Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ فتح وادي القرى [فتح وادي القرى] ثم فتح وادي القرى، في جمادى الآخرة أخرجه أبو داود، والبيهقي وغيرهما ما فعل هذا كان قد وقع الصلح ثم حدث النقض منهم فزال أثر الصلح، ثم من عليهم بترك القتل وأبقاهم عمالاً بالأرض ليس لهم فيها ملك، لذلك أجلاهم عمر، فلو كانوا صولحوا على أرضهم لم يجلوا منها، وقد احتج الطحاوي على أن بعضها صلحا بما أخرجه هو وأبو داود أن النبي عليه لما قسم خيبر عزل نصفها لنوائبه وقسم نصفها بين المسلمين، وهو حديث اختلف في وصله وإرساله وهو ظاهر في أن بعضها فتح صلحًا، انتھی. لكن قال أبو عمر: هذا لو صح لكان معناه أن النصف له من سائرمن وقع في ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهمًا، فوقع سهمه عليه السلام وطائفة معه في ثمانية عشر وسائر الناس في باقيها، وانتقده اليعمري بأن هذا تأويل ممكن لو احتمل الحديث هذا التفسير والله أعلم. ثم فتح وادي القوى بضم القاف وفتح الراء، مقصور موضع بقرب المدينة (في جمادى الآخرة) سنة سبع، كما اقتصر عليه اليعمري، ومغلطاي فتبعهما المصنف وكأنه واللّه أعلم مبني على ما ذكره الحاكم، وابن سعد عن الواقدي أن خيبر كانت في جمادى الأولى، وقد تعقب ذلك الحافظ كما مر عنه بأن الذي في مغازي الواقدي أنها كانت في صفر، وقيل في ربيع الأول، والذي قاله ابن إسحق، والواقدي والبلاذري بأسانيده لما انصرف عنيٍ عن خيبر أتى الصهباء، سلك على برمة حتى انتهى إلى وادي القرى يريد من بها من يهود. وقد روى لملك ومن طريقه البخاري، ومسلم عن أبي هريرة: افتتحنا خيبر ثم انصرفنا مع رسول اللَّه عَّةٍ إِلى وادي القرى، وأخرجه البيهقي من وجه آخر بلفظ خرجنا مع النبي عَّه من خيبر إلى وادي القرى وبين هذا وكونها في جمادى تباين ظاهر، لأن خيبر كانت في المحرم سنة سبع أو في آخر سنة ست وحاصرها بضع عشرة ليلة حتى فتحها في صفر، ثم خرج إِلى الصهباء وأقام حين بني بصفية ثلاثة أيام بلياليها ومدة الذهاب والإياب ثمانية أيام فغاية المدة نحو شهر، فلا يكون وادي القرى في جمادى الآخرة غاية ما يفيده كلام الجماعة المعتضد بحديث أبي هريرة أنها في آخر صفر أو أول ربيع الأول. نعم روى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس أنه مَّ أقام بخيبر ستة أشهر يجمع الصلاة، ٣٠٢ فتح وادي القرى بعدما أقام أربعًا يحاصرهم، ويقال: أكثر من ذلك. وأصاب ((مدعمًا)) مولاه سهم وهذا لو صح لرفع الإِشكال يحمل قوله ستة على التقريب سيما على أنها في آخر سنة ست، أو على أن المراد بها وبما يتعلق بها من وادي القرى، لكن سنده ضعيف، وعارضه رواية البيهقي بسند ضعيف عن ابن عباس أنه أقام بها أربعين يومًا. روى ابن إسحق عن أبي هريرة، لما انصرفنا مع رسول اللَّهِ عَ لّه عن خيبر إِلى وادي القرى نزلناها أصيلاً مع غروب الشمس (بعد ما أقام بها أربعًا) من الأيام (يحاصرهم ويقال أكثر من ذلك). قال الواقدي: عبى عَّ أصحابه للقتال وصفهم ودفع لواءه إِلى سعد بن عبادة، وراية إِلى الحباب بن المنذر وراية إلى سهل بن حنيف وراية إلى عباد بن بشر، ثم دعاهم إلى الإسلام وأخبرهم أنهم إِن أسلموا أحرزوا أموالهم وحصنوا دماءهم وحسابهم على اللّه فبرز رجل منهم فقتله الزبير، ثم آخر فقتله الزبير، ثم آخر فقتله علي، ثم آخر فقتله أبو دجانة، ثم آخر فقتله أبو دجانة، حتى قتل منهم أحد عشر، كلما قتل رجل دعا من يقي إلى الإِسلام ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذٍ فيصلي بأصحابه، ثم يعود فيدعوهم إلى الله ورسوله فقاتلهم حتى أمسوا وغدا عليهم فلم ترتفع الشمس حتى أعطوا ما بأيديهم وفتحها عَِّ عنوة، وغنمه اللَّه أموالهم وأصابوا أثاثًا ومتاعًا كثيرًا وأقام بها أربعة أيام وقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى، وترك الأرض والنخيل بأيدي يهود وعاملهم عليها. قال البلاذري وولاها عَّه عمرو بن سعيد بن العاصي وأقطع جمرة بجيم ابن هوذة بفتح الهاء والمعجمة العذري رمية سوط من وادي القرى (وأصاب مدعمًا) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم عبد أسود، كما في رواية الموطأ صحابي رضي اللّه عنه (مولاه) عَّ أهداه له رفاعة بن زيد أحد بني الضبيب كما في مسلم وهو بضم المعجمة بصيغة التصغير. وفي رواية ابن إسحق رفاعة بن زيد الجذامي، ثم الضبني بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة، وكسر الموحدة نسبة إِلى بطن من جذام. قال الواقدي: كان رفاعة وفد على النبي عَّ له في ناس من قومه قبل خروجه إلى خيبر فأسلموا وعقد له على قومه جاءه (سهم) فقتله. روى لملك والشيخان من طريقه عن أبي هريرة افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا فضة إنما غنمنا البقر، والإِبل والمتاع والحوائط، ثم انصرفنا مع رسول اللَّه عَّه إلى وادي القرى ومعه عبد ٣٠٣ فتح وادي القرى فقال عَّالله: إن الشملة التي غلها من خيبر تشتعل عليه نارًا. وصالحه أهل تيماء على الجزية، قاله الحافظ مغلطاي. له أسود يقال له مدعم أهداه له أحد بني الضباب، فبينما هو يحط رحل رسول اللّه عَ إذ جاءه سهم عائر حتى أصاب ذلك العبد، فقال الناس: هنيئًا له الشهادة، (فقال عَّةٍ:) كلا هكذا في الموطأ، ومسلم وفي البخاري بل وللكشميهني بلى وهو تصحيف، والذي نفسي بيده (إن الشملة) كساء يلتف فيه وقيل إنما تسمى شملة إِذا كان لها هدب وتقييد بعض بالغلظ إِن ثبت أنه الواقع هنا وإلا فاللغة الإِطلاق (التي غلها من خيبر). وفي رواية التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم (تشتعل عليه نارًا) قال الحافظ: يحتمل أن ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذب بها ويحتمل أن المراد أنها سبب لعذاب النار وكذا القول في الشراك، يعني المذكور في بقية الحديث وهو: فجاء رجل حين سمع ذلك بشراك أو شراكين، فقال عَّلة: شرك أو شراكان من نار وفيه تعظيم أمر الغلول، ونقل النووي الإِجماع على حرمته وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر، وقال: كان على ثقل النبي عَّه رجل يقال له: كركرة فقال له: هو في النار في عباءة غلها، وكلام عياض يشعر باتحاد قصته مع قصة مدعم والذي يظهر من عدة أوجه تغايرهما فإِن قصة مدعم كانت بوادي القرى ومات بسهم وغل شملة، والذي أهداه للنبي عَ ◌ّة رفاعة بخلاف كركرة، فأهداه هوذة بن علي أي وغل عباءة ولم يمت بسهم فافترقا. نعم روى مسلم عن عمر لما كان يوم خيبر. قالوا: فلان شهيد فقال عَّله: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة فهذا يمكن كما عند البيهقي في حديث أبي هريرة (أهل تيماء) لما بلغهم تفسيره بکر کرة (وصالحه) فتح وادي القرى (على الجزية). زاد البلاذري فأقاموا ببلادهم وأرضهم في أيديهم وولاها عَّي يزيد بن أبي سفين وكان إسلامه يوم فتحها، وروي أن عمر أجلى أهل فدك وخيبر، وتيماء وهو بفتح الفوقية وإسكان التحتية، والمد بلدة معروفة بين الشام والمدينة على نحو سبع مراحل أو ثمان من المدينة، قال: في المطالع من أمهات القرى على البحر من بلاط طيء ومنها يخرج إلى الشام. (قاله الحافظ مغلطاي) تلخيصًا للروايات كما ترى وصالحه أهل فدك حين أوقع بأهل خيبر على أن لهم نصفها , وله پڼ نصفها فأقرهم على ذلك ولم يأتهم. قال ابن إسحق، فكانت له خالصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب. وقيل صالحوه على حقن دمائهم والجلاء ويخلو بينه وبين الأموال ففعل. ٣٠٤ ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة [ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة] [الأولى: سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة] ثم سرية عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تربة في شعبان سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلاً، فخرج معه دليل من بني هلال، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر إلى هوازن فهربوا، وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدًا، فانصرف راجعًا إلى المدينة. قال الواقدي: والأول أثبت القولين، وقول الشارح قصة فدك في شعبان، وهم فالتي في شعبان إنما هي سربة بشير إِلى بني مرة بفدك أي بقربها كما يأتي لا لنفس أهل فدك، وقد ذكر الشامي مصالحة أهل فدك عقب فتح خيبر قبل قصة وادي القرى وترجم ابن إسحق أمر فدك في خيبر، ثم رجع ◌َّ إِلى المدينة منصورًا مؤيدًا. روى الشيخان وأصحاب السنن عن أبي موسى: قال أشرف الناس على وادٍ فرفعوا أصواتهم بالتكبير اللَّه أكبر الله أكبر لا إِله اللَّه فقال عَّ: أربعوا على أنفسكم أنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا أنكم لتدعون سميعًا قريبًا وهو معكم، وأنا خلف دابته فسمعني أقول لا حول ولا قوة إلا باللَّه فقال: يا عبد الله بن قيس، قلت: لبيك يا رسول اللّه، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة، قلت: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، أربعوا بكسر الهمزة وفتح الموحدة أي: أرفقوا وأمسكوا عن الجهر واعطفوا على أنفسكم بالرفق وكفوا عن الشدة واللَّه تعالى أعلم. ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة (لم سرية عمر بن الخطاب) الفاروق (رضي اللَّه عنه إِلى تربة) بضم الفوقية وفتح الراء، وبالموحدة، وتاء التأنيث قال الحازمي: وادٍ بقرب مكة على يومين منها. قال ابن سعد: وتربة ناحية العبلاء، أي بفتح المهملة وسكون الموحدة والمد على أربع ليالٍ من مكة طريق صنعاء ونجران، (في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلاً، فخرج) الأولى الواو إِذٍ لا يتفرع على ما قبله فمر بهم حال كونه (معه دليل من بني هلال) لم يسم، (فكان يسير الليل ويكمن) بضم الميم وفتحها يختفي (النهار، فأتى الخبر إلى هوازن) أي: إِلى الطائفة التي كانت منهم بتربة الذين قصدوا بالبعث (فهربوا وجاء عمر إلى محالهم فلم يلق منهم أحدًا) بل وجدهم ترفعوا وأخذوا سائر مالهم من نعم وغيرها، (فانصرف راجعًا إلى المدينة). زاد ابن سعد وشيخه فلما كان بذي الجدر بفتح الجيم وسكون الدال، المهملة بالراء مسرح الغنم على ستة أميال من المدينة قال الهلالي لعمر: هل لك في جمع آخر تركته من خثعم ٣٠٥ ذكر خمس سرايا بين خبير والعمرة [الثانية: سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى بني كلاب] ثم سرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه إلى بني كلاب بنجد بناحية ضَرِية، سنة سبع، ويقال إلى فزارة، فسبى منهم جماعة وقتل آخرین. وفي صحيح مسلم: إلى فزارة، وهو الصحيح الصواب. [الثالثة: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى بني مرة] ثم سریة بشير بن سعد سائرين قد أجدبت بلادهم، فقال عمر: لم يأمرني عَّه بهم إِنما أمرني أُعمد لقتال هوازن بتربة. (الثانية: ثم سرية أبي بكر الصديق) أفضل الصحب بلا نزاع كما قام عليه من أهل السنّة الإجماع وغيرهم محجوجون بما صح عن عليّ كرّم اللَّه وجهه أنه خير منه (رضي اللّه عنه إِلى بتي كلاب) بكسر الكاف وخفة اللام قبيلة (بنجد بناحية ضرية) بفتح الضاد المعجمة وكسر الراء فتحتية مشددة مفتوحة فتاء تأنيث يقال إنه اسم امرأة سمي به الموضع. قال في الصحاح قرية لبني كلاب على طريق البصرة إلى مكة أقرب في شعبان (سنة سبع، ويقال إلى) بني (فزارة فسبى منهم جماعة وقتل آخرين) هِكذا رواه ابن سعد، والواقدي بإسنادين لهما عن سلمة، (وفي صحيح مسلم) عن سلمة بن الأكوع بعث علَّه أبا بكر (إِلى فزارة) وخرجت معه حتى إذا صلينا الصبح أمرنا فشننا الغارة فوردنا الماء فقتل أبو بكر أي جيشه من قتل ورأيت طائفة منهم الذراري فخشيت أن يسبقوني إلى الجبل فأدركتهم ورميت بسهم بينهم وبين الجبل، فلما رأوا السهم وقفوا وفيهم امرأة وهي أم قرفة عليها قشع من أدم معها ابنتها من أحسن العرب. فجئت بهم أسوقهم إلى أبي بكر فنفلني أبو بكر، ابنتها فلم أكشف لها ثوبًا فقدمنا المدينة فلقيني عَّه، فقال: يا سلمة هب لي المرأة للّه أبوك، فقلت: هي لك فبعث بها إلى مكة فقدى بها أسرى من المسلمين كانوا في أيدي المشركين. ورواه ابن سعد أيضًا مسندًا ولم يلتفت المصنف إِلى زعم من زعم أنه وهم، فقال: (وهو الصحيح الصواب) لصحة إِسناده، نعم قيل تسمية المرأة أم قرفة وهم من بعض الرواة لأن ابن سعد لم يسمها في روايته، بل قال: فإِذا امرأة من فزارة لأن أم قرفة إنما كانت في السرية المختلف في أن أميرها الصديق أو زيد بن حارثة كما مر ذلك مبسوطًا. لكن قد تعقبت معارضة المصنف بحديث مسلم لما قبله هنا بأنهما سريتان مختلفتان سرية إلى فزارة بوادي القرى، وهي المختلف في أميرها وسرية إِلى ضرية وهذه أميرها الصديق، فجمع بينهما تقليدًا لليعمري وشيخه الدمياطي فوهم واللَّه أعلم. (الثالثة: ثم سوية بشير) بفتح الموحدة، وكسر المعجمة وتحتية ساكنة (ابن سعد) بن ثعلبة ٣٠٦ ذكر خمس سرايا بين خبير والعمرة الأنصاري إلى بني مرة بفدك، في شعبان سنة سبع، ومعه ثلاثون رجلاً، فقتلوا، وقاتل بشیر حتی ارتث وضرب کعبه، وقيل قد مات. وقدم علبة بن زيد الحارثي بخبرهم على رسول الله عَ ليه ثم قدم بعده بشیر بن سعد. [السرية الرابعة: غالب بن عبد الله إلى الميفعة] ثم سرية غالب بن عبد الله الليثي (الأنصاري) الخزرجي، البدري، والد النعمان له ذكر في مسلم وغيره في قصة الهبة لولده وحديثه في النسائي استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة، ويقال أنه أول من بايع أبا بكر من الأنصاري (إلى بني مرة) بضم الميم وشد الراء (بفدك) بفتح الفاء والدال المهملة، وبالكاف موضع بخيبر بينه وبين المدينة، كما قال ابن سعد ستة أميال جمع ميل فصحف من قال ليال (في شعبان سنة سبع ومعه ثلاثون رجلاً، فقتلوا،) أي وقع القتل فيهم وهو لا يستلزم استئصالهم، فلا ينافي ما عند الواقدي وتلميذه ابن سبع لما وصلوا إليهم لقوا رعاء الشاء، فسألوا عن الناس، فقالوا: هم في نواديهم والناس يومئذٍ شاتون لا يحضرون الماء، فاستاق النعم والشاء وانحدر إلى المدينة فخرج الصريخ فأخبرهم فأدركه العدد الكثير منهم عند الليل، فباتوا يرامونه بالنبل حتى فنيت نبل أصحاب بشير فأصابوا أصحابه، وولى منهم من ولى (وقاتل بشير حتى ارتث) بضم أوله وسكون الراء وضم الفوقية ومثلثة مشددة أي جرح وصار به رمق، (وضرب كعبه) اختبار الحالة أهو ميت أم حي (وقيل) لما لم يتحرك (قد مات) ورجعوا بنعمهم وشائهم (وقدِم علبة) بضم العينِ المهملة وإسكان اللام وفتح الموحدة فتاء تأنيث (ابن زيد) بن حارثة الأنصار (الحارثي) الأوسي أحد البكائين في غزوة تبوك. روى أنه تصدق بعرضه على كل مسلم ناله (بخبرهم على رسول اللَّه عَج ثم قدم بعده بشير بن سعد) وذلك أنه استمر في القتلى، فلما أمسى تحامل حتى انتهى إلى فدك، فأقام عند يهود بها أيامًا حتى ارتفع من الجراح، ثم رجع إلى المدينة فعلم من هذا أن بني مرة لم يكونوا بفدك فتسمحوا في قولهم إلى بني مرة بفدك لمجاورتها وكونها من أعمالها. (السرية الرابعة: ثم سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي) الكناني، الكلبي كان على مقدمة النبي عَّ﴾ يوم الفتح وله ذكر في فتح القادسية. وهو الذي قتل هرمز ملك الباب وولي خراسان زمن معوية، سنة ثمان وأربعين، واسم جده مسعر بن جعفر، كما عند ابن الكلبي لا فضالة بن عبد الله، كما في تاريخ الحاكم فابن الكلبي ٣٠٧ ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة إلى الميفعة بناحية نجد من المدينة، على ثمانية برد، في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة، في مائتين وثلاثين راجلاً، فهجموا عليهم في وسط محالهم، فقتلوا من أشرف لهم، واستاقوا نعمًا وشاء إلى المدينة. قالوا: وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد نهيك بن مرادس أعرف بالنسب من غيره، كما أن غيره أعرف منه بالأخبار، إنما جاء اللبس من ذكر فضالة في نسبه وليس هو فيه، بل هو صحابي آخر اسمه غالب ابن فضالة، كما في الإصابة (إلى) أهل (الميفعة) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح الفاء والعين المهملة فتاء تأنيث والقياس فتح الميم، لأنه اسم لموضع أحد اليفاع وهو المرتفع من الأرض، كما في النور، أي لأنها في الأصل اسم موضع اليفع وهو الارتفاع سمي به ذلك الموضع، كما هو مفاد كلامه (بناحية نجد) وراء بطن نخل، كما نقله الفتح والعيون عن أهل المغازي فهي (من) أعمال (المدينة على ثمانية برد) وأهل الميفعة، كما في العيون بنو عول بضم العين وبنو عبد بن ثعلبة (في شهر رمضان سنة سبع من الهجرة) وسببها، كما في بعض الروايات عن ابن إِسحق عن يعقوب بن عقبة أنه عَ لّه قال له مولاه يسار: يا نبي الله إني قد علمت غرة من بني عبد ابن ثعلبة فأرسل معي إليهم، فأرسل غالبًا في مائة وثلاثين راجلاً وكان يسار دليلهم، واستشكل ذلك البرهان بأن يسارًا قتله العرنيون في شوال سنة ست، فلعل هذا غيره ولم أرَ له ذكرًا في الموالي إلا أن يكون مولى لأحد من أقاربه عليه الصلاة والسلام نسب إليه، قلت: كلاهما مولاه والذي قتله العرنيون هو النوبي وهذا حبشي أصابه في غزوة بني ثعلبة، وقد فرق بينهما في الإصابة ورجح أنهما اثنان (في مائتين،) كذا في النسخ والذي عند ابن إسحق كما ترى، وهو المنقول في العيون وغيرها في مائة بالأفراد (وثلاثين راجلاً فهجموا عليهم) جميعًا (في وسط محالهم) بشد اللام جمع محلة بفتح الحاء وهي المكان ينزله القوم، (فقتلوا من) بفتح الميم (أشرف لهم) بصيغة الماضي، كما هو المحفوظ ووقع في العيون من أشراف ورده البرهان (واستاقوا نعمًا وشاء إِلى المدينة قالوا:) أي أهل المغازي كابن إسحق، والواقدي، وابن سعد وتبرأ منه لأنه خلاف ظاهر حديث البخاري وما جزم به في الإكليل كما يأتي. (وفي هذه السرية قتل أسامة بن زيد) الحب ابن الحب (نهيك) بفتح النون وكسر الهاء وسكون التحتية وپالکاف (ابن مرادس،) کذا وقع عند الواقدي فاستدركه ابن فتحون على أبي عمر. قال في الإصابة وهو خطأ فإِنه مقلوب قلبه بعض الرواة. وإنما هو مرداس بن نهيك الضمري وقيل ابن عمرو، وقيل أنه أسلمي، وقيل غطفاني ٣٠٨ ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة بعد أن قال: لا إله إلا الله، فقال رسول الله عَّله: ألا شققت عن قلبه فتعلم أصادق هو أم كاذب؟ فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله. وفي الإكليل: فعل أسامة ذلك في سرية كان هو أميرًا عليها سنة ثمان. وفي البخاري: والأول أرجح ذكره ابن عبد البر وغيره في حرف الميم، (بعد أن قال لا إِلَه إِلاَّ اللَّه) زاد في رواية الثعلبي، محمد رسول اللَّه، (فقال رسول اللَّه عَ لّه:) يا أسامة من لك بلا إله إِلاَّ اللَّه فقال: يا رسول اللَّه إنما قالها تعوذا من القتل قال: (ألا) والواقدي هلا (شققت عن قلبه) زاد السدي فنظرت إِليه (فتعلم أصادق هو أم كاذب، فقال أسامة: لا أقاتل أحدًا) فضلاً عن قتله (يشهد أن لا إِله إِلاَّ اللّه.) قال في الاستيعاب في تفسير السدي وابن جريج عن عكرمة وتفسير سعيد بن أبي عروبة عن أبي قتادة. وقاله غيرهم أيضًا لم يختلفوا في أن المقتول الذي ألقى السلم. وقال: أنه مؤمن أنه مرداس واختلفوا في قاتله وفي أمير تلك السرية اختلافًا كثيرًا، انتهى. ومراده لم يختلف من عزى لهم وإلا فعند أحمدٍ، والطبراني وغيرهما عن عبد الله بن أبي حدرد وابن جرير عن ابن عمران، المقتول عامر بن الأضبط، الأشجعي والقاتل محلم بن جثامة وأن الآية نزلت في ذلك وعند الدارقطني، والبزار والطبراني، وصححه الضياء عن ابن عباس أن القاتل المقداد بن الأسود وأبهم اسم المقتول وأن فيه نزلت الآية. وروى الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن المقتول مرداس والقاتل أسامة، وأمير السرية غالب كما هنا، وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه لجبل فلما لحقوه. قال: لا إله إلا الله محمد رسول اللَّه السلام عليكم. فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوا نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم﴾ الآية، وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر، وأبو نعيم عن أبي سعيد نحوه. قال في الإصابة: فإِن ثبت الاختلاف في تسمية القائل مع الاختلاف في المقتول احتمل تعدد القصة انتهى. أي واحتمل أيضًا تكرر نزول الآية تذكيرًا بما سبق. (وفي الإكليل) للحاكم أبي عبد اللَّه (فعل أسامة ذلك) المذكور من قتل الرجل (في سرية كان هو أميرًا عليها في سنة ثمان) لا في هذه السرية التي في سنة سبع، كما قال أهل المغازي. (وفي البخاري) ما يوافقه فإنه قال: بعد غزوة مؤتة باب بعث النبي عَّ له أسامة بن زيد إِلى الحرقات. قال الحافظ: بضم الحاءِ المهملة وفتح الراء بعدها قاف نسبة إلى الحرقة وهو جهش بن عامر من جهينة سمي الحرقة لأنه أحرق قومًا بالقتل فبالغ في ذلك ذكره ابن الكلبي، ثم روى في ٣٠٩ ذكر خمس سرايا بين خبير والعمرة عن أبي ظبيان قال: سمعت أسامة بن زيد يقول: بعثنا رسول الله عَّله إلى الحرقة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه، وطعنته الباب وفي كتاب الديات ومسلم في الإِيمان، وأبو داود في الجهاد، والنسائي في السير (عن أبي ظبيان) بفتح الظاء المعجمة وكسرها وسكون الموحدة فتحتية فألف فنون حصين بمهملتين مصغر بن جندب بن الحرث الجنبي بفتح الجيم وسكون النون، ثم موحدة نسبة إِلى الجنب بلفظ شق الإِنسان قبيلة من اليمن الكوفي الثقة التابعي الكبير روى له الستة وتوفي سنة تسعين وقيل غير ذلك. قال النووي: أهل العربية يفتحون الظاء من ظبيان وأهل الحديث يكسرونها، وكان منشأ الخلاف أن أهل العربية بنوا على مقتضى الاشتقاق في مثل هذه الصيغة، وأهل الحديث على أن ما ثبت وضعه وضع الأعلام لا يجب جريه على اللغة، (قال سمعت أسامة بن زيد) رضي اللَّه عنهما (يقول بعثنا رسول اللَّه عَ لٍ إِلى الحرقة) بضم الحاء المهملة وفتح الراء وبالقاف، وتاء تأنيث زاد في الديات من جهينة، قال المصنف: والجمع في الترجمة باعتبار بطون تلك القبيلة انتھی. قال في الفتح ليس في هذا الحديث ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة، وقد ذكر أهل المغازي سرية غالب بن عبد اللَّه الليثي إلى الميفعة في رمضان سنة سبع وقالوا: إِن أسامة قتل الرجل فيها، فإِن ثبت أن أسامة كان أميرها فما صنعه البخاري هو الصواب لأنه ما أمر إلا بعد قتل أبيه بغزوة مؤتة، وذلك في رجب سنة ثمانٍ وإِن لم يثبت أنه كان أميرها رجح ما قال أهل المغازي انتهى. وذكر بعض شراح البخاري أن ما ذكره أهل المغازي مخالف لظاهر ترجمة البخاري، ولعل المصير إلى ما في البخاري هو الراجح بل الصواب انتهى. وليس الترجي، من وجوه الترجيح نعم روى ابن جريرعن السدي: بعث عَّهُ سرية عليها أسامة بن زيد فذكر القصة. وروى ابن سعد عن جعفر بن برقان قال: حدثني الحضرمي، قال: بلغني أنه عَّلِ بعث أسامة بن زيد على جيش فذكر القصة، فإن ثبتا ترجح صنيع البخاري (فصبحنا القوم) أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم (فهزمناهم ولحقتٍ) بالواو ولأبي ذر الفاء (أنا ورجل من الأنصار) قال الحافظ: في مقدمة الفتح لم أعرف اسم الأنصاري ويحتمل أنه أبو الدرداء، ففي تفسير عبد الرحمن بن زيد ما يرشد إليه (رجلاً منهم) هو مرداس كما مر (فلما غشيناه) بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين (قال لا إله إلا اللَّه فكف الأنصاري عنه وطعنته،) وفي رواية بالفاء ٣١٠ ذكر خمس سرايا بين خيبر والعمرة برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ النبي عَ له فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ قلت: كان متعوذًا. فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. [الخامسة: سرية بشير بن سعد الأنصاري إلى يمن وجبار] ثم سرية بشير بن سعد الأنصاري أيضًا إلى يمن وجبار - بفتح الجيم - وهي أرض لغطفان، ويقال لغزارة وعذرة، في شوال سنة سبع من الهجرة، وبعث معه ثلاثمائة بدل الواو (برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا) المدينة، (بلغ النبي عَّة) قتلي له بعد كلمة التوحيد، (فقال: يا أسامة؟، أقتلته) بهمزة الاستفهام الإنكاري (بعد ما) وفي رواية بعد أن (قال: لا إِله إِلاَّ اللَّه)) وقد علمت قولي أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إِلَه إِلاَّ اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه، (قلت) زاد في الديات يا رسول اللَّه إنما (كان متعوذًا) بكسر الواو المشددة بعدها معجمة، أي لم يكن قاصدًا للإيمان بل كان غرضه التعوذ من القتل (فما زال يكررها) أي: قوله أقتلته بعدما قال لا إله إِلاَّ اللَّه. زاد في الديات على شد الياء، وفي مسلم من حديث جندب، أنه عَُّ قال له: كيف تصنع بلا إله إلاّ اللَّه إذا جاءت يوم القيامة (حتى تمنيت إني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) الآمن جريرة هذه الفعلة، ولم يتمن أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك وإنما تمنى أن يكون إِسلامه ذلك اليوم، لأن الإسلام يجب ما قبله. قال القرطبي: وفيه إِشعار بأنه استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح في مقابلة هذه الفعلة لما سمعه من الإنكار الشديد وإنما قال أسامة ذلك على سبيل المبالغة لا الحقيقة قال الكرماني: أو عني إِسلامًا لا ذنب فيه. وقال الخطابي: يشبه أنه تأول قوله، فلم يك ينفعهم إيمانهم، لما رأوا بأسنا ولم ينقلٍ أنه على ألزم أسامة دية ولا غيرها وفيه نظر، فقد روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس أمر عَ ظله لأهل مرداس بديته ورد ماله إليهم وقيل قال له أعتق رقبة واللَّه أعلم. (الخامسة: ثم سرية بشير) كأمير (ابن سعد الأنصاري أيضًا إلى يمن) قال اليعمري: بفتح الياء آخر الحروف وقيل بضمها وقيل بالهمزة، مفتوحة ساكنة الميم أي مع فتح أوله وضمه كما في الشامي، ووقع في بعض نسخه الفوقية وهو تحريف، والذي في نسخه الصحيحة التحتية (وجبار بفتح الجيم) وبموحدة مخففة وبعدها ألف وراء (وهي أرض لغطفان) كما عند ابن سعد، (ويقال لفزارة) كما قال الحازمي: (وعذرة في شوال سنة سبع من الهجرة وبعث معه ثلاثمائة ٣١١ باب عمرة القضاء رجل لجمع تجمعوا للإغارة على المدينة، فساروا الليل وكمنوا النهار، فلما بلغهم مسیر بشير هربوا. وأصاب لهم نعمًا فغنمها، وأسر رجلين وقدم بهما المدينة على رسول الله عَد فأسلما. [باب عمرة القضاء] ثم عمرة القضية، وتسمى عمرة القضاء، رجل) وعقد له لواء (لجمع) من غطفان (تجمعوا) بالجناب بكسر الجيم من أرض غطفان، قد واعدهم عيينة بن حصن الفزاري (للإِغارة على المدينة فساروا الليل وكمنوا) بفتح الميم، وكسرها (النهار، فلما بلغهم مسير بشير هربوا) فجاء الصحابة يمن وحبار، وهو نحو الجناب، والجناب معارض سلاح بسين وحاء مهملتين وخيبر ووادي القرى فنزلوا بسلاح، (وأصاب لهم نعمًا كثيرة فغنمها،) ونفروا الرعاء فحذروا، وتفرقوا ونجعوا به عليًا بلادهم بضم المهملة وسكون اللام ولقصر نقيض السفلى. وخرج بشير بن سعد في أصحابه حتى أتى محالهم، فلم يجد فيها أحدًا فلقوا عينًا لعيينة فقتلوه، ثم لقوا جمع عيينة وهو لا يشعر بهم فناوشوهم ثم انكشف جمع عيينة وتبعهم المسلمون، (وأسر) منهم (رجلين وقدم بهما المدينة على رسول اللَّه عَّةٍ، فأسلما) فأرسلهما ولم يسميا رضي الله عنهما، والمناوشة تداني الفريقين وأخذ بعضهم بعضًا. باب عمرة القضاء كذا ترجم به البخاري عند الأكثر وللمستملي وحده غزوة القضاء، والأول أولى ووجهوا كونها غزوة بأن موسى بن عقبة ذكر في المغازي عن ابن شهاب أنه معَّهُ خرج مستعدًا بالسلاح والمقاتلة خشية أن يقع من قريش غدر، فبلغهم ذلك ففزعوا فلقيه مکرز، فأخبره أنه باقٍ على شرطه وأن لا يدخل مكة بسلاح إلا السيوف في أغمادها، وإِنما خرج في تلك الهيئة احتياطاً فتوثق بذلك وأخر عَّ السلاح مع طائفة من أصحابه خارج الحرم حتى رجع ولا يلزم من إطلاق الغزوة وقوع المقاتلة. وقال ابن الأثير أدخل البخاري عمرة القضاء في المغازي لكونها مسببة عن غزوة الحديبية انتهى، من الفتح، ولذا ترجمها المصنف بقوله (ثم عمرة القضية، وتسمى) أيضًا (عمرة القضاء،) وتسمى أيضًا عمرة القصاصِ ذكره ابن إسحق. وعمرة الصلح ذكره الحاكم فهي أربعة كما قال الحافظ: وقدم المصنف الأول لأنه أبعد من إيهام كونه قضاءً حقيقيًا لا لأنه أشهر كما زعم. كيف وقد ترجم البخاري وابن إسحق، واليعمري ومن لا يحصى بعمرة القضاء واختلف في سبب ٣١٢ باب عمرة القضاء لأنه قاضى فيها قريشًا، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها، لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها. بل كانت عمرة تامة، لذا عدوا عُمّ النبي ◌َّله أربعًا، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقال آخرون: بل كانت قضاء عن العمرة الأولى. وعدوا عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها، لا لأنها كملت. وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت. تسميتها بهما، فقال السهيلي (لأنه قاضىء) أي عاهد (فيها،) أي: عليها أو بسببها أو في شأنها (قريشًا) سنة الحديبية، فالمراد بالقضاء الفصل الذي وقع عليه الصلح، ولذا يقال لها عمرة القضية. قال أهل اللغة: قاضى فلانًا عاهده وقاضاه عاوضه فيحتمل تسميتها بذلك للأمرين قاله عیاض. قال الحافظ: ويرجح الثاني تسميتها قصاصًا قال اللَّه تعالى: ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص﴾. قال السهيلي: تسميتها عمرة القصاص أولى بها لأن هذه الآية نزلت فيها قال الحافظ. کذا رواه عبد بن حميد وابن جرير بإسناد صحيح عن مجاهد، وبه جزم سليمان التيمي في مغازيه، وقال ابن إسحق بلغنا عن ابن عباس، فذكره ووصله الحاكم في الإكليل عن ابن عباس، فذكره لكن في إِسناده الواقدي (لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها، لأنها لم تکن فسدت حتى يجب قضاؤها) عند ملك والشافعي، وإِن کانت نفلاً لوجوب قضاء فاسد الحج والعمرة، ولو نفلا حتى عند الشافعي وإِن لم يقل بوجوب قضاء النفل، (بل كانت عمرة تامة) أي في حكمها لثبوت الأجر فيها، وكونها لم يجب قضاؤها وإلا فلم يأتوا فيها بشىء من أعمالها سوى الإحرام، (ولذا عدوا) أي الصحابة كأنس، وابن عمر في الصحيح (عمر النبي عـ أربعًا) عمرة الحديبية وعمرة القضاء، وعمرة من الجعرانة وكلهن في ذي القعدة وعمرة مع حجته، (كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى) في مقصد عبادته. (وقال آخرون بل كانت هذه (قضاء عن العمرة الأولى) التي صد عنها. ولذا سميت عمرة القضاء (و) إِنما (عدوا عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها) وقبولها (لا لأنها كملت). (وهذا الخلاف) في سبب التسمية (مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت) سواء كان الصد عامًا أو خاصًّا، وسواء عمرة الإِسلام أو غيرها، ٣١٣ باب عمرة القضاء فقال الجمهور: يجب عليه الهدي ولا قضاء عليه. عن أبي حنيفة: عکسه. وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدي ولا قضاء. وأخرى: يلزمه الهدي والقضاء. فحجة الجمهور: قوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة/١٩٦]. وحجة أبي حنيفة: أن العمرة تلزم بالشروع، فإذا أحصر جاز له تأخيرها، فإذا زال الحصر أتى بها، ولا يلزم من التحلل بين الإحرامين سقوط القضاء. وحجة من أوجبهما: ما وقع للصحابة، فإنهم نحروا الهدي حيث صدوا واعتمروا من قابل وساقوا الهدي. وحجة من لم يوجبهما: أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدي، بل أمر من معه هدي أن ينحر، ومن ليس معه هدي أن يحلق. انتهى. (فقال الجمهور) من العلماء (يجب عليه الهدي ولا قضاء عليه. وعن أبي حنيفة عكسه) القضاء ولا هدي، (وعن أحمد رواية أنه لا يلزمه هدي ولا قضاء وأخرى يلزمه الهدي والقضاء، فحجة الجمهور قوله تعالى ﴿فإن أحصرتم﴾) منعتم من إتمام الحج أو العمرة (﴿فما استيسر﴾) تيسر (﴿من الهدي﴾) عليكم شاة فأعلى ففيه دليل على جواز التحلل بالإِحصار، وأن فيه دمًا ولا قضاء لعدم ذكره في جواب الشرط (وحجة أبي حنيفة أن العمرة تلزم بالشروع، فإِذا أحصر جاز له تأخيرها، فإِذا زال الحصر أتى بها ولا يلزم من التحلل بين الإِحرامين سقوط القضاء،) وهو دليل عقلي (وحجة من أوجبهما) التثنية أي الهدي، والقضاء (ما وقع للصحابة فإنهم نحروا الهدي حيث صدوا واعتمروا، من قابل وساقوا الهدي). وقد روى أبو داود عن أبي حاضر بحاء مهملة وضاد معجمة الأزدي، قال اعتمرت، فأحصرت، فنحرت الهدي، وتحللت، ثم رجعت العام المقبل، فقال لي ابن عباس: أبدل الهدي، فإِن النبي عليه أمر أصحابه بذلك (وحجة من لم يوجبهما) بالتثنية (أن تحللهم بالحصر لم يتوقف على نحر الهدي، بلٍ أمر من معه هدي أن يتحره ومن ليس معه هدي أن يحلق) زاد الحافظ، وأسعد الكل بظاهر الأحاديث من أوجبهما، انتهى. ويقع في نسخ حجة من أوجبها، ثم حجة من لم يوجبها بالأفراد فيهما، ويمكن توجيهها بأن الضمير للخصلة المروية عن أحمد وهي وجوبهما أو عدمه، (انتهى). ٣١٤ باب عمرة القضاء قال الحاكم في الإكليل: تواترت الأخبار أنه مَِّ لما أهلَّ ذو القعدة - يعني سنة سبع - أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية، وأن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، فلم يتخلف منهم إلا رجال استشهدوا بخیبر ورجال ماتوا. وخرج مع رسول عٍَّ من المسلمين ألفان، واستخلف على المدينة أبارهم الغفاري، وساق عليه الصلاة والسلام ستين بدنة، هذا المبحث وهو من فتح الباري (قال الحاكم في الإكليل تواترت الأخبار أنه أهل ذو القعدة يعني سنة سبع). لما روى يعقوب ابن سفين، في تاريخه بإسناد حسن عن ابن عمر، قال: كانت عمرة القضية في ذي القعدة سنة سبع (أمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم المشركون عنها بالحديبية) هذا ظاهر فيما قاله أبو حنيفة، ويجيب الجمهور عنه بأن معنى قضاء عوضًا عنها لا قضاء واجب (و) أمر (أن لا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية فلم يتخلف منهم) أحد (إلا رجال استشهدوا بخيير ورجال ماتوا). وعند الواقدي فقال رجال من حاضري المدينة من العرب: يا رسول اللَّه واللَّه ما لنا من زاد وما لنا من يطعمنا فأمر عَِّ المسلمين أن ينفقوا في سبيل اللَّه وأن يتصدقوا وأن يكفوا أيديهم يهلكوا فقالوا: يا رسول اللَّه بم نتصدق وأحدنا لا يجد شيئًا، فقال معَّله: ما كان ولو بشق تمرة. وروى البخاري، والبيهقي وغيرهما عن حذيفة ووكيع، والبيهقي عن ابن عباس، وابن جرير عن عكرمة ووكيع عن مجاهد، قالوا: في قوله تعالى وأنفقوا في سبيل اللَّه ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. إِن التهلكة ترك النفقة في سبيل اللَّه وليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل اللّه، ولكن الإِمساك في سبيل اللَّه أنفق ولو شقصًا. (وخرج مع رسول اللَّه ◌َ ◌ّر من المسلمين ألفان) سوى النساء، والصبيان (واستخلف على المدينة) فيما قال الواقدي، وابن سعد (أبارهم) بضم الراء، وسكون الهاء كلثوم بن الحصين (الغفاري) الصحابي المشهور، وقال ابن هشام عويف بن الأضبط الديلمي بضاد معجمة وطاء مهملة. وقال البلاذري أبا ذر، ويقال: عويفًا وهو مصغر عوف، ويقال فيه عويث بمثلثة بدل الفاء (وساق عليه الصلاة والسلام ستين بدنة) كما الواقدي عن محمد بن إبراهيم التيمي وعن ابن عباسٍ أنه عليه الصلاة والسلام قلد هديه بيده وعن عبد الله بن دينار أنه جعل عليها ناجية بن جندب الأسلمي يسير بها أمامه يطلب الرعي في الشجر معه أربعة فتيان من أسلم رواهما الواقدي. ٣١٥ باب عمرة القضاء وحمل السلاح والبيض والدروع والرماح، وقاد مائة فرس، فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامة، عليها محمد بن مسلمة، وقدم السلاح واستعمل عليه بشیر بن سعد. وأحرم النبي عَ له ولبى، والمسلمون يلبون معه، ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران، فوجد بها نفرًا من قريش، فسألوه فقال: هذا رسول الله عَّ يصبح هذا المنزل غدًا إن شاء الله تعالى. فأتوا قريشًا فأخبروهم ففزعوا. (و) عند الواقدي عن عاصم بن عمر أنه عليه السلام (حمل السلاح والبيض) بكسر الموحدة جمع بيضة وهي الواحدة من الحديد (والدروع) جمع درع، وفي نسخة الدرع بالأفراد على إِرادة الجنس وضبطه بضمتين خلاف قول القاموس جمعه أدرع ودروع وأدراع (والرماح) وعطف الثلاثة على السلاح مباين إِن أريد ما عداها كالسيوف، وخاص على عام إِن أريد به ما ينفع في الحرب بمنع أو دفع، (وقاد مائة فرس) من الخيل يقع على الذكر والأنثى، والظاهر أنها كانت منهما، (فلما انتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه عليها محمد بن مسلمة) الأنصاري (وقدم السلاح) المذكور (واستعمل عليه بشير) كأمير (ابن سعد) والد النعمان، وبقية رواية عاصم فقيل يا رسول اللَّه حملت السلاح، وقد شرطوا أن لا تدخلها إلا بسلاح المسافر السيوف في القرب، فقال عليه السلام إِنا لا ندخله عليهم الحرم ولكن يكون قريبًا منا فإِن هاجنا هيج من القوم كانٍ السلاح قريبًا منا (وأحرم النبي ◌َّ)) من باب المسجد، لأنه سلك طريق الفرع ولولا ذلك لأهل من البيداء. رواه الواقدي عن جابر وذكره المحب الطبري عن جابر ولم يعزه لكتاب ومر أن الفرع بضم الفاء وسكون الراء أو ضمهما، (ولبى والمسلمون يلبون معه ومضى محمد بن مسلمة في الخيل إلى مر الظهران) واد قرب مكة يضاف إليه مر كما في القاموس، فظاهره أنه اسم لنفس الوادي. وفي المصباح الظهران بلفظ التثنية واد قرب مكة نسب إليه قرية هناك فقيل مر الظهران ويوافقه تأنيث الضمير العائد عليها في قوله (فوجد بها نفرًا من قريش، فسألوه) عن سبب مجيئه بالخيل، (فقال هذا رسول اللَّه عَ له: يصبح) بفتح الصاد وكسر الموحدة مشددة، أي يأتي (هذا المنزل غدا إِن شاء اللَّه تعالى) وأما يصبح بسكون الصاد وخفة الموحدة فمعناه يدخل في الصباح، كما في اللغة وليس مرادًا (فأتوا قريشًا فأخبروهم ففزعواء) وقالوا واللَّه ما أحدثنا حدثًا ٣١٦ باب عمرة القضاء ونزل رسول الله عَّة بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج- كيسمع وينصر ويضرب - موضع بمكة، حيث ينظر إلى أنصاب الحرم، وخلف عليه أوس بن خولى الأنصاري في مائتي رجل. وخرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال. وقدم رسول الله عَبد الهدي أمامة، فحبس بذي طوى، وخرج رسول الله على راحلته القصواء، والمسلمون متوشحون السيوف وإنا على كتابنا ومدتنا فقيم يغزونا محمد في أصحابه وبعثوا مكرزًا في نفر من قريش حتى لقوه ببطن يأجج وهو في أصحابه والهدي والسلاح قد تلاحق، فقالوا والله ما عرفت صغيرًا ولا كبيرًا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم على قومك وقد شرطت لهم أن لا تدخل إِلا بسلاح المسافر، فقال: إني لا أدخل عليهم بسلاح، فقال: مكرز هو الذي تعرف به البر والوفاء، ثم رجع بأصحابه إلى مكة، فقال: إِن محمدًا على الشرط الذي شرط لكم. رواه الواقدي (ونزل رسول اللَّه عَّفي بمر الظهران وقدم السلاح إلى بطن يأجج) بتحتية فهمزة ساكنة فجيمين بتثليث الجيم (كيسمع وينصر ويضرب) هذا لفظ القاموس في فصل الهمزة من باب الجيم، وهو الذي سمعه شيخنا واقتصر في فصل الياء على أنه كيمنع. وهو الذي رآه صاحب النور، وقد ذكره المجد أيضًا في كتاب المثلث له. واقتصر ابن الأثير على كسر الجيم الأولى (موضع) بالجر بدل والرفع خبر محذوف. (بمكة) أي قربها أو نواحيها فلا ينافي قول ابن الأثير على ثمانية أميال من مكة، وأفاده قوله (حيث) ظرف مكان (ينظر) من به (إلى أنصاب الحرم) أي أعلام حدوده (وخلف) بشد اللام أي أُخر (عليه) حافظًا له (أوس بن خولي) بفتح المعجمة وفتح الواو ضبطه العسكري في كتاب التصحيف. واقتصر عليه في التبصير (الأنصاري) الخزرجي البدري المتوفى في أواخر خلافة عثمن (في مائتي رجل،) قال ابن سعد، ثم خلفهم مثلهم حتى قضى الكل مناسك عمرتهم رضي اللَّه عنهم، (وخرجت قریش،) أي أکابرهم وأشرافهم، کما في العیون وغيرها (من مكة إلى رؤوس الجبال) عداوة لله ولرسوله، ولم يقدروا على الصبر على رؤيته يطوف البيت هو وأصحابه. "وفي رواية خرجوا استنكافًا أن ينظروا إِليه عَّه غيظًا وحنقًا بفتح المهملة والنون وقاف أي غيظًا فهو مساوٍ ونفاسة أي حسدًا يقال نفس بالشىء بالكسر حسده عليه ولم يره أهلاله، (وقدم رسول اللَّه مَّ الهدي أمامة، فحبس) أي ترك (بذي طوى) بتثليث الطاء واد بقرب مكة يصرف ولا يصرف، كما في الشامية حتى يفرغ من عمرته ويحضره للنحر، (وخرج رسول اللَّه عَ ليه) راكبًا (على راحلته) ناقته (القصواء) كحمراء (والمسلمون متوشحون السيوف). ٣١٧ باب عمرة القضاء محدقون برسول الله عَةٍ يلبون، فدخل من الثنية التي تطلعه على الحجون، وابن رواحة آخذ بزمام راحلته. وفي رواية الترمذي في الشمائل، من حديث أنس أنه عَّ دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول: خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله قال الشامي توشح السيف ألقى طرف علاقته على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى ويأخذ طرفه الذي ألقاه على منكبه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقدهما على صدره (محدقون) محيطون (برسول اللَّه عَ لّه يلبون). وفي الصحيح عن ابن أبي أوفى لما اعتمر علّمه سترناه من غلمان المشركين ومنهم مخافة أن يؤذوه، (فدخل من الثنية) وهي كل عقبة مسلوكة (التي تطلعه على الحجون) بفتح المهملة وضم الجيم وبالواو، والنون جبل بمكة. (وابن رواحة آخذ) بمد الهمزة وكسر الخاء المعجمة (بزمام راحلته) كما في رواية ابن إسحق وغيره. وفي رواية بغرزه أي ركابه فيحتمل أخذه تارة بالزمام وأخرى بالركاب وتارة يمشي بين يديه كما في الرواية الآتية. (وفي رواية الترمذي في الشمائل) النبوية ولا داعية للتقييد، وكذا في سننه والنسائي، والبزار كلهم (من حديث) عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن (أنس أنه عَّه دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة) الخزرجي (يمشي) بالميم من المشي وفي نسخ ينشىء بالنون من الإنشاء، أي يحدث نظم الشعر (بين يديه وهو يقول خلوًا) تنحوا يا (بني الكفار عن سبيله) طريقه، واغتر بعضهم بقوله السابق خرجت قريش من مكة إلى رؤوس الجبال فأول قوله خلوا بأثبتوا على التخلية ولا حاجة إِليه فلم يخرجوا كلهم، بل أشرافهم كما مر (اليوم نضر بكم) بسكون الباء للتخفيف كقراءة أبي عمر وأن اللَّه يأمركم وقوله اليوم أشرب غير مستحقب (على تنزيله) أي النبي مكة إِن عارضتم، ولا نرجع كما رجعنا عام الحديبية، أو على تنزيل القرءان، وإِن لم يتقدم ذکره نحو حتی توارث بالحجاب. وأبعد من قال على تنزيل النبي أي إرسال اللَّه له إليكم فهو كالأمر النازل من السماء (ضربًا يزيل الهام) جمع هامة بالتخفيف وهي الرأس (عن مقيله) أي محل نومه نصف النهار مستعار من موضع القائلة، فهو كناية عن محل الراحة إِذ النوم أعظم راحة أو شبه به العنق بجمع ٣١٨ باب عمرة القضاء ويذهل الخليل عن خليله بح تقول شعرًا؟ فقال فقال عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول الله. خل عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل. ورواه عبد الرزاق من حديث أنس أيضًا من وجهين بلفظ. خلوا بني الكفار عن سبيله قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله أنه محل الاستراحة، أي يزيل الرأس عن العنق، وذكر الضمير نظر إلى أن الهام اسم جمع يفرق بينه وبين واحده بالتاء ولا ينافيه إِطلاق النور وغيره أنه جمع لجواز أن المراد اللغوي (ويذهل الخليل عن خليله) لكونه يهلك أحد الخليلين فيذهل الهالك عن الحي والحي عن الهالك. (فقال عمر: يا ابن رواحة بين) استفهام محذوف الأداة، وفي رواية بإثباتها أبين (يدي رسول اللَّهُ مَّهِ وفي حرم اللَّه تقول شعرًا). وفي رواية الشعر وذلك قد يحرك غضب الأعداء فيلتحم القتال في الحرم أو وهو منافٍ لما اعتدناه من رعاية كمال الأدب خصوصًا في حال العبادة التي منها ما نحن فيه من العمرة بالحرم. (فقال له عَّر) تسلية وأخبارًا بأن اللَّه عصمه ومن معه وأن ذلك لا يخل بالأدب (خلٍ عنه يا عمر) أي: لا محل بينه وبين ما سلكه من قول الشعر حينئذٍ (فلهى) أي هذه الجملة أو الأبيات أو الكلمات واللام جواب قسم مقدر، أي لتأثيرها (فيهم) أي في إِيذائهم ونكايتهم وقهرهم (أسرع) وصولاً وأبلغ نكاية (من) تأثير (تضح النبل) رمي السهام إليهم، فكما يبعدون منها يبعدون من سماع هذا، ومحال لهم أن يقربونا بعون اللَّه وإلقاء الرعب، ثم هو من إضافة الصفة للموصوف أي النبل الذي يرمي به. قال البزار: لم يروه عن ثابت إلا جعفر بن سليمان، وقال الترمذي: حديث صحيح غريب. (ورواه عبد الرزاق من حديث أنس من وجهين) أي طريقين أحدهما روايته عن جعفر عن ثابت عنه وهي المتقدمة، والثاني روايته عن معمر عن الزهري عن أنس (بلفظ) أن النبي عَلَّـ دخل مكة في عمرة القضاء وعبد الله بن رواحة ينشد بين يديه (خلوًا) يا (بني الكفار عن سبيله). (قد أنزل الرحمن في تنزيله) القرءان، (بأن) الباء زائدة (خير القتل في سبيله،) أي جهاد أعدائه وفي السابق بمعنى الطريق المحسوس، فلا إِيطاء (نحن قتلناكم على تأويله،) أي على إِنكاركم ما أول به، كما فهمناه منه، والمعنى نحن نقاتلكم على إِنكار تأويله (كما قتلناكم على) إنكار (تنزيله). ٣١٩ باب عمرة القضاء وأخرجه الطبراني والبيهقي في الدلائل وفيه: اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله يا رب إني مؤمن بقيله وعند ابن عقبة في المغازي بعد قوله: قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله لكنه لم یذ کر أنسا، وزاد ابن إسحق بعد قوله: يا رب إني مؤمن بقيله إني رأيت الحق في قبوله وقال ابن هشام: إن قوله: نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ياسر قاله مصدر بمعنى اسم المفعول، أي ما نزل عليه الدال على رسالته وصدقه في كل ما جاء به، أخرجه أبو يعلى من طريق عبد الرزاق، (وأخرجه الطبراني) عن عبد الله بن أحمد عن أبيه عن عبد الرزاق. قال الحافظ: وما وجدته في مسند أحمد. قال: وقد أخرجه الطبراني أيضًا عاليًا عن إِبراهيم بن أبي سويد عن عبد الرزاق. (و) من هذا الوجه أخرجه (البيهقي في الدلائل) النبوية. قال الحافظ وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق أبي الأزهر فذكر القسم الأول من الرجز ((وفيه) يعده (اليوم نضربكم على تنزيله ضربًا يزيل الهام عن مقيله) مستعار من موضع القائلة لموضع الرأس في الجسد استعارة تصريحية لذكره فيها الشبه به (ويذهل الخليل عن خليله. يا رب إني مؤمن بقيله) أي بقوله بمعنى مقوله كقوله تعالى ﴿وقيله يا رب﴾ [الزخرف /٨٨]. قال الدارقطني تفرد به معمر عن الزهري، وتفرد به عبد الرزاق عن معمر (و) رده الحافظ، بأنه (عند ابن عقبة في المغازي) عن شيخه الزهري. وفيه (بعد قوله قد أنزل الرحمن في تنزيله في صحف تتلى على رسوله لكنه لم يذكر أنسًا) أي فيكون عبد الرزاق تفرد بوصله. قال الحافظ: وقد صححه ابن حبان من الوجهین، وعجبت من الحاکم کیف لم يستدر كه فإنه من الوجه الأول على شرط مسلم لأجل جعفر ومن الوجه الثاني على شرط الشيخين. (وزاد ابن إسحق) في روايته عن شيخه عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: بلغني فذكره وزاد (بعد قوله يا رب إني مؤمن بقيله، إني رأيت الحق في قبوله) أي قبول قوله عَ له. (وقال ابن هشام) عبد الملك: (أن قوله نحن ضربناكم على تأويله إلى آخر الشعر من قول عمار بن ياسر قاله:) في غير هذا اليوم. ٣٢٠ باب عمرة القضاء يوم صفين. قالوا: ولم يزل رسول الله عَ ليه يلبي حتى استلم الركن بمحجنه قال السهيلي يعني (يوم صفين) فتسمح المصنف في العز، وقال ابن هشام والدليل على ذلك أن المشركين لم يقروا بالتنزيل وإنما يقاتل على التأويل من أقر بالتنزيل. قال ابن كثير وفيه نظر فلم ينفرد به ابن إسحق بل تابعه ابن عقبة وغيره وجاء من غير وجه عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أنس، وقال الحافظ: في الفتح إذا ثبتت الرواية فلا مانع من إِطلاق ذلك؛ فإِن التقدير على رأي ابن هشام نحن ضربناكم على تأويله أي حتى تذعنوا إِلى ذلك التأويل، ويجوز أن التقدير نحن ضربناكم على تأويل ما فهمنا منه حتى تدخلوا فيما دخلنا فيه وإِذا كان ذلك محتملاً وثبتت الرواية سقط الاعتراض نعم الرواية التي جاء فيها، فاليوم نضربكم على تأويله يظهر أنها قول عمار، ويبعد أن تكون قول ابن رواحة، لأنه لم يقع في عمرة القضاء ضرب ولا قتال، وصحيح الرواية نحن ضربناكم على تأويله كما ضربناكم على تنزيله، يشير بكل منهما إلى ما مضى، ولا مانع أن يتمثل عمار بهذا الرجز ويقول هذه اللفظة ومعنى قوله نحن ضربناكم على تنزيله أي في عهد الرسول فيما مضى واليوم نضربكم على تأويله أي الآن. هذا وقد وقع للترمذي أنه قال: وفي غير هذا الحديث إِن هذه القصة لكعب بن لملك وهو أصح لأَن عبد الله بن رواحة قتل بمؤتة وكانت عمرة القضاء بعد ذلك. قال الحافظ وهو ذهول شديد وغلط مردود وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته، ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصام جعفر وأخيه علي، وزيد بن حارثة في بنت حمزة كما يأتي، وجعفر وزيد وابن رواحة قتلوا في موطن واحد. فكيف يخفى على الترمذي مثل هذا؟، ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان كذلك اتجه اعتراضه لكن الموجود بخط الكروخي، راوي الترمذي هو ما تقدم والله أعلم انتھی. وفيه جواز بل ندب إنشاد واستماع الشعر الذي فيه مدح الإِسلام، والحث على صدق اللقاء ومبايعة النفس لله سبحانه، وعدم المبالاة بالعدو، وفي رواية أنه عَّةٍ قال: لما أنكر عمر، على ابن رواحة يا عمر إني أسمع فاسكت عمر. وقال عليه السلام: يا ابن رواحة قل لا إله إلاّ اللّه وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، فقالها ابن رواحة: فقالها الناس، كما قالها وفي أمره بذلك زيادة إِغاظة الكفار لتأذيهم بها أكثر من الشعر المذكور، لا سيما وقد قالوها كلهم معلنينٍ بها (قالوا:) ابن سعد وغيره، (ولم يزل رسول اللَّه عَّه يلبي حتى استلم الركن) الحجر الأسود (بمحجنه) بكسر