Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ قتل أبي رافع [قتل أبي رافع] ثم سرية عبد الله بن عتيك لقتل أبي رافع، عبد الله - ويقال سلام - بن أبي الحقیق اليهودي، وهو الذي حزب الأحزاب يوم الخندق. وكانت هذه السرية في شهر رمضان سنة ست، كما ذكره ابن سعد لههنا وذكر في ترجمة عبد الله بن عتيك: أنه بعثه في ذي الحجة إلى أبي .. ولم أر من تعرض لتحرير ذلك انتهى. واستبعد باقتضائه تعدد أم قرفة وأن كلا لها بنت جميلة، وأن سلمة أسرهما وأن المصطفى أخذهما منه إلا أن يقال لا تعدد لأم قرفة، وتسميتها في سرية أبي بكر وهم من بعض الرواة لأن ابن سعد لم يسمها وفيه توهيم رواية الصحيح بلا حجة فإن تسميتها فيه من زيادة الثقة فما في الصحيح أصح كما قال السهيلي، وتبعه البرهان. قتل أبي رافع (ثم سرية عبد الله بن عتيك) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية وسكون التحتية وبالكاف،، ابن قيس بن الأسود الخزرجي من بني سلمة. قال أبو عمر: شهد أحدًا وما بعدها بلا خلاف وأظنه شهد بدرًا، وزعم ابن أبي داود أنه استشهد باليمامة. وأما ابن الكلبي: فقال شهد صفین. وقال البغوي: بلغني أنه استشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة (لقتل أبي رافع عبد اللَّه، ويقال سلام،) بشد اللام كما جزم به في الفتح وتبعه المصنف (ابن أبي الحقيق) بضم المهملة وقافين بينهما تحتية مصغر، (اليهودي). حكى البخاري القولين في اسمه ممرضًا الثاني كما حكى المصنف سواء، وجزم ابن إسحق بأن اسمه سلام وتبعه اليعمري، وأفاد في الفتح أنه اسمه الأصلي حيث قال الذي سماه عبد اللَّه هو عبد الله بن أنيس كما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولاً (وهو الذي حزب) بفتحات والزاي مشددة (الأحزاب) الطوائف على محاربة المصطفى (يوم الخندق). وفي ابن إسحق كان فيمن حزب الأحزاب على رسول اللَّه عَّةٍ وهي أولى لما قدمته ثمة عن ابن إسحق أنه خرج هو وحيي وكنانة وهوذة وأبو عمار، لكن المصنف حصر التخريب فيه لأنه أعان المشركين بالمال الكثير كما يأتي، فكان غيره لم يحزب (وكانت هذه السرية في شهر رمضان سنة ست کما ذكره ابن سعد ههنا) وضعًا وتصریحًا. (وذكر في ترجمة عبد الله بن عتيك) أمير السرية (أنه بعثه في ذي الحجة إلى أبي ١٤٢ قتل أبي رافع رافع سنة خمس بعد وقعة بني قريظة. وقيل في جمادى الآخرة سنة ثلاث. وفي البخاري: قال الزهري: بعد قتل كعب بن الأشرف. وأرسل معه أربعة: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبا قتادة رافع سنة خمس بعد وقعة بني قريظة،) ومشى عليه ابن إسحق فذكرها بعد قريظة، (وقيل في جمادى الآخرة سنة ثلاث) لعله اطلع عليه وإلا فالذي في الفتح، وتبعه في السبل، وقيل: في رجب سنة ثلاث، وقيل: في ذي الحجة سنة أربع. (وفي البخاري قال الزهري:) مما وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري هو، أي قتله، (بعد قتل كعب بن الأشرف) الواقع ليلة أربعة عشر من ربيع الأول سنة ثلاث، وهذا قد يقرب حكاية المصنف القول أنه في جمادى الآخرة سنة ثلاث. قال الحافظ: وبين ابن إسحق أن الزهري أخذ ذلك عن ابن كعب فقال: لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته للنبي بعد إذنه ـة وتحريضه عليه استأذنته الخزرج في قتل سلام بن أبي الحقيق وهو بخيبر، فأذن لهم. حدثني محمد بن مسلم بن شهاب، عن عبد الله بن كعب بن مالك قال: كان مما صنع اللَّه لرسوله أن الأوس والخزرج كانتا يتصاولان مع رسول اللَّه مَّ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئًا فيه عنه ◌ّ غناء إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول اللَّه، وفي الإسلام، وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك، ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول اللَّه عٍَّ قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلاً علينا أبدًا، فتذاكروا من رجل لرسول اللَّه في العداوة كابن الأشرف، فذكروا سلام بن أبي الحقيق، فاستأذنوه عَّةِ في قتله، فأذن لهم، فخرج إليهم من الخزرج من بني سلمة خمسة انتهى. ويتصاولان بتحتية ففوقية فصاد مهملة مفتوحات يقال تصاول الفحلان، إذا حمل كل منهما على الآخر. والمراد أن كلا من الأوس والخزرج كان يدفع عن المصطفى ويتفاخر بذلك. (وأرسل معه أربعة) فصارت الجملة خمسة (عبد اللَّه بن عتيك) بدل من الجملة المقدرة التي دل عليها السياق، لا من أربعة لأنه لا يصح بعثه مع نفسه، ولا أنه غيره شاركه في الاسم لأنه خلاف المنقول ويلزم أنهم خمسة معه لا أربعة، (وعبد اللَّه بن أنيس) بضم أوله وفتح النون وسكون التحتية، الجهني، حليف الأنصار، وفرق المنذري تبعًا لابن المديني بينه وبين عبد اللَّه الأنصاري، وجزم بأن الأنصاري هو الذي کان في قتل أبي رافع، وجزم غير واحد بأنهما واحد وهو جهني حالف الأنصار، قاله في الفتح، (وأبا قتادة) الحرث، أو النعمان، أو عمرو بن ربعي ١٤٣ قتل أبي رافع والأسود بن خزاعي، ومسعود بن سنان، وأمرهم بقتله. فذهبوا إلى خيبر، بكسر الراء وسكون الموحدة فمهملة السلمي شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا، ومات على الأصح الأشهر سنة أربع وخمسين، (والأسود بن خزاعي) بضم المعجمة وبالزاي فألف فمهملة مكسورة فتحتية مشددة اسم علم بلفظ النسب مثل مكي. قال في الإصابة: كذا سماه ابن عقبة عن ابن شهاب، وسماه ابن إسحق خزاعي بن الأسود، فقال حليف لهم من أسلم، وكذا معمر عن الزهري، واعتمد هذا في الفتح وقلبه بعضهم فقال أسود بن خزاعي. وفي الإكليل للحاكم ومغازي ابن عقبة أسود بن حرام، فإن كان غيره وإلا فهو تصحيف ثم وجدته في دلائل البيهقي عن ابن عقبة أسود بن خزاعي، أو أسود بن حرام بالشك. (ومسعود ابن سنان) بكسر المهملة وبالنون الأنصاري، ونسبه بعضهم أسلميًا، فكان أسلمي حالف بني سلمة. قال أبو عمر: شهد أحدًا، واستشهد يوم اليمامة كما في الإصابة، وقد سمى البراء بن عازب في رواية يوسف بن إسحق عن جده عنه الأمير عبد الله بن عتيك، وقال في ناسٍ معهم، قال الفتح: لم يذكر عبد الله بن عتبة إلا في هذا الطريق، وزعم ابن الأثير في جامع الأصول أنه ابن عنبة بكسر العين وفتح النون وهو غلط منه، فإنه خولاني لا أنصاري ومتأخر الإسلام، وهذه القصة متقدمة، والرواية بضم العين وسکون المثناة لا بالنون انتهى. وجزم الجلال البلقيني في مبهماته بأنه عبد اللَّه بن عتبة أبو قيس الذكواني وهو خلاف ما في الإصابة، فإنه ترجم للذكواني ثم ترجم بعده عبد اللَّه بن عتبة الأنصاري أحد من توجه لقتل ابن أبي الحقيق، وقع ذلك في حديث البراء عند البخاري، ولم يزد على هذا فجعله غيره، وزعم الدمياطي أن صوابه عبد الله بن أنيس عجيب، ولذا لما وقع مثله لمغلطاي معللاً بأنه ذكواني لا أنصاري رده بأن الصحيح ما في الصحيح لصحة سنده وكونه ذكوانیًا لا يخالف من قال إنه من الأنصار، لاحتمال أنه حليفهم. وفي الحديث: وحليفنا منا، وابن أنيس كان معهم وليس أنصاریًا قطعًا بل جهني حالفهم انتھی. (وأمرهم بقتله) زاد ابن إسحق: ونهاهم أن يقتلوا وليدًا أو امرأة، (فذهبوا إلى خيير). قال البخاري: كان، أي أبو رافع، بخيبر، ويقال في حصن له بأرض الحجاز. : قال الحافظ: هو قول وقع في سياق الحديث الموصول في الباب، ويحتمل أن حصنه كان قريبًا من خيبر في طرف أرض الحجاز، ووقع عند موسى بن عقبة فطرقوا باب أبي رافع ١٤٤ قتل أبي رافع فكمنوا، فلما هدأت الرجل جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له، وقدموا عبد الله بن عتيك لأنه كان يرطن باليهودية، فاستفتح وقال: جئت أبا رافع بهدية، ففتحت له امرأته، فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشار إليها بالسيف فسكتت، فدخلوا عليه فما عرفوه إلا ببياضه، فعلوه بأسيافهم. بخيبر، فقتلوه في بيته انتھی. وقال غيره: لا منافاة، لأن خيير من الحجاز، أي من قراه وهو واضح في نفسه، لكن المطلوب تعيين المحل الذي كان فيه (فكمنوا، فلما هدأت) بفتح الهمزة، أي: سكنت، (الرجل) عن الحركة. وفي البخاري: هدأت الأصوات. وقال السفاقسي: هدت بغير همز ولا ألف، ووجهه الدماميني بأنه خفف الهمزة المفتوحة بإبدالها ألفًا مثل منساة فالتقت هي والتاء الساكنة فحذفت الألف لالتقاء الساكنين، وهذا وإن كان على غير قياس لكنه يستأنس به دفعًا للخطأ. قال المصنف: وصوب السفاقسي الهمز، ولم أر تركه في أصل من الأصول التي رأيتها (جاؤوا إلى منزله فصعدوا درجة له). وعند ابن إسحق: أنوا داره وكان في علية له إليها عجلة، أي: شبه الدرجة من جزع منقور ليصعد فيه، فاستندوا إليها حتى قاموا على بابه، (وقدموا عبد اللَّه بن عتيك) الأمير (لأنه كان يرطن) بضم الطاء، أي: يتكلم، (باليهودية) فيظنوه منهم فلا يفزعوا (فاستفتح، وقال:) لما قالت له امرأة أبي رافع من أنت (جئت أبا رافع بهدية ففتحت له امرأته) هكذا عند ابن سعد. وفي رواية ابن إسحق: فاستأذنوا فخرجت امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: أناس من العرب نلتمس الميرة، قالت: ذاكم صاحبكم فادخلوا عليه، قال: فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه الحجرة تخوفًا أن تكون دونه محاولة تحول بيننا وبينه، (فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح، فأشار إليها بالسيف، فسكتت) هكذا عند ابن سعد أيضًا. وفي ابن إسحق: فصاحت امرأته فنوهت بنا فيمكن أنهم لما دخلوا صاحت صياحًا لم يسمع، ثم أرادت رفع صوتها ومداومة الصياح ليسمع الجيران، فرفعوا عليها السلاح، فسكتت، (فدخلوا عليه، فما عرفوه إلا ببياضه فعلوه بأسيافهم). وعند ابن إسحق: وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا، واللَّه ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه، كأنه قبطية ملقاة بضم القاف وسكون الموحدة، وكسر الطاء المهملة، ثوب من كتان ١٤٥ قتل أبي رافع وفي البخاري: وكان أبو رافع يؤذي رسول الله عَليه ويعين عليه، وكان في حصن له ... فلما دنوا منه وقد غربت الشمس، وراح الناس بسرحهم، قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل، فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أغلق الباب، رقيق يعمل بمصر. قال: ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه، ثم يذكره نهيه ګ فیکف یده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل. (وفي البخاري) في المغازي من طريق إسرائيل عن أبي إسحق عن البراء بن عازب قال: بعث رسول اللَّه عَ ليه إلى أبي رافع اليهودي رجالاً من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك، (وكان أبو رافع يؤذي رسول اللَّه مَّ. ويعين عليه). ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود، عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول اللَّه عَّةٍ، (وكان في حصن) مكان لا يقدر عليه لارتفاعه (له) بأرض الحجاز كما في هذه الرواية، ومر ما فيه (فلما دنوا) بفتح الدال والنون، قربوا (منه، وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم) بفتح السين وسكون الراء وحاء مهملات، أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى وتسرح وهي السائمة من إبل وبقر وغنم. (قال) ولغير أبي ذر فقال (عبد اللَّه) بن عتيك (لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق) إلى حصن أبي رافع (ومتلطف للبوّاب) أي: متخشع، أي مظهر له صورة الخاشع (لعلي أن أدخل) الحصن (فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع) تغطى (بثوبه) ليخفى شخصه كي لا يعرف (کأنه يقضي حاجته، وقد دخل الناس) ذكر البخاري أيضًا في رواية يوسف عن أبي إسحق عن البراء سبب تأخير غلق الباب فقال، قال: أي ابن عتيك، فتلطفت أن أدخل الحصن ففقدوا حمارًا لهم، فخرجوا بقبس يطلبونه فخشيت أن أعرف فغطيت رأسي وجلست كأني أقضي حاجة (فهتف به البواب) قال الحافظ: أي ناداه، ولم أقف على اسمه (يا عبد اللَّه). قال الحافظ: لم يرد اسمه العلم لأنه لو كان كذلك لعرفه، والواقع أنه كان مستخفيًا منه فالذي يظهر أنه أراد معناه الحقيقي، لأن الجميع عبيد اللَّه (إن كنت تريد أن تدخل فادخل فإني أريد أن أغلق الباب). وفي رواية يوسف بن عمر ثم نادى صاحب الباب: من أراد أن يدخل فليدخل قبل أن أغلقه، ومقتضاهما أن عادته أن لا يمنع الداخلين، ومقتضى قوله متلطف وتلطفت أن عادته منعهم، فيمكن أنها عادته إذا ارتاب في الداخل وابن عتيك لما تقنع وجلس على تلك الهيئة ظن أنه من ١٤٦ قتل أبي رافع فدخلت، فكمنت فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على وتد، قال: ٠٠٠٠٠٠٠٠. فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إلیه، فجعلت كلما أهل الحصن وأنه من جملة من خرج لطلب الحمار الذي فقدوه (فدخلت فكمنت) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت هكذا في رواية إسرائيل عن جده عن البراء عند البخاري بإبهام موضع كونه. وفي رواية يوسف عن جده عن البراء عنده أيضًا، فدخلت ثم اختبأت في مربط حمار عند باب الحصن، (فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق) بعين مهملة ولام مشددة (الأغاليق) بفتح الهمزة والغين المعجمة، جمع غلق بفتح أوّله ما يغلق به، والمراد هنا المفاتيح لأنها يفتح بها ويغلق كذا في رواية أبي ذر، ولغيره بالعين المهملة وهو المفتاح بلا أسنان قاله في الفتح واللغة لم تنحصر في المصباح والقاموس والمختار فلا يتوقف في ألفاظ المروية في أصح الصحيح بأنهم لم يذكروا الأغاليق بالمعجمة ولا ذكر المصباح في معنى المهملة المفتاح (على وتد) بفتح الواو وكسر الفوقية، ولأبي ذر على ود بفتح الواو وشد الدال، أي: وتد. وفي رواية يوسف وضع مفتاح الحصن في كوة بالفتح وقد تضم، وقيل: بالضم النافذة، وبالفتح غيرها فكأنه وضعها على وتد داخل الكوة. (قال) ابن عتيك: (فقمت إلى الأقاليد) بالقاف جمع إقليد، أي: المفاتيح (فأخذتها ففتحت الباب). وفي رواية يوسف: ففتحت باب الحصن. (وكان أبو رافع يسمر) بضم أوله وسكون ثانية مبني للمفعول، أي: يتحدث (عنده) ليلاً. وفي رواية یوسف: فتعشوا عند أبي رافع، وتحدثوا حتى ذهبت ساعة من الليل. (وكان في علالي) بفتح العين المهملة وتخفيف اللام فألف فلام مكسورة فتحتية مشددة،، جمع علية بالضم وكسر اللام مشددة، أي: غرفة (له). وفي رواية ابن إسحق: وكان في علية له إليها عجلة. قال الحافظ: والعجلة بفتح المهملة والجيم، السلم من الخشب، وقیده ابن قتيبة بخشب النخل، (فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه) أفاد هذا أن محالهم داخل الحصن الذي أغلقه البواب، وبه صرح في رواية يوسف فقال: ثم رجعوا إلى بيوتهم داخل الحصن، (فجعلت ١٤٧ قتل أبي رافع فتحت بابًا أغلقت علي من داخل، فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنيت شيئًا، وصاح، فخرجت من البيت، فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ فقال: لأمك الويل، إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبيب السيف كلما فتحت بابًا أغلق عليّ من داخل) قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله، هذا أسقطه المصنف من البخاري في هذه الرواية. وفي رواية یوسف: فلما هدأت الأصوات ولا أسمع خرجت ورأيت صاحب الباب حيث وضع مفتاح الحصن في كوة فأخذته، ففتحت به باب الحصن فقلت: إن نذر بي القوم انطلقت على مهل، ثم عمدت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر، ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم (فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم.) زاد يوسف: قد طفىء سراجه، (وسط)) أي: بين، (عياله) لا أنه وسطهم حقيقة فلا ينافي قوله (لا أدري أين هو من البيت،) أي: خصوص المكان الذي هو فيه، (قلت) ولغير أبي ذر فقلت: (أبا رافع) لأعرف موضعه، ولغير أبي ذر: يا أبا رافع، (قال: من هذا؟ فأهويت). قال الحافظ وغيره، أي: قصدت. (نحو) صاحب (الصوت). وفي رواية يوسف: فعمدت نحو الصوت. (فأضربه ضربة بالسيف) بلفظ المضارع مبالغة، والأصل ضربته لاستحضار صورة الحال. (وأنا) أي: الحال أني (دهش) بفتح الدال المهملة وكسر الهاء فمعجمة، صفة مشبهة، أي: حيران. ولأبي ذر: داهش، بألف بعد الدال، (فما أغنيت شيئًا،) أي: فلم أقتله، (وصاح) أبو رافع (فخرجت من البيت فأمكث) بهمزة قبل الميم آخره مثلثة (غير بعيد ثم دخلت عليه) كأني أغيثه وغيرت صوتي (فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع) في حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم فقالت امرأته: يا أبا رافع هذا صوت عبد الله بن عتيك، قال: ثكلتك أمك وأين عبد اللَّه بن عتيك؟ (قال: لامك) خبر مبتدؤه (الويل). قال المصنف: وهو دعاء عليه. وقال شيخنا: أتى بالويل للتعجب. (إن رجلاً في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه ضربة أثخنته) بفتح الهمزة وسكون المثلثة وفتح الخاء المعجمة والنون بعدها فوقية، أي: الضربة. وفي نسخة بسكون النون، أي: بالغت في جراحته (ولم أقتله ثم) بعد أن بعدت عنه جئت و(وضعت ضبيب السيف). ١٤٨ قتل أبي رافع في بطنه، حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قد قتلته. وفي رواية له: ثم جئت كأني أغيثه فقلت: مالك يا أبا رافع؟ - وغيرت الصوت - فقال: لأُمك الويل، دخل علي رجل فضربني، فعمدت إليه أخرى فأضربه، فلم تغن شيئًا، فصاح وقام أهله، قال: ثم جئت وغيرت صوتي، كهيئة المغیٹ، قال الحافظ: بضاد معجمة مفتوحة وموحدتين وزن رغيف. قال الخطابي: هكذا يروى وما أراه محفوظًا، وإنما هو ظبة السيف وهو حده، ويجمع على ظبات قال: وضبيب لا معنى له هنا لأنه سيلان الدم من الفم. وقال عياض: هو في رواية أبي ذر بالصاد المهملة، وكذا ذكره الحربي وقال: أظنه طرفه. وفي رواية غير أبي ذر بالمعجمة وهو حد السيف انتهى. وقول الخطابي لا معنى له مردود. ففي القاموس: ضبيب السيف بالمعجمة حده، وسبقه عياض لمثله كما ترى. (في بطنه) وصدر المصنف بظبة، وقال: بضم الظاء، المشالة المعجمة وفتح الموحدة المخففة فهاء تأنيث كما في الفروع وأصله. قال في المحكم: الظبة حد سيف وسنان ونصل وخنجر وما أشبه ذلك، والجمع ظبات وظبون وظبون، أي: بالضم والكسر، وظبي، أي: كمدي، (حتى أخذ،) أي: دخل، (في ظهره فعرفت أني قد قتلته) وهذا صريح في أن فاعل ذلك كله ابن عتيك، وهو الصواب كما يأتي. (وفي رواية له) للبخاري أيضًا من طريق يوسف عن أبي إسحق عن البراء، فذكر الحديث بنحو السابق وقد بينا زياداته إلى أن قال: ثم صعدت إلى أبي رافع في سلم فإذا البيت مظلم قد طفىء سراجه فلم أدر أين الرجل، فقلت: يا أبا رافع! قال: من هذا؟ قال: فعمدت نحو الصوت فاضربه وصاح فلم تغن شيئًا. .قال (ثم جئت كأني أغيثه) بهمزة مضمومة فغين معجمة مكسورة ومثلثة، من الإغاثة (فقلت: ما لك) بفتح اللام، أي: ما شأنك (أبا رافع؟ وغيرت الصوت فقال: لامك الويل دخل عليّ رجل فضربني) بالسيف (فعمدت) بفتحتين، قصدت (إليه أخرى فأضربه فلم تغن) تنفع الضربة (شيئًا فصاح وقام أهله). وفي رواية ابن إسحق: فصاحت امرأته فنوهت بنا فجعلنا نرفع السيف عليها ثم نذكر نهيه مګ فنکف عنها، ولولا ذلك لفرغنا منها بلیل، (ثم جئت وغيرت صوتي کھیئة المغيث، ١٤٩ قتل أبي رافع فإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطنه، ثم انكفىء عليه، فسمعت صوت العظم. فجعلت أفتح الأبواب حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة، فلما صاح الديك قام الناعي على السور، وإذا) بالواو، وفي رواية بالفاء، (هو مستلق على ظهره فاضع السيف في بطنه، ثم أنكفىء) بفتح الهمزة وسكون النون، أي: أنقلب، (عليه حتى سمعت صوت العظم) وصريح هذه الرواية أنه لما ضربه الثانية بعد عنه ثم رجع فوضع فيه السيف، وظاهر التي قبلها أنه لما رأى ضربته الأولى لم تفد وضع السيف فيه، فيحتمل تلك على هذه جمعًا بينهما، لأن الروايات يفسر بعضها بعضًا، ثم عاد المؤلف لتتميم الرواية الأولى دون بيان فقال عقب قوله فيها: فعرفت أني قتلته. (فجعلت أفتح الأبواب) بابًا بابًا هكذا في الرواية، (حتى انتهيت إلى درجة له فوضعت رجلي) قال المصنف بالإفراد، (وأنا أرى) بضم الهمزة، أظن (أنى قد انتهيت إلى الأرض) لأنه كان سيء، أي: ضعيف البصر، كما عند ابن إسحق، (فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي فعصبتها) بخفة الصاد (بعمامة). وفي رواية يوسف عقب قوله: صوت العظم ثم خرجت دهشًا حتى أتيت السلم أريد أن أنزل فأسقط منه فانخعلت رجلي فعصبتها. قال الحافظ: ويجمع بينهما بأنها انخلعت من المفصل وانكسرت الساق. وقال الداودي: هذا اختلاف، وقد يتجوز في التعبير بأحدهما عن الآخر، لأَن الخلع هو زوال المفصل من غير بينونة، أي بخلاف الكسر. قال الحافظ: والجمع بينهما بالحمل على وقوعهما معًا أولى، ووقع في رواية ابن إسحق: فوثبت يده وهو وهم، والصواب رجله، وإِن كان محفوظًا، فوقع جميع ذلك. وذكر ابن إسحق؛ أنهم كمنوا في نهر، وأن اليهود أوقدوا النيران، وذهبوا في كل وجه، يطلبون حتى إِذا يئسوا رجعوا إليه، وهو يقضي انتهى، وأسقط المصنف من هذه الرواية عقب بعمامة، ثم انطلقت حتى جلست على الباب، فقلت: لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته، (فلما صاح الديك قام الناعي،) وفي رواية يوسف: فلما كان في وجه الصبح، صعد الناعية (على السور،) فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، كما في رواية إِسرائيل هذه، وكذا في رواية أخيه یوسف. .... قال الحافظ: كذا ثبت أنعي بفتح العين في الروايات. ١٥٠ قتل أبي رافع فانطلقت إلى أصحابي فقلت: النجاء، فقد قتل الله أبا رافع. فانتهيت إلى رسول الله عَّه فحدثته فقال: أبسط رجلك، فمسحها، فكأنما لم أشتكها قط. قال ابن التين: هي لغية، والمعروف أنعو، والنعي خبر الموت، وذكر الأصمعي أن العرب كانوا إِذا مات فيهم الكبير، ركب راكب فرسًا، وسار فقال: أنعي فلانًا انتهى. وعند ابنٍ إِسلحق قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أن عدو اللَّه قد مات، فقال: رجل منا قال الواقدي: هو الأسود بن خزاعي، أنا أذهب فأنظر حتى دخل في الناس، فوجدتها، أي امرأته، ورجال يهود حوله، وفي يدها المصباح، تنظر في وجهه، وتحدثهم، وتقول: أما واللَّه لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي، وقلت: أتى ابن عتيك بهذه البلاد، ثم نظرت في وجهه، وقالت فاظ وإله يهود، فما سمعت من كلمة، كانت ألذ في نفسي منها، ثم جاءنا فأخبرنا الخبر، وفاظ بفاء، فألف فمعجمة مشالة. مات. (فانطلقت إلى أصحابي، فقلت النجا.) قال الحافظ: بالنصب، أي اسرعوا، وقال المصنف: مهموز ممدود منصوب مفعول مطلق، والمد أشهر، إِذا أفرد؛ فإِن كرر قصر، أي: أسرعوا، (فقد قتل اللَّه أبا رافع). وفي رواية يوسف عقب قوله، فعصبتها، ثم أتيت أصحابي أحجل، فقلت: انطلقوا، فبشروا رسول اللَّه عَّهِ، فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية، فلما كان وجه الصبح، صعد الناعية، فقال: أنعي أبا رافع، فقمت أمشي ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي عَِّ فبشرته، وهذا ظاهره التعارض مع قوله (فالتهيت إِلى النبي ◌َّةٍ، فحدثته) بما وقع، (فقال: ((أبسط رجلك))،) أسقط المصنف قوله: فبسطت رجلي، (فمسحها) بيده المباركة؛ (فكأنما) بما زائدة في رواية أبي الوقت، وأبي ذر ولغيرهما، فكأنها بالهاء، أي فكأن رجلي (لم أشتكها قط،) أي: لم أشتك منها، فحذف الجار، فهذا مخالف لقوله: ما بي قلبة بفتح القاف واللام والموحدة، أي: علة أنقلب بها. قال الحافظ: فیحمل علي أنه، لما سقطٍ من الدرجة، وقع له جميع ما تقدم، لكنه من شدة ما كان فيه من الاهتمام بالأمر، ما أحس بالألم، وأعين على المشيء أوّلاً، وعليه يدل قوله: ما بي قلبة، ثم لما تمادى عليه المشي، أحس بالألم، فِحمله أصحابه، كما وقع في رواية ابن إسحق، ثم لما أتاه عَِّ مسح عليه، فزال عنه جميع الألم ببركته. وفي حديث عبد الله بن أنيس عند الحاكم: وتوجهنا من خيبر، فكنا نكمن النهار، ونسير الليل، وإِذا كمنا، أقعدنا منا واحدًا يحرسنا، فإِذا رأى ما يخافه، أشار إلينا، فلما قربنا من المدينة ١٥١ قتل أبي رافع هذا لفظ رواية البخاري. وفي رواية محمد بن سعد: أن الذي قتله عبد الله بن أنيس. والصواب: أن الذي دخل عليه وقتله عبد الله بن عتيك وحده، كما في البخاري. كانت نوبتي، فأشرت إليهم فخرجوا سراعًا، ثم لحقتهم، فدخلنا المدينة، فقالوا: ماذا رأيت؟، قلت: ما رأيت شيئًا، ولكن خشيت أن تكونوا عييتم أن يحملكم الفزع. وروى ابن منده عند ابن عتيك، قال: قدمنا على رسول اللَّه عَلَّه، فيمن قتل ابن أبي الحقيق، وهو على المنبر فلما رآنا قال: ((أفلحت الوجوه). وفي هذا الحديث من الفوائد جواز اغتيال المشرك الذي بلغته الدعوة، وأصر، وقتل من أعان عليه عَ ◌ّه بيده أو ماله، أو لسانه، وجواز التجسس على أهل الحرب، وتطلب غرتهم والأخذ بالشدة في محاربتهم، وإِيهام القول للمصلحة وتعرض القليل من المسلمين لكثير من المشركين، والحكم بالدليل والعلامة الاستدلال ابن عتيك على أبي رافع بصوته، واعتماده على صوت الناعي بموته. (هذا لفظ) مقصوده من (رواية البخاري،) وإلا فقد علمت أنه أسقط منه ألفاظًا، (و) وقع (في رواية محمد بن سعد،) الحافظ المشهور؛ (أن الذي قتله عبد الله بن أنيس،) وكذا وقع في رواية ابن إسحق عن الزهري، عن عبد اللَّه بن كعب بن لملك، مرسلاً فلما ضربناه بأسيافنا، تحامل عليه عبد اللّه بن أنيس بسيفه في بطنه، حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني، أي حسبي حسبي الحديث، وفيه فقدمنا على رسول اللَّه عَُّلّهِ، فأخبرناه بقتل عدوّ اللَّه، واختلفنا عنده في قتله كلنا يدعيه، فقال مَّة: ((هاتوا أسيافكم))، فجئناه بها، فنظر إليها، فقال لسيف عبد الله بن أنيس: (هذا قتله أرى فيه أثر الطعام)، ومعلوم أن المرسل لا يعادل الصحيح المسند. (و) لذا كان (الصواب أن الذي دخل عليه وقتله عبد الله بن عتيك وحده، کما في البخاري). وعند ابن إسحق، فقال حسان يذكر قتله، وقتل كعب بن الأشرف: للَّه در عصابة لاقيتهم يا ابن الحقيق وأنت يا ابن الأَشرف مرحا كأسد في عرين معرف يسرون بالبيض الخفاف إليكم فسقوكم حتفًا ببيض ذفف حتى أتوكم في محل بلادكم مستصغرين لكل أمر مجحف مستنصرين لنصر دين نبيهم ١٥٢ سرية ابن رواحة [سرية ابن رواحة] ثم سرية عبد الله بن رواحة رضي الله عنه إلى أُسَيْر بن رزام اليهودي بخيبر في شوال سنة ست. وكان سببها أنه لما قتل أبو رافع سلام بن أبي الحقيق، أمرت يهود عليها أُسَيْرًا، فسار في غطفان وغيرهم ٠ سرية ابن رواحة (ثم سرية عبد الله بن رواحة) بن ثعلبة بن امرىء القيس، الأنصاري، الخزرجي، الشاعر، أحد السابقين، البدري، استشهد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان. روى له النسائي، وابن ماجه، وأبو داود في الناسخ. (رضي الله عنه إلى أسير) بضم الهمزة، وفتح السين المهملة، وسكون التحتية وبالراء، كذا يقول ابن سعد وغيره، كابن إِسجق يقول: يسير بضم التحتية، وفتح السين المهملة (ابن رزام) براء مكسورة، فزاي مخففة، فألف فميم، (اليهودي بخيبر في شوال سنة ست،) كما قاله ابن سعد، وجزم به اليعمري، فاقتفاه المصنف، فهو صريح في أنها قبل فتح خيبر، لأنه إما في آخر سنة ست، أو في المحرم سنة سبع، كما يأتي. وذكر البيهقي، وتبعه في زاد المعاد هذه السرية بعد خيبر. قال البرهان: وهو الذي يظهر؛ فإنهم قالوا له، إِنه عَّه بعثنا إليك ليستعملك على خيبر، وهذا لا يناسب أنها كانت قبل فتحها. وقال الشامي: كونها قبل خيبر أظهر لما في القصة؛ أنه سار في غطفان وغيرهم لحربه عَهُ بموافقة يهود، وذلك قبل فتح خيبر قطعًا إِذ لم يصدر من يهود بعد فتحها شىء من ذلك، وقول الصحابة: بعثنا إليك ليستعملك، لا ينافي ذلك لأن مرادهم باستعماله المصالحة، وترك القتال والاتفاق على أمر يحصل به ذلك، (وكان سببها أنه لما قتل) بالبناء للمفعول، ونائبه (أبو رافع سلام بن أبي الحقيق،) بدل من أبو رافع، كما هو ظاهر (أمرت) بفتح أوله، والميم المشددة، والراء وسكون التاء (يهود عليها أسيرًا،) أي: جعلته أميرًا عليها، فقام فيهم، فقال: واللّه ما سار محمد إِلى أحد من يهود، ولا بعث أحدًا من أصحابه إلا أصاب منهم ما أراد، ولكني أصنع ما لم يصنع أصحابي، فقالوا: وما عسيت أن تصنع؟ قال: أسير في غطفان فأجمعهم ونسير إلى محمد في عقر داره بفتح العين، وضمها وسكون القاف، أي: أصلها فإنه لم يغز أحد في عقر داره إلا أدرك منه عدوه بعض ما يريد، قالوا: نعم ما رأيت، (فسار في غطفان وغيرهم ١٥٣ سرية ابن رواحة یجمعهم لحربه. وبلغه ذلك فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرًّا، فسأل عن خبره وغرته، فأخبر بذلك، فقدم على رسول الله عَّه فأخبره. فندب عليه الصلاة والسلام الناس، فانتدب له ثلاثون رجلاً، فبعث عليهم عبد الله بن رواحة، فقدموا عليه فقالوا: إن رسول الله عَليه بعثنا إليك لتخرج إليه، يستعملك على خيبر ويحسن إليك، فطمع في ذلك فخرج وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود، مع كل رجل رديف من المسلمين، حتى إذا كانوا بقرقرة ضربه عبد الله بن أنيس - وكان في السرية - يجمعهم لحربه عَ لِّ، وبلغه) عَ ◌ّه (ذلك، فوجه عبد الله بن رواحة في ثلاثة نفر، في شهر رمضان سرّاء) ليستكشف له الخبر، (فسأل عن خبره وغرته) بكسر الغين المعجمة، وشد الراء مفتوحة، الغفلة، (فأخبر بذلك،) وذلك أنه أتى ناحية خيبر، فدخل في الحوائط، وفرق الثلاثة في ثلاثة من حصونها، فوعوا ما سمعوا من أسير وغيره، ثم خرجوا بعد ثلاثة أيام، (فقدم على رسول اللّه مَّة) لليال بقين من رمضان، (فأخبره) بكل ما رآه، وسمع وقدم عليه أيضًا خارجة بن حسيل بمهملتين مصغر، فاستخبره عَّآه ما وراءه، فقال: تركت أسير بن رزام يسير إليك في کتائب يهود. قال الشامي: ولم أر خارجة في كتب الصحابة، (فندب عليه الصلاة والسلام الناس، فانتدب له ثلاثون رجلاً، فبعث عليهم عبد اللَّه بن رواحة، فقدموا عليه). زاد ابن سعد: فقالوا: نحن آمنون حتى نعرض عليك ما جئنا له؟، قال: نعم، ولي منكم مثل ذلك، فقالوا: نعم، (فقالوا: إِن رسول اللَّه عَّ- بعثنا إليك، لتخرج إِليه، يستعملك على خيبر، ويحسن إليك، فطمع في ذلك،) فشاور يهود، فخالفوه في الخروج، وقالوا: ما كان محمد يستعمل رجلاً من بني إسرائيل، قال: بلى قد مللنا الحرب، (وخرج،) وعند ابن إسحق: فلما قدموا عليه كلموه، وقربوا له، وقالوا: إِنك إِن قدمت على رسول اللَّه عَّم استعملك وأكرمك، فلم يزالوا به حتى خرج معهم، (وخرج معه ثلاثون رجلاً من اليهود، مع كل رجل رديف من المسلمين،) ظاهره أن المسلمين خرجوا مشاة، حتى أردفتهم اليهود. وعند ابن إِسحق فحملهِ، أي أسيرًا عبد اللّه بن أنيس على بعيره، (حتى إِذا كانوا بقرقرة) بفتح القافين، بعد كل راء، الأولى، ساكنة والثانية مفتوحة فهاء تأنيث. قال ابن إسحق على ستة أميال من خيبر، (ضربه عبد الله بن أنيس،) حين فطن لغدره، (وكان في السرية) مردفًا أسيرًا، ولفظ ابن إسحق: حتى إِذا كانوا بالقرقرة من خيبر على ستة أميال، ندم أسير على مسيره إِلى ١٥٤ سرية ابن رواحة بالسيف فسقط عن بعيره ومالوا على أصحابه فقتلوهم غير رجل، ولم يصب من المسلمين أحد، ثم قدموا على رسول الله عَّله فقال: قد نجاكم الله من القوم الظالمين. رسول اللَّه عَّ له، ففطن له عبد الله بن أنيس، وهو يريد السيف، فاقتحم به، ثم ضربه بالسيف، فقطع رجله وضربه أسیر بمخرش في يده من شوحط، فأمه، وعند ابن سعد: وأهوی أسیر بیده إِلى سيفي، ففطنت له، فدفعت بعيري، وقلت غدرًا، أي عدو اللَّه، مرتين، فنزلت، فسقت بالقوم حتى انفرد لي أسير، فضربته (بالسيف،) فأندرت عامة فخذه، وساقه، (فسقط عن بعيره،) إِضافة إِليه لركوبه عليه، وإن كان لابن أنيس، وقوله: أهوى إليّ سيفي، يقتضي أنه كان رديفه، كما هو الواقع في رواية ابن إسحق، ودفعه البعير بمعنى اقتحامه به لئلا يعينه أصحابه، كما أفاده قوله، فنزلت وسقت .. الخ، فلا تخالف بين الروايتين كما زعم، ومخرش بكسر الميم، فسكون الخاء المعجمة، فراء مفتوحة فشين معجمة، من شوحط بمعجمة، فواو، ساكنة فحاء مفتوحة فطاء مهملتين، من شجر الجبال، يتخذ منه القسي، (ومالوا على أصحابه، فقتلوهم) لفظ ابن سعد. وعند ابن إسحق: ومال كل واحد من أصحابه عَّ إِلى صاحبه من يهود، فقتله (غير رجل،) واحد أعجزنا شدًا قاله ابن سعد، أي جريًا، وقال ابن إسحق: إِلا رجلاً واحدًا أفلت على رجليه، (ولم يصب من المسلمين أحد) ولله الحمد، ثم بهذا الذي سقناه من عند ابن سعد وابن إِسلحق علم وجه قتلهم لهم بعد التأمين، لكونهم غدروا وما كان ينبغي للمصنف إسقاطه لإِيهامه، (ثم قدموا على رسول اللَّه عٍَّ). زاد في رواية: فبينا هو يحدث أصحابه إِذ قالوا: تمشوا بنا إِلى الثنية، لنبحث عن أصحابنا، فخرجوا معه، فلما أشرفوا عليها إِذا هم بسرعان أصحابنا، فجلس عَّه في أصحابه فانتهينا إِليه، فحدثناه الحديث، (فقال: ((قد نجاكم اللَّه من القوم الظالمين)،) وعند ابن عائذ وابن إسحق: وتفل ◌َِّ على شجة عبد الله بن أنيس، فلم تقح، ولم تؤذه حتى مات، وزاد في رواية: وقد كان العظم نغل بنون ومعجمة مكسورة ولام، فسد ومسح وجهي، ودعا لي، وقطع لي قطعة من عصاه، فقال: «أمسك هذه معك، علامة بيني وبينك يوم القيامة، أعرفك بها؛ فإِنك تأتي يوم القيامة متحصرا)، فلما دفن عبد الله، جعلت معه على جلده دون ثيابه، ومر له مثل ذلك لما جاء برأس الهذلي، قيل: فيحتمل أن هذا وهم من بعض الرواة، وأنه لا مانع من تكرار إِعطائه عصاه، وأنه جعل الصعوين بين جلده وكفنه والشارع، إِذا خص بعض صحبه بشىء، لا يسأل لم لم يفعله مع بقية الصحابة، والله أعلم. ١٥٥ قصة عکل وعرينة [قصة عكل وعرينة] سرية كرز بن جابر الفهري - بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي - ابن جابر الفهري، إلى العرنيين- بضم العين وفتح الراء المهملتين - حي من قضاعة، وحي من بجيلة، والمراد هنا الثاني، كذا ذكره ابن عقبة في المغازي. وذكر ابن إسحق في المغازي: أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في جمادى الآخرة سنة ست. وذكرها البخاري بعد الحديبية، وكانت في ذي القعدة منها. وعند الواقدي: في شوال منها، قصة عكل وعرينة (سرية كرز بن جابر،) القرشي، (الفهري) بكسر الفاء، نسبة إلى جده فهر بن لملك بن النضر، أحد الرؤساء من قريش، المستشهد يوم الفتح، وهو (بضم الكاف، وسكون الراء، بعدها زاي إِلى العرنيين، بضم العين، وفتح الراء المهملتين،) نسبة إلى عرينة، (حي من قضاعة وحي من بجيلة) بفتح الموحدة، وكسر الجيم وسكون التحتية، (والمراد هنا الثاني، كذا ذكره،) أي كونهم من بجيلة، موسى (بن عقبة في المغازي،) وكذا رواه الطبراني عن أنس، ولعبد الرزاق عن أبي هريرة، بإِسناد ساقط، أنهم من بني فزارة، وهو غلط، لأن بني فزارة من مضر، لا يجتمعون مع عكل، ولا مع عرينة أصلا، ذكره الحافظ متصلاً بقوله. (وذكر ابن إسحق في المغازي)) فليس كلامه مقابلاً، كما قد يتوهمه غبي من المصنف، بل مستأنف لإفادة (أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت) ذو قرد عند ابن إسحق في رواية البكائي (في جمادى الآخرة سنة ست،) فتكون هذه السرية عنده فيها لقوله فأتى بهم كرز، مرجع المصطفى من ذي قرد، وأما كون ذي قرد في ربيع، فهو قول ابن سعد، فلا يحمل عليه كلام ابن إسحق؛ لأنه قائل بغيره. قال الحافظ: وأشار بعض أهل المغازي إِلى أن قصة العرنيين متحدة مع غزوة ذي قرد، والراجح خلافه (وذكرها،) أي: سرية العرنيين، (البخاري) وضعا (بعد الحديبية،) وقبل خيبر، (وكانت) الحديبية (في) هلال (ذي القعدة منها،) أي: سنة ست، والبعدية صادقة، ببقية السنة، وبمحرم سنة سبع؛ لأنه سار إِلى خيبر فيه. (وعند الواقدي) محمد بن عمر بن واقد، (كانت) هذه السرية (في شوّال منها) من سنة ١٥٦ قصة عكل وعرينة وتبعه ابن سعد وابن حبان. وفي البخاري - في كتاب المغازي - عن أنس أن ناسًا من عكل يعني بضم العين وسكون الكاف- وعرينة قدموا على رسول الله عَّه. وتكلموا بالإسلام، فقالوا ست، (وتبعه) تلميذه (ابن سعد وابن حبان) وغيرهما، وزعم أن ضمير كانت للحديبية خلاف المنقول عن الواقدي وتابعيه، فالحاصل أن أصحاب المغازي اتفقوا على أنها سنة ست، واختلفوا في الشهر جمادى أو شوال، وأما البخاري، فصنيعه يقتضي أنها في آخر الحجة، أو المحرم، ولا يشكل بأن المصطفى عاد من الحديبية في أواخر ذي الحجة، فلم يكن بالمدينة والسرية، خرجت وعادت، وهو بها كما زعم، لأنه لما عاد في أواخر الحجة، بعثها لما جاءه الخبر أوّل النهار، وعادت إِليه لما ارتفع النهار، كما في حديث أنس عند البخاري ومسلم، لأَن المحل قریب، فسارت وعادت في بعض يوم. (وفي البخاري في كتاب المغازي،) والطهارة، والمحاربين، والجهاد، والتفسير، والديات من طرق عديدة؛ لكنه اختار المغازي، لأن سعيد بن أبي عروبة راويه، عن قتادة، (عن أنس) لم يشك، بل قال: (إن ناسًا من عكل بضم العين) المهملة، (وسكون الكاف) فلام قبيلة من تيم الرباب، (وعرينة) بواو العطف، وللبخاري في الزكاة من عرينة فقط، وله في الجهاد والمحاربين من عكل فقط، وله في الطهارة من عكل أو عرينة بالشك. قال الحافظ: والصواب بالواو العاطفة، ويؤيده ما رواه أبو عوانة، عن أنس قال: كانوا أربعة من عرينة، وثلاثة من عكل، ولا يخالفه ما للبخاري في الجهاد، والديات عن أنس؛ أن ناسًا من عكل ثمانية، لاحتمال أن الثامن من غير القبيلتين، وكان من أتباعهم، فلم ينسب انتهى. قال شيخنا: لما قرأ البخاري، وهو جواب تام بالنسبة إِلى العدو، ليس بتام بالنسبة لرواية عكل، ولم يقل عرينة، ورواية عرينة ولم يقل عكل، فإما أنه اكتفى بذكر إحدى القبيلتين عن الأخرى، أو تجوز بإحداهما إلى ما يشمل الأخرى، قلت: الحافظ أشار بقوله الصواب، رواية واو العطف إِلى أن روايتي النقص نقص في السماع، فتقدم رواية من زاد، لأن معه زيادة علم، وهو ثقة زيادته مقبولة. (قدموا على رسول اللَّه عَّه) وللبخاري في المحاربين، فأسلموا، وله في الديات، فبايعوه على الإِسلام؛ فكأنهم لم يثبتوا عليه، نزله هنا منزلة العدم، فقال: (وتكلموا بالإِسلام). قال المصنف: أي تلفظوا بكلمة التوحيد، وأظهروا الإِسلام. (فقالوا:) بالفاء، كما رأيته في نسخ البخاري، ونقله عنه في الفتح، والمصنف في الطهارة بالفاء، وكذا في نسخ المواهب الصحيحة، فما في بعضها بالواو تحريف، وليست على فرض ١٥٧ قصة عکل وعرينة يا نبي الله، إنا كنا أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمرهم رسول الله عنه بذود وراعى صحتها للتفسير، بل استئنافية، لأن تلفظهم بالتوحيد غير قولهم (يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع) بفتح المعجمة وسكون الراء، ماشية وإِبل، قاله المصنف، (ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة،) أي: كرهوا الإقامة بها، لما فيها من الوخم، أو لم يوافقهم طعامها. وفي الطهارة والجهاد: فاجتووا المدينة بجيم وواوين. قال ابن العربي: وهو بمعنى استرخموا. وقال غيره: الجواء داء يصيب الجوف. وله في الطب: أن ناسًا كان بهم سقم، فقالوا: يا رسول اللَّه آونا وأطعمنا، فلما صحوا، قالوا: إِن المدينة وخمة. قال الحافظ: والظاهر أنهم قدموا سقامًا، فلما صحوا من السقم، كرهوا الإقامة بالمدينة لوخمها، فأما السقم الذي كان بهم، فهو الهزال الشديد، والجهد من الجوع. فعند أبي عوانة، كان بهم هزال، مصفرة ألوانهم، وأما الوخم الذي شكوا منه بعد أن صحت أجسامهم، فهو من حمى المدينة. ولمسلم عن أنس ووقع بالمدينة الموم، أي بضم الميم وسكون الواو قال: هو البرسام، أي بكسر الموحدة سرياني معرب اختلال العقل، وورم الصدر، وهو المراد. فعند أبي عوانة: فعظمت بطونهم. (فأمرهم) ولأبي ذر لهم بزيادة لام، وكذا للبخاري في المحاربين. قال الحافظ: فيحتمل أنها زائدة، أو للتعليل، أو لشبه الملك، أو الاختصاص وليست للتمليك. (رسول اللَّه ◌َالم بذود) بفتح الذال المعجمة، وسكون الواو ودال مهملة، من الإِبل ما بين الثلاثة إِلى العشرة، (وراعى) بالياء. ورواية أبي ذر ولغيره: راع كقاض، أي فأمرهم أن يلحقوا بهما. · وللبخاري أيضًا: فأمرهم أن يلحقوا براعيه، وله أيضًا: فأمرهم بلقاح. : وعند أبي عوانة: أنهم بدأوا بطلب الخروج، فقالوا: يا رسول اللّه قد وقع هذا الوجع، فلو أذنت لنا لخرجنا إِلى الإبل. وللبخاري في الجهاد: أنهم قالوا: يا رسول اللَّه ابغنا رسلاً، أي: اطلب لنا لبنًا، قال: ((ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذود». وفي الديات: هذه نعم لنا تخرج فأخرجوا فيها، وظاهر هذا أن الإِبل له عَّدٍ، وصرح ١٥٨ قصة عكل وعرينة وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي علـ بذلك البخاري في المحاربين، فقال: إِلا أن تلحقوا بإِبل رسول اللَّه عَّه. وله فيه أيضًا وفي الزكاة: فأمرهم أن يأتوا إِبل الصدقة. قال الحافظ: والجمع بينهما أن إِبل الصدقة كانت ترعى خارج المدينة وصادف بعثه عَّه بلقاحه إلى المرعى طلب هؤلاء الخروج إلى الصحراء لشرب الألبان فأمرهم بالخروج مع راعيه، فخرجوا معه إلى الإِبل، ففعلوا ما فعلوا، وظهر بذلك مصداق قوله عَّله: (إِن المدينة تنفي خبثها». (وأمرهم أن يخرجوا فيه،) أي مع الذود لمصادفتهم خروج راعي المصطفى بإِبله، فلا تخالف بين الروايات كما علمت، (فيشربوا من ألبانها وأبوٍالها،) أي: الإبل. وله في الديات: فاشربوا من ألبانها وأبوالها بصيغة الأمر الصريح. وفي الزكاة: فرخص لهم أن يأتوا إِبل الصدقة فيشربوا، أي لأنهم أبناء سبيل. وأما لقاح المصطفى فبإذنه، وفيه حجة للملك وأحمد ومن وافقهما على طهارة بول مأكول اللحم، نصًا في الإِبل وقياسًا في غيرها، فإنه لو كان نجسًا ما أمرهم بالتداول به، وقد قال: إِن اللَّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها، رواه أبو داود وغيره، وخالفهم أبو حنيفة والشافعي والجمهور، فذهبوا إلى نجاسة الأبوال كلها، وحملوا الحديث على التداوي، فلا يفيد الإباحة في غير حال الضرورة، وحديث: إِن اللَّه لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها على الاختيار، وإلا فلا حرمة كالميتة للمضطر، وفيه أنه لم يتعين طريقًا للدواء. وقد روى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعًا: أن في أبوال الإبل شفاء للذربة بطونهم، والذرب بمعجمة، فساد المعدة، فهذا صريح أنه حالة الاختيار وهو يمنع حمل الحديث على ما ذكروه، وبسط الجدال يطول. (فانطلقوا) زاد في الديات: فشربوا، وفي الطهارة: وصحوا، وفي الجهاد: وسمنوا، وللإسماعيلي: ورجعت إليهم ألوانهم، (حتى إذا كانوا ناحية الحرة) بفتح الحاء المهملة وشد الراء أرض ذات حجارة سود بظاهر المدينة كأنها أحرقت بالنار، كانت بها الواقعة المشهورة أيام يزيد بن مطوية، (كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي عَـ قال الحافظ: لم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعيه عليه السلام، وفي ذكره بالإِفراد، و کذا لمسلم لكن عنده من رواية عبد العزيز. ١٥٩ قصة عکل وعرينة واستاقوا الذود. فبلغ ذلك النبي عَّ. فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أُعینھم، وعند ابن حبان من رواية يحيى بن سعيد، كلاهما عن أنس، ثم مالوا على الرعاء، فقتلوهم بصيغة الجمع، فيحتمل أن الإِبل الصدقة رعاة، فقتل بعضهم مع راعي اللقاح، فاقتصر بعض الرواة على راعيه عليه السلام، وذكر بعضهم معه غيره، ويحتمل أن بعض الرواة ذكره بالمعنى، فتجوّز في الإِتيان بصيغة الجمع وهذا أرجح، لأن أصحاب المغازي لم يذكر أحد منهم أنهم قتلوا غير يسار، (و) ذلك أنهم لما (استاقوا) من السوق، وهو السير العنيف (الذود) أدركهم، فقاتلهم فقتلوه، ومثلوا به (فبلغ ذلك النبي عَّدٍ). وفي الجهاد: فجاء الصريخ بمعجمة فعيل بمعنى فاعل، أي: صرخ بالإِعلام بما وقع منهم. قال الحافظ: ولم أقف على اسمه، والظاهر أنه راعي إِبل الصدقة وهو أحد الراعيين، كما في صحيح أبي عوانة، ولفظه: فقتلوا أحد الراعيين، وجاء الآخر قد جزع، فقال: قد قتلوا صاحبي، وذهبوا بالإِبل، (فبعث الطلب في آثارهم) أي وراءهم، ويروى أنه قال: اللهم أعم عليهم الطريق، واجعله عليهم أضيق من مسك جمل، فعمى اللَّه عليهم السبيل. وفي الطهارة: فجاء الخبر في أوّل النهار، فبعث في آثارهم، فلما ارتفع النهار جيء بهم. وعند الواقدي: فبعث في آثارهم، فغدوا فإِذا هم بامرأة تحمل كتف بعير، فسألوها، فقالت: مررت بقوم قد نحروا بعيرًا، فأعطوني هذا وهم بتلك المفازة، فساروا، فوجدوهم، فأسروهم، فلم يفلت منهم إنسان، فربطوهم وأردفوهم على الخيل حتى قدموا المدينة، (فأمر بهم) عَّهِ، (فسمروا أعينهم) بخفة الميم، ولأبي ذر بشدها. قال المنذري: والأول أشهر وأوجه. قال الحافظ: لم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء، ووقع لمسلم من رواية عبد العزيز عن أنس وسمل بالتخفيف واللام. 1 قال الخطابي: السمل فقء العين بأي شيء كان. قال أبو ذؤيب الهذلي: والعين بعدهم كان حداقها سملت بشوك فهي عورا تدمع قال: والسمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب، وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت. قلت: قد وقع التصريح بالمراد عند البخاري في الجهاد، وفي المحاربين، ولفظه: ثم أمر بمسامير، فأحميت فكحلهم بها، فهذا يوضح ما تقدم، ولا يخالف رواية اللام؛ لأنه فقء العین بأي شىء كان. ١٦٠ قصة عکل وعرينة وقطعوا أيديهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم. وفي لفظ: وسمروا أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا. وفي لفظ: ولم يحسمهم، أي لم يكو مواضع القطع فينحسم الدم. وقال أنس: إنما سمل رسول الله عَّه أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة رواه مسلم. فيكون ما فعل بهم قصاصًا. (وقطعوا) بتخفيف الطاء (أيديهم) زاد في الطهارة: وأرجلهم، وللترمذي والإِسماعيلي من خلاف، وبها رد الحافظ على الداودي قوله: قطع يدي على كل واحد، ورجليه (وتركوا في ناجية الحرة) لكونها قرب المكان الذي فعلوا فيه ما فعلوا (حتى ماتوا على حالهم،) وللبخاري في الطهارة: فيستسقون لا يسقون. (وفي لفظ) عند البخاري في الديات: (وسمروا أعينهم،) أي: كحلوها بالمسامير المحمية، (ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا). (وفي لفظ) للبخاري في المحاربين: (لم يحسمهم) بكسر السين، (أي: لم يكو مواضع القطع) بالنار (فينحسم الدم،) بل تركه ينزف. (وقال أنس: إِنما سمل رسول اللَّه عَظٍّ أعينهم؛ لأنهم سملوا أعين الرعاة،) مر أن ذا الجمع إِما مجاز عن المفرد، أو قتلوا من رعاة إِبل الصدقة، (رواه مسلم). قال الحافظ: وقصر من اقتصر، يعني اليعمري في عزوه للترمذي والنسائي، (فيكون ما فعل بهم قصاصًا،) کما مال إليه جماعة منهم ابن الجوزي تمسگًا بهذا الحديث، وتعقبه ابن دقيق العيد؛ بأن المثلة وقعت فيهم من جهات، وليس في الحديث إلا السمل، فيحتاج إلى ثبوت القضية. قال الحافظ: كأنهم تمسكوا بما نقله أهل المغازي، أنهم مثلوا بالراعي، وذهب آخرون إِلى أن ذلك منسوخ، كما رواه البخاري عن قتادة بلاغًا، وأخرجه أبو داود، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن هياج بتحتية ثقيلة وجيم، ابن عمران بن حصين عن سمرة، أن النبي عَّ بعد ذلك كان يحث على الصدقة وينهى عن المثلة. قال ابن شاهين: هذا الحديث ينسخ كل مثلة، وتعقبه ابن الجوزي؛ بأنه يحتاج إلى تاريخ. قال الحافظ: يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد، عن أبي هريرة في النهي، عن التعذیب بالنار بعد الإذن فيه. وقصة العرنيين قبل إِسلامه، فقد حصل الإِذن، ثم النهي.