Indexed OCR Text

Pages 481-487

٤٨١
النَّوع السَّادِس في ذكر حجه وعمره معاه
عمرتين، فبلغ ذلك عائشة، فقالت: لقد علم أن رسول الله عَ لِ اعتمر ثلاثًا سوى
التي قرنها بحجة الوداع.
وقد ذكرت الاختلاف فيما كان عليه السلام محرمًا به في حجة الوداع.
والجمع بين ما اختلف فيه من ذلك.
والمشهور عن عائشة أنه عليه السلام كان منفردًا، وحديثها هذا قد يشعر بأنه
كان قارنًا، وكذا ابن عمر قد أنكر على أنس لكونه قال إنه عليه السلام كان قارنًا
مع أن حديثه هذا المتقدم يدل على أنه كان قارنًا، لأنه لم ينقل أنه عَّه اعتمر مع
حجته، ولم يكن متمتعًا لأنه عَِّ اعتذر عن ذلك بكونه ساق الهدي.
واحتاج بعضهم إلى تأويل ما وقع عن عائشة وابن عمر هنا فقال: إنما يجوز
نسبة العمرة الرابعة إليه عَّ له باعتبار أنه أمر الناس بها وعملت بحضرته، لا أنه !
اعتمرها بنفسه.
في الشهر.
قال الحافظ: ويمكن تعدد السؤال بأن يكون ابن عمر سئل أولاً عن العدد، فأجاب، فردت
عليه عائشة فرجع إليها، فسئل مرة ثانية، فأجاب بموافقتها، ثم سئل عن الشهر، فأجاب بما في
ظنه.
(وقد ذكرت الاختلاف فيما كان عليه السلام محرمًا به في حجة الوداع والجمع
بين ما اختلف فيه من ذلك، والمشهور عن عائشة أنه عليه السّلام كان مفردًا وحديثها هذا
قد يشعر بأنه كان قارنًا) لا سيما قولها سوى التي قرنها بحجة الوداع، (وكذا ابن عمر قد أنكر
على أنس لكونه) بزيادة اللام في المفعول (قال: إنه عليه السلام كان قارنًا مع أن حديثه هذا
المتقدم) لم يقدم المصنف، ذكره عن ابن عمر صريحًا، وقد قدمته عن الصحيحين، بلفظ:
اعتمر أربع عمر، والمصنف أخذ هذا من الفتح والإشارة في كلامه عائدة لمذكور في البخاري
الذي يتكلم عليه.
أما المصنف فلم يذكره وذكر كلام الفتح فأوهم، وإنما دل حديث ابن عمر على أنه قارن
(لأنه لم ينقل أنه عليه السلام اعتمر بعد حجته، ولم يكن متمتعًا، لأنه اعتذر عن ذلك بكونه
ساق الهدي) فلم يبق إلاّ أنه قارن (واحتاج بعضهم) هو ابن بطال كما في الفتح (إلى تأويل
ما وقع عن عائشة وابن عمر هنا، فقال: إنما يجوز نسبة العمرة الرابعة إليه عَ ر باعتبار أنه أمر
الناس بها وعملت بحضرته، لا أنه مَّ اعتمرها بنفسه) وهذا بناء على الأصح عند لملك

٤٨٢
النَّوع السَّادِس في ذكر حجه وعمره عَّه.
وأنت إذا تأملت ما تقدم من أقوال الأئمة في حجته عَّهِ من الجمع
استغنيت عن هذا التأويل المتعسف.
قال بعض العلماء المحققين: وفي عدهم عمرة الحديبية التي صُدَّ
عنها ◌َّلِ ما يدل على أنها عمرة تامة. وفيه إشارة إلى حجة قول الجمهور: أنه لا
يجب القضاء على من صُدَّ عن البيت خلافًا للحنفية، ولو كانت عمرة القضية
بدلاً عن عمرة الحديبية لكانتا واحدة، وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأن
النبي عَ لِّ قاضى قريشًا فيها، لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صُدَّ عنها، إذ لو
كان كذلك لكانتا عمرة واحدة.
وأما حديث أبي داود عن عائشة: أنه اعتمر في شوال، فإن كان محفوظًا
فلعله يريد عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم في ذي القعدة.
والشافعي أنه كان مفردًا (وأنت إذا تأملت ما تقدم من أقوال الأئمة في حجته عَِّ من الجمع)
بأن الإفراد إخبار عن أول أمره والقران إخبار عما استقر عليه (استغنيت عن هذا التأويل
المتعسف) لأنه خلاف الظاهر، لكنه مبني على الأصح عند الشافعية، والمالكية أنه حج مفردًا،
ومر أن الإمام الشافعي أول ما ورد بخلافه على أمره لغيره كبني الأمير المدينة، فما هنا عن عائشة
وابن عمر من ذلك فلا تعسف فيه.
(قال بعض العلماء المحققين) هو ابن التين كما في الفتح (وفي عدهم) أي:
الصحابة عائشة وأنس وابن عمر (عمرة الحديبية التي صد عنها عَّهِ) خبر مقدم على المبتدأ،
وهو (ما يدل على أنها عمرة تامة) لعل المراد من حيث الثواب لأنه لم يأت من أعمالها
بشيء سوى الإحرام، قاله شيخنا (وفيه إشارة إلى حجة قول الجمهور أنه لا يجب القضاء
على من صد عن البيت خلافًا للحنفية) زاعمين بأن عمرة القضاء إنما سميت بذلك لكونها
قضاء عن التي صد عنها ولا يصح ذلك (فلو كانت عمرة القضية بدلاً عن عمرة الحديبية
لكانتا واحدة) والصحابة الفقهاء الفهماء عدّوهما ثنتين (وإنما سميت عمرة القضية والقضاء، لأن
النبي عَّهِ قاضى قريشًا فيها) على أن يأتي من العام القابل يعتمر ويقيم ثلاثة أيام (لا أنها
وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها، إذ لو كان كذلك لكانتا عمرة واحدة) وقد عدهما
الصحابة اثنتين.
(وأما حديث أبي داود عن عائشة أنه اعتمر في شوّال) السابق آنفًا (فإن كان محفوظًا
فلعله) أي: الراوي عائشة (يريد عمرة الجعرانة حين خرج في شوّال، ولكنه إنما أحرم في ذي

٤٨٣
النَّوع السَّادِس في ذكر حجه وعمره عَّه.
وأنكر ابن القيم أن يكون عَّله اعتمر في رمضان، نعم قد أخرج الدارقطني
من طريق العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن زيد عن أبيه عن عائشة
قالت: خرجت مع رسول الله عَّه في عمرة في رمضان فأفطر وصمت وقصر
وأتممت، وقال: إن إسناده حسن. لكن يمكن حمله على أن قولها: ((في رمضان)
متعلق بقولها: خرجت، ويكون المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان،
واعتمر عَ له في تلك السنة من الجعرانة، لكن في ذي القعدة كما تقدم.
وأما قول ابن القيم - في الهدي أيضًا: ولم يكن في عمره عَ له عمرة
واحدة خارجًا من مكة كما يفعله كثير من الناس اليوم، وإنما كانت عمره كلها
داخلاً إلى مكة. وقد أقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة سنة لم ينقل عنه أحد أنه
القعدة) حتى لا يخالف ما صح عنها وعن غيرها، أن عمره كلهن في ذي القعدة إلا التي مع
حجته، وقدمت نحو هذا الجمع عن الحافظ.
(وأنكر ابن القيم أن يكون تَّ اعتمر في رمضان. نعم قد أخرج الدارقطني من طريق
العلاء بن زهير بن عبد اللَّه الأزدي الكوفي ثقة، روى له النسائي (عن عبد الرحمن بن
الأسود بن زيد) بن قيس النخعي من رجال الجميع (عن أبيه) الأسود الفقيه المخضرم، المكثر،
التابعي الكبير، مات سنة أربع أو خمس وسبعين (عن عائشة، قالت: خرجت مع رسول اللَّه عَ لَه
في عمرة في رمضان، فأفطر وصمت وقصر وأتممت) الرباعية، فلم ينهني، فدل على جواز
الإتمام والصوم في السفر.
(وقال) الدارقطني: (إن إسناده حسن).
وقال ابن القيم: إنه غلط، لأنه عُّمِ يعتمر في رمضان، نقله الحافظ وأجاب، وتبعه
المصنف بقوله: (لكن يمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت، ويكون
المراد سفر فتح مكة، فإنه كان في رمضان، واعتمر عليه السلام في تلك السنة من
الجعرانة) بعد الفتح بعدما غزا حنينًا والطائف، ثم قسم غنائم حنين ثم اعتمر (لكن في ذي
القعدة كما تقدم) قريبًا، زاد الحافظ: وقد رواه الدارقطني بإسناد آخر إلى العلاء بن زهير، فلم
يقل في الإسناد عن أبيه ولا قال فيه في رمضان. انتهى.
(وأما قول ابن القيم في الهدي أيضًا: ولم يكن في عمره عَّه عمرة واحدة) حال
کونه (خارجًا من مکة) إلی الحل، ثم يدخل مكة بعمرة (کما یفعله کثیر من الناس اليوم،
وإنما كانت عمره كلها) حال كونه (داخلاً إلى مكة، وقد أقام بمكة بعد الوحي ثلاث عشرة

٤٨٤
النَّوع السَّادِس في ذكر حجه وعمره عٍَّ
اعتمر خارجًا من مكة في تلك المدة أصلاً، فالعمرة التي فعلها وشرعها هي عمرة
الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها، فيخرج إلى الحل ليعتمر. ولم يفعل هذا
على عهده أحد قط إلا عائشة وحدها. انتهى.
فيقال عليه: بعد أن فعلته عائشة بأمره، فدل على مشروعيته.
وروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال: بلغنا أن
رسول الله عَّله وقت لأهل مكة التنعيم.
ومن طريق عطاء قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة أو غيرها
فليخرج إلى التنعيم أو إلى الجعرانة فليحرم منها. فثبت بذلك أن ميقات مكة
للعمرة الحل وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء والله أعلم.
سنة لم ينقل عنه أحد أنه اعتمر خارجًا من مكة) إلى الحل (في تلك المدة أصلاً، فالعمرة
التي فعلها وشرعها هي عمرة الداخل إلى مكة، لا عمرة من كان بها فيخرج إلى الحل ليعتمر)
أي: يحرم، ثم يدخل مكة فيأتي بأفعال العمرة (ولم يفعل هذا على عهده أحد قط إلاَّ عائشة.
انتهى، فيقال عليه بعد أن فعلته عائشة بأمره، فقد دل على مشروعيته) فلا معنى لهذا الكلام.
(وروى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين، قال: بلغنا أن رسول اللَّه عَّه وقت
لأهل مكة التنعيم، ومن طريق عطاء) بن أبي رباحٍ (قال: من أراد العمرة ممن هو من أهل مكة
أو غيرها فليخرج إلى التنعيم أو الجعرانة فليحرم منها) وأفضل ذلك أن يأتي وقتًا، أي: ميقاتًا
من مواقيت الحج، هذا بقية المروي عن عطاء.
قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أنه لا ميقات للعمرة لمن كان بمكة إلاَّ التنعيم، فلا يجاوز
كما لا تجاوز مواقيت الحج، أي: تعلقًا بحديث ابن سيرين المذكور، قال: وخالفهم آخرون،
فقالوا: ميقات العمرة الحل، وإنما أمر النبي عَِّ عائشة بالإحرام من التنعيم، لأنه أقرب الحل إلى
مكة، ثم روي من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة في حديثها، قالت: فكان أدنانا من الحرم
التنعيم، فأعتمرت منه.
قال الطحاوي عقب هذا: (فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل، وأن التنعيم وغيره
في ذلك سواء) في جواز الإحرام منه، وإن كان الأفضل التنعيم لأمره لعائشة به بعد الجعرانة
لإحرامه عَ لّه منها، (واللّه) تعالى (أعلم).

الفهرس
الباب الرابع في صلاته عَ ◌ّ الوتر
٣
............
الباب الخامس في ذكر صلاته عّ لّ الضحى
١٦٠٠
القسم الثاني في صلاته عَّهِ النوافل وأحكامها
٣٦
الفصل الأول في رواتب الصلوات الخمس والجمعة
.٣٦
الفرع الأول في أحاديث جامعة لرواتب مشتركة
.٣٦
الفرع الثاني في ركعتي الفجر
....................
الثالث في راتبة الظهر
٤٦٠
الرابع في سنة العصر ..
٤٨٠
....
الخامس في راتبة المغرب
٥٢
السادس في راتبة العشاء
.٥٧
٥٧٠
السابع في راتبة الجمعة
٦٢
الفصل الثاني في صلاته عليه الصلاة والسلام العيدين
٦٢
الأول في عدد الركعات
٦٣
الثاني في عدد التكبير
٦٤
الثالث في الوقت والمكان
٦٥
الرابع في الأذان والإقامة
الخامس في قراءته ګ في صلاتي العيدين
٦٦
السادس في خطبته عمله وتقديمه صلاة العيدين عليها
٦٧
....
السابع في أكله عَ ◌ّه يوم الفطر قبل خروجه إلى صلاة العيد
٧٢
.....
الباب الثاني في النوافل المقرونة بالأسباب - الفصل الأول في صلاته علّ الكسوف
٨٦٠٠
١١٢
.........
الفصل الثاني في صلاته عَ له صلاة الاستقساء ..
١٥٣
القسم الثالث في ذكر صلاته معَ له في السفر
الفصل الأول في قصره عَّلِ الصلاة فيه وأحكامه - الفرع الأول في كم
١٥٣
كان عليه الصلاة والسلام يقصر الصلاة ..
٤٨٥
٣٩٠
.......

الفرع الثاني في القصر مع الإقامة
١٥٧
الفصل الثاني في الجمع الفرع الأول في جمعه معدّ ل.
١٦١
الفرع الثاني في جمعه مع طلّه بجمع ومزدلفة
١٦٤
الفصل الثالث في صلاته معَ ◌ّه النوافل في السفر
١٦٥
الفصل الرابع في صلاته علبة التطوع في السفر على الدابة
١٧٠
القسم الرابع في ذكر صلاته عَّة الخوف
١٧٤
القسم الخامس في ذكر صلاته علي له على الجنازة الفرع الأول في عدد التكبيرات
١٨٠
الفرع الثاني في القراءة والدعاء
١٨١
الفرع الثالث في صلاته عَ لَه على القبر
١٨٥
الفرع الرابع في صلاته عَ له على الغائب
١٨٩
النوع الثالث في ذكر سيرته عليه في الزكاة
١٩٦
النوع الرابع في ذكر صيامه عَ اليه
القسم الأول في صيامه عَّفي شهر رمضان الفصل الأول في تخصيصه رمضان
٢٠٩
بأنواع العبادات
٢١٦
الفصل الثاني في صيامه عليه السلام برؤية الهلال
٢٢٤
الفصل الثالث في صومه عَ لّه بشهادة العدل الواحد
٢٢٧
الفصل الرابع فيما كان يفعله عَّله وهو صائم ..
٢٢٩
الفصل الخامس في وقت افطاره عليه الصلاة والسلام ..
٢٣٧
الفصل السادس فيما كان معلِّ يفطر عليه
٢٣٩
الفصل السابع فيما كان يقوله عَ له عند الإفطار
٢٤٠
الفصل الثامن في وصاله عَ ◌ّه
٢٤٢
الفصل التاسع في سحوره عَل}.
٢٥٤
..........
الفصل العاشر في افطاره علّةٍ في رمضان في السفر وصومه ..
٢٥٧
القسم الثاني في صومه عَّ له غير شهر رمضان الفصل الأول في سرده عليه الصلاة والسلام
صوم أيام من الشهر وفطره أياما
٢٦٢
الفصل الثاني في صومه عَّ له عاشوراء
٢٦٤
الفصل الثالث في صيامه ع آ شعبان
٢٨٢
الفصل الرابع في صومه عَل عشر ذي الحجة
٢٩٠
٤٨٦

الفصل الخامس في صومه عَ لله أيام الأسبوع
٢٩٥
.........
الفصل السادس في صومه عَ لّهِ الأيام البيض
٣٠٢
النوع الخامس في ذكر اعتكافه عَ لّه واجتهاده في العشر الأخير من رمضان وتحريه
ليلة القدر
٣٠٦
النوع السادس في ذكر حجه وعمره عَ ليه
٣٢٢
٤٨٧