Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ الفر الثاني: في القراءة والدعاء وعند الترمذي من حديث أبي هريرة أنه معَّلِ كبر على جنازة فرفع يديه مع أول تكبيرة، ووضع يده اليمنى على يده اليسرى. الفر الثاني: في القراءة والدعاء: نقل ابن المنذر عن ابن مسعود، والحسن بن علي، وابن الزبير، والمسور بن مخرمة، مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة. وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق. ونقل عن أبي هريرة وابن عمر: ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين. وروى عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ففيه أن للصفوف تأثيرًا ولو كثر الجمع، لأن الظاهر أنه خرج معه كثير والمصلى فضاء لا يضيق بهم لو صفوا صفاً واحدًا، ومع ذلك صفهم، وهذا ما فهمه ملك بن هبيرة الصحابي، فكان يصف من يحضر صلاة الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلوا أو كثروا (وكبر عليه أربع تكبيرات) ففيه أن تكبير صلاة الجنازة أربع، واعترض بأن هذا صلاة على غائب لا على جنازة، وأجيب بأن ذلك يفهم بطريق الأولى (رواه البخاري ومسلم) كلاهما من طريق لملك وغيره عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه. (وعند الترمذي من حديث أبي هريرة؛ أنه عَِّ كبر على جنازة) زاد ابن أبي داود في روايته لهذا الحديث: فكبر أربعًا، (فرفع يديه مع أول تكبيرة ووضع يده اليمنى على يده اليسرى). قال ابن أبي داود: لم أر في شيء من الأحاديث الصحيحة أنه كبر على جنازة أربعًا إلاَّ في هذا الحديث، وإنما ثبت أنه كبر على النجاشي أربعًا وعلى قبر أربعًا، وأما على الجنازة هكذا فلا إلاَّ هذا الحديث. (الفرع الثاني: في القراءة والدعاء نقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور)، بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو (ابن مخرمة) بخاء معجمة (مشروعية قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحق) بن راهويه. (ونقل) ابن المنذر (عن أبي هريرة وابن عمر ليس فيها قراءة وهو قول لملك والكوفيين) ومنهم أبو حنيفة. (وروى عبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف) بضم ١٨٢ الفرع الثاني: في القراءة والدعاء قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بأم القرءان، ثم يصلي على النبي ◌َّله، ثم يخلص الدعاء للميت ولا يقرأ إلا في الأولى. وفي البخاري عن سعد عن طلحة قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة، وليس فيه بيان محل قراءة الفاتحة، وقد وقع التصريح بذلك في حديث جابر عند الشافعي بلفظ: وقرأ بأم القرءان بعد التكبيرة الأولى، كما ذكره الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي. وعن ابن عباس قال: صلى رسول الله عَّ له على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب. رواه الترمذي وقال: لا يصح هذا. والصحيح عن ابن عباس قوله: ((السنة)) وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين. ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال. المهملة (قال: السنة) أي: العادة (في الصلاة على الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ بأمّ القرآن، ثم يصلي على النبي عَّله، ثم يخلص الدعاء للميت) أي: لا يشرك غيره معه في الدعاء له (ولا يقرأ إلاَّ في الأولى) أي: عقب التكبيرة الأولى. (وفي البخاري) من إفراده عن مسلم (عن سعد) بسكون العين ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (عن طلحة) بن عبد الله بن عوف (قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ فاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا) روي بفوقية على الخطاب، وتحتية على الغيبة (أنها سنة) وهذا من الصحابي له حكم الرفع عند الأكثر (وليس فيه بيان محل قراءة الفاتحة، وقد وقع التصريح بذلك في حديث جابر عند الشافعي، بلفظ: وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى، كما ذكره الحافظ زين الدين العراقي في شرح الترمذي) قائلاً: إن سنده ضعيف كما نقله عنه تلميذه الحافظ في الفتح، وبه قال أكثر الشافعية، لكن المعتمد عندهم ما جزم به في المنهاج أنها لا تتعين عقب الأولى. (وعن ابن عباس قال: صلى رسول اللَّه عَ لّه على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، رواه الترمذي وقال: لا يصح هذا) الحديث (والصحيح عن ابن عباس قوله: ((السنة)) وهذا مصير منه إلى الفرق بين الصيغتين) ولا شك في الفرق بينهما، إذ الأولى صريحة في الرفع باتفاق لو صحت بخلاف السنة فيدخلها الخلاف، هل لها حكم الرفع وهو قول الأكثر أو لا لاحتمال أنه أراد سنة غيره عَّله، كما أشار إليه بقوله: (ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة والاحتمال) أي: احتمال أنه أراد سنة الخلفاء، أو سنة الصلاة على الجنائز. ١٨٣ الفرع الثاني: في القراءة والدعاء وعن عوف بن مالك: صلى رسول الله عَ له على جنازة فحفظت من دعائه: ((اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلاً خيرًا من أهله، وزوجًا خيرًا من زوجه، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار)). قال عوف: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت لدعاء رسول الله عَّهِ. رواه مسلم. وعن واثلة بن الأسقع قال: صلى بنا رسول الله عَّه على رجل من المسلمين فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان في ذمتك، وحل جوارك، فقه من فتنة القبر (وعن عوف) بالفاء (ابن ملك) الأشجعي من مسلمة الفتح وسكن دمشق، مات سنة ثلاث وسبعين: (صلى رسول اللَّه عََّل على جنازة، فحفظت من دعائه) من للتبعيض، فظاهره أنه دعا زيادة على هذا: (اللهم اغفر له وارحمه وعافه:) سلمه من العذاب (واعف عنه وأكرم نزله) بضم النون والزاي وقد تسكن وهو ما يعد للنازل وهو الضيافة، أي: أحسن نصيبه من الجنة (ووسع مدخله) أي: قبره ومنزله في الجنة (واغسله بالماء والثلج والبرد). قال الطيبي: يمكن أن ذكرهما بعد الماء لشمول أنواع الرحمة بعد المغفرة لإطفاء عذاب النار التي هي في غاية الحرارة، لأن عذاب النار تقابله الرحمة، فالتركيب من باب قوله متقلدًا سيفًا ورمحًا، أي: اغسل خطاياه بالماء، أي: اغفرها وزد على الغفران شمول الرحمة، ثم طلب ما عسى أن يبقى من آثار الخطايا بالتنقية، فقال: (ونقه من الخطايا كما ينقى) بضم أوله مبني للمفعول نائب الفاعل، ويروى كما نقيت (الثوب الأبيض من الدنس) وخصه لأنه أشد في النقاء من غيره (وأبدله:) عوّضه، وروى وأبدل له هما في مسلم، فما في نسخ وأنزله تصحيف (دارًا خيرًا من داره وأهلاً خيرًا من أهله) خدمًا وخولاً، ولا تدخل الزوجة لأنه خصها بالذكر، فقال: (وزوجًا خيرًا من زوجه) ومفهومه أن نساء الجنة أفضل من الآدميات وإن دخلن الجنة وفيه خلاف (وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر). وفي رواية لمسلم أيضًا: وقه فتنة القبر، أي: التحير في الجواب عند السؤال (ومن عذاب النار، قال عوف: حتى تمنيت أن أكون ذلك الميت لدعاء رسول اللَّه عَ لّه) لأحصل ثمرة دعائه، فلا يعارضه حديث لا يتمنين أحدكم الموت، لأنه كما في بعض طرقه لضر نزل به وهذا عكسه (رواه مسلم) من أفراده. (وعن واثلة) بمثلثة (ابن الأسقع) بالقاف (قال: صلى بنا رسول اللَّه عَّ على رجل من المسلمين، فسمعته يقول: اللهم إن فلان بن فلان) نسي الراوي اسمه، فعبر عنه بهذا (في ١٨٤ الفرع الثاني: في القراءة والدعاء وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق، اللهم اغفر له وارحمه، إنك أنت الغفور الرحيم. رواه أبو داود وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله عَّه إذا صلى على الجنازة قال: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا. اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان. اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)). رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وعنه: سمعته عَّهِ يقول: ((اللهم أنت ربها وأنت خلقتها، هديتها إلى الإسلام، قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر لها)). رواه أبو داود. ذمتك وحل) أي: نزل (جوارك) أي فيه (فقه من فتنة القبر) أي: تحيره في الجواب عند سؤال الملكين (وعذاب النار وأنت أهل الوفاء) بالوعد، وقد قلت: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾، أي: في القبر لما يسألهم الملكان عن دينهم وربهم ونبيهم، فيجيبون بالصواب كما في حديث الشيخين (والحق) القول الصدق الواقع لا محالة: (اللهم اغفر له وارحمه إنك أنت الغفور الرحيم، رواه أبو داود). (وعن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه عَّه إذا صلى على الجنازة قال: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا) حاضرنا (وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان) لعله غاير تفننا، لأن ما صدقهما واحد، وإذ لا يوجد شرعًا مسلم إلاّ وهو مؤمن، وكذا عكسه، ويحتمل وهو أظهر أنه غاير، لأن الأعمال بالخواتيم كما قال في حديث آخر، فالنافع عند الوفاة إنما هو التصديق القلبي بخلاف حال الحياة فينفع فيه الانقياد الظاهر. (اللهم لا تحرمنا أجره) أي: أجر الصلاة عليه وشهود جنازته أو أجر المصيبة بموته، فإن المؤمن مصاب بأخيه المؤمن (ولا تفتنا) بما يشغلنا عنك (بعده))) فإن كل شاغل عن اللَّه فتنة (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وعنه) يعني أبا هريرة، قال: (سمعته عَّله يقول: ((اللهم أنت ربها) أي: هذه الذات أو النسمة، ويحتمل أنها كانت امرأة (وأنت خلقتها: هديتها إلى الإسلام قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئناك شفعاء فاغفر لها))، رواه أبو داود) فحاصل الأحاديث أنه لا يتعين دعاء مخصوص في صلاة الجنازة، واللَّه تعالى أعلم. ١٨٥ الفرع الثالث في صلاته معَِّ على القبر الفرع الثالث في صلاته عَّ له على القبر: عن أبي هريرة أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ففقدها رسول الله عَ ليه، فسأل عنها فقالوا: ماتت، قال: أفلا آذنتموني؟ قال: فكأنهم صغروا أمرها، فقال: دلوني على قبرها، فدلوه فصلى عليها. رواه البخاري ومسلم. زاد ابن حبان فقال في رواية حماد بن سلمة عن ثابت: ((إن هذه القبور (الفرع الثالث: في صلاته عَّه على القبر) وقال بمشروعيته الأكثر، ومنعه النخعي وملك وأبو حنيفة، وعنهم: أن دفن بلا صلاة شرع وإلا فلا. (عن أبي هريرة: أن امرأة سوداء) لفظ البخاري: أن رجلاً أسود، أو امرأة سوداء، وفي رواية له: أن أسود رجلاً أو امرأة، وفي أخرى له: إن امرأة أو رجلاً قال: ولا أراه إلاَّ امرأة، ولفظ مسلم: أن امرأة سوداء أو شاباً. قال الحافظ: الشك فيه من ثابت، لأنه رواه عنه جماعة هكذا، أو من أبي رافع لقوله: ولا آراه إلاَّ امرأة، ورواه ابن خزيمة من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة: امرأة سوداء ولم يشك، وللبيهقي بإسناد حسن عن بريدة أنها أم محجن. وذكر ابن منده في الصحابة: خرقاء امرأة سوداء كانت تقم المسجد، وقع ذكرها في حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، فإن كان محفوظًا فهذا اسمها وكنيتها أم محجن (كانت تقم المسجد) بضم القاف، أي: تكنسه، أي: تجمع القمامة وهي الكناسة فتخرجها منه (ففقدها رسول اللَّه عَّ فسأل عنها، فقالوا: ماتت) هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري في الجنائز: فمات، فلم يعلم النبي ◌َّه بموته، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل بذلك الإنسان، قالوا: مات، وله في أحكام المساجد: فمات، فسأل النبي عَّةٍ عنه، قالوا: مات، وعند البيهقي عن بريدة أن الذي أجابه عن سؤاله عنها أبو بكر الصديق (قال: أفلا آذنتموني) بالمد أعلمتموني (قال) أبو هريرة: (فكأنهم صغروا أمرها) أي: حقروه، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: فقالوا: إنه كان كذا و كذا قصته، قال: فحقروا شأنه. قال المصنف: قصته بالنصب بتقدير نحو ذكروا قصته، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف (فقال: دلوني على قبرها، فدلوه) عليه (فصلى عليها، رواه البخاري ومسلم) كلاهما من طريق حماد بن زيد عن أبي رافع عن أبي هريرة. (زاد ابن حبان، فقال في رواية حماد بن سلمة عن ثابت) أي: عن أبي رافع عن أبي هريرة: كذا وقع في فتح الباري مع أن هذه الزيادة عند مسلمٍ بلفظها عقب قوله على قبرها بلفظ: ثم قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن اللَّه ينوّرها لهم بصلاتي عليهم). ١٨٦ الفرع الثالث في صلاته معٍَّ على القبر مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)). وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة، على أن ذلك من خصائصه على له. ثم ساق من طريق خارج بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت نحو هذه القصة، وفيه: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعًا. قال ابن حبان: في ترك إنكاره عليه الصلاة والسلام على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للأصالة. وعن عقبة بن عامر: أنه عَِّ خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف، وفي رواية: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع الأحياء والأموات. رواه أبو داود والنسائي. قال الطيبي: هذا كالأسلوب الحكيم، يعني ليس النظر في الصلاة على الميت إلى حقارته ورفعة شأنه، بل هي بمنزلة الشفاعة له لينوّر قبره ويخفف من عذابه. (وأشار) ابن حبان (إلى أن بعض المخالفين) الذين لا يرون الصلاة على القبر (احتج بهذه الزيادة على أن ذلك من خصائصه عَّ له) لأن تنوير القبور لا يتحقق بصلاة غيره (ثم ساق من طريق خارجة بن زيد) الأنصاري أحد الفقهاء، مات سنة مائة، وقيل قبلها (عن عمه يزيد بن ثابت نحو هذه القصة، وفيه: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعًا). (قال ابن حبان) ردًا على من قال خصوصية: (في ترك إنكاره عليه الصلاة والسلام على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذي يقع بالتبعية لا ينهض دليلاً للأصالة) فلا يتم استدلاله، زاد الحافظ: واستدل بخبر الباب على رد القول بالتفصيل بين من صلى عليه فلا يصلى عليه، بأن القصة وردت فيمن صلى عليه، وأجيب بأن الخصوصية تنسحب على ذلك. (وعن عقبة) بقاف وموحدة (ابن عامر) الجهني (أنه عَّهُ خرج يومًا فصلى على أهل أحد) الذين استشهدوا فيها (صلاته) بالنصب، أي: مثل صلاته (على الميت، ثم انصرف) فصعد المنبر. (وفي رواية: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين) تجوّزًا على طريق جبر الكسر، وإلا فهي سبع سنين ودون النصف، لأن أحدًا كانت في شوّال سنة ثلاث، ومات عَّه في ربيع الأول سنة إحدى عشرة، قاله الحافظ وغيره، ولعله سقط من ناسخ المصنف، ثم صعد المنبر ليلاً، ثم قوله: (كالمودع الأحياء والأموات) عائد لصلاته على قتلى أحد، وللأحياء لصعوده المنبر بعد صلاته، وإنما كان كذلك لأنه في آخر عمره (رواه أبو داود والنسائي) في الجنائز ١٨٧ الفرع الثالث في صلاته عَ ◌ّه على القبر ورواه الشيخان أيضًا بلفظ: خرج يومًا فصلى على أهل أحد كصلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرط لكم. الحديث. وفيه: الصلاة على الشهداء في حرب الكفار. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحق والجمهور: إلى أن لا يصلي علیھم. وذهب أبو حنيفة إلى الصلاة عليهم كغيرهم، وبه قال المزني، وهو رواية عن أحمد اختارها الخلال. وحجة الجمهور: أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على قتلى أحد - كما رواه البخاري في صحيحه عن جابر- وأما هذه الصلاة فالمراد بها الدعاء، وليس المراد بها صلاة الجنازة المعهودة. (ورواه الشيخان أيضًا) البخاري في الجنائز وعلامات النبوّة والمغازي، ومسلم في فضائل النبي عَّةٍ، كلاهما عن عقبة بن عامر (بلفظ) أن النبي عَّهِ (خرج يومًا فصلى على أهل أحد كصلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر) لفظ البخاري هنا، وله في المغازي كمسلم: ثم صعد المنبر أسقط من حديث الشيخين ما لفظه كالمودع الأحياء والأموات، أي: أن صعوده المنبر كالمودع للأحياء، وخروجه وصلاته على أهل أحد كالمودع للأموات (فقال: إني فرط) بفتح الفاء والراء (لكم) أي: سابقكم (الحديث) بقيته عند الشيخين: ((وأنا شهيد عليكم وإني واللَّه لأنظر إلى حوضي الآن وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها)، والضمير لخزائن الأرض أو للدنيا المصرح بها عند مسلم والبخاري في المغازي، بلفظ: ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها (وفيه الصلاة على الشهداء في حرب الكفار). (وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فذهب لملك والشافعي وأحمد وإسحق والجمهور إلى أنه لا يصلى عليهم، وذهب أبو حنيفة) والكوفيون (إلى الصلاة عليهم كغيرهم، وبه قال المزني وهو رواية عن أحمد اختارها الخلال) بالخاء المعجمة (وحجة الجمهور أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل على قتلى أحد كما رواه البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد اللَّه (وأما هذه الصلاة فالمراد بها الدعاء وليس المراد بها صلاة الجنازة المعهودة). قال الشافعي في الأم: جاءت الأخبار كأنها عيان من وجوه متواترة؛ أن النبي عَلـ لم ١٨٨ الفرع الثالث في صلاته عَّةٍ على القبر قال النووي: أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت، وأن هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد، فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود من صلاة الجنازة، وإنما صلى عليهم في القبور بعد ثمان سنين، والحنيفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقًا، ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها في الأول. ثم إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم: لا يصلي على الشهيد، فقال أكثرهم: معناه: تحرم الصلاة عليه، وهو الصحيح عندهم. وقال آخرون: معناه: لا تجب الصلاة عليه، لكن تجوز. وذكر ابن قدامة: أن كلام أحمد في الرواية التي قال فيها يصلى عليهم: يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة. قال ابن القاسم صاحب مالك: إنه لا يصلى على الشهيد فيما إذا كان المسلمون هم الذين غزوا الكفار، فإن كان الكفار هم الذين غزوا المسلمين فيصلى عليهم. يصلي على قتلى أحد، وما روي أنه صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث الصحيحة أن يستحيي على نفسه، قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في بعض طرقه أن ذلك كان بعد ثمان سنين، فكأنه دعا لهم واستغفر حين علم قرب أجله مودعًا لهم بذلك، ولا يدل ذلك على نسخ الحكم الثابت. انتهى. (قال النووي: أي دعا لهم بدعاء صلاة الميت، أنَّ هذه الصلاة مخصوصة بشهداء أحد، فإنه لم يصل عليهم قبل دفنهم كما هو المعهود من صلاة الجنازة، وإنما صلى عليهم في القبور بعد ثمان سنين، والحنيفية يمنعون الصلاة على القبر مطلقاً، ولو كانت الصلاة عليهم واجبة لما تركها في الأول)، أي: في أول أمرهم وهو وقت موتهم (ثم إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد، فقال أكثرهم: معناه: تحرم الصلاة عليه وهو الصحيح عندهم، وقال آخرون: معناه: لا تجب الصلاة عليهم، لكن تجوز وذكر ابن قدامة أن كلام أحمد في الرواية التي قال فيها يصلى عليه يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة) زيادة إيضاح، فإن قيل حديث جابر لا يحتج به لأنه نفي وشهادة النفي مردودة مع ما عارضها من خبرٍ الإثبات، أجيب بأن شهادة النفي إنما ترد إذا لم يحط بها علم الشاهد، ولم تكن محصورة، وإلاّ فتقبل باتفاق وهي قضية معينة أحاط بها جابر وغيره علمًا، وأما خبر الإثبات فيحتمل وجوهًا منها أن يكون من خصائصه، ومنها أن يكون المعنى الدعاء كما تقدم وغير ذلك، ثم هي واقعة عين لا ١٨٩ الفرع الرابع في صلاته عَِّ على الغائب الفرع الرابع في صلاته معَّه على الغائب: عن جابر أنه عٍَّ قال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، قال: فصففنا فصلى النبي عَ لّه ونحن وراءه. رواه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة أنه عَِّ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى نصف بهم وكبر أربع تكبيرات. رواه الشيخان أيضًا. وعند البخاري من طريق ابن عيينة عن ابن جريج: ((فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة)). وبهذا الحديث استدل من منع الصلاة على الميت في المسجد، وهو قول الحنفية والمالكية، لكن قال أبو يوسف: إن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس. عموم فيها، فكيف ينهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد تقرر، والله أعلم. (الفرع الرابع: في صلاته عٍَّ على الغائب: عن جابر أن النبي عَِّ قال: قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش) بفتح الحاء المهملة والموحدة بعدها معجمة (فهلم) بفتح الميم، أي: تعالوا (فصلوا عليه). (قال) جابر: (فصففنا) بفاءين (فصلى النبي ◌َّل ونحن وراءه) وللمستملي: ونحن صفوف (رواه البخاري) واللفظ له من طريق هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء، عن جابر (ومسلم) بلفظ: مات اليوم عبد الله صالح أصحمة، فقام فأمنا وصلى عليه، أخرجه من طريق یحیی بن سعید عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر. (وعن أبي هريرة؛ أنه عَِّ نعى النجاشي) للناس (في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات، رواه الشيخان أيضًا) ومر في الفرع الأول. (وعند البخاري) في هجرة الحبشة (من طريق ابن عيينة) سفين (عن ابن جريج) عطاء، عن جابر قال: قال النبي عَ له: حين مات النجاشي مات اليوم رجل صالح (فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة) بوزن أربعة والحاء مهملة، وقيل: معجمة، وقيل: بموحدة بدل الميم، وقيل صحمة بلا ألف، وقيل ذلك، لكن بتقديم الميم على الصاد، وقيل: بميم أوله بدل الألف، فتحصل من هذا الخلاف في اسمه ستة ألفاظ لم أرها مجموعة، ومعناه بالعربية عطية، قاله في الإصابة. (وبهذا الحديث استدل من منع الصلاة على الميت في المسجد) من حيث كونه خرج إلى المصلى (وهو قول الحنفية والمالكية) لكن المنع عندهم كراهة تنزيه (لكن قال أبو يوسف: إن أعد مسجد للصلاة على الموتى لم يكن في الصلاة فيه عليهم بأس). ١٩٠ الفرع الرابع في صلاته معَّةٍ على الغائب قال النووي: ولا حجة فيه، لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت . المسجد، لا مجرد الصلاة عليه، حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله. وقال ابن بزيزة وغيره: استدل به بعض المالكية، وهو باطل، لأنه ليس فيه صيغة نهي، وهي لاحتمال أن يكون خرج بهم المصلي لأمر غير المذكور، وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، فكيف يترك هذا التصريح لأمر محتمل، بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذين يصلون عليه، ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدر كونه أسلم، فقد روى ابن أبي حاتم في التفسير، والدارقطني في الإفراد، والبزار، كلاهما عن أنس أن النبي عَّ لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة؟ فنزلت ﴿وإن من أهل الكتاب لمن (قال النووي: ولا حجة فيه، لأن الممتنع عند الحنفية إدخال الميت المسجد لا مجرد الصلاة عليه) فيه (حتى لو كان الميت خارج المسجد جازت الصلاة عليه لمن هو داخله). (وقال ابن بزيزة) بزاي مكررة (وغيره، استدل به بعض المالكية وهو باطل لأنه ليس فيه صيغة نهي، وهي لاحتمال أن يكون خرج بهم المصلى لأمر غير المذكور، وقد ثبت) في مسلم وغيره عن عائشة (أنه عليه السلام صلى على سهيل) بضم السين مصغر (ابن بيضاء) هي أمه واسمها دعد بيضاء وصف لها وأبوه وهب بن ربيعة القرشي الفهري، مات سنة تسع، اختلف في شهوده بدرًا (في المسجد). وعند مسلم على ابني بيضاء سهيل وأخيه، وعند ابن منده وأخيه سهل بالتكبير، وبه جزم في (الاستيعاب)) وزعم الواقدي أن سهلاً المكبر مات بعد النبي عَّةٍ. وقال أبو نعيم: اسم أخي سهيل صفوان، ووهم من سماه سهلاً، كذا قال: ولم يزد لملك في روايته على ذكر سهيل المصغر، قاله في الإصابة باختصار (فكيف يترك هذا التصريح لأمر محتمل، بل الظاهر أنه إنما خرج بالمسلمين إلى المصلى لقصد تكثير الجمع الذي يصلون عليه ولإشاعة كونه مات على الإسلام، فقد كان بعض الناس لم يدر كونه أسلم، فقد روى ابن أبي حاتم في التفسير) زاد الحافظ من طريق ثابت (والدارقطني في الإفراد) بفتح الهمزة (والبزار) زاد الحافظ من طريق حميد (كلاهما) أي: ثابت وحميد (عن أنس؛ أن النبي ◌َّ لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه: صلى على علج من الحبشة، ١٩١ الفرع الرابع في صلاته عَِّ على الغائب يؤمن بالله وما أنزل إليكم﴾ [آل عمران/١٩٩] الآية، وله شاهد من حديث أبي سعد عند الطبراني في معجمه الكبير، وزاد فيه: إن الذي طعن بذلك كان منافقًا. وقد قال البخاري: ((باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد)) وروى حديثًا عن ابن عمر أن اليهود جاؤوا إلى النبي عَّهِ برجل مهم وامرأة زنيا فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد. وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق، انتهى. فإن ثبت ما قال وإلا فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء، لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان مهيأ للرجم. ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض، أو لبيان الجواز، واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في فنزلت: ﴿وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن باللَّه وما أنزل إليكم﴾) [آل عمران/١٩٩]، (وله شاهد من حديث أبي سعيد عند الطبراني في معجمه الكبير) لفظ الفتح: وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي وآخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد (وزاد فيه: إن الذي طعن بذلك كان منافقًا) فقوله في الأول بعض أصحابه بالنظر إلى الظاهر (وقد قال البخاري: باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد، وروى حديثاً) عن نافع (عن ابن عمر: أن اليهود) من أهل خيبر (جاؤوا إلى النبي عَ ◌ّه برجل منهم) لم يسم (وامرأة زنيا) قال ابن العربي: اسمها بسرة (فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد) هكذا رواه مختصرًا. (وحكى ابن بطال عن ابن حبيب أن مصلى الجنائز بالمدينة كان لاصقًا بالمسجد النبوي من ناحية المشرق. انتهى، فإن ثبت ما قال) ابن حبيب فظاهر (وإلاَّ فيحتمل أن يكون المراد بالمسجد هنا المصلى المتخذ للعيدين والاستسقاء، لأنه لم يكن عند المسجد النبوي مكان مهيأ للرجم) لفظ الفتح: يتهيأ فيه الرجم (ودل حديث ابن عمر المذكور على أنه كان للجنائز مكان معد للصلاة عليها، فقد يستفاد منه أن ما وقع من الصلاة على بعض الجنائز في المسجد كان لأمر عارض أو لبيان الجواز. واستدل به على مشروعية الصلاة على الجنائز في المسجد) كيف الدلالة مع قوله لبيان الجواز (ويقوَّيه حديث عائشة) أنها ١٩٢ الفرع الرابع في صلاته عَّ على الغائب المسجد، ويقويه حديث عائشة ((ما صلى عَّ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد» أخرج مسلم، وبه قال الجمهور. ويحمل المانعون الصلاة على سهيل: بأنه كان خارج المسجد، والمصلون داخله، وذلك جائز اتفاقًا. وفيه نظر: لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد على حجرتها لتصلي عليه. وقد سلم لها الصحابة ذلك، فدل على أنها حفظت ما نسوه. وقد روى ابن أبي شيبة وغيره أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد، وأن صهيبًا صلى على عمر في المسجد، زاد في رواية: ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر، وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك. أمرت أن يمر عليها بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه، فأنكر الناس ذلك عليها، فقالت: ما أسرع الناس (ما صلى) رسول اللَّه (عَُّ على سهيل بن بيضاء إلاَّ في المسجد، أخرجه مسلم) وله أيضًا: إلا في جوف المسجد (وبه قال الجمهور). وقال لملك: لا يعجبني، وكرهه ابن أبي ذئب وأبو حنيفة وكل من قال بنجاسة الميت، وأما من قال بطهارته منهم فلخشية التلويث. (ويحمل المانعون الصلاة على سهيل بأنه كان خارج المسجد والمصلون داخله وذلك جائز اتفاقًا، وفيه نظر، لأن عائشة استدلت بذلك لما أنكروا عليها أمرها بالمرور بجنازة سعد) بن أبي وقاص (على حجرتها لتصلي عليه وقد سلم لها الصحابة ذلك، فدل) تسليمهم لها (على أنها حفظت ما نسوه) لكن في نسبة النسيان إليهم ما فيه وإن جاز لما علم من شدة حرصهم على حفظ ما فعله وقاله عَّ له، فاللائق أنهم حملوه على بيان الجواز وسلموا لها أدبًا معها لكونها أم المؤمنين، ولأنها مسألة ذات خلاف، والمختلف فيه لا يجب إنكاره. (وقد روى ابن أبي شيبة وغيره؛ أن عمر صلى على أبي بكر في المسجد وأن صهيبًا) بضم الصاد المهملة وفتح الهاء وإسكان التحتية وموحدة هو ابن سنان الرومي، وفي نسخة سقيمة: وأن عليًا وهي خطأ، فالذي في الفتح صهيبًا (صلى على عمر في المسجد، زاد في رواية: ووضعت الجنازة في المسجد تجاه المنبر، وهذا يقتضي الإجماع على جواز ذلك) وهو صادق بالكراهة. وقد روى أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((من صلى على جنازة في المسجد ١٩٣ الفرع الرابع في صلاته عَ لَّهِ على الغائب وقد استدل أيضًا بحديث قصة النجاشي على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف، حتى قال ابن حزم: لم يأتي عن أحد من الصحابة منعه. وعن الحنفية والمالكية لا يشرع ذلك. وعن بعض أهل العلم: إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت أو ما قرب، لا ما إذا ما طالت المدة، حكاه ابن عبد البر. وقال ابن حبان: إنما يجوز ذلك لمن في جهة القبلة، فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلاً لم يجز. قال المحب الطبري: لم أر ذلك لغيره. وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور. منها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثم قال الخطابي: لا يصلى على الغائب إلا إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي عليه، واستحسنه الروياني من الشافعية. فلا شيء له))، وفي سنده صالح مولى التوأمة وفيه مقال، لكن تقوّى بإنكار الصحابة على عائشة، إذ لم ينكروا إلاّ لعلمهم أنه لا ينبغي وأنها لم تعلم ذلك، وأما جعل اللام في ((فلا شيء له) بمعنى ((على)) كقوله: ﴿وإن أسأتم فلها﴾ [الإسراء/٧]، فخلاف الأصل والمتبادر وإن جعلت في الآية بمعنى على لاستحالة أن الإنسان يسيء لنفسه ولا استحالة هنا. (وقد استدل أيضًا بحديث قصة النجاشي على مشروعية الصلاة على الميت الغائب عن البلد، وبذلك قال الشافعي وأحمد وجمهور السلف حتى قال ابن حزم: لم يأت عن أحد من الصحابة منعه، وعن الحنفية والمالكية: لا يشرع ذلك) ونسبه ابن عبد البر لأكثر العلماء. (وعن بعض أهل العلم: إنما يجوز ذلك في اليوم الذي يموت فيه الميت، أو ما قرب لا ما إذا طالت المدة، حكاه ابن عبد البر، وقال ابن حبان: إنما يجوز ذلك لمن في جهة القبلة، فلو كان بلد الميت مستدبر القبلة مثلاً لم تجز) الصلاة عليه. (قال المحب الطبري: لم أر ذلك لغيره) أي: ابن حبان، زاد الحافظ: وحجته وحجة الذي قبله الجمود على قصة النجاشي (وقد اعتذر من لم يقل بالصلاة على الغائب عن قصة النجاشي بأمور، منها: أنه كان بأرض لم يصل عليه بها أحد، فتعينت الصلاة عليه لذلك، ومن ثم قال الخطابي: لا يصلى على الغائب إلاّ إذا وقع موته بأرض ليس بها من يصلي. عليه واستحسنه) أي: قال إنه حسن (الروياني من الشافعية). ١٩٤ الفرع الرابع في صلاته عَدٍ على الغائب ومنها: قول بعضهم: إنه كشف له عَّ عنه حتى رآه، وعبر عنه القاضي عياض في ((الشفاء)) بقوله: ورفع له النجاشي حتى يصلي عليه، فتكون صلاته كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأموم، ولا خلاف في جوازها. قال ابن دقيق العيد: وهذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال. وتعقبه بعض الحنيفية: بأن الاحتمال كاف في مثل هذا، وكأن مستند هذا القائل ما ذكره الواحدي في أسبابه أي أسباب النزول بغير إسناد عن ابن عباس: كشف للنبي علّم عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه. ولابن حبان من حديث عمران بن حصين: فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه. ومن الاعتذارات أيضًا: أن ذلك خاص بالنجاشي، لأنه لم يثبت أنه معَ ◌ّه صلى على ميت غائب غيره. قاله المهلب، وكأنه لم يثبت عنده قصة معاوية بن معاوية الليثي. زاد الحافظ: وبه ترجم أبو داود في السنن الصلاة على المسلم يليه أهل الشرك في بلد آخر، وهذا محتمل إلاَّ أني لم أقف في شيء من الأخبار على أنه لم يصل عليه في بلده أحد. انتهى وهو مشترك الإلزام، فلم يرو في الأخبار أنه صلى عليه أحد في بلده كما جزم به أبو داود ومحله في اتساع الحفظ معلوم. (ومنها قول بعضهم: إنه كشف له عَّ عنه حتى رآه وعبر عنه القاضي عياض في الشفاء بقوله: ورفع له النجاشي حتى يصلى عليه، فتكون صلاته عليه كصلاة الإمام على ميت رآه ولم يره المأموم ولا خلاف في جوازها). (قال ابن دقيق العيد: وهذا يحتاج إلى نقل ولا يثبت بالاحتمال، وتعقبه بعض الحنيفية، بأن الاحتمال كاف في مثل هذا) من جهة المانع، لأنه لا يطلب بدليل، إذ مادة الجواب يكفي فيها الاحتمال (وكأن مستند هذا القائل ما ذكره الواحدي في أسبابه) أي: كتابه أسباب نزول القرآن (بغير إسناد عن ابن عباس، قال: كشف للنبي عَّه عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه، ولابن حبان من حديث عمران بن حصين: فقام وصفوا خلفه وهم لا يظنون، إلاَّ أن جنازته بين يديه) زاد في الفتح، ولأبي عوانة: فصلينا خلفه ونحن لا نرى إلاَّ أن الجنازة قدامنا (ومن الاعتذارات أيضًا أن ذلك خاص بالنجاشي، لأنه لم يثبت أنه عَّهِ صلى على ميت غائب غيره، قاله المهلب وكأنه لم يثبت عنده قصة معوية بن معوية الليثي). وقد ذكرت في ترجمته في الصحابة أن خبره قوي بالنظر إلى مجموع طرقه، كذا في ١٩٥ الفرع الرابع في صلاته عَِّ على الغائب واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إشاعة إنه مات مسلمًا أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته. قال النووي: لو فتح هذا الباب لا نسد كثير من ظواهر الشرع، مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله. وقال ابن العربي: قال المالكية: ليس ذلك إلا لمحمد. قلنا: وما عمل به محمد عَّ تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا طويت له الأرض، وأحضرت الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم، ولا تحدثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى إتلاف ما ليس له تلاف. وقال الكرماني: قولهم (يرفع الحجاب عنه)) ممنوع، ولئن سلمنا فكان غائبًا الفتح، وأجيب بما ورد أنه عَّ له رفعت له الحجب حتى شهد جنازته (واستند من قال بتخصيص النجاشي بذلك إلى ما تقدم من إشاعة أنه مات مسلمًا، أو استئلاف قلوب الملوك الذين أسلموا في حياته). (قال النووي: لو فتح هذا الباب) لفظه باب هذا الخصوص (لا نسد كثير من ظواهر الشرع مع أنه لو كان شيء مما ذكروه لتوفرت الدواعي على نقله) فيه نظر، إذ مثل هذا لا يلزم توفر الدواعي على نقله، والذين جوزوا التخصيص وغيره لأنها قضية عين يتطرق إليها احتمالات كثيرة، إذ لم يصح أنه صلى على غائب سواه ولا ثبت عن الخلفاء الراشدين فعل ذلك بعده. (وقال ابن العربي:) أحد شيوخ المالكية من حفاظ الحديث (قال المالكية: ليس ذلك إلاَّ لمحمد، قلنا وما عمل به محمد عَّه تعمل به أمته، يعني لأن الأصل عدم الخصوصية) وما أقبح هذا التركيب من مثله بذكر النبي عَّه مرتين باسمه بدون صلاة كآحاد الناس حمله عليه العجلة في إبداء اعتراضه الواهي الذي تخيل أنه أبطل به مذهب إمامه (قالوا: طويت له الأرض وأحضرت له الجنازة بين يديه، قلنا: إن ربنا عليه لقادر وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلاَّ ما رويتم ولا تخترعوا حديثًا من عند أنفسكم ولا تحدثوا إلاَّ بالثابتات ودعوا الضعاف فإنها سبيل إلى تلاقي) أي: تناول (ما ليس له تلاف) أي: ما لا ينبغي تناوله، وجواب هذا الهذيان ما مر أن الاحتمال يكفي في مثل هذا من جهة المانع، لا سيما وقد جاء ما يؤيده بإسنادين صحيحين عن عمران عند أبي عوانة وابن حبان فما حدثنا إلاّ بالثابتات. (وقال الكرماني قولهم: يرفع الحجاب عنه ممنوع، ولئن سلمنا فكان غائبًا عن ١٩٦ النَّوع الثَّالِث في ذكر سيرته عَِّ في الزكاة عن الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي عَّةٍ، فائدة انتهى ملخصًا من فتح الباري. النَّعِ الثَّالِث في ذكر سيرته علَّةٍ في الزكاة وهي لغة: النماء والتطهير. والمال ينمى بها من حيث لا يرى، وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب، وقيل: ينمى أجرها عند الله تعالى. وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها. وقيل: لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه، وهي قيد النعمة، وسميت الصدقة صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه. الصحابة الذين صلوا عليه مع النبي عَّله) جوابه ما مر أنه يصير كالميت الذي يراه الإمام المصلي عليه دون المأموم وهذا جائز باتفاق. وفي الفتح عقب كلام الكرماني، قلت: وسبقه إلى ذلك أبو حامد، ويؤيده حديث مجمع بن جارية بجيم وتحتانية في قصة الصلاة على النجاشي، قال: فصففنا خلفه صفين وما نرى شيئًا أخرجه الطبراني وأصله ابن ماجه، لكن أجاب بعض الحنفية بما تقدم أنه يصير كالميت الذي يصلي عليه الإمام وهو يراه ولا يراه المأموم فإنه جائز اتفاقًا. (فائدة:) أجمع كل من أجاز الصلاة على الغائب أن ذلك يسقط فرض الكفاية إلاَّ ما حكي عن ابن القطان أحد أصحاب الوجوه من الشافعية أنه قال: يجوز ولا يسقط الفرض. انتهى. قال الزركشي: ووجه أن فيه إزراء وتهاونًا بالميت، لكن الأقرب السقوط لحصول الغرض، وظاهر أن محله إذا علم الحاضرين. (انتهى ملخصًا من فتح الباري) في مواضع من كتاب الجنائز. (النوع الثالث: في ذكر سيرته عَّه في الزكاة) من بيان مقدارها ووجوبها وما تجب فيه وهل تجب عليه (وهي لغة النماء) بفتح النون والمد الزيادة (والتطهير والمال ينمى) بكسر الميم: يكثر (بها من حيث لا يرى) لأن المرئي حسًا نقصه (وهي مطهرة لمؤديها من الذنوب، وقيل: ينمي) بفتح أوله وكسر ثالثه من باب رمي، وفي لغة من باب قعد، أي: يزيد ويكثر (أجرها عند اللَّه تعالى، وسميت في الشرع زكاة لوجود المعنى اللغوي فيها) وهو الزيادة والتطهير (وقيل: لأنها تزكي صاحبها وتشهد بصحة إيمانه) بما وعد من الثواب عليها في الآخرة (وهي قيد النعمة) أي: مقيدة لها ومانعة من زوالها (وسميت الصدقة صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه، وقد فهم من شرعه عطّ أن الزكاة وجبت ١٩٧ النَّوعِ الثَّالِث في ذكر سيرته عَّةٍ في الزكاة وقد فهم من شرعه عَّله أن الزكاة وجبت للمواساة، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال، وهو النصاب. ثم جعلها عَِّ في الأموال النامية، وهي أربعة أصناف: الذهب والفضة اللذان بهما قوام العالم. والثاني: الزرع والثمار. والثالث: بهيمة الأنعام: الإبل والبقر والغنم. والرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها. وحدد عَِّ نصاب كل صنف بما يحتمل المواساة: فنصاب الفضة خمس أواق، وهي مائتا درهم بنص الحديث والإجماع، وأما الذهب فعشرون مثقالاً، وأما الزرع والثمار فخمسة أوسق، وأما الغنم فأربعون شاة، للمواساة) أي: الرفق بالغير على وجه الشفقه والإمرام بحيث يجعله كأنه مساوله (وأن المواساة لا تكون إلاَّ في مال له بال) وقع وشأن (وهو النصاب) أي: القدر المعتبر للوجوب (ثم جعلها عَّةٍ في الأموال النامية وهي أربعة أصناف: الذهب والفضة اللذان بهما قوام العالم) بفتح القاف وكسرها، أي: عماده الذي يقوم به وينتظم (والثاني: الزرع والثمار، والثالث: بهيمة الأنعام) من إضافة الأعم إلى الأخص كشجر أراك (الإبل والبقر والغنم) لأن البهيمة كل ذات أربع من ذوات البر والبحر وكل حيوان لا يميز (والرابع: أموال التجارة على اختلاف أنواعها وحدد عَّمِ نصاب كل صنف) من هذه الأربعة (بما يحتمل المواساة) وإذا أردت بيان ذلك (فنصاب الفضة) فالفاء فصيحة في جواب الشرط المقدر (خمس أواق) جمع أوقية، بضم - الهمزة وشد الياء على الأشهر - (وهي مائتا درهم بنص الحديث) ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، رواه الشيخان. وقال مَّ: ((قد عفوت عن الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة عن كل أربعين درهمًا درهم وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمس دراهم، فما زاد فعلى حساب ذلك)) ... الحديث رواه أحمد وأبو داود عن علي، ونقل الترمذي عن البخاري أنه صحيح (والإجماع) على ذلك. (وأما الذهب فعشرون مثقالاً) وهو درهم وثلاثة أسباع درهم، ولم يختلف فيه في جاهلية ولا إسلام وهو اثنتان وسبعون حبة وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال كما في شرح الروض. ١٩٨ النَّوع الثَّالِث في ذكر سيرته عَُّلِّ في الزكاة والبقر ثلاثون بقرة، والإبل خمس. ورتب عَّ له مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال: فأعلاها وأقلها تعبًا الركاز، وفيه الخمس لعدم التعب فيه، ولم يعتبر حولاً بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به. ويليه الزروع والثمار، فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر، وإلا فنصفه. ويليه الذهب والفضة والتجارة، وفيها ربع العشر، لأنه يحتاج إلى العمل فيه جمع السنة. ويليه الماشية، فإنه يدخلها الأوقاص بخلاف الأنواع السابقة. ولما كان نصاب الإبل لا يحتمل المواساة من جنسه أوجب فيها شاة، فإذا صارت الخمسة خمسًا وعشرين احتمل نصابها واحدًا، فصار هو الواجب. ثم إنه قال ابن عبد البر: لم يثبت عن النبي عَّه في نصاب الذهب شيء إلاَّ ما روى الحسن بن عمارة عن علي رفعه: ((هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارًا نصف دينار))، وابن عمارة: وأجمعوا على ترك حديثه لسوء حفظه وكثر خطئه، لكن عليه جمهور العلماء. (وأما الزرع والثمار فخمسة أوسق) لحديث الصحيحين: ((ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة))، ولمسلم أيضًا: ((ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة)). (وأما الغنم) وهي الضأن والمعز (فأربعون شاة والبقر) حمر وجاموس (ثلاثون بقرة) والتاء فيها، وفي شاة للوحدة ذكورًا كانت أو أناثًا أو مجمعة منهما (والإبل خمس) بختها وعرابها، ذكورها وأناثها (ورتب عَّ مقدار الواجب بحسب المؤنة والتعب في المال، فأعلاها) قدرًا (وأقلها تعبًا الركاز) بكسر الراء وخفة الكاف وآخره زاي منقوطة (وفيه الخمس لعدم التعب فيه) كثيرًا (ولم يعتبر له حولاً، بل أوجب فيه الخمس متى ظفر به، ويليه الزرع والثمار، فإن سقي بماء السماء ونحوه ففيه العشر) مما يخرج منه إذا بلغ النصاب (وإلا) بأن سقي بآلة (فنصفه) أي: العشر (ويليه الذهب والفضة والتجارة وفيها ربع العشر، لأنه يحتاج إلى العمل فيه) أي: مال التجارة (جميع السنة ويليه الماشية، فإنه يدخلها الأوقاص:) جمع وقص بفتحتين وقد تسكن القاف ما بين الفريضتين من نصب الزكاة مما لا شيء فيه (بخلاف الأنواع السابقة) فلا وقص فيها، بل ما زاد فبحسابه (ولما كان نصاب الإبل لا يحتمل المواساة من جنسه أوجب فيها) أي الإبل (شاة، فإذا صارت الخمسة خمسًا وعشرين احتمل نصابها واحدًا) من جنسها (فصار هو الواجب، ثم إنه قدر سنَّ هذا الواجب في الزيادة والنقصان ١٩٩ النَّوعِ الثَّالِث في ذكر سيرته عَِّ في الزكاة قدر سنَّ هذا الواجب في الزيادة والنقصان بحسب كثرة الإبل وقلتها. وفي كتابه عَِّ الذي كتبه في الصدقة ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض: في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة ففيها إبنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم بحسب كثرة الإبل وقلتها، وفي كتابه عَِّ الذي كتبه في الصدقة ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض) لئلا يستغنوا بأخذ الأحكام منه عن مشافهته والأخذ من لفظه الذي هو أعلى من الكتاب، وأما بعده فالرجوع إلى ما في الكتاب أولى من سؤال بعضهم لبعض. ولفظ الرواية: وقرنه بسيفه حتى قبض فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض، والمتبادر أنه لم يزل مقرونًا بسيفه حتى قبض فأخذه أبو بكر بعده، ويحتمل كما قال ابن رسلان حتى شارف أن يقبض، كقوله تعالى: ﴿فبلغن أجلهن﴾ [البقرة/٢٣١]، أي: أشرفن على انقضاء العدة وقربن منها، فكان فيه (في خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمس) بفتح السين (عشرة) بالفتح أيضًا لأن الاسمين يتركبان تركيب بناء قاله ابن رسلان (ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه) إلى أربع وعشرين بدليل قوله: (وفي خمس وعشرين بنت مخاض) بمعجمتين أتى عليها حول ودخلت في الثاني والمخاض الحامل، أي: دخل وقت حمل أمها إن لم تحمل (إلى خمس وثلاثين، فإن زادت واحدة) بالرفع، قاله ابن رسلان، أي: على العدد المذكور، فإن كان الرواية تعين وإلاّ فيجوز نصبه على معنى زادت الإبل واحدة (ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين) الغاية فيه، وفي نظائره داخلة في المغيا، فلا يتغير الواجب إلاَّ بما زاد عليها كما قال (فإذا زادت واحدة) بالرفع قاله ابن رسلان، أما رواية: أو جريًا على قول إن زاد لازم وثانيها متعد لواحد وثالثها لاثنين، فإيمانًا في قوله زادتهم إيمانًا حال على الثاني ومفعول ثان على الثالث (ففيها حقة) بكسر المهملة وشد القاف، وهي التي دخلت في السنة الرابعة (إلى ستين، فإن زادت واحدة ففيها جذعة) بفتح الجيم والمعجمة وهي الداخلة في الخامسة (إلى خمس وسبعين، فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الغنم) لم يقيدها بالسائمة إشارة إلى أن ذكرها في ٢٠٠ النَّوع الثَّالِث في ذكر سيرته عَ ◌ِّ في الزكاة في كل أربعين شاة شاة، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه، إلى ثلاثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة. رواه أبو داود والترمذي من حديث سالم بن عبد الله بن عمر. وفرض عَ للِ زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج حديث آخر جرى على الغالب فلا مفهوم له، ولأنه مفهوم صفة (في كل أربعين شاة) تمييز (شاة) مبتدأ خبره في الغنم (إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلثمائة، فإن كانت الغنم أكثر من ذلك) بمائة رابعة (ففي كل مائة شاة) بالجر (شاة) بالرفع (ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ المائة) ففي خمسمائة خمس، وهكذا (رواه أبو داود والترمذي من حديث) سفين بن حسين عن الزهري، عن (سالم بن عبد الله بن عمر) عن أبيه قال: كتب النبي عَّ. كتاب الصدقة ولم يخرجه إلى عماله، وقرنه بسيفه حتى قبض، فذكره بزيادة سبقت في الكتب النبوية. قال الترمذي: حديث حسن ورواه يونس وغير واحد عن الزهري عن سالم ولم يرفعه، وإنما رفعه سفين بن حسين. انتهى، ومراده بالرفع الوصل. قال الحافظ: وسفين ضعيف في الزهري، وقد خالفه من هو أحفظ منه في الزهري فأرسله، أخرجه الحاكم من طريق يونس عن الزهري، وقال: إن فيه تقوية لرواية سفين بن حسين، لأنه قال عن الزهري: اقرأنيها سالم بن عبد اللَّه فوعيتها على وجهها، فذكر الحديث، ولم يقل أن ابن عمر حدثه به، ولهذه العلة لم يجزم به البخاري، بل قال: ويذكر عن سالم عن ابن عمر عن النبي ◌َّهِ. انتهى، فتحسين الترمذي له باعتبار شاهده وهو حديث أنس عن أبي بكر الصديق بمعناه عند البخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجه. (وفرض) ألزم وأوجب عند الجمهور (عَّ زكاة الفطر) وما أوجبه، فبأمر اللَّه وما ينطق عن الهوى (صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد) أخذ بظاهره داود وحده، فأوجبها على العبد وأنه يجب على سيده أن يمكنه من الاكتساب لها كما يجب عليه تمكينه من الصلاة، وخالفه أصحابه والناس لحديث ليس على المسلم في عبده صدقة إلاّ صدقة الفطر (والحر والذكر والأنثى) ظاهره وجوبه عليها ولو ذات زوج، وقال أبو حنيفة والثوري وقال الجمهور: والثلاثة على زوجها إلحاقًا بالنفقة لحديث ممن تمونون (والصغير والكبير من المسلمين) دون الكفار، لأنها طهرة وليسوا من أهلها، فلا تجب على كافر عن نفسه ولا عن مستولدته المسلمة،