Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب وعن أبي سعيد الخدري كانت صلاة الظهر تقام، فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي عَّةٍ في الركعة الأولى. رواه مسلم. الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعته عَّه يقرأ في المغرب بـ ﴿المرسلات عرفًا﴾ [المرسلات/١]. رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود (وعن أبي سعيد الخدري: كانت صلاة الظهر تقام) في المسجد النبوي، (فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ويدرك النبي عَّةٍ في الركعة الأولى) لأنه كان يبادر أول الوقت، فيطيل الأولى لتتوافر الجماعة، لأنها تأتي والناس في قائلتهم وتصرفاتهم، ولهذا استحب تأخير الظهر إلى أن يفىء ألفي ذراعًا، وقد ورد هذا المعنى نصًا في أبي داود، قال: مظننا أنه يريد أن يدرك الناس الركعة الأولى، وعنده أيضًا: كان يقوم حتى لا نسمع وقع قدم، أي: حتى يتكامل الناس، قاله أبو عبد اللَّه الأبي، (رواه مسلم) في الصحيح والله أعلم. (الفرع السادس: في ذكر قراءته في صلاة المغرب) نحو قول البخاري باب القراءة في المغرب، أي: تقديرها لا إثباتها، لأنها جهرية بخلاف ما تقدم في باب القراءة بالظهر، فالمراد إثباتها، قاله الحافظ، أي: أن الجهرية يعلم بها جميع من صلى خلفه عَّة، بل ومن صلى خلف غيره، فلا حاجة للتنبيه على أصلها، وإنما المحتاج إليه مقدارها بخلاف السرية يحتاج إلى إثباتها لخفائها على المقتدي به ، (عن أم الفضل) لبابة بضم اللام وموحدتين خفيفتين (بنت الحرث) الهلالية، يقال: أنها أول امرأة أسلمت بعد خديجة، والصحيح فاطمة بنت الخطاب أخت عمر زوج سعيد بن زيد، (قالت: سمعته عَُّ يقرأ في المغرب بـ ﴿المرسلات عرفا﴾) أي: بهذه السورة (رواه البخاري ومسلم) في الصلاة، كلاهما من طريق لملك (ولهلك) في الموطأ (وأبو داود والترمذي والنسائي) في الصلاة من رواية ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس أن أم الفضل، يعني لبابة أمه سمعته، وهو يقرأ ﴿والمرسلات عرفًا﴾، فقالت: يا بني واللَّه لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة انها لآخر ما سمعت رسول اللَّه عَ لّه يقرأ بها في المغرب، فاقتصر المصنف على حاجته من الحديث، لكن يوهم قوله. ٣٤٢ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب والترمذي والنسائي. وفي رواية أنها لآخر ما سمعت من رسول الله عَلـ ـ ولفظه: ثم ما وصرح عقيل في روايته عن ابن شهاب: أنها آخر صلاته معَ له صلى لنا بعدها حتى قبضه الله. أورده البخاري في باب الوفاة. وعنده في باب ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) من حديث عائشة: أن الصلاة التي صلاها النبي عَّله بأصحابه في مرض موته كانت الظهر. وجمع بينهما: بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد، والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي. لكن يعكر عليه رواية ابن إسحاق عن ابن شهاب في هذا الحديث بلفظ: خرج إلينا رسول الله عَّه وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى المغرب. الحديث رواه الترمذي. (وفي رواية؛ انها لآخر ما سمعت من رسول اللَّه عَّله) إنها رواية ثانية ولا كذلك كما ترى، فكان الصواب إسقاط في رواية، ويقول: وإنها لآخر، (وصرح عقيل،) بضم العين ابن خالد بن عقيل بالفتح الأيلي، ثقة، من رجال الجميع (في روايته عن ابن شهاب) الزهري لهذا الحديث بسنده المذكور (إنها آخر صلاته عَّةٍ، ولفظه) عن ابن عباس، عن أم الفضل، قالت: سمعت النبي عَّه يقرأ في المغرب بـ ﴿المرسلات عرفًا﴾ (ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه الله أورده،) أي: رواه (البخاري) مختصرًا فلو ذكره المصنف بلفظه، وعقبه بقوله وفي رواية لاتجه (فى باب الوفاة) النبوية آخر كتاب المغازي، وقيدت بقوله: ما صلى لنا، لافادة أنها ليست آخر صلاته مطلقًا، فلا يخالف ما صححه الترمذي عن جابر، والنسائي عن أنس أن آخر صلاة صلاها النبي عَّهُ خلف أبي بكر، وأفاد البيهقي أنها صلاة صبح يوم الاثنين وهي آخر صلاة صلاها، (وعنده،) أي البخاري (في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به) من كتاب الصلاة (من حديث عائشة أن الصلاة التي صلاها النبي عَّةٍ بأصحابه في مرض موته كانت الظهر، وجمع بينهما بأن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في المسجد) وأبو بكر خلفه يسمع الناس؛ (والتي حكتها أم الفضل كانت في بيته كما رواه النسائي) في حديث أم الفضل هذا، (لكن يعكر عليه،) أي: الجمع المذكور (رواية) محمد (بن اسحق) بن يسار، (عن ابن شهاب) بسنده (في هذا الحديث،) أي: حديث ابن عباس عن أمه، (بلفظ: خرج إلينا رسول اللَّه عَّالِ وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب)، الحديث رواه الترمذي») فإن ٣٤٣ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب ويمكن حمل قوله: ((خرج إلينا)) أي من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى من في البيت فصلى بهم فتلتئم الروايات. وعن جبيربن مطعم قال: سمعت رسول الله عَّله يقرأ في المغرب بالطور. رواه البخاري ومسلم. زاد البخاري في ((الجهاد)»: وكان جبيربن مطعم جاء في أسرى بدر. وزاد الاسماعيلي: وهو يومئذ مشرك. وللبخاري في ((المغازي)): وذلك ظاهر قوله خرج من البيت إلى المسجد هذا وجه العكر، (ويمكن حمل قوله: خرج إلينا، أي من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى من في البيت، فصلى بهم) في مكان آخر من البيت، فالذي خرج منه والذي خرج إليه كلاهما من البيت، (فتلتئم الروايات) عن عائشة وأم الفضل، فأريد بالجمع ما فوق الواحد، ولا يشكل على حديث أم الفضل حديث عبد الله بن الحرث بن عبد المطلب، قال: آخر صلاة صلاها النبي عَّهِ المغرب، فقرأ في الركعة الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾، وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾. لأنه عَلِّ مرض أيامًا، فسمعه عبد اللَّه يقرأ بالسورتين، ثم لم يسمعه بعدها، فأطلق عليها آخر بالنظر لما سمعه، أو مراده آخر صلاة صلاها بالمسجد قبل مرضه، فإن ساغ هذا، وإلا فما في الصحيحين والموطأ أصح. (وعن جبير) بضم الجيم وفتح الموحدة (ابن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف أسلم يوم فتح مكة، وقيل: قبله وكان أحد الأشراف، ومن حلماء قريش وساداتهم عارفًا بالأنساب، مات سنة ثمان أو تسع وخمسين (قال: سمعت رسول اللَّه عَّهُ يقرأ في المغرب ﴿بالطور﴾ [الطور/٣٧]) أي: بسورة الطور كلها، وقال ابن الجوزي: يحتمل أن الباء بمعنى من، كقوله: يشرب بها عباد اللَّه، واستدل الطحاوي لذلك بما رواه، بلفظ: فسمعته يقول ﴿إن عذاب ربك لواقع﴾ [الطور/١]، قال: فأخبر أن الذي سمعه هو هذه الآية خاصة، فلا دليل فيه على تطويل القراءة في المغرب، قال الحافظ: وليس في السياق ما يقتضي قوله خاصة مع أن هذه الرواية بخصوصها مضعفة، وقد جاء في روايات أخر ما يدل على أنه قرأ السورة كلها، فعند البخاري في التفسير، فلما بلغ هذه الآية ﴿أم خلقوا من غير شىء﴾ إلى قوله ﴿المصيطرون﴾، كاد قلبي يطير، ونحوه لقاسم بن أصبغ، وللطبراني وابن حبان: سمعته يقرأ ﴿والطور وكتاب مسطور﴾ [الطور/٢]، مثله لابن سعد، وزاد: فاستمعت قراءته حتى خرجت من المسجد. انتهى. (رواه البخاري) في الصلاة والجهاد والمغازي والتفسير (ومسلم) في الصلاة، وكذا الموطأ وأبو داود والنسائي فيها وفي التفسير وابن ماجه فيه (زاد البخاري في الجهاد وكان، أي: (جبير بن مطعم جاء في أسرى بدر) ولابن حبان في فداء أهل بدر (وزاد الإسماعيلي، وهو يومئذ مشرك وللبخاري في المغازي) في آخر الحديث، (وذلك أول ما وقر،) أي: دخل ٣٤٤ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب أول ما وقر الإيمان في قلبي. وللطبراني: فأخذني من قراءته الكرب، ولسعيد بن منصور: فكأنما صدع قلبي. وفي قوله: ((سمعته عَّ) دليل على الجهر بها، وعن مروان بن الحكم: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ وقد سمعتُ النبي عَّلّهِ يقرأ بطولى الطوليين. رواه البخاري. زاد أبو داود: قلت وما طولي الطوليين؟ قال: الأعراف. (الإيمان في قلبي) أي: مقدماته من لين القلب وظن حقيقته، (وللطبراني: فأخذني من قراءته الكرب) المشقة والصعوبة لما في السورة من النداء على الكفار وتوبيخهم (ولسعيد بن منصور، فكأنما صدع) بالتخفيف (قلبي) أي: شقه وفيه صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر بعدما أسلم، وكذا الفسق إذا أداه حال العدالة. (وفي قوله: سمعته عٍَّ دليل على الجهر بها) وهو مما لا خلاف فيه، (و) عن عروة بن الزبير، (عن مروان بن الحكم،) بفتحتين الأموي أمير المدينة من جهة معوية قال: (قال لي زيد بن ثابت) الأنصاري (ملك تقرأ في المغرب بقصار المفصل) كذا للكشميهني، وكذا في جميع الروايات عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وفي رواية للنسائي بقصار السور، ورواه الأكثر في البخاري بقصار بالتنوين عوض عن المضاف إليه، وعند النسائي من رواية أبي الأسود عن عروة، عن زيد بن ثابت أنه قال لمرون يا أبا عبد الملك: القراءة في المغرب بـ ﴿قل هو الله أحد﴾ و﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾، وصرح الطحاوي من هذا الوجه بالإخبار بين عروة وزيد، فكان عروة سمعه من مرون عن زيد، ثم لقي زيد فأخبره، قاله الحافظ والاستفهام للإنكار، (وقد سمعت) بضم التاء وفي بعضها بفتحها كذا للمصنف وفتحها لا يصح إذا مروان لم يسمع من النبي عَّ اتفاقًا إنما اختلف هل له رؤية فيعد بها في الصحابة، والصحيح أنه لا صحبة له، (النبي عَُّ). وفي رواية البيهقي والإسمعيلي: لقد كان رسول اللَّه عَّةِ (يقرأ بطولى الطوليين) بتحتانيتين تثنية طولى تأنيث أطول، وهذه رواية الأكثر، ولكريمة بطول بضم الطاء وسكون الواو وجهه الكرماني؛ بأنه أطلق المصدر وأراد الوصف، أي: كان يقرأ بمقدار طول الطولين وفيه نظر، لأنه يلزم منه أنه قرأ بقدر السورتين وليس هو المراد، (رواه البخاري) وأبو داود والنسائي. (زاد أبو داود،) قال: قلت (وما طولى الطوليين، قال الأعراف) وبين النسائي في رواية له؛ أن التفسير من قول عروة، ولفظه قال: قلت يا أبا عبد اللَّه وهي كنية عروة، وللبيهقي قال: فقلت لعروة وللإسمعيلي، قال ابن أبي مليكة، أي: لعروة، ولأبي داود عن ابن أبي مليكة المائدة ٣٤٥ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب وفي رواية النسائي من حديث عائشة أنه معَِّ صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين. وعن عبد الله بن عتبة: قرأ عَّ في صلاة المغرب بـ (حم)) الدخان. رواه النسائي. وهذه الأحاديث في القراءة مختلفة المقادير، لأن ((الأعراف)) من السبع الطوال، و((الطور)) من طوال المفصل، و((المرسلات)) من أوساطه. قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه التنصيص على القراءة فيها بشيء من قصار والأعراف وللجوزقي عنه الأنعام والأعراف، ولأبي مسلم الكجي عن أبي عاصم النبيل يونس والأعراف، فاتفقوا على تفسير الطولى بالأعراف، وفي الأخرى ثلاثة والمحفوظ الأنعام. قال ابن بطال: البقرة أطول السبع، فلو أرادها لقال: طولى الطول، فلما لم يردها دل على أنه أراد الأعراف، لأنها أطول السور بعد البقرة، وتعقب بأن النساء أطول من الأعراف اعتبارًا بعدد الكلمات، لأن الكلمات النساء تزيد على الأعراف بمائتي كلمة، وأجيب بأنه اعتبر عدد الآيات وعدد آيات الأعراف أكثر من عدد النساء وغيرها من السبع بعد البقرة، وقال ابن المنير تسمية الأعراف والأنعام بالطوليين إنما هو لعرف فيهما لا أنهما أطول من غيرهما، قاله الحافظ. (وفي رواية النسائي من حديث عائشة: أنه عَّهِ صلى المغرب بسورة الأعراف فرقها في ركعتين،) واستدل به الخطابي وغيره على امتداد وقت المغرب إلى الشفق وفيه نظر، لأن القائلين بأن لها وقتًا واحدًا لم يحدوه بقراءة، بل قالوا له أن يطول إلى الشفق، ومنهم من قال: ولو غاب الشفق وحمله الخطابي على أنه يوقع ركعة في أول الوقت ويديم الباقي ولو غاب الشفق، ولا يخفى ما فيه، لأن تعمد إخراج الصلاة عن الوقت ممنوع ولو أجزأت، فلا يحمل فعله علّ على ذلك. (وعن عبد الله بن عتبة) (بالفوقية) ابن مسعود الهذلي ابن أخي عبد اللَّه بن مسعود كان صغيرًا في عهد النبي ◌َّهُ. ولم يثبت له عنه رواية، وذكره العقيلي في الصحابة اتفقوا على ثقته وكان رفيع القدر كثير الحديث والفتيا فقيهًا مات سنة أربع، وقيل: ثلاث وسبعين كما في الإصابة، قال: (قرأ عَّة في صلاة المغرب بحم الدخان، رواه النسائي) مرسلاً كما علم وفي ابن حبان من حديث ابن عمر أنه قرأ بهم في المغرب بـ ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل اللّه﴾ [الحديد/١]؛ (وهذه الأحاديث في القراءة مختلفة المقادير، لأن الأعراف من السبع الطوال،) أي: سادستها وفي السابعة خلاف مر في الخصائص، (والطور من طوال المفصل والمرسلات من أوساطه) على قول، (قال الحافظ ابن حجر: ولم أر حديثًا مرفوعًا فيه ٣٤٦ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب المفصل، إلا حديثًا في ابن ماجه عن ابن عمر نص فيه على الكافرون والإخلاص. ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة. فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول، قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه، وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب. واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحد أشبه بصلاة رسول الله عَّةٍ من فلان، قال سليمان: فكان يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل. رواه النسائي، وصححه ابن خزيمة وغيره. وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك، لكن في الاستدلال به نظر، نعم حديث رافع أنهم كانوا ينتظرون بعد صلاة المغرب يدل على تخفيف القراءة فيها. التنصيص على القراءة فيها،) أي: المغرب (بشىء من قصار المفصل إلا حديثا في ابن ماجة عن ابن عمر نص فيه على الكافرون) بالرفع حكاية (والإخلاص، ومثله لابن حبان عن جابر بن سمرة، فأما حديث ابن عمر فظاهر إسناده الصحة إلا أنه معلول). (قال الدارقطني: أخطأ بعض رواته فيه،) أي: في قوله قرأ بهما في المغرب إنما قرأ بهما في الركعتين بعده على المخفوظ (وأما حديث جابر بن سمرة ففيه سعيد بن سماك وهو متروك، والمحفوظ أنه قرأ بهما،) أي: بالسورتين (في الركعتين بعد المغرب) لا في المغرب، (واعتمد بعض أصحابنا وغيرهم) كالمالكية ممن قال باستحباب القراءة فيها بقصار المفصل (حديث سليمن بن يسار) أحد الفقهاء، (عن أبي هريرة قال: ما رأيت أحد أشبه) صلاة (بصلاة رسول اللَّه عَّلِ من فلان، قال سليمن: فكان) فلان (يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي المغرب بقصار المفصل، رواه النسائي وصححه ابن خزيمة وغيره، وهذا يشعر بالمواظبة على ذلك) بناء على أن كان مع المضارع تفيد الدوام، (لكن في الاستدلال به نظر) إذ غاية ما قال أشبه ولم يقل مثلها، فقراءته ذلك لا تستلزم أنه معَ ه كان يقرأ بهما نصًا إنما هو احتمال (نعم حديث رافع) بن خديج الأنصاري (إنهم كانوا ينتظرون،) بفتح التحتية فنون ساكنة ففوقية مفتوحة فضاد معجمة مكسورة، أي يلعبون بالنضال، أي السهام (بعد صلاة المغرب) مع النبي عَّ وهم راجعون إلى ديارهم، فما يخفى عليهم مواضع سهامهم كما مر في الأوقات، (يدل على تخفيف القراءة فيها) بحيث يقع الفراغ منها والوضوء باق، إذ لو طول فيها لما أبصروا مواضع سهامهم في عودهم، ومن فسر التناضل بالتسابق في المجيء للاقتداء به عنه، لأنه لو كان يطول فيها لما تسابقوا في المجيء إليه لعلمهم بأنهم وان تأخروا ٣٤٧ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب وطريق الجمع بين الأحاديث: أنه عٍَّ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز، وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين، وليس في حديث جبير دليل على أن ذلك تكرر منه، وأما حديث زيد بن ثابت ففيه إشعار بذلك لكونه أنكر على مروان المواظبة على القراءة بقصار المفصل، ولو كان مروان يعلم أنه مَِّ واظب على ذلك لاحتج به على زيد، لكن لم يرد زيد منه - فيما يظهر- صَّ الله المواظبة على القراءة بالطوال، وإنما أرادٍ منه أن يتعاهد ذلك كما رآه من النبي وفي حديث أم الفضل إشعار بأنه عَّةٍ كان يقرأ في الصحة بأطول من المرسلات، لكونه كان في حال شدة مرضه، وهو مظنة التخفيف. وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ الطويل في المغرب، لأنه روى عقب قليلاً يدركونه في الركعة الأولى فقد سها، لأنه خلاف نص الحديث أن التناضل بعد صلاة المغرب معه وهم راجعون إلى ديارهم، وتعلقه بقول المختار انتضل القوم وتناضلوا وهو السبق زيادة سهو، لأن معناه اللعب بالسهام لا السرعة في المشي إلى الصلاة المنهي عنها، ثم بهذا علم أن نسخة ينتقلون من التنفل تحريف، (وطريق الجمع بين هذه الأحاديث أنه عٍَّ كان أحيانًا يطيل القراءة في المغرب، إما لبيان الجواز،) إذ لو واظب على التقصير لتوهم عدمه، (وإما لعلمه بعدم المشقة على المأمومين،) فيفيد جواز ذلك أيضًا، (وليس في حديث جبير) ابن مطعم السابق (دليل على أن ذلك تكرر منه،) لأنه إنما قال سمعته يقرأ في المغرب بالطور. (وأما حديث زيد بن ثابت، ففيه إشعار بذلك، لكونه أنكر على مرون المواظبة على القراءة بقصار المفصل ولو كان مرؤن يعلم) من غيره (أنه عَّه واظب على ذلك لاحتج به على زيد) وهو لم يحتج (لكن لم يرد زيد منه فيما يظهر المواظبة على القراءة بالطوال وإنما أراد منه،) أي: مرون (أن يتعاهد ذلك) بقراءته أحيانًا (كما رآه) زيد (من النبي عَ لَّه) لئلا ينسى فعله (وفي حديث أم الفضل) السابق (إشعار بأنه عَّدٍ كان يقرأ) في المغرب (في الصحة) خلاف المرض (بأطول من المرسلات) فيوافق حديث زيد بطولي الطوليين (لكونه كان في حال شدة مرضه وهو مظنة التخفيف) وقد قرأ بالمرسلات وهي طويلة هكذا رأيته في الفتح بلفظ في الصحة خلاف المرض وهو الذي يدل عليه السياق كما هو واضح، ويقع في كثير من نسخ المصنف في الصبح فإن صحت فلعل وجه الإشعار أنه لما قرأ فيها مع شدة مرضه وضيق وقتها بالمرسلات أشعر بأنه يقرأ بأطول منها في غيرها لسعة وقته وخص الصبح للنشاط فيها أكثر من غيرها (وهو يرد على أبي داود ادعاء نسخ الطويل في المغرب لأنه ٣٤٨ الفرع السادس في ذكر قراءته في صلاة المغرب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة أنه كان يقرأ في المغرب بالقصار قال: وهذا يدل على نسخ حديث زيد ولم يبين وجه الدلالة. وكيف يصح دعوى النسخ وأم الفضل تقول: إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ «بالمرسلات﴾. قال ابن خزيمة في صحيحه: هذا من الاختلاف المباح، فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب، إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف القراءة. انتهى. والراجح عند النووي: أن المفصل من ((الحجرات)) إلى آخر القرآن. روى عقب حديث زيد بن ثابت من طريق عروة) بن الزبير (أنه) أي: عروة (كان يقرأ في المغرب بالقصار). (قال) أبو داود: (وهذا يدل على نسخ حديث زيد، ولم يبين وجه الدلالة) قال الحافظ: وكأنه لما رأى عروة راوي الخبر عمل بخلافه حمله على أنه اطلع على ناسخه، ولا يخفى بعد هذا الحمل، (وكيف يصح دعوى النسخ) بمجرد فعل عروة (وأم الفضل تقول إن آخر صلاة صلاها بهم قرأ) فيها (بالمرسلات) فليس ضمير إنه للنبي عَّة. كما توهمه من قال ليس فيه تصريح بأنها من قصار المفصل، فلا ينافي ما مر عن الحافظ بل الضمير لعروة، لأنه أقرب مذكور به أفصح الحافظ في توجيه الدلالة. ما رأيت (قال ابن خزيمة في صحيحه وهذا من الاختلاف المباح فجائز للمصلي أن يقرأ في المغرب وفي الصلوات كلها بما أحب إلا أنه إذا كان إمامًا استحب له أن يخفف القراءة. انتهى) كلام الحافظ، وزاد بعده، وهذا، أي: كلام ابن خزيمة أولى من قول القرطبي ما ورد من تطويل القراءة فيما استقر عليه التطويل أو عكسه فهو متروك انتهى. ونقل الترمذي عن لملك كراهة القراءة في المغرب بالطور والمرسلات ونحوهما، وعن الشافعي استحباب ذلك غريب، فالمعروف في مذهبهما انه لا كراهة ولا استحباب، بل هو جائز كما قاله ابن عبد البر وغيره. نعم المستحب تقصيرها للعمل بالمدينة، بل وبغيرها، (والراجح عند النووي،) وكذا عند المالكية (أن المفصل) أوله (من الحجرات إلى آخر القرآن،) يعني من الخلاف في المراد به مع الاتفاق على أن منتهاه آخر القرآن هل هو من أول الصافات أو شورى أو الجاثية أو الفتح أو الحجرات أو ق أو الرحمن أو النجم أو الصف أو تبارك أو سبح أو الضحى إلى آخر القرآن. أقول: قال الحافظ أكثرها مستغرب، والراجح الحجرات، ونقل المحب قولاً شاذًا أن ٣٤٩ الفرع السابع في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء الفرع السابع في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله عَّه يقرأ في العشاء ﴿والتين والزيتون﴾ فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة منه عَّ. رواه البخاري ومسلم. وكان مَِّ إذا أتى على آية عذاب وقف وتعوذ، رواه الترمذي من حديث حذيفة. وكان إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: سبحان ربي الأعلى، رواه المفصل جميع القرآن، وأما ما رواه الطحاوي عن أبي موسى أن عمر كتب إليه اقرأ في المغرب آخر المفصل وآخر المفصل من لم يكن، فليس تفسيرًا للمفصل، بل لا آخره، فدل على أن أوله قبل ذلك. (الفرع السابع: في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء) (عن البراء بن عازب قال: كان رسول اللَّه عَّةٍ يقرأ في) صلاة (العشاء والتين) (بالواو) على الحكاية، وفي رواية: بالتين (والزيتون،) أي: بهذه السورة في الركعة الأولى، ففي رواية للشيخين أيضًا عن البراء أنه عَِّ كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين والتين والزيتون، وللنسائي فقرأ في الركعة الأولى، وفي كتاب الصحابة لابن السكن في ترجمة ورقة بن خليفة رجل من أهل اليمامة، قال: سمعنا بالنبي عَّه، فأتيناه، فعرض علينا الإسلام، فأسلمنا، وأسهم لنا وقرأ في الصلاة بالتين والزيتون و﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾. قال الحافظ: يمكن إن كانت، أي: القراءة في الصلاة التي عين البراء أنها العشاء أنه قرأ في الأولى بالتين، وفي الثانية بالقدر، وإنما قرأ فيها بقصار المفصل، لكونه مسافرًا والسفر يطلب فيه التخفيف؛ وحديث أبي هريرة في الصحيحين: أنه عَّهِ قرأ في العشاء ﴿إذا السماء انشقت﴾ محمول على الحضر، فلذا قرأ فيها من أوساط المفصل. قال البراء: (فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا أو قراءة) شك الراوي (منه عَّةٍ،) بل هو الأحسن على مدلول اللفظ عرفًا وإن صدق بالمساواة لغة، (رواه البخاري ومسلم) وأصحاب السنن كلهم في الصلاة، (وكان عَّ إذا أتى) في قراءته (على آية عذاب وقف) عن القراءة (وتعوذ) من العذاب، ثم يعود للقراءة، (رواه الترمذي من حديث حذيفة) بن اليمان وهو في مسلم والسنن الأربع ومسند أحمد، عن حذيفة قال: كان عٍَّ إذا مر بآية خوف تعوذ، وإذا مر بآية رحمة سأل اللَّه، وإذا مر بآية فيها تنزيه سبح اللَّه، (وكان) عَّةِ (إذا قرأ ﴿سبح اسم ربك ٣٥٠ الفرع السابع في ذكر ما كان يقرؤه في صلاة العشاء أحمد وأبو داود من رواية ابن عباس. وقال عَّ: من قرأ منكم ﴿والتين والزيتون﴾ فانتهى إلى (أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل بلى وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ ﴿لا أقسم بيوم القيامة﴾ فانتهى إلى قوله: ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فليقل: بلى، ومن قرأ ﴿والمرسلات﴾ فبلغ ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ فليقل: آمنا بالله رواه أبو داود، والترمذي إلى قوله: ((وأنا على ذلك من الشاهدين)). وكان عَِّ يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة وعنها سأله أبو هريرة، ويسكت بعد الفاتحة، ويسكت ثالثة بعد قراءة السورة، وهي سكتة لطيفة جدًا الأعلى﴾، قال: سبحان ربي الأعلى) مبادرًا لامتثال الأمر، (رواه أحمد وأبو داود من رواية ابن عباس) عبد اللَّه، قال الحاكم: صحيح على شرطهما، وأقره الذهبي (وقال عَّهُ: ((من قرأ منكم ﴿والتين والزيتون)) أي: هذه السورة، (فانتهى إلى) آخرها بأن قرأ: (﴿أليس الله بأحكم الحاكمين﴾ فليقل) عقبها: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين))،) لأنه قول بمنزلة السؤال، فيحتاج إلى الجواب، ومن حق الخطاب أن لا يترك المخاطب جوابه، فيكون السامع كالغافل، أو كمن لا يسمع الا دعاء ونداء، (ومن قرأ ﴿لا أقسم بيوم القيامة) فانتهى إلى قوله) آخرها؛ بأن قرأ (﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ فليقل: بلى،) أي: هو قادر، (ومن قرأ والمرسلات، فبلغ ﴿فبأي حديث بعده يؤمنون﴾ فليقل: آمنا بالله) بالجمع في آمنا وان كان القائل واحدًا للإشارة إلى أن الإيمان حال في جميع أجزائه، فكل جزء مؤمن كما قال عبد الله بن الزبعرى الصحابي أسلم: آمن اللحم والعظام لربي ثم قلبي الشهيد أنت النذير والأمر في الجميع للاستحباب، قال شيخنا: وينبغي الإسرار بذلك، لأنه من الدعاء والثناء، (رواه أبو داود) بتمامه من حديث أبي هريرة، (و) رواه (الترمذي) من حديثه (إلى قوله: وأنا على ذلك من الشاهدين،) فاقتصر على سورة التين. وقد روى البيهقي والحاكم، وصححه وحسنه غيره عن أبي هريرة؛ أن النبي عَّةٍ كان إذا قرأ ﴿أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾ قال: بلى، وإذا قرأ ﴿أليس اللَّه بأحكم الحاكمين﴾ قال: بلى، (وكان عَّ يسكت) بفتح أوله من السكوت، وروي بضمه من الإسكات (بين التكبير والقراءة إسكاتة،) بكسر أوله من السكوت من المصادر الشاذة، (وعنها،) أي: عما يقوله فيها، (سأله أبو هريرة:) لا عن ذاتها، ومر الحديث بتمامه قريبًا في الفرع الأول (ويسكت بعد الفاتحة) ثم يقرأ السورة (ويسكت ثالثة بعد قراءة السورة، وهي ٣٥١ الفرع الثامن في صفة ركوعه عَاية. حتى يترادَّ إليه النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع. وأما السكتة الأولى، فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح، وأما الثانية فلأجل قراءة المأموم الفاتحة، فنيبغي تطويلها بقدرها. ذكره صاحب الهدى . وعن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن رسول الله عَةٍ: إذا دخل في صلاته، وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ قال: وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يترادَّ إليه نفسه. رواه الترمذي. الفرع الثامن صِّىاللّه في صفة ركوعه عَد. عن أبي حميد الساعدي: كان رسول الله عَّه إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فذكر الحديث، إلى أن قال: ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل فلا يصوب رأسه ولا يقنع. رواه أبو داود والدارمي. سكتة لطيفة،) أي: صغيرة (جدًا حتى يتراد إليه النفس، ولم يكن يصل القراءة بالركوع، وأما السكتة الأولى فإنه كان يجعلها بقدر الاستفتاح) للصلاة، (وأما الثانية فلأجل قراءة المأموم الفاتحة،) لأنه يكره سبقه بقراءتها، وقراءتها مع قراءة الإمام عند من قال يقرأها المأموم في الجهرية، (فينبغي) للإمام (تطويلها بقدرها،) أي الفاتحة، (ذكره صاحب الهدى) ابن القيم. (وعن سمرة بن جندب قال: سكتتان حفظتهما عن) أي: من (رسول اللَّه عَّ. إذا دخل في صلاته) بعد التكبير وقبل القراءة، (وإذا فرغ من القراءة، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ قال: وكان يعجبه) من أعجب (إذا فرغ من القراءة ان يسكت حتى يتراد) يتراجع (إليه نفسه،) بفتحتين مفرد أنفاس (رواه الترمذي). (الفرع الثامن: في صفة ركوعه علي (عن أبي حميد الساعدي،) الصحابي المشهور، اسمه المنذر بن سعد المنذر، أو ابن لملك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمر، وشهد أحدًا وما بعدها وعاش إلى سنة ستين، قال: (كان رسول اللَّه عَّ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، فذكر الحديث) في صفة صلاته (إلى أن قال: ثم يركع ويضع راحتيه،) أي: كفيه (على ركبتيه) في ركوعه، (ثم يعتدل) فيه (فلا يصوب،) أي: يخفض (رأسه ولا يقنع،) بضم فسكون فكسر، أي لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره كما في النهاية، (رواه أبو داود) سليمن بن الأشعث ٣٥٢ الفرع التاسع في مقدار ركوعه معها. الفرع التاسع في مقدار ركوعه علي ل عن ابن جبير قال سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء أحد من التابعين بعد رسول الله عَّه أشبه صلاة بصلاة رسول الله عٍَّ من هذا الفتى - يعني عمر بن عبد العزيز - قال: فخررنا ركوعه عشر تسبيحات، وسجوده عشر تسبیحات. رواه أبو داود. وعن البراء: كان ركوع النبي عَُّ وسجوده، وبين السجدتين، وإذا رفع من الركوع، ما خلا القيام والقعود، قريبًا من السواء. رواه البخاري ومسلم. قال النووي: هذا الحديث محمول على بعض الأحوال، وإلا فقد ثبت في (والدارمي) عبد الله بن عبد الرحمن. (الفرع التاسع: في مقدار ركوعه علاء) (عن ابن جبير قال: سمعت أنس بن ملك يقول: ما صليت وراء أحد من التابعين بعد رسول اللَّه عَّلِّ أشبه صلاة بصلاة رسول اللَّه عَّةٍ من هذا الفتى، يعني عمر بن عبد العزيز،) وبقولنا من التابعين لا يرد أنه عَّله خلف العمرين وعثمن ونحوهم، ولا شك أن صلاتهم أشبه بالصلاة النبوية من صلاة عمر بن عبد العزيز. (قال) ابن جبير: (فحزرنا ركوعه) أي: عمر (عشر تسبيحات وسجوده عشر تسبيحات رواه أبو داود) في السنن وفيه فضيلة ظاهرة لعمر بن عبد العزيز. (وعن البراء) بن عازب قال: (كان ركوع النبي عَّا) اسم كان (وسجوده) عطف عليه (وبين السجدتين) عطف على ركوع بتقدير مضاف، أي: زمان ركوعه وسجوده بين السجدتين، أي: الجلوس بينهما، (وإذا رفع)، أي: اعتدل (من الركوع)، ولأبي ذر: وإذا رفع رأسه من الركوع، أي: وقت رفع رأسه منه، وإذا هنا لمجرد الزمان منسلخا عن الاستقبال (ما خلا،) يعني: إلا (القيام) الذي هو القراءة (والقعود) بنصبهما الذي للتشهد (قريبًا) خبر كان (من السواء) بفتح السين والمد، أي: المساواة والاستثناء هنا من المعنى، كأنه قال: كان أفعال صلاته قريبة من السواء ما خلا القيام والقعود فكان يطولهما، (رواه البخاري ومسلم) وأبو داود والترمذي والنسائي، كلهم في الصلاة، وعزوه لمسلم فيه نوع تسمح إذ لم يقع عنده ما خلا القيام والقعود. (قال النووي: هذا الحديث محمول على بعض الأحوال وإلا فقد ثبت في الحديث ٣٥٣ الفرع التاسع في مقدار ركوعه من طفل. الحديث تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة، وفي الظهر بالم السجدة، وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهارون، وأنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات، وفي البخاري: بالأعراف، فكل هذا يدل أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات. وهذا الحديث الذي نحن فيه جرى في بعض الأوقات انتهى. تطويل القيام، فإنه كان يقرأ في الصبح بالستين) من الآيات (إلى المائة، وفي الظهر بـ ﴿ألم﴾ السجدة) بالجر بدل، (وأنه كانت تقام الصلاة فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يرجع إلى أهله فيتوضأ، ثم يأتي المسجد فيدرك الركعة الأولى، وأنه) عَّةٍ (قرأ سورة المؤمنين حتى بلغ ذكر موسى وهرون) أو ذكر عيسى كما مر، (وإنه قرأ في المغرب بالطور والمرسلات). (وفي البخاري) أنه قرأ فيها (بالأعراف فكل هذا يدل على أنه كانت له في إطالة القيام أحوال بحسب الأوقات، وهذا الحديث الذي نحن فيه في بعض الأوقات. انتهى) قول النووي وهو مبني على أن المراد بالقيام في قوله ما خلا القيام ما يشمل الاعتدال وقيام القراءة، وفي فتح الباري قيل: المراد بالقيام الاعتدال وبالقعود الجلوس بين السجدتين، وجزم به بعضهم وتمسك به في أن الاعتدال والجلوس بين السجدتين لا يطولان. ورده ابن القيم في حاشية السنن، فقال: هذا سوء فهم من قائله، لأنه قد ذكرهما بعينهما، فكيف يستثنيهما، وهل يحسن قول القائل: جاز زيد وعمرو وبكر وخالد إلا زيدًا وعمرًا، فإنه متى أراد نفي المجيء عنهما كان متناقضًا. انتهى. وتعقب بأن المراد بذكرهما ادخالهما في الطمأنينة، وباستثناء بعضها إخراج المستثنى من المساواة، وقال بعض شيوخنا: معنى قوله قريبًا من السواء أن كل ركن قريب من مثله، فالقيام الأول قريب من الثاني والركوع في الأولى قريب من الثانية، والمراد بالقيام والقعود اللذين استثنيا الاعتدال والجلوس بين السجدتين، ولا يخفى تكلفه، واستدل بظاهره على أن الاعتدال ركن طويل، ولا سيما قوله في حديث أنس: حتى يقول القائل قد نسي، وفي الجواب عنه تعسف. وقد روى البخاري أيضًا الحديث بغير استثناء، وكذا أخرجه مسلم وغيره من طرق، وقيل: المراد بالقيام والقعود القيام للقراءة والجلوس للتشهد، لأن قيام القراءة أطول من جميع الأركان. غالبًا. انتهى. ٣٥٤ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه وقال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته عَِّ كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال القيام والركوع والسجود، وإذا خفف خفف الركوع والسجود، وتارة يجعل الركوع والسجود بقدر القيام، وهديه عليه الصلاة والسلام الغالب تعديل الصلاة وتناسبها. انتهى الفرع العاشر فيما يقوله في الركوع والرفع منه عن عائشة قالت: كان رسول الله عَّ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي))، يتأول القرآن. رواه البخاري ومسلم. (وقال ابن القيم: مراد البراء أن صلاته عٍَّ كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال القيام والركوع والسجود، وإذا خفف) القراءة (خفف الركوع والسجود، وتارة يجعل الركوع والسجود بقدر القيام وهديه،) أي: سيرته وطريقته وهيئته التي كان عليها (عليه الصلاة والسلام الغالب تعديل الصلاة وتناسبها. انتهى). وهو جواب عن الاستدلال بالحديث على تطويل الاعتدال في الرفع من الركوع وبين السجدتين، وأوضح منه قول الحافظ: أجاب بعضهم عن حديث البراء؛ بأنه ليس المراد بقوله: قريبًا من السواء أنه كان يركع بقدر قيامه، وكذا السجود والاعتدال؛ بل المراد أن صلاته كانت معتدلة، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان، وإذا خففها خفف بقية الأركان، فقد ثبت أنه قرأ في الصبح بالصافات، وثبت في السنن عن أنس؛ أنهم خرروا في السجود قدر عشر تسبيحات، فيحمل على أنه إذا قرأ بدون الصافات اقتصر على دون العشر، وأقله كما ورد في السنن أيضًا ثلاث تسبیحات. انتهى. (الفرع العاشر) (فيما يقوله في الركوع و) ما يقوله في (الرفع منه،) فليس المراد أنه شىء واحد يقول فيهما خص الترجمة بالركوع وإن قال في الحديث الأول في ركوعه وسجوده، وفي الثاني ما يقوله في كل منهما، كما خص السجود بالثالثة ليجمع في كل منهما ما فعله فيه وإن شاركه الآخر في بعضها. (عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه عَّ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك) نصب بفعل محذوف لزوما، أي: أسبح سبحانك (اللهم، و) سبحت (بحمدك،) فمتعلق الباء محذوف، أي: بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي، ففيه شكر الله تعالى على هذه ٣٥٥ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه ومعنى (يتأول القرآن»: يعمل بما أمر به فيه في قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا﴾ فكان عليه السلام يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفي ما أمر به في الآية. وعنها: كان عَّ يقول في ركوعه وسجوده: ((سبوح قدوس رب الملائكة النعمة والاعتراف بها، والواو فيه للحال أو لعطف الجملة على الحملة، سواء قلنا إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد منه لازمه مجازًا، وهو ما يوجبه من التوفيق والهداية، أو إلى المفعول، ومعناه: وسبحت ملتبسًا بحمدي لك (اللهم اغفر لي)) يتأول القرآن، رواه البخاري) في الصلاة والمغازي والتفسير (ومسلم) وأبو داود والنسائي وابن ماجه في الصلاة، (ومعنى يتأول القرآن يعمل بما أمر به فيه) لا ما اصطلح عليه أهل الأصول من حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، فإن كان لدليل فصحيح، أو لشبهة ففاسد، أو لا لشىء فلعب لا تأويل (في قوله تعالى: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابًا﴾،) فالمراد بالقرآن بعضه، وهو السورة المذكورة كما بين في رواية البخاري في التفسير مع بيان ابتداء هذا الفعل، وإنه واظب عليه ولفظه: ما صلى النبي عَّه. صلاة بعد إذ أنزل عليه ﴿إذا جاء نصر اللَّه﴾ إلا يقول فيها الحديث، وزعم أنه اختار الصلاة لهذا القول لأن حالها أفضل من غيرها مردود، فليس في الحديث أنه لم يقل ذلك خارج الصلاة، بل في بعض طرقه عند مسلم ما يشعر بأنه كان يواظب على ذلك داخل الصلاة وخارجها. (فكان عليه السلام يقول هذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به في الآية،) ففيه تعيين أحد احتماليها، إذ تحتمل أن التسبيح بنفس الحمد لما تضمنه الحمد من معنى التسبيح الذي هو التنزيه لاقتضاء الحمد نسبة الأفعال المحمود عليها إلى اللَّه تعالى، فيكفي في الامتثال الاقتصار على الحمد، يحتمل أن المراد فسبح ملتبسًا بالحمد، فلا يتمثل حتى يجمعهما وهو الظاهر، قاله الحافظ. (وعنها) أي عائشة: (كان عَّ يقول في ركوعه) في بعض الأوقات (وسجوده) هكذا في نسخة صحيحة، وهو كذلك في مسلم، وسقط في بعض نسخ المصنف: (سبوح قدوس،) بضم السين والقاف وفتحهما، قال ثعلب: كل اسم على فعول مفتوح الأول إلا سبوحًا وقدوسا، فالضم فيهما أكثر، ورويا بالنصب قياسًا بإضمار فعل، أي أسبح سبوخًا، وبالرفع وهو أكثر استعماله على الخبر، أي: ذكر لمن هو سبوح وبناؤهما للمبالغة من التسبيح والتقديس، والمعنى انه تبارك وتعالى مطهور منزه عن صفات المخلوقين، والأظهر أنهما اسمان بمعنى مسبح ومقدس، فأما قدوس فمذكور في الأسماء الحسنى، وأما سبوح فنص على أنه من الأسماء ابن فارس والزبيدي، ذكره الأبي (رب الملائكة والروح) خاص على عام، قيل: هو جبريل، وقيل: ملك ٣٥٦ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه والروح)). رواه مسلم. وعن حذيفة أنه عَِّ كان يقول في ركوعه: ((سبحان ربي العظيم))، وفي سجوده ((سبحان ربي الأعلى)) رواه، وكان إذا رفع ظهره من الركوع قال: ((سمع الله لمن حمده))، ربنا ولك المد ملء السموات الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد. رواه مسلم. قال النووي: يبدأ - يعني المصلي - بقوله: ((سمع الله لمن حمده)) حين عظيم، وقيل: خلق لا تراهم الملائكة، (رواه مسلم) من إفراده. (وعن حذيفة) بن اليمان: (انه عَّهُ يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم،) أي: ثلاثًا كما في ابن ماجه والدارقطني عن حذيفة نفسه، وزاد الثاني وبحمده، وفي أبي داود عن عقبة بن عامر: كان عٍَّ إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثًا، (وفي سجوده سبحان ربي الأعلى، رواه .... ) كذا في نسخ وبيض بعده، وفي نسخة: بإسقاط رواه، وقد أخرجه الشيخان وغيرهما عن حذيفة في حديث طويل، (وكان إذا رفع ظهره) مفرد ظهور كما في نسخة صحيحة، وهو الذي في مسلم في حديث ابن أبي أوفى هذا، ويقع في النسخ رأسه، وإنما هي في مسلم في حديث أبي سعيد الآتي (من الركوع، قال: ((سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السموات والأرض). زاد في رواية لمسلم: وما بينهما، قال المصنف عليه بكسر ميم ملء الاسم، وبفتحها المصدر وفتح الهمزة أرجح من ضمها، وفي الأبي: الأشهر في ملء النصب على التمييز، ورجحه ابن خالويه، وحكى عن الزجاج تعين رفعه، وبالغ في إنكار النصب. قال الخطابي: هذا تمثيل وتقريب، والكلام لا يقدر بالمكاييل ولا تسعه الأوعية؛ وإنما المراد منه تكثير العدد حتى لو قدر أن تكون تلك الكلمات أجسامًا تملأ الأماكن لبلغت من كثرتها ما يملأ السموات والأرضين. وقال التوربشتي: هذا يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ المجهود، فإنه حمده ملء السموات والأرض، وهذه نهاية حمد القائمين به، ثم ارتفع فأحل الأمر فيه على المشيئة، فقال: (وملء ما شئت من شىء بعد،) وليس وراء ذلك الحمد منتهى، فإن حمد اللَّه تعالى أعز من أن يعتوره الحسبان، أو يكتنفه الزمان والمكان، ولم ينته أحد من خلق اللَّه في الحمد مبلغه ومنتهاه، وبهذه الرتبة استحق معه أن يسمى بأحمد. (رواه مسلم) عن عبد الله بن أبي أوفى، وظاهر قوله: إذا رفع ظهره انه يقول التسميع بعد تمام الرفع من الركوع وليس بمراد، ولذا (قال النووي: يبدأ، يعني المصلي بقوله: سمع اللَّه ٣٥٧ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه يشرع في الرفع من الركوع، ويمده حتى ينتصب قائمًا، ثم يشرع في ذكر الاعتدال وهو: ربنا ولك الحمد الخ. قال: وفي هذا الحديث دلالة للشافعي وطائفة: أنه يستحب لك مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين ((سمع الله لمن حمده)) و ((ربنا ولك الحمد)) في حال استوائه وانتصابه. لأنه ثبت أنه معَّ فعلهما جميعًا. وقد قال: صلوا كما رأيتموني أصلي. رواه البخاري. انتهى. وقال ابن القيم: كان عليه السلام إذا استوى قائمًا قال: ربنا ولك الحمد، وربما قال: ربنا لك الحمد، وربما قال: اللهم ربنا لك الحمد. صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين ((اللهم)) و((الواو)) فلم يصح. انتهى. قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة - في رواية الأصيلي - لمن حمده حين يشرع في الرفع من الركوع ويمده حتى ينتصب قائمًا، ثم يشرع في ذكر الاعتدال، وهو ربنا لك الحمد ... الخ،) فيؤول قوله: إذا رفع ظهره على معنى شرع في رفعه ابتدأ التسميع ومده إلى تمام قيامه؛ وبهذا حصل الجمع بين ظاهر هذا الحديث أن التسميع من ذكر الاعتدال وبين ما دل عليه حديث أبي هريرة وغيره أنه من ذكر الانتفال وهو المعروف. (قال: وفي هذا الحديث دلالة للشافعي، وطائفة أنه يستحب لكل مصل من إمام ومأموم ومنفرد أن يجمع بين سمع اللَّه لمن حمده وربنا لك الحمد في حال استوائه والتصابه) عطف تفسير، (لأنه ثبت أنه عَُّ فعلهما جميعًا) والغالب كونه إمامًا، (وقد قال: «صلوا کما رأيتموني أصلي» رواه البخاري انتھی). وقال أبو حنيفة ولملك يقول الإمام سمع اللَّه لمن حمده فقط، والمأموم ربنا لك الحمد فقط لحديث: ((إذا قال الإمام سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد))، فقصر الإمام على قول ذلك، والمأموم على الآخر، وهذه قسمة منافية للشركة، كحديث («البيئة على المدعي واليمين على من أنكر». وأجابوا عن هذا الحديث بحمله على صلاته عَه منفردًا، والمنفرد يجمع بينهما على الأصح، أو على صلاة النافلة توفيقًا بين الحديثين. (وقال ابن القيم: كان عليه السلام إذا استوى قائمًا قال: ربنا ولك الحمد) (بالواو)، (وربما قال: ربنا لك الحمد) بدون واو، (وربما قال: اللهم ربنا لك الحمد) بلا واو (صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين اللهم والواو فلم يصح انتهى). (قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة في رواية الأصيلي مرفوعًا: ٣٥٨ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه مرفوعًا: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقلوا: اللهم ربنا ولك الحمد. فجمع بين ((اللهم)) و ((الواو)) وهو يرد على ابن القيم كما ترى. وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة: كان إثبات (الواو)) دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، ولك الحمد، فيكون الكلام مشتملاً على معنى الدعاء، ومعنى الخبر، وإذا قيل بإسقاط ((الواو)) دل على أحد هذين. انتهى. وقال ابن العراقي: إسقاط ((الواو)) حكاه عن الشافعي ابن قدامة وقال: لأن (إذا قال الإمام سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)، فجمع بين اللهم والواو، وهو يرد على ابن القيم) قوله: لم يصح (كما ترى) ولا رد فيه، لأنه إنما قال لم يصح من فعله عَِّ، وهذا أمر لهم بما يقولون، ولا يرد أن من السنة أمره، لأن كلامه فيما كان يقوله هو في صلاته على أنه لو سلم أنه يرد عليه لأمكنه أن يدعى شذوذ رواية الأصيلي هذه لمخالفته لجميع رواة البخاري الذين منهم المستملي وهو أحفظهم فانهم رووه بدون الواو، وهو إنما نفى الصحة لا الورود، ولكن العجب منه ثم من المصنف إلى الغاية، فإنه صح الجمع بينهما من فعله عَّةِ، ففي البخاري قبل هذا الباب بلصقه باب ما يقول الإمام ومن خلفه، وروى فيه عن أبي هريرة قال: كان النبي عَِّ إذا قال سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا ولك الحمد، قال المصنف بإثبات الواو، ونص أحمد فيما رواه عنه الأثرم على ثبوتها في عدة أحاديث، وفي بعض الروايات ربنا لك الحمد بحذفها. انتهى. وفي الفتح كذا ثبت بزيادة الواو في طرق كثيرة وفي بعضها بحذفها. انتهى. فكان اللائق ذكر هذا في الرد، لأنه ثبت من فعله عَّ في أكثر الروايات الجمع بينهما، فسبحان من لا يسهو، (وقال الشيخ تقي الدين) بن دقيق العيد (في شرح العمدة: كان إثبات الواو دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير ربنا استجب، أو ما قارب ذلك) من التقدير المناسب للمقام، (ولك الحمد) فهي عاطفة على مقدر (فيكون الكلام مشتملاً على معنى الدعاء) بطلب الإجابة (ومعنى الخبر) بأنه مستحق لجميع المحامد، (وإذا قيل بإسقاط الواو دل على أحد هذين انتهى). قال الحافظ: وهذا بناء منه على أن الواو عاطفة، وقد قيل إنها واو الحال قاله ابن الأثير، وضعف ما عداه، وقيل: زائدة، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو عنها، فقال: زائدة تقول العرب، يعني هذا، فيقول: نعم وهو لك بدرهم، قالوا: وزائدة. (وقال ابن العراقي) أحمد بن عبد الرحيم (إسقاط الواو حكاه عن الشافعي ابن قدامة، ٣٥٩ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه (الواو)) للعطف، وليس هنا شيء تعطف عليه. وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف. وقال النووي: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان، ولأمر مرجح لأحدهما على الآخر. انتهى وعن أبي سعيد الخدري: كان عَّه إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). رواه مسلم. وقال: لأن الواو للعطف وليس هنا شىء تعطف عليه) وقد رأيت أنها للعطف على مقدر أو زائدة، أو للحال فلم تتعين للعطف حتى يجعل علة في إسقاطها. (وعن ملك وأحمد في ذلك خلاف) فروى ابن القُسم عن ملك إثباتها مع اللهم، وروى عنه أشهب إسقاط الواو مع إثبات اللهم، وروى الأثرم عن أحمد إثبات الواو، وقال إنه ثبت فيه عدة أحاديث، وروی غيره عنه حذفها. (وقال النووي: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان ولا مرجح لأحدهما على الآخر. انتهى.) أي: من حيث الثبوت والرد وإن كانت رواية الواو على توجيه ابن دقيق العيد أرجح من حيث النظر، لأن ما فيه زيادة أعظم من غيره، ثم لا يرد عليه قول المصنف في شرح البخاري، قال العلماء: رواية الواو أرجح. انتهى لأن رجحانها من حيث كثرة رواتها لا يرد رواية حذفها لعدم التنافي بينهما. (وعن أبي سعيد الخدري: كان عٍَّ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم ربنا لك الحمد) بدون واو كما في مسلم، فما يوجد في بعض نسخ المصنف بالواو خطأ من الكتاب (ملء السموات وملء الأرض،) بالنصب تمييز أو حال أشهر من رفعه على الصفة وإن قال الزجاج انه المتعين، (وملء ما شئت من شىء) كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه غيره (بعد،) أي: بعدهما (أهل الثناء والمجد). قال عياض: هو لهم بالجيم، أي: نهاية الشرف، ولابن ماهان والحمد بالحاء والأول أليق، لأن الحمد ذكر، أو لا وهو أعم من الثناء المجرد، وهو الذكر الجميل (أحق ما قال العبد) يحتمل الجنس، والعهد وأنه النبي عَّه كما في الأبي (وكلنا لك عبد) أي: كل واحد منا أو جملتنا على إرادة الجنس بالعبد (لا مانع). وفي نسخة: ((اللهم لا مانع)) وهما روايتان في مسلم (لما أعطيت،) أي: لما أردت إعطاءه وإلا فبعد الإعطاء من كل أحد لا مانع له إذ الواقع لا يرتفع، (ولا معطي لما منعت ولا ٣٦٠ الفرع العاشر فيما يقول في الركوع والرفع منه قوله: ((ملء السموات وملء الأرض)): أي حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السلموات والأرض. ومعنى («سمع الله لمن حمده)): أي أجاب، يعني: أن من حمد الله متعرضًا لثوابه استجاب الله له، فأعطاه ما تعرض له، فأنا أقول ربنا لك الحمد ليحصل ذلك. وقوله: («أهل)): منصوب على النداء. ينفع ذا الجد منك الجد))) قال عياض أكثر روايتنا في الجيم الفتح وفسر بالبخت والحظ، أي الحظ منك في الدنيا في المال والولد لا ينفع في الآخرة، وإنما ينفع فيها العمل، وقيل: الجد الغنى، وقيل: العظمة والسلطان، ومنه قوله تعالى: جد ربنا، وحكى الشيباني كسر الجيم، وضعفه الطبري، أي: ابن جرير وقال: لا أعرفه لغيره، أي: لورود الحث على العمل في الكتاب والسنة كثير المفيد انه نافع، ولكن يمكن توجيهه بأن المعنى لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده إلا أن يكون له سابقة خير، فإن العمل لا ينجي بنفسه وإنما ينجي فضل اللَّه الحديث: ((لا يدخل الجنة أحد بعمله))، وقد يكون المراد في كسب الدنيا والتحفظ من المكاره، أي لا يكسب أحد إلا ما قضى اللَّه له، ولا يسلم إلا بما أراده، وهذا أشبه بظاهر الحديث، وهو أصل التسليم وإثبات القدر، ولذا ترجم عليه البخاري وأدخله في باب القدر، أي: أدخل حديث المغيرة فيما كان يقوله علـ بعد الصلاة، وهو بنحو هذا الحديث لا حديث أبي سعيد المذكور، لأن البخاري لم يروه، وقال الأبي: فمنك على الفتح بمعنى بدل، أي: لا ينفع ذا الحظ حظه بدل طاعتك، كقوله تعالى: ﴿لجعلنا منكم ملائكة﴾ [الزخرف: ٦٠]. أي: بدلكم، وقيل: هو بمعنى عند، أي: لا ينفع ذا الحظ حظه عندك، وقيل: المراد جد النسب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه كما قال تعالى: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾ [المؤمنون: ١٠١]، (رواه مسلم) من أفراده (قوله: ((ملء السموات وملء الأرض)، أي: حمدًا لو كان أجسامًا لملأ السموات والأرض) فهو تمثيل لكثرة عدد الحمد كما قال الخطابي، وقيل: المراد ثوابه، وقد يراد بذلك عظم الكلمة كما يقال هذه الكلمة تملأ طباق الأرض، قاله الأبي. (ومعنى سمع الله لمن حمده، أي: أجاب، يعني: أن من حمد اللَّه متعرضًا لثوابه استجاب اللَّه له فأعطاه ما تعرض له، فأنا أقول ربنا لك الحمد ليحصل ذلك،) وإنما كان ذلك معناه، لأنه يسمع كل شىء من حمده وغيره. (وقوله: ((أهل)) منصوب على النداء،) أي: يا أهل على الأظهر أو على المدح، ويجوز