Indexed OCR Text

Pages 501-510

٥٠١
اسلام حمزة
يعني إن كان ظهر ولي الله بلال قد ظهر فيه التعذيب بقده، فقد جوزى
عدو الله أمية وقد قلبه ببدر، لأنه قتل يومئذٍ، وكان عبد الرحمن بن عوف قد أسره
يومئذٍ وأراد استبقاء لأخوة كانت بينهما في الجاهلية، فرآه بلال معه فصاح بأعلى
صوته يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا
المتصفين في الآيتين إن كان قميصه قدّ من قبل وإن كان قميصه قدّ من دبر، وجعل صفة بلال
الصفة التي كان عليها نبيّ اللَّه يوسف، والصفة المكروهة صفة الكافر أَميّة، فأضاف إلى كل
ما يليق بحاله والتجانس بين قد وقدّ، وبين قلب عدوّ اللَّه ومن قبل، وذكره للقلب دون غيره من
أعضاء الجسد مبالغة في تقطيعه بالسيوف، أي: أنها وصلت إلى قلبه فقدّته، والمقابلة بين وليّ
اللَّه وعدوّ اللَّه وظهر وقلب إذ القلب من أعضاء الباطن والظهر بخلافه، والإشارة بقوله: من دبر
إلى أن تعذيبه، كانت صورته صورة من أتى من ورائه غيلة؛ لأنه عذّب بعد أن بطح وأُلقي عليه
الصخر، وعدوّ اللَّه أتى من قبل وجهه لا غيلة ولا خديعة. (يعني: إن كان ظهر وليّ اللَّه بلال قد
ظهر فيه التعذيب بقدّه فقد جوزي عدوّ اللَّه أُميّة وقدّ قلبه ببدر؛ لأنه قتل يومئذ) وكان السيف
وصل إلى قلبه فقدّه؛ كما مرّ؛ وأشار إلى أن حذف الفاء للضرورة؛ لأنه من المواضع التي يجب
اقتران الجواب فيها بالفاء؛ لأن الشرط ماض مقرون بقدٌ، وبه جزم الطرابلسي.
وقال أبو شامة: أو هو جواب قسم محذوف، فلا تلزم الفاء نحو: وإن أطعتموهم إنكم
لمشركون لكن حذف لام القسم، أي: لقد قدّ، فجواب الشرط محذوف؛ لأنه إذا قدر القسم
قبله يكون مما اجتمع فيه الشرط والقسم فيحذف جواب المتأخر منهما؛ قال: ويجوز أنه عبّر
بقدّ قلبه عن همّه ووجعه وتألّمه وجزعه بإخبار سعد بن معاذ إياه بمكة أن النبيّ عَهُ يقتله، ففزع
لذلك فزعًا شديدًا ولم يخرج لبدر إلا كرهًا؛ كما في الصحيح. أو عبّر بقدّ قلبه عن انفلاقه
وتقطّعه حسرة وغيظًا لمشاهدته قتل صناديدهم يوم بدر، واختلال أمرهم وعلوّ كلمة الإسلام
وأسره هو ثم قتله وعذاب بلال. كان غير مشعر بشىء من ذلك فكأنه من وراء وراء وعذاب أُميّة
مباشرة مواجهة، فقال فيه من قبل، وفي بلال من دبر، وهذا معنى دقيق، انتهى.
(وكان عبد الرحمن بن عوف قد أسره يومئذ وأراد استبقاءه لأخوّة كانت بينهما في
الجاهلية، فرآه بلال معه فصاح بأعلى صوته) و کان حسنًا ندیًّا فصیحًا، وما یروی سین بلال
عند الله شين، أنكره الحافظ المزي وغيره، (يا أنصار الله) خصّهم لمزيد اعتنائهم بالنصرة
ومعاهدتهم المصطفى عليها، وخشية أن المهاجرين لا يعينونه عليه إكرامًا لعبد الرحمن، (رأس
الكفر) قال السيوطي وغيره بالنصب على الإغراء والرفع على حذف المبتدأ، أي: هذا (أُميّة بن
خلف لا نجوتُ إن نجا) وفي البخاري عن عبد الرحمن فلمَّا خشيت أن يلحقونا حلفت لهم

٥٠٢
اسلام حمزة
فنهسوه بأسيافهم حتى قتلوه.
وأخرج البيهقي عن عروة أن أبا بكر أعتق ممن كان يعذب في الله سبعة
منهم: الزنيرة، فذهب بصرها، وكانت ممن تعذب في الله، فتأبى إلا الإسلام، فقال
المشركون: ما أصاب بصرها إلا اللات والعزى،
ابنة عليًّا لأشغلهم فقتلوه، ثم تبعونا وكان رجلاً ثقيلاً فلمَّا أدركونا، قلت له: أبرك، فبرك فألقيت
عليه نفسي لأمنعه (فنهسوه) تناولوه (بأسيافهم حتى قتلوه) ففيه استعارة تصريحية تبعية شبّه
ضربهم بالسيوف بالنهس بالمهملة أخذ اللحم بمقدم الأسنان للأكل وبالمعجمة أخذه بالأسنان
والأضراس، وفي نسخة: فنهبوه بموحدة وهو استعارة أيضًا، شبّه ما ذكر بالنهب وهو أخذ المال
بالغلبة والقهر فظهر مصداق، واعلم أن النصر مع الصبر صبر على تعذيبه له فكان قتله على يديه
قبل، فهناه الصديق بأبيات منها:
هنيئًا زادك الرحمن فضلاً فقد أدركت ثأرك يا بلال
(وأخرج البيهقي عن عروة: أن أبا بكر أعتق ممن كان يعذّب في اللّه سبعة) هم: بلال
وعامر بن فهيرة وأُمّ عنيس بعين مهملة مضمومة فنون، وقيل: بموحدة فتحتية فسين مهملة أمة لبني
زهرة، كان الأسود بن عبد يغوث يعذّبها، وزنيرة والنهدية وبنتها والمؤمليّة؛ كما في سيرة ابن
هشام. وذكر ابن إسحق أنه أعتق أبا فكيهة وابن عبد البرّ وغيره أنه أعتق أَمّ بلال، فاقتصار عروة
على سبعة باعتبار ما بلغه فلا ينافي أنهم تسعة.
وأخرج الحاكم عن عبد اللَّه بن الزبير، قال: قال أبو قحافة لأبي بكر: أراك تعتق رقابًا
ضعافًا فلو أنك أعتقت رجالاً جلدًا يمنعونك ويقومون دونك، فقال: يا أبة، إني إنما أُريد له
عند اللَّه، فنزلت هذه الآية فيه: ﴿فأمَّا من أعطى واتّقى﴾ [الليل: ٥]، إلى آخر السورة. (منهم
الزنيرة) الرومية أمة عمر بن الخطاب أسلمت قبله، فكان يضربها (فذهب بصرها) عميت من
شدّة العذاب، (وكانت ممن يعذّب في اللَّه) وروى الواقدي أن عمر وأبا جهل كانا يعذّبانها،
(فتأبى إلا الإسلام) وكان أبو جهل يقول: ألا تعجبون إلى هؤلاء وأتباعهم لو كان ما أتى محمّد
خيرًا وحقًا ما سبقونا إليه، أفتسبقنا زنيرة إلى رشد.
وأخرج ابن المنذر عن عون أبي شداد، قال: كان لعمر أمة أسلمت قبله، يقال لها زنيرة
فكان يضربها على إسلامها حتى يفتر، وكان كفّار قريش يقولون: لو كان خيرًا ما سبقتنا إليه
زنيرة، فأنزل اللَّه في شأنها، ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرًا﴾ [الأحقاف: ١١]،
الآية، وروى نحوه ابن سعد عن الضحاك والحسن. (فقال المشركون: ما أصاب بصرها إلا
اللّت والعزّى) وعند البلاذري، فقال لها أبو جهل: إنهما فعلا بك ما ترين، فيحتمل أنهم تبعوه

٥٠٣
الهجرة الأولى الى الحبشة
فقالت: والله ما هو كذلك فرد الله عليها بصرها.
والزنيرة: بكسر الزاي وتشديد النون المكسورة. كسكينة: كما في القاموس.
[الهجرة الأولى إلى الحبشة]
ثم أذن رسول الله عَليه لأصحابه في الهجرة للحبشة،
في قوله: (فقالت:) وهي لا تبصر (واللَّه ما هو كذلك) وما يدري اللاّت والعزّى من يعبدهما،
ولكن هذا أمر من السماء وربّي قادر على أن يرد عليّ بصري، (فردّ اللَّه عليها بصرها) صبيحة
تلك الليلة، فقالت قريش: هذا من سحر محمّد، فاشتراها أبو بكر فأعتقها.
(والزنيرة بكسر الزاي وتشديد النون المكسورة) فتحتية فراء (كسكينة؛ كما في
القاموس.) قال الشامي: وهي لغة الحصاة الصغيرة، ويروى زنيرة بفتح الزاي وسكون النون
فموحدة، انتھی.
وفي الإصابة: زنيرة بكسر الزاي وشدّ النون المكسورة بعدها تحتية ساكنة: الرومية، ووقع
في الاستيعاب زنيرة بنون وموحدة وزن عنبرة، وتعقّبه ابن فتحون، وحكى عن مغازي الأموي
بزاي ونون مصغرة من السابقات الإسلام وممن يعذّب في اللَّه، انتهى. واللَّه أعلم.
الهجرة الأولى إلى الحبشة
(ثم أذن رسول اللَّه عَّم لأصحابه في الهجرة للحبشة) بالجانب الغربي من بلاد اليمن
ومسافتها طويلة جدًا، وهم أجناس وجميع فرق السودان يعطون الطاعة لملك الحبشة ويقال أنهم
من ولد حبش بن كوش بن حام، قال ابن دريد: جمع الحبش أحبوش بضمّ أوّله، وأمّا قولهم
الحبشة فعلى غير قياس، وقد قالوا أيضًا: حبشان وأحبش وأصل التحبيش التجميع، ذكره في
فتح الباري.
وعند ابن إسحق أن سبب الهجرة أنه عَِّ لما رأى المشركين يؤذون أصحابه ولا يستطيع
أن يكفهم عنهم، قالوا: لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض
صدق حتى يجعل اللَّه لكم فرجًا مما أنتم فيه، فخرجوا إليها مخافة الفتنة وفرارًا إلى اللَّه بدينهم،
فكانت أوّل هجرة في الإسلام.
وروى عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري، قال: لمَّا كثر المسلمون وظهر الإسلام أقبل
كفّار قريش على من آمن من قبائلهم يعذّبونهم ويؤذونهم ليردّوهم عن دينهم فبلغنا أنه عَ لِّ قال
للمؤمنين: ((تفرّقوا في الأرض، فإن اللَّه سيجمعكم))، قالوا: إلى أين نذهب؟ قال: (إلى لههنا))،
وأشار بيده إلى أرض الحبشة.

٥٠٤
الهجرة الأولى الى الحبشة
وذلك في رجب سنة خمس من النبوة.
فهاجر إليها ناس ذوو عدد، منهم من هاجر بأهله، ومنهم من هاجر بنفسه،
وكانوا أحد عشر رجلاً - وقيل اثنا عشر رجلاً - وأربع نسوة - وقيل: وخمس نسوة،
وقيل وامرأتين -.
(وذلك في رجب) بالصرف ولو كان معينًا ففي المصباح رجب من الشهور مصروف،
(سنة خمس من النبوّة) كما قاله الواقدي، وزاد: فأقاموا شعبان وشهر رمضان وفيه كانت السجدة
وقدموا في شوّال من سنة خمس، (فهاجر إليها ناس ذوو عدد منهم من هاجر بأهله ومنهم من
هاجر بنفسه، وكانوا أحد عشر رجلاً) عثمن بن عفان، وعبد الرحمن، والزبير بن العوّام، وأبو
حذيفة بن عتبة هاربًا من أبيه بدينه، ومصعب، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وعثمن بن مظعون،
وعامر بن ربيعة، وسهيل بن بيضاء، وأبو سبرة بن أبي رهم، وحاطب بن عمر والعامريّان، وابن
مسعود، كذا قال الواقدي.
قال في الفتح: وهو غير مستقيم مع قوله أوّل كلامه: كانوا إحدى عشر، فالصوب ما قاله
ابن إسحق أنه اختلف في الحادي عشر هل هو أبو سبرة أو حاطب. وجزم ابن إسحق بأن ابن
مسعود إنما كان في الهجرة الثانية، ويؤيّده ما عند أحمد بإسناد حسن عنه، قال: بعثنا النبيّ عَّه
إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلاً، انتهى. وقال أبو عمر: اختلف في هجرة أبي سبرة
إلى الحبشة، ولم يختلف في شهوده بدرًا، قال في النور: ولم أرَ أحدًا سماه.
(وقيل: اثنى عشر رجلاً) وجزم به في العيون والحافظ في سيرته إلا أن الأول ترك الزبير
وذكر سليط بن عمرو وأهمل الثاني حاطب بن عمرو وسهيل بن بيضاء، وذكر بدلهما حاطب بن
الحرث وهاشم بن عمرو، (وأربع نسوة) السيّدة رقية مع زوجها عثلمن، وسهلة بنت سهيل مع
زوجها أبي حذيفة مراغمة لأبيها فارّة عنه بدينها فولدت له بالحبشة محمّد بن أبي حذيفة، وأمّ
سلمة مع زوجها، وليلى العدويّة مع زوجها عامر بن ربيعة.
(وقيل: وخمس نسوة) هؤلاء الأربع وأُمّ كلثوم بنت سهيل بن عمرو زوج أبي سبرة، وبهذا
جزم الحافظ كاليعمري قائلاً: لم يذكرها ابن إسحق، وذكر ابن عبد البرّ وتبعه ابن الأثير في
الهاجرات أمّ أيمن بركة الحاضنة. قال البرهان: وأظنّها هاجرت مع رقيّة؛ لأنها جارية أبيها، انتهى.
فلعلّ من أسقطها لكونها تبعًا.
(وقيل: وامرأتين) بالياء عطفًا على أحد عشر، وفي نسخة بالألف، أي: ومعهم امرأتان أو
على لغة من يلزم المثنى الألف، وقيل: كانوا اثنى عشر رجلاً وثلاث نسوة، وقيل: عشرة رجال

٥٠٥
الهجرة الأولى الى الحبشة
وأميرهم عثمن بن مظعون، وأنكر ذلك الزهري وقال: لم يكن لهم أمير،
وخرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار.
وكان أول من خرج عثمن بن عفان مع امرأته رقية بنت رسول الله ێکه،
وأخرج يعقوب بن سفين بسند موصول إلى أنس قال: أبطأ على رسول الله عَّه
خبرهما، فقدمت امرأة فقالت: قد رأيتهما وقد حمل عثمن امرأته على حمار، فقال:
وأربع نسوة. (وأميرهم) قال ابن هشام: فيما بلغني (عثمن بن مظعون) بالظاء المعجمة (وأنكر
ذلك الزهري) محمّد بن مسلم (وقال: لم يكن لهم أمير) ويحتمل أنهم أمروه بعد سيرهم
باختيارهم ولم يؤمر المصطفى عليهم أحدًا، فلا خلف. (وخرجوا) سؤًا من مكّة (مشاة) ثم
عرض لبعضهم الركوب، وانتهوا في خروجهم (إلى البحر) فهو متعلّق بمحذوف لا صلة مشاة أو
غلب المشاة لكثرتهم على الراكبين، فلا تنافي بينه وبين قول العيون والمنتقى والسبل: فخرجوا
متسلّلين سًا حتى انتهوا إلى الشعيبة منهم الراكب ومنهم الماشي، والشعيبة بمعجمة مضمومة
ومهملة مفتوحة ساكنة فموحّدة فتاء تأنيث: واد، كما قال الصغاني والمجد؛ كما في النور وفي
السبل: مكان على ساحل البحر بطريق اليمن، لكن وقع في بعض نسخة الشعيبية بزيادة ياء بعد
الموحّدة وهو تحريف من النسّاخ لقوله تصغير شعبة، إذ تصغيره بلا ياء وهو الذي في الذيل
والقاموس. (فاستأجروا سفينة) جزم به تبعًا لفتح الباري، والذي في العيون وغيرها: فوفّقِ اللَّه
ساعة للمسلمين جاؤوا سفينتين للتجارة حملوهم فيهما (بنصف دينار) وخرجت قريش في آثارهم
حتى جاؤوا البحر حيث ركبوا فلم يدركوا منهما أحدًا، ويحتمل الجمع بأنهم استأجروا سفينة
واحدة لقلّتهم فضاقت عنهم لشحنها بالتجّار وتجارتهم، فحملوهم في اثنتين، واستئجار واحدة
لا ينافي الحمل في اثنتين، وهذا أقرب من إمكان أنهم استأجروا صاحب السفينتين على حملهم
إلى مقصودهم في السفينتين أو مجموعهما، فاتفق حملهم بواحدة، فالمصنّف نظر إلى الحمل
وغيره لما وقع عليه التوافق؛ لأن فيه قصر حملهم في واحدة وأتى به مع قولهم: حملوهم فيهما.
(وكان أوّل من خرج عثمن بن عفّان مع امرأته رقية بنت رسول اللّه عَّه) وقيل: خاطب بن
عمرو، وقيل: سليط بن عمرو، حكاهما اليعمري هنا وذكر في أزواج المصطفى، وتبعه المصنّف
ثمة أن أمّ سلمة وزوجها أوّل من هاجر، فهي أربعة أقوال.
(وأخرج يعقوب بن سفيان) الحافظ الفسوي بالفاء (بسند موصول إلى أنس) وأما بعده
فمرسل صحابي (قال: أبطأُ على رسول اللَّه عَّهِ خبرهما فقدمت امرأة فقالت: قد رأيتهما وقد
حمل عثمن امرأته على حمار، فقال) عَِّ: ((صحبهما اللَّه))، كما في نفس رواية يعقوب قبل
قوله: (إن عثمن لأوّل من هاجر بأهله بعد لوط) نبيّ اللَّه هاجر من كوثي إلى حران ولما وصلوا
الحبشة أقاموا عند النجاشي آمنين، وقالوا: جاورنا بها خير جار على ديننا وعبدنا اللَّه لا نؤذي ولا

٥٠٦
الهجرة الأولى الى الحبشة
إن عثمن لأول من هاجر بأهله بعد لوط.
فلما رأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاصي،
وعبد الله بن أبي ربيعة بهدايا وتحف من بلادهم إلى النجاشي - واسمه أصحمة -
وكان معهما عمارة بن الوليد، ليردهم إلى قومهم، فأبى ذلك وردهما خائبين ولم
يقبل هديتهما.
نسمع شيئًا نكرهه، (فلمَّا رأت قريش استقرارهم في الحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاصي)
القرشي السهمي الصحابي أسلم بعد ذلك على يد النجاشي وهي لطيفة صحابي أسلم على يد
تابعي، ولا يعلم مثله. (وعبد الله بن أبي ربيعة) عمر بن المغيرة المخزومي المكيّ أسلم بعد
وصحب وكان حسن الوجه ولاَه عَّة الجندي ومخالفيها فلمًا حوصر عثمن جاء لينصره فوقع
عن راحلته بقرب مكة، فمات (بهدايا وتحف من بلادهم إلى النجاشي) بفتح النون وتكسر
وخفة الجيم فياء ثقيلة وتخفّف، لقب قديم لملك الحبشة، قال الحافظ: وأمَّا اليوم فيقال له
الحطي بفتح الحاء وكسر الطاء الخفيفة المهملتين وتحتانيّة خفيفة، (واسمه) كما في البخاري
(أُصحمة) بمهملتين بوزن أربعة، وفي مصنّف ابن أبي شيبة: صحمة بحذف الهمزة، وحكى
الإسمعيلي أصخمة بخاء معجمة، وقيل: أصحبة بموحدة بدل الميم، وقيل: صحبة بلا ألف،
وقيل: مصحمة، بميم أوّله بدل الهمزة ابن أبجر، وقيل: اسمه مكحول بن صصة، قاله مغلطاي.
ولقّب ملك الترك خاقان، والروم قيصر واليمن تبع، واليونان بطليوس، واليهود القيطون، فيما قيل
والمعروف مالخ، وملك الصائبة النمروذ ودهمز، وملك الهند يعفور، والزنج زغانة، ومصر والشام
فرعون، فإن أَضيف إليهما الاسكندرية سمّي العزيز، ويقال المقوقس، ولملك العجم كسرى،
ولملك فرغانة الأخشيد، وملك العرب من قبل العجم النعمان، وملك البربر جالوت.
(وكان معهما عمارة بن الوليد) بن المغيرة المخزومي، والذي في العيون: وكان عمرو بن
العاصي رسولاً في الهجرتين ومعه في أحدهما عمارة وفي الأخرى عبد اللَّه، ثم قال في الهجرة
الثانية ولم يذكر ابن إسحق مع عمرو إلاَّ عبد اللَّه في رواية زياد. وفي رواية ابن بكير لعمارة
ذكر. وفي الشامية: الصحيح أن في الأولى عمارة، وفي الثانية عبد اللَّه، انتهى. وهو خلاف
ما اقتصر عليه الحافظ في سيرته من أن عمرًا وعمارة ذهبا في الهجرة الثانية، انتهى. ورواه أحمد
عن ابن مسعود (ليردّهم) أي: ليرد النجاشي المهاجرين (إلى قومهم، فأبى ذلك وردهما) أي:
عمرًا وعبد اللَّه (خائبين) لم يجبهما إلى ما طلبا (ولم يقبل هديتهما) ولم يذكر عمارة لأنه تبع
لهما، لا لما تقدم أنه توحش ولم يعد لأن المتقدّم إنما هو في الهجرة الثانية، نعم على ما صحّحه
الشامي إن ثبت يكون المعنى لم يجبهما، وزاد عمارة: خيبة بفعله ذلك معه.

شرح العلامة الزرقاني
علی
المواهب اللدنية
فهرس المجلد الأول

الفهرس
ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني
..........
.....
٣
التعريف بالمواهب اللدنية
٦
ترجمة الزرقاني
٨٠
المقدمة
٩
شرح مقدمة المواهب
١١
محتوی الکتاب/ المقصد الأول
٤٠
محتوى الكتاب/ المقصد الثاني
٤٢
٤٣
محتوى الكتاب/ المقصد الثالث
٤٤
محتوى الكتاب/ المقصد الرابع والخامس
محتوى الكتاب / المقصد السادس
٤٥
محتوى الكتاب / المقصد السابع
٤٦
محتوى الكتاب/ المقصد الثامن والتاسع
٤٧
محتوى الكتاب/ المقصد العاشر
٤٨
المقصد الأول في تشريف الله تعالى له عليه الصلاة والسلام
٥٠
عام الفيل وقصة أبرهة
١٥٦
ذكر تزوج عبد الله آمنة
١٩
الاختلاف في ختنه ..
٢٤٣
٢٣٦
وقد اختلف في عام ولادته عَالم
٢٥٧
وفي مدة حمله
٢٥٨
ذكر رضاعة معَ له وما معه
ذكر خاتم النبوة
٢٨٩
ذكر وفاة أمه وما يتعلق بأبويه عَّ.
٣٠٧
تزوجه عليه السلام خديجة
٣٧٠
بنيان قريش الكعبة
٣٧٩
باب مبعث النبي ◌َێ.
٣٨٥
٥٠٩

مراتب الوحي
٤٢٠
ذكر أول من آمن بالله ورسوله
٤٤٤
إسلام حمزة
٤٧٧
الهجرة الأولى إلى الحبشة
٥٠٣
٥١٠