Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
٩١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ عَبدِ اللهِ
الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِيٍ، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ
نَقْشُ خَاتَم رَسُولِ اللهِ وَّهِ: مُحَمَّد:
= هذا إشارة إلى كمال إتقانه، واستحضاره لهذا الخبر حال الحكاية، كأنه
يخبر عن مشاهدة، ويدل هذا الحديث: على مشروعية المراسلة بالكتب،
وقد جعل الله ذلك سنة في خلقه أطبق عليها الأولون والآخرون، وأول من
استفاض ذلك عنه سليمان عليه السلام: إذ أرسل كتابه إلى بلقيس مع
الهدهد، ويؤخذ منه أيضاً: ندب معاشرة الناس بما يحبون، وترك ما
یکرهون.
٩١ - قوله: (حدثني أبي) أي: عبد الله بن المثنى.
وقوله: (عن ثُمامة) بضم المثلثة وتخفيف ميمه، وهو عَمُّ عبد الله
الراوي، فهو يروي عن عمه .
وقوله: (عن أنس بن مالك) هو: جد ثمامة، فهو یروي عن جده.
قوله: (كانَ نقش خاتم رسول الله وَلّ) لعل خبرَ كان محذوف أي:
ثلاثة أسطر، ويؤيده رواية البخاري: ((كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر))، قال
ابن جماعة: ونقش الخواتيم تارة يكون كتابه، وتارة يكون غيرها، فإن لم
يكن كتابة بل لمجرد التحسين، فهو مقصد مباح، إذا لم يقاربه ما يحرمه
كنقش نحو صورة شخص، وإن كان كتابة فتارة ينقش من الألفاظ الحكمية
ما يفيد تذكر الموت، كما رُوي أن نقش خاتم عمر رضي الله عنه: (كفى
بالموت واعظاً)، وتارة ينقش اسم صاحبه للختم به كما هنا، وغير ذلك،
فقد كان نقش خاتم علي (الله الملك)) وحذيفة وابن الجراح: ((الحمد لله))
وأبي جعفر الباقر: ((العزة بالله)) وإبراهيم النخعي: ((الثقة بالله))، ومسروق:
((بسم الله)).
=

٢٠٢
سَطَرٌ، وَرَسُولُ: سَطْرٌ، وَاللهِ: سَطْرٌ.
وقد قال ◌َ له: ((اتخذ آدم خاتماً ونقش فيه: لا إله إلا الله محمد رسول
=
الله))، وفي ((نوادر الأصول)): أن نقش خاتم موسى عليه السلام: ((لكل أجلٍ
كتابٌ)) وفي معجم الطبراني مرفوعاً: ((كان فَصُّ خاتم سليمان بن داود
سماوياً أُلقَي إليه من السماء فأخذه فوضعه في خاتمه فكان نقشه: أنا الله لا
إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي)).
قوله: (محمد: سطر) مبتدأ وخبر.
وقوله (ورسول: سطر) مبتدأ وخبر أيضاً، ويجوز في رسول: التنوينُ
بقطع النظر عن الحكاية، وترك التنوين نظراً للحكاية.
وقوله: (والله: سطر) مبتدأ وخبر أيضاً، ويجوز في لفظ الجلالة الرفعُ
بقطع النظر عن الحكاية، والجر بالنظر لها، وظاهر ذلك أن محمداً هو
السطر الأول، وهكذا، ويؤيده رواية الإسماعيلي: ((محمد سطر، والسطر
الثاني: رسول، والسطر الثالث: الله)) وهذا ظاهر رواية البخاري أيضاً.
وفي تاريخ ابن كثير عن بعضهم: أن كتابته كانت مستقيمة، وكانت
تطلع كتابة مستقيمة، وقال الإسنوي: في حفظي أنها كانت تقرأ من أسفل
ليكون اسم الله فوق الكل، وأيده ابن جماعة بأنه اللائق بکمال أدبه مع ربه،
ووجّهَه ابن حجرٍ: بأن ضرورة الاحتياج إلى الختم توجب كون الحروف
مقلوبة ليخرج الختم مستوياً، وردّ ذلك نقلاً وتأييداً وتوجيهاً، أما الأول:
فقد ذكر الحافظ ابن حجر: أنه لم يره في شيء من الأحاديث، ويكفينا قول
الإسنوي: في حفظي أنها كانت تقرأ من أسفل، وأما الثاني فلأنه يخالف
وضع التنزيل، حيث جاء فيه محمد رسول الله، على هذا الترتيب، وأما
الثالث: فلأنه إنما عَوَّل فيه على العادة، وأحواله ◌َّ خارجة عن طورها،
وبالجملة: فلا يصار إلى كلام الإسنوي ومن تبعه: إلا بتوقيف، ولم يثبت
كما قاله أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العسقلاني.

٢٠٣
٩٢ - حدّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ أَبُو عَمْرو، حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ
قَيْسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ فَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَِّيَّ
وَلِ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَالنَّجاشِي،
٩٢ - قوله: (الجَهْضَمي) بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد
المعجمة في آخره ميم، نسبة للجهاضمة: محلة بالبصرة، وتلك المحلة
تنسب إلى الجهاضمة بطن من أزد، وكان أحد الحفاظ الأعلام الثقات طُلب
للقضاء فقال: أستخير، فدعا على نفسه فمات، خَرَّج له الجماعة.
وقوله: (نوح بن قيس) صالح الحال، حَسَنُ الحديث، وكان یتشیع،
وَثَّقه أحمد، لكن نُقِل عن يحيى تضعيفه، وقال البخاري: لا يصح حديثه،
خَرَّج له مسلم والأربعة خلا البخاري.
وقوله: (عن خالد بن قيس) أي: أخيه فهو يروي عن أخيه، قال في
((الكاشف)) ثقة، وفي التقريب: صدوق، وقال البخاري: لا يصح حديثه،
خرّج له مسلم وأبو داود.
قوله: (أن النبي ◌َّلل كتب) أي: أراد أن يكتب، بدليل الرواية السابقة.
وقوله: (إلى كسرى) بكسر أوله وفتحه: لقب لكل من ملك الفرس،
وهو مُعرَّب: ((خَسْرَ)) بفتح الخاء وسكون السين وفتح الراء، ولما جاء كتابه
زَلّر إليه مزقه، فدعا عليه فمزِّق ملكه.
وقوله: (وقيصر) لقب لكل من ملك الروم.
وقوله: (والنجاشي) لقب لكل مَن مَلَك الحبشة، كما أن فرعون لقب
لكل من ملك القبط، والعزيز: لكل من ملك مصر، وتُبَّع: لكل مَن مَلَك
حِمْيَرَ، وخاقان: لكل من ملك الترك.

٢٠٤
فِقِيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لاَ يَقْبَلُونَ كِتَاباً إلَّا بِخَاتَمٍ، فَصَاغَ رَسُولُ اللهِ وَلَه
خَاتَماً حلْقَتُهُ فِضَّةٌ، وَنقَشَ فِيهِ: مُحَمِدٌ رَسُولُ اللهِ.
قوله: (فقيل له: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا بخاتم) أي: فقال له رجل:
إن هؤلاء الملوك لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً بخاتم، لأنه إذا لم يختم تطرق
إلى مضمونه الشك كما تقدم، ولذلك صرح أصحابنا في كتاب قاضٍ إلى
قاض : بأنه لا بد من ختمه.
قوله: (فصاغ رسول الله وَلَهَر خاتماً) أي: أمر بصَوغه، وهو تهيئة
الشيء على أمر مستقيم، وتقدم أن الصائغ كان يعلى بن أمية.
وقوله: (حلقته) بسكون اللام، وقد تفتح.
وقوله: (فضة) وأما الفَصُّ فكان حبشياً، على ما تقدم في بعض
الروايات.
قوله: (ونقش فيه: محمد رسول الله) ظاهره كالذي قبله أنه لم يكن
فيه زيادة على ذلك، لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي وَّر من رواية
عرعرة، عن عروة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس: قال: كان فص خاتم
رسول الله مَّله حبشياً مكتوباً عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعرعرة
ضَعّفَه ابن المديني، فروايته شاذة، وكذا ما رواه ابن سعد من مراسيل ابن
سيرين: من زيادة ((بسم الله محمد رسول الله)) فهي شاذة أيضاً ويمكن
الجمع بتعدد الخواتیم.
وقد أخطأ في هذا المقام من زعم أن خاتم المصطفى وَلي كان فيه
صورة شخص، ويأبى الله أن يصدر ذلك من قلب صافٍ إيمانه، كما قاله
ابن جماعة، وما ورد في ذلك من حديث مرسل أو معضل وآثار موقوفة،
فهو معارض بالأحاديث الصحيحة في منع التصوير.
والحديث المرسل - أو المعضل - هو: أن عبد الله بنَ محمدِ بنِ عقيلٍ =

٢٠٥
٩٣ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بْنُ عَامِرٍ
وَالْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاَءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ.
= أخرج خاتماً، وزعم أن المصطفى بَار كان يتختم به، وفيه تمثال أسد،
قال: فرأيت بعض أصحابنا غسله بالماء ثم شربه.
وأما الآثار الموقوفة: فهي أن حذيفة كان في خاتمه كوكبان متقابلان،
بينهما («الحمد لله))، وأنه كان نَقْشَ خاتَم أنسِ أسدٌ رابض. وأنه كان خاتَم
عمرانَ بنِ حُصَينٍ نقشُه تمثالُ رجل متقلد سيفاً، وقد عرفت أن ذلك
معارض بالأحاديث الصحيحة في منع التصوير.
٩٣ - قوله: (سعيد بن عامر) أَحدُ الأعلام، ثقةٌ، مأمونٌ، صالحٌ، لكن
ربما وهِم، خرّج له الستةُ.
و قوله: (والحجاج) کشداد.
وقوله: (ابن مِنهال) كمِنوال: ثقةٌ، ورعٌ، عالِمٌ، خرّج له الستة .
وقوله: (عن هَمّام) بالتشديد.
وقوله: (عن ابن جُرَيج) بالتصغير: الفقيهُ، أحدُ الأعلام، أول مَن
صنف في الإسلام على قول.
قوله: (إذا دخل الخلاء) أي: أراد دخوله. والخلاء في الأصل:
المحلّ الخالي، ثم استُعمل في المحل المعدّ لقضاء الحاجة.
وقوله: (نزَع خاتمه) وفي رواية ((وضع)) بدل ((نزع)) أي: لاشتماله على
اسم معظم. ويدل الحديث: على أن دخول الخلاء بما نقش عليه اسم
معظم مكروه تنزيهاً، وقيل تحريماً، ولو نُقِش اسم معظم كمحمدٍ، فإن
قُصِد به المعظم كُرِه استصحابه في الخلاء، كما رجحه ابن جماعة، وإن لم
يقصد به المعظم، بل قُصد اسمُ صاحبه، فلا يكره.

٢٠٦
٩٤ - حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ
﴿ِ خَاتَماً مِنْ وَرِقٍ، فَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ أَیِي بَكْرٍ، وَيَدِ
عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ فِي يَدِ عُثْمَانَ حَتَّى وَقَع فِي بِثْرِ أَرِيسٍَ،
٩٤ - قوله: (عبد الله بن نمير) بالتصغير: ثقةٌ، خرّج له الجماعة.
قوله: (فكان في يده) أي: في خنصر يده، وهكذا يقال في سابقه
ولاحقه.
وقوله: (ثم كان في يد أبي بكر ويدِ عمرَ، ثم كان في يد عثمان) أي:
ثم كان بعد وفاته وَّل في يد أبي بكر، وبعد أبي بكر كان في يد عمر، ثم
بعد موت عمر كان في يد عثمان. وثم هنا: للتراخي في الرتبة، وهذا
مخالف لما ورد: من أن أبا بكر جعل الخاتم عند مُعَيْقيبٍ ليحفظَه، ويدفعَه
للخليفة وقتَ الحاجة إلى الختم. وتدفع المخالفة: بأنهم لبسوه أحياناً
للتبرك، وكان مقره عند معيقيب، ويؤخذ من ذلك أنه يجوز للشخص
استعمال ختم منقوش باسم غيره بعد موته، لأنه لا التباسَ بعد موته.
قوله: (حتى وقع في بئر أريس) أي: إلى أن سقط في أثناء خلافة
عثمان في بئر أريس. بوزن أميرٍ، بالصرف وعدمه. وبئرُ أريسٍ: بئرٌ بحديقة
قريبة من مسجد قُباء، ونسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس، وهو الفلاح
بلغة أهل الشام. وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه فلم يجده، وفي وقوعه
إشارة إلى أن أمر الخلافة كان منوطاً به، فقد تواصلت الفتن، وتفرقت
الكلمة، وحصل الهرج. ولذلك قال بعضهم: كان في خاتمه ربَّ ما في
خاتم سليمان من الأسرار، لأن خاتم سليمان لما فقد ذهب ملكه، وخاتمُه
وَّ لما فُقد من عثمان انتقض عليه الأمر، وحصلتِ الفتنُ التي أفضت إلى
قتله، واتصلت إلى آخر الزمان.

٢٠٧
نقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. صلى الله عليه وسلم.
١٣ - باب ما جاء في أن النبي ◌َّ كان يتختم في يمينه
٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسكَرِ الْبَغْدادِيُّ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ
عَبدِ الرَّحْمنِ قَالاَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ، حَدَّثَنَا سُلِيْمَانُ بْنُ
بِلاَلٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمٍِ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قوله: (نقشه محمد رسول الله) على الترتيب أو على عكس الترتيب،
على ما تقدم من الخلاف، ويؤخذ من هذا الحديث وما قبله من أحاديث
الباب: حِلُّ نقش اسم الله على الخاتم، خلافاً لمن کَرِه ذلك کابن سيرين.
١٣ - باب ما جاء في أن النبي ◌َّر كان يتختم في يمينه
أي: باب بيان الأخبار الواردة في أن النبي وَلّ كان يلبس الخاتم في
يمينه، وفي بعض النسخ: ((باب في أن النبي يتختم في يمينه))، وفي نسخ:
(باب ما جاء في تختم رسول الله وَّر)). والقصد من الباب السابق بيانُ
حقيقة الخاتم، وبيان نَقْشِه. ومن هذا الباب بيان كيفية لبسه، وفي الترجمة
إشعار بأن المؤلف يرجح روايات تختمه في يمينه، على روايات تختمه في
يساره. بل قال في جامعه: رُوي عن أنس أن النبي ◌َّ تختم في يساره وهو
لا يصح.
٩٥ - قوله: (يحيى بن حسان) ثقةٌ، إمام رئيس. خرّج له الجماعة إلا
ابن ماجه.
وقوله: (سليمان بن بلال التيمي) ثقةٌ، إمامٌ جليلٌ، خرّج له الكل.
وقوله: (عن شريك بن عبد الله ابن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم،
احترز به عن شريك بن عبد الله القاضي. وما نحن فيه وثّقه أبو داود، وقال
ابن معين: لا بأس به، وقال النسائي: غيرُ قوي.

٢٠٨
ابْنِ حُنَيْنٍ، عنْ أَبِيه، عَنْ عَلِيٍّ بِنْ أَبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ،
أنَّ النِبِيَّ وَِّّهِ كان يَلْبِسُ خَاتَمَهُ في يمينهِ.
٩٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا
عبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ
وقوله: (ابن حُنَين) بالتصغير.
=
وقوله: (عن أبيه) أي: عبد الله بن حنین.
قوله: (كان يلبس خاتمه في يمينه) أي: لأن التختم فيه نوع تكريم،
واليمين به أحق، وكونه صار شعارَ الروافض لا أصل له، وقد نقل المصنف
عن البخاري: أن التختم في اليمين أصح شيء في هذا الباب عن النبي وَّ،
وإذا كان التختم في اليمين أصح، فلا وجه للعدول عن ترجيح أفضليته،
ويجمع بين روايات اليمين وروايات اليسار بأن كلّ منهما وقع في بعض
الأحوال، أو أنه وَ# كان له خاتمان، كلُّ واحد في يد، كما تقدم الجمع
بذلك بين ما فَصّه حبشي، وما فَصُّه منه. وقد أحسن الحافظ العراقي حيث
نظم ذلك فقال:
في خِنْصِرٍ يمينٍ أو يسار
يلبسه كما روى البخاري
بأن ذا في حالتين يقعُ
كلاهما في مسلم، ويُجمعُ
كما بفصٌّ حبشئٍّ قد ورد
أو خاتمين كل واحد بيدْ
وبالجملة: فالتختم في اليسار ليس مكروهاً ولا خلاف الأولى بل هو
سنة لكنه في الیمین أفضل.
٩٦ - قوله: (أحمد بن صالح) المصري بالميم أوله، نسبة إلى مصر،
ووَهِم مَن جعله بالموحدة. ثقةٌ، حافظٌ، تُكلّم فيه، لكن أثنى عليه غيرُ
واحد. روى عنه البخاري وأبو داود.
قوله: (نحوه) تقدم الفرق بين قولهم: نحوه، وقولهم: مثله.

٢٠٩
أَبِي نَمِرٍ، نَحْوَهُ.
٩٧ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارونَ، عَنْ حَمَّادِ
ابْنِ سَلَمَةَ قَالَ: رأَيتُ ابْنَ أَبِي رَافِعٍ يَتَخَثَّمُ فِي يَمِينِهِ، فَسأَلَّتُهُ عَنْ
ذَلِكَ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ يتخَثَّمُ فِي يَمِينِهِ، وَقَالَ
عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ.
٩٨ - حدّثنا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ، حَدَّثَنَا
٩٧ - قوله: (رأيت ابن أبي رافع) أي: عبد الرحمن. قال البخاري:
في حديثه مناکیر، وروى له الأربعة.
وقوله: (فسألته عن ذلك) أي: عن سبب ذلك.
وقوله: (فقال: رأيت عبد الله بن جعفر) هو الصحابي كأبيه وهو أول
مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، ومات بالمدينة. خرّج له الستة .
وقوله: (يتختم في يمينه) زاد في رواية لأبي الشيخ ((وقُبض والخاتم
في یمینه)).
قوله: (كان رسول الله (ٍّّ يتختم في يمينه) لم يبين في هذه الأحاديث
في أي الأصابع وضعَه فيها، لكن الذي في الصحيحين تعيين الخِنْصِر،
فالسنّة جعْلُه في الخنصر فقط. وحكمته أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعطاه
الإنسان باليد، وأنه لا يشغل اليد عما تزاوله من الأعمال، بخلاف ما لو
كان في غير الخنصر، أفاده الشيخ ابن جماعة.
٩٨ - قوله: (يحيى بن موسى) وفي نسخة: محمد بن موسى.
وقوله: (ابن نُمير) بالتصغير .
وقوله: (إبراهيم بن الفضل) أي: ابن سليمان المخزومي، لا إبراهيم
ابن الفضل بن سويد، وما نحن فيه: شيخٌ مدنيٌّ، روى عنه المصنِف وابنُ =

٢١٠
إبْراهِيمُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَقِيْلٍ، عَنْ عَبدِ الله
ابنِ جَعْفَرٍ، أَنَّهُ وَلَّ كَانَ يَتَخَتَّم فِي يَمِينِهِ.
٩٩ - حدّثنا أَبُو الخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ
مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمَّدٍ،
= ماجه. قال ابن معين: ضعيف لا يثبت حديثه، ليس بشيءٍ، وقال جمع:
متروكٌ، وقال أحمد: ليس بقوي. فقولُ العصام لم أجد ترجمته: قصورٌ.
وقوله: (ابن عقيل) بفتح فكسر.
قوله: (أنه وَلّ كان يتختم في يمينه) زاد في رواية: «ويقول: اليمينُ
أحق بالزينة من الشمال)).
٩٩ - قوله: (أبو الخطاب) کشداد.
وقوله: (زياد) كـ: رِجال. ثقةٌ، حافظٌ، خرّج له الستة.
وقوله: (عبد الله بن ميمون) قال البخاري: ذاهبُ الحديث، وقال أبو
حاتم: متروك، وقال أبو زرعة: واهٍ، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج
به. خرّج له المصنف.
وقوله: (عن جعفر) أي: الصادق، لُقب به لكمال صدقه وورعه. وأمّه
أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ، وأمها: أسماء بنت [عبد الرحمن
بن](١) أبي بكر، ولذلك كان يقول: وَلَدني الصديق مرتين. وقوله: ((أمها
أسماء)): كذا قاله الشراح، ولعل المراد: أنها أمها بواسطة، لئلا يلزم على
ذلك تزوج الرجل بعمته، وهو غير جائز. وقال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه
منه(٢). ووثَّقه ابنُ معين، لكن قال القطان: في نفسي منه شيء(٣).
(١) زيادة من مصادر الترجمة، ولا إشكال حينئذ.
(٣) قال الذهبي: هذه من زلقات يحيى القطان.
(٢) أي: جعفر الصادق.

٢١١
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ كَانَ يَتَخَتَّم فِي يَمِينِهِ.
١٠٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ الرَّازيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ
يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ ولا إِخَالُهُ إلا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَتَخَتَّم فِي
یَمِینهِ .
وقوله: (عن أبيه) أي: محمد الباقر، لُقّب بذلك: لأنه بقر العلم أي:
شقه وعَرَف خَفِيَّه وجَلِيَّه، ثقةٌ، خرّج له الجماعة، وهو ابن علي بن سيدنا
الحسين، وأمه أم عبد الله بنت سيدنا الحسن رضوان الله عليهم أجمعين.
قوله: (أن النبي ◌ّ﴾ كان يتختم في يمينه) أي: في خِنْصِرها. كما
تقدم .
١٠٠ - قوله: (جریر) کأمیر.
وقوله: (عن الصلت) بفتح الصاد المهملة المشددة وسكون اللام،
وثقوه خرج له أبو داود.
قوله: (قال: كان ابن عباس يتختم في يمينه) قال القسطلاني: هكذا
أورد المصنف الحديث مختصراً، وأورده أبو داود من هذا الوجه، عن
محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلتِ بن عبد الله خاتماً في خنصره
اليمنى، فسألته؟ فقال: رأيتُ ابنَ عباس يلبس خاتمه هكذا، الخ، قال
شارح: وهذه الجملة ساقطة من بعض النسخ.
قوله: (ولا إخاله إلا قال) إلخ. أي: ولا أظنه إلا قال، الخ، فإخالُ
بمعنى: أظنُّ، وهو بكسر الهمزة، أفصح من فتحها، وإن كان الفتح هو
القياس. وظاهر السياق أن قائل ذلك هو الصلت.

٢١٢
١٠١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَيُوبَ بْنِ
مُوسَى، عَن نافعٍ، عن ابْنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبِيَّ وَِّ اَّخَذَ خَاتَماً مِن
فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ ممَّا يَلِي كَفَّهُ، وَنَفَشَ فِيهِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ))
١٠١ - قوله: (عن أيوب بن موسى) قال الأزدي: لا يقوم إسناد
حديثه. قال الذهبي: ولا عبرة بقول الأزدي، مع توثيق أحمدَ ويحيى له.
خرّج له الجماعة.
قوله: (اتخذ خاتماً من فضة) وفي رواية: ((اتخذ خاتماً كله من فضة)).
وقوله: (وجَعل فَصَّه مما يلي كفه) وفي رواية لمسلم: ((مما يلي باطن
كفه)) وهي تفسير للأُولى، وعورض هذا الحديث بما رواه أبو داود، من
رواية الصلت بن عبد الله قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمَه هكذا، وجعل
فَصَّه على ظهورها، قال: ولا إخالُ ابنَ عباس إلا وقد كان يذكر أن رسول
الله ◌َلّ كان يلبس خاتمه كذلك. وقد يُجمع بما قاله الزين العراقي: من أنه
وقع مرة هكذا ومرة هكذا. قال: ورواية جعله مما يلي كفه أصح، فهو
الأفضل، قال ابن العربي: ولا أعلم وجْهَه، ووجَّهَهُ النووي: بأنه أبعد عن
الزَّهُوّ والعُجب، وبأنه أحفظ للنقش الذي فيه من أن يُحاكَى، أي: يُنَفَشَ
مثلُه، أو يصيبَه صدمةٌ أو عودٌ صلْبٌ، فيغير نَقْشَه الذي اتخذ لأجله.
قوله: (ونقش فيه: محمد رسول الله) أي: أمر بنقشه فهو بالبناء
للفاعل، لكن على المجاز، على حد قولهم: بنى الأميرُ المدينة. ثم إنه
يَحتمل أن قوله: ((محمد)) خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: صاحبه محمدٌ
فيكون قوله: ((رسول الله)) صفةً لمحمد. ويحتمل أن قوله: ((محمد رسول
الله) مبتدأ وخبر، وعليه فهل أريد به بعض القرآن فيكون فيه حجة على
جواز ذلك خلافاً لمن كرهه من السلف؟ أو لم يُرِد به القرآنَ؟ كلُّ محتمِلٌ،
قاله الزين العراقي.

٢١٣
وَنَهَى أَنْ يَنْقُشَ أَحَدٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي سَقَطَ مِنْ مُعَيْقيبٍ فِي بَثْرِ
أَرِيسٍ.
١٠٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ
قوله: (ونهى أن يَنقُش أحد عليه) أي: مثل نقشه وهو ((محمد رسول
الله)) كما يدل له رواية البخاري: عن أنس: اتخذ رسول الله وَ ﴾ خاتماً من
فضة، ونقش فيه ((محمد رسول الله)) وقال: ((إني اتخذت خاتماً من ورِقٍ،
ونقشت فيه: محمد رسول الله فلا ينقشْ أحدٌ على نقشِهِ)). والحكمة في
النهي عن ذلك: أنه لو نَقش غيره مثلَه، لأدى إلى الإلباس والفساد. وما
رُوي من أن معاذاً نقش خاتَمه: محمد رسول الله، وأقره المصطفى وَّى:
فهو غير ثابت، وبفرض ثبوته، فهو قبل النهي. ويظهر كما قاله ابن جماعة
والزين العراقي: أن النهي خاص بحياته وَلقر أخذاً من العلة.
قوله: (وهو الذي سقط من مُعَيقيبٍ في بئر أريسَ) وقيل: سقط من
عثمان، ويحتمِل أنه طلبه من معيقيبٍ ليختم به شيئاً، واستمر في يده، وهو
متفكر في شيء يعبث به، ثم دفعه في تفكره إلى معيقيب، فاشتغل بأخذه،
فسقط، فنسب سقوطه لكل منهما، ومُعَيقيبٌ: بضم الميم، وفتح العين
المهملة، وسكون التحتية، في آخره باء موحدة: تصغير مِعقاب، کمفضال.
أسلم قديماً، وشهد بدراً، وهاجر إلى الحبشة، وكان يلي خاتم المصطفى
وَّة، وكان به علة من جُذام، وكان بأنس طرفٌ مِن بَرَصٍ، قال بعض
الحفاظ: ولا يُعرف في الصحابة من أصيب بذلك غيرُهما.
١٠٢ - قوله: (عن أبيه) أي: محمد الباقر، وهو لم يَرَ سيدنا الحسنَ
أصلاً، فهذا الأثر مرسل بالنسبة إلى سيدنا الحسن، وأما بالنسبة لسيدنا
الحسين، فيمكن كونه رآه في يساره، فإنه كان له يوم الطَّفِّ أربعُ سنين، فلا
يكون الأثر مرسلاً بالنسبة إليه، ويحتمل أنه سمع من أبيه زين العابدين أنه
رآه كذلك، فيكون مرسلاً بالنسبة إليهما.

٢١٤
جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمَانِ فِي
یَسَارِهِمَا.
١٠٣ - حدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، أَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عيسَى -
وَهُوَ ابْنُ الطَّاعِ - حَدَّثَنَا عَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ سَعيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةً،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّهُ وَ لِ كَانَ يَتَخَتَّم فِي يَمِينهِ.
قوله: (قال: كان الحسن والحسين) الخ. قال الزين العراقي: لم يذكر
المؤلف في التختم في اليسار إلا هذا الأثر، وقد جاء في بعض طرقه رَفْعُ
ذلك إليه وسير مع زيادة أبي بكر وعمر وعلي. رواه أبو الشيخ في الأخلاق،
والبيهقي في الأدب، ولفظه: كان رسول الله وَّر وأبو بكر وعمر وعليٌّ
والحسنُ والحسينُ يتختمون في اليسار. وقصد المصنف بسياق هذا الأثر في
هذا الباب - مع كونه ضد الترجمة - التنبيهَ على أنه لا يُحتج به، وإن صحت
رواياته، لأن تلك أكثرُ وأشْهرُ، نعم، كان ينبغي تأخيرُ الأثر عن باقي
أحاديث الباب، إذ لا يَحْسُنُ الفصل به بينهما.
١٠٣ - قوله: (محمد بن عيسى)، وهو: ابن الطباع أي: الذي يطبع
الخواتيم وينَقُشها. كان حافظاً مُكثِراً فقيهاً. قال أبو داود: كان يحفظ نحواً
من أربعين ألف حديث، وقال أبو حاتم: ثقةٌ مأمونٌ، ما رأينا أحفظَ
للأبواب منه، روی له الستة.
قوله: (عباد بن العوام) بالتشديد فيهما، وثَّقه أبو حاتم، وقال أحمد:
حديثه عن ابن أبي عروبة مضطرب، روى له الستة.
وقوله: (عن سعيد بن أبي عَروبة) كحَلُوبة، كان إمام زمانه، له
مؤلفات، لكنه تغيرّ آخراً واختلط، وكان قدرياً، خرج له الستة.
قوله: (أنه ﴿ ﴿ كان يتختم في يمينه) وُجِد بعد هذا في بعض النسخ ما
نصه: قال أبو عيسى: ((وهذا حديث غريب لا نعرفه من حديث سعيد بن =

٢١٥
١٠٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:
اَتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ خَاتَماً مِنْ ذَهَبٍ، فَكَانَ يَلْبَسُهُ فِي يَمِينِهِ،
فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَطَرَحَهُ وَقَالَ: ((لا أَلْبَسُهُ أَبَداً))
= أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ◌َّ، نحو هذا إلا من
هذا الوجه. وروى بعض أصحاب قتادة، عن قتادة، عن أنس بن مالك،
عن النبي ◌َّ: أنه كان يتخّم في يساره، أيضاً، وهو حديث لا يصح أيضاً.
اهـ، ولم يشرح عليه أحد من الشراح.
١٠٤ - قوله: (المُحاربي) بضم أوله نسبة لبني محاربٍ، قبيلةٌ، خرّج
له أبو داود والنسائي.
وقوله: (عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة والزاي، لم يكن بالمدينة
بعد مالك أفقه منه، وقال ابن معين: ثقة، لكن قال أحمد: لم يكن يعرف
بطلب الحديث، ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت له ولم يسمعها،
خرج له الجماعة .
قوله: (قال: اتخذ رسول الله وسلّ خاتماً من ذهب، فكان يلبسه في
يمينه) أي: قبل تحريم الذهب على الرجال، ومناسبته للترجمة: أنه تختم
به في يمينه، وهذا الخاتم هو الذي كان فصه حبشياً، كما تقدم في بعض
العبارات .
وقوله: (فاتخذ الناس خواتيم من ذهب) أي: تبعاً له وَلقر، والخواتيم
جمع خاتم، والياء فيه للإشباع.
قوله: (فطرحه وقال: لا ألبسه أبداً) أي: لما رأى من زُهُوِّهم بلبسه،
وصادف ذلك نزول الوحي بتحريمه، وفي الخبر الصحيح: أنه قال وقد أخذ
ذهباً وحريراً: ((هذان حرام على ذكور أمتي حِلّ الإناثهم)). وبالجملة : =

٢١٦
فَطَرَحَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ.
١٤ - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله، وعَ اله
= فتحريم التختم بالذهب مجمع عليه الآن في حق الرجال، كما قاله النووي،
إلا ما حُكي عن ابن حزم أنه أباحه، وإلا ما حكي عن بعضهم أنه مكروه لا
حرام، قال: وهذان باطلان، وقائلهما محجوج بالأحاديث التي ذكرها مسلم
مع إجماع من قبله على تحريمه.
وقوله: (فطرح الناس خواتيمهم) أي: تبعاً له وَلّر. قال ابن دقيق
العيد: ويتناول النهي جميع الأحوال، فلا يجوز لبس خاتمه لمن فاجأه
الحرب، إذ لا تعلق له بالحرب بخلاف الحرير.
١٤ - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله وَله
أي: باب بيان الأحاديث الواردة في صفة سيف رسول الله صلير، ووجه
مناسبة هذا الباب لما قبله: أنه ذكر فيما تقدم أنه اتخذ الخاتم ليختم به إلى
الملوك، ليدعوهم إلى الإسلام، فناسب أن يذكر بعده آلة القتال، إشارة إلى
أنه لما امتنعوا: قاتلهم، وبدأ من آلة الحرب بالسيف: لأنه أنفعها وأيسرها،
والمراد بصفة السيف: حالته التي كان عليها.
وقد كان له وَّه سيوف متعددة: فقد كان له سيف يقال له: المأثور،
وهو أول سيف ملكه عن أبيه، وله سيف يقال له: القضيب بالقاف والضاد،
وله سيف يقال له القُّلَعي بضم القاف، وفتحها، وبفتح اللام، ثم عين
مهملة، نسبة إلى قَلَع بفتحتين، موضع بالبادية، وله سيف يدعى: بَّار بفتح
الباء وتشديد التاء، وسيف يدعى: الحَتْف بفتح الحاء المهملة، وسكون
التاء، ثم فاء، وسيف يدعى: المِخْذَم بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة
وفتح الذال المعجمة أيضاً، وسيف يدعى: الرَّسوب، وسيف يقال له:
الصَّمصامة، وسيف يقال له: اللحيف، وسيف يقال له: ذو الفَقَار، بفتح
الفاء وكسرها، كما بينه ابن القيم، سمي بذلك لأنه كان فيه فقرات أي : =

٢١٧
١٠٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثْنَا
أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِّ هِ مِنْ
فِضَّةٍ .
١٠٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا
= حُفَر صغار.
وذكروا في معجزاته أنه وَل هو دفع لعكاشة جَزْلَ حطب حين انكسر سيفه
يوم بدر، وقال: ((اضرب به))، فعاد في يده سيفاً صارماً طويلاً أبيض شديدَ
المتن، فقاتل به، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد إلى أن استشهدَ، ودفع
وَّ لعبد الله بن جحش يوم أحد، وقد ذهب سيفه، عسیبَ نخل، فرجع في
يده سيفاً. وفي الباب أربعة أحاديث.
١٠٥ - قوله: (كان)، وفي نسخة: ((كانت)) وهي ظاهرة، والتذكير في
النسخة الأولى مع أن قبيعة السيف مؤنثة: لاكتسابها التذكير من المضاف
إليه .
وقوله: (قَبيعة سيف رسول الله وَ طاهر من فضة) المراد بالسيف هنا، ذو
الفقار، وكان لا يكاد يفارقه، ودخل به مكة يوم الفتح. والقبيعة:
كالطبيعة: ما على طرف مَقْبِض السيف، يَعتمد الكفُّ عليها لئلا يزلق،
واقتصر في هذا الخبر على القبيعة. وفي رواية ابن سعد عن عامر قال:
أخرج إلينا عليٍّ بن الحسين سيفَ رسول الله وَلَّ، فإذا قبيعته من فضة،
وحلقته من فضة. وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: كان نعل سيف
رسول الله وَلجر - أي: أسفله - وحلقته وقَبيعته من فضة.
١٠٦ - قوله: (عن سعيد بن أبي الحسن البصري) هو أخو الحسن
البصري، كان ثقة، خرَّج له الجماعة، والحديث مرسل: لأنه من أوساط
التابعين، لكن يشهد له الحديث المتقدم.

٢١٨
أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيْدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبِصْرِيِّ قَالَ: كَانَتْ
قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللهِنَّهِ مِنْ فِضَّةٍ.
١٠٧ - حدّثنا أَبُو جَعْفَرِ مُحَمَّدُ بْنُ صُدْرَانَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا طَالِبُ
ابْنُ حُجَيْرٍ، عَنْ هُودٍ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ - عَنْ جَدِّه قَالَ:
قوله: (كانت قبيعة سيف رسول الله وَ القر من فضة) يؤخذ من هذا
الحديث وما قبله: حلُّ تحلية آلة الحرب بفضة للرجال لا بذهب، وأما
النساء فتحرم عليهن بكل من الذهب والفضة، والتحلية بذلك من
خصائصنا، ففي الصحيح عن أبي أمامة: لقد فتح الله الفتوح على قوم ما
كانت حِلية سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حلية سيوفهم شُرُكاً تُقَدّ
من جلد البعير الرَّطْب، ثم تشد على غِمد السيف رَطْبة، فإذا يبست لم يؤثر
فيها الحدید إلا على جهد.
١٠٧ - قوله: (أبو جعفر محمد بن صُدران) كغُفران: بمهملاتٍ ونون
صدوق ثقةٌ.
وقوله: (طالب بن حُجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بعدها ياء
ساكنة وفي آخره راء: خرَّج له البخاري في ((الأدب)) ارتضاه المصنف،
وضعفه القطان.
وقوله: (عن هودٍ) بالتنوين. وهو مقبول، خرّج له البخاري في الأدب.
وقوله: (وهو ابن عبد الله بن سعيد) هكذا وقع في بعض النسخ، وقال
القسطلاني: وصوابه ((سعد)) بغير ياء كما وقع في بعض النسخ الأخر، هكذا
نقله المحققون من علماء أسماء الرجال.
قوله: (عن جده) أي: لأمه، كما في بعض النسخ. وهو صحابي،
واسمه: مَزْبُدة، كمَكْرُمة، على ما اختاره الجزري في ((تصحيح المصابیح))، =

٢١٩
دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مََّ يَوْمَ الفَتْحِ، وَعَلَى سَيْفِهِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ.
قَالَ طَالِبٌ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الفِضَّةِ؟ فَقَالَ: كَانَتْ قَبِيعَةُ السَّيْفِ
فِضَّةً.
١٠٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعِ الْبَغدَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ
= وهو المشهور عند الجمهور (١). أو مَزِيدة، ككريمة، على ما نقله العسقلاني
في ((التقريب)).
قوله: (وعلى سيفه ذهب وفضة) أي: محلَّى بهما. لكن هذا الحديث
ضعيف كما قاله القطان، بل منكر، فلا تقوم به الحجة على حل التحلية
بالذهب. وبفرض صحته: يحمل على أن الذهب كان تمويهاً لا يَحصل منه
شيء بالعرض على النار، ولا تحرم استدامته حينئذ عند الشافعية، ولا يقدح
فيه كون أصل التمويه حراماً مطلقاً: لاحتمال كونه وَّلّ صار إليه السيف
وهو مُمَوَّه، ولم يفعل التمويه، ولا أمر به.
قوله: (قال طالب: فسألته عن الفضة) أي: قال طالبٌ المذكور في
السند: فسألت هوداً عن محل الفضة من السيف. وانظرْ لِمَ اقتصر على
السؤال عن الفضة ولم يسأل عن الذهب؟.
وقوله: (فقال: كانت قبيعة السيف فضة) ومثلها حلقتُهُ ونعله كما تقدم.
١٠٨ - قوله: (محمد بن شُجاع) بضم الشين، وقيل بتثليثها .
وقوله: (البغدادي) احترز به عن محمد بن شجاع المدائني وهو
ضعيف. ولهم محمد بن شجاع البغدادي القاضي الثلجي، وهو متروك،
(١) الذي اختاره الجزري: مَزْيَدَة، وضبطه ابن حجر في ((التقريب)) (٦٥٨٣) بوزن كريمة،
كما هنا. وانظر التعليق عليه. والأولى أن يقول: على ما ضبطه العسقلاني.

٢٢٠
الْحَدَّادُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: صَنَعْتُ سَيْفِي
عَلَى سَيْفِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، وَزَعَمَ سَمُرَةُ أَنَّهُ صَنَعَ سَيْفه على
سَيْفٍ رَسُولُ اللهِ وَلَ، وَكَانَ حَنَفِيًّا.
= رمي بالبدعة. وما نحن فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وخرّج له النسائي.
وقوله: (أبو عبيدة الحداد) بمهملات، كشدّادٍ، ثِقَة، تكلم فيه الأزديُّ
بلا حجة، خرّج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، والمصنف.
وقوله: (عن عثمان بن سعد) قال في ((الكاشف)): لَيَّنَه غيرُ واحد،
خرّج له أبو داود.
قوله: (قال: صنعت سيفي) وفي بعض النسخ: ((صُغْت سيفي)) أي:
أمرت بأن يصنع على النسخة الأولى، أو بأن يصاغ على النسخة الثانية،
وهما متقاربان.
وقوله: (على سيف سمرة بن جندب) أي: على شكل سيفه وكيفيته.
وقوله: (وزعم سمرة) أي: قال، لأن الزعم قد يأتي لمعنى القول
المحقّق كما تقدم.
وقوله: (إنه صَنَعَ سيفَه) بالبناء للفاعل، فيكون سيفه منصوباً على أنه
مفعول به، أو بالبناء للمفعول: فيكون سيفه مرفوعاً على أنه نائب الفاعل.
وفي بعض النسخ: ((صِيغ سيفُه)) بالبناء للمفعول، فيكون سيفه مرفوعاً على
أنه نائب الفاعل.
وقوله: (على سيف رسول الله وَله) أي: على شكله وصفته.
قوله: (وكان حنفياً) أي: وكان سيفه حنفياً: نسبةً لبني حنيفة، وهم
قبيلةُ مُسَيلِمةَ، لأنهم معروفون بحسن صنعة السيوف، فيحتمل أن صانعه
كان منهم، ويحتمل أنه أُتي به من عندهم. وهذه الجملة من كلام سمرة
فيما يظهر، ويحتمل أنها من كلام ابن سيرين على الإرسال.