Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ وَاحدٌ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الله مَوْلَى غُفْرَةَ قَالَ: حَذَّثَنِي إِبراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ - مِنْ وَلَدِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ قوله: (والمعنى واحد) أي: والحال أن المعنى واحد فالجملة حالية. قوله: (قالوا) أي: الثلاثة المذكورون، أي: أحمد وعلي ومحمد. قوله: (حدثنا عيسى بن يونس) كان علَمَاً في العلم والعمل كان يحج سنة ويغزو سنة، قيل حج خمساً وأربعين حجة، وغزا خمساً وأربعين غزوة، وهو ثقة مأمون أخرج حديثه الأئمة الستة، وروى عن مالك بن أنس والأوزاعي وغيرهما، وعنه أبوه يونس، وإسحاق بن راهويه وجماعة، مات سنة أربع وستين ومئتين(١). قوله: (عن عمر بن عبد الله) مدني مسنٌّ، خرج له أبو داود والمصنفُ، مات سنة خمس وأربعين ومئة. وقوله: (مولى غُفْرة) بمعجمة مضمومة وفاء ساكنة وراء مفتوحة، وهي بنت رباح أخت بلال المؤذن. قوله: (قال حدثني إبراهيم بن محمد) أي: ابن الحنفية وهي أَمَة لعلي من سبي بني حنيفة، واسمها: خولة وهي بنت جعفر بن قيس الحنفية، وقيل: إنها كانت أَمة لبني حنيفة . قوله: (من ولد علي بن أبي طالب) الأولى كما قاله العصام: أن يكون صفة لإبراهيم اهتماماً بحال الراوي، لكن يلزم عليه: أن المراد بالولد بواسطة، وبعضهم جعله صفة لمحمد، لأن المتبادر من الولد ما كان بغير واسطة، وولد - بفتحتین - اسم جنس، أو - بضم فسكون - اسم جمع، لكن الأول هو الرواية كما قاله القسطلاني. (١) بل سنة ١٨٧، أو ١٨٨، أو ١٩١. وهذا الوهم متابعة للمناوي. ٤٢ عَلِيٌّ إذَا وَصَف رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوِيلِ الْمُفَّغِط، وَلَ بِالقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الْقَومِ، وَلَمْ يَكُنْ بِالْجَعْدِ قوله: (قال كان علي) الخ: في هذا السند انقطاع لأن إبراهيم هذا لم يسمع من علي، ولذا قال المؤلف في جامعه بعد إيراد هذا الحديث بهذا الإسناد: ليس إسناده بمتصل. قوله: (إذا وصف رسول الله وَ#) وفي نسخة: النبيِ رَله . قوله: (قال: لم يكن رسول الله وَل﴿ بالطويل المُمَّغِط) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية مشددة، وكسر الغين المعجمة بعدها طاء مهملة، وأصله المنمغط - بنون المطاوعة - فقلبت ميماً وأدغمت في الميم، وعلى هذا فالممغط، اسم فاعل من الانمغاط، وفي ((جامع الأصول)): المحدثون يشددون الغين أي: مع تخفيف الميم الثانية وعليه: فهو اسم مفعول من التمغط، واختاره الجزري، وهو بمعنى البائن، في رواية، والمشذب في أخرى. قوله: (ولا بالقصير المتردد) أي: المتناهي في القصر. قوله: (وكان ربعة) وفي نسخة بلا واو. وكيفما كان فهو إثبات صفة الكمال بعد نفي النقصان، وعدمُ الاكتفاء باستلزام النفي للإثبات في مقام المدح: من فنون البلاغة، وتقدم غير مرة أن وصفه بالربعة للتقريب، فلا ينافي أنه كان أطول من المربوع. قوله: (من القوم) أي: في قومه، فمِن بمعنى في، وأتى المصنف بذلك لأن كلاً من الطول والقصر والربعة يتفاوت في الأقوام، والقوم: جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، وربما يتناول النساء تبعاً، سُمّوا به لقيامهم بالمهمات. ٤٣ الْقَطِطِ، وَلاَ بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجِلاً، وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُطَهَّمِ، وَلَ بِالْمُكَلْثَمِ، وَكَانَ فِي وَجْهِهِ تَذْوِيرٌ، أَبْيَضُ مُشْرَبٌ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، قوله: (لم يكن بالجَعْد القطِط ولا بالسبْط) أي: بل كان بين ذلك قواماً، ولذا قال: ((كان جعدا رجلاً)) أي: بينهما كما مر. قوله: (ولم يكن بالمُطَهَّم) الرواية فيه بلفظ اسم المفعول فقط، وسيأتي تفسيره في كلام المصنف بالبادن أي: كثير البدن متفاحش السمَن، وقيل: هو المنتفخ الوجه، وقيل: نحيف الجسم، فيكون من أسماء الأضداد، وقيل: طُهْمة اللون أن تميل سمرته إلى السواد، ولا مانع من إرادة كل من هذه المعاني هنا(١). قوله: (ولا بالمكلثم) الرواية فيه بلفظ اسم المفعول فقط، ومعناه: مدور الوجه كما سيأتي في كلام المصنف، والمراد أنه أَسِيل الوجه مسنون الخدين، ولم يكن مستديراً غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة، وهو أحلى عند كل ذي ذوق سليم وطبع قويم، ونقل الذهبي عن الحكيم: أن استدارة الوجه المفرطة دالة على الجهل. قوله: (وكان في وجهه تدوير) أي: شيء منه قليل، وليس كل تدوير حسناً كما علمت مما سبق. قوله: (أبيض) بالرفع: خبر لمبتدأ محذوف. وقوله: (مُشْرَب) أي: بحمرة كما في رواية، ومُشَرب - بالتخفيف - مِن الإشراب، وهو خلط لون بلون، كأنه سقي به، أو - بالتشديد - من التشريب، وهو مبالغة في الإشراب، وهذا لا ينافي ما في بعض الروايات: ((وليس بالأبيض)) لأن البياض المثبت ما خالطه حمرة، والمنفي ما لا يخالطها، وهو الذي تكرهه العرب. قوله: (أدعج العينين) أي: شديد سواد العينين كما سيأتي في كلام المصنف، وقيل: شدیدُ بیاضِ البياض وسوادِ السواد. (١) سوى هذا (القيل) الأخير. ٤٤ أَهْدَبُ الأَشْفَارِ، جَلِيلُ الْمُشَاشِ وَالْكَتِدِ، أَجْرَدُ، ذُو مَسْرُبَةٍ، شَثْنُ الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَيْنِ، إذَا مَشَى تَفَلَّعَ كأنمَا يَنْحَطُ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا قوله: (أهدب الأشفار) أي: طويل الأشفار كما سينقله المصنف عن الأصمعي، وفي كلامه حذف مضاف أي: أهدب شعر الأشفار لأن الأشفار هي الأجفان التي تنبت عليها الأهداب، ويحتمل أنه سمي النابت باسم المنبت للملابسة، فاندفع ما قد يقال: كلامه يوهم أن الأشفار هي الأهداب، ولم يذكره أحد من الثقات، وفي ((المصباح)): العامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط اهـ. قوله: (جليل المُشاش) - بضم فمعجمتين بينهما ألف - جمع مشاشة، وهي رؤوس العظام. وقوله: (والكتد) أي: وجليل الكتد - بمثناه فوقية مفتوحة أو مكسورة - وسيأتي في كلام المصنف أنه مجتمع الكتفين. قوله: (أجرد) أي: غير أشعر، لكن هذا باعتبار أغلب المواضع لوجود الشعر في مواضع من بدنه، وبعضهم فسر الأجرد: بمن لم يعمه الشعر، وأما قول البيهقي في ((التاريخ)) (١) معنى أجرد هنا: صغير الشعر فمردود بقول ((القاموس)): الأجرد: إذا جعل وصفاً للفرس كان بمعنى صغير الشعر، وإذا جعل وصفاً للرجل كان بمعنى لا شعر عليه، على أن لحيته الشريفة عمالة كانت كنّ قوله: (ذو مسربة) أي: شعر ممتد من صدره إلى سرته كما تقدم. قوله: (شئن الكفين والقدمين) تقدم الكلام على ذلك. قوله: (إذا مشى تقلع) أي: مشى بقوة كما سيأتي في كلام المصنف، وهي مشية أهل الجلادة والهمة لا كمَنْ يمشي اختيالاً. قوله: (كأنما ينحط من صبب) هذا مؤكد لمعنى التقلع، وتقدم إيضاحه. (١) كذا، وعند المناوي: ((التاج))، وهو الظاهر، راجع ((كشف الظنون)). ٤٥ الْتَّفَتَ التَفَتَ مَعاً، بَيْنَ كَتِفَيهِ خَاتَمُ النَّبُوَّة، وَهُوَ خَاتَمُ النَِّّينَ، أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْراً، وَأَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً، وَأَلْيَتُهُمْ قوله: (وإذا التفت التفت معاً) أي: بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء، لِمَا في ذلك من الخفة وعدم الصيانة، وإنما كان يقبل جميعاً ويدبر جميعاً، لأن ذلك أليق بجلالته ومهابته، وينبغي كما قاله الدَّلْجي: أن يُخَص هذا بالتفاته وراءه، أما لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه بعنقه الشريف لهم . قوله: (بين كتفيه خاتم النبوة) هو في الأصل ما يختم به، وسيأتي أنه أثرُ - أي: قطعةٌ - لحم كانت بارزة بين كتفيه بقدر بيضة الحمامة أو غيرها، على ما سيأتي من اختلاف الروايات، وكان في الكتب القديمة منعوتاً بهذا الأثر، فهو علامة على نبوته وَ ل ولذا أضيف إليها، وسيأتي إيضاح الكلام عليه في بابه. قوله: (وهو خاتم النبيين) أي: آخرهم فلا نبي بعده تُبتدأ نبوته، فلا يَرِد عيسى عليه السلام لأن نبوته سابقة لا مبتدأة بعد نبينا وَله . قوله: (أجود الناس صدراً) أي: من جهة الصدر، والمراد به هنا القلب، تسميةً للحالِّ باسم المحلِّ، إذ الصدر محل القلب الذي هو محل الجود، والمعنى: أن جوده عن طيب قلب وانشراح صدر، لا عن تكلف وتصنع، وفي رواية: (أوسع الناس صدراً) وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم، وتباين أمزجتهم، كما أن ضيق الصدر كناية عن الملل. قوله: (وأصدق الناس لهجة) بسكون الهاء وتفتح وهو أفصح، واللهجة: هي اللسان، لكن لا بمعنى العضو المعروف، بل بمعنى الكلام، لأنه هو الذي يتصف بالصدق، فلا مجال لجريان صورة الكذب في كلامه، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التمكن، كما في قوله تعالى: ﴿قل هو الله أحد. الله الصمد﴾ وإنما لم يجرِ على سَنَّنه فيما بعد: اكتفاءً في حصول = ٤٦ عَرِيكَةٌ، وَأَكْرَمُهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيْهَةٌ هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةٌ أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَاَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. = النكتة بهذا. قوله: (وألينهم عريكة) وَلّ، ألين: مِن اللين وهو: ضد الصلابة، والعريكة: الطبيعة، كما في كتب اللغة، ومعنى لينها: انقيادها للخلق في الحق، فكان معهم على غاية من التواضع والمسامحة والحِلْم، ما لم تُنْتَهك حرمات الله تعالی. قوله: (وأكرمهم عشرة) وَلّر، وفي نسخ ((عشيرة)) كقبيلة، والذي سيذكره المصنف في التفسير: يؤيد الأول بل يعيِّه. قوله: (من رآه بديهة هابه) وَلر أي: من رآه قبل النظر في أخلاقه العلية وأحواله السنية: خافه، لما فيه من صفة الجلال الربانية، ولما عليه من الهيبة الإلهية، قال ابن القيم: والفرق بين المهابة والكبر: أن المهابة: أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الرب ومحبته وإجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك: حل فيه النور، ونزلت عليه السكينة، وألبس رداء الهيبة، فكلامه نور، وعلمه نور، إن سكت علاه الوقار، وإن نطق أخذ بالقلوب والأبصار. وأما الكبر: فإنه أثر من آثار امتلاء القلب بالجهل والظلم والعجب، فإذا امتلأ القلب بذلك: ترحلت عنه العبودية، ونزلت عليه الظلمات الغضبية، فمشيته بينهم تبختر، ومعاملته لهم تكبر، لا يبدأ من لقيه بالسلام، وإن رد عليه يُرِيه أنه بالغ في الإنعام، لا ينطلق لهم وجهه، ولا يسعهم خلقه. قوله: (ومن خالطه معرفة أحبه) ◌َ﴾ أي: ومن عاشره معاشرةَ معرفة، أو لأجل المعرفة: أحبه حتى يصير أحب إليه من والديه وولده والناس أجمعين، لظهور ما يوجب الحب، من كمالِ حُسْن خلقه ومزيد شفقته. وخرج بقوله: ((معرفة)): من خالطه تكبراً، كالمنافقين فلا يحبه. قوله: (يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله) وَ لي- أي: يقول واصفه = ٤٧ قال أَبُو عِيسَى: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرِ محمدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: الْمُمَّغِطُ: الذَّاهِبُ = بالجميل على سبيل الاجمال لعجزه عن أن يصفه وصفاً تاماً بالغاً على سبيل التفصيل: لم أر قبله ولا بعده من يساويه صورة وسيرة وخَلْقاً وخُلُقاً، ولا ینافي ذلك قول الصدیق ۔ وقد حمل الحسن -: ياله شبيهاً بالنبي ليس شبيهاً بعلي وقول أنس: لم يكن أحد أشبه بالنبي وَّ من الحسن، ونحو ذلك، لأن المنفي هنا: عموم الشبه، والمثبت في كلام أبي بكر وغيره: نوع منه، وإنما ذكر المصنف في ((باب الخَلْق)) ما ليس منه: محافظةً على تمام الخبر . قوله: (قال أبو عيسى) من كلام المصنف وعبَّر عن نفسه بكنيته: لاشتهاره بها، ويَحتمِل أنه من كلام بعض رواته، والأول هو الظاهر، ويقع مثل ذلك للبخاري، فيقول: قال أبو عبد الله: يعني نفسه. قاله شيخنا. قوله: (سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين) أي: الذي هو ثالث الرجال الذين روى الترمذي عنهم هذا الحديث. قوله: (يقول سمعت الأصمعي) بفتح الهمزة والميم نسبة لجده أصمع، كان إماماً في اللغة والأخبار، روى عن الكبار كمالك بن أنس، مات بالبصرة سنة خمسَ أو ست أو سبعَ عشرة ومئتين. قوله: (يقول في تفسير صفة النبي ◌َّر) أي: في تفسير بعض اللغات الواقعة في الأخبار الواردة في صفة النبي ◌َّر، لا في خصوص هذا الخبر، وأخذاً مِن قول المصنف في تفسير صفة النبي ◌َّر، دون أن يقول في تفسير هذا الحدیث. ٤٨ طُولاً، وَقَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِياً يَقُولُ فِي كَلاَمِهِ: تَمَغَّطَ فِي نُشَّابَتِهِ أَيْ: مَدَّهَا مَدًّا شَدِيداً. وَالْمُتَرَدِّدُ: الدَّاخِلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ قِصَراً. وَأَمَّا الْقَطِطُ: فَالشَّدِيدُ الْجُعُودَةِ. وَالرَّجِلُ: الَّذِي فِي شَعْرِهِ حُجُونَةٌ أَيْ: تَثَنِّ قَلِيلاً. قوله: (المُمَّغِط: الذاهب طولاً) أي: الذاهب طوله، فطولاً: تمييز محوَّل عن الفاعل، وأصل الممغط: مِنْ مغطتُ الحبل، فانمغط، أي: مددته فامتد. قوله: (وقال) وفي بعض النسخ ((قال)) بلا واو وعلى كل: فالمراد: قال الأصمعي، وهذا استدلال على ما قبله. قوله: (سمعت أعرابياً) هو الذي يكون صاحب نُجْعة وارتيادٍ للكلا. قوله: (يقول في كلامه) أي: في أثنائه . قوله: (تمغط في نشابته أي: مدَّها) الخ النشابة : - بضم النون وتشديد الشين المعجمة وموحدة وبتاء التأنيث ودونها - السهمُ، وإضافة المد إليها مجاز، لأنها لا تمد، وإنما يمد وتر القوس، واعترض على المصنف: أنه ليس في الحديث لفظ التمغط حتى يتعرض له هنا، وإنما فيه لفظ الانمغاط، وأجيب بأنه مِن توضيح الشيء بتوضيح نظيره. قوله: (والمتردد: الداخل بعضه في بعض قِصَراً) بكسر ففتح، فلشدة قصره كأن بعض أعضائه دخل في بعض، فيتردد الناظر أهو صبي أم رجل؟ (وأما القطط: فالشديد الجعودة) أي: التكسر والالتواء. قوله: (والرجل الذي في شعره حجونة) بمهملة فجيم، وفي القاموس: حجن العودَ يحجنه عطفه، فالحجولة الانعطاف. قوله: (أي: تَثَنِّ) - بفتح الفوقية والمثلثة وتشدید النون - حال كونه =. ٤٩ وأَمَّا الْمُطَهَّمُ: فَالْبَادِنُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. وَالْمُكَلْثَمُ: الْمُدَوَّرُ الْوَجْهِ. وَالْمُشْرَبُ: الَّذِي فِي بَيَاضِهِ حُمْرَةٌ. وَالأَدْعَجُ: الشَّدِيدُ سَوَادِ الْعَيْنِ. وَالأَهْدَابُ: الطَّوِيلُ الأَشْفَارِ. وَالْكَتِّدُ: مُجْتَمَعُ الْكَتَفَيْنِ، وَهُوَ الْكَاهِلُ. وَالْمَسْرُبَةُ: هُوَ الشَّعْرُ الدَّقِيقُ الَّذِي كَأَنَه = قليلاً، وهذا تفسير لكلام الأصمعي من أبي عيسى أو أبي جعفر. قوله: (وأما المطهم: فالبادن الكثير اللحم) البادن: عظيم البدن بكثرة لحمه كما يؤخذ من ((المصباح)) فإنه قال: بَدَنُ بدوناً من باب قعد: عظُم بدنه بكثرة لحمه فهو بادن. اهـ وبذلك تعلم أن قوله: ((الكثير اللحم)) صفة كاشفة أتى بها للتوضح والمبالغة. قوله: (والمكلثم: المدور الوجه). قال في ((الصحاح)) الكلثمة: اجتماع لحم الوجه. اهـ. قوله: (والمشرب) الخ بالتخفيف أو بالتشديد كما تقدم. قوله: (والأدعج: الشديد سواد العين) وقيل: شديد بياض البياض، وشديد سواد السواد، كما مر. قوله: (والأهدب: الطويل الأشفار) أي: الطويل شعر الأشفار، فهو على حذف المضاف، ويحتمل أنه سمى النابت باسم المَنبِت كما علمت. قوله: (والكتد: مجتمع الكتفين) تثنية كتف، بفتح أوله وكسر ثانيه وبكسر أوله، أو فتحه مع سكون ثانيه، كما في ((القاموس)). وقوله: (وهو الكاهل) بكسر الهاء، وفي ((المصباح)) الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى مما يلي الظهر، وفيه ست فِقَرات، وفي ((القاموس)) الكاهل: كصاحب: الحارك والغارب. ٥٠ قَضِيبٌ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى الشُّرَّة. وَالشَّئْنُ: الْغَلِيظ الأَصَابِعِ مِنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ. وَالتَّقَلُّعُ: أَنْ يَمْشِيَ بِقُوَّةٍ. وَالصَّبَبُ: الْحَذَورُ، يُقَالُ: انْحَدَرْنَا فِي صَبُوبٍ وَصَببٍ. وَقَوْلُهُ جَلِيلُ الْمُشَاشِ: يُرِيدُ رُؤُوسَ الْمَنَاكِبِ. قوله: (والمسربة: هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب) هو السيف اللطيف الدقيق أو العود أو الغصن. وقوله: (من الصدر) أي: من أعلى الصدر لما سيأتي في بعض الروايات: أنها من اللَّبة. قوله: (إلى السرة) وفي بعض الروايات: ((إلى العانة)). قوله: (والشئن: الغليظ الأصابع) الخ هذا تفسير للشئن المضاف للكفين والقدمين، لا للشئن مطلقاً، إذ هو الغليظ، وتقدم أن الأظهر: تفسير ابن حجر لشئن الكفين والقدمين، بأنه غليظ الأصابع والراحة. قوله: (والتقلع: أن يمشي بقوة) أي: بأن يرفع رجليه من الأرض بقوة، لا كمن يختال، فإن ذلك شأن النساء. قوله: (والصبب: الحَدور) - بفتح الحاء المهملة - وهو المكان المنحدر لا بضمها لأنه مصدر. قوله: (يقال) الخ وفي نسخة: ((تقول)) الخ. وقوله: (وانحدرنا في صبوب وصبب) بفتح الصاد فيهما، وكل منهما بمعنى المكان المنحدر، وأما الصُبوب - بضم الصاد - فهو مصدر، كالحُدور بضم الحاء المهملة، وقد يستعمل جمع صبب أيضاً فتصحّ إرادته هنا، لأنه يقال: انحدرنا في صُبوب بالضم أي: في أمكنة منحدرة. قوله: (جليل المشاش: يريد رؤوس المناكب) أي: ونحوه كالمرفقين والركبتين، إذ المشاش رؤوس العظام، أو العظام اللينة، فتفسيرها برؤوس المناکب: فیه قصور. ٥١ وَالْعِشْرَةُ: الصُّحْبَةُ، وَالْعَشِيرُ: الصَّاحِبُ. وَالْبَدِيهَةُ: الْمُفَاجَأَةُ، يُقَالُ: بَدَهْتُهُ بِأَمْرٍ أي: فَجَاتُهُ بِهِ. ٨ - حدّثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيع قَالَ: حَدَّثَنَا جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْرَّحْمنِ الْعِجْلِيُّ إِمْلَاءً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قوله: (والعشرة: الصحبة) وأما العشيرة فالقوم من جهة الأب والأم. وقوله: (والعشير: الصاحب) ويطلق على الزوج كما في خبر: ((ويكفرن العشير)). قوله: (والبديهة المفاجأة) يقال: فجأه الأمر إذا جاءه بغتة. قوله: (أي: فجأته به) وفي نسخ فاجأته، وهو أنسب بسياقه، حيث عبر بالمفاجأة. ٨ - قوله: (حدثنا سفيان بن و کیع) تقدمت ترجمته . قوله: (قال: حدثنا جميع بن عمير) بالتصغير فيهما، وفي نسخ ((عمرو)) وهو تحريف. وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وضبطه علي قاري: عُمر بضم العين وفتح الميم مع التكبير. وقوله: (ابن عبد الرحمن العجلي) نسبةً إلى عجلٍ: قبيلة كبيرة. قوله: (إملاء علينا) بصيغة المصدر، وفي بعض النسخ: ((أملاه علينا)) بصيغة الماضي، والإملاء في الأصل: الإلقاء على من يكتب، وفي اصطلاح المحدثين: أن يُلقيَ المحدث حديثاً على أصحابه، فيتكلم فيه على مَبْلغ علمه من عربية، وفقه، ولغة، وإسناد، ونوادر، ونكت، والأول: هو الأليق هنا. قوله: (من كتابه) أي: من كتاب جُمَيع، وإيثار الإملاء من الكِتاب دون الحفظ: لنسيان بعض المروي، أو لزيادة الاحتياط، إذ الإملاء من = ٥٢ بَيِي تَمِيمٍ مِنْ وَلَد أَبِي هَالَهَ زَوْجٍ خَدِيجَةَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابنٍ لِأَبِي هَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا = الحفظ: مَظِنة الذهول عن شيء من المروي أو تغييره. قوله: (قال: حدثني رجل من بني تميم) فهو تميمي، واسمه: يزيد بن عمرو، وقيل: اسمه عمرو، وقيل: عمير. وهو مجهول الحال، فالحديث معلول. وقوله: (من ولد أبي هالة) أي: من أولاد بناته، فهو من أسباطه، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: اسمه النباش، وقيل: مالك، وقيل زرارة، وقيل: هند. وقوله: (زوج خديجة) صفة لأبي هالة، لأنه تزوجها في الجاهلية، فولدت له ذكرين هنداً وهالة. وتزوجها أيضاً عتيق بن خالد المخزومي، فولدت له عبد الله وبنتاً. ثم تزوجها رسول الله وَله، وجميعُ أولاده وَّ منها، إلا إبراهيم، فمن مارية القبطية، وكانت خديجة تدعى في الجاهلية بالطاهرة، وهي أول من آمن، قيل: مطلقاً وقيل: من النساء. وقوله: (يكنى أبا عبد الله) أي: يكنى ذلك الرجل الذي هو من بني تميم: أبا عبد الله. ويكنى بصيغة المجهول مخففاً ومشدداً. قوله: (عن ابن لأبي هالة) أي: بواسطة، فذلك الابن: حفيد لأبي هالة، واسمه هند، وكذلك أبوه اسمُه هند، بل واسم جده أيضاً هند، على بعض الأقوال كما تقدم، وعليه: فهذا الابن وافق اسمُه اسمَ أبيه واسم جده . قوله: (عن الحسن بن علي) أي: سبط المصطفى وَّر، وسيد شباب أهل الجنة في الجنة. ولما قتل أبوه بالكوفة بايعه على الموت أربعون ألفاً، ثم سلم الخلافة إلى معاوية تحقيقاً لقوله ◌َلو: ((إن ابني هذا سيد، ولعل الله = ٥٣ قَالَ: سأَلْتُ خَالِ هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ - وَكَانَ وَصَّافاً - عَنْ حِلْيَةِ النَّبِيِّ وَّةِ، وأَنَا أَشْتَهِي أَنْ يَصفَ لي مِنْهَا شَيْئاً أَتَعَلَّقُ بِهِ، فَقَالَ: = أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين)). قوله: (قال: سألت خالي هند بن أبي هالة) أي: لصلبه، بخلاف ابن أبي هالة السابق، فإنه بواسطة، كما علمت. وإنما كان هند هذا خالاً للحسن، لأنه أخو أمه من أمها، فإنه ابن خديجة التي هي أم فاطمة، التي هي أمه. قتل هند هذا مع علي يوم الجمل، وقيل مات في طاعون عَمَواس. قوله: (وكان وصافاً) أي: يحسن صفة المصطفى بَلّ ((وفي القاموس)): الوصاف العارف بالصفة، واللائق تفسيره: بكثير الوصف، وهو المناسب في هذا المقام. وكان هند قد أمعن النظر في ذاته الشريفة في صغره بَِّ فمِن ثَم خُص مع علي بالوصاف، وأما غيرهما من كبار الصحب، فلم يُسمع من أحد منهم أنه وصفه هيبة له، ومن وصفه بَّه: فإنما وصفه على سبيل التمثيل، وإلا فلا يعلم أحد حقيقة وصفه إلا خالقه جل وعلا، ولذلك قال البوصيري : إنما مثَّلُوا صفاتِك للنا س كما مثَّلَ النجومَ الماء قوله: (عن حلية النبي وَلير) أي: عن صفته وهيئته وصورته، والجار والمجرور متعلق بقوله: ((سألت)) لا بقوله: ((وصافاً)) كما قد يتوهم. قوله: (وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئاً) الخ أي: لأن المصطفى مَّ فارق الدنيا وهو (١) صغير في سن لا يقتضي التأمل في الأشياء. وقوله: (أتعلق به) أي: تعلّق علم ومعرفة، فالمعنى: أعلمه وأعرفه. قوله: (فقال) أي: هند، وهو معطوف على ((سألت)). (١) أي: الحسن بن عليّ رضي الله عنهما. ٥٤ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ فَخْماً مُفَخَّماً، يَتَلأُلَؤُ وَجْهُهُ تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَطْوَلَ مِنَ الْمَرْبُوعِ، وَأَقْصَرَ مِنَ الْمُشَذَّبِ، عَظِيمَ الْهَامَةِ، قوله: (كان فخماً) أي: عظيماً في نفسه وَلَد . وقوله: (مفخماً) أي: معظماً في صدر الصدور وعين العيون، لا يستطيع مكابر أن لا يعظمه، وإن حرص على ترك تعظيمه. قوله: (يتلألؤ وجهه) الخ إنما بدأ الوصف بالوجه: لأنه أشرف ما في الإنسان، ولأنه أول ما يتوجه إليه النظر. ومعنى يتلألؤ: يضيء ويشرق کاللؤلؤ. وقوله: (تلألؤ القمر ليلة البدر) أي: مثل تلألؤ القمر ليلة البدر، وهي ليلة كماله. وإنما سمي فيها بدراً: لأنه يبدر بالطلوع، فيسبق طلوعه مغيب الشمس، وإنما آثر القمر بالذكر دون الشمس: لأنه ◌َّ محا ظلمات الكفر، كما أن القمر محا ظلمات الليل، وقد ورد التشبيه بالشمس: نظراً لكونها أتم في الإشراق والإضاءة، وقد ورد أيضاً التشبيه بهما معاً: نظراً لكونه واليه جمع ما في كلٍ من الكمال. والتشبيه: إنما هو للتقريب، وإلا فلا شيء يماثل شيئاً من أوصافه وَل . وقوله: (أطول من المربوع) أي: لأن القرب من الطول في القامة أحسن وألطف. وقد عرفت أن وصفه فيما مر بالربعة تقريبي، فلا ينافي أنه أطول من المربوع، وقال بعضهم: المراد بكونه ربعة فيما مر: كونه كذلك في بادىء النظر، فلا ينافي أنه أطول من المربوع في الواقع. وقوله: (وأقصر من المشذب) أي: من الطويل البائن مع نحافة، وأصله: النخلة الطويلة التي شُذِّب عنها جريدها - أي: قطع - كما قاله علي القاري. قوله: (عظيم الهامة) أي: الرأس، وعظم الرأس ممدوح، لأنه أعون = ٥٥ رَجِلَ الشَّعْرِ، إنِ انْفَرَقَتْ عَقِيقتُهُ فَرَقَهَا، وَإِلَّ فَلاَ، يُجَاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ = على الإدراكات والكمالات. قوله: (رجل الشعر) أي: في شعره تكسر وتثنٌّ قليلٌ كما مر. قوله: (إن انفرقت عقيقته فرقها) أي: إذا قبلت الفرق بسهولة، بأن كان حديث عهد بنحو غسل: فرقها - أي: جعلها فرقتين فرقة عن يمينه وفرقة عن يساره - والمراد بعقيقته: شعرُ رأسه الذي على ناصيته، لأنه يُعَقّ - أي يقطع ويُحلق - لأن العقيقة حقيقة: هي الشعر الذي ينزل مع المولود. وقضيته أن شعره وير كان شعر الولادة، واستبعده الزمخشري، لأن ترك شعر الولادة على المولود بعد سبع، وعدم الذبح عنه: عيبٌ عند العرب، وشحٌّ، وبنو هاشم أكرم الناس، ودُفع هذا الاستبعاد: بأن هذا من الإرهاصات حیث لم یمگِّن الله قومه من أن يذبحوا له باسم اللات والعزى، ويؤيده قول النووي في التهذيب: إنه عقَّ عن نفسه بعد النبوة. هذا ويحتمل أنه أطلق على الشعر بعد الحلق عقيقة مجازاً، لأنه منها ونباته من أصولها. قوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم تقبل الفرق، فلا يفرقها، بل يسدلها - أي: يرسلها - على جبينه فيجوز الفرقُ والسَدْلُ، لكن الفرق أفضلُ لأنه الذي رجع إليه النبي ◌َّ ر، فإن المشركين كانوا يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلونه، فكان وس* يسدل رأسه، لأنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق. وكان ◌َير لا يحلق رأسه إلا لأجل النسك وربما قصره. قوله: (يجاوز شعره) الخ: ليس من مدخول النفي، بل مستأنف، كذا حققه المولى العصام، وعليه شرح ابن حجر أولاً، ثم قال: ويصح أن يكون من مدخول النفي، فيصير التركيب هكذا: ((وإلا فلا يجاوز شعره)) الخ. ٥٦ وَفَّرَهُ، أَزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الْجَيِينِ، أَزََّ الْخَوَاجِبِ، سَوَابِغَ في قوله: (إذا هو وفَّره) أي: جعله وفرة، وتقدم أن الوفرة: الشعر النازل عن شحمة الأذن، إذا لم يصل إلى المنكبين. وحاصل المعنى على التقرير الأول: أن شعره وَليل يجاوز شحمة أذنيه إذا جعله وفرة، ولم يفرقه، فإن فرقه ولم يجعله وفرة، وصل إلى المنكبين وكان جمة. وعلى التقرير الثاني: أن عقيقته وَّ إذا لم تنفرق بل استمرت مجموعة لم يجاوز شعره شحمة أذنيه، بل يكون حذاء أذنيه فقط، فإن انفرقت عقيقته، جاوز شعره شحمة أذنيه، بل وصل إلى المنكبين، كما تقدم. قوله: (أزهر اللون) أي: أبيضه بياضاً نيراً، لأنه مشرب بحمرة. كذا قال الأكثر، لكن قال السهيلي: الزهرة في اللغة: إشراق في اللون بياضاً أو غيره. قوله: (واسع الجبين) أي: ممتد الجبين طولاً وعرضاً. وسعة الجبين: محمودة عند كل ذي ذوق سليم. والجبين - كما في ((الصحاح)) -: فوق الصدغ، وهو: ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين، وبذلك تعلم أن أل في الجبين للجنس، فيصدق بالجبینین، كما هو المراد. قوله: (أزج الحواجب) الزجَجَ - بزاي وجيمين -: استِقْواس الحاجبين مع طول. كما في ((القاموس))، أو: دقة الحاجبين مع سبوغهما. كما في ((الفائق)) وإنما قيل: أزج الحواجب، دون مزجج الحواجب: لأن الزجج: خِلقة، والتزجيج صنعة، والخلقة: أشرف. والحواجب: جمع حاجب، وهو: ما فوق العين بلحمه وشعره. أو هو الشعر وحده، ووضَع الحواجبَ موضع الحاجبين: لأن التثنية جمع، أو المبالغة في امتدادهما، حتى صارا كالحواجب . قوله: (سوابغ) أي: حال كونها سوابغ، أي: كاملات، وهو بالسين = ٥٧ غَيْرِ قَرَنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ، أَفْتَى الْعِرْنِينِ، لَهُ نُورٌ يَعْلُوهُ، = أو بالصاد، والسينُ أفصحُ. وقوله: (في غير قرن) مكمل للوصف المذكور و((في)) بمعنى ((من) وفي بعض النسخ ((من)) على الأصل. والقَرَن - بالتحريك - اقترانُ الحاجبين، بحيث يلتقي طرفاهما، وضده البلَجُ: والقرَن معدود من معايب الحواجب، والعرب تكرهه، خلاف ما عليه العجم. وإذا دققت النظر: علمت أن نظرَ العرب أدق، وطبعَهم أرقُ، ولا يعارض ذلك خبر أمّ معبد بفرض صحته: ((كان أزجَّ أقرَنَ)) لأن المراد أنه كان كذلك بحسب ما يبدو للناظر من غير تأمل، وأما المتأمل فيبصر بين حاجبيه فاصلاً لطيفاً، فهو أبلج في الواقع، أقرن بحسب الظاهر. قوله: (بينهما عرق يُدره الغضب) أي: بين الحاجبين عرق يصيِّره الغضب ممتلئاً دماً، كما يصير الضرع ممتلئاً لبناً. وفي ذلك دليل على كمال قوته الغضبية، التي عليها مدار حماية الديار، وقمع الأشرار. وفي قوله: (بينهما) الخ: تنبيهٌ على أن الحواجب في معنى الحاجبين. قوله: (أقنى العرنين) أي: طويل الأنف مع دقة أرنبته، ومع حدب في وسطه، فلم يكن طوله مع استواء، بل كان في وسطه بعض ارتفاع، وهو وصف مدح. يقال: رجل أقنى، وامرأة قنواء. والعِرنين بكسر العين المهملة: قيل: هو ما صَلُب من الأنف، وقيل: الأنفُ كله، وهو المناسب هنا، وقيل: أوله، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، ويجمع على عرانين، وعرانين الناس: أشرافُهم، وعرانين السحاب أولُ مطره. قوله: (له نور يعلوه) الضمير للعرنين، لأنه الأقرب، وجَعْلُه بعيداً من السياق لا يخلو عن الشقاق، ويحتمل أنه للنبي عليه الصلاة والسلام، لأنه الأصل، وكذا الضمير في قوله: (يحسبه من لم يتأمله أشم) أي: وهو في = ٥٨ يَحْسَبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الْخَدَّيْنِ، ضَلِعَ الْفَمِ، مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ، دَقِيقَ = الحقيقة غير أشم. والشمم - بفتحتين -: ارتفاعُ قصبة الأنف مع استواء أعلاه، ومع إشراف الأرنبة. وحاصل المعنى: أن الرائي له بَّر يظنه أشم، لحسن قَناه، ولنور علاه، ولو أمعن النظر: لحكم بأنه غير أشم. قوله: (كث اللحية) وفي رواية: ((كثيف اللحية)) وفي أخرى: ((عظيم اللحية)) وعلى كلٍ فالمعنى: أن لحيته وَ الر كانت عظيمة. واشتراط جمع من الشراح مع الغلظ القصر: متوقفٌ على نقل من كلام أهل اللسان. واللحية: بكسر اللام - على الأفصح - الشعرُ النابت على الذقن، وهو مجتمع اللحيين . قوله: (سهل الخدين) وفي رواية: ((أَسِيل الخدين)) وعلى كل فالمعنى: أنه كان غير مرتفع الخدين، وذلك أعلى وأحلى عند العرب. قوله: (ضليع الفم) الضليع في الأصل - كما قاله الزمخشري - الذي عظمت أضلاعه، فاتسع جنباه، ثم استعمل في العظيم. فالمعنى: عظيمُ الفم وواسعُه، والعرب تتمدح بسعة الفم، وتذم بضيقه، لأن سعته دليل على الفصاحة، فإنه لِسَعة فمه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه. وتفسير بعضهم لضلع الفم: بعظيم الأسنان: فيه نظر من وجهين: الأول: أن إضافته إلى الفم، تمنع منه، لأنها تقتضي أن المراد عظيمُ الفم، لا عظيم الأسنان. والثاني: أن المقام مقامُ مدح، وليس عظم الأسنان بمدح، بخلاف عِظَم الفم. قوله: (مفلَّج الأسنان) بصيغة اسم المفعول. والفلَج: انفراج ما بين الثنايا. وفي ((القاموس)) مفلج الثنايا: منفرجها. وظاهره اختصاص الفَلَج بالثنايا، ويؤيده إضافته إلى الثنيتين في خبر الحِبر الآتي، وما قاله العصام: من أنه يحتمل أن المراد الانفراج مطلقاً: يرده: أن المقام مقام مدح، وقد صرح = ٥٩ الْمَسْرُبَةِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ، مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ. بَادِنُ، = جمع من شراح ((الشفا)) وغيرهم بأن انفراج جميع الأسنان عيب عند العرب. والألَصُّ: ضد المفلَّج، فهو متقاربُ الثنايا. والفَلج: أبلغ في الفصاحة، لأن اللسان يتسع فيها، وفي رواية: ((أشنب مفلج الأسنان)) والشَنَب - بفتحتين -: رقة الأسنان، وماؤها، وقيل رونقها ورقتها. قوله: (دقيق المسربة) بالدال، وفي رواية: بالراء، ووَصفُ المسربة بالدقة للمبالغة، إذ هي الشعر الدقيق كما تقدم. قوله: (كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة) أي: كأن عنقه الشريف وَالر عنق صورةٍ متخذةٍ مِن عاج ونحوه في صفاء الفضة. فالجيد : - بكسر الجيم - العثُق، والدمية : - بضّم الدال المهملة وسكون الميم بعدها مثناة تحتية - الصورة المتخذة من عاج ونحوه، فشَبَّه عنقه الشريف بَّ بعنق الدمية في الاستواء، والاعتدال، وحُسن الهيئة، والكمال والاشراق، والجمال، لا في لونِ البياض، بدليل قوله: ((في صفاء الفضة)) لبعد ما بين لون العاج، ولون الفضة من التفاوت. وقد بُحِث فيه بأن في أنواع المعادن ما هو أحسن نضارة من العاج ونحوه، كالبِلور، فلمَ آثر العاجَ؟ وأجيب: بأن هذه الصورة قد تكون مألوفة عندهم دون غيرها، لأن مصوِّرها يبالغ في تحسينها ما أمكنه. قوله: (معتدل الخَلْق) - بفتح الخاء المعجمة - أي: معتدل الصورة الظاهرة، بمعنى: أن أعضاءه متناسبة غيرُ متنافرة. وهذا الكلام إجمال بعد تفصيل بالنسبة لما قبله، وإجمال قبل تفصيل بالنسبة لما بعده. قوله: (بادن) أي: سمينٌ سمَناً معتدلاً، بدليل قوله فيما تقدم: ((لم يكن بالمطهم) فالحق أنه لم يكن سميناً جداً، ولا نحيفاً. وفي ((القاري)): قال الحنفي: قوله: ((بادن)) روايتنا إلى هنا بالنصب، = ٦٠ مُتَمَاسِكٌ، سَوَاءٌ الْبَطْنُ وَالصَّذْرُ، عَريضُ الصَّدْرِ، بَعِيدُ مَا بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، ضَخْمُ الْكَرَادِيسِ، أَنْوَرُ الْمُتَجَرَّدِ، مَوْصُولُ مَا بَيْنَ = ومن هنا إلى آخر الحديث بالرفع، ويحتمل - كما قيل -: أن يكون قوله: ((بادن)» منصوباً، كما يقتضيه السياق، ويُكتفى بحركة النصب عن الألف، كما هو رسم المتقدمين(١)، ويؤيده ما وقع في جامع الأصول: ((بادناً)» بالألف، وكذا في الفائق، وكذا في الشفا للقاضي عياض. قوله: (متماسك) أي: ليس بمسترخ بل يمسك بعضه بعضاً من غير ترجرج، حتى إنه في السن الذي شأنه استرخاء البدن، كان كالشاب، ولذلك قال الغزالي: يكاد أن يكون على الخَلْق الأول، فلم يضره السن. قوله: (سواء البطن والصدر) برفع ((سواء)) منوناً ورفع ((البطن والصدر))، وفي بعض النسخ ((سواءُ البطن والصدر)) برفع ((سواء)) غيرَ منونٍ وجرّ ((البطن والصدر)) على الإضافة. وجاء في ((سواء)) كسرُ السين وفتحُها على ما في (القاموس)) لكن الرواية بالفتح، والمعنى: أن بطنه وصدره الشريفان وَّ مستويان لا ينتأ أحدهما عن الآخر، فلا يزيد بطنه على صدره، ولا یزید صدره على بطنه. قوله: (عريض الصدر) وجاء في رواية ((رحب الصدر)) وذلك آية النجابة، فهو مما يمتدح به في الرجال. قوله: (بَعيد ما بين المنكبين) روي بالتكبير والتصغير، والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين: أنه عريض أعلى الظهر، كما تقدم. وقوله: (ضخم الكرادیس) تقدم الكلام علیه. قوله: (أنور المتجرِّد) بكسر الراء المشددة على أنه اسم فاعل، وبفتحها على أنه اسم مكان، قيل: وهو أشهر، بل قيل: إنه الرواية، (١) انظر ما علَّقته على الحديث (٢٧٣) من ((سنن أبي داود)). =