Indexed OCR Text
Pages 621-640
قال: وممن أخذ عنه العلم ابن حَجَرِ الهَيْتَمي، والعَلَّمة عبد الله باقشير الحضرمي، وله من كل منهما إجازة في جماعة آخرين يكثر عددهم. ومن مصنَّفاته ((العقد النبوي والسر المصطفوي)) و((الفوز والبُشرى)) وشرحان على قصيدته المسماة ((تحفة المريد)) و((مولدان)) كبير وصغير، و ((معراج)) و ((رسالة في العدل)) و((وردٌ)) سمَّاه ((الحزب النّفيس)) و((نفحات الحكم على لامية العَجَم)) وهو على لسان التصوف ولم یکمله، وديوان شعر. ومن شعره: ولي حَسَبٌ من فوق هامِ الفَرَاقِدِ كفانيَ أن أَزْهُو بِجَدٍّ ووالد حُسينٍ عليٍّ زين زاكي المَحَامِد(١) ولي نسبٌ بالمصطفى وابن بنته إلى العَيدروس المجتبى خير مَا جدٍ أباً وأباً مِنْ سَيّد الرّسل ◌َكَذا ونحنُ بِهِ نَعْلُو العُلا في المعاقدِ وراثة خير الخَلْقِ أحمدَ جَدّنا شَذَا مَجْدِنَا يَشْذُوا بِطِيبِ المَحَامِدِ وَرِثْنَا العُلا أكرمْ بنا خَيرِ سَادَةٍ وقد أفرد ترجمته ومناقبه غير واحد بالتأليف، كالعلامة حميد بن عبد الله السّندي، وقال فيه الفاضل عبد اللطيف الدّبيري (٢): بَحْرُ العُلومِ العَارِفُ الرَّبَّاني شَيخُ الأَنَامِ مُفِيدُ كُلِّ مُحَقّقٍ قُطْبُ الزَّمَانِ العَيدَرُوس الثاني ابن العَفِيفِ أبو الشِّهابِ المُجْتَبِى فَخْرُ الحُمَاةِ الغُرّ مِنْ عَدْنَانٍ شَرَفُ السِّيادة والزّهادة والتُّقى وسِوَاهُ لَمْ يأمن مِنَ الطِّفَانِ هُو كَالسَّفينة من تَولاَّه نَجَا دخل الهند سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، فأقام بها إلى أن توفي بأحمد أباد ليلة السبت بخمس وعشرين خلت من شهر رمضان. انتهى ما أورده ولده ملخصاً. (١) رواية الشطرة الثانية من البيت ((آ) و((ط)): حسين علا زيناً زكي المحاتد (٢) في ((آ): ((الدِّيري)) وفي ((النور السافر)): ((الدّبير)). ٦٢١ سنة إحدى وتسعين وتسعمائة • فيها - تقريباً - توفي بُرهَان الدِّين إبراهيم بن المُبَلِّط القاهري (١) شاعر القاهرة . كان فاضلاً، أديباً، شاعراً. ومن شعره في القهوة: وشَرْبَةُ حلو الماءِ لَيْسَ لَها مثلُ يَقُولِ عَذُولي قهوةُ البُنّ مُرَّةٌ قَدِ اخْتَرْتُها فَاخْتَرِ لِنَفْسِكَ مَا يَحِلُو فَقُلْتُ عَلَى مَا عبتَها بمرارةٍ(٢) وقال: عَلَى شُربِها النَّاسُ قَدْ أَجْمَعَوا أرى قَهوة البُنّ في عصرنا ولَيستْ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ وصَارَت لِشَرّابِها عادةٌ وقال : فيها شِفَاءُ النّفْسِ مِنْ أَمْرَاضِهَا يا عائباً لِسَوادٍ قَهْوَتِنَا التي تحكي سَوادَ العَينِ وَسْطَ بَيّاضِهَا أَوَ مَا تَرَاهَا وهي في فنجَانِهَا ● وفيها نور الدِّين علي بن علي السّنفي المِصْري ثم الدمشقي الشافعي (٣) الإِمام العَلَّامة. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٢/٣ - ٩٣). (٢) في ((ط)): ((من مرارة)). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٩٣/٣ - ١٩٤). ٦٢٢ قال في ((الكواكب)): ولد بمصر سنة إحدى وتسعمائة، وأخذ الفقه وغيره عن القاضي زكريا، والبُرهان بن أبي شريف، والبرهان القَلْقَشندي، والكمال الطّويل، وغيرهم. وورد الشام وقطنها، وانتفع به الفُضَلاء، كالشيخ إسماعيل النابلسي، وشيخنا شيخ الإسلام أحمد العيثاوي. وولي نيابة القضاء بالكبرى، وتَنَزَّه عن المحصول بُرْهَةً ثم تناوله، وكانت وفاته بدمشق ليلة الأحد رابع شعبان . ● وفيها جمال الدِّين محمد بن أبي بكر الأشْخر - بالشين المعجمة السَّاكنة، والخاء المعجمة، بعدها راء - اليمني الشافعي (١) الإِمام العَلَّامة. قال في ((النور)): ولد في اليوم الثاني والعشرين من ذي الحجّة سنة خمس وأربعين وتسعمائة، وتخرَّج بأبيه، وقرأ على جماعة من الجِلّة، وحَصَل له من الجميع الإِجازة، وبَرَعَ في العلوم، حتّى صار شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، الفرد الحافظ الحُجَّة السالك بالطالبين في أوضح المحجّة، إمام الفنون الذي اعترف بتقدّمه المفتون . وله التصانيف المفيدة والتآليف العديدة، منها ((منظومة الإِرشاد)) و((شرح الشذور)) و ((منظومة)) في أصول الفقه وشرحها، و ((مختصر المحرّر)) للسَّمْهُودي في تعليق الطلاق، و((منظومة في أسماء الرجال)) و((ألفية)) في النحو، نظمها في مرض موته، وله ((فتاوى)) مجلد ضخم، و((شرح بهجة المحافل)) واختصر ((التفاحة في علم المساحة)» وله غير ذلك. ومن نظمه جامعاً غزوات(٢) النَّبِيِّ ◌َّ: بني قُرِيظَة بني المُصْطَلِقِ غَزْوَةٌ بَدْرٍ أُحُدٍ فالخندقِ قاتَلَ فيها المُصْطَفى أَهْلَ الشِّقَاقْ وَخَيبرٍ وطائفٍ بالاتفاقْ فَتْحُ حُنَيْنٍ غايةٍ وادي القُرى والخلفُ في بني النَّغير ذُكِرا (١) ترجمته في (النور السافر)) ص (٣٩٠ - ٤٠١) و((البدر الطالع) (١٤٦/٢) و((الأعلام)) (٥٩/٦) و «معجم المؤلفين» (١٠٦/٩). (٢) في ((آ)): («لغزوات)). ٦٢٣ وله فيها مرتباً على سني الهجرة الشريفة: فَذَاتُ رِقَاعِ والمُرَيْسِيعُ خَيْبَرُ فَبَدْرٌ فَأُحْدٌ بعد هَاذين خَنْدَقُ سني هِجْرَةٍ كُلّ بِذَاكَ يُخْبرُ وفَتْحُ تَبُّوكٍّ رُقِّبَت هذه على ومنه مما يتعلق بالبروج والمنازل: غَفَروا للبليد لمّا أساءَ وزَنُوا عَقْرَباً بقوسٍ شتاءً فَلَهُ الذّبِحِ حَيث حَلّ الرشاءَ شَرِبَ الجَدْيُ دَلو حوتَ ربيعاً شَاركاً للذّراع لما أشاءً حمل الثور جوزةً نحو صيف نائراً أنجم السّماك شراء سرط اللّيث سنبلاً بخريف ونظمه كثير، وعلمه غزير، ونظم كثيراً من المسائل العلمية والقواعد الفقهية ليقرب ضبطها ويسهل حفظها . وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى خاتمة المُحَقُّقين لم يُخَلّف بعده مثله، وتخرّج به جماعة من بلده وغيرها : · منهم أخوه العَلامة أحمد الأشخر، وناهيك به، إذ حفظ ((العُباب)) للمُزَجَّد(١)، وكان أخوه يُعَظّمه ويقدمه على سائر الطلبة، غير أنه بعد ذلك ظهرت فيه طبيعة السوداء، فترك الاجتماع بالناس إلّ نادراً، ومع ذلك لما اجتمع به الفقيه أحمد بن الفقيه محمد باجابر، حصل له عنده الحظوة التامة، واختلى به أياماً مدة إقامته عنده، وأملى عليه شيئاً كثيراً من نظم أخيه، وبحث معه في مسائل فقهية، وتعجب الناس لذلك، فرحمهم الله تعالى جميعاً. (١) هو أحمد بن عمر بن محمد السّيفي المرادي المذحجي الزَّبيدي، تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٩٣٠) من هذا المجلد. ٦٢٤ سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ● فيها توفي الولي الكبير الشيخ أبو بكر بن سالم باعلوي(١). قال في ((النور): كان من المشايخ الأفراد المقصودين بالزيارة من أقصى البلاد، وانتفع ببركته الحاضر والباد، وانغمرت بنفحات أنفاسه العباد، واشتهرت كراماته ومناقبه في الآفاق، وسارت بها الرُّكبان والرِّفاق، ووقَّع على ولايته الإجماع والاتفاق. توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الأحد السابع والعشرين من ذي الحجّة بعِيْنَات - بكسر المهملة، وسكون المثناة التحتية، وقبل الألف نون، وبعدها مثناة فوقية - من قرى حضرموت على نصف مرحلة من تَریم. • وفيها شِهَاب الدِّين(٢) أحمد الشيخ بدر الدِّين العَبَّاسي المِصْري الشافعي(٣). ولد بمصر. سنة ثلاث وتسعمائة، وأخذ عن القاضي زكريا، والبُرهان بن أبي شريف، والنُّور المَحَلِّي، وكمال الدِّين الطّويل، ونور الدِّين المليجي - بالجيم - وأبي العَبّاس الطّنْبَذَاوي البكري. بزَبيد، وحفظ ((المنهاج الفقهي)) و((الشاطبية)) و((العمدة)) في الحديث للحافظ عبد الغني المقدسي، و((الأربعين النواوية)) و((الأجرومية)) و((مختصر أبي شُجَاع)). (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤١٣). (٢) لفظة ((الدِّين)) سقطت من ((ط)). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٠٤ - ٤٠٧). ٦٢٥ وكان عالماً، عاملًا، علّامة، شديد الورع، قليل الاختلاط بالناس، متمسكاً بالكتاب والسُّنَّة، وطريقة السَّلَف الصَّالح، له اليد الطولى في علم الحرف والفَلَك والميقات، وله الشعر الرائق فمنه: جَمَعَ الصَّحيحَ مُكَمِّل التَّحريرِ كان البُخَاريّ حافظاً ومُحَدِّثاً فيها حَمِيدٌ وَانْقَضَى فِي نُورِ مِيلَادُهُ صِدْقُ ومُدَّةُ عُمْرٍهٍ ولما وقف على هذه الأبيات التي نظم فيها بعضهم ما لكل فصل من المنازل على اصطلاح أهل اليمن وهي: وَهَنَهُ الذِّرْعِ فَصْلُ الصَّيفِ قَدْ كَمِلا شَرْطُ الْبَطين ثُرّيا دبر هقعقها عوى سماك فَذَا فَصْلُ الخريفِ خَلا فنثرةُ الطّرف جبهة (١) الزّبرة انصرفت نعائم(٢) بلدة فصل الشتا كملا غفر زَبانا تكلِّل قلب شولتها في بطن حوتٍ، فذا فَصْلُ الرَّبيعَ تَلَا واذبح بلاعاً سعوداً واخب فرعهما (٣) استحسنها وقال: إنه أجاد فيها غير أنه اعتمد في ذلك على حساب المتقدمين في المنازل حيث بدأ بالشرطين، وعلى حساب المتأخرين، يبدؤن بالفرع المؤخر. وتوفي بالهند بأحمد أباد ليلة الجمعة رابع صفر ودفن بها بتربة العرب بالقرب من تلميذه وصاحبه الشيخ عبد الرحيم العمودي، وكانا في حياتهما روحين في جسد . · وفيها القاضي زين الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الفُرفُور الحنفي (٤). كان إماماً، فاضلاً، شاعِراً، بارعاً. (١) في ((آ)) و((ط)): ((جبة)) وما أثبته من ((النور السافر)) مصدر المؤلف ولا يستقيم وزنه. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((نعامة)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((مزعهما)). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٦٤/٣). ٦٢٦ ومن شعره: اترك الدُّنيا لناس زَعَمُوا أَنَّ فيها مَرَهَم القَلْب الجَرِيحْ ذَاكَ ظَنُّ مِنْهِمُ بَلِ غَلَطُ آهَ مِنْها مَا عَلَيهَا مُسْتَرِيحْ وأهدى سفينة لبعض أصحابه وكتب معها: سفينةٌ وَافَتْك يا سيدي مَشْحُونة بالنَّظَمِ والنَّشْرِ مِنْ أجل ذَا جَاءَت إلى البَحرِ قَدْ ملئت بالدّر أرجاؤها ● وفيها أبو السعادات محمد بن أحمد بن علي الفَاكهي المَكِّي الحنبلي(١) الإِمامِ العَلَّمة . ولد سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وقرأ في المذاهب الأربعة، فكانت له اليد الطولى، وتفَّنن في العلوم. ومن شيوخه الشيخ أبو الحسن البكري، وابن حَجَر الهَيْتَمي، والشيخ محمد الحطّاب في آخرين من أهل مكة، وحضرموت، وزبيد، يكثر عددهم بحيث يزيدون على التسعين، وأجازوه، وحفظ ((الأربعين النووية)) و((العقائد النسفية)) و((المقنع)) في فقه الحنابلة، و((جمع الجوامع)) الأصولي و((ألفية ابن مالك)) و((تلخيص المفتاح)) وغير ذلك، منها، القرآن العظيم، وقرأ للسبعة، ونَظَم ونَثَرَ، وألّف من ذلك ((شرح مختصر الأنوار)) المسمى ((نور الأبصار)) في فقه الشافعي، ورسالة في اللغة، وغير ذلك، ورزق الحظوة في زمنه. وكان جواداً، سخياً، لا يمسك شيئاً، ولذلك كان كثير الاستقراض، وكانت تغلب عليه الحِدّةُ، ودخل الهند وأقام بها مدة مديدة، ثم رجع إلى وطنه مكّة سنة سبع وخمسين وتسعمائة، وفي ذلك العام زار النَّبِيَّ وَّةِ، ثم حَجَّ في السنة التي تليها، وعاد إلى الهند فمات بها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة . (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٠٧ - ٤١٠) و((النعت الأكمل)) ص (١٥٤ - ١٥٥) و((الأعلام)) (٧/٦) و((معجم المؤلفين)) (٢٩٢/٨). ٦٢٧ • وفي حدودها بهاء الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد الله المِصْري(١) النحوي الشيخ العالم الصَّالح. قال في ((الكواكب)): ولد تقريباً سنة ثمان وتسعمائة، وتوفي في عشر التسعين. انتهى. • وفيها - قطعاً - شِهَابُ الدِّين محمود بن شمس الدِّين محمد السّندي (٢) الطّبيب. قال في ((النور)): كان آية في الطب(٣) والمعالجات، حكي أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كَجَرات أشياء نفيسة، من جملتها جارية وصيفة، فأعطاها السلطان لبعض (٤) الوزراء، فاتفق أن صاحب الترجمة جسّ نبضها قبل أن يمسها ذلك الوزير، فحذّره من جماعها وقال: كل من جامعها يموت، فأرادوا تجربته في ذلك. وجاؤوا بعبد وأدخلوه عليها فمات لوقته، فازدادوا تعجباً منه، وسأله الوزير عن السبب فقال: إنهم أطعموها أشياء أورثت ذلك، وأن مهديها قصد هَلَاك السلطان، ويقرب من هذا بل يؤيده أن القزويني ذكر في ((عجائب البلدان)) عند الكلام على عجائب الهند. ومن عجائبها البيش، وهو نبت لا يوجد إلّ في الهند، سَمَّ قاتل، أي حيوان يأكل منه يموت، ويتولد تحته حيوان يقال له: فأرة البيش، تأكل منه ولا يضرّها. ومما ذكر أن ملوك الهند إذا أرادوا الغدر بأحد عمدوا إلى الجواري إذا ولدن، وفرشوا من هذا النبت تحت مُهودِهنَّ زماناً، ثم تحت فرشهن زماناً، ثم تحت ثيابهن زماناً، ثم يطعمونهن (٥) منه في اللبن، حتى تصير الجارية إذا كبرت تتناول منه ولا يضرُّها، ثم يبعثوا بها مع الهدايا إلى من أرادوا الغدر به من الملوك، فإذا غشیها مات . انتهى (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦١/٣ - ٦٢). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤١٣ - ٤١٤). (٣) في ((النور السافر)): ((في الحكمة والمعالجات)). (٤) في ((آ): ((إلى بعض)). (٥) في ((النور السافر)): ((يطعموهن)). ٦٢٨ سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة · فيها توفي الشيخ تقي الدِّين أبو بكر بن محمد الحَمَّامي والده، الصُّهيوني الشافعي(١) الإِمام العَلامة. قال في ((الكواكب)): قرأ على الشيخ شِهَاب الدِّين الطّيبي في القرآآت وغيرها، وعلى الشيخ شِهَاب الدِّين أخي في الحساب وغيره، وكان يعتمد علم الحرف ويعمل الأوفاق، اعتقده الحُكّام بسبب ذلك، وعاش فقيراً ثم أثرى في آخر عمره، فقال لبعض أصحابه: حيث وسِّعَتْ علينا الدنيا فالأجل قريب، فمات عن قرب . ومن كلامه: ليس في التردد إلى من ليس فيه كبير فائدة كبير فائدة. وله نظم لطيف منه: بدر تَزَايَد في الهوىْ وَلَهِي بِ أَضْنَى الجَوانِحَ بالھَوى ولهيبه شَغَلَ الفُؤادَ بحبّه ولهيبهِ وجَوانحي جَنَحَتْ إلى ذَاكَ الذي شَحَّت بفيض مَدامعي وصَبيبهِ وعَلى هَواه مُقْلَتِي سَحَت وَمَا لا تُنْكِروا بحيَاتِكُمْ وَصَبِي بِهِ فإذا أُصَبْتُ أذی بأوصاف الھوی إلا وهام بذِكره وَصَبِي بِهِ الله صَبّ ما تذكّر للهوى ذكر الشيخ حسن البُوريني أنه ذاكراً أبا بكر الصِّهيُوني(٢) فوجده فاضلاً في علوم إلّ أنه اشتهر بعلم النجوم. انتهى ملخصاً. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٤/٣ - ٩٥) و((تراجم الأعيان)) للبوريني (٢٧٦/١). (٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((الصيوني)). ٦٢٩ ● وفيها الشيخ إسماعيل بن أحمد بن الحاج إبراهيم النّابلسي الشافعي(١). قال في ((الكواكب)): هو شيخ الإسلام ومفتي الأنام، أستاذ العصر، ومفرد الوقت، تصدّر للإِفتاء والتدريس، وصار إليه المرجع بعد شيخ الإِسلام الوالد. مولده كما(٢) وجدته بخطّ المُنلا أسد، سنة سبع وثلاثين وتسعمائة. واشتغل على جماعة من أهل العلم في النحو والصَّرْف، وحفظ القرآن العظيم، و((ألفية ابن مالك)) ثم لازم الشيخ أبا الفتح الشّيشري هو وصاحبه الشيخ عماد الدِّين الحنفي، ثم لزم العَلامة الشيخ علاءِ الدِّين بن عماد الدِّين في المعقولات وغيرها، وأخذ عن شيخ الإِقراء الشيخ شِهَاب الدِّين الطَّيبي، وقرأ ((المنهاج)) على العَلَّمة الفقيه السَّنَفيِ، ودرَّس بالجامع الأموي، ثم بدار الحديث الأشرفية، وبالشامية البرَّانية عن الشُّهاب الفلوجي (٣)، ودرَّس بالدرويشية بشرط واقفها، وضم إليها تدريس العادلية الكبرى، وكانت دروسه حافلةً، لصفاء ذهنه، وطلاقة لسانه، وحُسن تقريره. وله شعر منه قوله محاجياً في عاقر قرحاً: مَولاي يا خَيرَ مَولی ویا سَلِيمَ القَريحهْ يوماً عجوز قَرِيحه مَا مِثْلُ قول المُحَاجِي وأجاب عن قول بعضهم: يَا أَيُّها النَّحوي مَا اسمٌ قَدْ حَوى وتَزُول مِنْ تلكَ المَوَانِعِ عِلّةٌ بقوله : مِنْ مَانِعَاتِ الصَّرفِ خَمْسَ مَوَانعٍ فَيَصِيرُ مَصْروفاً بغيرٍ مُنَازِعِ يا أكمل الفُضَلاءِ يَا مَنْ قَدْ غدا في أُذْربيجان لَقد ألغزت إذ في فَضْلِهِ فَرْداً بغيرٍ مُدَافِعٍ شَنَّفْتَ باللّغز البديع مَسَامِعِي (١) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (١٣٠/٣ - ١٣٥) و((تراجم الأعيان)) (٦١/٢ - ٧٩) و ((معجم المؤلفین» (٢٥٨/٢). (٢) لفظة ((كما)) سقطت من ((ط)). (٣) تصحفت في ((ط)) إلى ((القلوجي)). ٦٣٠ توفي - رحمه الله تعالى - يوم السبت ثالث عشر المحرم، ودفن بمقبرته التي أنشأها شمالي مقبرة باب الصغير بالقرب من جامع جَرَّاح. • وفيها رَحْمَةُ الله بن عبد الله السِّندي الحنفي (١)، نزيل المدينة المُشَرِّفة. قال في ((النور)): كان من العلماء العاملين وعباد الله الصَّالحين. وتوفي في مكة في ثامن عشر المحرّم . ● وكان له أخ اسمه حُمَيد، وكان أيضاً من أهل العلم والصَّلاح، حسن الأخلاق، كثير التواضع، ظاهر الفضل، جليل القدر، وحصل له في آخر الأمر جاه عظيم، وجاور بها تسع سنين، ومات بها أيضاً. انتهى . وممن أخذ عنه النَّجم الغيطي . وممن أخذ عن الشيخ حُمَيد الشيخ محمد علي ابن الشيخ محمد عَلان المَكِّي الشافعي الصِّديقي، الشهير بابن عَلان شيخ شيخنا السيد محمد بن سيد حمزة الحُسَيني نقيب السّادة الأشراف بدمشق. · وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن أبي اللطف المقدسي الشافعي (٢) المتقدِّم ذِكر والده في سنة إحدى وسبعين وتسعمائة(٣). (٤ ولد صاحب الترجمة سنة أربعين وتسعمائة٤)، وبَرَع وهو شاب، وفضل، وتقدم على من هو أسنّ منه، حتى على أخويه، وصار مفتي القدس الشريف على مذهب الإِمام الشافعي . وكان له يد طُولى في العربية والمعقولات، وله شعر منه قوله مقيداً لأسماء النّوم بالنهار وما في كل نوع منها: فَقر وعِنْد الضُّحى فَالنّومُ فَيْلُولَةْ النَّومِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبحِ غَيْلُولَهْ (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٣٩ - ٤٤٠). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١/٣ - ١٢). (٣) انظر ص (٥٣٤) من هذا المجلد. (٤ -٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). ٦٣١ وهُو الفُتُور وقبل المَيل قيل لَهُ والنَّومِ بَعْدَ زَوَال بين فاعِلِهِ وبَعْدَ عَصْرٍ هَلَاكاً مُورثاً وَكَذَا (١) إذْ زَاد في العَقْلِ أي بالقاف قَيْلُولَه وَبِينَ فَرْضٍ صَلاةٍ كَانَ مَيْلُولَةْ كَقِلّة العَقْلِ بِالإِهْمَالِ عَيلُولَةْ وكان إماماً، علّامة. وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقدس الشريف في أواخر صفر. ● وفيها الأستاذ الأعظم شمس الدِّين محمد بن الشيخ أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عوض بن عبد الخالق بن عبد المنعم بن يحيى بن يعقوب بن نجم الدِّين بن عيسى بن داود بن نوح بن طَلْحَة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصِّدِّيق، رضي الله عنه، البَكْري الصِّدِّيقيّ الشَّافعي الأشعريّ المِصْري(٢). قال في ((النور)): أخذ عن والده، والقاضي زكريا، وغيرهما. وكان من آيات الله في الدرس والإِملاء، يتكلم بما يحيِّر العقول ويُذْهِلُ الأفكار، بحيث لا يَرْتَابُ سامعه في أن ما يتكلم به ليس من جنس ما يُنَال بالكسب، وربما كان يتكلّم بكلام لا يفهمه أحد من أهل مجلسه، مع كون كثير منهم أو أكثرهم على الغاية من التمكن في سائر مراتب العلوم، وكان إليه النهاية في العلم، حتّى كان بعض الأجلاء ممن يحضر دُرُوسَه يقول: لولا أن باب النُّبُوة سُدَّ لاستدلّينا بما نسمعه منه علی نبوته. وأما مجالسه في التفسير وما يقرّره فيها من المعاني الدقيقة والأبحاث الغامضة، مع استيعاب أقوال الأئمة، وذكر المناسبات بين السُّور والآيات، وبين أسماء الذَّات المقدس والصِّفات، وما قاله أئمة الطريق في كل آية من علوم الإِشارة، فمما يحيِّرُ العقول ويدهش الخواطر، وجميع ما يلقيه بألفاظ مسجعة مُعْرَبةٍ موضوع كل لفظ في مَحلِّه الذي لا أولى به. (١) في ((آ): ((وبعد عصر هلاك مورثاً وكذا)) وفي ((ط)): ((وبعد عصر هلاك كان مورثاً وكذا)). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤١٤ - ٤٣٢) و((جامع كرامات الأولياء)) (١٨٧/١ - ١٩٣) و «الأعلام)» (٦٠/٧ - ٦١) و«معجم المؤلفين)) (٢٨١/١١). ٦٣٢ ولم يحفظ أحد له هَفْوَةً في لفظ من ألفاظه من جهة إعرابٍ أو تصريفٍ، أو تقديمٍ ، أو تأخيرٍ، أو غير ذلك من هفوات الألسن. وما مِنْ دَرسٍ من دروسه إلّ وهو مفتتح بخطبةٍ مشتملةٍ على الإِشارة إلى كل ما اشتمل عليه ذلك الدرس على طريق براعة الاستهلال، وهكذا كانت مجالسه في الفقه والحديث، وكل علم. يتصدى لتقريره، وله جملة تصانيف، منها ((شرح مختصر على أبي شجاع)» في الفقه، وكتب أيضاً على أوائل (منهج القاضي زكريا)) وله رسائل في أنواع من العلوم والمعارف والآداب، كرسالته في الاسم الأعظم، ورسالته في الصَّلاة على النَّبِي ◌َّ ورسالته في السَّمّاعِ، وغير ذلك، وله ديوان شعر كبير منه قوله(١): ويَهِيجٌ مشعشع الأنوارِ مَا أريضٌ مُفَتِّحُ الأزْهَارِ لغوانٍ عرائسٍ أبكارٍ ولآلٍ منظّمات عقوداً ـدِ زَهَا ضَوؤُهَا عَلَى الأقمارِ وشُموس تضِيء في أفق السّعْـ ق فتُنْسي ترنّم الأوتارِ وغُصُونٌ بأيكِها تسجع الور ﴿ِثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الغَارِ﴾(٢) مِثْلَ قَولِ الإِله في حَقِّ جَدِّي ومنه قصيدته الطويلة التي مطلعها (٣): مِنْ رَحْمَةٍ تَصْعَدُ أَوْ تَنْزِلُ مَا أَرْسَلَ الرّحمْنِ أَو يُرسِلُ مِنْ كُلِّ مَا يختصُّ أو يَشْمَلُ في مَلكوت اللهِ أَوْ مُلْكِهِ نبيّهُ مُخْتَارُهُ المُرْسَلُ إلّ وَطَه المُصْطفى عَبدُهُ يَفْهَمُ هَذَا كُلُّ مَنْ يَعْقِلُ واسِطَةٌ فيها وأصلٌ لها ومنه (٤): إذا خَطْبُ ذَنْبِ عَلينا دجا أَنْرْنَا دُجَاهُ بُنُورِ الرَّجَا (١) الأبيات في ((النور السافر)) ص (٤١٩). (٢) اقتباس من قوله تعالى في سورة التوبة الآية (٤٠): ﴿ثاني اثنين إذا هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا﴾. (٣) الأبيات في ((النور السافر)) ص (٤١٩). (٤) الأبيات في ((النور السافر)) ص (٤٢١ - ٤٢٢). ٦٣٣ لَها الله بالعَفو قَد فَرَّجَا فَكّمْ شِدَّةٍ مِن ذُنوب عِظَام وجَدْتُ سِوىْ العَفو لي مَخْرَجًا وكَمْ ضِقْتُ ذَرْعاً بجُرمي فما فَمَا خَابَ عَبدٌ إليه التجَا فللَّه فَالجأُ وَلاَ تَيأْسَنْ ومنه(١): بيدِ النَّسِيمِ تَجَعْدا انظر إلى الماءِ الذي فلأجلِ ذَا يبري الصَّدا قَدْ شَبّهوهُ بِمِبْرَدٍ وكان - رضي الله عنه - يحجّ في كل عامين مَرَّة. وبالجملة فلم يكن له نظير في زمانه، ولم يخلف مثله. وتوفي بالقاهرة في ربيع الثاني، وقيل في تاريخ وفاته: مَاتَ مِنْ نَسْل أبي بكرٍ فتىِّ كَانَ في مِصْرَ لَهُ قَدْرٌ مَكِينْ قُلت لما الدّمع مِنْ عَينِي جَرى أُرْخِوه (٢) (مَات قُطبُ العَارِفِينْ) ● وفيها المولى السيد محمد بن محمد بن عبد القادر أحد موالي الرُّوم وابن أحد مواليها السَّيد الشريف الحنفي، المعروف بابن مَعْلُول(٣). قال في ((الكواكب)): ولي قضاء الشام، وكلَّف الناس المبالغة في تعظيمه، وماتت له بنت فصلى عليها شيخ الإِسلام الوالد، وعَزَّاه بالجامع الأموي، ولم يذهب معها(٤)، (°[لأنه حينئذٍ كان يؤثر العُزْلَةَ وعدم التردد إلى الحُكَّام]°)، فحنق عليه، ثم لما ولي مصر ثم قضاء العسكر (٦) وجَّه(٧) التّقوية عن الوالد للشيخ محمد (١) البيتان في ((النور السافر)) ص (٤٢٥). (٢) وفاته في حساب الجمعِّل سنة (٩٨٤). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٩/٣ - ٣٠). (٤) كذا في ((آ)) و((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف: ((معها)) وفي ((ط)): (معه)). (٥) ما بين الرقمين زيادة من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. (٦) في ((ط)): ((العساكر)). (٧) في (آ)) و((ط)): ((فوجه)) وما أثبته من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف وانظر تعليق محققه على هذه اللفظة فيه . ٦٣٤ الحجازي، المعروف بابن سماقة. ثم باشر قضاء العسكر سبعة عشر يوماً، ثم جُنَّ وأخذ من مجلس الديوان محمولاً. وولي قضاء العسكر بعده جوي زاده فأعاد التقوية إلى الشيخ(١)، ثم ولي ابن مَعْلُول الإِفتاء، ثم عزل عنه سريعاً، وأعطي نقابة الأشراف، ومات وهو نقيب عن ثمان وخمسين سنة. انتهى باختصار. ** * (١) أي إلى والد صاحب ((الكواكب السائرة)). ٦٣٥ سنة أربع وتسعين وتسعمائة · فيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر العَلْقَميّ القاهري الشافعي(١) الإِمام العَلَّامة أخو الشيخ شمس الدِّين العَلْقَمي. ولد سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وهو منسوب إلى بلدة العَلَاقِمَة، قريةٍ من كورة بلبيس، ونشأ بها، ثم رحل إلى القاهرة، وتفقّه بأخيه، والشيخ شِهَاب الدِّين البُلْقيني، وقرأ ((البخاري)) كاملاً، وثلث (مسلم)) وجميع ((الشفا)) على قاضي القُضاة شِهَاب الدِّين الفَتَّوحي، وسمع عليه الأكثر من بقية الكتب الستة، بقراءة الشمس البَرْهَمْتوشي، وقرأ جميع ((سيرة ابن هشام)) على المحيوي يحيى الوفائي قاضي الحضرة، وجميع ((رياض الصالحين)) على العارف بالله تعالى أحمد بن داود النّسيمي، وجميع ((البخاري)) و((سيرة ابن سيد الناس)) على السيد الشريف يوسف بن عبد الله الأرميوني، وأجازه بالفقه والنحو الشُّهاب البُلقيني تلميذ القَسْطَلاني، وقرأ الكثير من ((حلية)) أبي نُعَيم، على الإِمام المُحَدِّث أحمد بن عبد الحقّ. وكان في ابتداء أمره يلازم دروس الشُّهاب الرَّملي ويسمعه، وله مشايخ غير هؤلاء. وبالجملة فقد كان إماماً، عالماً، عاملاً، رحمه الله تعالى. · وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن قاسم العَبّاديّ القاهريّ الشافعيّ(٢) الإِمام العَلَّمَةِ الفَهَّامة. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٨٧/٣ - ٨٨). (٢) ترجمته في ((تراجم الأعيان)) (٦٢/١ - ٦٤) و((الكواكب السائرة)) (١٢٤/٣) و((معجم المؤلفين)) (٤٨/٢ - ٤٩). ٦٣٦ أخذ العلم عن الشيخ ناصر الدِّين اللقاني، ومُحَقِّق عصره بمصر شِهَاب الدِّين البرلسي المعروف بعَميرة، والعَلّمة قطب الدِّين عيسى الصَّفَوي. وبَرَع وساد، وفاق الأقران، وسارت(١) بتحريراته الرُّكْبَان، وتشَنَّفت من فرائد فوائده الآذان. ومن مصنّفاته ((الحاشية على شرح جمع الجوامع)) المسماة بـ((الآيات البيّنات)) و((حاشية على شرح الورقات)) و((حاشية على المختصر في المعاني والبيان)) و((حاشية على شرح المنهج)). وأخذ عنه الشيخ محمد بن داود المقدسي وغيره. وتوفي بالمدينة المنورة عائداً من الحجِّ. ● وفيها - تقريباً - نور الدِّين علي بن محمد العَسيلي المِصْري الشافعي (٢) الإِمام العَلَّمة الأديب المُفَنَّن في العلوم النقلية والعقلية. ذكره الشعراوي، وأثنى عليه بالخشية والبكاء عند سماع القرآن والتهجد. قال: وكان يغلب عليه أحوال الملامية، وأن غالب أعماله قلبية. وكان إماماً، علَّمة، له ((حاشية)) حافلة على ((مغني ابن هشام)). ومن نظمه قوله في صدر قصيدة: خَلَوتُ بِهَا وَضَجيعي القَمَرْ رَغَى اللَّهُ ليلةَ وَصْلٍ خَلَتْ فَلَمْ تَكُ إلّ كَلَمْحِ البَصَرْ صَفَتْ عَنْ رَقِيبٍ وعن عَاذِلٍ. ومَا قَصُرَتْ مَعَ ذَاك القصَرْ وقَدْ قَصُرت بَعْدَ طُول النَّوى وقوله في عبد له اسمه فرج: لِكُلِّ ضِيقٍ إذا اسْتَبْطَأْتُهُ فَرَجٌ وَكُلّ ضِيقٍ أَرَاهُ فَهْو مُنْفَرجُ (١) في ((ط)): ((وسارات)) وهو خطأ. (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٨٠/٣ - ١٨١). ٦٣٧ وكان الشيخ نور الدِّين من أخصِّ الناس بالشيخ محمد بن أبي الحسن البگري . • وفيها شمس الدِّين أبو مسلم محمد بن محمد بن خليل بن علي بن عيسى بن أحمد الصّمَاديّ الدمشقيّ القَادريّ الشافعيّ (١). ولد سنة إحدى عشرة وتسعمائة. قال في ((الكواكب)): وكان من أمثل الصوفية في زمانه، وله شعر في طريقتهم، إلا أنه لا يخلو من مؤاخذة في العربية، وكان شيخ الإِسلام الوالد يجلّه ويُقَدّمه على أقرانه من الصُّوفية ويترجمه بالولاية، وأفتى شيخ الإسلام الوالد تبعاً الشيخي الإِسلام شمس الدِّين بن حامد، والتّقوي بن قاضي عَجْلون بإباحة طبولهم في المسجد وغيره، قياساً على طبول الجهاد والحجيج، لأنها محرِّكة للقلوب إلى الرّغبة في سلوك الطريق، وهي بعيدة الأسلوب عن طريقة أهل الفسق والشرب. وكان الأستاذ الشيخ محمد البكري يُجِلُّ (٢) صاحب الترجمة لأنهما اجتمعا في بيت المقدسِ ، وعَرَف كل منهما مقدار الآخر. قال النجم الغَزِّي: وما رأيت في عمري أَنْوَرَ من أربعة إذا وقعت الأبصار عليهم شهدت البصائر بنظر الله إليهم، أجلّهم والدي، والشيخ محمد الصّمادي، والشيخ محمد اليتيم، ورجل رأيته بمكَّة المُشَرِّفة سنة إحدى وألف. وكان الشيخ محمد الصّمَادي(٣) معتقداً للخواص والعوام، خصوصاً حكام دمشق والواردين إليها من الدولة. وكانوا يقصدونه في زاويته للتبرك وطلب الدُّعاء منه . وبالجملة كان من أفراد الدهر. (١) ترجمته في (درّ الحبب)) (١٦٨/١/٢ - ١٦٩) و((الكواكب السائرة)) (١٦/٣ - ٢٠) و((جامع كرامات الأولياء)» (١٨٥/١ - ١٨٧). (٢) في ((ط)): ((يبجل)) وهو خطأ. (٣) في ((ط)): ((الصماد)). ٦٣٨ توفي - رضي الله عنه - ليلة الجمعة عاشر صفر، ودفن بزاويتهم داخل باب الشاغور. وكانت دمشق قبل ذلك مزيَّنة بثلاثة أيام(١) لفتح تبریز، وقيل في تاريخ وفاته : لَهَفَ قَلبي عَلَى الصّمادِيِّ دَوماً(٢) الحَسِيبُ النّسِيبُ أَعني مُحمَّدْ (مَاتَ قُطْبٌ مِنَ الرِّجَال مُمَجَّدْ) مُذْ تُوفي أهلُ النُّهى أَرَخُوهُ (٣) انتھی باختصار. ● وفيها المولى محمد بن عبد الكريم، الملقّب بزلف نكار الحنفي الرُّومي القُسْطَنطيني (٤) الإِمام العَلَّمة . قال في ((العقد المنظوم)) وهو آخر من تُرْجِمَ فيه. كان من ملازمي المولى جعفر، وتنقّل في المدارس، وله ((حواش» مقبولة على ((حواشي التجريد)) للشريف الجُرجاني، و((رسالة)) على أول كتاب العتاق من ((الهداية)) ورسائل أخر في علم البيان، وغيره. وكان فاضلاً، عالماً، عاملاً، أديباً، وقوراً، خَيِّراً، صبوراً. انتهى * (١) في ((ط)): ((قبل ذلك بثلاثة أيام مزينة)). (٢) في ((ط)): ((يوماً)) وهو خطأ. (٣) وفاته في حساب الجمِّل سنة (٩٩٤). (٤) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٥٠٢). ٦٣٩ سنة خمس وتسعين وتسعمائة ● فيها توفي المولى محيي الدِّين محمد (١بن محمد١) بن إلياس، المعروف بجوي زاده (٢) الحنفي الإِمام العَلّامة. قاال في ((الكواكب)): هو أَحسَنُ قُضَاة الدولة العثمانية وأعفّهم وأصلحهم سيرة. ترقّى في المدارس على عادة موالي الرُّوم، وولي قضاء دمشق، فدخلها في خامس عشر صفر سنة سبع وسبعين وتسعمائة، وهي سنة ميلادي، وانفصل في ختام السنة عن قضاء دمشق، وأعطي قضاء مصر، ثم صار قاضياً بالعساكر. وفي آخر أمره صار مفتياً بالتخت السلطاني، وكانت سيرته في قضائه في غاية الحُسن بحیث يضرب بها المثل. وكان عالماً، فاضلاً، بارعاً، ديِّناً، خيِّراً، عفيفاً. كان رسم الحجة في دمشق قبلٍ ولايته أربع عشرة قطعة فجعله عشراً، وكان رسم الصورة ثمان قطع فجعله ستاً، ودام على ذلك، وأخذ بعض نوابه في بعض الوقائع ما زاد على ذلك فردِّه، وقرأ على الشيخ الوالد في أوائل الكتب الستة وغير ذلك، وحضر بعض دروسه في الفقه والتفسير، واستجازه فأجازه، وكان يفتخر بقراءته على الشيخ وإجازته. وكان - رحمه الله تعالى - حليماً إلى الغاية إلا في أمر الدِّين ومَصّالح المسلمين، فإنه كان صلباً، يَغْضَبُ الله تعالى، وبالغ في ردع الساسة، وربما (١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٧/٣ - ٢٩). ٦٤٠