Indexed OCR Text
Pages 601-620
المنسوب إلى الإِمام علي بن أبي طالب الذي أوله: اللهم يا مَن ولع لسان الصبح؛ وعلَّق حواشي على مواضع من ((تفسير البيضاوي)) و((الهداية)) و((شرح المواقف)» و((المفتاح)). وله رسائل كثيرة بقيت في المسودات. ومن شعره: وإِن كَانَ العَدُوُّ رَمَى بِجَهْلِهْ بِفَضْلِ اللهِ إنّا لا نُبَالي فسوءُ المَكْرِ مُلْتَحِقٌ بِأَهْلِهِ ولَيس يَضُرُّنا الحُسَّادُ شيئاً ● وفيها جمال الدِّين محمد طاهر الهندي، المقلب بملك المُحَدِّثين(١). قال في ((النور)): ولد سنة ثلاث عشرة وتسعمائة، وحفظ القرآن قبل أن يبلغ الحنث، وجدّ في طلب العلم نحو خمس عشرة سنة، وبَرَعَ في فنون عديدة، حتى لم يُعْلَم أن أحداً من علماء كجرات بلغ مبلغه في الحديث، وورث عن(٢) أبيه مالاً جزيلاً فأنفقه على طلبة العلم. وكان يُرسل إلى معلِّمي الصّبيان ويقول: أيُّما صبيٍّ حَسُنَ ذكاؤه فأرسله إليٍّ، فيرسل إليه جماعة، فيقول: لكل واحد كيف حالك، فإن كان غنياً أمره بطلب العلم، وإن كان فقيراً يقول له: تعلّم ولا تهتم من جهة معاشك، ثم يتعهده بجميع ما يحتاج إليه. وكان هذا دأبه، حتى صار منهم جماعة كثيرة علماء(٣) في فنون كثيرة . ولما حجَّ أخذ عن أبي الحسن البكري، وابن حجر الهَيْتَمي، والشيخ علي = سنة (٧٥٦) هـ. انظر ((غاية النهاية)) (١٥٢/١) و((الدرّر الكامنة)) (٣٣٩/١) و((الذيل التام على دول الإِسلام)» (١٤٦/١). بتحقيق صاحبي الفاضل الأستاذ حسن إسماعيل مَرْوَة ومراجعتي، طبع مكتبة دار العروبة بالكويت، ودار ابن العماد ببيروت، و((بغية الوعاة)) (٤٠٢/١) و((كشف الظنون)) (٧٣٢/١) و((الأعلام)) (٢٧٤/١). (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٦١ - ٣٦٢) و((الرسالة المستطرفة)) ص (١٥٨) و((الأعلام)) (١٧٢/٦) و((معجم المؤلفين)) (١٠٠/١٠). (٢) في ((ط)): ((من)). (٣) كذا في (ط)) و(النور السافر)): ((علماء)) وفي ((آ): ((من العلماء)). ٦٠١ المُتَّقي الهندي، وجار الله بن فهد، والشيخ عبد الله العيدروس، وغيرهم. وكان عالماً، عاملاً، متضلعاً، متبخّراً. ورعاً. وله مصنَّفات، منها: ((مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخبار)). وكان يقوم على طائفتي الرافضة والمهدوية ويناظرهم ويُريد إرجاعهم إلى الحقِّ، وقهرهم في مجالس، وأظهر فضائحهم، وقال بكفرهم، فسعَوا عليه، واحتالوا حتى قتلوه في سادس شوال. ● وفيها شمس الدِّين، وقيل نجم الدِّين، محمد بن محمد بن رجب البَهْنَسي (١) الأصل الدمشقي المولد والمنشأ والوفاة، الحنفي الإِمام العَلامة، شيخ الإِسلام. ولد في صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة، وأخذ عن ابن فهد المَكِّي وغيره، وتفقه بالقطب بن سلطان وبه تخرَّج لأنه كان يكتب عنه على الفتوى، لأن القطب كان ضريراً، ثم أفتى استقلالاً من سنة خمسين، واشتغل في بقية العلوم على الشيخ أبي الفتح المالكي، والشيخ محمد الأيجي نزيل الصالحية، وتخرَّج به غالب حنفية دمشق، منهم الشيخ عماد الدِّين المتوفى قبله، ورأس في دمشق. وكان إماماً، بارعاً، وولي خطابة الجامع الأموي، ودرّس بالأموي والسيبائية، ثم بالمقدَّمية، ثم بالقصَّاعية، ومات عنها وعلوفته في التدريس بها ثمانون عثمانياً. وحجّ مرتين، وألّف شرحاً على كتاب ((منتهى الإِرادات)) لم يكمله. وكان من أفراد الدّهر وأعاجيب العصر. وتوفي بعد ظهر يوم الأربعاء رابع أو خامس جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب الصغير، وأرخ موته بعض الشعراء فقال: لمَّا لِدارِ التّقى مفتي الأنام مَضَى فَالعَينُ تبكي دَماً مِنْ خَشْيةِ اللهِ (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٣/٣ - ١٥) و((عرف البشام)) ص (٣٥ - ٣٧) و((منتخبات التواريخ لدمشق)» (٥٩٠/٢) و((معجم المؤلفين)» (٢١٧/١١). ٦٠٢ لِفَقْد مولى خَطِيبِ الشّامِ سَيِّدنا مَنْ لَمْ يَزَلْ قائماً فِي نُصْرَةِ الله وَفَاتُهُ قَدْ أَتَتَ فِيمَا أُوْرِّخُهُ (البَهْنَسِيُّ عَليهِ رَحْمَةُ اللهِ)(١) ● وفيها عماد الدِّين محمد بن محمد البِقَاعي الأصل ثم الدمشقي الحنفي(٢) الإِمام الأوحد العَلامة. قال في ((الكواكب)): مولده في سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، وقرأ في النحو، والعَروض، والتجويد، على الشِّهاب الطّيبي المقرىء، والمعقولات على أبي الفتح المالكي، والشيخ علاء الدِّين بن عماد الدِّين رفيقاً عليهما للشيخ إسماعيل النابلسي، والشمس بنِ المِنْقار، والأسد، والشيخ محمد الصَّالحي، وغيرهم. وقرأ في الفقه على النّجم البهنسي وغيره، وبَرَعَ في العربية وغيرها، وتصدّر للتدريس بالجامع الأموي، ودرَّس بالريحانية، والجوهرية، والخاتونية، والناصرية، ومات عنها، وقصده للقراءة عليه الفضلاء وتردّد إليه النّواب وغيرهم. وكان حسن الأخلاق، ودوداً. وكان في ابتداء أمره فقيراً، ثم حَصَّل دنيا، ونال وجاهةً وثروةً، ولم يتزوج حتّى بلغ نحو أربعين سنة . وكان حسن الشّكل، لطيف الذَّات، جميل المعاشرة، خفيف الرُّوح، عنده عقل وشَرَفُ نفس. وكان يدرِّس في التفسير وغيره، وانتفعت به الطلبة، منهم إبراهيم بن محمد بن مسعود بن محبّ الدِّين، والشيخ تاج الدِّين القَطّان، والشيخ حسن البوريني، وغيرهم. ومن شعره مُعَمّى في عمر: عَشِيَّةَ عَنَّا الرَّقِيبُ احتَبَسْ ولم أَنْسَ إذ زَارني مُنْيَتي وحَاسِدُنَا مَرَّ يَتْلُو عَبَسْ فَمِنْ فَرْحَتِي رُحْتُ أَتْلُو الضُّحى وله مُعَمِّى في عليٍّ : قَدْ زَارَني مَنْ أُحِبُّ ليلاً بِطَلعة البَدْرِ والكَمَالِ (١) مجموعها في حساب الجُمَّل (٩٨٧). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٠/٣ - ٤١). ٦٠٣ وبِتُّ مِنْه بطِيبٍ عَيشٍ أوله بالهَنَا وفالي وله في القهوة: تَتَّهَادَىْ وَالطَّيبُ يَعْبَقُ مِنْهَا هَذِهِ القَهْوَةُ الجَلَاَلُ أَتْكُم وأَمَاطُوا غَوائلَ الغَوْلِ عَنْهَا سَوَّدُوها عَلَى الحَرَامِ بحِلّ وتوفي ليلة الاثنين ثاني عشر شعبان، ودفن بمقبرة باب توما جوار الشيخ أرسلان. انتهى ملخصاً. ● وفيها المولى يوسف المُشتهر بالمولى سِنَان(١). قال في ((العقد المنظوم)): ولد بقصبة صُونا، وجَدَّ في الطلب، ورحل فيه، وتحمّل المتاعب، وأخذ عن أفاضل عصره، منهم المولى محيي الدِّينِ الفَنَاري، والمولى علاء الدِّين الجَمَّالي، وصار ملازماً من المولى خير الدِّين مُعَلِّم السلطان سليمان، ثم تَنَقَّل في المدارس، ثم صار مفتشاً ببغداد، ثم عزل، وقبل وصوله إلى قسطنطينية بُشِّرَ بقَضاء دمشق، ثم نقل إلى قضاء أدرنة، ثم إلى قضاء قسطنطينية، وقبل الوصول إليها بُشِّرَ بقضاء العساكر في ولاية أناضولي، وجلس للدرس العام بحضرة الأعيان. وكان رحمه الله تعالى جميل الصُّورة من جلّة وأعيان أفاضل الرُّوم شهد بفضله الخاص والعام، واعترفوا برسوخ قدمه في الفنون. ومن تصانيفه ((حاشية على تفسير البيضاوي)) أظهر فيها اليد البيضاء، و((الحُجَّة الزهراء)) وشرح لكتاب ((الكراهية)) وكتاب ((الوصايا من الهداية)). وامتحن في آخر أمره بأن أشاع عنه بعض الحَسَدّة ما هو بريء منه ، فعزل من قضاء العسكر وأمر بالتفتيش عليه مع شريكه المولى مُصْلح الدِّين، الشهير بُيُسْتَان، فلما ظهرت براءة ذمّته عيّنت له وظيفة أمثاله، وقُلّد تدريس دار الحديث التي بناها السلطان سُليمان، ثم استعفى منها لهرمه. وتوفي في صفر وقد أناف على التسعين. *** (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٨٩ - ٤٩١). ٦٠٤ سنة سبع وثمانين وتسعمائة ● فيها - كما قال في ((النُّور))(١) - مات السلطان حَيْدَرة بن حَنَّش صاحب أَحْوَرِ(٢). ● وفيها درويش باشا بن رُستم باشا الرُّومي(٣) هو ابن أخت محمد باشا (٤) الوزير. تولى إيالة دمشق، وعَمِّرَ بها الجامع خارج باب الجابية لصيق المغيربية، وعَمَّرَ الحَمّام داخل المدينة بالقرب من الجامع الأموي، ويعرف الآن بحمّام القيشاني، وعَمِّرَ القيسارية، والسوق، والقهوة، ووقف ذلك فيما وقفه على جامعه، وشرط تدريسه للشيخ إسماعيل النابلسي، وكان خصيصاً به، وعَمَّر الجسر على نهر بردى عند عين القَصَّارين بالمرجة(٥) ومات ببلاده قَرَمَان، وحُمِلَ تابوته إلى دمشق فدفن بها . ● وفيها نُور الدِّين علي بن صبر اليافعي الشافعي(٦). قاله في ((النور)) كان فقيهاً، صالحاً، قانتاً، ذا كرامات. انتهى (١) انظر ((النور السافر)) ص (٣٦٣). (٢) أحور: مخلاف في اليمن. انظر ((معجم البلدان)) (١١٨/١) و((مراصد الاطلاع)) (٣٩/١). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٠/٣ - ١٥٢). (٤) في ((ط)): (محمد محمد باشا) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلّف. (٥) عين القصّارين تقع الآن تحت مدرسة التجهيز الأولى. انظر ((غوطة دمشق)) لكرد علي ص (١٧٥). (٦) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٦٣). ٦٠٥ ● وفيها عمر بن عبد الله بن عمر باعلوي الهِنْدُوَان(١). قال في ((النور)): اشتهر بذلك لقوةٍ كانت في بدنه ودينه تشبيهاً بالحديد الهِنْدُوَان. وكان ولياً، صالحاً، شريفاً. ومن كراماته أنه أخبر أخي السيد عبد الله عن شيء يقع من شخص بعينه فكان كما قال بعد موته بيسير(٢). وتوفي بتریم. ● وفيها محمد بن أحمد بن عبد الله، المعروف بماميّة الرُّومي(٣) الشاعر المشهور. أصله من الرُّوم، وقدم دمشق في حال صغره، فلما التحى صار ينكجريا (٤) بخمسة عثمانية، وحجّ في زمرة الينكجرية سنة ستين وتسعمائة، وكان في تلك الحال يميل إلى الأدب، ونظم الشعر، ثم عزل عن البنكجرية، وصحب الشيخ أبا الفتح المالكي وعليه تخرَّج بالأدب. قال في ((الكواكب)): وقرأ على الشيخ شِهَاب الدِّين الأخ في ((الجرومية)) وكان قبل قراءته في النحو جمع لنفسه («ديواناً» كله ملحون، فلما أَلَمُّ بالنحو أصلح ما أمكن إصلاحه وأعرض عن الباقي. وتولى آخراً (٥) الترجمة بمحكمة الصالحية، ثم بالكبرى، وعزل منها ثم أعيد إليها في (٦) زمن جوي زاده، ثم عزل، ثم ولى ترجمة القِسْمَة فأثرى. (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٦٢ - ٣٦٣). (٢) أقول: هذا من المبالغات في الكرامات، فإنه لا يعلم الغيب إلّ اللّه تعالى. (ع). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٠/٣ - ٥١). (٤) جاء في ((معجم الألفاظ التاريخية)) للعلامة الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه الله ما نصه: ((الينكجرية = الإنكشارية، الجيش الجديد بالتركية، وتتألف من (يني) بمعنى جديد أو مُحْدَث، و(تشري) بمعنى جيش أو جند)). (٥) في ((آ) و((ط)): ((آخر)) والتصحيح من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلّف. (٦) لفظة ((في)) سقطت من ((ط)). ٦٠٦ وكان إليه المُنتهى بالزَّجل، والمؤَّال، والموشحات، وقال فيه أستاذه أبو الفتح : في الشِّعر قد رَجَحَتْ بِكُلُّ علوم ظَهَرَتْ لماميّة الأديب فَضِيلةٌ لا تَعْجَبُوا مِنْ حُسْنٍ رَوْنَقِ نَظْمِهِ هَذَا إمام الشِّعر ابن الرُّومي وجمع لنفسه («ديواناً» وجعل تاريخ جمعه قوله: ﴿وَأَتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِها﴾ [البقرة: ١٨٩]، وذلك سنة إحدى وسبعين وتسعمائة. وله التواريخ التي لا نظير لها، كقوله في تاريخ عرس: والسَّعد قَدْ خَوَّلكم هُنَثْتُمُ بِعُرسِكُم ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾(٢) وَقَدْ أتى تأريخه(١) ولقد أحسن في قوله : قُل لِقَومٍ ضَلّوا عَنِ الرُّشْدِ لمَّا أَظْهَرُوا مِنْهُم اعتِقَاداً خَبِيثًا لا يكادونَ يَفْقَهونَ حَدِيثًا كَيفَ تُنبِي عَنِ القَديمِ عقولٌ وتوفي في ذي الحجّة من هذه السنة أو في محرَّم التي بعدها، ودفن بباب الفَرَاديس بالقُرب من قبري: ابن مليك، وأبي الفتح المالكي . ● وفيها محمد باشا الوزير(٣) وزير السلطان سليمان ثم السلطان سليم ثم السلطان مراد وقف الطاحون خارج باب الفراديس وغيرها على المقرئة وتوفي شهيداً بالقسطنطينية . (١) أي في حساب الجمّل كما أشار المؤلّف بعد ذلك. (٢) وهو استعارة من قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (البقرة: ٢٢٣). ومجموعها في حساب الجُمُّل (٩٦٩). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٨/٣). ٦٠٧ سنة ثمان وثمانين وتسعمائة ● فيها توفي المولى شمس الدِّين أحمد المشتهر بقاضي زاده(١). قال في ((العقد المنظوم)): قرأ على علماء عصره، منهم جوي زاده، وسعدي جلبي، وصار ملازماً من المولى القادري، وتنقّل في المدارس، ثم قُلِّد قضاء حلب، فأقام به (٢) عدة سنين، ثم تولى قضاء قسطنطينية بعد تعب شديد، ثم صار قاضياً بعساكر روم إيلي، فبعد سبعة أشهر اختلَّ أمره وتراجع سعره ففرَّ طائر عِزّه، وطار قبل أن يقضي الأوطار بسبب وحشةٍ كانت بينه وبين المولى عطاء الله مُعَلُّم السلطان سليم خان، فتقاعد بوظيفة مثله، ثم لما جلس السلطان مُراد خان على سرير السلطنة أعاده إلى قضاء العسكر بالولاية المزبورة، لما سمع عنه من الفضيلة الباهرة والصلابة الدينية الظّاهرة، فاستمر مدة ثم قُلِّد الفتوى بدار السلطنة السَّنية، فاستمر فيها إلى أن دخل في خبر كان، وأبلى ديباجة حياته الجديدان (٣). وكان - رحمه الله تعالى - من أساتذة العلوم والجَهَابذة القَروم (٤)، طالما جال في ميدان الفضائل وبَرَز، وأحرز من قصبات السَّبق في مضمار المعارف ما أحرز، أفحم من عارضه بشقاشقه الهادرة، وأرغم من عاناه بحقائقه النادرة، كثير الاعتناء بدرسه، دائم الاشتغال في يومه وأمسه، رفيع القدر، شديد البأس، عزيز النّفس، يهابه الناس. (١) ترجمته في (العقد المنظوم)) ص (٤٩٦ - ٤٩٨) و((معجم المؤلفين)) (١٧١/٢). (٢) في ((ط)): ((فيه)). ٠ = (٣) الجديدان: الليل والنهار. انظر ((مختار الصحاح)) (جدد). (٤) القروم: جمع (قَرْم) وهو الفحل. انظر ((لسان العرب)) (قرم). ٦٠٨ ومن تصانيفه: ((شرح الهداية)) من أول كتاب الوكالة إلى آخر الكتاب، و((حاشية على شرح المفتاح)) للسيد الشريف، من أوله إلى آخر الفَنَّ الثاني، و((حاشية على أوائل صدر الشريعة)) و((حاشية [على] التجريد)) في بحث الماهية، ورسائل أخرى. وكان أيام قضائه بالعسكر ثانياً سبباً لسنن جميلة منها تقديم قضاء العسكر على غير الوزراء وأمير الأمراء، وكانوا قبل ذلك، يتقدم عليهم كل (١) من كان أمير الأمراء في الممالك. وبالجملة فإنه كان - رحمه الله - عين الأعيان، وقُدوة الزَّمان، وفارس الميدان، غير أن فيه من التهوّر المفرط، والحِدّة، ما زاد على المعتاد، ستره الله بفضله يوم التناد. وتوفي بآخر الرّبيعين بقسطنطينية(٢)، ودُفن قريباً من جامع السلطان محمد. ** * (١) لفظة ((كل)) سقطت من ((ط)). (٢) أي استانبول. ٦٠٩ سنة تسع وثمانين وتسعمائة ● فيها توفي - ظناً - داود بن عمر الأَنْطَاكيّ (١) الطّبيب الأكمه، العالم العَلَّامة. قال الطالوي في ((السانحات)): داود بن عمر الأنطاكي نزيل القاهرة المُعِزِّيَّة، والمميَّزُ على من له (٢) فيها المَزِيّة، المتوحِّد بأنواع الفضائل، والمتفرِّد بمعرفة علوم الأوائل (٣)، سيما علم الأبدان، المقدّم على علم الأديان، فإنه بلغ فيه الغاية التي لا تُدرك. وأما معرفته لأقسام النبض فآية له باهرة، وكرامة على صدق دعواه ظاهرة. ولقد سألته عن مسقط رأسه ومشعل (٤) نبراسه، فأخبرني أنه ولد بأنطاكية بهذا العارض، قال: وقد بلغت سيّارة النجوم وأنا لا أستطيع أن أقوم لعارض، ريح تحكم في الأعصاب. وكان والدي رئيس قرية حبيب النجار، واتخذ قرب مزار (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٠/٣) و((سانحات دمى القصر)) (٣٢/٢ -٥٢) و((البدر الطالع)) (٢٤٦/١) و((الأعلام)) (٣٣٣/٢ - ٣٣٤) و((معجم المؤلفين)) (١٤٠/٤). تنبيه: هكذا كتب المؤلّف هذه الترجمة في هذه السنة وهو وهم منه، فالصواب - والله أعلم - سنة (١٠٠٨) كما ذكره صاحب ((كشف الظنون)) (٣٨٦/١) والزركلي في ((الأعلام)) (٣٣٣/٢) وجاء في هامش ((ط)) ما نصه: ((قلت: وفاته سنة (١٠١١) ألف وإحدى عشرة تحقيقاً، كما في هامش الأصل. وفي ((الكواكب)) أنه مات في حدود التسعين وتسعمائة)). (٢) لفظة (له)) سقطت من ((سانحات دمى القصر)) فلتستدرك. (٣) في (سانحات دمى القصر)): ((والمتفرد بعلوم الأوائل)). (٤) في ((سانحات دمى القصر)) (٣٥/٢): ((ومشتعل)). ٦١٠ سيدي حبيب رباطاً للواردين، وبنى فيه حجرات للمجاورين، ورتّب لها في كل يوم من الطعام ما يحمله إليه بعض الخدام، وكنت أُحْمَلُ إلى الرِّباط فأقيم فيه سحابة يومي، وإذا برجل من أفاضل العجم يُدعى محمد شريف، نزل بالرِّباط، فلما رآني سأل عني فأخبر، فاصطنع لي دهناً مَسَّدني به في حرِّ الشمس، ولَفَّني في لفافة من فَرقي إلى قدمي، حتى كدت أموت، وتكرّر منه ذلك الفعل مراراً، من غير فاصل، فقمت على قدمي، ثم أقرأني في المنطق، والرياضي، والطبيعي، ثم أفادني اللغة اليونانية، وقال: إني لا أعلم الآن على وجه الأرض من يعرفها غيري، فأخذتها عنه، وأنا الآن فيها بحمد الله هو إذ ذاك، ثم سار (١). فسرت إلى جبل عاملة، ثم إلى دمشق، واجتمعت ببعض علمائها، كأبي الفتح المغربي، والبدر الغَزِّي، والعلاء العمادي، ثم دخلت مصر وها أنا فيها إلى الآن. قال وكان فيه دُعابة وحُسن سجايا، وكرم نِجَار(٢)، وخوف من المعاد، وخشية من الله. كان يقوم الليل إلّ قليلاً، ويتبتّل إلى ربه (٣) تبتيلاً. وكان إذا سُئل عن شيءٍ من العلوم الحكمية، والطبيعية، والرياضية، أملى ما يُدهش العقل بحيث يجيب على السؤال الواحد بنحو الكّراسة. ومن مصنَّفاته ((التذكرة)) (٤) جمع فيها الطب والحكمة، ثم اختصرها في مجلدة، وشرح ((قصيدة النفس)) لابن سينا شرحاً حافلاً نفيساً، وقرىء عليه. قال: وأجازني إجازة طَنَّانة، ثم أوردها في ((السَّانحات)) فراجعه. ● وفيها المولى أحمد المشتهر بمظلوم ملك (٥). (١) في ((آ): (ثم سافر)). (٢) كرم نجار: أي كرم أصل. انظر ((لسان العرب)) (نجر). (٣) في ((أ)): ((ويتبتل إليه)). (٤) واسمه الكامل ((تذكرة أولي الألباب والجامع للعجب العجاب)) وهو مطبوع عدة مرات ويعرف بـ (تذكرة داود)). انظر ((كشف الظنون)) (٣٨٦/١ - ٣٨٧) و((معجم المطبوعات العربية)) (٤٩١/١). (٥) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٩٨). ٦١١ قال في ((ذيل الشقائق)): اشتغل بالعلوم، وصار من ملازمي المولى جعفر، وتنقّل في المدارس، ثم قُلَّد قضاء بيت المقدس، ثم المدينة المنورة، ثم مكّة المُشَرَّفة. وكان - رحمه الله تعالى - عالماً، فصيحاً، حازماً، جيد العقيدة، صاحب أخلاق حميدة ووقار واتِّعاظ. وتوفي بقسطنطينية(١). انتهى ● وفيها المولى خضر بك ابن القاضي عبد الكريم (٢). ولد بقسطنطينية المحمية، ونشأ في خدمة الفضل وذويه، وقرأ على علماء عصره، حتى صار ملازماً من المولى أحمد المشتهر بمعلُّم زاده، ودرَّس بعدة مدارس، إلى أن قُلُّد المدرسة المشهورة بمناستر بمحروسة بروسة. وتوفي مدرِّساً بها، وكان من الغائصين في لجج بحار العلوم على دُرر دقائق الفهوم، مكبّاً على الاشتغال، غير أنه لا يخلو عن القيل والقال، مطلق اللسان في السّلف، ومزدرياً بشأن الخلف، مع غاية الإِعجاب بنفسه، عفا الله عنه بلطفه في رمسه. قاله في ((العقد المنظوم)) • وفيها باكثير عبد المعطي بن الشيخ حسن بن الشيخ عبد الله المَكُّي الحضرمي الشافعي (٣) الإِمام العلامة(٤) المُحَدِّث المعمّر. قال في ((النور)): ولد بمكّة في رجب سنة خمس وتسعمائة، ونشأ بها، ولقي جماعة من العلماء، منهم الشيخ زكريا الأنصاري، سمع عليه ((صحيح البخاري)) بقراءة والده، فهو يرويه عنه سماعاً كما في اصطلاح أهل الحديث، وأخذ عن (١) أي باستانبول. (٢) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٥٠٢ - ٥٠٣). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٦٤ - ٣٧٠). (٤) في ((ط)): ((العالم)). ٦١٢ جماعة، وقرأ على بعض شيوخه كتاب ((الشفا)) في مجلس واحد من صلاة الصبح إلى الظهر(١). وكان عالماً، مُفَنَّناً، لطيف المحاورة، فكهاً، له مِلَحّ ونوادر، أديباً شاعراً، مصقعاً. ومن شعره: وَرْدُه الغَض ليتَ ذاك نصيبي قُلتُ إذ أَقْبَلَ الرَّبيعُ ووافى وشذاه أربى على كُلُّ طِيبٍ فَخُدود المِلاَحِ تُعزى إليه ومنه : ر ومَا سواهُ الحاشِيةْ الورد سُلطان الزُّهو ـسب حُسْنُ خَدّ الغَانِيَهْ فللونه المُحْمَرِّ يُنـ يُهدي إليك الغالية وإذا تَضَوّع نشرهُ ومنه : وسَبْعَاً عَدّهنَ بلا خَفَاءٍ ومِيمَاتُ الدَّوَاةِ تُعدُّ سَبْعَاً مِدَادٌ ثم مِحْبَرَةٌ مِقَصَّ ومِكْشَطةٌ ومِقْلَمَةٌ مِقَطَّ ومِحْرَاكٌ ومسْطَرَةٌ مِسَنْ ومنه في القهوة: ومرْمَلَةٌ ومِصْمَغَةُ الغِرَاءِ ومِصْقَلَةٌ مُمَوِّهةٌ لماءٍ وممْسَحَةٌ لَخْتمٍ وانْتِهَاءِ جُلِيَتْ فَزِينت بالخِمَارِ الأُسْوَدِ أَهْلاً بصَافي قَهوةٍ كالأُثمَدِ بَيَّمِينِ سَاقٍ كَالْقَضِيبِ الأَمْلَدِ لمَّا أُدِيرَتْ في كؤوسٍ لُجَيْنِها طَرْفاً كَحيلاً لا بِكُحْلِ المِرْوَدِ يُحكي بياض إِنَّائِهَا وَسَوَادَهَا ودخل الهند بأخرة، وأقام بها إلى أن مات بأحمد أباد ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجّة . (١) قلت: في هذا الكلام مبالغة، فقراءة التدبر والفهم والمدارسة لا تتم بمثل هذه السرعة التي ذكرها المؤلّف هنا نقلاً عن ((النور السافر)) في كتاب ككتاب ((الشفاء)) الذي يحتاج إلى أيام عدة على أقل تقدیر. ٦١٣ وفيها السيّد علاء الدِّين علي بن محمد بن حَمْزَةٍ (١) الفقيه الشافعي المُسْنِد، قاضي القضاة الشافعية بدمشق، ونقيب الأشراف بها. ولد يوم الخميس سادس ربيع الأول سنة ثمان وتسعمائة، وأخذ عن والده وغيره، وسمع على والده ((المشيخة)) التي خرَّجها لنفسه بقراءة الشيخ شَرَف الدِّين موسى الحجّاوي الحنبلي في مجلسين آخرهما يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة بمنزل والده شمالي المدرسة البادرائية، وأجازه أن يرويها عنه، وجميع ما يجوز له وعنه روايته، وقد تسلسل له فيها من المسلسلات قبل ذلك. وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ زين الدِّين الشهير بابن صَارم الدِّين الصِّيداوي الشافعي، وروى عنه المسلسل بالقضاة. وتوفي يوم الأحد سابع عشري القعدة الحرام، رحمه الله تعالى. · وفيها قُطُب شَاه(٢) سُلطان كلكندة. قال في ((النور)): كان عادلاً، كريماً إلا أنه كان غالياً في التَّشَيُّع. • وفيها - تقريباً - ولي الدِّين محمد بن علي بن سالم الشّبْشيري القاهري(٣) الشافعي العالم الفاضل المُعَمِّر. قال في ((الكواكب)): أخذ عن السخاوي، والديمي، والسيوطي، والقاضي زکریا، وآخرین. وتوفي في حدود التسعين وتسعمائة، رحمه الله تعالى. انتهى. • وفي حدودها شمس الدِّين محمد الصَّفَرَي القدسي (٤) الشافعي الإمام العالم الواعظ بالجامع الأزهر. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٩/٣ - ١٨٠). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٧١). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٦/٣). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٨٠/٣ - ٨١). ٦١٤ أخذ عن علماء عصره، ودأب، وحَصَّل، ووعظ، وأفاد، رحمه الله تعالى. ● وفيها المولى محمد المعروف بصار كرز [أو غلي] زاده (١) نسبة إلى جَدّه من قِبَل أبيه، الحنفي الرُّومي . قال في ((العقد المنظوم)): نشأ في مجالس الأفاضل الأكارم، ومحافل الأماثل الأعاظم، مغترفاً من حياض معارفهم، ومتأنَّقاً في رياض لطائفهم، إلى أن صار ملازماً من المولى أبي السعود، وتنقَّل في المدارس إلى أن قُلِّد قضاء المدينة المنوّرة ، فتبرَّم من ذلك، فَبُدِّل بقضاء حلب فلم يبارك له في عمره، بل في مدة تقرب من سنتين توفي . وكان - رحمه الله تعالى - عالماً، عاملًا، فاضلاً، كاملاً، حليماً، سليماً، لطيف الطبع، وقوراً، صبوراً، مهتماً بدرسه، مشتغلا بنفسه، وله ((تعليقة)) على كتاب الصوم من ((الهداية)) و((حواش على المفتاح)) من القانون الأول إلى آخر بحث الاستعارة، و((حواش على الهيئات من شرح المواقف)» وله رسالة بليغة في وصف العلم مَطْلَعُهَا : فَأَوْصَافُه (٣) جَلّت عَنِ النَّقْص والعَدَمْ لَكَ الحَمْدُيَا مَنْ أَنْطَقَ(٢) النُّونَ والقَلم وأبكى به عين اليَرَاعِ مِن السّقمْ وأضحك مِنْ طرس ثغوراً (٤) بصُنْعِهِ تعطّر من أنفاسها المِسْكُ والشّمَمْ صَلَاَةٌ وتسليمٌ عَلَى الرّوضة التي وبقيتها سجع في غاية البلاغة. انتهى (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٥٠١ - ٥٠٢) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((معجم المؤلفين)) (٧٩/١) وقال حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (٨٨٤/١). ((المتوفى سنة ٩٩٠)). (٢) في ((آ)): ((أطلق)). (٣) في ((آ)): ((بأوصافه)). (٤) في ((العقد المنظوم)): ((من ثغر طروسا)). ٦١٥ سنة تسعين وتسعمائة ● فيها توفي القاضي الشريف حسين المَكِّي المالكي(١)، الملقب بالكَرَم الفَرْطِ كرمه. قيل كان سماطه في الأعياد ألف صحن صيني . قال في (النور)): کان من أعيان مگّة وفضلائها وأجوادها ورؤسائها لم يخلُّف مثله، ولبعض فضلاء مَكّة هذا التخميس على البيتين المشهورين جعله رثاء فيه: لَهْفِي عَلَى بَدْر الوجُودِ وسَعْدِهِ ومَغيبه تحتَ الثّرى في لَحْدِهِ مَاتَ الحُسَينُ المَالِكِيُّ بِمَجْدِهِ يَا دَهرُ بِعِ رُتَّبَ العُلاَ مِنْ بَعْدهِ بَيْعَ الهَوَانِ رَبَحْتَ أُمْ لَمْ تَرْبَحِ وَارْفَع مِنَ الغَوَغَا وحطّ ذوي الذّرىْ وَافْعَلْ مُرَادَكَ يَا زَمَانُ كَما تَرَىْ لا تَعْتَذِر لِذَوي النُّهى عَمّا جَرى قَدّمْ وَأُخْرْ مَنْ أَرَدْتَ مِنَ الورى مَات الذي قَدْ كُنْتَ مِنْهُ تَسْتَحي ومن شعره هو وقد أهدى إليه القطب الحنفي سمكاً: بوجوده دَارَ الفَلَكْ يَا أَيُّها القُطب الذي مَا جَاءَنا مِنْكَ السَّمَكْ لَوْ لَم تَكُن بحر النَّدى وولي قضاء المدينة المنورة مدة طويلة، مع حُسن السيرة. وتوفي في تاسع صفر. (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٨٠ - ٣٨٣). ٦١٦ · وفيها قُطب الدِّين محمد بن علاء الدِّين أحمد بن محمد بن قاضي خان بن بهاء الدِّين بن يعقوب بن حسن بن علي النُّهْرَواني الهِنْدِي ثم المَكِّي الحنفي (١) الإِمام العَلامة. ولد سنة سبع عشرة وتسعمائة، وأخذ عن والده، والشيخ عبد الحقّ السنباطي، وهو أجَلَّ من أخذ عنه من المُحَدِّثين، والشيخ محمد التونسي، والشيخ ناصر اللقاني، والشيخ أحمد بن يونس بن الشَّلَبي، وغيرهم. وذكره ابن الحنبلي في ((تاريخه)) إلا أنه سمّى والده علياً (٢) والصحيح الأول، وأثنى عليه ثناءً حسناً. قال ومن مؤلفاته ((طبقات الحنفية)) احترقت في جملة كتبه. وقال النجم الغَزِّي: وقفت له على ((تاريخ)) كتبه لمكَّة المُشَرَّفة. وكان بارعاً مُفَنَّناً في الفقه، والتفسير، والعربية، ونظم الشعر، وشعره في غاية الرِّقَّة، منه الزائية المشهورة، وهي : أَقْبَلَ كالغُصْنِ حين يَهْتَزْ فِي حُلَلٍ دُون لُطفِهَا الخَزْ بِعَارضِ الخَدِّ قد تطرزْ مهفهفُ القَدّ ذُو مُحَيّا دار بخدّيه واوُ صدغٍ. والصّاد من لحظِهِ تلوّزْ الخَمرُ والجَمرُ في (٣) لماه وخَدّه ظاهِرٌ ومُلغزْ أثقله حَمْلُهُ وأعجزْ يشكو له الخَصرِ جَورَ رَدْفٍ فقال لحظي لذاك أعوز طَلَبتُ منه شفاءَ سقمي لمثل هَذَا المَلِيحِ أَبْرَزْ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ ذَنْبَ دهرٍ أوَّه لَوْ دَامَ ذَلك الحَزْ حزَّ فؤادي بسيف لحظٍ (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٨٩) و((الكواكب السائرة)) (٤٤/٣ - ٤٨) و((درّ الحبب)) (٤٣٩/١/٢ - ٤٤١) و((البدر الطالع)) (٥٧/٢ - ٥٨) و((الأعلام)) (٦/٦ -٧) و ((معجم المؤلفين)) (١٧/٩ - ١٨). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((علي)). (٣) في (آ)) و((ط)): (من)) وما أثبته من ((النور السافر)) مصدر المؤلّف. ٦١٧ أَفديهِ مِنْ أغيدٍ مليحٍ كان نَديمي فَمُذْ رآني يا قُطبُ لا تَسَل عَنْ هواه وقال في ((النور)): ومن شعره: الدّنُّ لي والكأسُ والقرْقَفُ إن كَانَ ما تعجبه قسمتي لا تُنْكِرُوا حَالي ولا حَالَهُ لكنه يُنكر أذواقنا كَمْ يَزْدَري الرّاحِ وشرَّابها دَعني وحَالي يا فقيه الورى هَيهاتَ أن يُدرِك طَعْمَ الهوى للعشق سِرِّ لم يزل غامضاً فيا نديمي اشرب على رغمه واحبسه في باب الطّهارات من وبي غزال طابَ مَرْعَاهُ فِي بدر كمالٍ لا يُرىْ حُسْنُه في خدِّه أنبت ماء الحيا عارضه لام وفي صدغه عَزِيزُ مِصْرِ الحسن لو كان في ومنه مُعَمِّی في عليٍّ : بِالحُسنِ فِي عَصْرِهِ تَميِّزْ ءَ أَسِيرَهُ في الهوى تعزّزْ واثْبُتْ وَكُن في هَوَاهُ(١) مركزْ وللفقيه الكُتْب والمُصْحَفُ فليقتسمها مثل ما يعرفُ (٢) كُلِّ بما (٣) يَنْفَعُهُ أَعْرَفُ ومَا له ذَوقٌ ولا يُنصفُ أخشى على هذا الفتى يقصفُ فأنتَ عن إدراكه تكسفُ مَنْ لم يكن في ذوقه يلطفُ لغير أهل الحبّ لا يكشفُ ودعه في إنكاره يرشفُ كتابه لعله ينظفُ كناس قلبي وهو لا يألفُ نقصاً ولا مَحْقاً ولا يكسفُ ورداً بغير اللحظ لا يقطفُ واو ولكن آه لو يعطفُ زمانه هام بِه يُوسفُ بَلِّغْ حَبيبي بَعْضَ مَا أَلْقَاهُ إِن أَبْصَرَتَهُ أمّا عَذُولي قُلْ لَهُ دَعْ عَنْكَ مَا أَضْمَرْتَهُ (١) في ((ط)): ((وكن في الغرام)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((النور السافر)) مصدر المؤلف. (٢) هذا البيت لم يرد في ((النور السافر)) المطبوع. (٣) في ((النور السافر)): ((مما)). ٦١٨ ومنه مُعَمَّى في أحمد: لنا إن دَارت الكأس العقارُ بأطراف الرّماح دم مُدار ومنه إفاداته أن لفظ ابن خَلِّكان ضُبط على صورة الفعلين (خَلِّ)) أمر من التخلیة و ((كان)) الناقصة. قال: وسببه أنه کان یکثر قول كان والدي كذا، كان جَدِّي كذا، كان فلان كذا، فقيل له (خَلِّ كان) فغلبت عليه. انتهى. وتوفي - رحمه الله تعالى - بمكّة المُشَرِّفة. • وفيها الشريف أبو نُمي محمد بن بركات(١) صاحب مكّة. قال في ((النور)): ولبعض فضلاء مكة في تاريخ وفاته: يَا مَنْ به طِبِنَا وطَاب الوجودْ قَدْ كُنتَ بدراً في سماء السّعودْ مَا صِرْتَ في التّرب ولكنما أَسْكَنَكَ الله چِنَانَ الخُلودْ ولد سنة عشر وتسعمائة . وتوفي يوم عاشوراء. انتهى ● وفيها المولى محمد بن نور الله المشتهر بأخي زاده(٢) نسبة إلى جَدِّه من قبل أمه المولى أخي يوسف التّوقَاتِي، مُحَشِّي ((صدر الشريعة)). قال في ((العقد المنظوم)): نشأ صاحب الترجمة في طلب العلم والسيادة، وأخذ عن جِلّة من(٣) المشايخ، منهم عَرَب جَلَبي، والمولى عبد الباقي، ثم صار ملازماً من المولى خير الدِّين معلِّم السلطان سليمان، ثم قُلِّد المدارس، إلى أن قُلِّد قضاء حلب، ثم برسة، ثم أدرنة، ثم صار قاضياً بالعساكر في ولاية أناضولي، ثم تقاعد بوظيفة مثله، ثم قُلُّد تدريس دار الحديث السليمانية، فدام على الدرس والإِفادة، ونشر العلوم والمعارف إلى الوفاة. (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٨٠). (٢) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٩٩ - ٥٠٠). (٣) لفظة ((من)) سقطت من (آ)). ٦١٩ وكان بحراً من بحار العلوم زاخراً، وطوداً من أطواد الفهوم(١) باذخاً، يقذف للقريب من جواهر معارفه عجائب، ويبعث للغريب من طماطم فضائله سحائب، طالما فتح بمفاتيح أنظاره الدقيقة مغالق المعضلات، وحلّ بخاطره اليقظان، وفكره العجيب الشأن عقد المشكلات عديم النظير في سرعة الانتقال، وحسن التقرير، وصاحب أدب وسكينة ومعارف رصينة، أنظر أهل زمانه وفارس ميدانه. وتوفي في آخر ذي القعدة. انتهى ملخصاً ● وفيها الشيخ العارف بالله تعالى شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الشافعي (٢). قال ولده في ((النور السافر في أعيان القرن العاشر)): ولد سنة تسع عشرة وتسعمائة بتريم من اليمن، (٣وروى عن جِلَّة مشايخ اليمن ٣)، وصار شيخ زمانه باتفاق عارفي وقته، ولقد ألهم الله أهله حيث سمّوه شيخاً كما ألهم الله آل النّبي ◌َّ حيث سَمَّوه محمداً. وكان علامة وقته وشيخ الطريقة حقيقة واسماً، فإن الشيخ أبا بكر باعلوي كان يقول: ما أحد من آل باعلوي أولهم وآخرهم أعطي مثله. وقال غيره: والله ما هو إلّ آية من آيات الله تعالى، وما ألّف مثل كتابه ((الفوز والبُشرى». وحکی من مجاهداته أنه كان يعتمر غالباً في رمضان أربع عمرات بالليل وأربعاً بالنهار، وهذا شيء من أعظم الكرامات(٤). (١) في ((آ)): ((من أطواد العلوم)). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٧٢ - ٣٧٩) و((الأعلام)) (١٨٢/٣) و((معجم المؤلفين)) (٣١٢/٤). (٣-٣) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)). (٤) أقول: هذا ليس من الكرامات، بل من التعمق والتشدّد الذي هو خلاف السُّنّة، وأفضل من ذلك الطواف حول البيت (ع). ٦٢٠