Indexed OCR Text
Pages 561-580
● وفيها محبي الدِّين يحيى بن عبد القادر بن محمد النَّعيمي الشافعي(١) الفقيه المُحَدِّث الإِمام العَلامة . ولد سنة اثنتين وتسعمائة، وأخذ عن والده وغيره، وُني بالحديث أتمَّ عناية، وبَرَعَ في الفقه وغيره، وأخذ عنه الشيخ شمس الدِّين الميداني وغيره، وكان من محاسن الدُّنيا، رحمه الله تعالى. ● وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الوهاب الأبَّر الدمشقي العاتكي الشافعي الخطيب التبريزي (٢) الشيخ الإمام العالم الصّالح. كان من العلماء العاملين، والورثة الكاملين، والجُلّة المتعبدين، رحمه الله تعالى . ● وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد الشّربيني القاهري الشافعي (٣) الخطيب الإِمام العَلامة. قال في ((الكواكب)): أخذ عن الشيخ أحمد البرلسي الملقّب عميرة، والنُّور المَحَلِّي، والنُّور الطهواني، والشمس محمد بن عبد الرحمن بن خليل النشلي (٤) الكُردي، والبدر المشهدي، والشِّهاب الرَّملي، والشيخ ناصر الدِّين الطّبلاوي، وغيرهم، وأجازوه بالإِفتاء والتدريس، فدرّس وأفتى في حياة أشياخه، وانتفع به خلائق لا يُحصَونَ، وأجمع أهل مصر على صلاحه، ووصفوه بالعلم والعمل، والزهد والوَرَع، وكثرة النّسك والعبادة. وشرح كتاب ((المنهاج)) و ((التنبيه)) شرحين عظيمين، جمع فيهما تحريرات أشياخه بعد القاضي زكريا، وأقبل الناس على قراءتهما وكتابتهما في حياته، وله على ((الغاية)) شرح مطول حافل. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة (٢١٩/٣). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦٤/٣). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٩/٣ - ٨٠) و((معجم المؤلفين)) (٢٦٩/٨). (٤) في ((ط)): ((النشكي)) وهو خطأ. ٥٦١ وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع إلّ بعد صلاة العيد. وكان إذا حجَّ لا يركب إلّا بعد تعبٍ شديد، وإذا خرج من بركة الحاج لم يزل يعلّم الناس المناسك وآداب السّفر ويحثّهم على الصّلاة، ويعلّمهم كيف القصر والجمع. وكان يكثر من تلاوة القرآن في الطريق وغيره، وإذا كان بمكّة أكثر من الطواف، ومع ذلك، فكان يصوم بمكّة والسفر أكثر أيامه، ويؤثر على نفسه، وکان یؤثر الخمول ولا یکترث بأشغال الدنيا. وبالجملة كان آيةٌ من آيات الله تعالى، وحجّة من حججه على خلقه. وتوفي بعد عصر يوم الخميس ثاني شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة، وهي سنة ميلادي. انتهى ملخصاً · وفيها شمس الدِّين محمد بن مسلّم - بتشديد اللام المفتوحة - المغربي التونسي الحُصَيني - نسبة إلى حُصَين مصغّراً طائفة من عرب المغرب - المالكي ثم الحنفي(١) نزيل حلب. كان إماماً، عالماً، صالحاً. توفي بحلب في هذه السنة. · وفيها المولى مُصلح الدِّين المشتهر بمعلّم السلطان جهانكير(٢). قال في ((ذيل الشقائق)): طلب العلوم، وشمّر عن ساق الاجتهاد، وأخذ عن جوي زادة، والمولى عبد الواسع، وصار ملازماً منه، ثم(٣) تنقلت به الأحوال إلى أن صار معلّم السلطان جهانكير بن سليمان خان، واستمر على تعليمه إلى أن توفي، فلم تطل مدة المترجم أيضاً. (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٢ /١ / ١٢٨ - ١٣٥) و((الكواكب السائرة)) (٧٤/٣ - ٧٥). (٢) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٩٣ - ٣٩٤). (٣) لفظة ((ثم)) لم ترد في ((آ)). ٥٦٢ وكان عالماً، عاملاً، ورِعَاً، ديّناً، سريع الفهم، قوي الذهن، حسن الأخلاق . وتوفي في المحرم. انتهى ● وفيها المولى مُصلح الدِّين الشهير ببستان الحنفي(١). قال في ((العقد المنظوم)): ولد بقصبة تيرة (٢) سنة أربع وتسعمائة، وطلب العلم، ورحل في الطلب، وأخذ عن علماء عصره، كالمولى محيي الدِّين الفَنَاري، والمولى شُجاع، وابن كمال باشا؛ وتخرَّج به وصار ملازماً من المولى خير الدِّين معلّم السلطان سليمان، ثم تنقّل في المدارس وقضاء القصبات، إلى أن قُلِّد قضاء برسة، ثم قضاء أدرنة، ثم قضاء قسطنطينية، ثم قضاء عسكر أناضول، ثم بعد عشرة أيام قضاء روم إيلي لموت جوي زاده، فاستقرّ فيه خمس سنين، ثم عزل، وعيّن له مائة وخمسون درهماً كل يوم . وكان من أكابر العلماء وفحول الفضلاء إذا باحث أقام للإعجاز برهاناً وأصمت ألباباً وأذهاناً، وكان المشاهير من كبار التفاسير مركوزة في صحيفة خاطره، وأما العلوم العقلية فإليه فيها المُنتهى . وكتب ((حاشية على تفسير البيضاوي لسورة الأنعام)) ثم سلك مسلك الزّهد والصلاح. وكان يحفظ القرآن العظيم ويختمه في صلاته كل أسبوع. وتوفي في العشر الأخير من شهر رمضان، ودفن بقرب زاوية السيد البخاري خارج قسطنطينية . (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٣٩٥ - ٣٩٨) و((هدية العارفين)) (٤٣٥/٢) و ((معجم المؤلفين)) (٢٨٠/١٢ - ٢٨١) واسمه: ((مصطفى بن محمد علي الرُّومي)). (٢) في ((آ): ((تيرة)) في ((ط)): ((نيرة)) والتصحيح من ((العقد المنظوم)) و(معجم المؤلفين)). ٥٦٣ سنة ثمان وسبعين وتسعمائة • فيها كان ميلاد صاحب ((النّور السافر في أعيان القرن العاشر)» في عشية يوم الخميس لعشرين خلت من شهر ربيع الأول كما قاله في ((نوره))(١). ● وفيها توفي المولى أحمد بن عبد الله، المعروف بفوري أفندي (٢) مفتي الحنفية بدمشق الشام. قال في ((الكواكب)): كان من العلماء البارعين والفضلاء المُحقِّقين، ولي تدريس السليمانية بدمشق والإفتاء بها، وعمل درساً عاماً استدعى له العلماء، وكتب إلى شيخ الإِسلام الوالد يستدعيه إليه وكان الشيخ مريضاً مدة طويلة، فكتب يعتذر إليه : ولكنَّ الضَّرورَةَ لا تُسَاعِدْ خُضُوري عِنْد مَولاي مُنَاي(٣) لِضَعْفٍ ليس يمكنني ركوب ولا مشي يُقَارِبُ أو يُبَاعِدْ تَعذّر أن أرى فيهنَّ قَاعِدْ وأَشْهُرُ عِلّتي لا شَكّ عَشْرٌ وأُحسَنُ حالتي ذا الحين مَشْيٌ يكون به المعاون والمساعِدْ لِسَمْعِ دُروسك العُليا مَقَاعِدْ ولَولا ذَاكَ مولانا قَعَدْنا بقيتَ مدى الزّمانِ فریدَ عَصْرٍ إلى أعلى المَرَاتبِ أَنْتِ صَاعِدْ وكانت وفاة المفتي يوم الثلاثاء ختام شوال ودفن بتربة باب الصغير بالقلندرية، رحمه الله تعالى. (١) انظر ((النور السافر)) ص (٣٣٤). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٧/٣ - ١١٨). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((منائي)) وما أثبته من ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. ٥٦٤ ● وفيها رحمة الله بن قاضي عبد الله السّندي الحنفي(١) نزيل مكّة. قال في ((الكواكب)): كان عالماً (٢) فاضلاً، له رسالة سَمّاها ((غاية التحقيق ونهاية التدقيق)) في مسائل ابتُلي بها أهل الحرمين الشريفين. انتهى ● وفيها الشيخ محمد بن محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله، المعروف بالزّغبي (٣) الشيخ الصَّالِح المجذوب. قال في ((الكواكب)»: كان سميناً طويل اللحية، له شيبة بيضاء، وكان له ذوق ونُكت ولطائف على لسان القوم وإشارات الصوفية. وكان قد صحب في طريق الله جماعة، منهم الشيخ عمر العقيبي. وحدثني بعض إخواننا الصّالحين قال: كنت مرة مع الزّغبي بقرية بَرْزَة بالمقام، فسألته بماذا أعطي ما أعطي، قال: فقال لي: مالك بهذا السؤال، فقلت: لا بد أن تخبرني، فقال: يا ولدي ما نِلْتُ هذه الرُّتبة حتّى سحت في البرِّية أربع عشرة سنة . وحكى لي أنه في بدء أمره وحال تجرّده وقف على جبل الرَّبوة المعروف بالمنشار، فوثب منه إلى جبل المِزَّة وأنا أنظر. وكان الزّغبي يحبّ أن يشرب الماء عن الرّماد ويصفه لكل من شكا إليه مرضاً أي مرض كان، وكان يقول هو الصفوة. وكان منزله بمحلّة القيمرية، ومرّ يوماً على دكان جزار بمحلّة القيمرية فوجد الشيخ شِهَاب الدِّين الطّيبي واقفاً على الجزار، فقال الزّغبي للجزَّار: يا مُعلِّم توصَّ من هذا الشيخ، فإنه يتصّرف في الألوف(٤) من الناس ويطاوعونه ولا يتجرأ أحد على مخالفته، إن طأطأ رأسه طأطؤوا معه، وإن رفع رأسه رفعوا معه. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٢/٣). (٢) في ((ط)): ((عاملاً)) وهو خطأ. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٢/٣ - ٣٧) و((جامع كرامات الأولياء)) (١٨٤/١). (٤) في ((١)) و((ط)): ((من الألوف)) والتصحيح من (الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف. ٥٦٥ قال: وسأله بعض الناس عن أسفار زوجته فقال: ﴿والقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللّتي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً﴾ الآية [النُّور: ٦٠]. وكانت وفاة زوجته قبله في سنة سبع وسبعين بقرية حرستا، ودفنت هناك، ولما توفيت قال: تقدمتنا الحجّة واتسعنا لحزنها ولو تقدمناها ما وسعت حزننا. ومرَّ قبل موته بنحو سنة بالمكان الذي هو مدفون فيه الآن، فقال لا إله إلّ الله إن لنا هنا حبسة (١) طويلة، فلما توفي دفن هناك قريباً من الشيخ أبي بكر بن قوام، وقبره مشهور يُزار، وعليه قبّة حسنة، وقيل: إن يوم موته وافق فتح قبرس(٢). انتهى باختصار. * ** (١) كذا في ((ط)) و((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف: ((حبسة)) وفي ((آ): ((حسبة)). (٢) المعروفة الآن بـ ((قبرص)). ٥٦٦ سنة تسع وسبعين وتسعمائة ● فيها توفي الفقيه بافضل حسين بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الشافعي الحضرمي(١) . قال في ((النور)): كان من أكمل المشايخ العارفين الجامعين بين علوم الشريعة وسلوك الطريقة وشهود الحقيقة، صاحب أحوال سَنِيّة، ومقامات عليّة، وفراسات صادقة، وكرامات خارقة، وله في التصوف رسالة سَمّاها ((الفصول الفتحية والنفئات الروحية فيما يوجب الجمعية)) و((عدم البراح من جانب(٢) الحق والفناء والبقاء به بالكلية والجزئية)). وتوفي بتریم رحمه الله ورضي عنه. ● وفيها الشيخ رمضان(٣)، المعروف ببهشتي (٤) كان من قصبة ديزه، فخرج منها لطلب العلم، واتصل بمجالس الأعلام، فقرأ على المولى محمد الشهير بمرحبا ثم اتصل بخدمة المولى سعد الله، ثم حُبَِّت إليه العُزلة والقناعة، ورغب عن قبول المناصب، واختار خطابة جامع أحمد باشا في قصبة جورلي، وأکبَّ على الاشتغال والأشغال، وانتفع به الطلبة وهرعوا إليه، وكتب في أثناء دروسه حاشية لطيفة على ((حواشي الخيالي)) وعلى ((شرح المسعود الرومي في آداب البحث)) وحواشي على بعض المواضع من ((شرح المفتاح)) للشريف. (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٣٤٤ - ٣٤٨). (٢) لفظة ((جانب)) سقطت من ((ط)). (٣) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٠٨ - ٤١٠). (٤) في ((آ)): ((المعروف ببهشي)). ٥٦٧ وكان عالماً، فاضلاً، مدقِّقاً لطيف الطبع، حسن الصُّحبة، حلو المحاورة، ينظم الشعر التركي أبلغ نظام، فاتسم فيه ببهشتي على عادتهم. وتوفي في القصبة المزبورة. ● وفيها المولى خواجة عطاء الله (١) معلّم السلطان سليم خان بن السلطان سليمان خان . قال في ((ذيل الشقائق)): نشأ بقصبة بركي من ولاية آيدين صارفاً لرائج عمره في إحراز العلوم والمعارف، بحيث لا يلويه عن تحصيلها عائق ولا صارف، وقرأ على ابن كمال باشا، والمولى أبي السعود المفتي، وسعد الله مُحَشّي ((تفسير البيضاوي)) وهو قاض بقسطنطينية، ثم صار ملازماً بطريق الإِعادة من إسرافيل زاده، ثم تنقّل في المدارس، ثم عُيِّن لتعليم السلطان سليم خان وهو يومئذ أمير بلواء مغنيساً، ولما وصلت السلطنة إلى مخدومه علت كلمته، وارتفعت مرتبته(٢)، واستقام أمره، واشتعل جمره، فبالغ في إكرامه، وأفرط في إعظامه، وكان يدعوه إلى داره العامرة فيجتمع به، ثم قدَّم صِغار طلبته على المشايخ الكبار وقلّدهم المناصب الجليلة في الأزمنة القليلة، فضجَّ الناس عليه بالدعاء. وكان عالماً، فاضلاً، ورعاً، ديِّناً، قوي الطبع، صحيح الفكر، إلّ أن فيه التعصب الزائد، وكتب رسالة تشتمل على خمسة فنون، الحديث، والفقه، والمعاني، والكلام، والحكمة. وتوفي في أوائل صفر بقسطنطينية وصَلّى عليه المولى أبو السعود المفتي . ● وفيها المولى علي (١). قال في ((الكواكب)): ((ابن إسرافيل)). وقال في ((العقد المنظوم)): ((ابن محمد)) الشهير بقنالي زادة. (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٠٦ - ٤٠٨) و((معجم المؤلفين)) (٢٨٣/٦). (٢) في ((ط)): ((رتبته)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((العقد المنظوم)) مصدر المؤلف. (٣) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤١١ - ٤١٧) وفيه: ((المشتهر بحنّاوي زاده)). و((الكواكب السائرة)» (١٨٧/٣ - ١٩٠) و((معجم المؤلفين)) (١٩٣/٧ - ١٩٤). ٥٦٨ ولد سنة ثمان عشرة وتسعمائة في قصبة أسيارية من لواء حميد، وكان أبوه من قضاة بعض القصبات، ثم اشتغل المترجم بالعلوم، فقرأ على المولى محبي الدِّين المشتهر بالمعلول، والمولى سِنَان الدِّين مُحَشِّي ((تفسير البيضاوي)) والمولى محيي الدِّين المشتهر بمرحبا ثم صار معيداً لدرس المولى صالح الأسود، وعلى جوي زادة ولازمه وصار ملازماً من المولى محبي الدِّين الفَنَاري، ثم عمل رسالة حقّق فيها بحث نفس الأمر وعرضها على أبي السعود أفندي، وهو يومئذ قاضي روم إيلي، فقلَّده المدرسة الحسامية بأدرنة بعشرين، ثم تنقّل في المدارس إلى أن قُلِّد قضاء دمشق، ثم القاهرة، ثم بروسه، ثم أدرنة، ثم قسطنطينية، ثم قضاء عسكر أناضولي . وكان - رحمه الله تعالى - إماماً، عالماً، بليغاً، واسع المعرفة، كثير الافتنان، جارياً في مجاري المعارف بغير عَنَان اخترع الكثير من المعاني وولَّد وقلّد جيد الزمان من منثوره ومنظومه ما قلّد فمن نظمه: ولكنْ نقطة من مسك خالِكْ أرى من صدغك المعوجِّ دالاً فها أنا هالكٌ من أجل ذلكْ فصارت(١) دالُه بالنقط ذالاً ومنه : أحشاك حتى رأينا القَلْب وهّاجاً لهيب [نار](٢) الهوى من أين جاء إلى ألفى سبيلاً إلى قلبي ومنهاجا وما دَرَوْا أَنَّه مِنْ سِحْرِ مُقْلَتِهِ ومنه : فالرِّزْقُ في اليوم الجديدِ جديدُ أنفقْ فإن الله كافلُ عبدِهِ كالبئر يُنْزَح ماؤها(٣) فيزيد المالُ يَكْثُرُ كُلّما أنفقتَهُ ومن نثره قوله في رسالة قلمية: مدَّ باعه في العلوم، وقده قيد شبر(٤)، حبر (١) في ((الكواكب السائرة)): ((فأصبح)). (٢) لفظة ((نار)) مستدركة من ((العقد المنظوم)) مصدر المؤلف. (٣) في ((العقد المنظوم)): ((ماؤه)). (٤) في ((العقد المنظوم)): ((ومده فيه شبر)). ٥٦٩ باهر (١)، إذا رأيت آثاره تقول: [ما] أحسن بهذا الحبر(٢)، قادر على تحرير العلوم وتحبيره، يتكلم ويدر على الكافور عبيراً، فيا حسن تعبيره إذا شكّل رفع الإشكال، وإذا قيّد أطلق العقول من العقال، طوراً يجلس على الدست مثل الكرام الصيد وطوراً يبيت على [كهف] المحبرة(٣)، باسطاً ذراعيه بالوصيد، [كأنه] يتنزه في مراتع الطّرب، ويتبختر في غلايل القصب (٤) إذا شطّ داره نشط (٥) عنه مزاره، فهو يبكي كالغمام وينوح كالحمام (٦) يُذَكِّر (٧) لداته وأترابه، ويحنّ إلى أول أرض مسَّ جلده ترابه (٨) على منبر (٩) الأنامل، خطيب مصقع ألف، تراه تارة في الدواة وطوراً على الإصبع، يقوم في خدمة الناس، وإذا قلت له أجر يقول على الرأس يتعيش بكسب يمينه ويقتات من عَرَق جبينه، لفظوا باسمه فصيحاً وهو محّرف، أرداوا أن يصحّفوه فلم يُصَحّف، ميزاب عين الحكمة عنه، نابعة مقياس بمصر العلم، يعتبرون أصابعه أخرس ولكن لسانه قارىء يتكلم بعد ما قطع رأسه، وهو حكمة الباري، مدَّاح لكنه لا يفارقه الهجاستر (١٠) طرة صبح تحت أذيال الدّجى. وله رسالة سيفية طَنَّانة وأشعار فارسية وغيرها. وكان أعجوبة من الأعاجيب. وتوفي - رحمه الله - شهيداً في سابع عشر رمضان بمدينة أدرنة، وذلك أنه سافر مع السلطان إلى أدرنة، وكان مبتلى بعرق النسا، فاشتد ألمه بالحركة وشدة (١) في ((العقد المنظوم)): ((حبر ماهر)). (٢) في ((ط)): ((الخبر)). (٣) في ((ط)): ((المجرة)). -- (٤) في ((العقد المنظوم)): ((ويستمر في بلال القصب)). (٥) في ((العقد المنظوم)): ((شط عنه)). (٦) في ((العقد المنظوم)): ((فهو يبكي كالغمامة وينوح كالحمامة)). (٧) في ((آ) و((ط)): ((ويذكر)) وهو تصحيف والتصحيح من ((العقد المنظوم)). (٨) في ((ط)): ((مسُّ جلد ترابه)). (٩) لفظة (منبر)) لم ترد في ((العقد المنظوم)) الذي بين يدي. (١٠) في ((العقد المنظوم)): ((يستر)). ٥٧٠ البرد، فعالجه بعض المتطبية ودهنه بدهن فيه بعض السموم، ثم أعقبه بالطّلاء بدهن النّفط، فوصل السم إلى باطنه فكان سبب موته. · " وفي حدودها(٢) الإِمام العَلََّّمة تقي الدِّين [محمد بن] أحمد بن شِهَاب الدِّين الفَتّوجي (٣) صاحب ((المنتهى)) (٤). قال الشعراوي في ((ذيله على طبقاته)): ومنهم سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة الشيخ تقي الدِّين، ولد شيخنا شيخ الإِسلام الشيخ شِهَاب الدِّين الشهير بابن النَّجار، صحبته أربعين سنة فما رأيت عليه ما يشينه في دينه بل نشأ في عِقّة، وصِيَانة، ودينٍ، وعلمٍ، وأدب، وديانة. أخذ العلم عن والده شيخ الإِسلام المذكور وعن جماعة من أرباب المذاهب المخالفة، وتبّحر في العلوم، حتّى انتهت إليه الرئاسة في مذهبه، وأجمع الناس أنه إذا انتقل إلى رحمة الله تعالى مات بذلك فقه الإِمام أحمد من مصر، وسمعت القول مراراً من شيخنا الشيخ شهاب الدِّين الرَّملي وما سمعته قطُّ يستغيب أحداً من أقرانه ولا غيرهم، ولا حسد أحداً على شيءٍ من أمور الدنيا، ولا تزاحم عليها، وولي القضاء بسؤال جميع أهل مصر، فأشار عليه بعض العلماء بالولاية، وقال: يتعين عليك كذلك، فأجاب مصلحةً للمسلمين. وما رأيت أحداً أحلى منطقاً منه، ولا أكثر أدباً مع جليسه، حتى يود أنه لا يفارقه ليلاً ولا نهاراً. وبالجملة فأوصافه الجميلة تجلّ عن تصنيفي، فأسأل الله أن يزيده من فضله علماً وعملاً وورعاً إلى أن يلقاه، وهو عنه راض، آمين اللهم آمين، انتهى١). (١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٢) قلت: هكذا دوّن المؤلف رحمه الله هذه الترجمة متشككاً في سنة وفاة صاحبها، وفي معظم المصادر أنه مات سنة (٩٧٢) هـ. (٣) ترجمته في ((النعت الأكل)) ص (١٤١ - ١٤٢) و((السحب الوابلة)) ص (٣٤٧ - ٣٥٠) و((مختصر طبقات الحنابلة)) للشطي ص (٩١ - ٩٢) و((الأعلام)) (٦/٦) و((معجم المؤلفين)) (٢٧٦/٨) وما بين الحاصرتين مستدرك منها جميعاً. (٤) واسمه الكامل: ((منتهى الإرادات)) وهو في فقه الحنابلة. انظر ((كشف الظنون)) (١٨٥٣/٢). ٥٧١ ● وفيها يعقوب أفندي الكَرْماني الحنفي (١) الإمام العالم الزّاهد الناسك. ولد ببلدة شيخلو، وكان أبوه من الأجناد العثمانية، ورغب هو في العلم وأهله، فجد واجتهد، وأخذ عن علماء عصره، ثم رأى صورة المحشر في المنام وشاهد فيه شدائد الساعة وأهوال القيامة (٢)، فلما استيقظ سلك طريق الصوفية، واختار (٣) سلوك منهج الخلوتية، فأخذ ذلك عن مُصلح الدِّين المشتهر بمركز أنف، وصار خليفة من خلفائه إلى أن فوض إليه مشيخة زاوية مصطفى باشا بقسطنطينية فسلك بها أحسن الطرق، مع العلم، والدِّين، والوعظ، والتذكير، والتفسير، وانتفع به الناس إلى أن توفي في ذي القعدة. (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤١٧ - ٤١٨). (٢) في ((ط)): ((القيام)). (٣) في ((ط)): ((فاختار)). ٥٧٢ سنة ثمانين وتسعمائة ● فيها كما قال في ((النور))(١) أخذ السلطان أكبر بن همايون كجرات، وهو من ذُرِّية تيمورلنك بينه وبينه أربعة آباء، وكان عظيم الشأن، ورزق السّعد، وطالت أيامه، واتسع ملكه جداً، وكان عادلاً إلا أنه كان(٢) يميل إلى الكفرة، ويستصوب أقوالهم، ويستحسن أفعالهم. وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وألف، وكانت مدة سلطنته خمسين سنة، وتولى بعده ولده سليم شاه. انتهى ● وفيها توفي الشيخ بالي الخلوتي، المعروف بسكران(٣). قال في ((العقد المنظوم)): نشأ في طلب العلم وتحصيل الفضائل، حتى صار ملازماً من المولى خير الدِّين معلّم السلطان سليمان، ودرَّس في عدة مدارس، ثم رأى مناماً كان سبباً لتركه ذلك وإقباله على طريق التصوف. وتلقّن الذِّكر، وسلك الطريق، وفوضت إليه زاوية داخل قسطنطينية، فاشتغل بالإِرشاد والإفادة وتربية المریدین. وكان عالماً، فاضلاً، عابداً، صالحاً معرضاً عن أبناء الدُّنيا غير مكترث بالأغنياء لم يدخل قط إلى باب أمير ولا صاحب منصب، غاية في [الحبّ و] الميل إلى الخيل، الجياد ويرسل بعضها إلى الغزو، صاحب جذبة عظيمة. (١) انظر ((النور السافر)) ص (٣٤٩ - ٣٥٠). (٢) لفظة ((كان)) سقطت من ((آ). (٣) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٢٦ - ٤٢٧). ٥٧٣ وله في تعبير الرؤيا ما يدهش. وتوفي في ذي القعدة ودفن بقسطنطينية. ● وفيها زينب بنت محمد بن محمد بن أحمد الغَزِّي الشافعية(١). قال في ((الكواكب)): كانت من أفاضل النساء، من أهل العلم والدِّين والصّلاح. مولدها في القعدة سنة عشر وتسعمائة، وقرأت على والدها وعلى أخيها شقيقها الشيخ الوالد كثيراً، وكتبت له كتباً بخطّها، ومدحته بقصيدة تقول فيها: جَمَعَ العِلم واكْتَمَلْ إنما العَالِمُ الذي يُتبع العِلْمَ بالعَمَلْ قَام فيه بحقّه بنشاطٍ بلا كَسَلْ سَهِرَ اللّيلَ كُلّهُ أبد الدهر لَمْ يَزَلْ فهو في اللهِ دَابُهُ وبدنياهُ ما اشْتَغَلْ حَازَ عِلماً بخشيَةٍ ليس ذَا الفَضْلُ بالجِيَلْ حَاسِديه تعجّبوا بكْمَالٍ مِنَ الأزَلْ ذَاكَ مَولَاهُ خَصّه في الورى عقلُه اختَبَلْ مَن يَرُمْ مُشْبهَاً له فَلَهُ قَطُّ مَا وَصَلْ أو بلوغاً لفَضْلِهِ وبهِ النَّفْعُ قَدْ حَصَلْ فَهُو شيخي وسيِّدي وشعرها في المواعظ وغيرها في غاية الرِّقة والمتانة، اتصلت بمنلا كمال، وبعده بالقاضي شهاب الدِّين البُصْروي. انتهى ● وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي الغَزِّي الأزهري الشافعي (٢) الإِمام العَلامة المُعَمّر. (١) ترجمتها في ((الكواكب السائرة)) (١٥٤/٣ - ١٥٥) و((الأعلام)) (٦٧/٣) و((أعلام النساء)) (١١٢/٢ - ١١٣). (٢) لم أعثر على ترجمته فيما بين يدي من المصادر والمراجع. ٥٧٤ أخذ عن القاضي زكريا وغيره. وكان إماماً، مُحَدِّثاً، مسنداً، جليل القدر، وافر العلم، رحمه الله تعالى. ● وفيها المولى مُصْلح الدِّين، المشتهر بمعلّم زاده الحنفي(١)، ينتهي نسبه إلى السلطان إبراهيم بن أدهم (٢ رضي الله عنه٢). قرأ على سعد الله بن عيسى بن أمير خان، وتنقّل في المدارس إلى أن ولي قضاء حلب، ثم قضاء برسه، ثم قضاء العسكر الأناضولي، ثم الرّوم إيلي، ودام فیه خمس سنين. وكان بينه وبين عطاء الله معلّم السلطان مصاهرة واتصال، فلذا حصلت له الحظوة وعِظَمُ الشوكة، ولما مات عطاء الله اغتنم أعداؤه الفرصة، وسعوا به حتّى عزل. وكان عالماً، فاضلاً، محقّقاً، كاملاً، مجيداً للكتابات على الفتاوى، لين الجانب مجبولاً على الكرم وحُسن المعاشرة، غير أن فيه طمعاً زائداً وحرصاً وافراً. وتوفي في ربيع الأول وقد أناف على سبعين سنة، ومات وهو متوضٍ وصلّى ركعتين، وأخذ سبحته بيده واضطجع، فخرجت روحه، ودفن بفناء مسجده الذي بناه في مدينة برسه . (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٢٥ - ٤٢٦). - (٢ -٢) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ)). ٥٧٥ سنة إحدى وثمانين وتسعمائة ● وفيها - وقيل سنة تسع وسبعين وهو الصحيح - توفي الشيخ شِهَاب الدِّين أحمد الطيّي الشافعي (١) الإِمام العَلَّمة. أخذ عن الكمال بن حمزة وغيره من علماء عصره، وأجازوه، وعني بالحديث والقرآآت، فصار ممن يشار إليه فيهما بالبنان . وكان إماماً بجامع بني أمية، علّمة، محدثاً، فاضلاً، عديم النظير. ومن شعره عاقداً لما أخرجه أبو المُظَفّر ابن السَّمْعَاني عن الجُنيد رحمه الله إنما تُطلب الدُّنيا لثلاثة أشياء: الغنى، والعِزّ، والرّاحة، فمن زهد فيها عزّ، ومن قلّ سعيه فيها استراح، ومن قنع فيها استغنى: للغِنَى والعِزّ أو أن يستريح لثلاثٍ يَطْلُبُ الدُّنيا الفَتى وقليل السّعي فيها مُستريح عِزُّه في الزّهد والقَنْعُ غنىِّ وبالجملة فكان أحد مشايخ دمشق وعلمائها وصدورها، رحمه الله تعالى . ● وفيها - تقريباً - شمس الدِّين محمد الفارضي القاهري الحنبلي (٢) الشاعر المشهور الإِمام العَلّمة . قال في ((الكواكب)): أخذ عن جماعة من علماء مصر، واجتمع بشيخ (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٤/٣ - ١١٦) و((الأعلام)) (٩١/١ - ٩٢) و((معجم المؤلفين)) (١٤٦/١ - ١٤٧). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٨٣/٣ - ٨٥) و((النعت الأكل)) ص (١٤٢ - ١٤٨) و((مختصر طبقات الحنابلة)) (٩٧ - ٩٩) و((الأعلام)) (٣٢٥/٦) و((معجم المؤلفين)) (١١٤/١١). ٥٧٦ الإِسلام الوالد حين كان بالقاهرة سنة اثنتين وخمسين، وكان بديناً سميناً، فقال الوالد يداعبه : في النحو والشعر عَديمُ المثيلْ الفارضيّ الحنبليّ الرّضيْ فقلت كَلا بل رَزِينُ ثَقِيلْ قيلَ ومعْ ذَا فهو ذو خِفّة واستشهد الشيخ شمس الدِّين العَلْقَمي(١) بكلامه في ((شرح الجامع الصغير)» فمن ذلك قوله في معنى ما رواه الديّنوري في ((المجالسة)) والسِّلَفي في بعض تخاريجه، عن سفيان الثوري قال: ((أوحى الله تعالى إلى موسى عليه الصلاة والسلام: لأن تُدخل يدك إلى المَنْكبين في فم التّنين خيرٌ من أن ترفعها إلى ذي نعمة قد عالج الفقر)): لمرفق مِنْكَ مستعد فيقضَمُهَا إدخالك اليد في التّنِين تُدْخِلُهَا خَصَاصة سَبَقَتْ قَدْ كَانَ يَسنمُها خيرٌ من المرءِ يُرجى في الغنى ولَهُ ومن بدائع شعره: رأيتَ جميع الكائناتِ مِلَاَحَا إذا مَا رَأَيتَ الله للكُلِّ فاعلًا حُجْبْتَ فصيّرت المساءَ صَبَاحًا وإن لا ترى إلا مضاهي صنعه ومن محاسنه أيضاً أنه صلّى شخصٌ إلى جانبه ذات يوم فخفّف جداً، فنهاه فقال: أنا حنفيٌّ، فقال الفارضي : أهلُ الهدى والحِجَا مِنْ كل مَنْ نبها مَعَاشِرَ النّاس جمعاً حسبما رَسَمَتْ يوماً طمأنينةً أصلاً ولا كرها ما حرَّمِ العَلَمُ النُّعمانُ فِي سندٍ لا يوجب التّرك فيما قَرَّر الفُقَهَا وكونها عِنْدَهْ ليست بواجبةٍ عُدْ وانتبه رَحِمَ الله الذي انتبها فيا مصرّاً على تفويتها أبداً انتهى ملخصاً. وأخذ عن الفارضي كثيرٌ من الأجلاء، منهم العَلَّمة شمس الدِّين محمد (١) تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٩٦٣) من هذا المجلد ص (٤٩٠). ٥٧٧ المقدسي العَلَمي، مدرّس القصّاعية بدمشق، وأنشد له، وذكر أن القاضي البيضاوي خطّأ من أدغم الراء في اللام ونسبه إلى أبي عمرو: أنكَر بعضُ الورى على من تدغم في اللام عنه راءُ والله يغفر لمن يَشَاءُ ولا نخطّي أبا شُعَيبٍ وله : وخلِّ القيل والقالا ألا خُذ حكمة مني قبول الحاكم المالا فسادُ الدِّينِ والدُّنيا وقال يرثي الشيخ مغوش التونسي لما مات بمصر: تقضَّى التونسيُّ فقلت بيتاً يَروِّح كل ذي شِجنٍ وَيُؤْنِسْ أتوحِشُنَا وتُؤْنِسُ بطن لحدٍ ولكن مِثْلَ مَا أَوحَشْتَ تُونِسْ • وفيها - تقريباً أيضاً - قال في ((الكواكب)) ما لفظه: محمد بن عبد الله بن علي الشيخ العَلّمة الشّنْشُوري المصري الشافعي(١). مولده - تقريباً - سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وأخذ عن الجلال السيوطي، والقاضي زكريا، (٢ والدّيمي، والقلقشندي٢)، والسَّعد الذهبي، والكمال الطّويل، والنور المَحَلِّي، وله مؤلفات في الفرائض وغيرها، وأجاز ابن كسباي في ربيع الثاني سنة ثمانين وتسعمائة. انتهى بحروفه وقال ولده الشيخ عبد الله(٣) شارح ((الترتيب)) (٤) في إجازة ذكر فيها مشايخه: (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٧/٢ - ٣٨) و((معجم المؤلفين)) (٢٢٦/١٠ - ٢٢٧) والشنشوري: نسبة إلى قرية شَنْشُور من قرى المنوفية. انظر ((التحفة السَّنية)) ص (١٠٧) وانظر ما علّقه العلامة الزركلي في ضبطها في ((الأعلام)) (١٢٩/٤) في ترجمة ولده. (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((الكواكب السائرة)) الذي بين يدي. (٣) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن علي العجمي الشنشوري، الفرضي، من فقهاء الشافعية في عصره. كان خطيب الجامع الأزهر بمصر. له مؤلفات مختلفة. مات سنة (٩٩٩) هـ. عن ((معجم المطبوعات العربية)) (١١٤٧/٢) و((الأعلام)) للزركلي (١٢٨/٤ - ١٢٩) و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٢٨/٦). (٤) واسم كتابه: ((فتح القريب المجيب بشرح الترتيب)) وهو مطبوع بمجلدين بمطبعة محمد مصطفى = ٥٧٨ ومن مشايخي الشيخ العَلامة والدي الشيخ بهاء الدِّين محمد بن الشيخ الصّالح عبد الله بن الشيخ المُسَلِّك نور الدِّين علي الشَّنْشُوري الشافعي. وتوفي والدي سابع عشر الحجّة الحرام سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وله من العمر تسع وتسعون سنة. انتهى ومن خطّه نقلت. ● وفيها المولى علي بن عبد العزيز، المشتهر بأم ولد زاده(١). قال في ((العقد المنظوم)): صار ملازماً من المولى محبي الدِّين الفَنّاري، وتنقّل في المدارس، وقاسى فقراً شديداً أيام طلبه، إلى أن ولي قضاء حلب فلم يكمل سنة حتى توفي . وكان عالماً، أديباً، وفاضلاً لبيباً، مبرِّزاً على أقرانه، حائزاً قصبات السبق في ميادين العلوم، وله رسائل أنيقة وألفاظ رشيقة . ومن شعره القصيدة الميمية الطّانة التي أولها: وفي القلب من نار الغَرَامِ ضِرَامُ أَبِالصَّدٍّ تحلو عِشْرَةٌ وتُدام فَسُكْري إلى يوم القيام مُدَامُ شربتُ بِذِكْرِ العَامِرِيةِ قَهْوَةٌ وهي طويلة انتهى ملخصاً. * * * = بمصر سنة ١٣٠١ هـ. انظر (معجم المطبوعات)) لسركيس (١١٤٧/٢). (١) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٣٠ - ٤٣٦) و((درّ الحبب)) (١٠٠١/٢/١ - ١٠٠٣). ٥٧٩ سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة • فيها عَمَرَ درويش باشا الوزير جامعاً بدمشق المحروسة(١) فجعل له مَاميّةٍ (٢) تاريخاً فقال: مَنْ قَام بالفَرضِ وأحيا السُّنَّةْ في دولةِ السّلطان بالعدلِ مراد وكم لَهُ أجرٌ به ومِنَّةْ دَرويشُ بَاشَا قَدْ أَقَامَ مَعْبَداً (لله فاسجد واقترب بجَنَّهْ)(٣) بناهُ خير جامعٍ تاريخه ● وفيها توفي السلطان الأعظم سليم بن سليمان(٤). : قال في ((الأعلام)) مولده الشريف سنة تسع وعشرين وتسعمائة، وجلوسه على تخت ملكه الشريف بالقسطنطينية العُظمى في يوم الاثنين لتسع مضين من ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وتسعمائة، ومدة سلطنته الشريفة تسع سنين، وسِنَّه حين تسلطن ست وأربعون سنة، وعمره كلّه ثلاث وخمسون سنة. وكان سلطاناً، كريماً، رؤوفاً بالرّعية، رحيماً، عفُوَّاً عن الجرائم، حليماً، محبّاً للعلماء والصلحاء، محسناً إلى المشايخ والفقراء، طالما طافت بكفِّيه الآمال واعتمرت، وصدع بأوامره الليالي والأيام فائتمرت. كم أظهرت لسواد الكفرة يد (١) انظر ((النور السافر)) ص (٣٥٥). (٢) هو محمد بن أحمد بن عبد الله، المعروف بمامية الرومي. سترد ترجمته في وفيات سنة (٩٨٧) من هذا المجلد ص (٦٠٦). (٣) مجموعها في حساب الجُمِّل (٩٨٢). (٤) ترجمته في ((العقد المنظوم)) ص (٤٥٤ - ٤٥٦) و((النور السافر)) ص (٣٥٤ - ٣٥٥) و ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (٢٥٣ - ٢٥٨) و((أخبار الدول وآثار الأول)) للقرماني (٦٦/٣ - ٧٣). ٥٨٠