Indexed OCR Text

Pages 481-500

قال في ((الكواكب)): قدم حلب هو وصاحبه الشيخ نور الدِّين العُسَيلي،
ونزلا (١) بالمدرسة الشرفية.
وكان حسن الشعر، لطيف الطُّبَاعِ.
مات بالقاهرة. انتهى
• وفيها شرف الدِّين عبد القادر بن محمد بن محمد (٢ بن محمد٢) بن قاضي
سراسيق الصّهيوني (٢ثم٢) الطرابلسي (٢ثم٢) الدمشقي الشافعي (٣) الإِمام العَلَّمة.
قال في ((الكواكب)): أخذ عن شيخ الإِسلام الوالد. قرأ عليه في ((البهجة))
جانباً صالحاً، وفي ((صحيح مسلم)) وفي ((الأذكار)) وغير ذلك. وولي إعادة الشامية
البرّانية بدمشق، وقدم حلب في حياة الشُّهَاب الهندي، فقرأ عليه في ((شرح
الشمسية)) للقطب، وسمع عليه في غيره، ثم عاد إلى طرابلس، فدرَّس بجامع
العَطَّار، وانتفع به الطلبة.
وكان الثناء عليه جميلاً في الدِّيانة وحُسن الخلق، إلّ أنه كان يُنكر على ابن
العربي .
وتوفي بطرابلس. انتهى ملخصاً
• وفيها شرف الدِّين أبو حمزة عبد النافع بن محمد بن علي بن
عبد الرحمن بن عراق الدمشقي الأصل الحجازي الحنبلي ثم الحنفي (٤) القاضي
الفاضل المُفَنَّن، أحد أولاد القطب الكبير سيدي محمد بن عراق.
ولد بمجدل مغوش سنة عشرين وتسعمائة.
وكان فاضلاً، لبيباً، أديباً، حسن المحاضرة، مأنوس المعاشرة، دخل بلاد
الشام مرات، وتولى قضاء زَبيد باليمن، وله مؤلّف سَمّاه «بيان ما تحصِّل في جواب
(١) في ((ط)): (ونزل)) وهو خطأ.
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٨٣٦/٢/١ - ٨٣٧) و((الكواكب السائرة)) (١٧٢/٢).
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٨٤/٢ - ١٨٥) و((معجم المؤلفين)) (١٩٩/٦).
٤٨١

أي المسجدين أفضل» أهو القائم بالعبادة المعمور، أم الدائر العادي المهجور.
وله شعر حسن منه:
إن الغَرَام حديثه لي سُنَّة مُذ صحَّ أني فيه غير مُدَافَعٍ
يا حائزاً لمنافعي ومُمَلَكاً رِقّي تَهنَّ برقٌّ عبد النَّافعِ
ومنه :
ورشيقٍ مليح قدِّ وصُوره قال: إن القُلوب لي مأموره
قُلت: بالله خلّها مَسْتُورَهْ
رَامَ كشفاً لما حوته ضُلوعي
ومنه :
فهل سبيل إلى الإِقلاع عن سَبَيَهْ
يا ربّ أثقلني ذنب أقارفه
وأنت تعلمه فاغفره لي كَرَماً وخُذ بناصيتي عن سُوء مكتسبة
توفي بمكة المُشَرَّفة، رحمه الله تعالى .
• وفيها شمس الدِّين أبو اليسر محمد بن محمد بن حسن بن البيلوني
الحلبي (١) المقرىء الخير.
سمع على ابن النّاسخ كأخيه بقراءة أبيه ولا أجاز له، ولازم شيخ القراء
المحيوي عبد القادر الحموي، ثم الشيخ تقي الدِّين الأرمنازي، وكانت له معرفة
جيدة بالطب.
وكان صالحاً، متواضعاً، أثوابه إلى أنصاف ساقيه كأبيه، وربما حمل طبق
العجين على عاتقه مع جلالته.
توفي مطعوناً ودفن عنده والده.
• وفيها شمس الدِّين أبو الطيب محمد بن محمد بن علي الحَسَّاني(٢)،
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٢٦٦/٢ - ٢٦٧) و((الكواكب السائرة)) (٩/٢).
(٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٢٦٨/١/٢ - ٢٧٤) و((الكواكب السائرة)) (١٠/٢) و((معجم المؤلفين))
(٢٤٥/١١).
٤٨٢

الغُماري الأصل المدني المولد والمنشأ والوفاة، المالكي، عرف بابن الأزهري.
كان كثير الفضائل، حسن المحاضرة، صوفي المشرب، له ميل إلى كتب
ابن العربي من غير غلو، وله نثر ونظم، منه أرجوزة سَمَّاها ((لوامع تنوير المقام في
جوامع تفسير المنام)).
دخل بلاد الشام قاصداً الرُّوم، فدخل دمشق وحلب، واجتمع فيها بابن
الحنبلي، فأخذ كل منهما عن الآخر، وأجاز كل منهما الآخر.
وتوفي بالمدينة المنورة.
● وفيها نصر الله بن محمد العَجَمي الخَلْخَالي الشافعي (١) الفقيه ابن
الفقيه .
درّس بالعصرونية بحلب، وكان ذكياً، فاضلاً، صالحاً، متواضعاً، ساكناً،
ملازماً على الصلوات في الجماعة، حسن العبارة باللسان العربي.
توفي مطعوناً في هذه السنة، رحمه الله.
• وفيها السلطان همايون بن بابور(٢).
وكان سبب موته سقوطه من سقف، فقال مؤرخ وفاته بالفارسي : همايون
بادشاه ازبام افتاد. قاله في ((النور)).
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٢١/٢/٢ -٥٢٢) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٥/٢) و(((معجم المؤلفين))
(٩٨/١٣).
(٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٥٥).
٤٨٣

سنة ثلاث وستين وتسعمائة
● فيها توفي أحمد بن حسين بن حسن بن محمد، المعروف بابن
سعد الدِّين الشامي القبيباتي الجبائي(١) الصّالح القُدوة، العارف بالله تعالى، شيخ
بني سعد الدِّين بدمشق.
قال في ((الكواكب)): كان له أوقات يقيم فيها الذكر والسّماع، ويكتب النشر
والحجب على طريقة أهله المعروفة، وكان له الكشف التام والكرامات الكثيرة،
وكان له سخاء وقرى للواردين على عادتهم.
وتوفي يوم الجمعة من شهر شعبان، ودفن بتربة الشيخ تقي الحصني خارج
باب الله وخلفه في المشيخة أخوه الشيخ سعد الدِّين.
• وفيها - تقريباً - شهاب الدِّين أحمد بن حسين بن حسن بن عمري البيري
الأصل الحلبي الشافعي (٢) العَلامة الصُّوفي.
ولد سنة سبع وتسعين وثمانمائة، ولقّنه الذكر وهو صغير الشيخ علاء الدِّين
الأنطاكي الخلوتي سنة ست وتسعمائة، وألبسه الخرقة والتاج الأدهميين الشيخ
عبدالله الأدهمي، وكان عنده وسوسة زائدة في الطهارة، ولا يلبس الملبس
الحسن.
قال في ((الكواكب)): ذكره شيخ الإسلام الوالد في ((فهرست تلاميذه)) وأثنى
عليه كثيراً، وذكر أنه اجتمع به في رحلته من حلب إلى دمشق، وقرأ عليه مدة في
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٣/٢).
(٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٢٢١/١/١ - ٢٢٣) و((الكواكب السائرة)) (١٠٤/٢ - ١٠٥).
٤٨٤

الفقه، والنحو، والأصول، والحديث شيئاً كثيراً، وكتب له إجازة حافلة بما قرأه،
وبالإِذن بالإِفتاء والتدريس. انتهى ملخصاً
• وفيها شهاب الدِّين أحمد بن الشيخ مركز (١) الإِمام العالم العامل.
قرأ في العربية، والتفسير، والحديث، على والده، واشتغل بالوعظ
والتذكير، فانتفع الناس به، وله رسائل في بعض المسائل. قاله في ((الكواكب)).
• وفيها صدر الدِّين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن سيف الدِّين بن
عربشاه(٢) الشافعي، ولد منلا عصام البخاري، المشهور بـ ((الحواشي على شرح
الكافية)) للجامي .
قدم حلب سنة ثمان وأربعين، وقرأ شيئاً من ((البخاري)) على شيخ الشيوخ
الموفق بن أبي بكر، وأجاز له، وظهر له فضل حسن.
وتوفي بين الحرمين الشريفين وهو ذاهب من المدينة إلى مكّة.
• وفيها أقضى القُضاة سعد الدِّين الأنصاري ابن القاضي علاء الدِّين
علي بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد الأنطاكي الحلبي الدمشقي (٣).
قال ابن طولون: لازم شيخنا العلاء المرحّل في قراءة ((قطر الندى))
و ((الوافية)) و((عروض الأندلسي)) وغير ذلك، واشتغل على الجلال النّصيبي وغيره،
وعُني بالأدب، وتولّع بـ ((مقامات الحريري)) فحفظ غالبها، وخطّ الخط الحسن،
وأخذ في صنعة الشهادة، وناب في القضاء بأنطاكية فلم يشك منه أحد، وتزوّج،
ثم ترك التزوج، مع الدِّيانة والصِّيانة.
ومن شعره :
وتطلّبي الأدوان قد أدواني
نظري إلى الأعيان قد أعياني
لم تَلْقَ إلّ صورة الإِنسان
مِنْ كل إنسان إذا عاينته
انتهى .
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٥/٢).
(٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٣١٨/١/١ - ٣٢٠) و((الكواكب السائرة)) (١٢٢/٢).
(٣) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٦٥٧/١/١ - ٦٦٠) و((الكواكب السائرة)) (١٤٦/٢ - ١٤٧).
٤٨٥

وكان فاضلاً، ناظماً، ناثراً، يعرف باللسان التركي والفارسي.
وكان ساكناً في خلوة بالسميساطية، فأصبح مخنوقاً ملقى على باب الخانقاة
المذكورة يوم السبت ختام صفر، ودفن بباب الفَرَادیس.
· وفيها بدر الدِّين أبو الفتح عبد الرحيم بن أحمد السيد الشريف العبّاسي
الشافعي القاهري ثم الإِسلامبولي(١).
ولد في سحر يوم السبت رابع عشري شهر رمضان سنة سبع وستين وثمانمائة
بالقاهرة، وأخذ العلم بها عن علمائها، فأول مشايخه الشمس النشائي، وأخذ عن
محيي الدِّين الكافيجي، وأمين الدين الأقصرائي، والمحب بن الشّحنة،
والشرف(٢) بن عيد، والبرهان اللقاني، والسِّراج العبادي، والشمس الجوجري،
والجلال البكري، والشمس بن قاسم، والفخر الدّيمي، والبرهان بن ظَهيرة،
والمحب بن الغرس (٣) البُصْروي.
وسمع ((صحيح البخاري)) على المُسْنِدَين: العزّ الصحراوي، وعبد الحميد
الحرستاني بالأزهر، وقرأه على البدر بن نبهان، ثم لازم آخراً الرّضي الغَزِّي.
قال في ((الشقائق)): كانت له يد طولى، وسند عال في علم الحديث،
ومعرفة تامة بالتواريخ والمحاضرات والقصائد الفرائد.
وكان له إنشاء بليغ، ونظم حسن، وخط مليح.
وبالجملة كان من مفردات العالم، صاحب خُلُق عظيم، وبشاشة، ووجه
بَسَّام، لطيف المحاورة، عجيب النادرة، متواضعاً، متخشعاً، أديباً، لبيباً، يبجُّل
الصغير ويوقُّر الكبير، كريم الطبع، سخي النفس، مباركاً، مقبولاً. انتهى
باختصار
(١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٤٦ - ٢٤٧) و((الكواكب السائرة)) (١٦١/٢ - ١٦٢)
و((معجم المؤلفين)» (٢٠٥/٥ - ٢٠٦).
(٢) في ((ط)): ((والشريف)) وهو خطأ.
(٣) في (ط)): ((ابن الفرس)) وهو خطأ.
٤٨٦

وأتى إلى القسطنطينية في زمن السلطان بايزيد ومعه شرح له على ((البخاري))
أهداه إلى السلطان، فأعطاه بايزيد جائزة سنية ومدرسته التي بناها بالقسطنطينية
ليقرىء فيها الحديث فلم يرض، ورغب في الذهاب إلى الوطن، ثم لما انقرضت
دولة الغوري أتى القسطنطينية وأقام بها، وعيّن له كل يوم خمسون عثمانياً على وجه
التقاعد .
ومن مؤلفاته ((شرح البخاري)) شرحه في القاهرة، وآخر مبسوط ألّفه بالرُّوم،
والظاهر أنه لم يتم، وشرح على ((مقامات الحريري)) حافل جداً، وقطعة على
((الإِرشاد)) في فقه الشافعي، وشرح على ((الخزرجية)) في علم العروض، وشرح
على ((شواهد التلخيص)) واختصره في مختصر لطيف جداً.
ومن شعره :
فاعتبر الأقوال ثم الفِعالْ
إن رمت أن تسبر طبع امرىءٍ
مِنْ حَسَنِ الوجه فَذَاك الكمالْ
فإن تَجْدْهَا حسنت مخبراً
ومنه :
عَمَّا خفي من عيبهِ
حال المُقلّ ناطق
فلا تَسْل عَنْ ثوبهِ
فإن رأيت عارياً
ومنه :
عاد بها الربحُ منه خسراً
يا مَنْ بنى دَارَهُ لدنيا
عَمَّرت داراً لهدم أخرى
لِسَانُ أقوالها يُنَادي
ومنه :
فِعْلِ النُّقى ولا تبل
دَعِ الهوى واعزُم على
وآفة العَجْزِ الكَسَلْ
فآفة الرأي الهوى
ومنه :
والدّهْرُ ذو قوة وبطشِ
أرعشني الدُّهر أي رعشٍ
٤٨٧

قَد كُنت أمشي ولست أعيا والآن أعيا ولستُ أمشي
وتوفي - رحمه الله تعالى - في هذه السنة.
وفيها - تقريباً - عزّ الدِّين عبد العزيز بن علي بن عبد العزيز المَكِّي الزَّمْزَمي
الشافعي(١) الإِمام العالم المُفَنّن.
ولد سنة تسعمائة، ودخل بلاد الشام ماراً بها إلى الرُّوم سنة اثنتين وخمسين،
وله مؤلفان سمّى أحدهما بـ ((الفتح المبين)) والثاني بـ «فيض الجُود على حديث
شَيِّبتني هُود)).
ومن شعره وفيه تورية من ثلاثة أوجه:
لشيء وفي ساقيه لم يبق من مخٌ
وقال الغَوَاني ما بقي فيه فضلة
فحيث انثنى أعرضنَ عن ذلك المرخي
وفي ظِلِّ دوح (٢) المرخ مرخى غُصونه
قال في ((الكواكب)): هو والد شيخنا شيخ الإِسلام شمس الدِّين محمد
الزَّمْزَمي .
أخذت عنه، واستجزت منه لنفسي ولولدي البدري والسعودي في سنة سبع
وألف.
وتوفي سنة تسع وألف.
أخذ عن والده المذكور، وعن العَلَّمة شِهَاب الدِّين بن حجر المَكِّي.
انتهى
• وفيها محيي الدِّين عبد القادر بن أحمد القصيري (٣) البَكْرَاوي شُهرةٌ
الشافعي (٤).
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٠/٢) و((معجم المؤلفين)) (٢٥٤/٥).
(٢) في ((آ): ((دمع)) وقد سقطت اللفظة من ((الكواكب السائرة)) المطبوع فلتستدرك.
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((القيصري)).
(٤) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٨٣٧/٢/١ -٨٣٨) و((الكواكب السائرة)) (١٧٤/٢).
٤٨٨

تفقه بالسيد كمال الدِّين بن حمزة، والبُرهان العِمَادي الحلبي، وأخذ عن
غيرهما أيضاً.
وكان عَلّمة، عارفاً بالفقه والفرائض والأصول، ولي مشيخة خانقاة أمّ الملك
الصَّالح بحلب، ودرَّس بالفردوس، وولي تدريس الجامع الكبير بها.
وتوفي وهو يذكر اسم الله تعالى ذكراً متوالياً، ودفن بمقابر الصَّالحين بحلب.
• وفيها سعد الدِّين علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عِرَاق(١) ولد
سيدي محمد الفقيه المقرىء الشامي الحجازي الشافعي .
ولد كما ذكره والده في السفينة العراقية سنة سبع وتسعمائة بساحل بيروت،
وحفظ القرآن العظيم وهو ابن خمس سنين في سنتين، ولازم والده في قراءة ختمة
كل جمعة ست سنين، فعادت بركة الله تعالى عليه، وحفظ كتباً عديدة في فنون
شتّى، وأخذ القرآآت عن تلميذ أبيه الشيخ أحمد بن عبد الوهاب خطيب قرية
مجدل معوش، وعن غيره، وكان ذا قدم راسخة في الفقه، والحديث، والقرآآت،
ومشاركة جيدة في غيرها، وله اشتغال في الفرائض، والحساب، والميقات، وقوة
في نظم الأشعار الفائقة، واقتدار على نقد الشعر.
وكان ذا سكينة ووقار، لكنه أصم صمماً فاحشاً.
وولي خطابة المسجد النبوي، ودخل دمشق وحلب في رحلته إلى الروم.
قال ابن طولون: وعرض له الصّمم في البلاد الرُّومية.
قال: وذكر لي أنه عمل شرحاً على ((صحيح مسلم)) كصنيع القسطلاني على
((صحيح البخاري)) وشرع في شرح على ((العُبّاب)) (٢) في فقه الشافعية.
قال وسافر من دمشق في عوده من الرُّوم لزيارة بيت المقدس يوم الخميس
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١٠٠٤/٢/١ - ١٠١٠) و((الكواكب السائرة)) (١٩٧/٢ - ١٩٨)
و((الأعلام)) (١٢/٥) و((معجم المؤلفين)) (٢١٨/٧).
(٢) قلت: ((العباب)) في فقه المذهب الشافعي، نظمه القاضي شهاب الدِّين أبو العباس أحمد بن ناصر
ابن الباعوني، المتوفى سنة (٨١٠ هـ). انظر «كشف الظنون)) (١١٢٢/٢).
٤٨٩

ثالث جمادى الآخرة سنة تسع وأربعين، ثم انصرف إلى مصر، وذكر أنه في مدة
إقامته بدمشق كان يزور قبر ابن العربي ويبيت عنده، وأنه أشهر شرب القهوة
بدمشق، فكثرت من يومئذ حوانيتها .
قال: ومن العجب(١) أن والده كان ينكرها، وخرّب بيتها بمكة.
وتوفي المترجم بالمدينة المنورة وهو خطيبها وإمامها.
• وفيها قاضي القضاة شمس الدِّين محمد بن عبد الأول السيد الشريف
الحسيني الجعفري التّبريزي الشافعي (٢) ثم الحنفي، صدر تبريز، وأحد الموالي
الرُّومية، المعروف بشصلي أمير.
اشتغل على والده، وعلى منلا محمد البرلسي الشافعي، وغيرهما، ودرَّس
في حياة أبيه الدرس العام سنة ست عشرة، ثم دخل الرُّوم، وترقّى في مدارسها،
إلى أن وصل إلى إحدى الثمان، ثم ولي قضاء حلب في أواخر سنة تسع وأربعين،
ثم قضاء دمشق، فدخلها في ربيع الثاني سنة اثنتين وخمسين، ووافق القطب بن
سلطان، والشيخ يونس العيثاوي في القول بتحريم القهوة، ونادى بإبطالها، ثم
عرض بإبطالها إلى السلطان سليمان، فورد أمره بإبطالها في شوال سنة ثلاث
وخمسين، وأشهر النداء بذلك.
وكان عالماً، فصيحاً، حسن الخط.
قال ابن الحنبلي: وكان له نؤابتان يخضبهما ولحيته بالسواد.
وذكر ابن طولون: أنه كان محمود السيرة، له حرمة زائدة.
وتوفي بالقسطنطينية .
• وفيها - تقريباً - شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن بن علي بن أبي بكر
العَلْقَمي الشافعي (٣) الإِمام العَلامة.
(١) في ((ط)): ((ومن العجيب)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف.
(٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٢٢١/١/٢ - ٢٢٥) و((الكواكب السائرة)) (٣٩/٢ - ٤٠).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤١/٢) و((الأعلام)) (١٩٥/٦) و((معجم المؤلفين)) (١٤٤/١٠).
٤٩٠

ولد خامس عشر صفر سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وأخذ عن جماعة، منهم
البدر الغَزِّي، والشِّهاب الرَّملي، وغيرهما، وأجيز بالتدريس والإِفتاء، وكان أحد
المدرِّسين بجامع الأزهر، وله حاشية حافلة على ((الجامع الصغير)) للحافظ
السيوطي، وكتاب سَمّاه ((ملتقى البحرين))(١).
وكان متضلعاً من العلوم العقلية والنقلية، قوَّالاً بالحقِّ، ناهياً عن المنكر، له
توجه عظيم في قضاء حوائج إخوانه، وعمر عدة جوامع في بلاد الرِّيف، رحمه الله
تعالى .
● وفيها محمد بن عبد القادر(٢) أحد الموالي الرُّومية.
أخذ عن جماعة منهم المولي محيي الدِّين الفَنَاري، وابن كمال باشا،
والمولى حسام جلبي، والمولى نور الدِّين، ثم خدم خير الدِّين معلّم السلطان
سليمان، ثم تنقل في المدارس حتى أعطى إحدى الثمان، ثم ولي قضاء مصر، ثم
قضاء العساكر الأناضولیة، ثم تقاعد بمائة عثماني لاختلال عرض له برجله منعه من
مباشرة المناصب، ثم ضم له في تقاعده خمسون درهماً.
وكان عارفاً بالعلوم العقلية والنقلية، وله ثروة بنى داراً للقراء بالقسطنطينية،
وداراً للتعليم في قرية قوملة(٣)، رحمه الله تعالى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمود الطَّنِّيخي المصري (٤) الشافعي
الإِمام العَلَّمَة المُجْمَع على جلالته، إمام جامع الغمري.
(١) ذكره حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٨١٦/٢) وسمَّاه: ((ملتقى البحرين في الجمع بين كلام
الشيخين)» ولكنه اضطرب في سنة وفاة مؤلِّفه فذكر أولاً أنها كانت سنة (٦٧٠) ثم ذكر بأنها كانت
سنة (٩٢٩ هـ)، والصواب أن وفاته كانت سنة (٩٦٣ هـ) كما في كتابنا.
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٣/٢) و((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٩ - ٢٩٠) وقال عنه:
((المشتهر بالمعلول)».
(٣) كذا في ((آ): ((قوملة)) وفي (ط)): ((قرملة)) وفي(الشقائق النعمانية)): ((قملة)) وفي ((الكواكب
السائرة)): ((قرمانة)) وعلّق محققه بقوله: ((كذا في الأصل))، وفي (ج)): ((قرمات)).
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٨/٢).
٤٩١

أخذ عن الشيخ ناصر الدِّين اللّقاني، والشِّهَاب الرَّمْلِي، والشّمس
الدواخلي، وأجازوه بالإِفتاء والتدريس، وكان كريم النّفس، حافظاً للسانه، مقبلاً
على شأنه، زاهداً، خاشعاً، سريع الدمعة، لم يزاحم قطّ على شيءٍ من وظائف
الدنيا، رحمه الله تعالى.
● وفيها المولى محمد بن محمود المغلوي الوفائي الحنفي (١) أحد الموالي
الرّومية، المعروف بابن الشيخ محمود.
خدم المولى سيدي القَرْمَاني، وصار معيداً لدرسه، وتنقّل في المدارس، ثم
اختار القضاء، فولي عدة من البلاد، ثم عاد إلى التدريس، حتّى صار مدرِّساً
بإحدى الثمان، ثم أعطي قضاء القسطنطينية، ثم تقاعد بمائة عثماني إلى أن مات.
وكان عارفاً بالعلوم الشرعية والعربية، له إنشاء بالتركية، والعربية،
والفارسية، يكتب أنواع الخطّ، وله تعليقات على بعض الكتب.
وكان له أدب ووقار، ولا يذكُر أحداً إلّ بخير، رحمه الله تعالى.
• وفيها قاضي القضاة جلال الدِّين أبو البركات محمد بن يحيى بن يوسف
الرَّبعي التّادفي الحلبي الحنبلي ثم الحنفي (٢).
ولد في عاشر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وأخذ عن أحمد بن
عمر البارزي، وأجاز له، وعن الشمس السَّفيري، والشمس بن الدّهن المقرىء
بحلب، والشهابي بن النّجار الحنبلي بالقاهرة، وغيرهم، وبَرَعَ، ونظم، ونثر،
وولي نيابة قضاء الحنابلة بحلب عن أبيه، وعمره ست عشرة سنة إلى آخر الدولة
الجركسية، ثم لم يزل يتولى المناصب السّنية في الدولتين بحلب وحماة ودمشق،
فإنه تولى بها نظر الجامع الأموي عن والده، ثم ضم إليه نظر الحرمين الشريفين،
ثم سافر إلى القاهرة، فناب للحنابلة بمحكمة الصالحية النجمية، ثم بباب
(١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٧ - ٢٨٨) و((الكواكب السائرة)) (٥٨/٢ - ٥٩).
(٢) ترجمته في (درّ الحبب)) (٢٨٩/١/٢ - ٢٩٨) و((الأعلام)) (١٤٠/٧) و((معجم المؤلفين))
(١٢/ ١١٢).
٤٩٢

الشعرية، ثم ولي نظر وقف الأشراف بالقاهرة، ثم استقلَّ بقضاء رشيد، ثم تولى
قضاء المنزلة مرتين، ثم ولي قضاء حوران من أعمال دمشق، ثم عزل عنه سنة تسع
وأربعين، فذهب إلى حماة، وألَّف بها ((قلائد الجواهر في مناقب الشيخ
عبد القادر)) وضمّنه أخبار رجال أثنوا عليه وجماعة ممن لهم انتساب إليه من
القاطنين بحماة وغيرهم.
ومن شعره :
والدَّينِ أَثْقَلَ ظَهري
يا ربّ قَدْ حَالَ حالي
والهمّ شَتَّت فِكْري
وَقَدْ تَزَايَد مَا بي
سِوَاكَ يَكشِفُ ضَرّي
ولَمْ أَجِد لي مَلَاذَاً
واشرح إلهيَ صَدري
فَلاَ تَكِلْني لنفسي
وامنُن بتيسيرٍ أمري
وعَافني واعفُ عَنِّي
أَنَخْتُ أَنيقَ فَقْري
ببابِ عَفْوكَ رَبِّي
واجبر بحقِّكَ كَسري
فَلا تردّ سؤالي
وتوفي بحلب.
قال ابن عمه ابن الحنبلي في ((تاريخه)): ولم يعقّب ذكراً.
● وفيها - تقريباً - يحيى بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن جلال الدِّين
الخُجَنْدي المدني الحنفي (١) قاضي الحنفية بالمدينة الشريفة وإمامهم بها
بالمحراب الشريف النبوي .
كان عالماً، عاملاً، فاضلاً، عالي الإِسناد، معمّراً، ولي القضاء بغير سعي،
ثم عزل عنه فلم يطلبه، ثم عزل عن الإِمامة. وكان معه ربعها فصبر على لأواء
المدينة، مع كثرة أولاده وعياله، ثم توجه إلى القاهرة، فعظّمه كافلها وعلماؤها،
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٥٥٩/٢/٢ - ٥٦٠) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٨/٢).
٤٩٣

وأخرج له من حواليها شيئاً، ثم عرض له بحيث يستغني عن القضاء، ثم قدم حلب
في حدود سنة ثلاث وخمسين والسلطان سليمان بها، واجتمع به ابن الحنبلي
وغيره من الأعيان.
قال ابن الحنبلي: وكنت قد اجتمعت به في المدينة عائداً من الحجّ وتبركت
به. انتهى
٤٩٤

سنة أربع وستين وتسعمائة
فيها توفي شِهَابُ الدِّين أبو العبّاس أحمد بن علي المزجاجي الحنفي(١)
الإِمامِ العَلَّمة.
قال في ((النور)): ولد سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وحفظ القرآن، وسمع
الحديث على جماعة، منهم الشيخ عبد الرحمن [بن] الدّيبع، وكتب له الإِجازة
والأسانيد بخطّه، وتفقه بجماعة من الحنفية، وقرأ(٢) في كتب الرقائق، وسمع على
الشيخين الوليين الكاملين المُحَقُّقين يحيى بن الصدّيق النّور وبه تخرّج وانتفع،
والشيخ أبي الضُّياء وجيه الدِّين العَلَوي، ولبس الخرقة من والده، ثم ألبسه مرة
أخرى أخوه لأمه الشيخ إسماعيل المزجاجي، وأذن له في إلباسها .
وكان إماماً، علّامة، مُحقِّقاً، عارفاً، مدقّقاً، بحراً من بحار الحقيقة
والشريعة، مرشداً، مسلكاً، بلغ من كل فضل الأمل، له اليد الطولى في كتب
القوم، وتخرَّج به جماعة، منهم ولده العَلامة المجتهد الحافظ شيخنا ومولانا أبو
الحسن شمس الدِّين علي، والشريف حاتم بن أحمد الأهدل، وخلائق لا
تُحصى.
وبالجملة، فقد كان فريد دهره، ونادرة عصره، ونسيج وحده، ولازم أبده (٣)
علماً وعملاً وإفادةً وسيادةً، وله كلام في الحقائق يشهد له بذلك.
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٥٦ - ٢٥٩).
(٢) في ((ط)): ((وكتب)) وما جاء في ((آ)) موافق لما في ((النور السافر)) مصدر المؤلف.
(٣) في ((آ)) و((ط)): (يده)) وما أثبته من ((النور السافر)) وفيه: ((ولزيم أبده)).
٤٩٥

وكان علماء وقته يجلّونه غاية الإِجلال، ويشهدون له بالتقدم على الأمثال.
وتوفي في جمادى الأولى بقرية الظاهر التي أنشأها جدُّه الشيخ الصدِّيق بن
عبدالله المزجاجي الصُّوفي. انتهى
• وفيها القاضي شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن علي البُصْرَوي الحنفي(١)
- خلاف أبيه وجدّه، فإنهما شافعيان - العالم ابن العالم ابن العالم.
قرأ على والده، والبدر الغَزِّي وغيرهما، وولي قضاء قَارَةٍ(٢)، ثم الصَّلت،
وعجلون.
وتوفي في هذه السنة وتاريخ وفاته (قاضي أحمد)(٣).
• وفيها عبد الرحمن بن رَمَضَان القَصَّار(٤) والده.
اشتغل في العلم على ابن الحنبلي، والجمال بن حسن ليه.
وكان صالحاً، ديّناً، عفيفاً، طارح التكلف، قانعاً بأجرة أزرار كان يصنعها.
وكان له ذوق صوفي ومشرب صفي، حجّ وجاور ومرض، ثم شفي، وعاد
إلى حلب ومات بها في شعبان. قاله في ((الكواكب)).
• وفيها عبد العزيز بن عبد الواحد بن محمد بن موسى المغربي المكناسي
المالكي (٥) الإِمام العالم الأديب، شيخ القراء بالمدينة المنورة.
كان فاضلاً، علّمةً، مفتَّناً، شاعراً، صالحاً، دمث الأخلاق، كثير التواضع،
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٠/٢).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((فارا)) والتصحيح من ((الكواكب السائرة)) وهي بلدة كبيرة على الطريق بين دمشق
وحمص، وقد سبق التعريف بها.
(٣) وهو في حساب الجمّل سنة (٩٦٤).
(٤) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٧٦٢/٢/١ -٧٦٣) وفيه ((القصاب)) مكان ((القصار)) و((الكواكب السائرة)
(١٥٨/٢).
(٥) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٨٠٠/٢/١ -٨٠٦) و((الكواكب السائرة)) (١٦٩/٢ - ١٧٠) و((الأعلام))
(٢٢/٤) و((معجم المؤلفين)) (٢٥٢/٥).
٤٩٦

له عدة منظومات في علوم شتّى، منها «منهج الوصول ومهيع السالك للأصول» في
أصول الدِّين، و((نظم جواهر السيوطي في علم التفسير)) و((درر الأصول في أصول
الفقه)) و((نتائج الأنظار ونخبة الأفكار)) في الجدل، و((نظم العقود في المعاني
والبيان)) و((تحفة الأحباب)) في الصَّرف، و((غنية الإعراب)) في النحو، و«نزهة
الألباب في الحساب)) و((الدّر في المنطق)).
وقدم دمشق بعد أن زار بيت المقدس من جهة المدينة في سنة إحدى
وخمسين، وأنشد:
مِنْ كل ما تهوى نُفُوسُ البَشَرْ
قالوا دمشقَ جَنّة زُخرِفَت
تُجري فقلت مجاوباً: بل سَقَرْ
أَمَا ترى الأنهارَ مِنْ تحتها
فهي إذاً نَارٌ كما في الخَبَرْ
لأنها حُفّت بما يُشتهى(١)
ودخل حلب، واستجاز بها الشمس السُّفيري، والموفق بن أبي ذرّ.
ومن شعره أيضاً:
نَصبٌ وإلّا فهم فيها ذوو نَصَبْ
ذوو المناصب إمّا أن یکون لهم
بالله محتسباً في تركها تُصِبْ
فلا تعرُّج عليها ما بقيت وكُن
تزغ عن الحقّ فيه كنت ذَا عَطَبْ
لا سيما منصب القاضي فإنك إن
عليكَ فَاعدل ولكن لا إلى الذَّهَبْ
فإن قضى الله يوماً بالقضاءِ أخي
وتوفي بالمدينة المنورة، رحمه الله تعالى.
• وفيها محيي الدِّين عبد القادر بن حسن العَجْمَاوي الشافعي (٢) العالم
الفاضل.
أخذ عن علماء عصره، وبَرَعَ، ومَهَرَ، وأخذ عنه جماعات، منهم شيخ
(١) في ((أ)) و((ط)): ((بما تشتهي)) وأثبت لفظ ((الكواكب السائرة)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٥/٢).
٤٩٧

الإِسلام بدر الدِّين محمد بن حسن البيلوني، وأجازه في خامس عشر جمادى
الأولى سنة اثنتين وستين.
وتوفي في هذه السنة ظنّاً.
· وفيها محبّ الدِّين محمد بن عبد الجليل بن أبي الخير محمد، المعروف
بابن الزَّرْخوني المصري الأصل الدمشقي الشافعي (١) الإِمام العَلَّمة الأستاذ ابن
الأستاذ القواس.
قال في ((الكواكب)): ولد سنة خمس وتسعين وثمانمائة، وطلب العلم على
كبر، وحَصَّل عدة فنون، وكان من أخصاء الشيخ الوالد ومحبيه، وكان ينوب عنه
في إمامة الجامع الأموي.
قال الوالد: ولزمني كثيراً، وقرأ عليَّ ما لا يُحصى كثرةٌ. انتهى
● وفيها محمد بن عمر بن سوار الدمشقي العاتكي الشافعي (٢) العبد
الصَّالِح الورع، والد الشيخ عبد القادر بن سوار شيخ المحيا بدمشق.
أخذ الطريق عن الشيخ عبد الهادي الصفُّوري .
وكان صوَّاماً، قواماً، ينسج القطن، ويأكل من كسب يمينه، وما فضل من
كسبه تصدَّق به، وتعاهد الأرامل واليتامى .
قال في ((الكواكب)): وأخبرني بعض جماعته قال: كان ربما سقى الشاش
العشرة أذرع بكرة النهار ونسجه فیفرغ من نسجه وقت الغداء من ذلك اليوم، فيمد
له في الزمان. انتهى
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٠/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٧/٢).
٤٩٨

سنة خمس وستين وتسعمائة
· فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن أحمد بن
محمد بن عثمان بن عمر بن محمد العَمُودي اليمني الشافعي (١) الإِمام العَلامة
الفقيه ابن الفقيه.
قال في ((النور)): ولد بزَبيد سنة خمس عشرة وتسعمائة تقريباً، واشتغل في
العلوم، وبَرَعَ، وكان من كبار أهل العلم والفُتيا والتدريس، مع الوَرَعِ التّام،
والزُّهد العظيم، والإقبال على الطاعة، وكثرة العبادة، والسلوك على نهج السّلف
الصّالح، ولزوم الخمول، وترك ما لا يعني، والإِحسان الدائم إلى الفقراء
والمحتاجين والطلبة .
وكان يعرف اسم الله الأعظم، وينفق من الغيب، وتعظّمه الأكابر.
من محفوظاته ((الإِرشاد)) في الفقه.
وكانت تأتيه الفتاوى من البلاد البعيدة فيجيب عنها.
وتوفي يوم السبت حادي عشر المحرم بتعز، وبنيت على قبره قبّة عظيمة.
انتھی .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن ناصر الأعزازي الأصل الشافعي (٢) إمام
الثانية بجامع المهمندار.
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٥٩ - ٢٦٠).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٥/٢).
٤٩٩

تفقه على البرهان العمادي كأبيه، وأشغل بعض الطلبة. قاله في
((الكواكب))
• وفيها القاضي شِهَاب الدِّين أحمد بن العلاوي(١).
قال في ((الكواكب)): كان يعرف الفرائض والحساب، وكان يتولى القضاء في
برِّ الشام، فقتل في بعض القرى، وهو والد يوسف الشاعر. انتهى
· وفيها المولى نور الدِّين حمزة الكَرْمَاني الرُّومي الحنفي الصوفي(٢).
طلب العلم، ثم رغب في التصوف، وخدم العارف بالله تعالى سنبل سنان،
ثم العارف بالله تعالى محمد بن بهاء الدِّين، وصار له عنده القبول التام.
وكان خَيِّراً، ديِّناً، قوَّالاً بالحقِّ، مواظباً على آداب الشريعة، مراعياً لحقوق
الإخوان .
توفي بالقسطنطينية، رحمه الله تعالى.
• وفيها عبد الصَّمد بن الصَّالح المرشد محيي الدِّين محمد العَكَّاري
الحنفي (٣) نزيل دمشق، الإِمام العَلامة.
قال الشيخ يونس العيثاوي: كان رجلاً، صالحاً، وانتهت إليه الفتيا في
مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه، وحصل له محنة من نائب دمشق سنان
الطواشي، والقاضي السيد المعروف بشصلي أمير.
قال: وحصل الإِنكار عليه بسكنه في المدرسة العادلية المقابلة للظّاهرية.
وكان له تدريس مدرسة القَصّاعية، وحصل له ثروة.
وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان في الجامع الأموي.
(١) لم أعثر على ترجمته في ((الكواكب السائرة)) المطبوع الذي بين يدي.
(٢) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٣٢٣) وفيه: ((الكرمياني)) و((الكواكب السائرة)) (١٤٠/٢)
وفيه: ((الكرمباني)).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٧/٢ - ١٧٨) و((النعت الأكمل)) ص (١٢٧ - ١٢٨).
٥٠٠