Indexed OCR Text

Pages 381-400

وكان الغالب عليه العلوم العقلية، وله مشاركة في سائر العلوم، وله تعليقات
لم يدوّنها، وكان يحبُّ الصوفية. قاله في ((الكواكب))
• وفيها شرف الدِّين موسى البيت لبدي الصالحي الحنبلي (١).
قال ابن طولون: كان يسمع معنا على الشيخ أبي الفتح المِزِّي، والمُحَدِّث
جمال الدِّين بن المِبْرَد، ولبس خرقة التصوف من شيخنا أبي عراقية، وقرأ عليّ
(محنة الإِمام أحمد» جمع ابن الجوزي، وأشياء أخرى.
وتوفي يوم الجمعة سلخ ربيع الثاني .
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٥٣/٢ - ٢٥٤).
٣٨١

سنة سبع وأربعين وتسعمائة
• فيها توفي شهاب الدِّين أحمد بن محمد بن أبي بكر، الشهير بابن
المؤيد (١)، أحد العدول بدمشق بل عَينُ الموقّعين بالشام.
قال في ((الكواكب)): كان من أخصاء شيخ الإِسلام الوالد وأعيان طلبته،
مولده سنة ثمان وستين وثمانمائة، وتوفي مستهل [ذي] القعدة. انتهى
· وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن يونسِ المِصْري الحنفي، المعروف بابن
الشّلبي (٢) الإِمام العالم العَلَّامة الأوحد المُحَقِّق المُدَقِّقِ الفَهَّامة.
كان عالماً كريم النّفس، كثير الصدقة، له اعتقاد في الصالحين والمجاذيب،
ذا حياءٍ وحلمٍ وعفوٍ، وكان رفيقاً لمفتي دمشق القطب بن سلطان في الطلب على
قاضي القضاةَ شرفَ الدِّين بن الشِّحنة، والبرهان الطّرابلسي ثم المصري في
الفقه، وعلى الشيخ خالد الأزهري في النحو.
وتوفي بالقاهرة ودفن خارج باب النصر وله من العمر بضع وستون سنة.
• وفيها الطّيب بن عفيف الدِّين عبدالله بن أحمد [بن] مَخْرَمَة اليمني
العَدَني الشافعي (٣) الإِمام العَلَّمة المُحَدِّث.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٠/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٥/٢).
(٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٢٦ - ٢٢٨) و((هدية العارفين)) (٤٣٣/١) ولفظة ((ابن)) زيادة منه،
و «الأعلام)) (٩٤/٤) واسمه فيه ((عبد الله الطيب بن عبد الله بن أحمد مخرمة)) وانظر تعليق العلامة
الزركلي على الترجمة فهو مفيد نافع.
٣٨٢

قال في ((النور)): ولد بعَدَن ليلة الأحد ثاني عشر ربيع الثاني سنة سبعين
وثمانمائة، وأخذ عن والده، وعن الفقيه محمد بن أحمد فضل، وانتفع به كثيراً
ولازمه، وكذلك أخذ عن محمد بن حسين القَمّاط، وأحمد بن عمر المزجد
وغيرهم، وتفنَّن في العلوم، وبَرَعَ، وتصدّر للفتوى والأشغال، وكان من أصحّ
الناس ذهناً، وأذكاهم قريحة، وأقربهم فهماً، وأحسنهم تدريساً، حتى يذكر أنه لم
يَرَ مثله في حسن التدريس وحلّ المشكلات في الفقه، وصار في آخره عمدة
الفتوى بعدن، وكان يقول: إني أقرىء أربعة عشر علماً.
وولي القضاء بعدن .
ومن مؤلفاته: ((شرح صحيح مسلم)) و ((أسماء رجال مسلم)) و ((تاريخ)) مطول
مرتّب على الطبقات والسنين (١) ابتدأ به من أول الهجرة، وكتاب في النسبة (٢) إلى
البلدان(٣) مفيد جداً.
وتوفي بعدن في سادس المحرم، ودفن في قبر جدِّه لأمِّه القاضي العَلَّمة
محمد بن مسعود أبي شكيل بوصية، ودفن (٤) في قبة الشيخ جوهر.
• وفيها زين الدِّين عبد القادر بن الشيخ شمس الدِّين محمد القُويضي (٥)
الدمشقي الصَّالحي (٦) الحنفي الطبيب الحاذق.
أخذ الطب عن الرئيس خشمش الصالحي، وكان أستاذاً في الطب، يذهب
(١) في (ط)): ((والسنن)) وهو خطأ. وقد سمّاه ((قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر)) ويقع في مجلد
ضخم. انظر ((هدية العارفين)) (٤٣٣/١).
(٢) في ((آ): ((في مشتبه النسبة)).
(٣) اطلعت على مصورة له منذ سنوات في دار المأمون للتراث بدمشق، وهو كتاب عظيم الفائدة جدير
بالتحقيق والنشر، وقد انتقلت مصورته المذكورة الآن إلى خزانة مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث
بدبي عن طريق الشراء.
(٤) في ((آ)): ((وذلك)) مكان ((ودفن)).
(٥) في ((آ): ((القريضي)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف.
(٦) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٢/٢ - ١٧٣).
٣٨٣

إلى الفقراء في منازلهم ويعالجهم ويفاقرهم (١) ، وربما لم يأخذ شيئاً، وقد يُعطي
الدواء من عنده أو يركُّبه من كيسه.
وكان في آخره يتلو القرآن في ذهابه وإيَّبه من الصالحية إلى دمشق.
وكان ساكناً بالصالحية بالقرب من الجامع الجديد.
وكان حسن المحاضرة، جميل المذاكرة، وله شعر وسط.
وتوفي ثامن عشر جمادى الأولى بالصالحية ودفن تجاه تربة السُّبكيين وتأسف
الناس عليه.
· وفيها الشيخ علي، المعروف بالذويب (٢)، الصالح المُكَاشَفُ.
أقام بمصر نحو عشرين سنة، ثم نزل إلى الرِّيف، وظهرت له كرامات
وخوارق.
أخذ عن الشيخ محمد العدل الطناخي وغيره.
وكان ملامياً يلبس تارةً لباس الحمّالين وتارة لباس التّراسين.
ولما مات وجدوا في داره نحو ثمانين ألف دينار، مع أنه كان متجرداً من
الدنیا .
قال الشعراوي: اجتمعت به مرة واحدة عقب منام رأيته، وذلك أني سمعت
قائلاً يقول لي في المنام: الشيخ علي الذويب قطب الشرقية، ولم أكن أسمع به
أبداً، فسألت الناس عنه فقالوا لي: هذا رجل من أولياء الله تعالى.
قال(٣): وكان يمشي كثيراً على الماء، فإذا أبصره أحد اختفى.
وكان يُرى كل سنة بعَرَفَةَ، ويختفي من الناس إذا عرفوه. انتهى
• وفيها زين الدِّين عمر التنائي (٤) المالكي، الشيخ العَلَّامة المِصْري.
(١) في ((آ): ((ويفارقم)) وهو تحريف.
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٩/٢) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٣٦/٢).
(٣) القائل الشعراوي ويقال له الشعراني أيضاً.
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٩/٢).
٣٨٤

توفي بها في هذه السنة. قاله في ((الكواكب)).
• وفيها - تقريباً - سِرَاجُ الدِّين عمر العبادي المصري الشافعي (١) الإمام
العَلَّمَةِ المُعَلِّم بالبرقوقية من الصحراء خارج القاهرة.
كان على قدمٍ عظيمٍ في العبادة، والزهد، والوَرَع، والعلم، وضبط
النَّفس، وكانت نُقُولُ مذهب الشافعي نُصْبَ عينيه، وشَرَحَ ((قواعد الزركشي)) في
مجلدين أخذ عن سِمِيِّه وبَلَدِيُّه السّراج العبادي الكبير، وعن الشمس الجوجري،
ويحيى المناوي، وغيرهم، وأجازوه، وكان مُجاب الدعوة. ولما حَجَّ وزار
رسول الله له فتحت له الحجرة الشريفة والناس نيام من غير فاتح، فدخلها وزار
ثم خرج فعادت الأقفال كما كانت، رحمه الله تعالى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن الشُّويكي الصَّالحي الحنبلي(٢)
العَلََّّمة.
كان إماماً، فقيهاً، أفتى مدة ثم امتنع من الإفتاء في الدولة الرَّومية.
وكان إماماً بالحاجبية، وكان أستاذاً في الفرائض والحساب، وله يد في غير
ذلك.
توفي يوم الاثنين عاشر المحرم، ودفن بالروضة إلى جانب قبر العَلّمة
علاء الدِّين المرداوي .
• وفيها المولى محيي الدِّين محمد بن إدريس الحنفي، الشهير بمعلول
أفندي (٣) أحد موالي الرُّوم.
تنقل في المدارس والمناصب إلى أن ولي قضاء مصر، وكان سيِّداً، شريفاً،
فاضلاً.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٩/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦/٢) و((النعت الأكمل)) ص (١١٠ - ١١٢) و((السحب الوابلة))
ص (٣٦٣).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٧/٢).
٣٨٥

• وفيها نجم الدِّين محمد بن علي بن النّعيل الغَزِّي(١) الشافعي الإِمام
العالم العامل.
توفي بالقدس، رحمه الله تعالى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الدلجي العثماني
الشافعي (٢) الإِمام العَلَّمة.
ولد سنة ستين وثمانمائة بدلجة، وحفظ القرآن العظيم بها، ثم دخل
القاهرة، فقرأ (التنبيه)) وغيره على علمائها، ثم رحل إلى دمشق وأقام بها نحو
ثلاثين سنة، وأخذ عن البُرهان البقاعي، والحافظ برهان الدِّين النَّاجي، والقطب
الخيضري، والقاضي ناصر الدِّين بن زُريق الحنبلي، والإِمام المُحَدِّث
شمس الدِّين السَّخاوي، وسافر إلى بلاد الرُّوم، واجتمع بسلطانها أبي يزيد، وحجّ
من بلاد الشام، ثم عاد إلى القاهرة، وكتب شرحاً على ((الخزرجية)) وشرحاً على
((الأربعين النووية)) وشرحاً على ((الشفا)) للقاضي عياض، وشرحاً على ((المنفرجة))
واختصر ((المنهاج)) و((المقاصد)) وسَمَّاه ((مقاصد المقاصد)) وشرحه، وأخذ عنه
جماعة، منهم النّجم الغيطي قال: سمعت عليه كثيراً وأجاز لنا.
وتوفي بالقاهرة، رحمه الله تعالى .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد التّونسي (٣) المالكي، الملقّب
بمغوش - بمعجمتين - الإِمام المُحَقِّق المُدقِّق العَلَّامة.
اشتغل على علماء المغرب، وسمع ((الصحيحين)) و((الموطأ)) و((الترمذي)»
و((الشفا)). وقرأ البعض على الإِمام العَلَّمة أبي العباس أحمد الأندلسي،
المعروف بالمشا، وسمع على غيره، وفضل في بلاده، وبَرَعَ وتميَّز، وولي قضاء
عسكر تونس، ثم قدم من طريق البحر إلى القسطنطينية في دولة السلطان سليمان،
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٨/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٦/٢ - ٧).
(٣) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢ / ٢١٢ - ٢١٧) و((الشقائق النعمانية)) ص (٢٦٩ - ٢٧٠)
و((الكواكب السائرة)) (١٥/٢ - ١٦) و((الأعلام)) (٥٧/٧).
٣٨٦

فَعَظَّمَهُ وأكرم مثواه، ورتّب له علوفة حسنة، وشاع فضله بين أكابرها، وأخذ عنه
جماعة من أعيانها، حتى قاضيا العسكر إذ ذاك، ولم يزل بها مُعَظَّماً مُبَجَّلاً، ينشر
الفوائد وينثر الفرائد، وأملى بها أمالي على ((شرح الشاطبية)) للجعبري، ثم استأذن
من السلطان في الرحلة إلى مصر واعتذر بعدم صبره على شتاء الرُّوم وشدة بردها،
فأذن له وأمر له أن يستوفي ما عين له من خزينتها، فتوجه إليها من طريق البر سنة
أربع وأربعين، فدخل حلب فانتدب للقراءة عليه والأخذ عنه جماعة من أهلها،
منهم ابن الحنبلي، ثم دخل طرابلس، ثم دمشق، وانتفع به أهلها، وشهدوا له
بالعلم خصوصاً في التفسير، والعربية، والمنطق، والكلام، والعَرُوض،
والقرآآت، والمعاني، والبيان، وقرأ عليه العلاء بن عماد الدِّين الشافعي في أوائل
((تفسير البيضاوي)) فأفاد وأجاد، حتى أذهل العقول، وقرأ عليه القاضي معروف
رسالة الوجود للسيد الشريف، وبعض ((شرح آداب البحث)) للمسعودي، وقرأ عليه
الشِّهَاب الطِّيبي في القرآآت، وأجازه إجازة حافلة، ثم سافر من دمشق في يوم
الاثنين سادس عشر جمادى الآخرة سنة أربع وأربعين، وألّف تلميذه الشيخ
شِهَاب الدِّين الطَّيبي مؤلفاً في تاريخ سفره بالكسور العددية، سماه بـ ((الكسر
المرشوش في تاريخ سفر الشيخ مغوش)).
وقال ابن الحنبلي في ترجمته: كان عالماً، علاّمة، متقناً، متفنِّناً، ذا إدراك
عجيب واستحضار غريب، حتى أنه كان في قوته أنه يقرىء مثل العضد المرة بعد
المرة من غير مطالعة.
قال: وكان دأبه الاستلقاء على القفاء ولو حالة التدريس وعدم النهوض لمن ورد
عليه من الأكابر، كل ذلك لما كان عنده من حبّ الرفاهية والراحة والانبساط والشهامة.
انتھی
وكان يطالع من حفظه كلما أراد من العلوم، ولم يكن عنده كتاب ولا ورقة
أصلاً. وكان يحفظ ((شرح التلخيص)) مع حواشيه و((شرح الطوالع)) و((شرح
المواقف)) و((شرح المطالع)) كما قاله في ((الشقائق)).
وبالجملة فإنه كان من أعاجيب الدنيا.
٣٨٧

وتوفي في العشر الأواخر من شعبان بالقاهرة، ودفن بجوار الإِمام الشافعي،
رضي الله عنه، وکتب علی قبره:
ألا يَا مَالِكَ العُلَمَاءِ يَا مَنْ به في الأرض أثمر كل مُغرس
لئن أَوحَشْتَ تُونُسَ بَعْدَ بُعْدٍ فأنت بِمِصْرَ ملك الحُسنِ تُونس
• وفيها شمس الدِّين محمد الدّمنهوري المصري(١) المالكي الشيخ
العَلامة .
توفي بمصر في أواخر ربيع الثاني .
• وفيها محيي الدِّين يحيى بن إبراهيم بن قاسم بن الكَيَّال (٢) الإِمام
المُحَدِّث.
سمع على والده في ((مسند الإمام أحمد)) وباشر في الجامع الأموي. وكان
له فيه قراءة حديث، وكان عنده حشمة، وأجازه البدر الغَزِّي.
وتوفي يوم الاثنين سلخ القعدة.
-
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٢/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٨/٢).
٣٨٨

سنة ثمان وأربعين وتسعمائة
· فيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن نجم الدِّين محمد بن بُرهان الدِّين
إبراهيم بن عبدالله بن محمد بن عبد الرحمن بن جَمَاعة (١) الإِمامِ العَلامة المُحَدِّث
المقدسي الشافعي .
ولد يوم الاثنين خامس عشر المحرم سنة سبعين وثمانمائة، وسمع على
والده الكتب الستة وغيرها، وأجاز له البُرهان بن قاضي عجلون، والتّقي الشَّمُنِّي،
والقاضي أبو العباس بن نصر الله، والتقي بن فهد، والشمس بن عِمْرَان،
وأمين الدِّين الأقصرائي، والشرف المُنَاوي، والبدر بن قاضي شهبة، والجمال
الباعوني وأخوه البرهان، وولي تدريس الصَّلاحية ببيت المقدس سنين، ثم قطن
دمشق، وحَدَّث بها كثيراً عن والده وغيره، وولي تدريس الشامية البرَّانية سنين، ثم
تدريس التقوية ونظرها، وسافر من دمشق فمات بقرية سَعْسَع(٢) في آخر ليلة
الثلاثاء خامس عشري شوال بعد أن بقي سنين مستلقياً على ظهره من زلقة حصلت
له بسبب رش الماء بداخل دمشق، فانفك فخذه ولم يمكنه الصبر على علاجه
لنحافة بدنه ولطف مزاجه، ثم حمل من سَعْسَع وأُعيد إلى دمشق، وغُسِّل بمنزله،
ودفن بباب الصغير.
● وفيها - تقريباً - بُرهان الدِّين إبراهيم بن المبلط(٣) شاعر القاهرة من شعره
في القهوة :
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٦/٢).
(٢) سعسع: بلدة كبيرة إلى الغرب من دمشق قبل القنيطرة بمرحلة ذات حقول وبساتين، ومياهها عذبة
طيبة ولم أعثر على ذكر لها في كتب البلدان التي بين يدي .
(٣) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٨٦/٢).
٣٨٩

فيها شِفَاءِ النَّفْس مِنْ أَمْرَاضِهَا
يا عائباً لسواد قهوتنا التي
يحكي سواد العين وسط بَيّاضها
أو ما يَرَاها وهي في فنجانها
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد الطّيب بن شمس الدِّين الطّنبذاوي البَكْري
الصِّدِّيقي الشافعي (١) .
قال في ((النور)): هو شيخ الإسلام الحبر الإِمام، العارف بالله، القانت
الأواه (٢) .
ولد بعد السبعين وثمانمائة تقريباً، وتفقه بالنُّور السّمْهُودي، والقاضي أحمد
المزجد وغيرهما.
وكان في أهل عصره بمنزلة الشمس من النجوم، وتميّز في معرفة المنطق
والمفهوم، وكان شديد التصلب في الدِّين والصّدع بالحقّ، لا يخاف في الله لومة
لائم.
وكان يقول لتلميذه ابن زياد: أنتم نفعكم أحمد المزجد بلحظه(٣)، ونحن
بلحظه ولفظه .
وأخذ عنه خلق منهم شيخ الإسلام ابن زياد، والحافظ شهاب الدِّين أحمد
الخزرجي، والغريب الأكسع، وعبد الملك بن النّقيب، وعبد الرحمن البجلي،
وصالح النماري، وغيرهم.
وانتهت إليه رئاسة الفتوى والتدريس، وانتفع به الخاص والعام.
ومن مصنّفاته ((فتاوى)) مشهورة عليها الاعتماد بزَبيد، وشرح ((التنبيه)) في
أربع مجلدات، وله ((حاشية مفيدة على العُبَاب)).
قال الشيخ صالح النماري: ومن عجيب ما سمعته منه، أنه قال: طالعت
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٢٨ - ٢٣٢).
(٢) في ((آ)): ((الأواب)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((النور السافر)) مصدر المؤلف.
(٣) لفظة ((بلحظه)) سقطت من ((ط)).
٣٩٠

جميع ((الإِيضاح شرح الحاوي)) للناشري في ليلة واحدة وهو مجلدان ضخمان،
وعلّقت من كل باب فائدة وهذا خرق عادة.
وقال الخولاني: سمعته يقول كانت الفوائد التي كتبتها تلك الليلة ثلاثة
کراریس.
وكان مُفْرِطَ الذكاء، يحفظ ((الإِرشاد)).
ومن نظمه :
ومِسكاً وكَافُوراً ولابست عينه
ومُذْ كنت ما أهديت للحبّ خاتماً
تكون مدى الأيام بيني وبينه
ولا القلم المبري أخشى عداوةٌ
ولا أعلم لهذه الخصال أصلاً من كتاب ولا سُنَّة. انتھی
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن الشّمس محمد بن القطب محمد بن السِّراج
البُخاري الأصل المكي الحنفي (١).
ولد بمكة في صفر سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، واشتغل بالعلم، فقرأ على
السخاوي في ((سنن أبي داود)) و ((الشفا)) ودخل القاهرة مراراً، وسمع الحديث فيها
على جماعة، منهم الحافظ الديمي، والجلال السيوطي، ولبس خرقة التصوف من
بعض المشايخ، وولي المناصب الجليلة كالقضاء، والإِمامة، والمشيخة، وأجازه
بعضهم، وقرأ الكتب الستة وغيرها، وسمع كثيراً من الفقه والحديث، مع قوة
حافظة، وحسن كتابة، وناطقة .
وتوفي بجُدَّة ظهر يوم السبت عاشر ربيع الثاني وحُمل إلى مَكَّة فدفن
بالمَعْلَاة.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن قطب الدِّين محمد الصَّفُوري الصَّالحي(٢)
الشافعي الشيخ الفاضل.
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢٣٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٠/٢).
٣٩١

كان ذكياً، ينظم الشعر الحسن، وسمع على ابن طولون في الحديث، وأضرٌ
قبل بلوغه، وكان يقرأ في ((البخاري)) في المواعيد عن ظهر قلب بعد أن أضرَّ.
وتوفي يوم الاثنين سادس عشر رجب ودفن عند جدِّه بتربة السُّبْكيين.
• وفيها عماد الدِّين إسماعيل بن زين الدِّين عبد الرحمن بن إبراهيم الذّنّابي
الصَّالحي الحنبلي (١) خطيب الجامع المُظَفّري .
سمع على أبي بكر بن أبي عمر (٢)، وأبي عمر بن عبد الهادي، وأبي الفتح
المِزِّي، وقرأ على ابن طولون في العربية.
وتوفي يوم السبت تاسع عشري شعبان، ودفن بوصية منه شمالي صفة الدعاء
أسفل الرَّوضة.
· وفيها القاضي زين الدِّين عبد الرحمن بن عبد الملك بن الموصلي
الدمشقي الميداني الشافعي (٣).
درّس بالجامع الأموي، والظاهرية الجوانية، والقيمرية الكبرى، وولى نيابة
القضاء بالصالحية وغيرها، ثم ترك ذلك.
وتوفي يوم السبت مستهل ربيع الأول ودفن بزاويتهم بميدان الحصا.
• وفيها عزّ الدِّين عبد العزيز المقدسي الحنفي (٤) الضَّرير الإِمام العَلَّمة
مُفتي بلاد القدس وأحد الأصلاء بها.
كان يكتب عنه الفتوى ويناول (٥) الكاتبَ خاتمه ليختم على السؤال خوفاً من
التدلیس .
(١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (٢٩/ب) و((الكواكب السائرة)) (١٢٢/٢) و((النعت الأكمل، ص
(١١٢) و((السحب الوابلة)) ص (١٢٠).
(٢) في ((ط)): ((ابن أبي عمرو)).
(٣) ترجمتهم في ((الكواكب السائرة)) (١٥٧/٢).
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٠/٢).
(٥) في ((ط)): ((ويتناول)).
٣٩٢

وتوفي بالقدس في أواسط شوال.
· وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن عثمان بن إسماعيل البابي الحلبي
الحنبلي، المعروف بابن الدُّغَيم(١) .
قال ابن الحنبلي: ولى تدريس الحنابلة بجامع حلب، وكان هيّناً، ليناً،
صبوراً على الأذى، مزوحاً.
وتوفي يوم الجمعة ثاني عشر رمضان، ودفن بجوار مقابر الصالحين بوصيّة
منه .
· وفيها شَرَف الدِّين أبو الوفاء وأبو السعادات قاسم بن خليفة بن أحمد بن
محمد الحلبي الشافعي، المعروف بابن خليفة (٢).
ولد بحلب ليلة عيد الأضحى سنة سبع وسبعين وثمانمائة، ونشأ بها، وحمله
والده على طلب العلم، واشترى له نفائس الكتب، فلزم كثيراً من العلماء، منهم
البدر السيوفي، ومنلا عرب، والمُظَفّر بن علي الشِّيرازي، والبرهان العمادي،
وغيرهم.
وباشر في أول أمره صنعة الشهادة، وجلس بمكتب العدل خارج باب
النصر، وولي إعادة العصرونية للبرهان العمادي ووظائف آخر(٣)، واستنيب في
الدولة العثمانية كثيراً في فسوخ الأنكحة، وجلس لتعاطي الأحكام الشرعية بُرهةٌ
من الزمان، وكان يخدم العلماء ويبذل المال في خدمتهم، وكان له تواضع، طارحاً
للتكلّف.
وتوفي بحلب في ذي الحجّة ودفن بمقبرة السيد علي بالهزازة، وما زال يقول
في نزعه الله الله، حتى مات.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن خليل بن علي بن عيسى بن أحمد بن
(١) ترجمته في ((در الحبب)) (٩٩٩/٢/١ - ١٠٠٠) و((الكواكب السائرة)) (١٩٣/٢ - ١٩٤).
(٢) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢/ ٣٠ -٣٢) و((الكواكب السائرة)) (٢٣٩/٢ - ٢٤٠).
(٣) في ((ط)): ((أخرى)).
٣٩٣

صالح بن خميس بن محمد بن عيسى بن داود بن مسلّم الصّمادي ثم الدمشقي
القادري (١) الشيخ الصّالح المُعْتَقَد المُسَلّكُ المُرَبِّي، ولي الله تعالى، العارف به،
شيخ الطائفة الصّمادية بالشام.
كان من أولياء الله تعالى، تظهر منه في حال الذكر أمور خارقة للعادة، وكانت
عِمَامَتُهُ وشدّه من صوف أحمر، وله مجالسة حسنة وللناس فيه اعتقاد، خصوصاً
أعيان الأروام، وسافر إلى الرُّوم، واجتمع بالسلطان سليم فاعتقده اعتقاداً زائداً،
وأعطاه قریة کتیبة رأس الماء، ثم استقرَّ الأمر علی أن عَيِّن له قریة گنّاکِر تابع وادي
العَجَم، وغلالها إلى الآن تستوفيه الصمادية بعضه لزاوية الشيخ محمد المذكور
بمحلّة الشاغور، وبعضه لذريّته.
واشتهر أمره وأمر آبائه من قبل بدق الطبول عند هَيْمَانِ الذَّاكرين واشتداد
الذكر، واستفتي فيه ابن قاضي عجلون، والشمس بن حامد، والبدر الغَزِّي فأفتوا
بإباحته قياساً على طبل الحجيج وطبل الحرب.
قال في ((الكواكب)): وبالجملة إن مجالسهم مهيبة عليها الوقار والأنس،
تخشع القلوب لسماع طبولهم وإنشادهم، خالون عن التصنع، واشتهرت عن بعض
آباء صاحب الترجمة قصة عجيبة هي أن جماعة الصمادية كانوا يضربون الطبول
قديماً بين يدي الشيخ في حلقتهم يوم الجمعة بعد الصلاة، فأمر بعض الحُكّام
بمنعهم من ذلك، فأخرج الطبل إلى خارج الجامع فدخل الطبل محمولاً يُضرب
عليه، ولا يرون له حاملاً، ولا عليه ضارباً، واستمر في هواء الجامع من باب البريد
حتى انصدم ببعض عواميد الجامع مما يلي باب جيرون.
وتوفي المترجم يوم الجمعة خامس عشري جمادى الأولى، ودفن بإيوان
زاويته، وخلّف ثمانية عشر ولداً ذكوراً وإناثاً، ودنيا عريضة. انتهى ملخصاً
· وفيها القاضي شمس الدِّين محمد بن رجب البَهْنَسي الحنفي(٢) والد
الشيخ نجم الدِّين البهنسي مفتي الحنفية بدمشق.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣١/٢ - ٣٢) و((جامع كرامات الأولياء)) (١٨١/١).
(٢) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٣٤/٢).
٣٩٤

قال ابن طولون: كان نقيب الحكم، ثم فَوض إليه قاضي قضاة الحنفية
زين الدِّين بن يونس نيابة القضاء.
وتوفي يوم الأربعاء عشري رجب.
· وفيها القاضي كمال الدِّين محمد بن قاضي القضاة قطب الدِّين محمد بن
محمد الخيضري الدمشقي الشافعي (١).
ولي القضاء بميدان الحصا وغيره في أيام قاضي دمشق ابن إسرافيل، وكان
عنده حشمة وفضيلة، وكان أحد المدرِّسين بالجامع الأموي إلّ أنه كان يستعمل
الأفيون. وكان في الغالب مستغرقاً، وربما حَدَث له ذلك وهو ماش في الطريق،
فدخل يوم السبت مستهل ربيع الثاني إلى ميضأة العنبرانية بالقرب من الجامع
الأموي لقضاء الحاجة وأغلق عليه الباب، فكأنه سَرَدَ على عادته فسقط على رأسه
في الخلا، فلما أحسوا به أخرجوه فخرجت روحه في الحال، فحُمل إلى بيته
فَغَّسُلَ وَكُفِّنَ، وصُلِّ عليه بالأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير. قاله في
«الكواكب».
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩/٢ - ١٠).
٣٩٥

سنة تسع وأربعين وتسعمائة
· فيها توفي قاضي القضاة شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد العزيز بن علي
الفَتَّوحي الحنبلي، المعروف بابن النَّجار (١) الإِمام العَلامة، شيخ الإِسلام.
ولد سنة اثنتين وستين وثمانمائة، ومشايخه تزيد على مائة وثلاثين شيخاً
وشيخة .
وكان عالماً، عاملاً، متواضعاً، طارحاً للتكلّف سمع منه ابن الحنبلي حين
قدم حلب مع السلطان سليم سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة ((المسلسل بالأولية)) وقرأ
عليه في الصَّرف، وأجاز له، ثم أجاز له بالقاهرة إجازة ثانية بجميع ما تجوز له وعنه
روايته بشرطه كما ذكره في «تاريخه)).
وقال في ((الكواكب)): ذكر والد شيخنا أنه لما دخل دمشق صحبة الغوري هو
وقاضي القضاة (٢ [كمال الدِّين الطّويل الشافعي، وقاضي القضاة]٢) عبد البرّ بن
الشحنة الحنفي، وقاضي القضاة المالكي، هرع إليهم جماعة للأخذ عنهم لعلو
أسانيدهم، وكان ذلك في أوائل جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة.
وذكر الشعراوي: أن صاحب الترجمة لم يَلِ القضاء إلّ بعد إكراه الغوري له
المرة بعد الأخرى، ثم ترك القضاء في الدولة العثمانية وأقبل على العبادة، وأکبُّ
(١) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٦/آ) و((الكواكب السائرة)) (١١٢/٢) و(نعت الأكمل)) ص
(١١٣ - ١١٦) و((السحب الوابلة)) ص (٦٨ - ٧٠) و((در الحبب)) (١٩٥/١/١ -١٩٨) و((الضوء
اللامع» (٣٤٩/١).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
٣٩٦

على الاشتغال في العلم حتى كأنه لم يشتغل بعلم قطّ، مع أنه انتهت إليه الرئاسة
في تحقيق نقول مذهبه وفي علوم، السُّنّة في الحديث، والطب، والمعقولات،
وكان في أول عمره يُنكر على الصوفية، ثم لما اجتمع بسيدي على الخَوَّاص وغيره
أذعن لهم، واعتقدهم، وصار بعد ذلك يتأسف على عدم اجتماعه بالقوم في أول
عمره، ثم فُتح عليه في الطريق وصار له كشف عظيم قبل (١) موته.
وتوفي بمصر. انتهى
• وفيها بدر الدِّين حسن بن علي الطَّبَرَاني(٢) - من بلدة عند بركة طَبَرية -
الشافعي المقرىء، نزيل دمشق.
حفظ القرآن العظيم بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، ثم تلاه بعدة روايات
على الشيخ علاء الدِّين القيمري، واشتغل بالنحو على ابن طولون، وتسبّب بقراءة
الأطفال في مكتب عزّ الدِّين غربي المدرسة المذكورة، وصلّى عدة ممن(٣) أقرأه
بالقرآن، وكان أحد شِقّيه بطّالاً، لا يمشي إلّ بعكازٍ.
وتوفي ليلة الأحد ليلة عيد الفطر.
• وفيها عَرَفَة القَيرَواني المغربي (٤) المالكي، العارف بالله تعالى، شيخ
سيدي علي بن ميمون، وسيدي أحمد بن البيطار.
من كراماته ما حكاه سيدي محمد بن الشيخ عَلْوان في كتابه ((تحفة الحبيب)»
أن سلطان المغرب كان قد حبسه بنقل واشٍ كاذب، فوضعه في السجن، وقَيِّده
بالحديد، فكان الشيخ عَرَفَة إذا حضر وقت من أوقات الصلوات أشار إلى القيود
فتتساقط، فيقوم ويصلي، فقال له بعض من كان معه في السجن: إذا كان مثل هذا
المقام لك عند الله فلأي شيءٍ ترضى ببقائك في السجن، فقال: لا يكون خروجي
(١) في ((ط)): ((قبيل)).
(٢) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (١٣٥/٢).
(٣) كذا العبارة في كتابنا وهي كذلك في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف !.
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٩١/٢).
٣٩٧

إلّ في وقت معلوم لم يحضر إلى الآن، واستمر على حاله حتّى رأى سلطان
المغرب رسول الله وَله فقال له: ((عجّل بإطلاق عَرَفَةً مِنَ السِّجنِ مُكَرَّماً، وإِيَّاكَ مِنْ
التَّقْصِير؛ تَكُن مَغْضُوبَاً عَليكَ فإنّه مِنْ أولياء الله تعالى))(١) فلما أصبح أطلقه مُكَرِّماً
مُبَجَّلًا، رحمه الله تعالى.
• وفيها علاءُ الدِّين علي بن حسن بن أبي مشعل الجَرَاعي ثم الدمشقي(٢)
الشافعي، المشهور بالقيمري لكونه كان يسكن بمحلّة القيمرية تجاه القيمرية
الكبرى.
كان إماماً، مقرئاً، عَلَّمةً. قرأ في علم القرآآت على الشمس بن المَلّح،
وفيه وفي العربية على الجمال البُوَيضي، وتفقّه بالتّقي القاري، وأجازه بالتدريس
والإِفتاء، وأُمَّ للشافعية بالأموي.
توفي شهيداً بعلّة البطن يوم السبت حادي عشري جمادى الأولى، ودفن
بوصية منه في باب الصغير إلى جانب أخ له في الله صالحُ.
• وفيها قاضي علي بن عبد اللطيف بن قطب بن عبدالله بن محمد بن
محمد بن أحمد الحُسيني القَزْويني الشافعي، المعروف بقاضي علي(٣).
كان من بيت علم وقضاء، وولي قضاء قَزْوين، ثم تركه، وكتب على
الفتوى، ثم دخل بلاد الشام، وحجّ، وأخذ الحديث عن التّقي القاري وغيره، ثم
عاد إلى بلاده، فدخل حلب، فاستجازه ابن الحنبلي فأجاز له.
وتوفي ببلاده في هذه السنة.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن شعبان بن أبي بكر بن خَلَف بن موسى
(١) هكذا ذكره الغَزِّي في ترجمة المترجم من كتابه ((الكواكب السائرة)) ولم يذكر مصدره، ونقله عنه
المؤلف ابن العماد، والواضح أنه من مبالغات الصوفية، فقد دخل السجن من علماء المسلمين من
هو أفضل حالاً بكثير، وما أثر عنهم أو عن غيرهم أنهم رأوا رسول الله و إز في المنام وأمر بإطلاق
سراحهم ! .
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٠٤/٢ - ٢٠٥).
(٣) ترجمته في (در الحبب)) (١٠٠٠/٢/١ - ١٠٠١) و((الكواكب السائرة)) (٢٠٥/٢).
٣٩٨

الضّيروطي المصري الشافعي، المشهور بابن عروس(١) الإِمام العَلَّمة.
ولد سنة سبعين وثمانمائة بسندبون تجاه ضيروط، وأخذ العلم عن
الشِّهاب بن شُقير المغربي التّونسي، وعن النور المَحَلِّي، وأجاز له تدريس العلوم
المتعارفة لتضلعه منها، وصحب سيدي الشيخ أبا العون المغربي ودعا له، وقرأ
((ثلاثيات البخاري)) على أَمَة الخَالِقِ بنت العُقبي بحقّ إجازتها من عائشة بنت
عبد الهادي، عن الحَجَّار.
وكان ذكياً، متواضعاً، طارحاً للتكّلف، يصل إلى المدارك الدقيقة بفهم.
ثاقبٍ، وكان يحفظ كتباً كثيرةً يسردها عن ظهر قلب، حتى كأنها لم تغب عنه،
وجمع الله له بين الحفظ والفَهم.
وكان مدرِّساً بمقام الإِمام الشافعي بمصر، فأخذه عنه رجل أعجمي، فرحل
إلى الرُّوم واستردّه مضموماً إليه تدريس الخشابية بمصر المشروطة لأعلم علماء
الشافعية، ودخل في رحلته إلى الرُّوم دمشق وحلب، وأخذ عنه بهما جماعة من
أهلهما، منهم ابن الحنبلي، وأجازه بسائر مروياته، ثم دخل دمشق ثانياً في العود
واجتمع بأعيان علمائها، وأضافوه، وأكرموه، وشهدوا له بالفضل الباهر.
وتوفي بالقاهرة ليلة الجمعة سابع عشري شوال.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن الصَّهْيوني الشافعي (٢) الإِمام
العَلَّمة، خطيب جامع الأطروش بطرابلس.
توفي بها(٣) في ذي القعدة.
● وفيها هداية الله بن بار علي التّبريزي الأصل القسطنطيني الحنفي (٤)،
أحد موالي الرّوم.
(١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢ /٢١٧ - ٢٢١) و((الكواكب السائرة)) (٣٥/٢ - ٣٧).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤١/٢).
(٣) أي في طرابلس.
(٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٩٧) و((الكواكب السائرة)) (٢٥٦/٢) و((در الحبب)) (٢/٢/
٥٣٧ - ٥٣٩).
٣٩٩

كان فصيحاً، مقتدراً على التعبير بالعربية، يغلب عليه علم الكلام، ويميل
إلى اقتناء الكتب النّفيسة.
وكان عارفاً بالأصلين، والفقه، مشاركاً في غيرهما. قرأ على المولى بير
أحمد، والمولى محيي الدِّين الفَنَاري، وابن كمال باشا، وغيرهم. ثم تَنَقّل في
المدارس إلى أن أعطي قضاء مكّة، فقدم حلب ودمشق ذاهباً إليها سنة ست
وأربعين، ثم رحل من مكة إلى مصر، وترك القضاء لعلّة ألمت به بعينيه، وأخذ في
علاجها بمصر فلم يبرأ، فبقي بها إلى أن مات.
• وفيها - تقريباً - شرف الدِّين يحيى الرّهاوي المصري الحنفي(١) الإِمام
العَلامة.
كان نازلاً بدمشق، وسافر مع الشيخ الضّيروطي إلى مصر سنة اثنتين
وأربعين، وتوفي بها.
· وفيها جمال الدِّين يوسف بن يحيى الجركسي الحنفي ابن الأمير
محيي الدِّين بن الأمير أزبك الفاضل(٢).
قرأ شرحي الشيخ خالد على ((الجرومية)) و((القواعد)) على ابن طولون، ثم
أخذ في حلِّ ((الألفية)) عليه، وكتب له ((إجازة)) وحلّ ((الكنز)) على القطب بن
سلطان، ثم عَرَضَ له السفر إلى مصر لأجل استحقاقه في وقف جدِّه، فتوفي بها
غريقاً، ودفن بتربة جدِّه المنسوبة(٣) إليه الأزبكية [خارج مصر].
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٠/٢).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٢/٢).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((المنسوب)) وأثبت لفظ ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف، وما بين الحاصرتين
زيادة منه .
٤٠٠