Indexed OCR Text
Pages 121-140
• وفيها عزّ الدّين محمد بن شِهَاب الدِّين أحمد الكوكاجي(١) الحموي ثم الدمشقي الحنبلي، أقضى القضاة. ولد بعد الأربعين وثمانمائة. وتوفي عشية الثلاثاء تاسع عشر ذي القعدة بدمشق وصُلِّي عليه بالجامع الأموي، ودفن بالروضة من سفح قاسيون. ● وفيها جمال الدِّين محمد بن إسماعيل المشرع عجيل اليمني(٢). قال في ((النّور)): كان إماماً عالماً صالحاً. توفي بمدينة زبيد ضحى يوم الخميس الثالث عشر من شهر رمضان ودفن إلى جنب أبيه قبلي تربة الشيخ إسماعيل الجبرتي. انتهى ● وفيها شمس الدِّين محمد بن خليل الشيخ الإمام العالم الطرابلسي الشافعي (٣)، خليفة الحكم بمدينة طرابلس. دخل إلى دمشق في ضرورة له، فتوفي بها غريباً يوم الأربعاء سابع شعبان ودفن بباب الفَرَادیس. ● وفيها محمد بن عبد الرحمن الأسقع (٤) باعلوي اليمني (٥) الشافعي. قال في ((النور)): حفظ ((الحاوي)) و((منظومة البرماوي)) في الأصول و((ألفية ابن مالك)) وقرأ الكثير، ودأب في الطلب، وأخذ عن الكثير من الأعلام، منهم إبراهيم بن ظَهيرَة، والسَّخَاوي وله منه إجازة، ومكث في مكّة مدة لطلب العلم، وحَصَّل الكثير من العلوم وأقبل على نفع الناس إقراءً وإفتاءً مع الدِّين المتين (١) (متعة الأذهان)) (ق ٧٧)، و((الكواكب السائرة)) (٣١/١)، و((السحب الوابلة)) (٣٦٣). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) (٩٧). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٤٦/١). (٤) في ((أ)): (الأسقعي). (٥) ترجمته في ((النور السافر)) (٩٥). ١٢١ والتحقيق والإِتقان وشدة الوَرَع والزُّهد والعِبَادة والخمول، وكان حسن التقرير. أخذ عنه غير واحد. وتوفي بتریم في شوال. ومن كراماته أن بعض خدمه سُرقَ داره فقال له: اذهب إلى المكان الفُلاني تجد ما أخذ لك، ففعل فوجد ما سُرِّقَ له في ذلك المكان الذي عَيَّنه. انتهى • وفيها - تقريباً - المولى قوامُ الدِّين يوسف (١) العالم الفاضل، الشهير بقاضي بغداد . كان من بلادِ العجم من مدينة شيراز، وولي قضاء بغداد مدة، فلما حدثت فيه فتنة ابن أرْدَبيل ارتحل إلى ماردين، وسكن بها مدة ثم رحل إلى بلاد الرُّومِ، فأعطاه السلطان أبو يزيد سلطانية بروسا، ثم إحدى الثمانية، وكان عالماً، متشرعاً، زاهداً، وقوراً، صنّف شرحاً عظيماً على ((التجريد)) وشرحاً على ((نهج البلاغة)) وكتاباً جامعاً لمقدمات التفسير، وغير ذلك، رحمه الله تعالى. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣١٩/١)، و((الشقائق النعمانية)) (١٩٠). ١٢٢ سنة ثمان عشرة وتسعمائة • فيها توفي العَلَّمة بُرهان الدِّين إبراهيم بن علي القَرْصُلي ثم الحلبي(١). كان من قَرْصُه - بفتح القاف، وسكون الراء، وضم الصاد المهملة، قرية من القصير - وكان من جملة فلاحيها، فتعلّم الخط، ثم رأى في المنام أنه على لوح في البحر وبيده عصا يحركه فأُوّل له ذلك بأنه يكون من أهل العلم، وكان كما أوّل له من العلماء، ودرَّس بمسجد العناتبة بحلب وغيره. قال ابن الحنبلي: وأكبَّ على دروسه جماعة في العقليات لمهارته فيها، وإن كان في النقليات أمهر، وفضله فيها أظهر. انتهى ● وفيها السلطان الأعظم أبو يزيد خان بن السلطان محمد خان(٢) ابن السلطان مُراد خان بن السلطان محمد خان بن السلطان بايزيد خان ابن السلطان مُراد خان بن السلطان أور خان بن السلطان عثمان خان سلطان الرُّوم، وهو الثامن من ملوك بني عثمان. ولد سنة ست وخمسين وثمانمائة. قال الشيخ مرعي في كتابه ((نزهة الناظرين)): ولي السلطنة سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وكان مُحبّا للعلماء، والمشايخ، والأولياء، وله رياضات، وفي أيامه تزايد الفتح ببلاد الرُّوم، وفتح عدة قِلاع وحصون، وبنى المدارس(٣)، والجوامع، (١) ترجمته في ((در الحبب)) (٤٦/١/١)، و((الكواكب السائرة)) (١٠٧/١). (٢) ترجمته في ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) (١٣٧). (٣) في ((ط)): ((المدارع)). ١٢٣ والتكايا، والزّوايا، والخوانق، ودار الشفاء، والحمامات، والجسور، ورتّب للمفتي الأعظم ومن في رتبته من العلماء لكل واحد في كل عام عشرة آلاف عثماني، وكان يرسل للحرمين في كل سنة أربعة عشر ألف دينار نصفها لمكّة ونصفها للمدينة . وفي أيامه قاتله أخوه السلطان جم على السلطنة ثم انهزم جمُّ إلى مصر، وحجّ في زمن السلطان قايتباي ثم عاد فأكرمه قايتباي إكراماً عظيماً. ثم رجع إلى الرُّوم، وقاتل أخاه ثانياً، فهزمه فهرب جمّ إلى بلاد النصارى، فأرسل بايزيد إليه من سَمّه فحلق رأسه بموسى مسموم فمات. وفي أيامه كان ظهور إسماعيل شاه فاستولى على ملوك العجم، وأظهر مذهب الإِلحاد والرّفض، وغيّر اعتقاد أهل العجم إلى يومنا هذا، وفي أيامه قدم عليه خطيب مكّة الشيخ محيى الدِّين عبد القادر بن عبد الرحمن العراقي، والشيخ شِهَاب الدِّين أحمد بن الحسين شاعر البطحاء وامتدحه بقصيدته الطنانة(١) التي أولها: خُذُوا مِنْ ثَنَائِي مُوجِبَ الحَمد والشُّكْر ومِنْ دُرِّ لَفظي طَيِّبَ (٢) النَّظْم والنّْرِ فأجازه عليها ألف دينار، ورتّب له في دفتر الصر كل سنة مائة دينار، فكانت تصل إليه ثم إلى أولاده من بعده. انتهى وقال في ((الكواكب)): وكان قد استولى على المرحوم السلطان أبي يزيد في آخر عمره مرض النقرس، وضعف عن الحركة، وترك الحروب عدة سنين، فصارت عساكره يتطلبون سلطاناً شاباً قوي الحركة كثير الأسفار ليغازي بهم، فرأوا أن السلطان سليم خان من أولاد أبي يزيد أقوى إخوته وأجلدهم، فمالوا إليه وعطف عليهم، فخرج إليه أبوه محارباً فقاتله وهزمه أبوه، ثم عطف على أبيه ثانياً لما رأى من ميل العساكر إليه فلما رأى السلطان أبو يزيد توجه أركان الدولة إليه (١) لفظة ((الطنانة)) لم ترد في ((ط)). (٢) في ((ط)): ((أطيب)). ١٢٤ استشار وزراءه وأخصاءه في أمره، فأشاروا أن يفرغ له عن السلطنة ويختار التقاعد في أدرنة، وأبرموا عليه في ذلك، فأجابهم حين لم يَرَ بُداً من إجابتهم، وعهد إليه بالسلطنة، ثم توجه مع بعض خواصه إلى أدرنة، فلما وصل إلى قرب جورا، وكان فيها حضور أجله، فتوفي بها. ووصل خبر موته هو وسلطان مكّة قايتباي بن محمد بن بركات الشريف، وسلطان اليمن الشيخ عامر بن محمد إلى دمشق في يوم واحد، وهو يوم الأحد ثامن عشري ربيع الأول من هذه السنة. انتهى · وفيها شهاب الدِّين أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مَنْجَك الأمير الدمشقي(١) . قال في ((الكواكب)): لم يحمد ابن طولون سيرته في أوقافهم، وكانت وفاته بطرابلس، وحمل إلى دمشق في مَحَفّةٍ ودخلوا به دمشق يوم الأحد سابع عشر المحرم، ودفن بتربتهم بميدان الحصا، وتولى أوقافهم بعده الأمير عبد القادر بن منجك. انتهى . · وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن حسن(٢) مفتي مدينة تعز من اليمن. توفي بها يوم الأربعاء ثالث عشر جمادى الأولى . • وفيها الفقيه عبدالله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافَضْل الحَضْرمي (٣). قال في ((النُّور)): ولد سنة خمسين وثمانمائة، وارتحل لطلب العلم إلى عدن وغيرها، وأخذ عن الإِمامين محمد بن أحمد بافَضْل، وعبد الله بن أحمد مخرمه، ولازم الثاني، وتخرَّج به، وانتفع به كثيراً، وأخذ أيضاً عن البرهان بن ظَهِيرة، وتميّز واشتهر ذكره، وبعد صيته، وأثنى عليه الأئمة من مشايخه وغيرهم، وكان حرياً بذلك، وكان إماماً، عالماً، عاملاً، عابداً، ناسكاً، ورعاً، زاهداً، شريف النَّفس، (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٣)، و((الكواكب السائرة)) (١٢٩/١). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) (١٠٠ - ١٠١). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) (٩٨) .. ١٢٥ كريماً سخياً مِفْضَالاً، كثير الصَّدقة، حسن الطّريقة ليِّن الجانب، صبوراً على تعليم العلم، متواضعاً، حسن الخُلق، لطيف الطّباع، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، له حُرْمَةٌ وافرة عند الملوك وغیرهم، حافظاً أوقاته، لا یُری إلا في تدريس علمٍ أو مطالعةٍ كتابٍ أو اشتغال بعبادة وذكر. ولي التدريس بجامع الشحر وانتصب فيها للاشتغال(١) والفتوى، وصار عمدة القطر، وانتهت إليه رئاسة الفقه في جميع تلك النواحي، ولم يزل على ذلك حتّى توفي يوم الأحد خامس شهر رمضان، ودفن في طرف بلد الشحر من جهة الشمال في موضع موات، وهو أول من دفن هناك، ودَفَنَ النّاسُ إلى جانبه، حتى صارت مقبرة كبيرة. انتهى . ● وفيها زين الدِّين عبد الحق بن محمد البلاطنسي(٢) الشافعي الإِمام العَلَّامة. ولد في سنة ست وخمسين وثمانمائة. وتوفي فجأة يوم الأربعاء سابع شعبان، وصُلِّي عليه غائبة بجامع دمشق يوم الجمعة ثالث رمضان. قاله في ((الكواكب)) • وفيها عفيف الدِّين عبد العليم بن القاضي جمال الدِّين محمد بن حسين القماط (٣) اليمني . قال في ((النُّور)): كان نِعْمَ الرَّجُل فِقْهاً وصَلَاحاً وديناً وأمانةً (٤) وعِفّةً وصيانةً، قدم في السُّنَّة التي قبلها من مدينة أب متوعكاً إلى زَبيد بعد طلوع ولده عفيف الدِّين عبد الله إليه فجعله نائباً له، وقدم المدينة، فلم يَزَل بها مريضاً إلى أن وصل ابنه عبدالله باستدعائه إليه فمات بعد قدومه في ليلة الاثنين سادس عشر المحرّم، ودفن إلى جنب والده بمجنة باب سهام. انتهى (١) كذا في ((آ)) و((النور السافر)) مصدر المؤلف: ((للاشتغال)) وفي ((ط)): ((للاشغال)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢١/١). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (١٠٠). (٤) في ((ط)): ((وأمانً). ١٢٦ • وفيها المولى مُظَفّر الدِّين علي بن محمد الشّيرَازي العُمَري الشافعي(١). قطن حلب سنة ست عشرة وتسعمائة، وأخذ بها عن جماعة منهم الشّمس بن بلال، وكتب حواشي على ((الكافية)) وكان صهراً لمُنلا جلال الدّواني، وكان ماهراً في المنطق، حتَّى كان يقول عنه مُنلا جلال الدِّين: لو كان المنطق جسماً لكان هو منلا مُظَفَّرِ الدِّين. وذكر في ((الشقائق)) أنه دخل بلاد الرُّوم، وكان المولى ابن المؤيد قاضياً بالعسكر، وكان المنلا مُظَفَّر الدِّين مقدماً عليه حال قراءتهما على الدواني، فأكرمه ابن المؤيد إكراماً عظيماً وعَرَضَه على السلطان أبي يزيد فأعطاه مدرسة مصطفى باشا بالقسطنطينية، فدرَّس بها مدة، ثم أعطاه إحدى المدارس الثمان، فدرَّس بها مدة أيضاً، ثم أضرَّت عيناه، فعجز عن إقامة التدريس، فعين له السلطان سلم خان كل يوم ستين درهماً بطريق التقاعد، وتوطن مدينة بروسا. قال: وكانت له يد طولى في الحساب، والهيئة، والهندسة، وزيادة معرفة بعلم (٢) الكلام والمنطق خاصة في ((حاشية التجريد)) وحواشي(٣) ((شرح المطالع)). قال: ورأيت على كتاب إقليدس ((من فنِّ الهيئة)) أنه قرأه من أوله إلى آخره على الفاضل أمير صدر الدِّينِ الشّيرازي. قال: وكتب عليه حواشي محال مشكلات. قال: وكان سليم النَّفس، حسن العقيدة، صالحاً، مشتغلا بنفسه، راضياً من العيش بالقليل، واختار الفقر على الغنى، وكان يبذل ماله للفقراء والمحاويج. وقال ابن الحنبلي : إنه مات مطعوناً في هذه السنة . وقال في ((الشقائق)): إنهمات بمدينة بروسا سنة اثنتين وعشرين، فالله أعلم. (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (١٩٩)، و((در الحبب)) (٩٣٣/٢/١)، و((الكواكب السائرة)» (٢٦٣/١ - ٢٦٤). (٢) في ((أ)): (في علم). (٣) في ((آ)): (وحاشي) تحريف. (٤) فيه: (وكتب على). ١٢٧ ● وفيها القاضي علاء الدِّين علي الرَّمْلي (١) الفاضل خليفة الحكم العزيز بدمشق . قال في ((الكواكب)): قتل بين المغرب والعشاء ليلة السبت حادي جمادى الآخرة بسوق الرَّصيف بالقرب من الجامع الأموي، وهو السوق المعروف الآن بدرويش باشا عند باب البريد، خرج عليه جماعة فقتلوه ولم يُعْرَف (٢) قاتله، واتهم بقتله القاضي شِهَاب الدِّين الرَّمْلي إمام الجامع الأموي لما كان بينهما من المخاصمات الشديدة. انتهى ● وفيها محمد بن أحمد بن أبي بكر بن عبدالله العيدروس باعلوي الشافعي(٣) . قال في ((النور)): كان مشاركاً في العلوم، وقرأ ((المنهاج الفقهي)) ومن محفوظاته ((الإِرشاد)) و((ملحة الإِعراب)). وتوفي بتريم، ودفن بمشهد جدّه الشيخ عبدالله. انتهى (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٨٢/١). (٢) في ((أ)): (ولم يعلم). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) (٩٨). ١٢٨ سنة تسع عشرة وتسعمائة ● فيها توفي الشيخ المعتقد (١) إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن الدَّسُوقي الشافعي (٢) الصُّوفي الرَّبَّاني. ولد في سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، ولبس خرقة التّصوف من الشيخ شِهَاب الدِّين بن قرا، وتفقه به، ولقّنه الذّكر أبو العبَّاس القُرشي، وأخذ عليه العهد عن والده عن جدّه. قال الحمصي: وكان صالحاً، مباركاً، مكاشفاً. وقال ابن طولون: كان شديد الإِنكار على صوفية هذا العصر المخالفين له، خصوصاً الطائفة العربية. قال: ولم تَرَ عيناي متصوفاً من أهل دمشق أمثل منه، لبست منه الخرقة، ولقنني الذكر، وأخذ عليَّ العهد الجميع يوم السبت سادس عشري ذي الحجّة سنة اثنتي عشرة وتسعمائة. انتهى وذكره الجمال يوسف بن عبد الهادي في كتابه «الرِّياض اليانعة في أعيان المائة التاسعة)) فقال: اشتغل وتصوّف، وشاع ذكره، وعنده ديانة ومشاركة، وللناس فيه اعتقاد. انتهى وتوفي بدمشق ليلة الاثنين ثالث شعبان ودفن بمقبرة باب الصغير. · وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم بن عثمان بن محمد بن عثمان بن موسى بن يحيى المرداوي (٣) الدمشقي الصالحي الحنبلي (٤)، المعروف بجابي بن عُبادة. (١) في ((ط)): (المفتقد). (٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٢٨)، و((الكواكب السائرة)) (١٠١/١). (٣) في ((أ)): (المردوي) وفي ((الكواكب)): (المرادي) وكلاهما تحريف. (٤) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٢٥)، و((الكواكب السائرة)) (١٠٧/١). ١٢٩ ولد في رمضان سنة سبع وأربعين وثمانمائة، وسمع على البُرهان بن الباعوني، والنّظَام بن مُفلح، والشَّهاب بن زيد، وكان من الأفاضل. وتوفي يوم الخميس مستهل رجب. · وفيها القاضي تقي الدِّين أبو بكر الشيخ العَلّمة الدمشقي الشافعي، المعروف بابن قاضي زرع(١). كان أحد خلفاء الحكم بدمشق. وتوفي يوم الثلاثاء عاشر شهر رمضان. · وفيها شهاب الدِّين أحمد بن صَدَقة الشيخ الفاضل الشافعي(٢)، أحد العدول بدمشق . توفي وهو متوجه إلى مصر بالعريش في أواخر(٣) جمادي الآخرة. · وفيها قاضي القُضاة العَلّمة شِهَاب الدِّين أحمد [بن علي بن أحمد] الشّيشَني (٤) المصري الحنبلي. ولي قضاء الحنابلة بمصر سنين، وكان إماماً علاّمة. وتوفي في صفر وولي قضاء الحنابلة عوضه ولده قاضي القضاة عز الدِّين. · وفيها زين الدِّين أو محبّ الدِّين بركات بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأذرعي الدمشقي العاتكي الشافعي(٥)، الشهير بابن سقط، الشيخ الإِمام الفاضل. ولد في سابع عشر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وكان أحد عدول دمشق . (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ١٨). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٣٥/١). (٣) في ((أ)): (آخر). (٤) ترجمته في ((النعت الأكل)) ص (٩١ - ٩٢) و ((السحب الوابلة)) ص (٨١ - ٨٣) وما بين الحاصرتين مستدرك منهما . (٥) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٣١)، و((الكواكب السائرة)) (١٦٤ - ١٦٥). ١٣٠ وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشر شوال. • وفيها - تقريباً - شَرَف الدِّين شرف الصَّعِيدي(١) الشيخ الصَّالِح الورع الزَّاهد. دخل مصر في أيام الغوري، وأقام بها حتَّى مات، وكان يصوم الدَّهر ويطوي أربعين يوماً فأكثر، وبلغ الغوري أمره فحبسه في بيت وأغلق عليه الباب ومنعه الطعام والماء، ثم أخرجه فصلى بالوضوء الذي دخل به، فاعتقده الغوري اعتقاداً عظيماً، وكان يُكَاشف بما يقع للولاة وغيرهم. قاله في ((الكواكب)) ● وفيها شيخ بن عبدالله بن العيدروس الشريف اليمني الشافعي (٢). قال حفيده في ((النُّور السافر)): كان من أعيان عباد الله الصالحين، وخلاصة المُقرّبين، حسن الأخلاق والشِّيم، جميل الأوصاف، معروفاً بالمعروف والكرم، سليم الصَّدر، رفيع القدر، صَحِب غير واحدٍ من الأكابر، كأبيه الشيخ عبدالله العيدروس، وعمِّه الشيخ علي، وعَمِّه الشيخ أحمد، وأخيه الشيخ أبي بكر، ومن في طبقتهم، وأخذ عنهم، وتخرَّج بهم، وصار وحيد عصره ومن المشار إليهم في قطره، ومحاسنه كثيرة وبحار فضائله غزيرة، لا سبيل إلى حصرها، والأولى الآن طيها دون نشرها، وفيه يقول حفيده وسَمِيُّه سيدي الشيخ الوالد، قدّس الله روحه(٣) : معاشرةٌ لحسن الخلقِ تُبْدِي وفي شَيْخِ ابنِ عَبْدِ اللَّهِ جَدِّي سليمُ الصَّدْرِ بالإِنفاق يُسْدِي له قلبٌ مُنيبٌ ذو صفاءٍ له في الأوليا حُسْنُ اعتقادٍ تربَّى بالوليِّ القطب حقاً انتھی بحروفه. كريمُ الأُصلِ ذو فخرٍ ومَجْدٍ أبوه العَيْدَروسُ الخَيْرُ يَهْدي (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٤/١). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) (١٠١). (٣) الأبيات في ((النور السافر)) (١٠٢). ١٣١ · وفيها قاضي القضاة نجم الدِّين عمر بن إبراهيم بن محمد بن مفلج الرَّاميني(١) الأصل الدمشقي الصالحي الحنبلي(٢). ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وأخذ عن والده وغيره، وولي قضاء قضاة الحنابلة بدمشق مراراً آخرها سنة عشر وتسعمائة، واستمرَّ فيه إلى أن توفي ليلة الجمعة ثاني شوال ودفن بالصالحية على والده، وكانت له جنازة حافلة حضرها نائب الشام سيباي، والقضاة الثلاثة، وخلائق لا يحصون. • وفيها سِرَاجِ الدِّين عمر بن شيخ الإِسلام علاء الدِّين علي بن عثمان بن عمر بن صالح، الشهير بابن الصَّيرفي الدمشقي الشافعي(٣). ولد سنة أربع أو خمس وعشرين وثمانمائة، وقيل: سنة ثلاثين، وكان إماماً عالماً عَلامة، خطيباً، مصقعاً، له أسانيد عالية بالحديث النبوي، وولي نيابة القضاء بدمشق مدة طويلة والعرض والتقرير، وباشر خطابة الجامع الأموي نحو أربعين سنة. وتوفي ليلة الأحد سابع شوال، وصلى عليه السيد كمال الدِّين بن حمزة بالأموي، ودفن بمقبرة باب الصغير على والده الحافظ علاء الدِّين الصّيرفي غربي مسجد النّارنج. ● وفيها أبو حفص عمر البجائي المغربي المالكي (٤) الإِمام العَلامة القدوة الحجّة الفَهَّامة. ولي الله تعالى والعارف به. قدم إلى مصر في زمان السلطان الغُوري، وصار له عند الأكابر وغيرهم القبول التام، وكان له كشف ظاهر يُخبِرُ بالوقائع الآتية في مستقبل الزمان فتقع كما (١) في ((أ)): (الراسبي) وهو تحريف. (٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٦٧)، و((الكواكب السائرة)) (٢٨٤/١ - ٢٨٥). (٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٦٩ - ٧٠)، و((الكواكب السائرة)) (٢٨٦/١). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٨٦/١ - ٢٨٧). ١٣٢ أخبر، وهو ممن أخبر بزوال دولة الجراكسة وقتالهم لابن عثمان، وقال: إن الدولة تكون للسلطان سليم، ومرَّ على المعمار وهو يعمِّر القبة الزرقاء للغُوري تجاه مدرسته فقال: ليس هذا قبر الغُوري، فقالوا له: وأين قبره؟ فقال: يقتل في المعركة فلا يعرف له قبر، وكان الأمر كما قال. وكان شاباً، طويلاً، جميل الصورة، طيب الرائحة على الدوام، حفظ ((المدونة الكبرى)) للإِمام مالك، وسمع الحديث الكثير، وكان يصوم الدَّهر، وقوته في الغالب الَّبيب، ولم يكن على رأسه عمامة إنما كان يطرح ملاءة عريضة على رأسه وظهره، ويلبس جُبَّةً سوداء واسعة الأكمام، وسكن جامع الملك بالحسينية، ثم انتقل إلى جامع محمود، ثم عاد إلى قبة المارستان بخطّ بين القصرين، ويقي بها إلى أن مات، ولما سكن بجامع محمود قال فيه الشيخ شمس الدِّين الدّمياطي(١) أبياتاً، منها(٢): حَفْصٍ وما جَمَعَتْ أوصافهُ الغُرَرُ سَأَلْتَنِي أَيُّهَا المَوْلَى مديحَ أبي كمالَ مَنْ لا به نَقْصُ ولا قِصَرُ مُكمَّلٌ في معانيه وصورتِهِ ولا له قَطُّ في غيرِ التُّقَى نَظَرُ مُطَهِّرُ القَلْبِ لا غِلٌّ يدِّسهُ فإنَّه(٣) الآنَ محمودٌ وَمُفْتَخَرُ فهنِّ جامعَ محمودٍ بساكِنِهِ حدٍّ فيا لكَ بحراً كلُّه دُرَرُ وقلْ له فیكَ بحرُ العلمِ ليس له وتوفي في هذه السنة أو التي بعدها، ودفن بالقَرَافَة في حوش عبدالله بن وهب بالقرب من قبر القاضي بكّار. · وفيها أو في التي بعدها مُصْلح الدِّين مصطفى الرُّومي الحنفي، الشهير بابن البركي (٤) الإِمام العالم. (١) ليست اللفظة في ((أ)). (٢) الأبيات في ((الكواكب السائرة)) (٢٨٧/١). (٣) في ((أ)): (فإن) ولا يستوي بها الوزن ولا المعنى. (٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (٢٣١ - ٢٣٢)، و((الكواكب السائرة)) (٢٥١/٢). ١٣٣ طلب العلم، وخدم المولى قاسم الشهير بقاضي زاده، ثم صار مُعيداً لدرسه، ثم درَّس في بعض المدارس، ثم جعله السلطان أبو يزيد معلماً لولده السلطان أحمد وهو أمير بأماسية، ثم أعطاه إحدى الثمانية، ثم قضاء أدرنة، وكان في قضائه حسن السيرة، محمود الطريقة، واستمرَّ قاضياً بها مدة طويلة إلى أن عزله السلطان سليم في أوائل سلطنته، وعيّن له كل يوم مائة وثلاثين عثمانياً، وكان مُفَتَّناً، فصيح اللّسان، طلق الجنان، رحمه الله تعالى. · وفيها نجم الدِّين محمد بن أحمد، الشهير بابن شكم الدمشقي الشافعي(١) الإِمام العلامة. قال الحمصي: كان عالماً، صالحاً، زاهداً. وقال ابن طولون: كتب عليَّ أربعين مسألة بالشامية سأله عنها مدرِّسها شيخ الإِسلام تقي الدِّين بن قاضي عجلون، فكتب عليها وعرضها عليه يوم الأربعاء سادس عشري ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وتسعمائة عند ضريح الواقفة، فأسفر عن استحضار حسن، وفضيلة تامَّة. وتوفي يوم الاثنين خامس عشر شوال ودُفن بصالحية دمشق. · وفيها محيي الدِّين محمد بن حسن بن عبد الصَّمد السَّامُوني الرُّومي الحنفي (٢)، العالم العامل الزَّاهد. قرأ على والده، وعلى المولى علاء الدِّين العربي، ثم ولي التدريس، وترقى فيه، ثم صار قاضي أدرنة من قبل السلطان سليم. وتوفي وهو قاض بها. قال في ((الشقائق)): كان مشتغلا بالعلم غاية الاشتغال، بحيث لا ينفك عن حَلّ الدقائق ليلاً ونهاراً، وكان معرضاً عن مزخرفات الدُّنيا، يؤثر الفقراء على نفسه، حتى يختار لأجلهم الجوع والعري، راضياً من العيش بالقليل، له محبّة (١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٧٩)، و((الكواكب السائرة)) (٥١/١). (٢) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (١٧٩ - ١٨٠)، و((الكواكب السائرة)) (١٣٨/١). ١٣٤ صادقة للصُّوفية، وله حواش على ((شرح المفتاح)) للسيد الشريف، وحواش على ((حاشية التجريد)) للسيد أيضاً، وحواش على ((التلويح)) للتفتازاني. انتهى • وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن حسن بن محمد بن أبي بكر البابي المولد الحلبي المنشأ، الشافعي(١)، المعروف بابن البيلوني، الإِمام العالم العامل . لازم الشيخ بدر الدِّين بن السُّيوفي، وحَدَّث عنه، وقرأ على الكمال محمد بن النَّاسخ الطَّرابلسي، وهو نزيل حلب في شعبان سنة خمس وتسعمائة، من أول ((صحيح البخاري)) إلى أول تفسير سورة مريم، وأجازه ومن معه، وأجازه جماعة آخرون، منهم الحافظ السَّخَاوي وألبسه الطّاقية، وصافحه، وأسمعه الحديث المسلسل بالمصافحة، ومنهم الكمال والبرهان ابنا أبي شريف المقدسيان، وذلك عن اجتماع بهما(٢) وقراءة عليهما، وحَدَّث بجامع حلب على الكرسي بـ ((صحيح البخاري)) وغيره، وولي إمامة السفاحية والحجازية بجامع حلب دهراً، وكان متقشفاً، متواضعاً، يعبّر عن نفسه بلفظ عبيدكم كثيراً. وتوفي بحلب يوم السبت ثاني عشري القعدة. · وفيها شمس الدِّين محمد بن جلال الدِّين محمد بن فتح الدِّين عبد الرحمن بن وجيه الدِّين حسن المصري المالكي(٣)، ويعرف كسلفه بابن سوید . قال في ((النور)): ولد في سادس شعبان سنة ست وخمسين وثمانمائة، ونشأ في كنف أبيه، فحفظ القرآن، و((ابن الحاجب)) الفرعي والأصلي، و((ألفية النحو)) وغير ذلك، وعَرَضَ على خلق، واشتغل قليلاً على والده، وورث عنه شيئاً كثيراً فأتلفه في أسرع وقت، ثم أملق، وذهب إلى الصَّعيد ثم إلى مكّة، وقرأ هناك على الحافظ السّخاوي ((الموطأ)) و((مسند الشافعي)) و((سنن الترمذي)) و((ابن ماجه)) (١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (٣٦٢/١/٢ -٣٦٥)، و((الكواكب السائرة)) (٣٨/١). (٢) ليست اللفظة في ((ط)). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) (١٠٢ - ١٠٣). ١٣٥ وسمع عليه ((شرحه للألفية))(١) وغير ذلك من تصانيفه، ولازمه مدة، وذكره السخاوي في ((تاريخه)) فقال: كان صاحب ذكاءٍ وفضيلة في الجملة، واستحضار، وتشدق في الكلام، وكانت سيرته غير مرضية، وأنه توجه إلى اليمن ودخل زَيْلَع ودرَّس وحَدَّث ثم توجه إلى كنباية، وأقبل عليه صاحبها. وقال الشيخ جار الله بن فهد: وقد عَظُمَ صاحب الترجمة في بلاد الهند، وتقرَّب من سلطانها محمود شاه، ولقبه بملك المُحَدِّثين لما هو مشتمل عليه من معرفة الحديث والفصاحة، وهو أول من لُقُّب بها، وعظم بذلك في بلاده، وانقاد له الأكابر في مراده، وصار منزله مأوى لمن طلبه، وصلاته واصلة لأهل الحرمين، واستمر كذلك مدة حياة السلطان المذكور، ولما تولى ولده مُظَفِّر شاه أخرج بعض وظائفه عنه بسبب معاداة بعض الوزراء فتأخر عن خدمته إلى أن مات. قال: ولم يخلّف ذَكَراً بل تبنى ولداً على قاعدة الهند، فورَّثه مع زوجته، ولم يحصل لابنته التي بالقاهرة شيئاً من ميراثها لغيبتها، ودفن بأحمد أباد من كجرات(٢). انتهى (١) واسمه ((فتح المغيث بشرح ألفية الحديث)) وقد تقدم التعريف به في هامش الصفحة (٢٤) من هذا المجلد . (٢) في ((ط)): (كحجرات). ١٣٦ سنة عشرين وتسعمائة ● فيها توفي المولى إبراهيم الرُّومي الحنفي، الشهير بابن الخطيب(١)، العالم الفاضل، أحد الموالي العثمانية . قرأ على أخيه المولى خطيب زاده وعلى غيره، وولي التداريس، وترقّى فيها حتى صار مدرِّساً بمدرسة السلطان مُراد خان بيروسا. وتوفي وهو مدرِّس بها. قال في ((الشقائق)): كان سليم الطبع، حليم النَّفس، منجمعاً عن الخلق، مشتغلاً بنفسه، أديباً، لبيباً إلا أنه لم يشتغل بالتصنيف لضعف دائم في مزاجه. انتھی • وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن حمزة الشيخ الإمام العالم العَلَّمة الصَّالح التُّركي الطّرابلسي الدمشقي الشافعي الصُّوفي(٢). ولد في شوال سنة أربع وثلاثين وثمانمائة، وكان إماماً لكافل طرابلس الشام، ولما جاء من كفالة طرابلس إلى كفالة دمشق صحبه المترجم، وكان على طريقة حسنة. قال الحمصي: كان رجلاً عالماً صالحاً، ومن محاسنه أنه صلى بالجامع الأموي في شهر رمضان بالقرآن جميعه في ركعتين. (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (٢٠١)، و((الكواكب السائرة)) (١١١/١). (٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٤)، و((الكواكب السائرة)) (١٣٤/١). ١٣٧ وقال النُّعيمي: أصيب في بصره سنة خمس عشرة وتسعمائة بعد أن أُصيب في أواخر القرن التاسع بأولاد نجباء وصبر، ثم انقطع عن الناس بالمدرسة التّقوية إلى أن توفي يوم الجمعة (١) خامس ذي القعدة. • وفيها - تقريباً - شِهَابُ الدِّين أحمد بن عمر بن سليمان الجَعْفَري الدمشقي الشافعي الصُّوفي الوفائي(٢). له كتاب لطيف شرح فيه ((حكم ابن عطاء الله)) وضعه على أسلوب غريب كلما تكلّم على حكمة اتبعها بشعر عقدها فيه فمن ذلك قوله(٣): يشهدُ فيه وجودَ فاقَتِهِ أَجلُّ أوقاتٍ عارف زمنٌ مُتَّصِفاً بالذي يقرّبُهُ من ربِّه من وجود زلَّتِهِ عقد فيه قول ابن عطاء الله (٤) خير أوقاتك وقت شهدت فيه وجود فاقتك، وتُرَدُّ إلى وجود ذَلَّتك. وقال أيضاً(٥): هو ما يطلبُ منكا خيرُ ما تطلبُ منه للذي يُرْضيه عنكا فاطلب التوفيقَ منه عقد فيه قول ابن عطاء الله (٦): خير ما تطلبه منه ما هو طالبه منك. وقال أيضاً(٥): إنَّ وُسْعَ الكونِ صغي ـرٌ جرمُ جُثْمَانِيَّتِكْ عظيمِ روحانِيَّتِكْ فإنَّه يضيقُ عن (١) في ط: ((يوم الخميس)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٠/١) (٣) البيتان في ((الكواكب السائرة)) (١٤٠/١). (٤) انظر ((شرح الحكم العطائية)) الشرنوبي ص (٨٥) طبع دار ابن كثير، وفيه: ((تشهد فيه)). (٥) البيتان في ((الكواكب السائرة)) (١٤١/١). (٦) انظر ((شرح الحكم العطائية)) ص (٧٢). ١٣٨ عقد فيه قول ابن عطاء الله (١): وسعك الكون من حيث جثمانيّتك، ولم يسعك من ثبوت روحانيّتك. وفرغ من تأليف هذا الكتاب يوم الجمعة ثالث عشري القعدة من السنة التي قبلها بمكة المُشَرَّفة تجاه البيت الحرام . · وفيها أحمد الشيخ الصّالح المعتقد، المعروف بأبي (٢) عراقية(٣). أصله من العجم، وأقام بدمشق، وكان للأروام فيه اعتقاد زائد. قال ابن طولون: وهو ممن أخذ عنه، وقد أخبرنا كثيراً عن استيلائهم على هذه البلاد وعمارتهم على قبر المحيوي بن العربي، وعنده تكية قبل موته، وقد وقع ذلك بعد موته بسنتين كما قال. انتهى توفي في هذه السنة، ودُفن عند صفة الدّعاء أسفل الروضة من سفح قاسيون. · وفي حدودها صاحب خزانة الفتاوى وهو القاضي جُكَنْ - بضم الجيم، وفتح الكاف، وسكون النون، وهي كلمة هندية جعلت علماً ومعناها بلسان الهند كثير المال -. كان رحمه الله تعالى أحد إخوة أربعة كلهم فقهاء فضلاء ولّوا القضاء بنهر واله من إقليم الكجرات واسم القصبة التي نشأوا بها كري - بفتح الكاف، وكسر الراء، آخره ياء مثناة تحت - وكان في أواخر سلطنة السلطان محمود شاه بن محمد شاه بن أحمد شاه الكجراني . • وفيها حسام الدِّين حسين بن عبد الرحمن الرُّومي الحنفي(٣)، العالم الفاضل. (١) انظر ((شرح الحكم العطائية)) ص (١٦٥). (٢) في ((أ)): ((المعروف بابن عراقية)) وما جاء في ((ط)) موافق كما في ((الكواكب السائرة)) مصدر المؤلف . (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٢/١). (٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (٢٣١)، و((الطبقات السنية)) (١٤٧/٣)، و((الكواكب السائرة)) (١٨٦/١). ١٣٩ قرأ على علماء عصره، ودخل إلى خدمة المولى أفضل زاده، ثم قرأ على المولى عبد الرحمن بن المؤيد ثم خدم المولى خواجه زاده، ثم ولي التداريس، حتَّى صار مدرساً بمدرسة السلطان محمد ببروسا، ثم بمدرسة أبي يزيد باماسية، ثم بإحدى الثمانية، ومات وهو مدرّس بها، وكان فاضلاً، بارعاً، حسن الصَّوت، لطيف المعاشرة، له أدب ووقار، وله حواش على ((أوائل حاشية التجريد)) وكلمات متعلقة بـ ((شرح الوقاية)) لصدر الشريعة، ورسالة في جواز استخلاف الخطيب، ورسالة في جواز الذكر الجهري، وغير ذلك. قاله في ((الكواكب)). • وفيها عمر بن معوضة الشّرعبي(١) . قال في ((النُّور)): كان فقيهاً عالماً صالحاً. مات يوم الأربعاء ثاني عشر شوال بزَبيد. انتهى • وفيها أبو الوفا محمد بن عبدالله بن محمد بن محمد الموصلي الأشعري الشافعي(٢) الشيخ الصالح المسلك المربي. قال في ((الكواكب)»: كان من أعيان الصُّوفية بدمشق وأصلائهم أباً عن جد. توفي في ثامن عشر شهر رمضان، ودفن بمقبرة القُبيبات، رحمه الله تعالى. • وفيها جمال الدِّين محمد بن الصّديق الصَّائغ(٣). قال في ((النُّور)): كان فقيهاً إماماً عَلّمة. توفي بمدينة زَبيد ليلة السبت الحادي عشر من شهر ربيع الأول، ودفن غربي مشهد الشيخ أحمد الصّيَّد. انتهى (١) ترجمته في ((النور السافر)) (١٠٤). (٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٨٤)، و((الكواكب السائرة)) (٥٢/١). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) (١٠٣). ١٤٠