Indexed OCR Text

Pages 81-100

سنة اثنتي عشرة وتسعمائة
· وفيها توفي شِهَاب الدِّين أحمد بن عبد الرحيم بن حسن التَّلَّعْفَري
الدمشقي (١) القبيباتي الشافعي العَلَّمة، الشهير بابن المحوجب.
ولد في ربيع الأول سنة إحدى أو اثنتين وأربعين وثمانمائة، وطلب العلم.
وكان له خَطُّ حسن كتب به كثيراً، وكان مهاباً عند الملوك والأمراء، وله كرمُ وافرٌ
وسماطه من أفخر الأطعمة، يأكل منه الخاص والعام، حتى نائب دمشق وقاضيها،
وكانت له كلمة نافذة يأوي إليه كل مظلوم، وكان قد جَزَّأ الليل ثلاثة أثلاث ثلثاً
للسمر والكتابة، وثلثاً للنوم وثلثاً للتهجد والتّلاوة. وكان يتردّد إليه أكابر الناس العلماء
والأمراء وغيرهم، خصوصاً شيخ الإِسلام زين الدِّين خطاب.
وبالجملة فقد انتهت إليه الرئاسة والسيادة بالشام، وتردَّد إلى مصر كثيراً،
ووجه إليه السلطان قايتباي خطابة القدس وهو بمصر فقبلها ثم نزل عنها لبعض
المقادسة لما رأى من شدة عنايتهم بطلبها .
وكان كثَّ اللحيةِ والحاجبين، أشعرَ الأذنين، واسعَ الصدر.
وتوفي بدمشق يوم السبت ثالث عشري ربيع الأول ودفن قبلي قبر الشيخ
تقي الدِّين الحُصني.
● وفيها شهاب الدِّين أحمد بن العسكري الصالحي(٢) الدمشقي الحنبلي
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٣٦/١ - ١٣٧).
(٢) في ((الكواكب السائرة)) (١٤٩/١) و((السحب الوابلة)) (١١٦).
٨١

مفتي الحنابلة بها .
كان صالحاً ديناً زاهداً مباركاً يكتب على الفتاوى كتابة عظيمة، ولم يكن له
في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السَّلف، منقطعاً عن الناس،
قليل المخالطة لهم، ألَّف كتاباً في الفقه جمع فيه بين ((المقنع)) و((التنقيح)).
مات قبل تمامه في ذي الحجة ودفن بالصالحية.
● وفيها حسين بن أحمد بن حسين الموصلي الأصل العزّازي الحلبي
الشافعي المعروف بابن الأطعاني(١).
قال ابن الحنبلي: كان صالحاً، فاضلاً، حسنَ الخط، له اشتغال على البدر
السيوفي في العربية والمنطق.
توفي في هذه السنة بمكة.
قال بعض السقائين: طلبوا له مني (٢) ماء من سبيل الجوخي لقلة الماء بمكة
إذ ذاك فذكرت أني الآن فارقته خالياً من الماء فصمموا عليّ في الذهاب إليه
فذهبت لآتي بالماء من غيره فمررت به فإذا هو ممتلىء فملأت قربتي وعدت، وعُدَّ
ذلك من كراماته رحمه الله تعالى .
● وفيها نور الدِّين حمزة المولى العالم الرُّومي الحنفي، الشهير بليس
چلبي(٣) .
قرأ على علماء عصره، وخدم المولى خواجه زاده، ثم صار حافظاً لدفتر بيت
المال، والديوان في زمن السلطان محمد خان، ثم صار مدرِّساً بمدرسة السلطان
مراد خان ببروسا، ثم صار حافظاً لدفتر بيت المال أيضاً، في زمن السلطان أبي
يزيد خان، ثم عُزِل وبقي متوطناً ببروسا وبنى بها زاوية للفقراء.
ومات بها ودفن بزاويته المذكورة.
(١) ترجمته في ((در الحبب)) (٥٤٠/٢/١ - ٥٤٥)، و((الكواكب السائرة)) (١٨٤/١).
(٢) في ((آ)): ((طلبوا مني له)).
(٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (١٩١ - ١٩٢) و((الكواكب السائرة)) (١٨١/١).
٨٢

• وفيها علم الدِّين سُليمان البُخَيري المِصْري(١) المالكي العَلَّاَّمة، شيخ
المالكية ومفتيهم بمصر.
توفي في ثامن شعبان ودفن بالصحراء بالقاهرة .
• وفيها الشّرف ابن وهيب(٢) الإِمام العالم العَلامة مفتي مدينة تعز باليمن.
توفي عشية الثلاثاء عشري شوال.
● وفيها عبد الله بن عمر بن سليمان بن عمر بن نصر الكَنَّاوي (٣) الصّفدي
الشافعي جدّ الشيخ (٤) موسى الكَنَّاوي لأمه.
كان عالماً عاملا مؤثراً للصمت والعُزلة عن الناس لا يحضر مجالسهم إلّ
لحضور الصَّلوات والجنائز والتدريس وقراءة ((صحيح البخاري)) على كرسي
بصوت حسن ونغمة طيبة وترتيل وتأن وحضور قلب وسكون جوارح.
وكان يقرر معاني الأحاديث لمن يحضر مجلسه. وكان إماماً بالمسجد الذي
يجري إليه الماء خارج كفركنا، وكان يفتي أهل تلك البلاد ويقرىء الطلبة في
الحديث والفقه والفرائض والنحو ومكث على ذلك نحو خمسين سنة، وكان صوته
في القرآن(٥) لطيفاً، ومع ذلك كان يسمعه من يستمع (٦) لقراءته(٧) وهو يتهجد في
هدوء الليل من نحو ميل وانتفع كثيراً بابن أرسلان ولازمه بالقدس الشريف مدة.
وتوفي ببلده(٨) كفركنًا(٩) في غرة شوال وهو في عشر التسعين.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١١/١).
(٢) ترجمته في ((النور السافر)) (٦٢).
(٣) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٢١٨/١).
(٤) ليست اللفظة في ((ط)).
(٥) في ((آ): ((في القراءة)).
(٦) في ((ط)): ((يتسمع)).
(٧) ليست اللفظة في ((ط)).
(٨) في ((آ)): ((ببلدة)).
(٩) كفركنا: قرية تقع شرقي مدينة الناصرة. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) (٤/ ٤٧٠) و (معجم بلدان
فلسطين)) للشُرَّاب ص (٦٢٨).
٨٣

● وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن حسن الشّاوي(١) الشافعي(٢)
الشيخ الإِمام شيخ الإِسلام.
توفي يوم الجمعة سابع عشر شعبان . .
· وفيها محبّ الدِّين، أبو الفضل محمد بن عرب(٣) المصري الشافعي
الإِمام العَلامة، أقضى القضاة خليفة الحكم العزيز بالديار المصرية.
قال الحمصي: كان عالماً، فاضلاً، مفنناً، ذكياً، فقيهاً، كثير الأدب.
توفي بالقاهرة ثامن عشري المحرم.
● وفيها أقضى القُضاة شمس الدِّين محمد بن عيسى الدمشقي الحنفي (٤)
الإِمام العلامة قاضي دمشق ومفتيها.
قال الحمصي: كان عالماً فاضلاً مُفَنَّناً يعرف صناعة التوريق والشهادة معرفة
تامّة ذکیاً متضلعاً من العلوم محجاجاً لا یجاری في بحثه.
توفي بدمشق في رجب ودفن بالصَّالحية وتأسَّفَ الناس عليه .
،وفيها أقضى القضاة بدر الدِّين محمد بن الشيخ العَلَّمة شمس الدِّين
محمد القَرَافي (٥) المالكي خليفة الحكم بالديار المصرية .
كان إماماً عَلَّمة.
توفي بالقاهرة يوم الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة، ودفن بالصحراء وكانت
جنازته حافلة.
● وفيها أمين الدِّين محمد بن شيخ الإِسلام شمس الدِّين محمد
(١) في ((آ)): ((النشاوي)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٨/١).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٧/١).
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٠/١).
(٥) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٩٩).
٨٤

الجوجري(١) المصري الشافعي - شارح ((الإِرشاد)) - والده(٢).
كان هو شاباً عالماً فاضلاً بارعاً مفتَّناً توفي بالقاهرة مستهلّ صفر.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أبي عبيد المقرىء الشافعي(٣) الإِمام العالم
العَلَّمة خليفة الحكم العزيز بالقاهرة.
قال الحمصي: كان فاضلاً ذكياً مفنناً.
توفي بالقاهرة يوم الجمعة ثالث عشري شهر(٤) رمضان وكانت جنازته
حافلة .
● وفيها - تقريباً - بدر الدِّين محمود بن محمد الرُّومي الحنفي(٥) العالم
الفاضل .
كان إماماً للسلطان أبي يزيد خان ثم ولاه قضاء العسكر بولاية أناضولي (٦)
سنة إحدى عشرة بعد أن ولّه قضاء بروسا أكثر من عشر سنين، ثم عزل عن قضاء
العسكر، وأعطى تقاعداً عنه كل يوم مائة عثماني ومات بعد زمن يسير.
قال في ((الشقائق)): كان كريم النّفس حميد الأخلاق مُحبّاً للعلماء
والصُّلحاء، رحمه الله تعالى .
• وفيها شرف الدِّين موسى بن عبد الغفار المالكي (٧) خليفة الحكم العزيز
بالقاهرة وكاتب مستندات السلطان الغوري .
كان إماماً عَلامة.
توفي يوم الجمعة خامس عشري رجب.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٠/١).
(٢) في ((آ): ((ولدة)) ولعله تصحيف.
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٩/١).
(٤) ليست اللفظة في ((١).
(٥) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (١٨٨) و((الكواكب السائرة)) (٣٠٣/١) و((الفوائد البهية)) (٢١٠).
(٦) في ((أ)): ((بولايته أناطولي)).
(٧) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٩/١).
٨٥

سنة ثلاث عشرة وتسعمائة
:
· فيها غلب الفِرنجُ على مدينة هرموز وأخذوها(١).
• وفيها توفي السيّد الشريف برهان الدِّين إبراهيم بن محمد الحسني(٢)
نقيب الأشراف بدمشق.
ولد سنة ثمانٍ وأربعين وثمانمائة.
قال الحمصي: وكان رجلاً شجاعاً مقداماً على الملوك، ووقع له مع
السلطان الأشرف قايتباي وقائع يطول شرحها. ومات بالقاهرة وهو يومئذٍ نقيبُ
الأشراف بدمشق في يوم الخميس خامس المحرم وأسند الوصايا على أولاده لکاتب
الأسرار المحبّ بن أجا.
قال ابن طولون: وتقلّد أموراً في حياته وبعد موته، رحمه الله تعالى.
• وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم الدّمِيري(٣) المالكي قاضي قضاة المالكية بالقاهرة.
كان إماماً علامةٌ.
توفي ببيته(٤) بالقرب من الصالحية بين القصرين من القاهرة في يوم الأربعاء
ثالث عشري رمضان، وكان سبب موته خطبته بين يدي السلطان الغوري لما أراد
أن يسمع الخطباء.
(١) انظر ((النور السافر)) ص (٦٢) وهرموز: فرضة كرمان. انظر ((تقويم البلدان)) ص (٢٣).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٠/١ -١٠١).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٩/١).
(٤) في ((آ): ((في بيته)).
٨٦

• وفيها شِهَاب الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن
خليل الحاضري(١) الأصل ثم الحلبي الحنفي، عرف بابن خليل(٢).
أخذ عن الحافظ بُرهان الدِّين الحلبي سبط ابن العجمي.
وكان إماماً عَلَّمة يفتي بحلب ويعظ بجامعها، وكان وعظه نافعاً يكاد يغيب
فيه لفرط خشوعه، وكان ديّناً خيِّراً تلمذ له شيخ الشيوخ بحلب الموفق بن أبي ذر
المُحَدِّث.
قال ابن الحنبلي: وأخبرني أنه كان يتمثل بقول القائل:
وكان بذكرِ الخَلْقِ يلهو ويمرحُ
وکان فؤادي خالياً قبل حُبِّكُمْ
فلستُ أرى قلبي لغيرك يصلحُ
فلما دَعَا قَلْبي هواك أَجَبْتُه
وتوفي بحلب وتأسف الناس عليه.
· وفيها شهاب الدِّين أحمد بن علي المقرىء القاهري (٣)، شيخ القراء بها.
كان إماماً عالماً.
توفي يوم الأحد عاشر القعدة.
· وفيها شِهَاب الدِّين أحمد الأعزازي الدمشقي الصَّالحي (٤).
كان صالحاً مباركاً ديِّناً ناب في القضاء بدمشق.
وتوفي بها في نهار الجمعة ثالث عشر ربيع الأول، وصُلِّي عليه بالأموي بعد
صلاة الجمعة ودفن بمقبرة باب الصغير.
· وفيها شهاب الدِّين أحمد الخَشّاب الدمشقي العلّامة الشافعي(٥).
(١) في ((أ)): ((الحاصري)).
(٢) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١٣٠/١/١) و((الكواكب السائرة)) (١٣٠/١).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٣٩/١).
(٤) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (١٤)، و((الكواكب السائرة)) (١٥٠/١).
(٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١ /١٥٠).
٨٧

كان خطيباً بجامع القصب.
وتوفي في ذي الحجّة.
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن محمد الزُّهيري(١) الصّالحي(٢)
ثم الدمشقي الشاب الفاضل.
قال ابن طولون: اشتغل معنا على الشيخ محمد بن رمضان وغيره وبحث.
وتوفي يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الأول، ودفن بمقابر باب الصغير.
انتھی .
· وفيها نجم الدِّين طلحة بن محمد بن يحيى الجهمي(٣) صاحب
؛
((المصباح).
كان إماماً فقيهاً جليلاً.
توفي باليمن ببلدة من أصاب ودفن هناك بجوار جدّه يحيى بن أحمد
الجهمي وكثر عليه الأسف.
● وفيها زين الدِّين عبد الغفار المصري (٤) الضرير الشافعي الإِمام العَلّمة
المُفَّن.
قال الحمصي: مات قتلاً ببلدة يقال لها مطبوس بالقرب من الإِسكندرية.
قال: وسبب ذلك أن هذه كانت جارية في أقطاع الأمير طرباي(٥) رأس نوبة النوب
وبها رجل متدارك لمالها اسمه ابن(٦) عمرو فوقع بينه وبين أهل البلدة لفسقه وظلمه
(١) في ((آ)): ((ابن الزهيري)).
(٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ١٤)، و((الكواكب السائرة)) (١٢٧/٣).
(٣)
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٤٠/١).
(٥) في ((الكواكب)): ((طراباي)).
(٦) في ((الكواكب)): ((أبو)).
:
٨٨

فشكوا حالهم للأمير طرباي فأرسل أخاه للبلد يحرر ذلك، فلما حضر شكا أهل البلدة
إليه ظلم ابن عمرو فضرب أخو طرباي واحداً من أهل البلدة بالدبوس فرجمه أهل
البلدة فأمر بضرب السيف فيهم فقتل منهم ما يزيد على ثلاثين نفراً فقال الشيخ
عبد الغفار: هذا ما يحل فضربت عنقه وألقى في البحر فساقه البحر إلى قرية
تسمى كوم الأفراح(١) بها جمع من الأولياء فدفن بها وكانت له جنازة لم يشهد
مثلها، وكان قتله رحمه الله تعالى يوم الجمعة سادس المحرم.
(١) في ((آ): ((كوم الأفراح)) ولعله تحريف.
٨٩

سنة أربع عشرة وتسعمائة
● فيها كان حريق عظيم بمدينة عدن احترق به من الآدميين نحو ثلاثين نفساً
وتلف من الأموال والبيوت ما لا يحصى(١).
● وفيها توفي الشيخ العارف بالله تعالى إبراهيم الشاذلي المصري(٢).
کان ینفق نفقةً الملوك ويلبس ملابسهم، وذلك من غیب الله تعالى لا يدري أحد له
جهة معينة تأتيه منها الدنيا ولم يطلب الطريق حتى لحقه المشيب فجاء إلى سيدي
محمد المغربي الشّاذلي وطلب منه التربية فقال له يا إبراهيم، تريد تربية بيتية
وإلا سوقية. فقال له: ما معنى ذلك؟ قال: التربية السوقية هي أن أعلمك كلمات
في الفناء والبقاء ونحوهما، وأجلسك على السجادة، وأقول لك خذ كلاماً وأعط
كلاماً من غير ذوق ولا انتفاع. والتربية البيتية بأن تفني اختيارَك في اختياري،
وتشارك أهل البلاء (٣)، وتسمع في حقك ما تسمع فلا تتحرك لك شعرة اكتفاء بعلم
الله تعالى. فقال أطلب التربية البيتية. قال: نعم لكن لا يكون فطامك إلّ بعدي (٤)
على يد الشيخ أبي المواهب. وكان الأمر كذلك، ولذلك لم يشتهر إلا بالمواهبي،
ثم قال له الشيخ محمد: قف غلاماً اخدم البيتَ والبغلةَ، وحسّ الفرس، وافرش
تحتها الزبل، وکب التراب، فقال: سمعاً وطاعة. فلم یزل یخدم عنده حتى مات،
فاجتمع على سيدي أبي المواهب ولم يزل عنده يخدم كذلك ولم يجتمع مع
الفقراء في قراءة حزب ولا غيره حتى حضرت سيدي أبا المواهب الوفاة فتطاول
(١) انظر ((النور السافر)) ص (٩٠).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٠/١) و((معجم المؤلفين)) (٣٧/١).
(٣) في ((الكواكب)): ((البلاد)).
(٤) في ((أ)): ((بهدي)).
٩٠

جماعة من فقرائه إلى الأذن فقال الشيخ: هاتوا إبراهيم فجاءه، فقال: افرشوا له
السجادة فجلس عليها وقال له: تكلم على إخوانك في الطريق فأبدى الغرائب
والعجائب، فأذعن له الجماعة كلهم.
وكان له ديوان شعر وموشحات، وشرح ((حكم ابن عطاء الله)) شرحاً حسناً.
وتوفي في هذه السنة ودفن بزاويته بالقرب من قنطرة سنقر وقبره بها ظاهر يزار.
● وفيها القطب الربّاني شمس الشّموس أبو بكر بن عبد الله باعلوي(١).
قال في ((النور السَّافر)): ولد بتَرِيم - وتريم بتاء مثناة فوقية، ثم راء مكسورة،
ثم تحتية، ثم ميم، على وزن عظيم: بلدة من حضرموت، أعدل أرض الله هواءً
وأُصحُّها تربةً، وأعذبُها ماءً. وهي قديمة معشش الأولياء ومعدنهم ومنشأ العلماء(٢)
وموطنهم، وهي مسكن الأشراف آل باعلوي.
روي أن الفقيه محمد بن أبي بكر عبّاد، رحمه الله تعالى، كان يقول: إذا
كان يوم القيامة أخذ أبو بكر الصِّدِّيق، رضي الله عنه، آل تريم كلهم قبضة في يده،
ورمى بهم في الجنَّة(٣) .
قال في ((النّور)): ولما كانت خير بلاد الله بعد الحرمين وبيت المقدس أكرمها
الله تعالى بخير عباده، وأكرمهم عليه الذين زيَّنهم باتباع السُّنَّة الغرَّاء، مع صحة
نسبهم المتصل بالسيدة الزهراء، ويذكر أنها تنبت الصَّالحين كما تنبت الأرض
البقل، واجتمع بها في عصر واحد من العلماء الذين بلغوا رتبة الإِفتاء ثلاثمائة
رجل، وإن بتربتها ممن شهد بدراً مع رسول الله وَّر وغيرهم من الصَّحابة سبعين
نفراً. انتهى ملخصاً
ثم قال في ((النور)): ولد المترجَمُ بتَرِيم سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وأخذ
عن عمّه الشيخ علي والفقيه محمد بن أحمد بافضل، وقرأ الكثير، وأجازه علماء
الآفاق كالسخاوي، والشيخ يحيى العَامري اليمني، وغيرهما.
(١) ترجمته في ((النور السافر)) (٨١)، و((الكواكب السائرة)) (١١٣/١ - ١١٤) و((معجم المؤلفين)) (٦٥/٣).
(٢) في (آ): ((ومنشأ الأولياء)).
(٣) قلت: هذا من مبالغات الصوفية وما أكثرها في ذلك العصر وكل عصر.
٩١

وعدّه جار الله بن فهد في ((معجمه)) من شيوخه في الحديث.
وقد ذكر العلامة محمد بن عمر بحرق في كتابه («مواهب القدوس في مناقب
ابن العيدروس)): من مناقبه جملة كافية شافية تنشرح بمطالعتها الصدور.
ثم قال في ((النَّور)): وكان من أكابر الأولياء، بل هو قطب زمانه كما شهد به
العارفون بالله تعالى شرقاً وغرباً ولم يمتَرِ في ذلك ذو بصيرةٍ من أهل الطريق، وكان
في الجود آية من آيات الله تعالى، يذبح لسماطه في رمضان كل يوم ثلاثين كبشاً،
ولذلك بلغت ديونه مائتي ألف دينار، فقضاها الأمير الموفق ناصر الدِّين باحلوان في
حياته، فإنه كان يقول: إن الله وعدني أن لا أخرج من الدنيا إلّ وأدى عني ديني .
وحکی من مجاهداته أنه هجر النوم بالليل أكثر من ثلاثين سنة، ومن كراماته أنه لما
رجع من الحجّ دخل زَيْلَع(١)، وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، فاتفق أنه
ماتت أم ولد للحاكم المذکور وكان مشغوفاً بها، فكاد عقله يذهب لموتها، فدخل
عليه سيدي لما بلغه عنه من شدَّة الجزع ليعزيه ويأمره بالصَّبْر، وهي مسّجاة بين
يديه بثوبٍ، فعزّاه وصَبَّره فلم يُفِدْ فيه ذلك، وأكبُّ على قدمي الشيخ يقبِّلهما،
وقال: يا سيدي إن لم يحي الله هذه مُتّ أنا أيضاً، ولم تبق لي عقيدة في أحد،
فكشفَ سيدي عن وجهها وناداها باسمها فأجابته: لبيك، وردّ الله روحها وخرج
الحاضرون، ولم يخرج سيدي الشيخ حتى أكلت مع سيدها الهريسةَ وعاشت مدة طويلة.
قال: وقد صنَّف في مناقبه غيرُ واحد من العلماء الأعلام.
وله مؤلّفات منها ثلاثة ((أورادٍ)) بسيط، ووسيط، ووجيز، وديوان شعر منه:
للجودِ مكرمةٌ إني لها الشاري
أنا الجوادُ ابنُ عبدالله إنْ عَرَضَتْ
حُرِّ تَسَلْسَلَ مِن أَصْلابِ أَظْهَارٍ
وإني العيدروس ابن البتول إذا
وكان ذاك ثلاثون ألف دينارٍ
أما تَرَى أَنَّنِي قضَيْتُ دَيْنَ أبي
مجد لما حزتُ من صبرٍ وإيثارٍ
مجدي قديمٌ أخيرٌ لا يسايرُهُ
(١) في ((ط)): ((زليع)) وهو خطأ، وزيلع: موضع. قال الهمداني: هي جزيرة في بلاد الحبشة. انظر
((معجم ما استعجم)) (٧٠٦/١).
٩٢

توفي ليلة الثلاثاء رابع عشر شوال بعدن وقبره بها أشهر من الشمس الضاحية
يقصد للزيارة والتبرك من الأماكن البعيدة. انتهى ملخصاً
قلت: ولعله هو مبتكر القهوة المتقدم ذكره في سنة تسع وتسعمائة، فليحرر،
والله سبحانه وتعالى أعلم.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن كَرك الصَّالحي الحنفي(١) العدل.
قال ابن طولون: اشتغل على شيخنا الزَّيني بن العَيني وغيره، وذهب إلى
مصر صحبة التاج نائب ديوان القلعة، فمرض في بيت أمير مجلس سودون
العَجَمي، فتوفي يوم السبت تاسع عشر شوال وأوقف وقفاً على ذريته وعتقائه وقراءة
بخاري. انتھی
وبخط القاضي أكمل بن مفلح هذا جدّ والدتي أبو أمها وهو حلبي الأصل
يعرف بابن شموا معلم دار الضرب بها ولابن شموا وقف بحلب، وفي آخره كتبه
أكمل بن ستيته بنت آمنة بنت أحمد بن كرك. انتهى
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عيد الحنفي(٢).
ولي نيابة القضاء بالقاهرة، وسافر إلى دمشق، وولي بها نيابة القضاء عن ابن
يوسف، وتزوج بدمشق زوجة القاضي إسماعيل الحنفي، وطلع هو وهي إلى
البستان بالمزَّاز(٣) فنزل عليه السُرَّاق ليلًا فقتلوه وقتلوا غُلَامه، فأصبح نائب الشام
سيباي رسم على زوجته بسببه، وكان ذلك يوم الخميس ثاني عشري ذي الحجة .
قاله في ((الكواكب)).
• وفيها محيى الدِّين عبد القادر بن محمد بن عثمان بن علي المارديني(٤)
الأصل الحلبي المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي، الشهير بالأبَّار. هو وأبوه
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٠/١) وفيه ((أحمد بن كركر)).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٠/١).
(٣) في ((آ)): ((بالمزار)) ولعل المقصود هنا إحدى قرى غوطة دمشق.
(٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٤١/١).
٩٣

لأنه كان يصنع الإِبر بحانوت له، ثم اشتغل بالعلم ورحل في طلبه، وأخذ الحديث
عن السَّخَاوي، وكتب له إجازة حافلة، وسمع منه المسلسل بالأولية وغيره وأخذ
الفقه، وغيره عن الشمس الجوجري. وغيره، وأجازه وأذن له بالإِفتاء، وأثنى عليه،
ومدحه وأنشده لنفسه ملمحاً ومضمناً(١).
عن علمكم ثم عنكم أحسنَ الخبرِ
كانتْ مساءلةُ الركبانِ تُخْبِرُنا
غزير علمٍ حَمَّتْهُ دِقُ النَّظَرِ
ثم التقينا وشاهدتُ العجائبَ من
أذنايَ أحسنَ مما قد رأى بَصَري
فقلتُ حينئذٍ والله ما سمعتْ
وبالجملة فقد برع وساد، وأكب واجتهد، حتّى صار فقيه حلب ومفتيها.
وأخذ عنه فضلاؤها، كالبرهان العِمَادي، والزَّين بن الشمَّاع، وكان مع البراعة
حسنَ العبارة، شديدَ التحرّي في الطّهارة، طارح التكلّف، ظاهر التقشف، حسن
المحادثة، حلو المذاكرة، اتّفق على محبته الخاصُّ والعام. وكانت علامة القبول
والصّدق ظاهرة في أقواله وأفعاله.
قال ابن الحنبلي: وكان يقول نحن من بيت بماردين مشهور ببيت رسول،
وجدنا الشيخ أرسلان الدمشقي غير أني لا أحب بيان ذلك خوفاًمن أن أنسب إلى
تحميل نسبي على الغير وأن يقدح فيّ بذلك.
وتوفي في يوم الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة.
● وفيها بدر الدِّين محمد بن جمعة الفُّومي الحنفي(٢) أحد أعيان علماء
مصر ومشاهيرهم.
دخل إلى الرُّوم مرتين ودخل فيهما دمشق.
قال النجم الغزِّي: وکتب بدمشق عند جوازه بها قاصداً للملك أبي يزيد بن
عثمان في نصف صفر سنة ست وتسعين وثمانمائة لغزاً صورته(٣):
(١) في ((أ)): «مضمناً) من دون الواو.
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٦/١).
(٣) الأبيات في ((الكواكب السائرة)) (٣٦/١ -٣٧).
٩٤

ومحاسنٌ فوقَ الحساب فلا تُعَدْ
يا من له أدبٌّ وفضلٌ لا يُحَدْ
ويحل إن نفثَ البليغُ معانياً
ما اسمٌ تركَّبَ من حروف مثلما
فاعجبْ لها من أربعٍ قد رُكِّبَتْ
فردٌ وزوجٌ أَوّلان اتَّصلا
وآخران انفصلا بعدهما
فبين فردّيْنِ أَتَّى زوجٌ كذا
والأولُ النصفُ لثانٍ عدَّه
والثالثُ الثلثُ لأوَّلٍ كما
وعُدَّ حرفٌ منه ساوى عدد الـ
حرفٌ له نصفٌ وحرفٌ ثلثٌ
ذاك ثلاثةٌ وهذا اثنانِ والـ
يلقى الذي يلقاه أو لم يَلْقَهُ
قد بانَ ما قدْ بانَ من لُغْزِ يُرَى
فهاك لُغْزي إن تردْ جوابَهُ
في مبهماتِ اللَّفْظِ فهي لها عقدْ
قد قامتِ الأركانُ منّا بالجسدْ
فَرْدَيْنِ مع زَوْجَيْنِ فِي اللَّفْظِ انْعَقَدْ
كأنَّ ذا وذاك روحٌ وَجَسَدْ
كعاشقٍ معشوقُهُ عنه انْفَرَدْ
ما بينَ زَوْجَيْن لنا فَرْدٌ وَرَدْ
والثالثُ النصفُ لرابعِ العَدَدْ
رابعُه ثلثٌ لثانيه يُعَدْ
باقي لمن قابَلَ ذا بذا وعَدْ
وحرفُ السدسُ حساباً لن يُرَدْ
ـلّآخر إنْ تطلبه واحدٌ أحدْ
جَوىٍّ بقلبٍ واجبٍ طولَ الأَبَدْ
طَرْدًاً وعكساً في نظام اطَّرَدْ
تَجِدْهُ دونَهُ بَدَا يا ذا الرَّشَدْ
فَأْتِ به مُبَيَّناً مُفَصَّلاً وحلَّ ما في النَّظْمِ حَلَّ وانْعَقَدْ
فأجابه شيخ الإِسلام الجدّ بقوله(١):
بمعارفٍ قد جدَّ فيها واجتهدْ
يا سيِّداً حازّ الفضائلَ وانفردْ
بعجائبٍ من بحرِ عرفانٍ تُمَدْ(٢)
عَقَدْتَّهُ بنوادرٍ لا تُنْتَقَدْ
ما زلتَ تُبْدي كلَّ حينٍ تحفةً
أرسلتَ لي لُغْزاً بديعاً وصفُهُ
معلومةٍ مثل الطبائعِ في العدْدِ
في اسمٍ ترگَّب من حروفٍ أربعٍ
(١) أبيات الجواب في ((الكواكب السائرة)) (٣٧/١).
(٢) في ((ط)): ((ثمد)) وهو تحريف.
٩٥

فَرْدَيْن مع زَوْجَيْن فيها رُكِّبا
مع ما ذكرتَ به من الألغاز في
وطلبتَ فيه جواب ما ألغزتَهُ
وجوابُ لغزِك بَيِّنْ أوضحتُهُ
النصفُ منه الربعُ أو إن شئتَ قُلْ
والربعُ نصفٌ ربعُه أو ضعفهُ
والربعُ نصفٌ سدسُهُ أو سدسه
والقلبُ واجباً إذا انتدبتَهُ
وهو الصوابُ إنْ حذفت أولاً
وهو الجَوَى بحذفِ آخرٍ وإنْ
وإنه المسؤول عنه ظاهراً
من أولٍ مع آخرٍ أيضاً وَرَدْ
نظمٍ ببحرٍ كاملٍ منه استمدْ
منّي بتفصيلٍ يحلِّلُ مَا انْعَقَدْ
بصريحٍ لَفْظٍ فيه بالمعنى اتَّحَدْ
نصفٌ وربعٌ نصفُهُ من غير رَدْ
من طَرْدِهِ أو عَكْسِه حيث اطَّرَدْ
هندسةُ ما ثَمَّ مَنْ لَهَا جَحَدْ
لذا وليس خافياً على أحدْ
عَوَّضْتَهُ بسورةٍ بلا فَنَدْ
يبدلْ بدالٍ فجوادٌ ذو مَدَدْ
فَدُمْ بجنَّةِ الرِّضا إلى الأَبَدْ
توفي الشيخ بدر الدِّين بن جمعة صاحب الترجمة في يوم الخميس ثاني
جمادى الآخرة. انتهى
• وفيها محمد بن زُرْعَة المصري(١) أحد أتباع الشيخ إبراهيم المتبولي.
قال المناوي في ((طبقاته)): كان مشمولاً بالبركة، مقبولاً في السكون
والحركة، أعلام ولايته مشهورة، وألوية مصارفه منشورة، وكان زمناً أقعده الفقراء
بقنطرة قديدار، ولم يزل قاعداً بالشباك الذي دُفن فيه، وكان يتكلم ثلاثةَ أيامٍ
ويسكن ثلاثةَ أيامٍ ، ويتكلم على الخواطر. انتهى
توفي في هذه السنة ودفن في الشباك الذي كان يجلس فيه.
• وفيها شمس الدِّين (٢ محمد بن محمد٢) بن إسماعيل الشيخ الإمام العالم
العلامة الصالح الشهير بالقِيراطي (٣) الدمشقي الشافعي.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٠/١).
(٢ - ٢) ليس ما بين الرقمين في ((ط)).
(٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٩٩) و((الكواكب السائرة)) (١٣/١).
٩٦

ولد في سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.
قال الحمصي: وكان فاضلاً مفنناً، حفظ (المنهاج)) للنّووي، والتصحيح
الكبير عليه للشيخ نجم الدِّين بن قاضي عجلون.
وتوفي ليلة الثلاثاء ثاني عشر رمضان.
· وفيها أقضى القضاة محيي الدِّين يحيى بن شِهَاب الدِّين أحمد بن
حسن بن عثمان الزّرْعي الشهير بالأخنائي(١) الشافعي خليفة الحكم العزيز
بدمشق .
ولد في خامس عشر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة، وخطب مرة
بالجامع الأموي عن قريبه قاضي القضاة نجم الدِّين بن شيخ الإِسلام تقي الدِّين بن
قاضي عَجْلُون لضعفٍ حصل للخطيب سراج الدِّين الصَّيرفي، فحصل له ارتعاد
في الخطبة وكان ذلك تاسع شوال هذه السنة ثم توفي يوم الاثنين سابع القعدة ودفن
بباب الصغير عند أبيه وأخيه غربي القلندرية .
(١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ١٠٥)، و((الكواكب السائرة)) (٣١٣/١).
٩٧

سنة خمس عشرة وتسعمائة
• فيها كما قال في ((النَّور)) ظهر في السماء في أواخر (١) الليل من مطلع
العقرب على هيئة قوس قزح أبيض له شعاع وهو أزج له رأس مائل نحو مطلع
سهيل واستدام يطلع كل ليلة في الوقت المذكور نحو ثلاث عشرة ليلة ثم
اضمحل(٢).
● وفيها توفي برهان الدِّين إبراهيم بن حسن الشيخ العَلّمة النّبيسي
الشّيشري(٣)، ونبيس قرية في حلب والشّيشر من بلاد العجم. قاله النَّجم
وقال: كان من فضلاء عصره، وله مصنّفات في الصَّرف، و((قصيدة
تائية)) في النحو لا نظير لها في السلاسة، وله ((تفسير)) من أول القرآن إلى
سورة يوسف، ومصنّفات في التصوف، وقتل في أرزنجان قتله جماعة من
الخوارج. انتهى
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن أحمد بن أحمد بن أحمد الإِمام
العالم المُحَدِّث الدمشقي الشافعي، الشهير بابن طوق(٤).
ولد في ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
وتوفي يوم الأحد ثالث أو رابع رمضان بدمشق.
(١) في ط: ((آخر)).
(٢) انظر ((النور السافر)) ص (٩١).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٠/١).
(٤) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ١٧) و((الكواكب السائرة)) (١٢٦/١).
٩٨

• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن عثمان الشيخ الإِمام الفَرَضي
الشهير بابن أمير غفلة الحلبي (١) الحنفي .
قال ابن الحنبلي: كان عالماً عاملاً، منوَّر الشيبة حسنَ السَّمْتِ، فقيهاً فرضياً
حيسوباً. تلمذ للعلامة الفَرَضي الحيسوب جمال الدِّين يوسف الإِسْعَرْدي(٢) ثم
الحلبي، وعلّق على ((نزهة الحساب)) تعليقاً [حسناً](٣)، حمله على وضعه شيخُنا
العَلَّامةُ الموصلي كما نبه على ذلك في ديباجته. ولم يزل على ديانته يتعاطى صنعة
التجارة إلى أن مات، وكان الناس مضطرين إلى الغيث، فأنزله الله في أول ليلة
مکث في قبره، رحمه الله تعالی. انتهى
● وفيها فقيه بيت الفقيه باليمن عبدالله بن الخطيب بن أحمد بن حشيبر
اليمني (٤).
قال في ((النور)): توفي ببلده يوم الاثنين خامس عشر ربيع الآخر، وكان فقيه
بلده وعالمها .
● وفيها زين الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم الشيخ الإِمام القدوة
الزاهد الرَّبَّاني (٥) الدمشقي الصالحي الحنبلي(٦).
حفظ القرآن العظيم ثم قرأ ((المقنع)) وغيره، واشتغل وحصّل، وأخذ
الحديث عن ابن زيد، وابن عبادة وغيرهما، وكان يُقرىء الأطفال في مكتب مسجد
ناصر الدِّين غربي مدرسة أبي عمر.
وكان يقرأ ((البخاري)) في البيوت والمساجد وجامع الحنابلة بسفح قاسيون،
(١) ترجمته في ((درّ الحبب)) (١٢٧/١/١) ((وفيه: وكذا بابن قريمزان)) و((الكواكب السائرة)) (١٢٦/١)
وفيه (نائب قریمزان).
(٢) له ترجمة في ((درّ الحبب)) (٥٩٨/٢/٢).
(٣) الاستدراك عن ((درّ الحبب)).
(٤) ترجمته في ((النور السافر)) (٩١).
(٥) كذا في ((ط)): ((الرَّباني)) وفي ((آ)): ((الدنابي)) وفي ((السحب الوابلة)): (الذنابي).
(٦) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٥/١) و((السحب الوابلة)) (١٩٥).
٩٩

وكان إذا ختم البخاري في الجامع المذكور يحضر عنده خلائق فإنه كان فصيحاً وله
في الوعظ مسلكٌ حسنٌ، ثم انجمع في آخر عمره عن الناس وقطن بزاوية
المحيوي الرَّجيحي بالسهم الأعلى إماماً لها وقارئاً لـ ((البخاري)).
وتوفي في هذه السنة ودفن بالروضة.
● وفيها العارف بالله تعالى عبد القادربن محمد بن عمر بن حبيب
الصَّفَدي(١) الشافعي صاحب التائية المشهورة.
قال في ((الكواكب)): أخذ العلم والطريق عن الشيخ العَلامة الصالح
شِهَاب الدِّين بن أرسلان الرَّملي صاحب الصفوة وعن غيره. وكان خاملَ الذكر
بمدينة صفد مجهولَ القدر عند أهلها، لا يعرفون محلّه من العلم والمعرفة. وكان
يقرىء الأطفالَ ويباشر وظيفة الأذان حتى لقيه سيدي علي بن ميمون، فسمع شيئاً
من كلامه، فشهد له بالذوق وأنه من أكابر العارفين، وأعيان المحبين، فهنالك نشر
ذكره، وعرف الناس قدره، كما ذكر ذلك الشيخ علوان الحَمَوي في أول ((شرح
تائية ابن حبيب)).
قال النجم: وحدثني بعض الصالحين الثقات أن السيد علي بن ميمون كان
سبب رحلته من المغرب طلب لقي جماعة أمره بعض رجال المغرب بلقيّهم(٢)
منهم ابن حبيب، وأنه لا يزال يتطلع ويتنشق ويتصفح البلاد والناس حتى دخل
صفد فتنشق أنفاسَ ابن حبيب فدخل عليه المكتب، فأضافه الشيخ عبد القادر
وأكرمه، ثم لما أطلق الأولاد قال لابن ميمون: يا رجل إني أريد أن أغلق باب
المكتب، فنظر إليه سيدي علي وقال: أعبد القادر أما كفاك ما أتعبتني حتى تطردني
الآن فقال له يا أخي استرني قال: بل والله لأفضحنك وأشهرنك، فما زال به حتى
أشهره. انتهى ملخصاً.
وقال الشيخ علوان: هذا وهو متسبب بأسباب الخمول، متلبس بأمور لا
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٤٢/١ - ٢٤٦).
(٢) في ((آ)): ((يلقيهم)) وفيه تصحيف.
١٠٠