Indexed OCR Text
Pages 341-360
و((زوائد السنن الكبير للبيهقي))(١) وكتاب ((تحفة الحبيب للحبيب بالزوائد في الترغيب والترهيب))(٢) لم يبيضه ولم يزل مكبّاً على الاشتغال والنسخ إلى أن توفي ليلة ثامن عشري المحرم بالقاهرة. وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن صَلاح بن محمد بن محمد بن عثمان بن علي بن السّمسار الشافعي، المعروف بابن المحمّرة ويُعرف أبوه بابن البحلاق(٣). ولد في صفر سنة سبع وستين وسبعمائة، وحفظ القرآن وهو صغير، و ((العمدة)) و((المنهاج)). وسمع من عبدالله بن علي الباجي، وتقي الدِّين بن حاتم، ونحوهما. وأكثر عن البرهان الشامي، وابن أبي المجد، وناب في الحُكم، وباشر عدة مدارس. قال ابن قاضي شهبة في ((طبقاته)) ناب في القضاء مدة ودخل في قضايا كبار وفصلها. وولي بعض البلاد فحصَّل منها مالاً، وصار يتجر بعد أن كان مقّلاً يتكسَّب من شهادة المخبز بالخانقاه الصَّلاحية. ولما ولي قضاء الشام سار سيرة مرضية بحسب الوقت، ولم يعدم من يفتري عليه، إلّ أنه كان متساهلاً بحيث لا يتجنب عن القضايا الباطلة، وكان لا يتولى الحكم بنفسه ولا يفصل شيئاً، ولا يُنْكِرُ على ما يصدر من نُوَّابه، مع اطلاعه على حالهم. انتهى. وقال ابن حجر: استمرَّ بالقاهرة إلى أن شعرت مشيخة الصَّلاحية بصرف الشيخ عزِّ الدِّين القدسي عنها، فسار إليها في ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين فباشرها إلى أن مات في شهر ربيع الآخر. انتهى. (١) قال الأستاذ عمر رضا كحالة في ((معجم المؤلفين)) لا (١٧٥/١): يقع في مجلدين أو ثلاثة. (٢) انظر ((إيضاح المكنون)) (٢٤٥/١). (٣) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٤٣٢/٨ - ٤٣٤) و((الدليل الشافي)) (٨١/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٦/١٥ - ٢٠٧) و((الضوء اللامع)) (١٨٦/٢ - ١٨٧) و((درر العقود الفريدة)) (٢٦٨/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٠٧/٤ - ١٠٩) وفي بعض المصادر: ((أحمد بن محمد بن صلاح)». ٣٤١ • وفيها ستُّ العيش أُمُّ عبدالله وأم الفضل عائشة بنت القاضي علاء الدِّين علي بن محمد بن علي بن عبدالله بن أبي الفتح بن هاشم بن إسماعيل بن إبراهيم بن نصر الله بن أحمد الكاتبة الفاضلة الصَّالحة الكِتَانية العَسْقَلَانية الأصل ثم المصرية الحنبلية، سبطة القلانسي(١). ولدت سنة إحدى وستين وسبعمائة، وحضرت على جدِّها فتح الدِّين القَلَانسي أكثر ((العلامات)) وغيرها، وسمعت من العزّ ابن جَمَاعة، والقاضي موفق الدِّين الحنبلي، وناصر الدِّين الحَرَاوي. ولها إجازة من محبّ الدِّينِ الخِلاطي وجماعة من الشاميين والمصريين، وأكثر عنها الطلبة آخراً، وكانت خيِّرَةً تكتب خطاً جيداً، وهي والدة القاضي عزّ الدِّين ابن قاضي المسلمين برهان الدِّين إبراهيم بن نصر الله الحنبلي . • وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن عبدالله المَرْوزي الأصل، نزيل القاهرة، المعروف بابن الخَرَّاط(٢) الأديب الشاعر موقّع الدّست. ولد بحماة في سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وقدم مع والده إلى حلب فنشأ بها، واشتغل على والده وغيره في الفقه وغيره، ثم تولّع بالأدب، واشتهر، وأكثر من مدح أكابر أهل حلب، ومدح حكم بقصائد طَنَّانة فأجازه، واختصَّ به ونادمه، ثم بعد إقامته بمصر مدح ملوكها ورؤساءها. وقدم أخوه شمس الدِّين إلى القاهرة صحبة ابن البارزي، فسعى له في كتابة السرِّ بطرابلس فوليها، ثم قدم الديار المصرية فقطنها، وقُرِّر في كتابة الإِنشاء، وكانت بيده وظائف كثيرة. وولي قضاء الباب(٣) بعد والده، فاستمر معه إلى أن مات، واعتراه في آخر عمره انحراف بعد أن كان في غاية اللطافة والكياسة. وتوفي ليلة الثلاثاء مستهلّ المحرم. (١) ترجمتها في ((إنباء الغمر)) (٤٣٨/٨) و((الضوء اللامع)) (٧٨/٢) و((أعلام النساء)) (١٨١/٣). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣٨/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٥/١٥). (٣) الباب: بلدة كبيرة تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة حلب. انظر ((معجم البلدان)) (٣٠٣/١). ٣٤٢ · وفيها تاج الدِّين عبد الرحمن بن عمر بن محمود بن محمد الشافعي الحَلَبي، المعروف بابن الكَرَكي(١). ولد بحلب سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وسمع من جماعات، وولي قضاء حلب مدة، ثم نزل عن ذلك، واستمرّت بيده جهات قليلة يتبلغ منها. قال ابن حجر: سكن القاهرة مدة، وناب عني في الحكم، وحجَّ، وتوجه، فلقيته بحلب لما توجهت إليها، وأجاز لأولادي. وتوفي في ثاني عشري شهر رمضان. · وفيها شمس الدِّين محمد بن إسماعيل بن أحمد الضبِّي الشافعي(٢). قال ابن حجر: كان خطيباً بجامع يونس بالقرب من قنطرة السِّبَاع، وكان دَيِّناً، خيِّراً، مقبلاً على شأنه، لازمني نحو الثلاثين سنة(٣)، وكتب أكثر تصانيفي، منها ((أطراف المُسند))، وما كمل من ((شرح البخاري)) (٤) وهو أحد عشر سفراً، و ((المشتبه))(٥) و((لسان الميزان)) و((الأمالي)) وهي في قدر أربع مجلدات، و ((تخريج الرافعي)). وكتب لنفسه من تصانيف غيري. واشتغل بالعربية، ولم تكن له هِمَّة في غير الكتابة. وكان متقلِّلاً من الدنيا، قانعاً باليسير، صابراً. توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر(٦) رمضان. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن أحمد المُنّوي الأصل الجَوهَري الشافعي، المعروف بابن الرِّيفي(٧). (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٠/٨) و((الضوء اللامع)) (١١٥/٤). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٣/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣٥/٧). (٣) لفظة ((سنة)) سقطت من ((آ)). (٤) يعني ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) وهو مطبوع متداول. (٥) يعني ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) وقد طبع منذ سنوات طويلة في مصر بأربع مجلدات، وقام بتحقيقه الشيخ علي محمد البجاوي، وراجعه الشيخ محمد علي النجار. (٦) في ((ط)): ((ثاني عشري)). (٧) ترجمته في ((إنباء الغمر)» (٤٤٣/٨) وفيه (المعروف بابن الريقي)) بالقاف، و((الضوء اللامع)) (٤٦/٩). ٣٤٣ قال ابن حجر: حصلت له ثرورة من قبل بعض حواشي الناصر من النساء، وأكثر من القراءة (١) على الشيخ بُرهان الدِّين البيجوري، فقرأ عليه ((الروضة)) وفي ((الرافعي الكبير)) وفي ((الرافعي الصغير)، وغير ذلك ولازم(٢) دروس الولي العراقي، وكان كثير التُّلاوة والإِحسان للطلبة. توفي يوم الخميس خامس شوال وكانت جنازته مشهودة. • وفيها مجد الدِّين أبو الطَّاهر محمد بن محمد بن علي بن إدريس بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن أبي بكر بن عبد الرحمن العَلَوي - نسبة إلى بني علي بن بلي بن وائل - التّعزي الشافعي(٣). ولد في أول شوال سنة ست وثمانمائة، وقرأ القرآن، وحَصَّل طرفاً من العربية، ونظم الشعر، وأحبَّ طلب الحديث، فأخذ عن الجمال ابن الخَيَّاط بتعز، وحضر عند الفيروزآبادي، وأجاز له، وحجَّ سنة تسع وثلاثين، فسمع بمكّة، ثم قدم القاهرة فأكثر على ابن حجر السماع ليلاً ونهاراً، وكتب بخطّه كثيراً، ثم بغته الموت فتوعك أياماً. وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الآخرة. • وفيها شمس الدِّين محمد المغربي الأندلسي النحوي (٤). قال ابن حجر: ولي قضاء حماة. وأقام بها مدة، ثم توجه إلى الرُّومِ فأقام بها، وأقبل الناس عليه، وكان شعلة نار في الذكاء، كثير الاستحضار، عارفاً بعدة علوم خصوصاً العربية، وقد قرأ في علوم الحديث عليَّ، وكان حسن الفهم. مات في شعبان ببرصا من بلاد الرُّوم. (١) في ((آ)): ((من القراءات)). (٢) في ((آ): ((والتزم)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٤/٨) و((الضوء اللامع)) (١٤٥/٩) و((طبقات صلحاء اليمن)) ص (٣٢٣). (٤) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٤٤٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٦/١٠) و((بغية الوعاة)) (٢٩٠/١). ٣٤٤ • وفيها شَرَفُ الدِّين موسى بن أحمد بن موسى بن عبدالله بن سليمان السُّبكي الشافعي(١) . ولد سنة اثنتين (٢ وستين٢) وسبعمائة تقريباً في شبك العبيد، وكان متصدياً لشَغْلِ الطلبة بالفقه جميع نهاره، وأقام على ذلك نحو عشرين سنة، ولم يُخَلِّف بعده نظيره في ذلك. وتوفي بمرض السِّلُّ يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة. ، وفيها شِهَابُ الدِّين أبو الخير نعمة الله بن الشيخ شَرَف الدِّين محمد بن عبد الرحيم البكري الجِرَهي - بكسر الجيم وفتح الراء الخفيفة (٣) -. ولد بشيراز سنة خمس عشرة وثمانمائة، وسمع الكثير، وحبِّب إليه الطلب. قال ابن حجر: سمع من أبيه وجماعة بمكة، ثم قدم القاهرة فأكثر عنِّي، وعن الشيوخ، وفهم، وحَصَّل كثيراً من تصانيفي، ومَهَرَ فيها، وكتب الخطّ الحسن، وعَرَفَ العربية. ثم بلغه أن أباه مات في العام الماضي فتوجه في البحر فوصل إلى البلاد، ورجع هو وأخوه قاصدين مكة فغرق نعمة الله في نهر الحسا في رجب أو شعبان ظناً، ونجاه أخوه، فلما وصل إلى اليمن ركب البحر إلى جُدَّة، فاتفق وقوع الحريق بها، فاحترق مع من احترق، لكنه عاش وفقد رجليه معاً، فإنهما احترقتا (٤)، والله أعلم. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٧٦/١٠). (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٠٢/١٠). (٤) في ((آ): ((احترقا) وهو خطأ. ٣٤٥ سنة إحدى وأربعين وثمانمائة • فيها وقع الطّاعون في نصف الشتاء في البلاد الشامية فكثر(١) بحماة وحمص وحلب(٢) ثم تحول إلى دمشق في (٣) أواخر الشتاء، ثم اتصل بالبلاد المصرية (٤). · وفيها توفي الحافظ برهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن خليل الشيخ الإِمام الحافظ الحلبي، المعروف بالقُوف (٥) سبط ابن العجمي(٦) . قال في ((المنهل الصّافي)): مولده في ثاني عشري رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وبها نشأ، وطلب العلم، وقرأ الحديث على الشيخ كمال الدِّين عمر بن العَجَمي، و[المُحَدِّث] شرف الدِّين [الحسين بن عمر] بن حبيب، والظّهير ابن العَجَمي، وخلق. وقرأ النحو على الشيخين أبي جعفر، وأبي عبد الله الأندلسیین، وغيرهما. واشتغل في الفقه، والقرآآت، والتصريف، والبديع، والتصوف. ورحل فسمع بحماة، ودمشق، والقاهرة من الحافظ ابن المحبّ، وصلاح الدِّين بن أبي عمر، والحافظ زين الدِّين العراقي، والحافظ سِرَاج الدِّين بن المُلَقّن، وغيرهم. وسمع بالإِسكندرية، والقدس، وغَزَّة، وسمع منه جماعة كثيرون، منهم ابن (١) في ((ط)): ((فأكثر)). (٢) في ((ط)): ((بحماة وحلب وحمص)). (٣) لفظة ((في)) سقطت من ((ط). (٤) انظر الخبر في ((إنباء الغمر)) (٦/٨). (٥) فال السخاوي في ((الضوء اللامع)): لقَّبه به بعض أعدائه وكان يغضب منه. (٦) ترجمته في ((الدليل الشافي)) (٢٦/١) و((الضوء اللامع)) (١٣٨/١) و((المنهل الصافي)) (١٤٧/١ - ١٥٣) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. ٣٤٦ حجر، وابن ناصر الدِّين حافظ دمشق، وغيرهما. ورحلت إليه الطلبة. وكان إماماً، حافظاً، بارعاً مفيداً. سمع الكثير، وألَّف التأليف المفيدة الحسنة، وكتب على ((صحيح البخاري)) وعلى ((سيرة ابن سَيِّد الناس)) وعلى كتاب ((الشفا)) للقاضي عياض. وصنَّف ((نهاية السول في رواية الستة الأصول)) و((شرح سنن ابن ماجه)) وذَيِّل على كتاب («الميزان)» للذهبي. وتوفي بحلب ضحى يوم الاثنين السادس والعشرين من شوال. انتهى. • وفيها (١ شهاب الدِّين١) أحمد بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الرحمن المادح المعروف بالقُرداح(٢) الواعظ. ولد سنة ثمانين وسبعمائة . قال ابن حجر: كان(٣) قد انتهت إليه رئاسة الفَنِّ، ولم يكن في مصر والشام من يُدانيه. وكان طَيِّب النَّغْمَة، عازفاً بالموسيقا، يجيد الأعمال ويتقنها، ولا ينشد غالباً إلّ مُعْرَباً، ومَهَرَ في علم الميقات، وكان ينظم نظماً وسطاً. سمعت منه ومدحني مراراً، وكان يعمل الألحان وينقل كثيراً منها إلى ما ينظمه، فإذا اشتهر وكثر استعمل غيره، وهو أحد مفاخير الدِّيار المصرية، ولم يخلّف بعده مثله. وخلّف كُتباً كثيرة تزيد على ألف مجلّد، وخَلَّف مالاً جزيلاً خفي غالبه على ورثته. انتھی . • وفيها الملك الأشرف برسباي بن عبدالله أبو النصر الدّقْمَاقي الظَّاهر الجاركسي (٤) سلطان الدِّيار المصرية، والبلاد الشامية، والأقطار الحجازية، الثاني والثلاثون من ملوك التّرك، والثامن من ملوك الجراكسة. (١ - ١) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥/٩) و((الضوء اللامع)) (١٤٢/٢) وقال السخاوي: ((ويعرف بابن القرداح، وربما قيل له القرداح بضم القاف ومهملات وهو لقب أبيه)). (٣) لفظة ((كان)) لم ترد في ((ط)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٦/٩) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٠/١٥) و((الدليل الشافي)) (١٨٦/١) و((الضوء اللامع)) (٨/٣) و((لطائف أخبار الأول فيمن تصرف بمصر من أرباب الدول)) ص (١٣٤ - ١٣٥). ٣٤٧ أخذ من بلاد الجركس، وأبيع بالقرم. ثم اشتراه بعض التجار وقدم به إلى الجهة الشامية، فلما وصل إلى مدينة ملطية اشتراه نائبها الأمير دقماق المحمدي، ثم أرسله إلى الملك الظّاهر بَرْقُوق في جملة تقدمة هائلة، ثم أعتقه بَرْقُوق، وتنقلت به الأيام إلى أن صار ساقياً في دولة الناصر فرج، ثم انحرف إلى جهة الأميرين شيخ، ونوروز، وصار معهما إلى أن قتل الناصر، وقدم صحبة الأمير شيخ إلى الديار المصرية، وصار من جملة الأمراء بها، ولا زال يترقّى إلى أن صار أمير مائة مقدم ألف، ثم ولي نيابة طرابلس سنة إحدى وعشرين وثمانمائة، ثم عزل وقُبض عليه وحُبس بالمرقب ثم أُفرج عنه، وصار أمير مائة ومقدم ألف بدمشق، ثم عاد إلى الدِّيار المصرية صحبة الملك الظّاهر طَطَر سنة أربع وعشرين، ثم تنقلت به الأحوال، إلى أن بويع بالسلطنة في ربيع الآخر سنة خمس وعشرين، فساس الملك أحسن سياسة، ونالته السعادة، وفتحت في أيامه عدة فتوحات، منها ماغوصة قبرص، ثم بقية جزيرة قبرص، وأسر ملكها جينوس، ولم يقتل من المسلمين إلّ القليل، ثم عرض عليه جينوس ومن معه من الأسرى وهو يرفل في قيوده على برسباي، فذرفت عيناه، وأعلن بالحمد والشكر، ورتّب له ما یکفیه، ثم أطلقه وأعاده بعد أن ضرب عليه الجزية واستمرت، وكان برسباي ملكاً، جليلاً، مُهَاباً، عَارفاً، سيوساً، متواضعاً، حسن الخلق، شهماً، شجاعاً، ذا شيبة نّيّرة، وهيئة حسنة، متجملاً في حركاته، حريصاً على ناموس الملك، لا يتعاطى شيئاً من المسكرات، محباً لجمع المال، مكثراً من المماليك، شَرِهاً في جمع الخيول والجمال وغيرها. وكانت أيامه في غاية الحُسن، مرض في أوائل شعبان وتطاول به المرض، ولما قوي عليه المرض وَسَّطَ طبيبه العفيف الأسلمي رئيس الأطباء، وزين الدِّين خضر في يوم السبت رابع شوال. ولما قدم العفيف للتوسيط(١) استسلم وثبت حتى صار قطعتين، وقدم خضر فراع، وجزع جزعاً شديداً، ودافع عن نفسه، وصاح وبكى، فتكاثروا عليه، ووسطوه توسيطاً معذباً لتلوّيه واضطرابه فساءت القالة في السلطان، وقوي مرضه من حينئذ، وابتلي بالصّرْع المهول، إلى (١) في ((آ)): ((التوسط)). ٣٤٨ أن توفي قُبيل عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجّة عن نّيِّفٍ وستين سنة. وتسلطن بعده ولده العزيز يوسف بعهد منه، وكانت مدة سلطنته ست عشرة سنة وثمانية شهور وخمسة أيام، وهو الذي أنشأ المدرسة الأشرفية في القاهرة بين القصرين وغيرها من الآثار الجميلة. • وفيها قاضي القُضَاة شِهَابُ الدِّين أحمد بن أقضى القضاة ناصر الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن حمزة، الشيخ الإمام العالم المُحَدِّث الحنبلي، الشهير بابن زُرَيق(١). قرأ القرآن، واشتغل، فقرأ ((الخِرَقي)). وأخذ الفقه عن جماعة، منهم الشيخ شرف الدِّين بن مُفْلح. قرأ عليه قطعة كبيرة من ((فروع)) والده، ويقال: إنه كان يحفظ ثلث ((الفروع)) والشيخ شمس الدِّين بن القباقبي(٢)، وأذن له في الإِفتاء، وكان له ذهن جيد ومحاضرة حسنة، وناب في الحكم، ثم ترك، وأقبل على عمل الميعاد بالجامع المُظَفِّرِي، وقرأ ((صحيح البخاري)) فيه، مع تقشف ودِيَانة، إلى أن لحق بالله تعالى في الطَّاعون، ودفن بالرَّوضة قريباً من الشيخ موفق الدّين، وتأسف الناس على فقده. ● وفيها أحمد بن يحيى الشّاوي اليمني الصُّوفي(٣). قال المُنَاوي في ((طبقاته)): كان كبير القدر، سرياً، رفيع الذِّكر، سُنِّيّاً، صاحب أحوال وكرامات، منها أنه قصده جمع من الزَّيدية ممن لا يُثبت الكرامات وقصدوا امتحانه، وكان عنده جُبُّ فيه ماء، فجعل يغرف منه تارةً لبناً وتارةً سمناً وأخرى عسلاً، وغير ذلك بحسب ما اقترحوا عليه. ودخل على القاضي عثمان بن محمد النَّاشري وقد أرجف بموته ثم خرج وعاد إليه وقال لأهله: قد استمهلت له ثلاث سنين، فأقام القاضي بعدها ثلاث (١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٧) من القسم المخطوط منه، و((المقصد الأرشد)) (١٨٥/١) و((السحب الوابلة)) ص (٩٠). (٢) تحرفت في ((آ)) إلى ((القبابي)). (٣) ترجمته في ((طبقات الأولياء)) للمناوي الورقة (). ٣٤٩ سنين لا تزيد ولا تنقص. وكان يحصل له وجد عظيم عند السَّماع فيتكلم بغرائب من العلوم والمعارف والحقائق. انتهى. · وفيها القاضي تاج الدِّين أبو محمد عبد الرحيم بن محمد بن أبي بكر الطرابلسي الحنفي (١). سمع على ابن مَنَّاع الدمشقي بعض الأجزاء الحديثية بسماعه من عيسى المُطعم. وسمع على البرهان الشامي وغيره، وحَدَّث قليلاً، وناب في الحكم عن أخيه أمين الدِّين(٢) وغيره، وولي إفتاء دار العدل، وكان يُصمم في الأحكام ولا يتساهل كغيره، وأقعد في أواخر عمره، وحصلت له رعشة، ثم فُلج فحجب، وأقام على ذلك إلى أن مات ليلة الثاني والعشرين من المحرَّم. · وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن مُصلح الدِّين موسى بن إبراهيم الرُّومي الحنفي، الشيخ الإِمام العَلَّاّمة(٣). ولد سنة ست وخمسين وسبعمائة، وكان فقيهاً، بارعاً، مفتَّناً(٤) في علوم شتّى. تخرَّج بالشريف الجُرْجَاني، والسعد التّفتازاني وحضر أبحاثهما بحضرة تيمور وغيره، فكان يحفظ تلك الأسئلة والأجوبة المفحمة ويتقنها، وقدم مصر مَرَّات، ونالته الحُرْمَة الوافرة من الملك الأشرف برسباي، وولّه مشيخة الصُّوفية بمدرسته التي أنشأها وتدريسها فباشرها مدة ثم تركها وتوجه إلى الحجِّ. وكان دأبه الانتقال من بلد إلى بلد. وكان متضلعاً من العلوم، عالماً، مفتَّناً، مُحَقُّقاً، عارفاً بالجدل، بارعاً في علوم كثيرة، إلا أنه يستخف بكثير من علماء مصر. وانضم إليه طلبتها لما قدم آخراً، وأخذ في الأشغال(٥) فلم تطل مدته. وتوفي يوم الأحد العشرین من شهر رمضان. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٢/٩) و((الضوء اللامع)) (١٨٣/٤). (٢) في ((ط)): ((أمير الدين)) وهو خطأ. (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤/٩) و((الضوء اللامع)) (٤١/٦). (٤) في ((آ): ((مفتياً) وهو تحريف. (٥) في ((آ): ((في الاشتغال)). ٣٥٠ • وفيها علاء الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد البخاري العَجَمي (١) الحَنَفي (٢ العَلَّامة، عَلَّمة الوقت. قال ابن حجر: ولد سنة تسع وسبعين وسبعمائة ببلاد العجم٢)، ونشأ ببخارى فتفقه بأبيه وعَمِّه العلاء عبد الرحمن، وأخذ الأدبيات والعقليات عنِ السعد التفتازاني وغيره، ورحل إلى الأقطار، واجتهد في الأخذ عن العلماء، حتّى بَرَع في المعقول والمنقول، والمفهوم والمنطوق، واللغة والعربية، وصار إمام عصره. وتوجه إلى الهند فاستوطنه مدة، وعظم أمره عند ملوكه إلى الغاية لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وورعه، ثم قدم مكّة فأقام بها، ودخل مصر فاستوطنها، وتصدر للإِقراء بها، فأخذ عنه غالب من أدركناه من كل مذهب وانتفعوا به، علماً، وجاهاً، ومالاً. ونال عظمة بالقاهرة، مع عدم تردد إلى أحد من أعيانها، حتَّى ولا السلطان، والكلُّ يحضر إليه. وكان ملازماً للإِشغال، والأمر بالمعروف، والنّهي عن المنكر، والقيام بذات الله تعالى، مع ضعفٍ كان يعتريه. وآل أمره إلى أن توجه إلى الشام فسار إليها بعد أن سأله السلطان الإقامة بمصر مراراً فلم يقبل. وسار إليها فأقام بها إلى أن مات(٣) في خامس شهر رمضان، ولم يخلّف بعده مثله في العلم، والزُّهد، والوَرَع، وإقماع أهل الظلم والجور. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٩/٩) و((الضوء اللامع)) (١٣/١٠). (٢ -٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٣) في ((ط)): ((فأقام بها حتى مات)). ٣٥١ سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة · فيها خلعوا الملك العزيز بن برسباي بعد أن كان له في السلطنة ثلاثة أشهر وأقيم الملك الظاهر أبو سعيد جقمق(١). • وفيها توفي إبراهيم ابن حجي الحنبلي الكفل حارسي (٢) الشيخ الإِمام العَلَّمة بُرهان الدِّين. قاله العليمي في ((طبقاته)). • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن تقي الدِّين محمد بن أحمد الدَّميري المالكي المعروف بابن تقي (٣)، وكانت أمه أخت القاضي تاج الدِّين بهرام، فكان ينتسب إليها ولا ينتسب لأبيه، ويكتب بخطه في الفتاوى وغيرها أحمد بن أخت بهرام . قال ابن حجر: كان فاضلاً، مستحضراً للفقه والأصول والعربية والمعاني والبيان وغيرها، فصيحاً، عارفاً بالشروط والأحكام، جيد الخطّ، قوي الفهم، لكنه كان زري الهيئة، مع ما ينسب إليه من كثرة المال، وقد عُيِّن للقضاء مراراً فلم يتفق. وكان في صباه آية في سرعة الحفظ، بحيث يحفظ الورقة من ((مختصر ابن الحاجب)) من مرتين أو ثلاث. وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول ولم يكمل الستين، وخلّف ذَكّرين وأنثى. (١) انظر ((لطائف أخبار الأول)) ص (١٣٥). (٢) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٧) من القسم المخطوط منه، و((السحب الوابلة)) ص (٢٤). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٨/٩) و((الضوء اللامع)) (٧٨/٢). ٣٥٢ • وفيها علم الدِّين أحمد بن القاضي تاج الدِّين محمد بن القاضي علم الدِّين محمد بن القاضي كمال الدِّين محمد بن القاضي بُرهان الدِّين محمد الأخنائي المالكي(١) أحد نُوَّاب الحكم بالقاهرة. قال في ((المنهل)): كان فقيهاً، فاضلاً، مستحضراً لفروع مذهبه، من بيت علم ورئاسة وفضل. ناب في الحكم عدة سنين، وكان مشكور السيرة في أحكامه، وله ثروة وحشمة. مات بعد مرض طويل بالقاهرة في يوم الأربعاء خامس عشري شهر رمضان. • وفيها الملك الظّاهر هَزْبَر الدِّين (٢) عبدالله، وقيل يحيى بن إسماعيل بن علي بن داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول(٣)، صاحب اليمن بن الأشرف. مَلَكَ اليمن في رجب سنة ثلاثين وثمانمائة، وضعفت مملكته، وخربت ممالك اليمن في أيامه لقلة محصوله بها من استيلاء العُربان على أعمالها، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم الخميس سلخ رجب. وملك بعده ابنه الملك الأشرف إسماعيل وله نحو العشرين سنة فساءت سيرته . • وفيها (٤نور الدِّين٤) علي بن عبد الرحمن بن محمد الشلقامي الشافعي(٥) . قال ابن حجر: ولد في الطاعون الكبير سنة تسع وأربعين وسبعمائة، أو في (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٩/٩) و((الدليل الشافي)) (٨١/١) و((نيل الابتهاج بتطريز الديباج)) ص (٧٨). (٢) كذا في ((آ) و((ط)) و((الضوء اللامع)): (هزبر الدين)) وفي ((الدليل الشافي)): ((هزير الدين)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨١/٩) و((الضوء اللامع)) (١٤/٥) و(٢٢٢/١٠) و((الدليل الشافي)) (٣٨٣/١). (٤ -٤) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨١/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٣٧/٥). ٣٥٣ حدودها، وهو أسنُّ من بقي من الفقهاء الشافعية. حضر دروس الجمال الإِسنائي، وكان من أعيان الشهود، وله فضيلة ونظم. مات راجعاً من الحجِّ بالقُرب من السُّويس. • وفيها موفق الدِّين علي بن محمد بن قُخْر - بضم القاف، وسكون المهملة بعدها راء - الشافعي الَّبيدي(١). قال في ((المنهل)): الإِمام العالم(٢) المفنَّن، عالم زبيد ومفتيها. ولد سنة ثمان وخمسين وسبعمائة، وانتهت إليه رئاسة العلم والفتوى بزبيد إلی أن توفي بها في ثاني شوال. انتھی. • وفيها حافظ دمشق شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر عبدالله بن محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي القَيسي الدمشقي الشهير بابن ناصر الدِّين الشافعي، وقيل الحنبلي (٣). ولد في أواسط محرم سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق، وبها نشأ، وحفظ القرآن العزيز وعدة متون، وسمع الحديث في صغره من الحافظ أبي بكر بن المحبّ، وتلا بالروايات على ابن البانياسي، ثم أكب على طلب الحديث، ولازم الشيوخ، وكتب الطباق. وسمع من خلق، منهم بدر الدِّين بن قوام، ومحمد بن عوض، والعزّ الأبناسي، وابن غشم المرداوي، والصَّدر المُنَاوي، ونجم الدِّين بن العز، وبرهان الدِّين بن عبد الهادي، وأبو هريرة بن الذّهبي، وخلائق يطول ذکرهم. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٢/٩) و((الضوء اللامع)) (٣١٢/٥) و((الدليل الشافي)) (٤٨٠/١). (٢) في (ط)): ((العامل)). (٣) ترجمته في ((معجم الشيوخ)) لابن فهد ص (٢٣٨ - ٢٣٩) و ((السلوك)) (٤ / ٣ / ١١٤٨) و(«الضوء اللامع)) (١٠٣/٨ - ١٠٦) و((النجوم الزاهرة)) (٤٦٥/١٥) و((الدليل الشافي)) (٥٨١/٢) وقد استوفى الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي ذكر مصادر ترجمته في مقدمته لكتابه «توضيح المشتبه)» فيحسن بالباحث الرجوع إليها. ٣٥٤ وأخبر السخاوي أنه قرأ على ابن حجر، وابن حجر قرأ عليه، ومَهَرَ في الحديث، وكتب، وخَرَّج، وعَرَف العالي والنازل، وخرَّج لنفسه ولغيره، وصار حافظ الشام بلا منازع، وأخذ العربية عن البانياسي وغيره، والفقه عن ابن خطيب الدهشة، والسِّرَاجِ البُلقيني. وأجاز له من القاهرة الحافظ الزّين العراقي، والسِّرَاجِ بن المُلَقّن، وغيرهما. واشتهر اسمه، وبَعُد صيته، وألَّف التأليف الجليلة، منها ((توضيح مشتبه الذهبي))(١) في ثلاث مجلدات كبار، وجرَّد منه كتاب ((الإِعلام بما وقع في مشتبه الذهبي من الأوهام))(٢) و((بديعة البيان عن موت الأعيان)) (٣)، نظماً وشرحها في مجلد سَمَّاه ((التبيان))(٤) وقصيدة في أنواع علوم الحديث، سَمَّاها ((عقود الدُّرر في علوم الأثر)) وشرحها شرحين مطول ومختصر. وكتاب ((السُّرَّاق من الضعفاء)) و((كشف القناع عن حال من افترى الصُّحبة والأتباع)) و(«إتحاف السَّالك برواية الموطأ عن مالك)) و((جامع الآثار في مولد المختار)) ثلاثة أسفار كبار، و ((مورد الصادي في مولد الهادي)) واختصر منه ((اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق)). وله مصنّفات في المعراج، وكذا في الوفاة النبوية. و((افتتاح القاري لصحيح البخاري)) و ((تحفة الأخباري بترجمة البخاري)) و((منهاج السَّلامة في ميزان القيامة)) و((التنقيح لحديث التسبيح)) و((جزء في فضل يوم عرفة)) و((جزء في فضل يوم(٥) عاشوراء)) و((برد الأكباد عن موت الأولاد)) و((نفحات الأخيار في مسلسلات الأخبار)) (١) يقوم بتحقيقه الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي ويطبع في مؤسسة الرسالة في بيروت وقد صدر منه المجلد الأول ولا زالت مجلداته الأخرى قيد الإعداد للطبع كما ذكر لي محققه. (٢) قام بتحقيقه الأستاذ عبد ربّ النبي محمد بإشراف الدكتور محمد شوقي خضر، ونال عليه درجة الماجستير من جامعة أم القرى بمكة المركمة، ونشرته مكتبة العلوم والحكم في المدينة المنورة عام (١٤٠٧ هـ). (٣) وقد ذكر فيها طبقات الحفاظ من المحدِّثين، ولدينا مصورة لإِحدى نسخها الخطية وهي جديرة بالنشر. (٤) واسمه الكامل ((التبيان شرح بديعة البيان)) وقد احتوى على فوائد هامة جداً تتصل بأعلام المحدِّثين من رجالات القرون السالفة، ولدينا مصورة عن أحدى نسخه الخطية وهو جدير بالتحقيق والنشر. (٥) لفظة ((يوم)) سقطت من ((آ)). ٣٥٥ و ((الأربعون المتباينة الأسانيد والمتون)) و((مسند تميم الدَّاري وترجمته)) و ((عرف العنبر في وصف المنبر)) و((الروض الندي في الحوض المحمدي)) مجلد ذكر فيه طرق حديث الحوض من ثمانين طريقاً. و((ربع الفرع في شرح حديث أم زَرع) و((رفع الدّسيسة بوضع الهريسة)) و((جزء)) فيه أحاديث ستة عن حفاظ ستة في معان ستة من مشايخ الأئمة الستة بين مخرِّجها وبين رواتها ستة. و((نيل الأمنية بذكر(١) الخيل النبوية)) و((الإملاء الأنفسي في ترجمة عسعسي)) و((إعلام الرُّواة بأحكام حديث القضاة)) و((الأعلام الواضحة في أحكام المصافحة)) و((إطفاء حرقة الحوبة بإلباس خرقة التوبة)) و((مختصر في مناسك الحج)) وعدة مصنَّفات أُخر. وتوفي بدمشق في ليلة الجمعة سادس عشر ربيع الآخر ودفن بمقبرة باب الفَرَاديس. · وفيها تاج الدِّين عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الجَعْفري النابلسي الحنبلي (٢). قال العليمي: الشيخ الإِمام(٣) العالم القاضي. كان من أهل الفضل، وهو من بيت علم ورئاسة، وكان يكتب على الفتوى عبارة حسنة تدلُّ على فضله، وصنَّف ((مناسك الحجِّ)) وهو حسن، وله رواية في الحديث وخطه(٤) حسن. ولي قضاء الحنابلة بنابلس وباشر مدة طويلة، وتوفي بها. وتوفي ولده زين الدِّين جعفر في سنة أربع وأربعين. وولده الثاني القاضي زين الدِّين عمر في سنة ست وأربعين وثمانمائة. وفيها قاضي القُضاة شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن أحمد بن (١) لفظة ((بذكر)) سقطت من ((آ). (٢) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٧) من القسم المخطوط منه، و((السحب الوابلة)) ص (٢٧٤). (٣) لفظة ((الإِمام)) لم ترد في نسخة ((المنهج الأحمد)) الذي بين يدي. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((وخط)) والتصحيح من ((المنهج الأحمد)) مصدر المؤلف. ٣٥٦ عثمان بن نُعيم بن محمد بن حسن بن غَنَّام البِسَاطي المالكي النحوي(١). قال السيوطي: ولد في جمادى الأولى سنة ستين وسبعمائة ببساط، وانتقل إلى مصر، واشتغل بها كثيراً في عدة فنون، وكان نابغة الطلبة في شبيبته، واشتهر أمره، وبَعُد صِيته، وبَرَعَ في فنون المعقول، والعربية، والمعاني، والبيان، والأصلين. وصنَّف فيها وفي الفقه، وعاش دهراً في بؤس بحيث إنه كان ينام على قشر القصب، ثم تحرِّك له الحظ فولي تدريس المالكية بمدرسة جمال الدِّين الاستادار، ثم مشيخة تربة الملك الناصر، ثم تدريس البَرْقُوقية، وتدريس الشيخونية. وناب في الحكم عن ابن عَمِّه. ثم تولى القضاء بالديار المصرية سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة فأقام فيه عشرين سنة متولياً لم يعزل منه، وكان سمع الحديث من التَّقي البغدادي وغيره، ولم يعتن به. ومن تصانيفه ((المغني)) في الفقه، و((شفاء الغليل في مختصر الشيخ خليل)) و ((شرح ابن الحاجب الفرعي)) و((حاشية على المطوَّل)) و((حاشية على شرح المطالع)) للقطب. و((حاشية على المواقف)) للعضد. و((نكت على الطوالع)) للبيضاوي، و((مقدمة)) في أصول الدِّين. وأخذ عنه جماعة من أئمة العصر، منهم شيخنا الإِمام الشَّمُنِّي، وقاضي القضاة محيى الدِّين المالكي قاضي مَكَّة. وحدَّثنا عنه غير واحد. ومات بالقولنج ثاني عشر شهر رمضان وأمطرت السماء بعد دفنه مطراً غزيراً أي وكانت وفاته بالقاهرة. • وفيها جمال الدِّين محمد بن سعيد بن كَبَّن - بفتح الكاف وشدة الموحدة بعدها نون - اليمني(٢) قاضي عدن. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٢/٩) و((النجوم الزاهرة)) (٤٦٦/١٥) و((الضوء اللامع)) (٥/٧) و((بغية الوعاة» (٣٢/١ - ٣٣). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٥/٩) و((الضوء اللامع)) (٢٥٠/٧) و((طبقات صلحاء اليمن)) ص (٣٣٤). ٣٥٧ كان فاضلاً مشاركاً في علوم كثيرة، ولي القضاء بعدن نحواً من أربعين سنة تخللتها، ولاية للقاضي عيسى اليافعي مدداً مفرقة. وتوفي بعدن وأسف الناس عليه لما كان فيه من المداراة، وخفض الجناح ولين الجانب والإِصلاح بين الخصوم وقد قارب الثمانين. • وفيها شَرَف الدِّين أبو النُّون يونس بن حسين بن علي بن محمد بن زکریا الزبيري(١) بن الجزَّار الألواحي، نزيل القاهرة الشافعي (٢). ولد بالقاهرة سنة خمس وستين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن القارىء، وناصر الدِّين الطبردار وغيرهما، وحَدَّث بالكثير، وعرض ((العمدة)) على الجمال الإِسنوي، ولازم السِّراج البُلقيني. قال ابن حجر: وجمع لنفسه مجاميع مفيدة، لكنه كان عرياً من العربية فيقع له اللحن الفاحش. وكان كثير الابتهال والتوجه، ولا يعدم في طول عمره عامياً يتسلط عليه وخصوصاً ممن يجاوره، وسمع منه خلق. وتوفي ليلة الخميس رابع عشر ذي الحجّة. (١) في ((آ): ((الزبيدي)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٨/٩) و((الضوء اللامع)) (٣٤٢/١٠). ٣٥٨ سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة • فيها توفي بُرهان [الدِّين] إبراهيم بن فلاح النابلسي(١) الحنبلي. كان من العلماء العاملين. توفي بصالحية دمشق. · وفيها تقي الدِّين عبد اللطيف بن القاضي بدر الدِّين محمد بن الأمانة(٢). قال ابن حجر: درَّس في الحديث بالمنصورية، وفي الفقه بالمدرسة الهكارية مكان أبيه أياماً. ومات وهو شاب في يوم الأحد ثامن عشري ذي القعدة، وكان مشكور السيرة على صغر سنه. انتهى. · وفيها القاضي علاء الدِّين علي بن محمد بن سعد بن محمد بن علي بن عمر بن إسماعيل بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب بن علي بن هبة الله بن ناجية الطائي الشافعي الحلبي (٣) قاضي حلب وفقيهها، المعروف بابن خطيب الناصرية. ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وسمع من أحمد بن عبد العزيز بن (١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٨) من القسم المخطوط منه، و((السحب الوابلة)) ص (٣٠) وما بين الحاصرتين مستدرك منهما. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٥/٩) و((الضوء اللامع)) (٣٠٣/٥). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٥/٩) و((الضوء اللامع)) (٣٠٣/٥) ((الدليل الشافي)) (٤٨٠/١). ٣٥٩ المرحّل، وهو أقدم شيخ له، ومن عمر بن أيدغمش خاتمة أصحاب إبراهيم بن خلیل. وكان إماماً عالماً، مُفَتَّناً، شديد الحبّ للقضاء، حتى بلغ من غيرته عليه أنه أوصى بأن يسعى به لابن بنته أثير الدِّين بن الشُّحنة في قضاء الشافعية بحلب، مع أنه حنفي المذهب. توفي يوم الخميس حادي عشر ذي القعدة بحلب ولم يخلّف بها(١) بعده مثله ولا قريباً منه. ● وفيها جمال الدِّين محمد بن عبدالله الكازروني المدني (٢) الشيخ الإِمام العالم. انتهت إليه رئاسة العلم بالمدينة النبوية. وولي قضاءها وخطابتها، ثم صُرِفَ، ودخل القاهرة مراراً ولم يخلّف بعده من يقارنه بالمدينة المنورة. • وفيها شمس الدِّين محمد بن يحيى بن علي بن محمد بن أبي بكر المصري الصالحي - نسبة إلى قرية يقال لها مينة أم صالح بناحية مليج الغربية وإلى حارة الصالحية بالبرقية داخل القاهرة - الشافعي المذهب(٣). ولد قبل الستين وسبعمائة، وعُني بالقراءات فأتقن السبع على جماعة، ورحل إلى دمشق، واشتغل بالفقه، وتولى تدريس الفقه البَرْقُوقية عن الشيخ أوحد بحكم نزوله له عنه بمبلغ كبير من الذهب، واتصل بالأمير قطلوبغا الكَرَكي فقرَّره إماماً بالقصر، وناب بجاهه في الحكم أحياناً، وأم قطلوبغا المذكور. ثم ولي مشيخة القراءات بالمدرسة المؤيدية لما فُتحت وما تزوج. وكان مولعاً بالمطالب، يُنفق ما يتحصل له فيها، مع التقتير على نفسه، وكُفَّ بصره في أواخر عمره، واختل ذهنه، عفا الله عنه. قاله ابن حجر. (١) لفظة ((بها)) سقطت من ((ط)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٧/٩) و((التحفة اللطيفة)) (٦١٢/٣). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٧/٩). ٣٦٠