Indexed OCR Text

Pages 301-320

وشارك في عدة فنون، وتصدَّر للإفتاء والتدريس والإِشغال عدة سنين، وتفقه
به جماعة من أعيان الناس وانتفعوا به في المعقول والمنقول.
وكان إماماً، ديِّناً، وافر الحُرْمَةِ، مُهاباً، وقوراً، مُعَظّماً في الدول، محبباً
للملوك، كثير الخير، حادَّ الذّهن، جيد التَّصور، مليح الشّكل، فصيح العبارة،
بحَاثاً، مناظراً، مقداماً، شهماً، قوياً في ذات الله، كثير العبادة. توفي بالقاهرة في
الطّاعون في جمادى الآخرة.
• وفيها يعقوب بن إدريس بن عبدالله، الشهير بقرا يعقوب الرُّومي(١)
الحنفي النَّكَدي، نسبة إلى نكدة من بلاد ابن قَرْمَان.
ولد سنة تسع وثمانين وسبعمائة، واشتغل في بلاده، ومَهَرَ في الأصول،
والعربية، والمعاني، والبيان، وكتب على ((المصابيح)) شرحاً، وعلى ((الهداية))
حواشي، ودخل البلاد الشامية، وحجّ سنة تسع عشرة، ثم رَجَعَ، وأقام بلا رندة،
يدرّس ويفتي، ثم قدم القاهرة، فاجتمع بمدبِّر المملكة طَطّر فأكرمه إكراماً زائداً،
ووصله بمال جزيل، فاقتنى كتباً كثيرةً، ورجع إلى بلاده فأقام بلا رندة إلى أن مات
في شهر ربيع الأول بها.
#
-
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٢٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٨٢/١٠).
٣٠١

سنة أربع وثلاثين وثمانمائة
· فيها توفي مجد الدِّين إسماعيل بن أبي الحسن علي بن محمد البرماوي
المصري الشافعي(١).
ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، ودخل القاهرة قديماً، وأخذ عن
المشايخ، وسمع، ومَهَرَ في الفقه والفنون، وتصدى للتدريس، وخطب بجامع
عمرو بمصر.
وتوفي في نصف ربيع الآخر.
• وفيها شَرَفُ الدِّين أبو محمد عبدالله بن القاضي شمس الدِّين محمد بن
مُفلح بن محمد بن مُفَرّج الرّاميني ثم الدمشقي الحنبلي (٢) الإِمام، عَلَّمة الزّمان،
شيخ المسلمین.
قال ابن حجر: ولد في ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة، وتوفي أبوه وهو
صغير، فحفظ القرآن، وصلّى به، وكان يحفظه إلى آخر عمره ويقوم به في
التراويح في كل سنة بجامع الأفرم، وله محفوظات كثيرة، منها ((المقنع)) في الفقه،
و((مختصر ابن الحاجب)) في الأصول، و((ألفية ابن مالك)) و((ألفية الجُوَيني)) في
علوم الحديث، و((الانتصار)) في الحديث مؤلّف جدّه جمال الدِّين المرداوي.
وكان عَلَّمة في الفقه، يستحضر غالب فروع والده، أستاذاً في الأصول،
بارعاً في التفسير والحديث، مشاركاً فيما سوى ذلك. وكان شيخ الحنابلة بالمملكة
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٩٥/٢) و((الدليل الشافي)) (١٢٦/١).
(٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٤٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٦٦/٥) و((السحب الوابلة)) ص (٢٦٨).
٣٠٢

الإِسلامية، وأثنى عليه أئمة عصره كالبُلقيني والدّيري، وسمع من جدِّه لأمه
جمال الدِّينِ المَرْدَاوي، وابن قاضي الجبل، وغيرهما، وأفتى ودرَّس، وناظر،
واشتغل.
وتوفي ليلة الجمعة ثاني ذي القعدة ودُفن عند والده وإخوته بالرَّوضة.
• وفيها وجيه الدِّين(١) عبد الرحمن بن الجَمَال المصري(٢).
ولد بزَبيد، وتفقّه، وتزوج بنت عمّه النّجم المرجاني، وقطن مكّة، وأشغل
الناس بها في الفقه، واشتهر بمعرفته.
وتوفي في سابع عشر رجب.
• وفيها سِرَاجُ الدِّين عمر بن منصور بن عبدالله البُهَادري الحنفي(٣).
أحد خُلفاء الحكم بالقاهرة.
ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وكان إماماً بارعاً في الفقه، والنحو،
واللغة. انتهت إليه الرئاسة في علم الطب، وتقدم على أقرانه في ذلك لغَزير
حفظه، وكثرة استحضاره، ونقول أقوال الحكماء قديماً وحديثاً.
وكان شيخاً معتدل القامة، مُصْفَرَّ اللّون جداً، وكان مع تقدمه في علم الطبِّ
غير ماهر بالمُدَاواة يفوقه أقل تلامذته لقلة مباشرته لذلك، فإنه لم يتكسب بهذه
الصناعة، وناب في الحكم.
وتوفي يوم السبت ثاني عشر شوال ولم يُخَلَّف بعده مثله.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن الحسن بن محمد الحسني الحصني - ابن
أخي الشيخ تقي الدِّين - الشافعي (٤) .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((وحيد الدِّين) وأثبت ما في مصدري الترجمة.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤١/٨) و((الضوء اللامع)) (١٢٦/٤).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٢/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣٩/٦).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٣/٨) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢١٣/١).
٣٠٣

اشتغل على عمّه ولازم طريقته في العبادة والتجرُّد، ودرَّس بالشامية، وقام
في عِمَارة البَادرائية، وكان شديد التعصب على الحنابلة .
وتوفي في ربيع الأول.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الرُّومي بن
الفَتَري - بالفاء والراء المهملة، بالنسبة إلى صنعة الفنيار - الحنفي(١).
قال السيوطي: كان عارفاً بالعربية، والمعاني، والقرآآت. كثير المشاركة في
الفنون.
ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأخذ عن العَلَّمة علاء الدِّين
الأسود شارح ((المغني)) والجمال محمد بن محمد بن محمد الأقصرائي ولازم
الاشتغال، ورحل إلى مصر، وأخذ عن الشيخ أكمل الدِّين وغيره، ثم رجع إلى
الرُّوم فولي قضاء بَرْصَة، وارتفع قدره عند ابن عثمان جدّاً. واشتهر ذِكره، وشاع
فضله، وكان حسن السَّمت، كثير الفضل والإِفضال غير أنه لعّاب بنحلة ابن العربي
وبإقراء ((الفصوص)) ولما دخل القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك، واجتمع به
فضلاء العصر، وذاكروه وباحثوه، وشهدوا له بالفضيلة، ثم رجع. وكان قد أُثری،
وصنَّف في الأصول كتاباً. أقام في عمله ثلاثين سنة، واقرأ العضد نحو العشرين
مرة، وأخذ عنه ولازمه شيخنا العَلامة (٢ محيي الدِّين٢) الكافيجي، وكان يبالغ في
الثناء عليه ومات في رجب. انتهى كلام السيوطي.
● وفيها محمد بن الشيخ بدر الدِّين الحمصي المعروف بابن العصياني(٣).
قال ابن حجر: اشتغل كثيراً، وكان في أول أمره جامد الذهن، ثم اتفق أنه
سقط من مكان فانشق رأسه نصفين، ثم عُولج فالتأم، فصار حفظة، ومَهَرَ في
العلوم العقلية وغيرها، وكان يرجع إلى دِين، وينكر المنكر، ويوصف بحِدَّةٍ ونقص
عقل.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٣/٨) و(«بغية الوعاة)) (٩٧/١).
(٢ -٢) ما بين الرقمين سقط من (ط)).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٨/١) و((الضوء اللامع)) (٢٥٥/٦).
٣٠٤

مات في صفر. انتهى.
· وفيها قاضي القضاة نور الدِّين أبو الثناء محمود بن أحمد بن محمد
الهَمْدَاني الفَيُّومي الشافعي، المعروف بابن خطيب الدّهشة(١).
أصله من الفَيُّوم، وولد والده بالفُّوم، وكان يُعرف بابن ظَهِير، ثم رحل إلى
حماة واستوطنها، وولي خطابة الدهشة، وولد له ابنه هذا في حدود سنة خمسين
وسبعمائة، وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم(٢) وعدة متون(٣)، وتفقه على جماعات
من علماء حماة وغيرهم، وبَرَع في الفقه، والعربية، والأصول، واللغة، وغير
ذلك. وأفتى ودرَّس، مع الدِّين المتين والوَرَع والعِفَّة، واشتهر ذكره، وعظم قدره،
وانتفع به عامة أهل حماة، إلى أن نوّه بذكره القاضي ناصر الدِّين بن البارزي كاتب
السرِّ بالدِّيار المصرية، عند الملك المؤيد شيخ فولاه قضاء حماة، وحَسُنت سيرته،
وأظهر في ولايته من العِفَّة والصِّيَانة ما هو مشهور عنه، ودام في الحُكم إلى أن
صُرِفَ في دولة الأشرف برسباي، فلزم داره على أجمل طريقة، وأخذ في الإِقراء
والأشغال.
ومن تصانيفه: ((مختصر القوت)) للأذرعي في أربع مجلدات، سَمَّاه ((لباب
القوت)) و((تكملة شرح منهاج النووي)) في الفقه للسبكي في ثلاث عشرة مجلدة،
وكتاب ((التَّحفة في المبهمات)) وكتاب ((تحرير الحاشية في شرح الكافية)) لابن
مالك في النحو ثلاث مجلدات، وكتاب ((تهذيب المطالع)) في اللغة الواردة في
((الصحيحين)) و((الموطأ)) ست مجلدات، واختصره في جزءين، وسَمَّاه ((التقريب))
و ((منظومة)) في صناعة الكتابة نحو تسعين بيتاً وشرحها، وكتاب ((اليواقيت المضية
في المواقيت الشرعية)) وغير ذلك.
ومن شعره:
غُصْنُ النِّقَا لاَ تَحْكه فَمَا لَهُ فِي ذَا شَبَهْ
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٢٩/١٠) و((الدليل الشافي)) (٧٢١/٢).
(٢) في ((آ): ((وحفظ القرآن العظيم)).
(٣) في ((آ): ((وعدة فنون)).
٣٠٥

فَرَامَهُ قُلْتُ: أَّهِدْ مَا أَنْتَ إلَّ حَطَبَهْ
ومنه :
لأنه قَدْ رَفَعَهْ
وَصْلُ حَبيبي خَبَرٌ
بِنَصْبِ قَلبي غَرَضاً إِذْ صَارَ مَفْعُولاً مَعَهْ
وتوفي بحماة يوم الخميس سابع شوال. قيل: لما احتضر تبسم ثم قال:
لمثل هذا فليعمل العاملون.
*
٣٠٦

سنة خمس وثلاثين وثمانمائة
• فيها خرب الشرق من بغداد إلى تبريز من فَرْطِ الغَلاَءِ وعمومه، حتَّى أكلوا
الكِلَاب والميتة(١).
• وفيها أجريت عيون مكة حتى دخلتها وامتلأت برك باب المعلى ومرت
على الصفا وسوق الليل وعم النفع بها(٢).
• وفيها - كما قال ابن حجر(٣) - ثارت فتنة عظيمة بين الحنابلة والأشاعرة
بدمشق، وتعصب الشيخ علاء الدِّين البخاري نزيل دمشق على الحنابلة، وبالغ في
الحطٌّ على ابن تَيْمِيَّة (٤ وصرَّح بتكفيره، فتعصب جماعة من الدماشقة لابن
تَيْمِيَّة٤).
وصنَّف صاحبنا الحافظ شمس الدِّين بن ناصر الدِّين جزءاً في فضل ابن
تَيْمِيَّة(٥) وسَرَدَ أسماء من أثنى عليه وعظّمه من أهل عصره فمن بعدهم على حروف
المعجم، مبيناً لكلامهم، وأرسله إلى القاهرة، فكتب عليه غالب المصريين
التصويب، وخالفوا علاء الدِّين البخاري في إطلاق القول بتكفيره وتكفير من أطلق
(١) انظر الخبر بأوسع من هذا في ((إنباء الغمر)) (٢٦٠/٨).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥١/٨).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٨/٨).
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٥) هو كتابه ((الوفد الفر)) وقد طبع أول مرة طبعة تجارية في مطبعة كردستان العلمية في مصر سنة
(١٣٢٩ هـ)، ثم طبعه صاحب المكتب الإسلامي ببيروت سنة (١٣٩٣ هـ)، وأعاد طبعه بعد ذلك
طبعة أخرى احتوت على إضافات كثيرة.
٣٠٧

شيخ الكفر
عليه أنه شيخ الإسلام، وخرج مرسوم السلطان إلى أن كل أحد لا يعترض على
مذهب غيره، ومن أظهر شيئاً مجمعاً عليه سُمِعَ منه، وسكن الأمر. انتهى.
• وفيها توفي الشيخ شِهَابُ الدِّين أحمد بن إسماعيل الإِنْشِيطي(١).
قال ابن حجر: تفقه قليلاً، ولزم قريبه الشيخ صدر الدِّينِ الإِبْشِيطي، وأدّب
جماعة من أولاد الأكابر، ولهج بالسيرة النبوية، فكتب منها كثيراً، إلى أن شَرَعَ في
جمع كتاب حافل في ذلك، وكتب منه نحواً من ثلاثين سفراً تحتوي على («سيرة
ابن إسحاق)) وما وضع عليها من كلام السُّهيلي وغيره، وعلى ما احتوت عليه
((المغازي)) الواقدي، وضم إلى ذلك ما في السيرة للعماد بن كثير، وغير ذلك،
وعنى بضبط الألفاظ الواقعة فيها، ومات في سلخ شوال، وقد جاوز السبعين.
انتھی .
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن أبي بكر بن علي، المعروف ببوَّاب الكاملية
الحنبلي(٢).
قال العُلَيمي في ((طبقاته)): الشيخ الإِمام العالم القُدوة، عنى بالحديث
كثيراً، وسمع، وكان يتغالى في حبّ الشيخ تقي الدِّين(٣)، ويأخذ بأقواله وأفعاله،
وكتب بخطّه ((تاريخ ابن كثير)) وزاد فيه أشياء حسنة، وكان يؤم في مسجد
ناصر الدِّين تجاه المدرسة التي أنشأها(٤) نور الدِّين الشهيد، وكان قليل الاجتماع
بالناس وعنده عبادةٌ وتقشفُ وتقللٌ من الدُّنيا. وكان شافعياً ثم انتقل إلى عند
جماعة الحنابلة وأخذ بمذهبهم.
وتوفي يوم السبت تاسع عشر صفر وقد قارب الثمانين ودُفن بسفح قاسيون.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦١/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٤٤/١).
(٢) ترجمته في ((المقصد الأرشد)) (٨١/١) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٥) من القسم غير المنشور
منه، و (السحب الوابلة) ص (٥٣).
(٣) يعني ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(٤) في ((المقصد الأرشد)) و((المنهج الأحمد)): ((الذي أنشأه)).
٣٠٨

• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن تقي الدِّين عبد الرحمن بن العَلَّمة
جمال الدِّين بن هِشَام المصري النّحوي(١).
اشتغل كثيراً بمصر، وأخذ عن الشيخ عزّ الدِّين ابن جَمَاعة وغيره، وفاق في
العربية وغيرها، وكان يجيد لعب الشطرنج، وانصلح بأخرة.
قال البرهان البُقَاعي: كان شريف النّفس لم يتدنس بشيءٍ من وظائف
الفقهاء، وكان ثاقب الذّهن، نافذ الفكر، فاق جميع أقرانه في هذا الشأن، مع
صرف غالب زمانه في لعب الشطرنج. انتهى.
سكن دمشق فمات بها في رابع جمادى الآخرة.
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن عُثمان بن محمد بن عبدالله الكلوتاتي
الحنفي(٢) .
قال في ((المنهل الصَّافي)): المُسْنِدِ المُعَمّر المُحَدِّث.
ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، واعتنى بالحديث، وسمع الكثير، وقرأ من
سنة تسع وسبعين بنفسه على المشايخ فأكثر، حتى قرأ ((صحيح البخاري)) نحواً من
خمسين مرة، ودأب وحَصَّل، وأفاد الطلبة، وحَدَّث سنين بالقاهرة إلى أن توفي يوم
الاثنين الرابع والعشرين من جمادى الآخرة. انتهى.
● وفيها حسين بن علاء الدولة بن أحمد بن أويس(٣)، آخر ملوك العراق من
ذرية أويس.
كان اللّك أسره وأخاه حسناً وحملهما إلى سمرقند ثم أطلقا فساحا في
الأرض فقيرين مجرَّدين، فأما حسن فاتصل بالناصر فرج، وصار في خدمته، ومات
عنده قديماً، وأما حُسين هَذَا فتنقّل في البلاد إلى أن دخل العراق فوجد شاه
محمد بن شاه ولد بن أحمد بن أويس، وكان أبوه صاحب البصرة فمات فملك ولده
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٢٩/٢) و((بغية الوعاة» (٣٢٢/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٧٨/١) و((الدليل الشافي)) (٥٩/١).
(٣) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٦٤/٨) و((الضوء اللامع)) (١٦٠/٣) و((الدليل الشافي)) (٢٧٤/١).
٣٠٩

شاه محمد، فصادفه حسين قد حضره الموت فعهد إليه بالمملكة، فاستولى على
البصرة وواسط وغيرها، ثم حاربه أصبهان شاه بن قَرًا يوسف، فانتهى حسين إلى
شاه رخ بن اللّنك فتقوى بالانتماء إليه، وملك الموصل وإربل، وتكريت، وكانت
مع قرا يوسف فقوي أصبهان شاه واستنقذ البلاد، وکان یُخَرِّبُ كل بلد ویحرقه،
إلى أن حاصر حسيناً بالحِلّة منذ سبعة أشهر، ثم ظَفِرَ به بعد أن أعطاه الأمان، فقتله
خنقاً.
• وفيها زين الدِّين خالد بن قاسم العاجلي ثم الحلبي الحنبلي(١).
ولد في رمضان سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، ولازم القاضي
شَرَف الدِّين بن فيَّاض، وولده أحمد، وأخذ عن شمس الدِّين بن اليُونانِيَّة(٢) وأحبّ
مقالة ابن تَيْمِيَّة، وكان من رؤوس القائمين مع أحمد بن البُرهان على الظّاهر، وهو
آخر من مات منهم، وتنزَّل بالآثار النبوية. وكان قد غلب عليه حبُّ المطالب،
فمات ولم يَظْفَر بطائل، ونزله المؤيد بمدرسته في الحنابلة.
ومات في ثالث ذي الحجة. قاله ابن حجر.
· وفيها قُطْب الدِّين وجمال الدِّين عبدالله بن نور الدِّين محمد بن
قُطب الدِّين عبدالله بن حسن بن يوسف بن عبد الحميد بن أبي الغيث البَهْنَسي (٣).
ولد في رجب سنة خمس وخمسين وسبعمائة، واشتغل، وسمع الحدیث،
وقال الشعر. وكان موسراً، لكنه أكثر التّقتير على نفسه جداً، وأصيب في عقله بأخرةٍ
وأكمل الثمانين سنة .
ومن شعره:
إِذَا الخِلُّ قَدْ نَاجَاكَ بالهَجْرِ فَاصْطَبْ وسَامِحْ لَهُ واغْفِرْ بِنُصْحِ وَدَارِهْ
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٥/٨) و((الضوء اللامع)) (١٧٢/٣) و((السحب الوابلة)) ص (١٦٢).
(٢) تصحفت في ((آ)) و((إنباء الغمر)) ((ابن اليانونية)) والصواب ما جاء في ((ط)) وقد تقدمت ترجمته في
وفيات سنة (٧٩٣) من المجلد الثامن ص (٥٦٦).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٥٣/٥).
٣١٠

فإنْ عَاد فاقْلِهْ ثُمَّ لا تَذْكُرِ اسْمَهُ وحَوِّل طريقَ القَصْدِ عَنْ بَابِ دَارِهْ
وتوفي في شهر رمضان.
· وفيها القاضي زين الدِّين عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن
علي بن هاشم التَّفِهْني(١) - بفتح المثناة الفوقية، وكسر الفاء وسكون الهاء، ونون،
نسبة إلى تَفِهْن(٢) قرية بمصر - الحنفي.
ولد سنة بضع وستين وسبعمائة، ومات أبوه وهو صغير، فانتقل إلى القاهرة
وهو شاب، وتنزل في مكتب اليتامى بمدرسة صرغتمش، ثم تَرَقّى إلى أن صار
عريفاً، وتنزل في الطلبة هناك، ولازم الاشتغال، ودار على الشيوخ، فَمَهَرَ في
الفقه والعربية، وجاد خطّه، وشهر اسمه، وخالط الأتراك، وصحب بدر الدِّين
محمود الكلستاني كاتب السرّ، فاشتهر ذكره، وناب في الحُكْمِ ، وولي تدريس
الصّرغتمشية، وولآه المؤيد شيخ قضاء الحنفية في سنة اثنتين وعشرين فباشره
مباشرة حسنة، وكان حسن العِشْرَة، كثير العَصَبيَّة لأصحابه، عارفاً بأمور الدُّنيا،
على أنه يقع منه في بعض الأمور لجاج شديد يُعاب به، ولا يستطيع بتركه، وصُرِفَ
عن القضاء سنة تسع وعشرين بالعَيني، ثم أعيد في سنة ثلاث وثلاثين، ثم صُرَفَ
قبل موته في جمادى الآخرة، وتوفي ليلة الأحد تاسع شوال، ويقال: إن أمّ ولده
دَسَّتْ عليه سُمَّاً لأنه لما توفيت زوجته ظنَّت أمُّ ولده أنها تنفرد به، فتزوج امرأة،
وأخرج أم ولده فحصل(٣) لها غيرة، والعلم عند الله.
• وفيها زين الدِّين عمر بن أبي بكر بن عيسى بن عبد الحميد المَغْرَبي
الأصل البُصْرَوي (٤).
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٩٨/٣).
(٢) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)): ((تفهن)) وفي ((معجم البلدان)) (٣٧/٢) ذكر ياقوت بليدة في مصر من
ناحية الجيزة سمّاها ((تفهنا)) وذكرها هكذا أيضاً ابن الجيعان في ((التحفة السَّنية بأسماء البلاد
المصرية)) ص (٧٤) وذكر أخرى باسم ((تفهنه الصغرى)) ص (٢٧).
(٣) في ((ط)): ((فحصلت)).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٨/٨) و((بغية الطلب)) (٢١٦/٢).
٣١١

قدم دمشق، فاشتغل بالفقه، والعربية، والقرآآت وفاق في النحو، وشغل
الناس وهو بزي أهل البرّ، وكان قانعاً باليسير، حسن العقيدة، موصوفاً بالخير
والدِّين، سليم الباطن، فارغاً من الرئاسة.
توفي في رابع جمادى الآخرة.
• وفيها شرف الدِّين عيسى بن محمد بن عيسى الأقفهسي الشّافعي(١) أحد
نُوَّاب الحكم تفقه بالجمال الإِسنوي، ولازم البُلْقيني، وأذن له بالتدريس، قیل
والفتوى، وناب في الحُكم عن البُرهان بن جَمَاعة. وغيره مدة طويلة.
ومات في جمادى الآخرة وقد جاوز الثمانين.
· وفيها جمال الدِّين محمد بن سعد الدِّين(٢) ملك الحبشة للمسلمين.
وليّ بعد فقد أخيه منصور في سنة ثمان وعشرين، وكان شجاعاً بطلًا مديماً
للجهاد، وأسلم على يديه خلائق من الحبشة، قتله بنو عمه في جمادى الآخرة،
واستقرَّ بعده أخوه شِهَاب الدِّين أحمد.
· وفيها الحافظ تاج الدِّين محمد بن ناصر الدِّين محمد بن محمد بن
محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود الكَرَكي ابن الغَرَابيلي(٣)، سبط العماد
الكّرَکي .
قال ابن حجر: ولد سنة ست وتسعين بالقاهرة، حیث کان جدّه لُأُمِّه حاكماً،
ونقله أبوه إلى الكَرَك حيث عمل إمرتها ثم تحوَّل به إلى القدس سنة سبع عشرة،
فاشتغل، وحفظ عدة مختصرات، كـ ((الكافية)) لابن الحاجب، و((المختصر))
الأصلي، و((الإلمام)) و((الألفية)) في الحديث، ولازم الشيخ عمر البلخي فبحث
عليه في العضد، والمعاني، والمنطق، وتخرَّج أيضاً بنظام الدِّين قاضي العسكر،
وبابن الديري الكبير، ومَهَرَ في الفنون إلّ الشعر، ثم أقبل على الحديث بكليته،
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٨/٨) و((الضوء اللامع)) (١٥٦/٦) و((الدليل الشافي)) (٥١٠/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٨/٨).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٠٦/٩).
٣١٢

فسمع الكثير، وعرف العالي والنازل، وقيَّد الوفيات وغيرها من الفنون، وشَرَعَ في
شرح على ((الإلمام)) ونظر في التواريخ والعلل، وسمع الكثير ببلده، ورحل إلى
الشام والقاهرة فلازمني، وكان الأكابر يتمنون رؤيته والاجتماع به لما يبلغهم من
جميل أوصافه فيمتنع، انتهى باختصار.
وألَّف مجدداً لطيفاً في الحمام يرحل إليه.
وتوفي بالقاهرة في جمادى الآخرة.
٣١٣

سنة ست وثلاثين وثمانمائة
• في ثامن عشري شوالها كَسَفَتِ الشَّمس كُسُوفاً عظيماً من بعد العصر إلى
قرب المغرب، وصلُّوا الكُسوفَ، وظنُّوا أنها غربت كاسفة فانجلت قبيل الغروب
انجلاءً تاماً(١).
• وفيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن حَجَّاج الأبناسي الشَّافعي(٢).
قال البُرهان البقاعي: كان عَلّمة وقته، ومُحقّق زمانه، ملازماً لابن حجر،
ومعظّماً له، ونفعه كثيراً، وكان إماماً، عالماً بالمعقولات، فقيهاً، نحوياً، مفوهاً،
جريئاً في قوله، شهم النَّفس، حديد الذّهن، فحل المُناظرة، ثابتاً عند المضايق.
وتوفي بالمغس في زاوية شيخه وسميه البرهان الأبناسي، ودفن بباب
الشّعرية بمكان هناك كأنه زاوية. انتهى.
● وفيها الملك الأشرف أحمد بن العادل سُليمان الأيوبي(٣) صاحب حصن
کیفا .
قال ابن حجر: كان ديناً فاضلاً، له شعر حسن، وقفت على ((ديوانه)) وهو
يشتمل على نوائح في أبيه وغَزَلٍ وزُهْديات، وغير ذلك، وكان جواداً محباً في
العلماء، خرج في عسكره لملاقاة السلطان على حصار آمد، فاتفق أنه نزل لصلاة
الصبح فوقع به فريق من التركمان فأوقعوا به على غِرّة فقتل، ووصل بقية أصحابه
(١) انظر الخبر بتوسع في ((إنباء الغمر)) (٢٨٠/٨).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٨٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٧/١).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٨٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٠٨/١).
٣١٤

وولده خليل، فقرّر ولده في مملكة أبيه، ولقِّب بالصَّالِح.
· وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العبّاس أحمد بن محمود بن محمد، المعروف
بابن خَازُوق الحنبلي (١) قاضي القضاة.
قال العُليمي: ولي قضاء حلب ثم عزل عنها، فولي قضاء طرابلس، ثم أُعيد
إلى قضاء حلب، وتوفي بها في آخر السنة.
• وفيها زين الدِّين أبو بكر الأنبابي الشافعي(٢) أحد نُوَّاب الحكم.
كان كثير الاشتغال، وأخذ عن الشيخ علاء الدِّين الأقفهسي، وابن العماد،
والبُلقيني، وغيرهم، وكان خَيِّراً.
مات في شعبان.
· وفيها قاضي القضاة شِهَابُ الدِّين أحمد بن قاضي القضاة محيي الدِّين
[محمود]، المعروف بابن الكشك الدمشقي الحنفي(٣)، قاضي قضاة دمشق
ورئيسها من بيت علمٍ ورئاسة وعَرَاقَة.
ولد بدمشق، ونشأ بها، وطلب العلم، وتفقه، وولي قضاءها مراراً، وجمع
في بعض الأحيان بين قضائها ونظر جيشها، وقدم القاهرة غير مَرَّة، وكانت له ثروة
وأفضال.
وتوفي بدمشق ليلة الخميس سابع ربيع الأول.
· وفيها بدر الدِّين حسن بن شرف الدِّين أبي بكر بن أحمد القدسي
المشهور بابن بُقَيرة - بالتصغير وإمالة الراء - الحنفي (٤).
اشتغل قديماً من سنة ثمانين وهلم جرا بالقدس، ثم بالشام، ثم بالقاهرة،
(١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨٥) من القسم المخطوط منه.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٨٩/٨).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٠٨/٨) و((الدليل الشافي)) (٨٩/١) و((الضوء اللامع)) (٢٢٠/٢)
و((الدارس في تاريخ المدارس)» (٦٣٠/١) وما بين الحاصرتين مستدرك منها.
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٨٩/٨).
٣١٥

وكان مفوّهاً، عارفاً بالعربية وغيرها. وولي مشيخة الشيخونية.
وتوفي يوم الخميس ثالث ربيع الآخر، وقد قارب السبعين.
• وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن محمد القَزْويني الشافعي، المعروف
بالحَلَّلي (١) - بمهملة ولام مشددة - من أهل جزيرة ابن عمر، وهو ابن أخت العالم
نِظَام الدِّين عالم بغداد.
ولد سنة بضع وسبعين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه وغيره، وبَرَعَ في الفقه،
والقراءات، والتفسير، وحجَّ، وقدم حلب لزيارة القدس فزاره، ثم رجع إلى
حلب، وهو في سنُّ الكُهولة، فظهرت فضائله، ودخل القاهرة في سنة أربع
وثلاثين، وأخذوا عنه، ثم رجع، فلما وصل إلى بلده مات بعد أربعة أشهر.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الرحيم بن أحمد المَنْهَاجي الشافعي،
المعروف بسبط ابن اللبَّان(٢).
ولد بعد السبعين وسبعمائة، واشتغل قديماً، فأخذ عن العزّ ابن جَمَاعة،
وشمس الدِّين بن القَطَّان، ومشايخ العصر.
قال ابن حجر: قرأ على ابن القَطَّان البُخاري بحضوري، وقرأ عَلَيَّ ترجمة
البخاري يوم الختم، وتعانى نظم الشعر فمهر فيه، ومَهَرَ في الفقه والأصول،
وعمل المواعيد، وشغل الناس (٣ولزم بأخرةٍ جامع عمرو بن العاص يقرأ فيه
الحديث والمواعيد، ويُشغل الناس٣)، وكان واسع المعرفة بالفنون، حجَّ في هذه
السنة من البحر فسلم ودخل مكّة في شهر رجب فجاور إلى زمن إقامة الحجّ، فحجَّ
وقضى نُسكه، ورمى جمرة العقبة، ثم رجع فمات بمنى قبل أن يطوف طواف
الإفاضة .
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٩٠/٨) و((الضوء اللامع)) (١٥٤/٤).
(٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٩٢/٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٣٣/٤) و((الضوء
اللامع)) (٤٩/٨).
(٣ - ٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)).
٣١٦

• وفيها أبو عبدالله محمد بن عبد الحقّ بن إسماعيل السّبتي المالكي (١).
قال ابن حجر: ولد سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة، وأخذ عن الحاج أبي
القاسم بن أبي حجّة ببلده، ووصل إلى غرناطة، وتفرَّد بالأدب، وقدم القاهرة سنة
اثنتين وثلاثين، فحجَّ، وحضر عندي في الإِملاء وأوقفني على شرح البردة له وله
آداب وفضائل مات في صفر انتهى.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن موسى الدمشقي الشافعي،
المعروف بابن قدیدار(٢) .
ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة تقريباً، وقرأ القرآن في صغره، وحفظ
(المنهاج)) و((العمدة)) و((الألفية)) وتلا بالسبع على جماعة، منهم ابن اللَّبان،
وصحب الشيخ أبا بكر الموصلي وغيره، وأقبل على العبادة، واشتُهر من بعد سنة
تسعين حتَّى إن اللّنك لما طَرَق الشام أرسل من حماهُ وحمى من معه، وكان
السلطان شيخ يُعظّمه، وكان سهل العريكة، لين الجانب، متواضعاً جدّاً، محباً في
العلماء والمُحَدِّثين، يتردد إلى بيروت للمرابطة، وله بها زاوية فيها سلاح كثير،
وكلمته نافذة عند الفرنج، ويكتب إليهم بسبب المسلمين فيقبلون ما يكتب به،
وحصل له في آخر عمره ضَعف في بدنه، وثقل سمع.
وتوفي ليلة عيد الفطر.
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٩٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٢٣/٨).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٩٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٢٣/٨).
٣١٧

سنة سبع وثلاثين وثمانمائة
فيها أحصي من بالإسكندرية من الحاكة فكان فيها ثمانمائة نول، وكان
٤
ذلك وقع آخر القرن الثامن، فكانت أربعة عشر ألف نول، ومن ذلك أن كُتَّاب
الجيش أحصوا قرى مصر قبليها وبحريها فكانت ألفين ومائة وسبعين قرية بعد أن
كانت في أوائل دولة الفاطميين عشرة آلاف قرية(١).
• وفيها هَبَّت بدمياط رياح عاصفة فتقصف نخيل كثير، وتلفت أشجار الموز
وقصب السكر من الصّقيع، وانهدمت عدة دور، وفزع الناس من شدَّة الريح، حتَّى
خرجوا إلى ظاهر البلد، وسقطت صاعقة فأحرقت شيئاً كثيراً، ثم نزل المطر قدام
طويلاً(٢).
· وفي ليلة الجمعة الحادي والعشرين من جمادى الأولى وقع بمكة سيل
عظيم ارتفع في المسجد الحرام أربعة أذرع، وتهدَّمت منه دور كثيرة، ومات تحت
الردم جماعة(٣) .
● وفيها توفي إبراهيم بن داود بن محمد بن أبي بكر العَبَّاسي(٤)، ولد
أمير المؤمنين المعتضد بن المتوكل العَبَّاسي الشافعي
كان رجلاً حسناً كبير الرئاسة، قرأ القرآن، وحفظ ((المنهاج)) واشتغل كثيراً
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٣/٨).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٠/٨).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٠/٨ - ٣٠١).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٠٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٥٠/١).
٣١٨

وخَلَفَ أباه لمَّا سافر خِلَافَةً حسنة شُكر عليها، ومات بمرض السِّلِّ في ليلة الأربعاء
ثالث عشر ربيع الأول بالقاهرة، ولم يكمل الثلاثين، ولم يبق لأبيه ولا له ذِكر،
وذكر أنه تمام عشرين ولداً ذكراً.
· وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمود بن أحمد بن إسماعيل الدمشقي
الحنفي، المعروف بابن الكشك(١) .
قال ابن حجر: انتهت إليه رئاسة أهل الشام في زمانه، وكان شهماً، قوي
النَّفس، يستحضر الكثير من الأحكام، ولي قضاء الحنفية استقلالاً مدة، ثم أُضيف
إليه نظر الجيش في الدولة المؤيدية وبعدها، ثم صرف(٢) عنهما معاً، ثم أُعيد
لقضاء الشام، وكان بينه وبين نجم الدِّين ابن حجي معاداة، فكان كل منهما يبالغ
في الآخر لكن كان ابن الكشك أجود من ابن(٣) حجي، سامحهما الله تعالى.
وتوفي ابن الكشك بالشام في صفر عن بضع وخمسين سنة.
· وفيها تقي الدِّين أبو بكر بن علي بن حِجَّة الحَمَوي الأديب البّارع
الحنفي (٤) شاعر الشام، المعروف بابن حجّة.
ولد بحماة سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم،
وطلب العلم، وعانى عمل الحرير يعقد الأزرار(٥) وينظم الأزجال، ثم مال إلى
الأدب، ونثر ونظم، ثم سافر إلى دمشق، ومدح أعيانها، واتصل بخدمة نائبها
الأمير شيخ المحمودي، ثم قدم صحبته إلى القاهرة، فلما تسلطن قربه وأدناه
وجعله من ندمائه وخواصه، وصار شاعره، وله فيه عدة مدائح، وعظم في الدولة،
(١) سبقت ترجمته في وفيات سنة (٨٣٦) ص (٣١٥) وذكرت مظانها هناك.
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((حرف)).
(٣) لفظة ((ابن)) سقطت من ((ط)).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٥٣/١١) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٩/١٥)
وقد صنّف الأستاذ الدكتور محمود الربداوي مصنفاً حافلا في سيرته، نشرته دار قتيبة بدمشق فيحسن
بالباحث الرجوع إليه.
(٥) في ((ط)): ((يعقد الأزر)).
٣١٩

وصارت له ثروة وحشمة، وسئل الحافظ ابن حجر من شاعر العصر؟ فقال: الشيخ
تقي الدِّين بن حجّة. انتهى.
ونظم ((بديعيته)) المشهورة(١) على طريقة شيخه الشيخ عزِّ الدِّين الموصلي
وشرحها شرحاً حافلاً عديم النّظير، وجمع مجاميع أخرى(٢) مخترعة. ولما توفي
الملك المؤيد تسلّط عليه جَمّاعة من شعراء عصره، وهجوه لأنه كان ظنيناً بنفسه
وشعره مزرياً بغيره من الشعراء، ينظر غالب(٣) شعراء عصره كأحد تلامذته، ولا
زالوا به حتى خرج من مصر، وسكن وطنه حماة، ومات بها.
ومن قولهم فيه:
وصَارَ يَسْلَحُ مَنْثُوراً وَمَنْظُومَا
زَادَ ابنُ حِجَّة بِالإِسْهال من فَمِهِ
لَوْ صَحَّ ذلك قَطْعاً كان مَعْصُومَا
وَظَنَّ أَنْ قَدْ تَنَبًّا فِي تَرَسُّلِهِ
ومن شعره هو:
وقد غَدَا بِنَوْمِنَا مُظَفِّرًا(٤)
سِرْنَا وَلَيْلُ شَعْرِهِ مُنْسَدْلٌ
عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَىْ
فقالَ صُبْحُ ثَغْرِهِ مُبْتَسِماً
ومنه :
جَفْنهُ وهو يَقْنِصُ الأُسْدَ صَيْدًا
في سُويداءِ مُقْلَةِ الحُبِّ نَادَىْ
فَأَنَا الْيَوْمَ من رِجَال السُّوَيْدا
لَا تَقُولُوا ما في السُّوَيْدَا رِجَالٌ
ومنه :
أَرْشَفَني رِيْقَهُ وَعَانَقَنِي وَخَصْرُهُ يَلْتوي من الرِّقّةُ(٥)
(١) انظرها في ((البديعيات)) ص (٩٣) وما بعدها لصديقنا العزيز الدكتور علي أبو زيد، نفع الله تعالى
به .
(٢) في ((أ)): ((أخر)).
(٣) لفظة ((غالب)) سقطت من ((ط)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((مظفراً) وفي ((إنباء الغمر)): ((مسفراً) والتصحيح من ((النجوم الزاهرة).
(٥) في ((ط)): ((من الدقة)).
٣٢٠