Indexed OCR Text
Pages 261-280
· وفيها محيي الدِّين عبد القادر بن أبي الفتح محمد بن أبي المكارم أحمد بن أبي عبدالله محمد بن عبد الرحمن الشريف الحَسَني الفَاسي (١) الأصل المكي الحنبلي أخو قاضي القضاة سِرَاج الدِّين عبد اللّطيف الحنبلي . ولد سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وقرأ، وتفقه، وناب في الحكم عن أخيه شقيقه سراج الدِّين المذكور. وتوفي بمكة في يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شعبان، ودفن بالمَعْلَاة. قاله تقي الدِّين الفاسي في ((تاريخه)). • وفيها نُور الدِّين علي [بن محمد] بن عبد الكريم الفوي(٢). قال ابن حجر: سمع من الشيخ جمال الدِّين بن نُبَاتة، وأحمد بن يوسف الخِلاَطي، وغيرهما. وحَدَّث بالكثير. سمعت عليه ((السيرة النبوية)) لابن هشام ونِعْمَ الشيخ كان. مات في خامس ذي الحجّة وبلغ الستين. ● وفيها (٣نور الدِّين ٣) علي بن لؤلؤ(٤). قال ابن حجر: كان عالماً متورِّعاً، لا يأكل إلّ من عمل يده، ولم يتقلّد وظيفةً قطّ، ولازم الإِقراء بالجامع الأزهر وغيره، وانتفع الناس به، وله مقدِّمة في العربية سهلة المأخذ. مات في عشر الستين. انتهى. ● وفيها عيسى بن يحيى الرّيغي - براء، ومثناة تحية، وغين معجمة، نسبة (١) ترجمته في ((العقد الثمين)) (٤٧/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٨٧/٤). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٣١٣/٥) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. (٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٧٦/٥). ٢٦١ إلى ريغة إقليم بالمغرب - المغربي(١) المالكي، نزيل مكة. قال الفاسي: كان خيراً متعبداً معتنياً بالعلم نظراً وإفادة، وله في النحو وغيره يد، وسمع الحديث بمكّة على جماعة من شيوخها والقادمين إليها، وكان كثير السعي في مصالح الفقراء والطّرحاء، وجمعهم من الطرقات إلى البيمارستان المستنصري بالجانب الشامي من المسجد الحرام، وربما حمل الفقراء المنقطعين بعد الحجِّ إلى مكّة من مِنى، وجاور بمكة سنين كثيرة تقارب العشرين (٢ وتأهل فيها بنساء من أعيان مكة، ورزق بها أولاداً، وبها توفي ليلة الاثنين سلخ المحرم، ودفن بالمَعْلَةِ وهو في عشر الستين ظناً). • وفيها محمد بن أحمد بن المبارك الحَمَوي بن الخَرزي الحنفي(٣). ولد قبل سنة ستين وسبعمائة، واشتغل على الصَّدر منصور وغيره (٤) من أشياخ الحنفية بدمشق، ثم سكن حماة، وتحول إلى مصر بعد اللّنك، وناب في الحُكم، ثم تحوَّل إلى دمشق، ودرَّس، وكان مشاركاً في عدة فنون إلّ أن يده في الفقه ضعيفة، وكان كثير المرض. وتوفي في شعبان. • وفيها بدر الدِّين محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكربن محمد بن سُليمان بن جعفر القُرَشي المَخْزُومي الإسكندراني (٥) المالكي النحوي الأديب. قال السيوطي في ((طبقات النُّحاة)): (٦ ولد بالإِسكندرية سنة أربع وستين وسبعمائة، وتفقه، وتعانى الأدب ففاق في النحو١) والنَّظم، والنَّثر، والخط، ومعرفة الشّروط، وشارك في الفقه وغيره، وناب في الحكم، ودرَّس بعدة مدارس، وتقدم، ومَهَرَ، واشتُهر ذكره، وتصدّر بالجامع الأزهر لإِقراء النحو، ثم رجع إلى (١) ترجمته في ((العقد الثمين)) (٤٧٢/٦) و((الضوء اللامع)) (١٥٨/٥) وفيه (الريفي)). (٢-٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٨/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٨/٧). (٤) لفظة ((وغيره)) سقطت من ((ط)). (٥) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (١٨٤/٧) و((بغية الوعاة)) (٦٦/١). (٦ -٦) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). ٢٦٢ الإِسكندرية، واستمرَّ يقرىء بها، ويحكم، ويتكسب بالتجارة، ثم قدم القاهرة، وعيّن للقضاء لم يتفق له، ودخل دمشق سنة ثمانمائة، وحجَّ منها، وعاد إلى بلده، وتولى خطابة الجامع، وترك الحكم، وأقبل على الاشتغال، ثم أقبل على أشغال الدنيا وأمورها، فتعانى الحياكة، وصار له دولابُ متّسعٌ، فاحترقت داره، وصار عليه مال كثير، ففرَّ إلى الصَّعيد، فتبعه غرماؤه، وأحضروه مُهاناً إلى القاهرة، فقام معه الشيخ تقي الدِّين بن حجة، وكاتب السرّ ناصر الدِّين البَارزي، حتّى صلحت حاله، ثم حجَّ سنة تسع عشرة، ودخل اليمن سنة عشرين، ودرَّس بجامع زبيد نحو سنة فلم يُرج له بها أمر، فركب البحر إلى الهند، فحصل له إقبال كثير، وعظّموه، وأخذوا عنه، وحصل له دنيا عريضة، فَبَغَتَهُ الأجل ببلد كلبرجة من الهند في شعبان، قتل مسموماً. وله من التصانيف: ((شرح الخزرجية)) و((جواهر البحور)) في العروض، و ((تحفة الغريب في شرح مغني اللّبيب)) و((شرح البخاري)) و((شرح التسهيل)) و((الفواكه البدرية)) من نظمه و((مقاطع الشرب ونزول الغيث)) وهو حاشية على الغيث الذي انسجم في ((شرح لامية العجم)) للصّفدي و((عين الحياة)) مختصر ((حياة الحيوان)) للدّميري، وغير ذلك. روی لنا عنه غير واحد. ومن شعره : فجاءَتْ نُحْوسٌ وَغَابَتْ سُعُودُ رَمَانِي زَمَاني بما سَاءَني غَلِيلاً فَلَيْتَ الشَّبابَ يَعُودُ وأصْبَحْتُ بِينَ الْوَرَى بالمشيبِ وله في امرأة جبَّانة: قتلَتْنَا عيونُها الفَتَّانَةْ مُذْ تَعَانَتْ لِصَنْعَةِ الجُبْنِ خَوْدُ(١) لا تَقُلْ لي كم ماتَ فيها قتيلٌ؟ كم قَتْلٍ بهذِهِ الْجَبَّانَةْ (١) رواية الشطر الأول من البيتين في ((بغية الوعاة)) كما يلي: مُنْذُ عانت صناعة الجبن خودٌ . ٠٠ ٢٦٣ انتهى كلام السيوطي بحروفه ومن نظمه أيضاً: ونَحنُ بالْأُنْسِ فِي التَّلاقي قُلْتُ له والدُّجَى مُوَلَّ فلا تُشَمِّنْهُ بالفِرَاقِ قَدْ عَطَس الصُّبْحُ يا حَبِيْبِي وله ملغزاً في غزال: مِحْنَتي في وُقُوفِهْ إِنَّ من قَدْ هَوِيْتُهْ زَالَ باقي حُرُوفِةْ فإِذَا زَالَ رُبْعُهْ • وفيها نجم الدِّين محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف الذّروي الأصل الصَّعيدي ثم المكِّي الشافعي، المعروف بالمرجاني(١) . ولد سنة ستين وسبعمائة بمكة، وأسمع على العزّ بن جَمَاعة وغيره، وقرأ في الفقه والعربية، وتصدى للتدريس والإِفادة، وله نظم حسن ونفاذ في العربية، وحُسْنُ عِشْرَةٍ، ورحل في طلب الحديث إلى دمشق، فسمع من ابن خطيب المِزّة، وابن المحبّ، وابن الصَّيرفي، وغيرهم بإفادة اليَاسُوفي وغيره، وكان يُثني عليه وعلى فضائله، وحَدَّث قليلاً، فسمع منه ابن حجر. وتوفي في رجب. • وفيها شمس الدِّين محمد بن سعد بن محمد بن عبدالله بن سعد بن أبي بكر بن مُصلح بن أبي بكر بن سعد المقدسي الحنفي، المعروف بابن الدّيري(٢) نسبة إلى مكان بمردا من جبل نابلس. ولد سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين وسبعمائة، وتعانى الفقه والاشتغال في الفنون، وعمل المواعيد، ثم تقدم في بلده حتى صار مفتيها والمرجوع إليه فيها، وكانت له أحوال مع الأمراء وغيرهم، يقوم فيها عليهم ويأمرهم بكف الظّلم، واشتهر اسمه، فلما مات ناصر الدِّين بن العَديم في سنة تسع عشرة استدعاه المؤيد فقرَّره في قضاء الحنفية بالقاهرة، وكان قدمها مراراً، فباشرها بصرامةٍ، وشهامةٍ، (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٥٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٨٢/٧) و((العقد الثمين)) (٤٢٩/١). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٦٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٨٨/٨) وفيهما: (محمد بن عبدالله بن سعد . .. ). ٢٦٤ وقوة نفسٍ ، ثم انمزج مع المصريين، ومازج (١) الناس، وكان منقاداً لما يأمر ويروم ابن البارزي، ولما كملت المؤيدية قرّر في مشيختها، وظنَّ أن السلطان لا يخرج عنه القضاء، فجاء الأمر بخلاف ظنّه، فإنه لما قرّره في المشيخة قال له: استرحنا واسترحت، يشير بذلك إلى كثرة الشكاوي عليه من الأمراء، وكان ابن الديري، كثير الازدراء بأهل عصره، لا يظنُّ أن أحداً منهم يعرف شيئاً، مع دعوى عريضة وشدّة إعجاب مع شدّة التعصب لمذهبه والحطّ على مذهب غيره، سامحه الله. وكان يأسف على بيت المقدس، ويقول: سكنته أكثر من خمسين سنة، ثم أموت في غيره، فقدرت وفاته به في سابع ذي الحجّة، واستقرّ ولده سعد الدِّين في مشيخة المؤيدية . • وفيها المولى حافظ الدِّين محمد بن محمد الكُرْدي الحنفي المشهور بابن البَزَّازي(٢) له كتاب مشهور من الفتاوى، اشتُهر بـ ((الفتاوى البزَّازية)) وكتاب في مناقب الإِمام الأعظم، وكتاب في ((المطالب العالية)) نافع جداً، ولما دخل بلاد الرُّوم ذاكر وباحث المولى الفَنَاري، وغلبه في الفروع، وغلبه الفَنَاري في الأصول. وتوفي في أواسط رمضان. · وفيها شَرَف الدِّين يعقوب بن جَلَال، واسم جلال رسولاً (٣)، ويسمى أيضاً أحمد الرُّومي الحنفي العجمي الأصل المصري المولد والدار والوفاة، المعروف بالتّبَّاني - بفتح المثناة الفوقية، وتشديد الموحدة التحتية، لسكنه بالتبانة خارج القاهرة -. نشأ بالقاهرة، وتفقه بوالده وغيره، وبَرَعَ في الفقه، والأصلين، والعربية، والمعاني، والبيان، وأفتى، ودرَّس سنين، وولي وكالة بيت المال، ونظر الكسوة، (١) في ((إنباء الغمر)): ((وساس)) وفي ((الضوء اللامع)): ((وياسر)). (٢) ترجمته في ((تلفيق الأخبار)) (٣٩/٢) و ((الأعلام)) (٤٥/٧) و((معجم المؤلفين)) (١٧٧/٣ - ١٧٨). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٦١/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٨٢/١٠) و((الدليل الشافي)) (٧٩٠/٢). ٢٦٥ ومشيخة خانقاه شيخون، كان ذا هِمَّةٍ عاليةٍ، ومكارم، وبرِّ، وإيثار، وصدقة، وحُرْمَة في الدولة، وكلمة مسموعة، وصلة بالأمراء والأكابر، واختص بالملك المؤيد شيخ اختصاصاً كثيراً، وعظم، وضخم، وتردّد الناس إلى بابه، وهو مع ذلك ملازم للاشتغال والإِشغال، مع الدّيانة والصِّيانة. قاله في ((المنهل الصَّافي)). وشرع في شرح ((المشارق)). وتوفي بالقاهرة فجأة يوم الأربعاء سادس عشر صفر عن نيف وسبعين سنة، واستقرَّ بعده في الشيخونية سِرَاج الدِّين قارىء ((الهداية)). ٢٦٦ سنة ثمان وعشرين وثمانمائة فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الأسدي العَبْشَمي، الشهير جَدُّه بالطواشي(١). ولد بعد الستين وسبعمائة، وأحضر في الثالثة على ابن جَمَاعة، وأسمع على الضَّياء الهندي وغيره، وأجاز له الكمال بن حبيب، ومحمد بن جابر، وأبو جعفر الرُّعيني، وأبو الفضل النَّويري، والَّرندي، والأميوطي، وغيرهم، وكان خيِّراً، ديِّناً، منقطعاً عن الناس. توفي بمكة يوم الجمعة سابع عشر شعبان. · وفيها الإِمام في الأدب وفنونه الزَّين شعبان بن محمد بن داود المصري الأثاري(٢). قاله في(٣) ((ذيل دول الذهبي)). • وفيها الحافظ نُور الدِّين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سَلَامَة بن عَطُوف الشَّافعي المكي السّلمي، المعروف بابن سَلَامة (٤). ولد في سابع شوال سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكّة، وسمع بها من الشيخ خليل المالكي، والعزّ ابن جَمَاعة، وغيرهما، ورحل إلى بغداد، فسمع بها على جماعة، ورحل إلى البلاد الشامية والمصرية، فسمع بها على من لا يُحصى ما لا (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٥٦/١). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٢/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٠١/٣) و((الذيل التام على دول الإسلام)). (٣) لفظة ((في)) سقطت من ((آ)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٥/٨) و((الضوء اللامع)) (١٨٣/٥) و((العقد الثمين)) (١٣٩/٦). ٢٦٧ يُحصى، وسمع ببيت المقدس، وبلد الخليل، ونابلس، والإِسكندرية، وعدة من البلاد، وأجاز له جماعة كثيرة، وله مشيخة شيوخه بالسَّماع والإِجازة، و((فهرست)) ما سمعه وقرأه من الكتب والأجزاء تخريج الإِمام تقي الدِّين بن فهد، وتفقه بجماعة، وأذن له بالإِفتاء والتدريس جماعة، منهم سِرَاجِ الدِّين بن المُلَقّن، وبرهان الدِّين الأبناسي، وكان له حظ من العبادة، وله عناية كثيرة بالقرآآت. ومن نظمه وقد أهدى للشيخ شمس الدِّين بن الجَزَريّ من ماء زمزم : وَلَقَدْ نَظَرتُ فَلَمْ أجد يُهدى لَكُم غَيرُ الدُّعَاءِ المُسْتَجَابِ الصَّالِحِ فَضْلًا عَلَى مَدِّ الفُرَاتِ السَّائحِ أو جُرعةٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمْ قَدْ سَمَتْ والحَقّ قُلْتُ وَلَسْتُ فِيهِ بِمَازِحٍ هَذَا الذِي وَصَلَتْ لَهُ يَدُ قُدْرتي فأجابه الشيخ شمس الدِّين بن الجَزَري : نُورِ الشَّريعةِ ذي الكمالِ الوَاضِحِ وصَلَ المُشَرِّفُ مِن إمامٍ مُرتَضى غَيرَ الدُّعاءِ المُسْتَجَابِ الصَّالحِ وذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ نَظَرَتَ فَلَمْ تَجِد مَا قَدْ وَجَدتَ وَلَسْتَ فيه بِمَازِحِ أو جُرْعَةٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَبِّذَا مَا كُنْتُ قَطُّ إلى سِوَاهُ بِطَامحِ أما الدُّعاءُ فَلَسْتُ أبغي غَيْرَهُ وتوفي ابن سَلَامة بمكّة المشرّفة يوم السبت رابع عشري شوال. · وفيها القاضي علاء الدِّين أبو الحسن علي بن محمود بن أبي بكر بن مغلي الحنبلي(١) أعجوبة الزَّمان الحافظ. قال في ((المنهل)): ولد بحماة، وقيل بسلمية سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، ونشأ بحماة، وطلب العلم، وقدم دمشق، فتفقّه بابن رجب الحنبلي وغيره، وسمع ((مسند الإِمام أحمد)» وغيره، وبَرَعَ في الفقه، والنحو، والحديث، وغير ذلك. وتولى قضاء حماة وعمره نحو عشرين سنة، ثم قضاء حلب، وعاد إلى بلده حماة، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٤/٦) و((الدليل الشافي)) (٤٨١/١). ٢٦٨ وولي قضاءها، وحُمدت سيرته، إلى أن طلبه السلطان المؤيد شيخ إلى الدِّيار المصرية، وولاه قضاء قضاة الحنابلة بها مضافاً إلى قضاء حماة. وكان إماماً، عالماً، حافظاً، يحفظ في كل مذهب من المذاهب الأربعة كتاباً يستحضره في مباحثه. وكان سريع الحفظ إلى الغاية، ويحكى عنه في ذلك غرائب، منها ما حكى بعض الفقهاء قال: استعار منّ أوراقاً نحو عشرة كراريس، فلما أخذها منّي احتجت إلى مراجعتها في اليوم، فرجعت إليه بعد ساعة هُنَيَّة وقلت: أُريد أنظر في الكراريس نظرة ثم خُذها ثانياً، فقال: ما بقي لي فيها حاجة قد حفظتها، ثم سَرَّدَهَا من حفظه . وتوفي بالقاهرة قاضياً يوم الخميس العشرين من المُحَرَّم، ودفن بتربة باب النصر، وخلّف مالاً جَمَّاً ورثه ابن أخيه محمود. انتهى. • وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الحَرِيري البيري(١) الشافعي(٢) أخو جمال الدِّين الاستادار. ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، وتفقه على أبي البركات الأنصاري، وسمع من أبي عبدالله بن جابر، وأبي جعفر الغَرْنَاطي نزيل إلبيرة بحلب، وولي قضاء إلبيرة مدة، ثم قضاء حلب سنة ست وثمانمائة، ثم تحوّل إلى القاهرة في دولة أخيه، وتوجه إلى مكّة فجاور بها، ثم قدم فعظم قدره، وعُيِّن للقضاء، ثم ولي مشيخة البيبرسية، ثم درَّس بالمدرسة المجاورة للشافعي، ثم انتزعتا منه بعد كائنة أخيه، ثم أعيدت إليه البيبرسية في سنة ست عشرة، ثم صُرفَ عنها بابن حجر في سنة ثماني عشرة، ثم قُرِّر في مشيخة سعيد السُّعداء، وكان قد ولي خطابة بيت المقدس. وتوفي في سحر يوم الجمعة رابع عشري ذي الحجّة. (١) لفظة ((البيري)) سقطت من ((آ)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٤٣/٧) و((الدليل الشافي)) (٥٩٥/٢). ٢٦٩ • وفيها شمس الدِّين محمد بن القاضي شِهَاب الدِّين أحمد الدّمزي المالكي(١) . ولد سنة بضع وستين وسبعمائة، وتفقَّه، وأحبَّ الحديث، فسمعه وطاف على الشيوخ. قال ابن حجر: وسمع معنا كثيراً من المشايخ (٢ وكان حسن المذاكرة، جيد الاستحضار، ودرَّس بالناصرية الحسنية وغيرها٢). وكان قليل الحظ. مات في العشرين من جمادى الأولى. انتهى. • وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن محمد بن أحمد بن المحبّ عبدالله السَّعْدي المقدسي الأصل ثم الدمشقي الحنبلي (٣)، المُحَدِّث الإِمام. ولد في شوال سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وأحضره والده في السنة الأولى من عمره مجالس الحديث، وأسمعه كثيراً على عدة شيوخ، منهم عبد الله ابن القيِّم، وأحمد بن الحوفي، وعمر بن أميلة، وستّ العزّ ابنة محمد بن الفخر بن البخاري، وحَدَّث قبل فتنة تمرلنك وبعدها، وصنَّف شرحاً على البخاري، وله نظم ونثر، وكان يقرأ ((الصحيحين)) في الجامع الأموي، وحصل به النَّفع العام. توفي بطيبة في رمضان وقد رأى في نومه من نحو عشرين سنة ما يدل على موته هناك. وفيها شمس الدِّين محمد الحَمَوي النَّحوي، المعروف بابن العَيَّر(٤). (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٩١/٨) وفيه ((الدفري)). (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٩٣/٨) و((الضوء اللامع)) (١٩٤/٩) و((السحب الوابلة)) ص (٤٢٧). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٩٣/٨) و((بغية الوعاة)) (٢٨٩/١). ٢٧٠ قال ابن حجر: كان في أول أمره حائكاً، ثم تعانى الاشتغال فَمَهَرَ في العربية، وأخذ عن ابن جابر وغيره، ثم سكن دمشق، ورتّب له على الجامع تصدير بعناية البارزي، وكان حسن المحاضرة، ولم يكن محموداً في تعاطي الشهادات. مات في ذي القعدة. انتهى. ٢٧١ سنة تسع وعشرين وثمانمائة · في رمضانها كان فتح قبرس، وعمل زين الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن الخَرّاط موقع الدست بالقلعة قصيدة طويلة فائية أولها: بفتح قُبُرسَ بالحُسَامِ المشرفي بُشْرَاكَ يا مَلِكَ الْمُلوكِ الأشرفِ مِنْ أشرفٍ في أشرفٍ في أشرفٍ فتحٌ بشهرِ الصَّومِ تَمَّ قتاله إِنجِيلُهُمْ أهلاً بأهل المُصْحَفِ قالت دُمى تلك البلادِ وقد عَفَا وفي آخرها: لم تُخْلِفِ الأيامُ مثلَكَ فَاتِكاً مَلِكاً ومثِلِي شَاعراً لَمْ تُخْلِفِ فيكَ التَّقَى والعَدْلُ والإِحسان في كُلّ الرّعيةِ والوفَا والفَضْل في وبيع السَّبي والغنائم ، وحمل الثمن إلى الخزانة السلطانية، وفرّق في الذين جاهدوا منه بعضه. · وفيها نَهَبَ المدينة عاملها عجلان بن ثابت لما بلغه أنه عزل بابن عمه حسن بن جمّاز، وهدم أكثر بيوتها، وحرق، وسلم منه بيوت الرافضة، وأقام قاضياً رافضياً بها يقال له: الصّيقل، ولم يسلم منه من أرباب الخدم إلّ القاضي الشافعي لأنه استجار بقريب لعجلان يقال له: مانع فأجاره. ، وفيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد القَطَّوي الشافعي(١). (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٠٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٠٨/٢). ٢٧٢ ولد بقطية سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وأبوه إذ ذاك الحاكم (١) بها، ونشأ نشأة حسنة، وحفظ ((الحاوي))، واشتغل في الفرائض، ولازم الشيخ شمس الدِّين العراقي في ذلك، وكان يستحضر ((الحاوي)) وكثيراً من شرحه، واشتغل في العربية قليلاً، ثم ولي قضاء قطية(٢) بعد أبيه، ثم ولي قضاء غَزَّة في أول الدولة المؤيدية، ثم استقرَّ في دمياط (٣ مع بقاء قطية معه، فاستناب فيها قريبه زين الدِّين عبد الرحمن، واستمرَّ في دمياط ٣) في غاية الإِعزاز والإكرام، وكان كثير الاحتمال، حسن الأخلاق، وصاهر ابن حجر على ابنته رابعة، ودخل بها وهي (٤) بكر سنة خمس عشرة، وولدت منه بنتاً، ثم مات عنها في شهر رمضان، وكثر الأسف عليه. · وفيها الشيخ تقي الدِّين أبو بكر بن محمد بن عبد المؤمن بن حريز بن معلى بن موسى بن حريز بن سعيد بن داود بن قاسم بن علي بن علوي بن ناشي بن جوهر بن علي بن أبي القاسم بن سالم بن عبدالله بن عمر بن موسى بن يحيى بن علي الأصغر بن محمد المتّقي بن حسن العسكري(٥) بن علي بن محمد الجواد بن علي الرّضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحِصْني، - نسبة إلى الحِصْن قرية من قرى حوران(٦) - ثم الدمشقي الفقيه الشافعي(٧). ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وتفقه بالشّريشي، والزّهري، وابن الجابي، والصَّرْخَدي، والغَزّي، وابن غَنُّوم. وأخذ عن الصَّدر اليَاسُوفي، ثم (١) تحرفت في (ط)) إلى ((الحكم)). (٢) تحرفت في (ط)) إلى ((قضية)). (٣ - ٣) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٤) لفظة ((وهي)) سقطت من ((آ)). (٥) لفظة ((العسكري)) سقطت من ((ط)). (٦) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٢٦٥/٢): ((حصن مَقْدِيَة)): هو من أعمال أذرعات من أعمال دمشق. (٧) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٠/٨) وفيه ((محمد بن عبدالله)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٩٧/٤ - ٩٩) و((الضوء اللامع)) (٨١/١١) و((درر العقود الفريدة)) (١٩٠/١- ١٩١). ٢٧٣ انحرف عن طريقته، وحطّ على ابن تَيْمِيَّة (١)، وبالغ في ذلك، وتلقى ذلك عنه الطلبة بدمشق، وثارت بسبب ذلك فتن كثيرة، وكان يميل إلى التقشف ويبالغ في الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وللناس فيه اعتقاد زائد، ولخّص ((المهمات)) في مجلد، وكتب على ((التنبيه)). قال القاضي تقي الدِّين الأسدي: كان خفيف الرّوح، منبسطاً، له نوادر، ويخرج إلى النّزَه ويبعث الطلبة على ذلك، مع الدِّين المتين، والتَّحري في أقواله وأفعاله، وتزوَّج عدة نساء، ثم انقطع وتقشّف وانجمع، وكل ذلك قبل القرن(٢) ثم ازداد بعد الفتنة تقشّفه وانجماعه، وكَثُرَت مع ذلك أتباعه، حتَّى امتنع من مكالمة الناس، ويُطلق لسانه في القُضاة وأصحاب الولايات، وله في الزُّهد والتَّقْلُّل من الدنيا حكايات تضاهي ما نُقِلَ عن الأقدمين، وكان يتعصب للأشاعرة، وأصيب في سَمْعِهِ وبصره فضعف، وشرع في عِمَارَة رِبَاطٍ داخل باب الصغير، فساعده الناس بأموالهم وأنفسهم، ثم شرع في عِمَارَة خان السَّبيل ففرغ في مدة قريبة، وكان قد جمع تأليف كثيرة قبل الفتنة، وكتب بخطّه كثيراً في الفقه والزهد. وقال السخاوي: شرح ((التنبيه)) و((المنهاج)) وشرح ((مسلم)) في ثلاث مجلدات، ولخص ((المهمات)) في مجلدين، وخرَّج أحاديث ((الإِحياء)) مجلد(٣) وشرح ((النواوية)) مجلد، و((أهوال القيامة)) مجلد، وجمع «سير نساء السَّلف العابدات)) مجلد، و((قواعد الفقه)) مجلد، و((تفسير القرآن إلى الأنعام)) آيات متفرقة مجلد، و((تأديب القوم)) مجلد، و((سير السالك)) مجلد، و((تنبيه السالك على مضار(٤) المهالك)) ست مجلدات، و((شرح الغاية)) مجلد، و((شرح النهاية)) (١) لفظة ((تيمية)) سقطت من ((آ)). (٢) أي قبل دخول القرن التاسع الهجري. (٣) قلت: لم أعثر على ذكر لكتابه المذكور عند السخاوي في ((الضوء اللامع)) ولكن ذكره ابن قاضي شهبة في ((طبقاته)) في معرض حديثه عن مؤلفاته ولعل المؤلف قد نقل عنه وعزا النقل للسخاوي. والله أعلم. (٤) في ((ط)): ((مظان)) وما جاء في ((آ)) موافق لما عند ابن قاضي شهبة والسخاوي، وفي اسم الكتاب اختلاف. ٢٧٤ مجلد، و(قمع النّفوس)) مجلد، و((دفع الشُّبه)) مجلد، و((شرح أسماء الله الحسنی)) مجلد، و (المولد)» مجلد. وتوفي بخلوته بجامع المزَّز بالشاغور بعد مغرب ليلة الأربعاء خامس عشر جمادى الآخرة وصُلِّي عليه بالمصلى، صلَّى عليه ابن أخيه، ثم صُلِّي عليه ثانياً عند جامع كريم الدِّين، ودفن بالقُبيبات في أطراف العمارة على جادة الطريق عند والدته، وحضر جنازته عَالَمٌ لا يحصيهم إلا الله، مع بعد المسافة وعدم علم أكثر الناس بوفاته، وازدحموا على حمله للتبرك به، وختم عند قبره ختمات كثيرة، وصلّى عليه أمَمٌ ممن فاتته الصلاة على قبره، ورؤيت له منامات صالحة في حياته وبعد موته. انتھی . • وفيها شمس الدِّين شمس بن عطاء الهَرَوي الرَّازي الأصل(١) القاضي الشافعي . كان يكتب أيام قضائه محمد بن عطا قال ابن حجر: كان شيخاً عالماً(٢)، ضخماً، طوالاً، أبيض اللحية، مليح الشكل، إلا أن في لسانه مسكة. وقال الحافظ تاج الدِّين محمد بن الغَرَابيلي (٣) ما نصه - كما نقله عنه البرهان البقاعي ـ: محمد بن عطا شمس الدِّين أبو عبدالله الهَرَوي، شيخنا الإِمام العالم، أحد عجائب الوقت في كل أموره، حتى في كذبه وزوره، ولم يَرَ مثل نفسه، ولا والله ما رأى أحدٌ من أهل عصره المخرّفة مثله(٤) في كل شيء من العلوم والظلم، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٣/٨). (٢) لفظة ((عالماً)) لم ترد في ((ط)) و((إنباء الغمر)). (٣) هو محمد بن محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود السالمي القاهري ثم الكركي المقدسي الشافعي، ويعرف بابن الغرابيلي، مُحَدِّث، حافظ، مؤرخ، مشارك في بعض العلوم. ولد بالقاهرة وتوفي فيها سنة (٨٣٥ هـ). انظر ((الضوء اللامع)) (٣٠٦/٩ - ٣٠٨) و ((معجم المؤلفين)» (٢٩٦/١١). (٤) في ((ط)): ((ولا والله ما رأى من أهل عصره أحد مثله)) ولفظة ((المخرّفة)) تصحفت فيها إلى ((المخرقة)) وتأخرت إلى ما بعد لفظة ((والظلم)). ٢٧٥ ولولا أني كنت أشاهد جوارحه في كل وقت لقُلت: إنه شيطان، خرج إلى الناس في زي إنسان. أفردت ترجمة تشتمل على عجائبه في نحو كُرَّاسة . مات - رحمه الله وأرضى عنه خصومه - يوم الاثنين بعد الفجر تاسع عشر ذي الحجّة من جمرة طلعت بين كتفيه، وصُلِّي عليهِ بعد الظهر بالمسجد الأقصى، وحمل إلى تربة ماملا فدفن إلى جوار شيخنا العَلَّمة أحد الزُّهَّاد عمر البلخي، رحمه الله تعالی. انتھی بحروفه. · وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن علي بن إسحاق بن سلام بن عبد الوهاب بن الحسن بن سلام الدمشقي الشافعي (١) . ولد سنة خمس أو ست وخمسين وسبعمائة، وحفظ القرآن، و((التنبيه)) و((الألفية)) و((مختصر ابن الحاجب)). وتفقه على علاء الدِّين بن حجي، وابن قاضي شُهبة، وغيرهما. وأخذ الأصول عن الضَّياء القَرْمي، وارتحل إلى القاهرة، فقرأ ((المختصر)) على الركراكي، وكان يطريه، حتّى كان يقول يعرفه أكثر من مصنّفه، فاشتهر وتميَّز ومَهَرَ، وأصيب في الفتنة الكبرى بماله وفي يده بالحرق وأسروه، فسار معهمٍ إلى ماردين، ثم انفلت منهم، وقرَّره ابن حجي في الظّاهرية البرّانية، ونزل له التَّاج الزُّهري عن العذراوية، ودرَّسٍ بالرُّكنية، وكان يقرىء في الفقه و((المختصر)) إقراءً حسناً، وله يد في الأدب والنَّظم والنثر، وكان بحثه أقوى من تقريره، وكان مقتصداً في ملبسه وغيره، شريفَ النّفس، حسن المحاضرة، يُنسب إلى نصرة مقالة ابن العربي، وكان يُطلق لسانه في جماعة من الكبار، واتفق أنه حجَّ في هذه السنة، فلما ردَّ من الحجِّ والزيارة مات في وادي بني سالم في أواخر ذي الحجّة، وحُمِلَ إلى المدينة فدُفن بالبقيع وقد شاخ. · وفيها سِرَاجِ الدِّين أبو حفص عمر بن علي بن فارس المصري الحنفي، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٤/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٥١/٥). ٢٧٦ المعروف بقارىء الهداية(١). قال في ((المنهل)): شيخ الإِسلام وعالم(٢) زمانه. ولد بالحُسَينيّة ظاهر القاهرة، ونشأ بالقاهرة، وحفظ القرآن العظيم، وطلب العلم، وتفقه بجماعة من علماء عصره، وجَدَّ ودأب، حتَّى بَرَعَ في الفقه وأصوله، والنحو، والتفسير، وشارك في عدة علوم، وصار إمام عصره ووحيد دهره، وتصدّی للإِقراء والتدريس والفتوى عدة سنين، وانتهت إليه رئاسة السادة الحنفية في زمانه، وانتفع به غالب الطلبة، وصار المعوّل عليه في الفتوى بالدّيار المصرية، وشاع ذكره، وبَعُدَ صيته، وتولى عدّة مدارس ووظائف دينية، وكان مُهَاباً، وقُوراً، أوقاته مقسَّمة للطلبة، وعلى دروسه خفر ومهابة، هذا مع اطراح الكُلفة، والاقتصاد في ملبسه، والتعاطي لشراء ما يحتاجه من الأسواق بنفسه، وكان يسكن بين القصرين، ويذهب لتدريس الشيخونية على حمار، ولم يركب الخيل. انتهى ملخصاً. • وفيها كمال الدِّين أبو الفضل محمد بن أحمد بن ظَهِيرَة المَخْزُومي المَكِّي الشافعي (٣) ابن عمِّ الشيخ جمال الدِّين محمد. ولد في ربيع الأول سنة ست وخمسين وسبعمائة، وسمع من عزّ الدِّين بن جَمَاعة، والشيخ خليل المالكي، والموفق الحنبلي، وابن عبد المعطي، وناب في الخَطَابة، وحَدَّث، وأضر بأخرة. وتوفي في صفر. • وفيها القاضي جمال الدِّين يوسف بن خالد بن أيوب الحَفْنَاوي - بفتح الحاء المهملة، وسكون الفاء، ونون، نسبة إلى حفنا قرية بمصر(٤) - الشافعي(٥) (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١١٥/٨) و((الضوء اللامع)) (١٠٩/٦) و((الدليل الشافي)) (٥٠١/١ - ٥٠٢). (٢) في ((ط)): ((وعلم)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٧/٨) و((العقد الثمين)) (٢٩٣/١). (٤) انظر ((التحفة السنية)) ص (٢٩). (٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٣١٢/١٠). ٢٧٧ نشأ بحلب، وقرأ الفقه على ابن أبي الرضى، وقرأ عليه القرآآت، ثم سافر إلى ماردين، فأخذ عن زين الدِّين سريجاً، وولي قضاء ملطية مدة، ثم دخل القاهرة، وولي(١) قضاء حلب، ثم قضاء طرابلس، ثم كتابة السرِّ بصفد، وكان حسن الشكل، فائق الخطّ، قوي النّظم. وتوفي بطرابلس في ثالث عشر المحرم. (١) في ((ط)): ((وتولى)). ٢٧٨ سنة ثلاثين وثمانمائة · في عاشر جمادى الآخرة منها قُبض على تَغْرِي بَرْدي المحمودي وهو يومئذ رأس نوبة [كبير]، وهو يلعب مع السلطان بالأكرة في الحوش، وذكر أن ذنبه أنه اختلس من أموال قبرس، وشيّع في الحال إلى الإسكندرية مقيّداً. ومن عجائب ما اتفق له في تلك الحال أن شاهد ديوانه شمس الدِّين محمد بن الشامية لحقه قبل أن يصل إلى البحر، فقال له - وهو يبكي -: يا خوند! هل لك عندي مال؟ وقَصَدَ أن يقول: لا. فينفعه ذلك بعده عند السلطان وغيره، فكان جوابه له: أنا لا مال لي بل [المال] للسلطان، فلما سمعها ابن الشّامية دق صدره، واشتد حزنه، وسقط مَيِّتاً من غير ضعف ولا عِلَّة. قاله ابن حجر(١). • وفيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن يوسف الزّعيفريني الدمشقي ثم القاهري (٢) . قال ابن حجر: كان أديباً بارعاً. • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن موسى بن نصير المتبولي الشافعي(٣) القاضي، أحد نُوَّاب الحكم. قال في ((المنهل)): ولد في حدود سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وكان فقيهاً (١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢١/٨) وما بين الحاصرتين مستدرك منه. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٥٠/٢). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٤/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٣٠/٢) و((الدليل الشافي)) (٩١/١). ٢٧٩ مُحَدِّثاً. سمع الكثير، وحَدَّث عن محمد بن ازبك، وعمر بن أميلة، وستّ العرب، وآخرين. وتوفي يوم الأربعاء ثاني ربيع الأول. انتهى. • وفيها أويس بن شَاه در بن شاه زاده بن أُويس(١) صاحب بغداد. قتل في الحرب بينه وبين محمد شَاه بن قرا يوسف، واستولى محمد شَاه على بغداد مرَّة أخرى. · وفيها الملك المنصور عبدالله بن الناصر أحمد بن الأشرف(٢) صاحب اليمن. توفي في جمادى الأولى، واستقرَّ بعده الأشرف إسماعيل بن الناصر أحمد. • وفيها نجم الدِّين أبو الفتوح عمر بن حجِّي بن موسى بن أحمد بن سعد السَّعْدي الحُسْبَاني الأصل الدمشقي الشافعي(٣). ولد بدمشق سنة سبع وستين وسبعمائة، وقرأ القرآن، ومات والده وهو صغير، فحفظ ((التنبيه)) في ثمانية أشهر، وحفظ كثيراً من المختصرات، وأسمعه أخوه الشيخ شِهَاب الدِّين من ابن أميلة وجماعة، واستجاز له من جماعة، وسمع هو بنفسه من جماعة كثيرة، وأخذ العلم عن أخيه وابن الشّريشي، والزّهري، وغيرهم، ودخل مصر سنة تسع وثمانين، فأخذ عن ابن المُلَقّن، والبدر الزَّركشي، والعزّ بن جَمَّاعة، وغيرهم. وأذن له ابن الملقن، ولازم الشّرَف الأنطاكي. قال ابن حجر: تعلّم العربية، وكان قليل الاستحضار إلّ أنه حسن الذّهن، جيد التّصرف، وحجَّ سنة ست وثمانين، ثم ولي افتاء دار العدل سنة اثنتين (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٢٤/٢). (٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٢٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٥/٥). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٩/٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٢٢/٤) و((الضوء اللامع)) (٧٨/٦) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٥٧/١) و((الدليل الشافي)) (٤٩٦/١). ٢٨٠