Indexed OCR Text

Pages 181-200

• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن خليل المِصْري الغَرَّاقي(١) - بفتح
المهملة، وتشديد الراء، وبعد الألف قاف، نسبة إلى بعض قرى الدِّيار المصرية -
الشافعي .
اشتغل كثيراً، وتَمَهَّرَ في الفرائض، وأشغل الناس فيها بالجامع الأزهر،
وكثرت طلبته، وأُمَّ بالجامع المذكور نيابة، مع الدِّين، والخير، وحُسن السَّمت،
والتواضع، والصَّبر على الطلبة. وكان يقسم ((التنبيه)) و((المنهاج)) فيقرن بينهما
جميعاً في مدة لطيفة، وقد سمع من العزّ بن جَمّاعة بمكّة، وحَدَّث، وجاور کثیراً،
وكان يعتمر في كل يوم أربع عُمَر، ويختم كل يوم ختمة.
وتوفي في خامس شعبان.
• وفيها محمد بن عبدالله الحجيني(٢) الحَنّفي، الملقب بالقطعة(٣).
قال ابن حجر: كان من أكثر الحنفية معرفة باستحضار الفروع، مع جمود
ذهنه، وكان خطّه رديئاً إلى الغاية، وكان رَثَّ الثياب والهيئة، خاملا.
مات في رمضان. انتهى.
● وفيها جمال الدِّين محمد بن عُمر العَوادي (٤) - بفتح المهملة وتخفيف
الواو - التّعزي(٥) الشافعي .
اشتغل ببلده، وأشغل الناس كثيراً، واشتهر، وأفتى، ودرَّس، ونفع الناس،
وكثرت تلامذته، وولي القضاء ببلده فباشر بشهامة، وترك مراعاة لأهل الدولة
فتعصبوا عليه، حتّى عزل، وقد أراق في مباشرته الخمور، وأزال المنكرات، وألزم
اليهود بتغيير عمائمهم، ثم بعد عزله أقبل على الاشتغال والنفع للناس إلى أن
مات .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((العراقي)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (١٣٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٠٧/٦).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((الحجبي)) والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٠/٧) و((الضوء اللامع)) (١٢٠/٨).
(٤) في (آ)) و((ط)): ((العواري)) بالراء والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٠/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٤٩/٨ و٢٦٩).
١٨١

• وفيها شِهَابُ الدِّين موسى بن أحمد بن موسى الرّمْثَاوي ثم الدمشقي
الشافعي(١).
ولد تقريباً سنة ستين وسبعمائة، واشتغل على الشيخ شَرَف الدِّينِ الغَزِّي،
ولازمه، وأذن له في الإِفتاء، وأخذ الفرائض عن محبّ الدِّين المالكي وفَضُلَ فيها،
وأخذ بمكّة عن ابن ظَهِيرَة، وأخذ طرفاً من الطبِّ عن الرئيس جمال الدِّين، وكتب
بخطّه، ومَهَرَ، وتعانى الزراعة، ثم تزوج بنت شيخه فماتت معه فورث منها مالاً ،
ثم بذل مالاً حتَّى ناب في الحكم واستمرَّ، ثم ولي قضاء الكَرَك.
قال ابن قاضي شهبة في ((تاريخه)): كان سيءَ السيرة، وفتح أبواباً من
الأحكام الباطلة، فاستمرت بعده(٢) وكان عنده دهاء، وصاهر الإِخنائي، وقد
امتحن.
ومات بدمشق في ربيع الأول، وقيل: إنه سُمَّ، والله أعلم.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٣/٧) و((الضوء اللامع)) (١٧٨/١٠).
(٢) في ((ط)): ((بعد)).
١٨٢

سنة سبع عشرة وثمانمائة
· في سابع شعبانها دخل الفِرنج مدينة سَبتة من بلاد المغرب وخرَّبوها
وأخذوا ما كان بها من الأموال والذخائر، حتّى الكتب العلمية، وتركوها قاعاً خراباً،
ومع ذلك فهي بأيديهم فلا قوة إلّ بالله، وكان أهلها وهم محاصرون أرسلوا قصيدة
طَنّانة يستجدون فيها أهل الإِسلام من أهل مصر وغيرهم (١) مطلعها:
حُمَاة الهُدَى سبقاً وإن بَعُدَ المَدىْ فَقَد سَأُلْكُم نَصْرَها مِلّة الهُدَى
فلم تَفدهم شيئاً، غير أن أجيبوا بقصيدة من نظم ابن حجّة ويا ليتها مثلها.
• وفيها توفي تقي الدِّين أبو بكر بن علي بن سالم بن أحمد الكِنَاني
العَامِري - نسبة إلى قرية كَفْر عَامر من قُرى - الزّبداني (٢) ابن قاضي الزَّبداني
الشافعي .
ولد في ذي الحجّة سنة خمسين وسبعمائة، واشتغل بدمشق، فبرع في
الحِسَاب، وشَارَك في الفقه، وقرأ في الأصول، وولي قضاء بعلبك وبيروت، وقدم
القاهرة بعد الفتنة الكبرى، وكان قد أسِرَ مع التمرية ثم تخلّص، وأخبر عن بعض
من أسره أنه قال له: عَلامة وقوع الفتنة كثرة نُبَاح الكلاب وصياح الدِّيكة في أول
الليل. قال: وكان ذلك قد كَثُرَ بدمشق قبل مجيء تمرلنك، وكان يقرأ في
المحراب جيداً، وولي قضاء كَفْر طَاب، وتقدم في معرفة الفرائض والحساب،
وكان ديناً، خيراً، يتعانى المتجر.
توفي بدمشق في ذي الحجّة.
(١) في ((ط)): ((وغيرها)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٣/٧) و((الضوء اللامع)) (٥٢/١١).
١٨٣

• وفيها سعد الدِّين سعد بن علي بن إسماعيل الهَمْداني الحَنفي ثم
العيني(١) نزيل حلب.
كان فاضلاً عاقلاً، ديناً له مروءة ومكارم أخلاق، وله وقعّ في النّفوس لخيره
ونفعه للطلبة وإحسانه إليهم بعلمه وجاهه.
مات في أول شعبان، وخلّف ولده سعد الدِّين سعد الله، ولم تَظُلْ مُدَّتُه بل
مات في(٢) سنة إحدى وعشرين ولم يتكّهَّل(٣).
• وفيها عبدالله بن صَالح بن أحمد بن عبد الكريم ابن أبي المعالي
الشَّيباني المَكِّي(٤).
سمع من عثمان بن الصَّفيِ الطَّبري، والسِّرَاجِ الدّمَنْهُوري، وغيرهما، وتفرَّد
بالرواية عنهم بمكة، وكان خطيباً بجُدَّة.
توفي في ربيع الآخر وقد قارب الثمانين.
• وفيها جمال الدِّين عبدالله بن علاء الدِّين علي بن محمد بن علي بن
عبدالله الكِنَاني العَسْقعلاني الحنبلي، المعروف بالجُنْدي(٥)، سبط أبي الحرم
القَلَانسي .
ولد سنة خمسين وسبعمائة، وأحضر على الميدومي، وسمع من الأتقوي،
والعَرَضي، وألبسه الميدومي خرقة التصوف، وحَدَّث باليسير في آخر عمره، وأحب
الرواية، وأكثروا عنه، وكان ذا سمت حسن، وديانة ونادرة حسنة، ويتكلم في
مسائل الفقه، وسمع منه ابن حجر جزءاً من حديث أبي الشيخ بسماعه على جَدّه
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٤/٧) و((الضوء اللامع)) (٢٤٨/٣) و((الطبقات السنية)) (٩/٤).
(٢) لفظة ((في)) سقطت من ((ط)).
(٣) في ((ط)) و((طبقات السنية)): ((يكتهل)) وفي ((إنباء الغمر)): ((يكهل)).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٢١/٥).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٤/٥) و((المقصد الأرشد)) (٤٧/٢ -٤٨)
و ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨١) من القسم المخطوط، و((الجوهر المنضد)) ص (٧٦) و ((السحب
الوابلة)) ص (٢٥٩ - ٢٦٠).
١٨٤

أبي الحرم القَلَانسي بسنده، وقرأ عليه أيضاً ((سُبَاعيات)) مونسة خاتون بنت الملك
العادل بسماعه على جدّه أيضاً عنها سماعاً.
وتوفي في القاهرة في رجب.
· وفيها زين الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن يوسف بن الحسن بن
محمود المدني الزَّرندي (١) - بالزاي، والراء، والنون، نسبة إلى زَرَند بلد
بأصبهان - الحنفي .
ولد في ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، وسمع على
العزّ بن جَمَاعة، والصَّلاحِ العَلَائي، وأجاز له الزُّبير الأسواني، وهو آخر من حَدَّث
عنه، وتفقه، وبَرَع في الفقه وغيره، وولي قضاء الحنفية بالمدينة النبوية نحواً من
ثلاث وثلاثين سنة مع حسبتها، وحُمدت سيرته لعفّته ودينه، ولم يزل بالمدينة إلى
أن توفي بها في ربيع الأول.
· وفيها الحافظ جمال الدِّين أبو حامد محمد بن عبدالله بن ظَهيرة بن
أحمد بن عبدالله بن عطية بن ظَهيرة بن مَرْزُوق بن محمد بن سليمان المخزومي
المكي الشافعي (٢).
ولد سنة خمسين وسبعمائة تقريباً، وعني بالحديث، فرحل فيه إلى دمشق،
وحماة، وحلب، والقدس، ومصر، وغيرها، وحصل الأجزاء، ونسخ، وكتب
الكثير بخطه الدقيق الحسن، وبَرَع في الفقه والحديث، وأخذ عن ابن أميلة،
وصَلاح الدِّين بن أبي عمر، وجمع من أصحاب التَّقي سليمان، ومن بعدهم،
وتفقه بعمه أبي الفضل النَّويري، وبالبهاء السُّبكي، وبالأذرعيِ، والبُلقيني، ولَزِمَ
العِرَاقي في الحديث، وانتفع الناس به بمكة، وأشغلهم نحواً من أربعين سنة،
وخرّج له غرس الدِّين خليل ((معجماً)) عن شيوخه بالسماع والإِجازة في مجلدة،
وشرح هو قطعة من ((الحاوي)) وله عدة ضوابط نظماً ونثراً، وله أسئلة تدل على باع
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٥٦/٧) و((الضوء اللامع)) (١٠٥/٤) و((التحفة اللطيفة)) (٥١٨/٢).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٧/٧) و((الضوء اللامع)) (٨٣/٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٦٧/٤) و((العقد الثمين)) (٥٣/٢).
١٨٥

واسع في العلم استدعى الجواب عنها من البُلقيني فأجابه عنها، وهي معروفة
تلقّب بالأسئلة المكية، وحَدَّث بكثير من مروياته بالمسجد الحرام، وسمع منه ابن
حجر، وقال: وهو أول شيخ سمعت الحديث بقراءته بمصر في (١) سنة ست
وثمانين، وولي قضاء مكة، وعزل، وأعيد مراراً، وكان كثير العبادة والأوراد، مع
السَّمت الحسن والسُّكون والسَّلامة.
وتوفي قاضياً بمكة في شهر رمضان.
● وفيها مجد الدِّين أبو الطّاهر محمد بن يعقوب بن إبراهيم بن عمر
الفيروز أبادي (٢) اللُّغوي الشافعي العَلّمة.
قال السخاوي في ((الضوء اللَّامع)): ولد في ربيع سنة تسع وعشرين
وسبعمائة بكازرون، ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع، وانتقل إلى شيراز،
وهو ابن ثمان، وأخذ الأدب واللغة عن والده وغيره من علماء شيراز، وانتقل إلى
العراق، فدخل واسط، وأخذ عن الشَّرف عبدالله بن بكتاش، وهو قاضي بغداد،
ومدرِّس النِّظَامية بها، وولي بها تداريس وتصادير، وكثرت فضائله، وظهرت، وکثر
الآخذون عنه، فكان ممن أخذ عنه الصَّفدي، والفّهامة ابن عقيل، والجمال
الإِسنوي، وابن هشام، ثم قدم القاهرة وأخذ عن علمائها، وجال في البلاد الشرقية
والشامية، ودخل الرُّوم والهند، ولقي جمعاً من الفضلاء، وحمل عنهم شيئاً كثيراً
تجمعهم (٣) مشيخته تخريج الجمال بن موسى المَرَّاكشي، وفيه أن مروياته(٤)
الكتب الستة، و((سنن البيهقي)) و((مسند أحمد)) و((صحيح ابن حِبَّان)) و((مصنَّف
ابن أبي شيبة)) وغير ذلك من(٥) مشايخ عديدة، وجمَّ غفير، ثم دخل زبيد في
(١) لفظة ((في)) سقطت من ((آ)).
(٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١٥٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٧٩/١٠) و((العقد الثمين))
(٣٩٢/٢ -٤٠١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٧٩/٤) و((البدر الطالع)) (٢٨٠/٢)
و ((بغية الوعاة)) ص (١١٧).
(٣) في ((ط)): ((تجمعه)).
(٤) في ((ط)): ((مرواياته)).
(٥) في ((ط)): ((على)).
١٨٦

رمضان سنة ست وتسعين بعد وفاة قاضي الأقضية باليمن كُلّه الجمال الرَّيْمي شارح
((التنبيه)) فتلقاه الأشرف إسماعيل وبالغ في إكرامه، وصرف له ألف دينار سوى ألفٍ
أخرى أمر صاحب عدن أن يجهّزه بها، واستمر مقيماً في كنفه على نشر العلم،
وكثر الانتفاع به، وأُضيف إليه قضاء اليمن كُلّه في ذي الحجّة سنة سبع وتسعين
بعد ابن عجيل، فارتفق بالمقام في تِهَامة، وقصده الطلبة، وقرأ السلطان فمن دونه
عليه، واستمرَّ بزبيد مدة عشرين سنة، وهي بقية أيام الأشرف ثم ولده الناصر،
وكان الأشرف قد تزوّج ابنته لمزيد جمالها، ونال منه رفعة وبرّاً بحيث إنه صنَّف
كتاباً وأهداه له على طباق فملأها له دراهم، وفي أثناء هذه المدة قدم مكة مراراً،
وجاور بالمدينة والطائف، وعمل بها مآثر حسنة، وكان يحب الانتساب إلى مكة
ويكتب بخطّه الملتجىء إلى حرم الله تعالى، ولم يدخل بلداً إلّ وأكرمه متولیها
وبالغ في تعظيمه، مثل شاه منصور ابن شجاع صاحب تبريز، والأشرف صاحب
مصر، والسلطان بایزید خان بن عثمان متولي الرُّوم، وابن أویس صاحب بغداد،
وتمرلنك، وغيرهم واقتنى كتباً كثيرة، حتى نُقل عنه أنه قال: اشتريت بخمسين
ألف مثقالٍ كتباً، وكان لا يسافر إلّ وفي صحبته منها أحمال ويخرجها في كل منزل
وينظر فيها، لكنه كان كثير التبذير، وإذا أملق باع منها، وإذا أيسر اشترى غيرها،
وصنَّف كتباً كثيرة، منها ((بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز)) مجلدان،
و ((تنوير المقباس في تفسير ابن عَبَّاس)) أربع مجلدات، و((تيسير فاتحة الإِهاب
بتفسير فاتحة الكتاب)) مجلد كبير، و((الدُّر النّظيم المشير (١) إلى فضائل(٢) القرآن
العظيم)) و((حاصل كورة الخلاص في فضائل سورة الإِخلاص)) و((شرح خطبة
الكَشَّاف)) و((شوارق الأسرار العَلِيَّة في شرح مَشَارق الأنوار النَّبوية)) مجلدان،
و ((منح (٣) الباري بالسَّيل(٤) الفسيح الجاري في شرح صحيح البخاري)) كَمَّل رُبع
(١) في (()) و((ط)) و((الضوء اللامع)) ((المرشد)) وما أثبته من ((العقد الثمين)).
(٢) في ((العقد الثمين)): ((إلى مقاصد)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((فتح)) وهو خطأ والتصحيح من ((العقد الثمين)) و((كشف الظنون)) (١٨٥٩/٢).
(٤) كذا في ((آ)) و((ط)) وفي ((العقد الثمين)) و((كشف الظنون)): ((بالسيح)) والسّيح: الماء الجاري.
انظر ((مختار الصحاح)) (سيح).
١٨٧

العبادات منه، في عشرين مجلداً، و((الإِسعاد بالإِصعاد إلى درجة الاجتهاد)) ثلاثة
مجلدات، و((النّفْحَة العنبرية في مولد خير البريَّة)) و((الصِّلات والبُشَر في الصَّلاة
على خير البَشَر)) و((الوَصْل والمُنى في فضل مِنَى)) و((المَغَانِمِ المُطابة في مَعَالِم
طَابةٍ))(١) و((مُهِيج(٢) الغرام إلى البلد الحرام)) و((إثارة الحَجون(٣) لزيارة الحَجُون))
عمله في ليلة، و((أحاسن اللطائف في محاسن الطائف)) و((فصل الدُّرَة من الخَرَزَة
في فضل السَّلامة على الخبزة)) و((روضة الناظر في ترجمة الشيخ عبد القادر (٤))
و((المرقاة الوفية في طبقات الحنفية)) و((البلغة في ترجمة أئمة النّحاة واللغة (٥))
و((الفضل الوفي في العدل الأشرفي)) و((نزهة الأذهان في تاريخ أصبهان)) مجلد،
و((تعيين الغرفات للمعين على عين عَرَفَات)) و((مُنْيَةُ السُّول في دعوات الرَّسول)»
و((التجاريح في فوائد متعلقة بأحاديث المصابيح)) و((تسهيل طريق الوصول إلى
الأحاديث الزائدة على جامع الأصول)) و((الأحاديث الضعيفة))(٦) و ((الدُّر الغالي في
الأحاديث العوالي)) و((سِفْر السَّعادة)) و((المتفق وضعاً المختلف صفعاً))، و((اللّامع
المعلم العُجَاب الجامع بين المُحْكَم والعُبَاب)) قُدِّر تمامه في مائة مجلد یقرب كل
مجلد منه ((صحاح الجوهري)) كمل منه خمس مجلدات، و((القاموس المحيط))(٧)
و ((القابوس الوسيط)» و«مقصود ذوي الألباب في علم الإِعراب)) مجلد، و «تحبير
(١) حققه علامة الجزيرة العربية الشيخ حمد الجاسر حفظه الله، ونشرته دار اليمامة في الرياض سنة (١٣٨٩ هـ).
(٢) في ((آ)) و(ط)): ((وتهيج)) والتصحيح من ((العقد الثمين)) و((الضوء اللامع)) و((كشف الظنون)) (١٩١٦/٢).
(٣) في (آ) و((ط)): ((وإثارة الشجون)) والتصحيح من ((العقد الثمين)) و((الضوء اللامع)) والحَجون:
الكسلان. انظر ((القاموس المحيط)) (حَجَن).
(٤) يعني الجيلاني.
(٥) حققه الأستاذ محمد المصري نفع الله به ونشرته وزارة الثقافة بدمشق سنة (١٣٩٢ هـ)، ثم أعيد
طبعه في الكويت سنة (١٤٠٧) هـ في جمعية إحياء التراث الإسلامي.
(٦) قال السخاوي في ((الضوء اللامع)): وهو في مجلدات.
(٧) نشر عدة مرات في مصر ولبنان وغيرها آخرها الطبعة الصادرة في مجلد واحد كبير عن مؤسسة
الرسالة ببيروت، وهي طبعة جيدة متقنة، جزى الله تعالى ناشرها ومن قام عليها خير الجزاء. وانظر
مقالة صديقنا الدكتور يحيى مير علم التقيمية لهذه الطبعة في ((المجلة المعجمية)) التونسية، العدد
الرابع، ص (١٥٣ - ١٧٧) لعام (١٤٠٨) هـ فهي مفيدة.
١٨٨

الموشِّين فيما يُقال بالسين والشين)) تتبع(١) فيه أوهام ((المجمل)) لابن فارس في
ألف موضع، و((المثلث الكبير)) في خمس مجلدات، و((الروض المسلوف فيما له
اسمان إلى ألوف))(٢) و((تحفة القماعيل فيمن تسمى من الناس والملائكة
بإسماعيل)) و((أسماء السراح في أسماء النكاح)) و((الجليس الأنيس في أسماء
الخَنْدَريس(٣))) مجلد، و((أنواء الغيث في أسماء اللّيث))(٤) و((ترقيق الأسل في
تصفيق(٥) العسل)) كُرَّاسين، و((زاد المعاد في وزن بانت سُعَاد(٦) )) وشرحه في
مجلد، و((النُّخب الظرائف في النُّكت الشَّرائف)) وغير ذلك من مختصرٍ ومطولٍ.
وقال الخزرجي في ((تاريخ اليمن)): إنه لم يزل في ازدياد من علو الجاه،
والمكان، ونفوذ الشّفاعات والأوامر على القضاة في الأمصار، ورام في عام تسع
وتسعين الوصول إلى مكة شَرَّفها الله تعالى، فكتب إلى السلطان ما مثاله ومما ينهيه
إلى المعلوم الشريف: ضعف العبد، ورٍقَّة جسمه، ودِقَّة بنيته، وعلو سِنَّه، وآل
أمره إلى أن صار كالمسافر الذي تحزَّم وانتقل إذ وهن العظم، والرأس اشتعل،
وتضعضع السنّ، وتقعقع الشنّ، فما هو إلا عظام في جراب، وبنيان قد أشرف على
الخراب، وقد ناهز العشر التي تسميها العرب دقّاقة الرِّقاب، وقد مَرَّ على المسامع
الشريفة غير مَرَّةٍ في ((صحيح البخاري)) في (٧) قول النّبِّ ◌َهِ: ((إِذَا بَلَغَ المَرْءُ سِتَيْنَ
سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إليه))(٨) فكيف من نَيَّف على السبعين وأشرف على الثمانين، ولا
(١) في ((آ) و((ط)): ((وتبع)) والتصحيح من ((الضوء اللامع)) مصدر المؤلف.
(٢) أسقط المؤلف ابن العماد اسمي كتابين من كتب الفيروزأبادي أثناء نقله عن ((الضوء اللامع)) هما:
((الدّرر المثبتة في الغرر المثلثة)) و((بلاغ المتقين في غرائب اللعين)) وفي ((العقد الثمين)) سمّاه:
((بلاغ التلغين في غرائب الملغين)).
(٣) الخندريس: الخمر القديمة (يونانية). انظر ((المنجد في اللغة)) (خند).
(٤) أسقط المؤلف ابن العماد اسم مؤلّف ابن العماد اسم مؤلّف آخر بعده أثناء نقله عن ((الضوء
اللامع)) هو ((أسماء الحمد)).
(٥) في (()) و((ط)): ((في تضعيف)) والتصحيح من ((الضوء اللامع)) وانظر ((كشف الظنون)) (٤٠١/١).
(٦) وقبله في ((الضوء اللامع)) من مؤلّفاته: ((مزاد المزاد)).
(٧) في ((ط)): ((من)).
(٨) رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٦٠٥٦) في الرقاق: باب من بلغ ستين سنة، فقد أعذر الله إليه =
١٨٩

يجمل بالمؤمن أن يمضي عليه أربع سنين ولا يتجدد له شوق إلى ربِّ العالمين
وزيارة سيِّد المرسلين(١) وقد ثبت في الحديث النبوي ذلك(٢) والعبد له ست سنين
عن تلك المسالك، وقد غلب عليه الشوق حتّى فاق عمرو بن طوق، ومن أقصى
أمنيته أن يجدِّد العهد بتلك المعاهد، ويفوز مرة أخرى بتلك المشاهد، وسؤاله من
المراحم العلية الصّدقة عليه بتجهيزه في هذا العام قبل اشتداد الحَرِّ وغلبة الأوام،
فإن الفصل أطيب، والرِّيح أزْيَب، وأيضاً كان من عادة الخلفاء سلفاً وخلفاً أنهم
كانوا يبردون البريد لتبليغ سلامهم لحضرة (٣) سَيِّد المرسلين صلوات الله وسلامه
عليه، فاجعلني - جعلني الله فداك - ذلك البريد، فلا أتمنى شيئاً سواه ولا أريد:
شَوقي إلى الكَعْبَةِ الغَرَّاءِ قَد زَادَا فاستَحمل القُلُص الوخَّادة الزَّادا
واسْتَأَذَنَ المَلِكَ المِنْعامَ زِيد على واسْتَودَعَ اللهَ أصحاباً وأولادا
فلما وصل كتابه إلى السلطان كتب على طُرّته ما مثاله: إن هذا الشيء
ما ينطق به لساني ولا يجري به قلمي، فقد كانت بلاد(٤) اليمن عمياء، فاستنارت،
فكيف يمكن أن نتقدم وأنت أعلم أن الله قد أحيا بك ما كان مَيِّتاً من العلم، فبالله
عليك إلا ما وهبتنا بقية هذا العمر، والله يا مجد الدِّين يميناً بارَةً إني أرى فراق
الدنيا ونعيمها ولا فراقك، أنت اليمنُ وأَهْلُهُ.
= في العمر، بلفظ ((أعذر الله إلى امرىء أخّر أجله حتى بلغه ستين سنة)) من حديث أبي هريرة رضي
الله عنه.
(١) أقول: الأولى أن يقال: وزيارة مسجد سيد المرسلين (ع).
(٢) ذكره عبد الرزاق في ((مصنفه)) رقم (٨٨٢٦) في باب فضل الحج بلفظ ((أربعة أعوام)) وهو حديث
قدسي من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقد رواه ابن حبّان في (صحيحه)) رقم
(٣٧٠٣) في الحج، باب فضل الحج والعمرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن
رسول الله ﴿ قال: قال الله تعالى: ((إن عبداً صححت له جسمه، ووسعت عليه في المعيشة،
يمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليَّ لمحروم)) وهو حديث صحيح، وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد» (٢٠٦/٣) وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال الصحيح.
(٣) في ((ط)): ((إلى حضرة)).
(٤) لفظة ((بلاد)) سقطت من ((آ)).
١٩٠

وقال الفاسي(١): وله شعر كثير، ونثرٌ أعلى(٢)، وكان كثير الاستحضار
لمستحسناتٍ [من] الشعر والحكايات، وله خطّ جَيّد مع السرعة. وكان كثير(٣)
الحفظ، حتى قال: ما كنت أنام حتّى أحفظ مائتي سطر. وكانت له دار بمكّة على
الصَّفا عملها مدرسة للأشرف صاحب اليمن، وقرّر بها مدرسين وطلبة، وفعل
بالمدينة كذلك، وله بمنى دور، وبالطائف بستان، وقد سارت الرُّكبان بتصانيفه،
سيما ((القاموس)) فإنه أعطي قبولاً كثيراً.
قال الأديب المفلق نور الدِّين علي بن محمد العفيف المكِّي الشافعي (٤) لما
قرأ عليه ((القاموس)):
مِنْ فيض بَحر عُلومه القَامُوسا
مُذْ مَدَّ مَجدُ الدِّين في أيامه
سِحْرُ المدائنِ حِينَ ألقى مُوسى
ذَهَبتْ صِحَاحُ الجَوهَرِيِّ كَأنَّها
ومن شعره هو:
وَلَمْ تَرْعَوا لَنَا عَهْداً وَإِلّ
أحبّتُنا الأماجدُ إنْ رحلتم
نُودِّعُكُم ونُودِعُكُمْ قُلُوباً لَعَلَّ اللهَ يَجْمَعُنَا وإلّ
وقال المَقَّري في كتاب ((زهر الرِّياض(٥) في أخبار عياض)): قلت: ومن
أغرب ما منح الله به المجد مؤلّف ((القاموس)) أنه قرأ بدمشق بين باب النصر والفرج
تجاه نعل النّبي(٦) وَ ﴿ على ناصر الدِّين أبي عبد الله محمد بن جَهْبَل ((صحيح مسلم))
في ثلاثة أيام، وتبجَّح بذلك فقال:
(١) انظر ((العقد الثمين)) (٣٩٧/٢ - ٤٠٠) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف واختصار.
(٢) جملة ((ونثر أعلى)) لم ترد في ((العقد الثمين)) الذي بين يدي ولفظة ((من)) التي بين الحاصرتين
مستدرکة منه .
(٣) في ((العقد الثمين)): ((وكان سريع)).
(٤) في ((ط)): ((نور الدِّين بن العفيف المكِّي الشافعي)) وما جاء في ((آ)) هو الصواب، وهو مترجم في
((الضوء اللامع)) (٢٧٩/٥) و((السحب الوابلة)) ص (٣٠٣ - ٣٠٤).
(٥) كذا في ((آ)) و((ط)): ((زهر الرياض)) وهو خطأ والصواب: ((أزهار الرياض)). انظر ((كشف الظنون)) (٧٢/١).
(٦) أقول: نعل النَّبِيِّ ◌َ﴿ ليس بدمشق، ولا أثره، والتبرُّك بذلك المكان خلاف السُّنَّة (ع).
١٩١

بجوفِ دِمَشْقَ الشَّامِ جَوف الإِسلام.
قَرَأْتُ بحمدِ اللهِ جَامِعَ مُسلمٍ
بحَضرةِ حُفَّاظٍ مَشاهير أعلام
عَلى نَاصر الدِّين الإِمام بن جَهْبَلٍ
قِرَاءَةً ضَبطٍ في ثلاثة أيام
وتَمَّ بتوفيق الإِلَّه وفضلِهِ
فسبحان المانح الذي يُؤتي فضله من يشاء، وكان يرجو وفاته بمكّة فما قُدِّر
له ذلك، بل توفي بزَبيد ليلة العشري من شوال، وهو مُتمتّع بحواسه، وقد ناهز
التسعین .
• وفيها - أو في التي قبلها، وبه جزم في المنهل الصَّافي - صدر الدِّين أبو
الحسن علي بن محمد قاضي القضاة الدمشقي الحنفي، المعروف بابن
الأدمي(١).
ولد بدمشق سنة سبع وستين وسبعمائة، ونشأ بها، وحفظ القرآن الكريم،
وطلب العلم، حتّى تفقه وبَرَعَ، وشارك في عدة فنون، ومَهَرَ في الأدب، وقال
الشعر الفائق الرائق، وولي كتابة سِرِّ دمشق، ثم عُزل، وولي قضاءها، وكان
خصيصاً بالأمير شيخ المحمودي نائب دمشق، وامتحن من أجله، فلما تسلطن شيخ
المذكور عَرَف له ذلك، وولآه قضاء قضاة الحنفية بالدِّيار المصرية فلم تطل مدته،
بل باشر أقل من سنة.
ومن شعره :
ولا تُطِلِ رَفْضي فَإِنِي عَليلُ
يا مُتّهمي بالسُّقْم كُن مُسْعفي
كُن لشُجُونِي رَاحِمَا یا خَليلُ
أنتَ خَليلي فِبِحَقّ الهَوى(٢)
ومنه :
قَدْ نَمَّقَ العَاذِلُ يَا مُنْيَتِي
كَلَمه بالزُّور عِنْد المَلَامِ
(١) ترجمته في ((المنهل الصافي)) (٤٨١/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٤٣/١٤) و((الضوء اللامع))
(٨/٦ -٩).
(٢) أقول: لا يحلف بحق الهوى ولا بغيره، بل بالله تعالى فقط. (ع).
١٩٢

ومَا دَرىْ جَهلاً بأنَّي فَتَىَّ لَمْ يَرْعَ سَمْعِي عَاجِلاً فيك لَام
ومنه قصيدته الرائية المشهورة (١ التي مطلعها١):
عَدِمتُ غَداة الَبْيْنِ قَلبي ونَاظِرِي فَيَا مُقْلَتَي حَاكِي السَّحَابِ وَنَاظِرِي
وتوفي ليلة السبت ثامن شهر رمضان.
(١ -١) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)).
١٩٣

سنة ثمان عشرة وثمانمائة
فيها كان بمصر طَاعُونٌ وغلاء عظيمان.
· وفي أولها كانت كائنة الشيخ سليم - بفتح السين - وذلك أنه كان بالجيزة
بالجانب الغربي من النّيل كنيسةٌ للنصارى، فقيل إنهم جدَّدوا فيها شيئاً كثيراً،
فتوجه الشيخ سليم من الجامع الأزهر ومعه جماعة فهدموها، فاستعان النصارى
بأهل الدِّيوان من القِبط، فسعوا عند السلطان بأن هذا الشيخ افتأت على المملكة
وفعل ما أراد بيده بغير حكم حاكم، فاستدعى بالمذكور فأهين، فاشتدَّ ألم
المسلمين لذلك، ثم توصّل النصارى ببعض قضاة السوء إلى أن أذن لهم في إعادة
ما تهدَّم، فجر ذلك إلى أن شَيَّدوا ما شاؤوا بعّة إعادة المنهدم(١) الأول، فللَّه
الأمر(٢).
• وفيها كانت كائنة شمس الدِّين ابن عطاء الله الرَّازي، المعروف
بالهَرَوي(٣) الذي شاع عنه أنه يحفظ اثني عشر ألف حديث، وأنه يحفظ ((صحيح
مسلم)) بأسانيده، ويحفظ متون البخاري، فجرت مناظرة بينه وبين ابن حجر
بحضرة الملك المؤيد، وظهر زيفه(٤) ومن جملتها أنه سأله أن يزيد على السبعة
الذين يظلهم الله في ظله، فعجز فزاد ابن حجر سبعة أخرى بأحاديث حِسَان،
وأربعة عشر بأحاديث ضِعَاف، وذكر ذلك في ((إنباء الغمر))(٥) فراجعه.
(١) في ((ط)): ((المتهدم)).
(٢) انظر الخبر في ((إنباء الغمر)) (٧ / ١٩١ - ١٩٢).
(٣) سترد ترجمته في وفيات سنة (٨٢٩ هـ).
(٤) في ((آ)): ((زيغه)).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧١/٧).
١٩٤

قلت: أوصلهم بعضهم إلى تسع وثمانين، وممن أوصلهم إلى هذا المقدار
العَلَّمة ابن عَلّان المَكِّي المدرك في كتابه ((شرح رياض الصالحين))(١) للنووي.
• وفيها توفي أيوب بن سعد بن علوي الحُسْبَاني الشّاغوري الدمشقي
الشافعي (٢).
ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وحفظ ((التنبيه)) وعرض على ابن جُمْلَة (٣)
وطبقته، وأخذ عن العماد الحُسْبَاني وذويه، ثم فَتَرَ عن الطلب، واعتذر بأنه لم
يحصل له نِيَّةً خالصة، وكان ذا أوراد، من تلاوة، وقيام، وقناعة، واقتصاد في
الحال، وفراغ عن الرئاسة مع سَلَامة الباطن.
توفي في صفر.
• وفيها خَلَف بن أبي بكر النّحريري المالكي (٤). أخذ عن الشيخ خليل في
شرح ابن الحاجب، وبَرَعَ في الفقه، وناب في الحكم، وأفتى ودرَّس، ثم توجه
إلى المدينة المنورة، فجاور بها معتنياً بالتدريس، والإِفادة، والانجماع، والعبادة،
إلى أن مات بها في صفر عن ستين سنة.
• وفيها جمال الدِّين عبدالله بن أبي عبدالله الدِّمشقي الفَرْخَاوي(٥) - نسبة
إلى فرخا، بفاء وخاء معجمة مفتوحتين، بينهما راء ساكنة، قرية من عمل نابلس -.
قال ابن حجر: عُني بالفقه، والعربية، والحديث، ودرَّس وأفاد، وكان قد
أخذ عن العنّابِي، فَمَهَرَ في النحو، وكان يعتني بـ ((صحيح مسلم)) ويكتب منه
نسخاً، وقد سمع من جماعة من شيوخنا بدمشق.
ومات في عمل الرَّمْلَة.
(١) قلت: واسم كتابه ((دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين)) وهو مطبوع متداول.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٥/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٣١/٢).
(٣) تقدمت ترجمته في المجلد الثامن ص (٣٤٧) ضمن وفيات سنة (٧٦٤).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٦/٧) و((التحفة اللطيفة)) (١٩/٢).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٦٩/٥).
١٩٥

• وفيها موفق الدِّين علي بن أحمد بن علي بن سالم الزَّبيدي الشافعي(١).
أصله من مكّة. ولد بها سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وعُنيَ بالعلم، فبرعٍ في
الفقه والعربية، ورحل إلى مصر والشام، وأخذ عن جَمَاعة، ثم رجع إلى مَكّة،
وتحوَّل إلى زَبيد فمات بها في ذي القعدة.
، وفيها أبو الحسن علاء الدِّين بن محمد بن العفيف النَّابلسي الحنبلي(٢).
ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وولي قضاء نابلس.
قال العُليمي في ((طبقاته)): كان من أئمة الحديث، وهو من مشايخ شيخنا
شيخ الإِسلام (٣تقي الدِّين٣) القَرْقَشَنْدي.
توفي بنابلس. انتهى.
· وفيها عزّ الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن جمعة بن مسلم الدمشقي
الحنفي الصَّالحي، المعروف بابن خضر(٤).
ولد سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، واشتغل، ومَهَرَ، وأذن له في الإِفتاء،
وناب في الحكم، وصار المنظور إليه في أهل مذهبه بالشام.
وتوفي في شوال.
· وفيها شمس الدِّين محمد بن جلال بن أحمد بن يوسف التركماني الأصل
التّبَّاني - بالمثناة الفوقية وتشديد الموحدة نسبة إلى بيع التبن - الحنفي(٥).
ولد في حدود السبعين وسبعمائة، وأخذ عن أبيه وغيره، ومَهَرَ في العربية
والمعانيّ، وأفاد ودرَّس، ثم اتصل بالملك المؤيد، وهو حينئذ نائب الشام، فقرَّره
(١) ترجمة في ((إنباء الغمر)) (٢٠٠/٧) و((الضوء اللامع)) (١٨٣/٥).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٨١) من القسم المخطوط منه.
(٣ - ٣) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٠١/٧) و((الضوء اللامع)) (٦٠/٧ - ٦١).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٠١/٧) و((الضوء اللامع)) (٢١٣/٧) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٥٦٨/١).
١٩٦

في نظر الجامع الأموي وفي عدة وظائف، وباشر مباشرة غير مرضية، ثم ظَفِرَ به
النّاصر فأهانه وصادره، فباع ثيابه واستعطى باليد (١) وأحضره(٢) إلى القاهرة، ثم
أفرج عنه، فلما قدم المؤيد القاهرة عظم قدره، ونزل له القاضي جلال الدِّين
البُلقيني عن درس التفسير بالجمالية، واستقرَّ في قضاء العسكر، ثم رحل مع
السلطان في سفرته إلى نوروز، فاستقرَّ قاضي الحنفية بالشام فباشره مباشرة لا بأس
بها، ولم يكن يتعاطى شيئاً من الأحكام بنفسه بل له نُوَّاب يفصلون القضايا بالنَّوبة
علی بابه.
وتوفي بدمشق في تاسع عشري رمضان.
• وفيها نجم بن عبدالله القَابُوني (٣) أحد الفقراء الصَّالحين.
انقطع بالقابون ظاهر دمشق مدة، وكان صحب جماعة من الصالحين، وكان
ذا اجتهاد وعبادة، وتُحكى عنه كرامة، وللناس فيه اعتقاد.
وتوفي في صفر.
(١) في (ط)): ((بالسيد)) وهو خطأ.
(٢) في ((ط)): ((فأحضره)).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٠٣/٧) و((الضوء اللامع)) (١٩٧/١٠).
١٩٧

سنة تسع عشرة وثمانمائة
• استهلت والغلاء والطَّاعون باقيين زائدين بمصر وطرابلس، حتى قيل
مات بطرابلس في عشرة أيام عشرة آلاف نفس، وتواتر انتشار الطّاعون في البلاد،
حتّى قيل إن أهل أصبهان لم يبق منهم إلّ النّادر، وأن أهل فاس أحصوا من مات
منهم في شهر واحدٍ فكانوا ستة وثلاثين ألفاً، حتى كادت البُلدان تخلو من
أهلها(١) .
· وفيها أمر السلطان الخطباء إذا وصلوا إلى الدُّعاء له في الخطبة أن يهبطوا
من المنبر درجة أدباً ليكون اسم الله ورسوله في مكان أعلى من المكان الذي يذكر
فيه السلطان، فصُنِعَ ذلك واستمرَّ.
• وفيها شِهَاب الدِّين أبو العَبَّاس أحمد ابن قاضي المالكية بمكّة تقي الدِّين
علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن السيد الشريف الحسني الفاسي (٢)
محتداً المكي مولداً ومنشأ ووفاة، المالكي مذهباً، والد الحافظ المؤرخ تقي الدِّين
الفاسي .
قال ولده المذكور في ((تاريخه)): ولد والدي في الثاني والعشرين من ربيع
الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة بمكّة، وسمع بها على قاضيها شِهَاب الدِّين
الطَّبري تُسَاعِيَّات جَدِّه الرَّضي الطَّبري، وتَفَرَّد بها عنه، وعلى الشيخ خليل
المالكي ((صحيح مسلم)) خلا المجلد الرابع من تجزئة أربعة، وسمعه بكماله على
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٠٦/٧).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٢٩/٧) و((الضوء اللامع)) (٣٥/٢) و((العقد الثمين)) (١٠٩/٣) و («نيل
الابتهاج)) ص (٧٦) على هامش ((الديباج المذهب)).
١٩٨

الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي، وعلى القاضي عزّ الدِّين بن جَمَاعة ((الأربعين
التساعية)) له، ومَنْسكه الكبير، وغير ذلك، وعلى القاضي موفق الدِّين الحنبلي
قاضي الحنابلة بمصر، وسمع بالقاهرة من قاضيها أبي البقاء السُّبكي ((صحيح
البخاري)) ومن غيره، وسمع بحلب، وأجاز له جماعة من أصحاب ابن البخاري
وطبقته وغيرهم، وحفظ كتباً علمية في صغره، واشتغل في الفقه، والمعاني،
والبيان، والعربية، والأدب، وغير ذلك، وكان ذا فضلٍ ومعرفةٍ تَامَّةٍ بالأحكام
والوثائق، وله نظم كثير ونثر، ويقع له في ذلك أشياء حسنة، إلى أن قال: وتوفي
بأثر صلاة الصبح من يوم الجمعة الحادي والعشرين من شوال بمكّة ودُفن
بالمَعْلَاة.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العبّاس أحمد بن محمد بن نَشْوَان بن محمد بن
نَشْوَان بن محمد بن أحمد الحَوْرَاني(١) ثم الدمشقي الشافعي (٢).
ولد سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وقدم دمشق من بلده، وقرأ القرآن، ثم
أقرأ ولَدَي الشيخ شِهَاب الدِّين الزُّهري، واشتغل في العلم معهما وبسببهما على
الشيخ شِهَاب الدِّين ولازمه كثيراً، وحضر عند مشايخ العصر، إلى أن تنبّه،
وفضل، ومَهَرَ، واشتهر بالفضل، وناب في الحكم بدمشق، وأفتى ودرَّس، ولازمٍ
الجامع للأشغال(٣)، وانتفع به الطلبة، وقُصِد بالفتاوى، وكان يكتب عليها كتابةً
حسنةً، ودرَّس في آخر عمره بالعذراوية، وكان عاقلاً، ذكياً، يتكلم في العلم بتؤدة
وسكون، وعنده إنصاف، وله محاضرة حسنة، ونظم رائق، منه قوله:
ضَعْبِ المَسَالك والخَلَائِقُ تُعْرَضُ
واخجلتي وفضيحتي في موقفٍ
أصحيفة سودًا وشَعْرُك أبيض
وتَوَقُّعي لمهدِّد لي قائل
(١) تنبيه: كذا في ((آ)) و((ط)) و((إنباء الغمر)) و((الضوء اللامع)): ((الحوراني))، وفي ((طبقات الشافعية))
لابن قاضي شهبة و«الدارس في تاريخ المدارس)): ((الحَوّاري)».
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣٠/٧) و((الضوء اللامع)) (٢١٠/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (١٨/٤ - ١٩) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٢٠/١).
(٣) في ((آ)): ((للاشتغال)).
١٩٩

وتوفي في جمادى الأولى من هذه السنة، ووهم من أرخه سنة تسع(١).
• وفيها ظَهيرة بن حُسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظَهيرة القُرَشي
المَخْزُومِي المَكِّيَ (٢).
ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع بمكّة من العزّ بن جَمَّاعة وغيره،
وأجاز له من شيوخ مصر الجزائري، وأبو الحرم القابسي، وجماعة، وروى عن
القَلَانسي ((جزء الغطريف)) بسماعه له من ابن خطيب المِزَّة، وأخذ عنه حافظ
العصر ابن حجر ((جزء الغطريف)) لغرابة اسمه.
وتوفي بمكّة ليلة الخميس العاشر من صفر(٣).
• وفيها عبد الرحمن بن سُليمان بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن
حمزة المقدسي الحنبلي (٤).
قال ابن حجر: من بيت كبيرٍ، ولد في ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين
وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن إبراهيم بن علي بن بقاء الملقّن، وأحمد بن
عبد الحميد بن عبد الهادي وغيرهما، وحَدَّث، ومات بالصَّالحية. انتهى .
• وفيها زين الدِّين أبو هريرة عبد الرحمن بن محمد بن علي بن
عبد الواحد بن يوسف بن عبد الرحيم الدّكَّالي(٥) - بفتح الدال المهملة، والكاف
المشددة، وباللام نسبة إلى دَكّالة بلد بالمغرب(٦) - ثم المصري الشافعي ابن
النقاش.
قال ابن حجر: ولد في (٧) رابع عشر ذي الحجّة سنة سبع وأربعين وسبعمائة
(١) يعني سنة (٨٠٩).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣١/٧) و((العقد الثمين)) (٧٧/٥ - ٧٨) و((الضوء اللامع)) (١٥/٤).
(٣) في ((ط)): ((عاشر صفر)).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣٢/٧) و((الضوء اللامع)) (٨٢/٤) و((السحب الوابلة)) ص (٢٠٥).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣٢/٧) و((الضوء اللامع)) (١٤٠/٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٣١/٤ - ٣٢).
(٦) انظر ((معجم البلدان (٤٥٩/٢).
(٧) لفظة ((في)) سقطت من (ط))."
٢٠٠