Indexed OCR Text

Pages 121-140

وقال(١) ابن حجر: ولي في آخر الأمر إمرة دمياط، فلم تطل مدته فيها،
ورجع إلى القاهرة، (٢ وكان مع اشتغاله بالأدب عَرِيًّاً عن العربية، عامِّيَّ العِبارة.
مات بالقاهرة٢) في أواخر ذي الحجّة وقد جاوز الستين.
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن خاص التَّركي الحنفي(٣)، أحد الفضلاء
المتميزين من الحنفية.
أخذ عنه(٤) بدر الدِّين العَيني المحتسب، وكان يطريه.
وتوفي بالقاهرة. قاله ابن حجر.
· وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن عبدالله العَجَمي الحنبلي(٥) أحد الفُضلاء
الأذكياء.
قال ابن حجر: أخذ عن كثير من شيوخنا، ومَهَرَ في العربية والأصول، وقرأ
في علوم الحديث، ولازم [الإِقراء، و] الاشتغال(٦) في الفنون.
مات عن ثلاثين سنة بالطّاعون في شهر رمضان بالقاهرة. انتهى.
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن عمر بن علي بن عبد الصَّمد البغدادي
الجَوهَري(٧).
ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وقدم من بغداد قديماً مع أخيه
عبد الصّمد، فسمعا من المِزِّي، والذهبي، وداود بن العطّار، وغيرهم، وسمع
بالقاهرة من شَرَف الدِّين بن عسكر، وكان يحبّ التواجد في السماع مع المُروءَة
التّامة والخير والمعرفة بصنف الجوهر.
(١) في ((ط)): ((مال)).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من (آ)).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧/٦) و((الضوء اللامع)) (٣١٩/١).
(٤) في ((ط)): ((عن)) وهو خطأ.
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٧٢/١).
(٦) في ((ط)): ((الأشغال)) وما بين الحاصرتين مستدرك من ((إنباء الغمر)).
(٧) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٥٥/٢).
١٢١

قال ابن حجر: قرأت عليه ((سنن ابن ماجه)) بجامع عمروبن العاص،
وقرأت عليه قطعة كبيرة من ((طبقات الحُفّاظ)) للذهبي، وقطعة كبيرة من ((تاريخ
بغداد)» للخطيب.
مات في ربيع الأول وقد جاوز الثمانين وتغيّر ذهنه قليلاً.
● وفيها أحمد بن محمد بن عبد الغالب الماكسيني(١).
ولد في سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وسمع من جماعة، وحَدَّث وهو من
بيت روايةٍ، وكان يكتب القَصَص، ثم جلس مع الشهود بالعادلية، وكان يكتب خطاً
حسناً.
وتوفي في صفر.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن قَمَاقم - وقَمَاقم لقب أبيه -
الدِّمشقي الفُقّاعِيّ (٢) الشافعي(٣).
كان أبوه فُقِّعياً، واشتغل هو بالعلم، وأخذ عن علاء الدِّين بن حجي، وقرأ
بالرِّوايات على ابن السّلَّر.
قدم القاهرة في سنة الكائنة العُظمى فأقام بها مدة، ورجع إلى دمشق،
وسمع على البُلقيني في الفقه والحديث.
قال ابن حجي: كان يستحضر البويطي، وسمعت(٤) البُلقيني يسمّيه البويطي
الكبير في استحضاره له، ودرَّس بالأمجدية.
وتوفي بدمشق في جمادى الآخرة.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٩/٦) و((الضوء اللامع)) (١٢٤/٢).
(٢) في ((الضوء اللامع)): ((الفقاعي نسبة لبيع الفقّاع)). قلت: والفقَّاع: شراب. انظر ((تاج العروس))
(فقع).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٠/٦) و((الضوء اللامع)) (١٦٧/٢).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((سمعت)) وما أثبته من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف.
١٢٢

• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن نَشْوَان بن محمد بن نَشْوَان بن
محمد بن أحمد الشَّافعي(١).
قال ابن قاضي شهبة: الإِمام العالم أبو العَبَّاس الحَوَاري الدمشقي.
مولده سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
قدم دمشق، وقرأ القرآن، ثم أقرأ ولَدَي الشيخ شِهَاب الدِّين الزُّهري،
واشتغل في العلم معهما وبسببهما على الشيخ شِهَاب الدِّين ولازمه كثيراً، وحضر
عند مشايخ العصر، إلى أن تنبه وفضل، وانتهى في الشامية البرّانية سنة خمس
وثمانين، وظهر فضله، وأذن له الشيخ شِهَاب الدِّين الزّهري بالإِفتاء، ثم نزل له
الشيخ شِهَاب الدِّين بن حجي عن إعادة الشَّامية البرّانية بعوض، وجلس للأشغال
بالجامع، ولما كان بعد الفتنة ناب في القضاء، ولازم الجامع للإِشغال وانتفع به
الطلبة، وقُصد بالفتاوى، وكان يكتب عليها كتابةً حسنةً، ودرَّس في آخر عمره
بالعذراوية، وكان عاقلاً، ذكياً، يتكلّم في العلم بتؤدةٍ وسكون، وعنده(٢) إنصاف،
وله محاضرة حسنة ونظم، وکان في يده جهات كثيرة، ومات ولم يحجّ، مرض
بالاستسقاء وطال مرضه، حتى رأى العبر في نفسه.
وتوفي بالبيمارستان النُّوري في جمادى الأولى، ودفن بمقابر الصُّوفية عند
شیخه. انتھی باختصار.
• وفيها بدر الدِّين أحمد بن محمد بن عمر بن محمد(٣) الطّنبدي - بضم
الطاء والموحدة بينهما نون ساكنة آخره معجمة، نسبة إلى طُنّبُذا قرية بمصر -
الشافعي (٤)، العالم الأوحد.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٢١٠/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (١٨/٤) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٢٠/١).
(٢) في (آ) و(ط)): ((عنده)) وما أثبته من (طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة مصدر المؤلف.
(٣) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة، و((الضوء اللامع)): ((أحمد بن عمر بن محمد)) وفي ((إنباء
الغمر)): ((أحمد بن محمد)) فقط.
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢١/٦ - ٢٣) و((الضوء اللامع)) (٥٦/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (١٦/٤).
١٢٣

قال ابن قاضي شهبة: أحد مشاهير الشافعية الأعلام بالقاهرة، اشتغل كثيراً،
ولازم أبا البقاء، والإِسنوي، والبُلقيني، وغيرهم، وأفتى، ودرَّس، ووعظ، ومَهَرَ
في العربية، والتفسير، والأصول، والفقه، وسمع الحديث من جماعة، وكان
ذكياً، فصيحاً، يُلقي على الطّلبة دروساً حافلةً، وتخرَّج به جماعة كثيرة، لكنه لم
يكن مَرْضيَّ الدِّیانة، سامحه الله.
توفي في ربيع الأول.
• وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد البَالسي الأصل ثم الدمشقي الحَنَفي
الحواشي (١).
اشتغل في صباه، وصاهر أبا البقاء على ابنته، وأفتى ودرَّس، وناب في
الحكم، وولي نظر الأوصياء ووظائف كثيرة بدمشق، وكان حسن السِّيرة، ثم ناب
في الحُكْم، وسعى في القضاء استقلالاً، فباشر قليلاً جداً، ثم عُزِلَ، ثم سعى فلم
یتمَّ له ذلك.
وتوفي في جمادى الآخرة.
● وفيها بدر الدِّين حسن بن علي بن عمر الإِسعردي (٢).
قال ابن حجر: صاحبنا، كان من بيت نعمةٍ وثروةٍ، فأحبَّ سماع الحديث،
فسمع الكثير، وكتب الطَّاق، وحَصَّل الأجزاء، وسمع من أصحاب التّقي سُليمان
وغيرهم، وأحَبَّ هذا الشأن، وذهبت أجزاؤه في قصة تمرلنك، وقد رافقني في
السماع وأعطاني أجزاء بخطّه، وبلغني أنه حَدَّث في هذه السنة بدمشق ببعض
مسموعاته .
ومات بدمشق في ربيع الأول.
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٢١٦/٢) وفيهما ((الجواشني)) مكان
((الحواشي)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٧/٦) و((الضوء اللامع)) (١١٢/٣).
١٢٤

• وفيها خير الدِّين خليل بن عبد الله البَابَرْتي(١) الحنفي(٢).
كان فاضلاً في مذهبه، مُحِبّاً للحديث وأهله، مذاركاً بالعربية، كثير
المروءة، وقد عُيِّن لقضاء الحنفية مَرَّةً فلم يتمّ ذلك، وولي قضاء القدس.
• وفيها شِهَاب الدِّين رَسُول بن عبدالله القَيْصَري ثم الغَزِّي الحنفي(٣).
قدم دمشق في حدود السبعين وسبعمائة وهو فاضل، وسمع من ابن أميلة،
وابن حَبِيب، ثم ولي نيابة الحُكم بدمشق في أول دولة الظّاهر، ثم ولي قضاء غَزَّة
في أيَّام ابن جَمَاعة، وحَصَّل مالاً كثيراً بعد فقر شديد، ثم مات بدمشق في جمادى
الأولی وقد شاخ.
• وفيها شرف الدِّين صدِّيق بن علي بن صدِّيق الأنطاكي(٤).
ولد سنة بضع وأربعين، وقدم من بلاده بعد الستين، فاشتغل بالعلم ونزل(٥)
في المدارس، ورافق الصّدر اليَاسُوفي في السماع، فأكثر عن ابن رافع، وسمع من
بقية أصحاب الفخر وغيرهم، وكان على دِينٍ وصِيَانَةٍ، ولم يتزوج، ثم سكن
القاهرة، وصار أحد الصُّوفية بالبيبرسية، وأجاز لابن حجر، وكان يتردّد إلى دمشق.
توفي بمصر بالطّاعون في رمضان.
• وفيها جمال الدَّين عبدالله بن خليل بن يوسف المارداني(٦) الحاسب (٧أبو
أُمّ سبط المارديني٧)، وانتهت إليه الرئاسة في علم الميقات في زمانه، وكان عارفاً
بالهيئة، مع الدِّين المتين، وله أوضاع وتأليف، وانتفع به أُهْلُ زمانه، وكان أبوه من
(١) في ((آ) و((ط)): ((الفايزي)) والتصحيح من ((الضوء اللامع)) و((الطبقات السنية)) وفي ((إنباء الغمر)):
((البابري)) وهو تحريف، قلت: وقيل عنه أيضاً: ((ويعرف بالعنتابي)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٨/٦) و((الضوء اللامع)) (١٩٩/٣) و((الطبقات السنية)) (٢١٩/٣).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٧/٢) و((الضوء اللامع)) (٢٢٥/٣) و((الطبقات السنية)) (٢٤٧/٣).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٢٠/٣).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((وتنزل)) وما أثبته من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف.
(٦) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١/٦) و((الضوء اللامع)) (١٩/٥).
(٧-٧) ما بين الرقمين لم يرد في ((إنباء الغمر)) و((الضوء اللامع)).
١٢٥

الطَّبَّالين، ونشأ هو مع قُرَّاء الجُوق، وكان له صوت مُطْرِبٌ، ثم مَهَرَ في الحساب،
وكان شيخ الخاصکي قد قدّمه ونوّه به.
ومات في جمادى الآخرة.
• وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن يوسف بن الكَفْري الحنفي(١).
قال ابن حجر: ولد سنة إحدى وخمسين، وتفقه على ابن الخَبَّاز، وأسمعه
أبوه من جماعة. سمعت منه في الرحلة، وولي القضاء غير مَرَّةٍ بعد الفتنة، ولم
يكن محمود السيرة، وكان متحرياً لكتبه ويعرف أسماءها، مع وفور جهل بالفقه
وغيره.
ومات في يوم الأحد ثالث ربيع الآخر.
· وفيها قطب الدِّين عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن عبد النُّور بن
مُنير الحلبي ثم المصري (٢).
سمع من الحسن الإِربلي، وأحمد بن علي المستولي، وغيرهما، وتصرّف
بأبواب القضاة، وسمع منه ابن حجر.
وتوفي في نصف السنة عن ثلاث وسبعين سنة.
• وفيها علاء الدِّين علي بن إبراهيم القُضَاميّ(٣) الحَمَوي الحنفي (٤) أحد
الفضلاء .
أخذ العربية عن سري الدِّين أبو هانىء المالكي، والفقه عن أثير الدِّين بن
وَهْبَان، وتَمَهّر، وبهرت فضائله، وولي قضاء بلده، وقدم القاهرة سنة الكائنة
العظمى فاشتُهرت فضائله وعُرفت فنونه، وحَدَّث وأفاد، فسمع منه ابن حجر
وغيره.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣/٦) و((الضوء اللامع)) (١٥٩/٤).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤/٦) و((الضوء اللامع)) (٣١٧/٤) و((حسن المحاضرة)) (٣٥٨/١).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((القضاعي)) والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٠/٥) و(٣٥/٦) و((الضوء اللامع)) (١٥٥/٥).
١٢٦

وتوفي في ربيع الآخر.
· وفيها علي بن أحمد اليمني الملقِّب بالأزرق(١).
قال ابن حجر: من أهل أبيات حسين. كان كثير العناية بالفقه، فجمع فيه
كتاباً كبيراً. انتهى .
• وفيها سِرَاجِ الدِّين عمر بن مَنْصُور بن سليمان القَرْمي الحنفي، المعروف
بالعَجَمي(٢) .
قال في ((المنهل)): كان فقيهاً بارعاً فاضلاً، قدم إلى الديار المصرية فنوّه
قاضي القضاة جمال الدِّين محمود القيصري العجمي بذكره، فولي حسبة مصر
وعدة وظائف، ودرَّس التفسير بالقبّة المنصورية وغيرها، وتصدَّر للإِقراء
والتدريس، وكان مشكور السيرة في دينه ودنياه، وله عبادة، وأوراد، وصلاة
وقراءة، وصدقات، وكان يغلب عليه الخير وسلامة الباطن، وكانت العامة تسمّيه
فَلَق، فإنه كان إذا أراد تأديب أحد يقول: هات فَلَق، يعني الفَلَقَة، وكان جميل
الصُّورة، مليح الشكل، عنده بشاشة وطلاقة.
وتوفي يوم الاثنين خامس عشر جمادى الأولى. انتهى.
• وفيها أبو اليُمن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي
بكر الطَّري المَكِّي الشافعي(٣) إمام المقام.
ولد في شعبان سنة ثلاثين وسبعمائة، وسمع من عيسى الحجي، والزّین
أحمد بن محمد بن المُحبّ الطّبري، وابن عمّ أبيه عثمان بن الصّفي الطَّبري،
وقطب الدِّين بن مكرم، وعثمان بن شُجَاع بن عيسى الدِّمياطي، وعيسى بن الملك
المُعَظّم، وأجاز له يحيى بن فضل الله، وأبو بكربن الرضي، وزينب بنت
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٦/٦) و((الضوء اللامع)) (٩٢/٥).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩/٦) و((الضوء اللامع)) (١٣٨/٦) و((الدليل الشافي)) (١ /٥٠٦).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٨٧/٦) و((العقد الثمين)) (٢٨٥/١)
و((إتحاف الورى)) (٤٥٥/٣).
١٢٧

الكمال، ونحوهم. وولي إمامة المقام نيابةً، ثم استقلالاً، وسمع منه ابن حجر
وغيره، وكان خَيِّراً، سليم الباطن، معتقداً، وهو آخر من حَدَّث عن عيسى، ومن
ذكر بعده بالسماع، وعن يحيى بالإِجازة.
وتوفي في صفر وقد ناهز الثمانين.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن تقي الدِّين إسماعيل بن علي القَلْقَشَنْدي
المصري ثم القدسي الشافعي(١).
ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وسمع من المیدومي وغيره، وأخذ عن
الشيخ صلاح الدِّين [العلائي] وعن والده تقي الدِّين، ومهر، وبهر، وساد، حتّى
صار شيخ بيت المقدس في الفقه، وعليه مدار الفتوى.
وتوفي بها في رجب.
• وفيها ناصر الدِّين محمد بن أنس الحنفي الطَّنتدائي(٢)، نزيل القاهرة.
کان عارفاً بالفرائض، وأقرأ بالجمع، وانتفعوا به، وکان حسن السَّمت، کثیر
الدّيانة، مُحِبَّ للحديث.
قال ابن حجر: كتبت عنه الكثير، وسمع من ناصر الدِّين الجَرْدَاوي وغيره،
ومات وله دون الأربعين.
● وفيها محمد بن أبي بكر بن أحمد النّحريري المالكي(٣)، أخو خلف.
ناب في الحكم، وتنبه في الفقه، ودرَّس.
ومات في صفر.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤١/٦) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٦٥/٤) و((الضوء اللامع))
(١٣٧/٧).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((الطنبذاوي)) وهو خطأ والتصحيح من (إنباء الغمر)) (٤٣/٦) مصدر المؤلف
و((الضوء اللامع)) (١٤٨/٧) قلت: والطنتدائي نسبة إلى ((طنتد)) انظر ((التحفة السنية في أسماء
البلاد المصرية» ص (٨٥).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٤/٦) و((الضوء اللامع)) (١٥٧/٧).
١٢٨

· وفيها تقي الدِّين أبو بكر محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حَيدَرة
الشَّافعيِ الدُّجْوي (١) - بضم الدال المهملة، وسكون الجيم، نسبة إلى دُجْوة، قرية
على شطَّ النِيل الشرقي على بحر رشيد -.
ولد سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وسمع من ابن عبد الهادي، والميدومي،
وغيرهما، وتفقه، واشتغل، وتقدّم، ومَهَرَ، وكان ذاكراً للعربية، واللغة، والغريب،
والتاريخ، مشاركاً في الفقه وغيره، وكان بيده عمالة المودع الحكمي، فشانته هذه
الوظيفة، وكان كثير الاستحضار. سمع منه ابن حجر وغيره، ونوّه السَّالمي بذكره،
وقرَّره مستمعاً عند كثير من الأمراء، وحَدَّث مراراً بـ ((صحيح مسلم))، وقرأ عليه
طاهر بن حبيب وغيره.
توفي ليلة الأحد ثامن عشر جمادى الأولى .
• وفيها محمد بن مَعَالي بن عمر بن عبد العزيز الحَلَبِي (٢)، نزيل القاهرة
ومَكَّة .
جاور كثيراً، وسكن القاهرة زماناً، وحَدَّث عن أحمد بن محمد الجوخي،
ومحمود بن خليفة، وابن أبي عمر، وغيرهم، وسمع منه ابن حجر، وتوفي بمكة.
• وفيها يحيى بن محمد التِّلِمْسَاني الأصبحي المالكي النحوي (٣).
قال السيوطي في ((طبقات النّحاة)): ولد سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة تقريباً،
وكان ماهراً في العربية والشعر، وسمع ((صحيح مسلم)) من أبي عبدالله بن مَرْزُوق،
و((الموطأ)) من أبي القاسم العَنْبَري، وأجاز له الوَادِياشي وأبو القاسم بن يَرْبُوع،
واشتغل في عدة فنون، وأجاز لابن حجر.
قدم حَاجًّاً سنة تسع وثمانمائة، ومات راجعاً من الحجّ في ذي الحجّة من
السنة.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٥/٦) و((الضوء اللامع)) (٩١/٩) و((الدليل الشافي)) (٧٠٠/٢).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٧/٦) و((العقد الثمين)) (٣٥٨/٢) و((الضوء اللامع)) (٣٥٨/٢).
(٣) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٤٩/١٠) و((بغية الوعاة)) (٣٤٣/٢) وفي تاريخ وفاته خلاف.
١٢٩

● وفيها جمال الدِّين يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن بن مسعود بن
عبدالله بن خطيب المنصورية الحَمَوي الشافعي القاضي (١).
ولد في ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل بحماة، فأخذ عن
بهاء الدِّين الإِخميمي المِصْري، وبدمشق على صدر الدِّين الخَابُوري، وتاج الدِّين
السُّبكي، وجمال الدِّين الشّريشي، وجَدَّ، ودأب، وحَصِّل، إلى أن تميَّزُ ومَهَرَ،
وفاق أقرانه في العربية وغيرها من العلوم، وشرح ((الاهتمام مختصر الإلمام)) في
ست مجلدات، و((ألفية ابن مالك)) و((فرائض المنهاج)) وغير ذلك، وله نظم حسن
وشُهرة ببلده وغيرها، وانتهت إليه مشيخة العلم بالبلاد الشمالية، ورحل الناس
إليه، وفاق الأقران، وكان ساكناً، خيِّراً.
وتوفي بحماة في تاسع شوال.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٥٠/٦) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٨٧/٤) و((الضوء اللامع))
(٣٠٨/١٠) و((بغية الوعاة)) (٣٥٥/٢).
١٣٠

سنة عشر وثمانمائة
• فيها توفي أحمد بن محمد [بن أبي العبّاس الحَفْصيّ(١) ابن أخي
السلطان أبي فارس، صاحب بجاية مات في هذه السنة، فقرر السلطان بدله أخاه
الريّان محمداً.
● [وفيها] إسماعيل بن عمر](٢) المغربي المالكي(٣)، نزيل مَكَّة.
جاور بها مدة، وكان خيراً فاضلاً عارفاً بالفقه تذكر له كرامات وتوفي في
رمضان .
• وفيها سيف الدِّين سيف، وقيل: يوسف - وبه سَمَّاه المقريزي - ابن
عيسى السِّيرامي(٤) الحنفي(٥)، نزيل القاهرة.
قال ابن حجر: كان منشأه بتبريز، ثم قدم حلب لما حرقها تمرلنك، ثم
استدعاه الظّاهر من حلب فقرّره في المشيخة بمدرسته عوضاً عن علاء الدِّين
السيرامي سنة تسعين، ثم ولاه مشيخة الشيخونية بعد وفاة عزّ الدِّين الرَّازي،
مُضَافَةً إلى الظاهرية، وأذن له أن يستنيب في الظّاهرية ولده الكبير وهو محمود،
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٧٢/٦ - ٧٣) و((الضوء اللامع)) (١١٨/٢).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط بطرفة عين من المؤلف رحمه الله واستدركته من مصدره ((إنباء الغمر)).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٣/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٠٤/٢) و((العقد الثمين)) (٣٠٣/٣ - ٣٠٤)
وقد أطال في ترجمته فيحسن بالباحث الرجوع إليه.
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((السّيرافي)) والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٥/٦ - ٧٧) و((السُّلوك)) (٤ / ١ / ٦٥) و((الضوء اللامع)) (٢٨٩/٣)
و (٣٢٧/١٠).
١٣١

فباشر مدة، ثم ترك الشيخونية، واختصر على الظّاهرية، وكان دَيِّناً، خيّراً، كثير
العبادة، وكان شيخنا عزّ الدِّين ابن جَمَاعة يُثني على فضائله.
وتوفي في ربيع الأول، وولي المشيخة بعده ولده يحيى.
· وفيها أبو المعالي عبدالله بن المُحَدِّث شِهَاب الدِّين أحمد بن علي بن
محمد بن قاسم العُرْيَاني الشافعي (١).
ولد سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة، وأحضره أبوه على الميدومي، وأسمعه
على القلانسي والعرضي (٢)، وغيرهما. وطلب بنفسه، فسمع الكثير، وحَصَّل
الأجزاء، ثم ناب في الحكم، وفتر عن الاشتغال.
وتوفي في عاشر رمضان.
• وفيها عبدالله بن أبي يحيى الدّويري اليماني الشافعي (٣)، أحد الفضلاء
من أهل تعز.
أفتى ودرَّس بالمُظَفّرية، وكان مشكور السيرة.
• وفيها عبدالله بن محمد الهَمْداني الحنفي (٤)، مدرس الجَوهَرية بدمشق.
كان يدري القراءات ويُقرىء، وكان خَيِّراً، عارفاً بمذهبه.
توفي في جمادى الأولى وقد بلغ السبعين.
· وفيها جلال الدِّين أبو المعالي محمد بن أحمد بن سليمان بن يعقوب
الأنصاري النيسابوري الأصل ثم الدمشقي، المعروف بابن خطيب دَارَيًا(٥).
قال ابن حجر: ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وعُني بالأدب، ومَهَرَ في
اللغة وفنون الأدب، وقال الشعر في صباه، ومدح جماعات من الأمراء والعلماء،
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٧/٦) و((الضوء اللامع)) (٨/٥).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((الفرضي)).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٨/٦) و((الضوء اللامع)) (١٧٠/٥).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٧٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٧٠/٥).
(٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٣١٠/٦) و((بغية الوعاة)) (٢٥/١).
١٣٢

وتقدم في الإِجادة إلى أن صار شاعر عصره من غير مدافع، وقد طلب الحديث
بنفسه كثيراً، وسمع من القَلَانسي ومن بعده، ولازم الشيخ مجد الدِّين الشِّيرازي
صاحب اللغة وصاهره، وسمعت من شعره ومن حديثه، وطارحني وطارحته،
ومدحني، وكان بعد الفتنة أقام بالقاهرة مدة في كنف ابن غراب، ثم رجع إلى
بيسان من الغور الشامي فسكنها، وكان له بها وقف.
وتوفي بها في ربيع الأول.
● وفيها موسى بن عطية المالكي الفقيه(١).
قال ابن حجر: سمع من إبراهيم الزَّيتاوي ((سنن ابن ماجه)) وقرأ عليه
الكلوتاتي بعضاً، وهو والد شمس الدِّين محمد صاحبنا.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٣/٦) و((الضوء اللامع)) (١٨٤/١٠).
١٣٣

سنة إحدى عشرة وثمانمائة
• في عاشر شعبانها جاءت زلزلة عظيمة في نواحي بلاد حلب وطرابلس،
فخرب من اللّذقية، وجَبَلَة، وبلاطُنُس(١) أماكن عديدة، وسقطت قلعة بلاطُنُس،
فمات تحت الرَّدم خمسة عشر نفساً، وخُرِّبت شُغْر بكاس (٢) كلها وقلعتها، ومات
جميع أهلها إلّ خمسين نفساً، وانتقلت بلد قدر ميل بأشجارها وأبنيتها وأهلها لم
يشعروا بذلك، وخرب من قبرص أماكن كثيرة، وشوهد ثلجٌ(٣) على رأس الجبل
الأقرع، وقد نزل البحر وطلع وبينه وبين البحر عشرة فراسخ، وذكر أهل البحر أن
المراكب في البحر المالح وصلت إلى الأرض لما انحسر البحر ثم عاد الماء كما
كان. قاله ابن حجر.
• وفيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبدالله بن الحسن بن طُوغَان بن
عبدالله الأوْحَدي (٤)، المقرىء الأديب.
ولد في المحرم سنة إحدى وستين، وقرأ بالسبع على التّقي البغدادي، ولازم
الشيخ فخر الدِّين البَلْبيسي.
(١) جاء في (معجم البلدان)) (٤٧٨/١): بلاطنس: حصن منيع بسواحل الشام مقابل اللاذقية من
أعمال حلب.
(٢) في ((أ) و((ط)): ((شغر كاس)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف.
وجاء في ((معجم البلدان)) (٣٥٢/٣): «بلاد شغر: قلعة حصينة مقابلها أخری يقال لها بكاس
على رأس جبلين بينهما واد كالخندق لهما، كل واحدة تناوح الأخرى، وهما قرب أنطاكية، وهما
اليوم لصاحب حلب ... )).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((بلح)) والتصحيح من (إنباء الغمر)).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٣٥٨/١) و((حسن المحاضرة)) (٥٥٦/١).
١٣٤

قال ابن حجر: وسمع معي من بعض مشایخي، وكان لهجاً بالتاريخ، وکتب
مسودةً كبيرةً لخطط مصر والقاهرة، وبيَّض بعضه، وأفاد فيه وأجاد.
وله نظم کثیر منه:
أمرٌ نَفَى تَلَذُّذِي
إنّي إذا مَا نَابَني
وَجَهَّتُ وَجْهِي لِلْذي
واشْتَدّ منه(١) جَزَعي
وتوفي في تاسع عشر جمادى الآخرة.
· وفيها تاج الدِّين أحمد بن علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى
البلبيسي الأصل المقري المالكي، المعروف بابن الظّريف(٢).
سمع من ناصر الدِّين بن التّونسي وغيره، وطلبِ العلم، فأتقن الشروط،
ومَهَرَ في الفرائض، وانتهى إليه التمييز في فنّه، مع حظّ كبير من الأدب، ومعرفة
حَلّ المترجم، وفك الألغاز، مع الذكاء البالغ، وقد وقّع للحكام، وناب في
الحكم، وقد نُقم عليه بعض شهاداته وحكمه، ثم نزل عن وظائفه بأخرةٍ، وتوجه
إلی مگّة فمات بها في شهر رجب.
• وفيها أحمد بن محمد بن ناصر بن علي الكِنَانِي المَكِّي الحنبلي(٣).
ولد قبل الخمسين وسبعمائة، ورحل إلى الشام، فسمع من ابن قَوَالِح، وابن
أميلة بدمشق، ومن بعض أصحاب ابن مُزهر بحماة، وتفقه، وكان خَيّراً فاضلاً،
جاور بمكة فحصل له مرض أقعده(٤) فعجز عن المشي حتَّى مات.
• وفيها تقي الدِّين أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد العزيز الدمشقي
الحنفي، ابن شيخ الربوة(٥).
(١) في (آ) و((ط)): ((مني)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٣/٦) و((الضوء اللامع)) (١٤/٢).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٥/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٠٩/٢) و((العقد الثمين (١٧٥/٣) ووفاته
سنة (٨١٢).
(٤) في (آ): ((القعدة)) وفي ((ط)): ((العقدة)) وما أثبته من ((إنباء الغمر)).
(٥) ترجمته في (إنباء الغمر)) (١١٦/٦) و((الضوء اللامع)) (٦٨/١١).
١٣٥

اشتغل في الفقه، ومَهَرَ في المذهب، ودرَّس بالمقدّمية، وأفتى، وكان
اشتغل على الشيخ صدر الدِّين بن منصور وغيره.
وتوفي في ربيع الأول عن ستين سنة.
• وفيها أبو بكر بن محمد بن صَالح الجِبْلي - بكسر الجيم وسكون الموحدة
وباللام نسبة إلى جِبْلة مدينة باليمن - اليمني الشافعي(١).
نشأ بتعز، وتفقه بجماعة من أئمة بلده، ومَهَرَ في الفقه، ودرَّس بالأشرفية
وغيرها من مدارس تعز، وتخرَّج به جماعة، وكان يقرّر من ((الرافعي)) وغيره بلفظ
الأصل، ويشارك في غير الفقه، وله أجوبة كثيرة على مسائل شتّى، وولي القضاء
مُكرها مدة يسيرة، ثم استعفى.
وتوفي في شهر رمضان.
· وفيها الجُنَيد بن محمد البَلْيَاني الأصل، نزيل شيراز(٢).
قال ابن حجر: سمع مع أبيه بمكّة من ابن عبد المعطي، والشِّهَاب بن
ظَهيرة، وأبي الفضل النّويري، وجماعة، وبالمدينة وبلاده، وأجاز له القاضي
عزَّ الدِّين بن جَمَاعة، ومن دمشق عمر بن أميلة، وحسن بن هبل، والصَّلاح ابن
أبي عمر في آخرين، خرَّج له عنهم الشيخ شمس الدِّين الجَزَري مشيخة، وحَدَّث
بها، وصار عالم شيراز ومُحَدّثها وفاضلها، وتوفي بها.
• وفيها صدر الدِّين سُليمان بن عبد الناصر بن إبراهيم الأبشيطي
الشافعي(٣).
ولد قبل الثلاثين وسبعمائة، واشتغل قديماً، وسمع من الميدومي وغيره،
وبَرَعَ في الفقه وغيره، وناب في الحكم بالقاهرة وغيرها، وكانت فيه سَلامة، وكان
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٧/٦) و((الضوء اللامع)) (٨٧/١١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٧/٤).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٧/٦) و((الضوء اللامع)) (٧٩/٣).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١١٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٦٥/٣).
١٣٦

الصَّدر المُنَاوِي يُعَظّمه، وعجز بأخرةٍ وتغيّر قليلاً، مع استحضاره للعلم جيداً،
جاوز الثمانين. قاله ابن حجر.
• وفيها زين الدِّين أبو هريرة عبد الرحمن بن يوسف بن أحمد بن
الحسن بن سُليمان بن فَزَارَة بن محمد بن يوسف الكَفْري الحنفي (١)، قاضي
القُضاة .
قال في ((المنهل الصافي)): ولد سنة خمسين وسبعمائة تقريباً، وأحضر على
محمد بن إسماعيل بن الخبّاز، وسمع على بشر بن إبراهيم بن محمود بن البَعْلي،
وتفقه بعلماء عصره، حتّى بَرَعَ في الفقه والأصلين والعربية، وشارك في عدة
فنون، وأفتى، ودرَّس، وتولى قضاء القضاة بدمشق هو وأبوه وأخوه وجَدّه، وهم
بيت علم وفضل ورئاسة، ثم قدم القاهرة بعد سنة ثلاث وثمانمائة، وولي قضاءها
مدة وحُمدت سيرته، وأفتى ودرَّس بها، ولازم الاشتغال والإِشغال إلى أن توفي
ثالث ربيع الآخر. انتهى.
• وفيها جمال الدِّين أبو حفص عمر بن إبراهيم بن محمد بن عمر بن
عبد العزيز ابن أبي جَرَادَة، قاضي القضاة ابن العَديم، الحنفي العقيلي
الحلبي (٢) .
ولد بحلب سنة ستين أو إحدى وستين وسبعمائة، ونشأ بها، وتفقه وبَرَعَ،
وتولى قضاء العسكر بها، ثم استقلَّ بقضائها سنة أربع وتسعين، وأفتى، ودرَّس،
وشارك في العربية والأصول والحديث، وسمع من ابن حبيب وابنه، وباشر القضاء
بِحُرمة وافِرَةٍ، وكان رئيساً محترماً، من بيت علم وفضل ورئاسة.
قال ابن حجر: قدم القاهرة غير مرة، وفي الآخر استوطنها لما طرق التتار
البلاد الشامية وأسر مع من أسر، ثم خُلّص بعد رجوع اللّنك، فقدم القاهرة في
شوال - أي سنة ثلاث وثمانمائة - ثم سعى، وولي قضاء القضاة بها في سادس
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣/٦ و١١٨) و((الضوء اللامع)) (١٥٩/٤) و((الدليل الشافي))
(٤٠٨/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٢/٦) و((الضوء اللامع)) (٦٥/٦).
١٣٧

عشري رجب سنة خمس وثمانمائة، ودرَّس بالشيخونية والمنصورية، ثم نزل عنهما
لولده محمد؛ وباشرهما في حياته.
وكان عُمَرُ هذا من رجال الدُّنيا دهاءً ومكراً، ماهراً في الحكم، ذكياً، خبيراً
بالسعي في أموره، يقظاً، غير متوانٍ في حاجته، كثير العصبية لمن يقصده،
لا يتحاشى من جمع المال من أي وجه كان. انتهى ملخصاً.
وقال صاحب ((المنهل)): وحطَّ عليه المقريزي، وذكر له مساوىء، وقوله فيه
غير مقبول لأمور جرت بينهما.
وتوفي قاضياً بمصر ليلة السبت ثاني عشر جمادى الآخرة.
● وفيها أبو القاسم قاسم بن علي بن محمد بن علي الفَاسي المالكي(١).
سمع من أبي جعفر الطَّنْجَالي(٢) الخطيب، والقاضي أبي القاسم بن
سَلَّمُون، والحسين بن محمد بن أحمد التّلمساني في آخرين وتلا بالسبع على
جماعة، وقرأ الأدب، وتعانى النّظم، وجاور بمكة، فخرج له غرس الدِّين خليل
الأقفهسي «مشیخة)) وحَدَّث بها، وکان یذکر أنها سرقت منه بعد رجوعه من الحجّ،
ويُكثر التأسف عليها.
ومن شعره:
لِمَا قد شَفَى من مؤلمِ الجَهْلِ بِالشِّفَا
معاني عِياضٍ أطلعتْ فَجْرَ فَخْرِهِ
شَذَا زَهْرِها يُحيى مَنَ اشْفَى على شَفَا
مغاني رِياضٍ من إفادة ذِكْره
وتوفي بالبيمارستان المَنْصُوري.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن إبراهيم بن عبدالله الكُردي القُدسي(٣)،
نزيل القاهرة الشافعي .
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٤/٦) و((الضوء اللامع)) (١٨٣/٦).
(٢) في (()) و((ط)): ((الطحالي)) وفي (إنباء الغمر)): ((الطحاوي)) وكلاهما خطأ والتصحيح من ((الضوء
اللامع».
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٦/٦) و((الضوء اللامع)) (٥٦/٦).
١٣٨

ولد سنة سبع وأربعين وسبعمائة، وصحب الصَّالحين، ولازم الشيخ محمد
القَرْمي ببيت المقدس، وتلمذ له، ثم قدم القاهرة فقطنها، وكان لا يضع جنبه إلى
الأرض بل يُصلي في الليل ويتلو فإذا نعس أغفى إغفاءة وهو محتبي، ثم يعود،
وكان يُواصل الأسبوع كاملاً، وذكر أن السبب فيه أنه تعشى مع أبويه قديماً، فأصبح
لا يشتهي أكلاً، فتمادى على ذلك ثلاثة أيام، فلما رأى أنه له قدرة على الطي
تمادى فيه فبلغ أربعيناً، ثم اقتصر على سبع، وكان فقيهاً، وكان يُكثر في الليل من
قول ﴿سُبْحَانَ رَبّنا إنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ [الإسراء: ١٠٨]، وكان يذكر أنه
يقيم أربعة أيام لا يحتاج إلى تجديد وضوء.
ومن شعره:
قد شُبِّهَتْ عندي بذُلّ الكِلَابِ
لَمْ يَزَل الطّامع في ذِلّةٍ
بِوَجْهِهِ الكَالحِ ثُمَّ الثيابِ
وَلَيْسَ يمتازُ عَلَيهم سوى
توفي بمكة في ذي القعدة.
· وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عبدالله القَزّويني ثم المِصْري(١).
قال ابن حجر: سمع من مُظَفَّر الدِّين بن العَطَّار وغيره، وكان على طريقة
الشيخ يوسف الكُوراني المعروف بالعجمي لكنه حسن المعتقد، كثير الإنكار على
مبتدعة الصُّوفية، اجتمع بي مراراً، وسمعت منه أحاديث، وكان كثير الحَجِّ
والمجاورة بالحرمين، ومات في شعبان بمكة.
، وفيها رضي الدِّين أبو حامد محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن
خلف الخَزْرَجي المدني الشافعي ابن الطَّبَري(٢).
ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة، وسمع من العزبن جَمَاعة، وأجاز له
يوسف القاضي، والميدومي، وغيرهما من مصر، وابن الخَبَّاز وجماعة من دمشق،
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٧/٦) و((الضوء اللامع)) (١٠٥/٧).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٢٨/٦) و((الضوء اللامع)) (٢٩٩/٧).
١٣٩

وكان نبيهاً في الفقه، له حظٍّ من حسن خطٌّ ونظم، ودرَّس، وكان مؤذّن الحرم
النّبوي وبيده نظر مكة.
قال ابن حجر: ثم نازع صهره شيخنا زين الدِّين بن الحسين في قضاء
المدينة فوليه في أول سنة إحدى عشرة، فوصلت إليه الولاية وهو بالطائف، فرجع
إلى مكة، وسار إلى المدينة فباشره بقية السنة، وحجَّ فتمرض فمات في خامس
عشر ذي الحجّة عن اثنتين وستين سنة.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن محمد بن محمود بن يحيى بن
عبدالله بن منصور السُّلَمي الدمشقي الحنفي، المعروف بابن خَطيب زُرَع(١).
كان جدّ والده خطيب زُرَع، فاستمرت بأيديهم، وولد هذا في ذي الحجة
سنة أربع وسبعين وسبعمائة، وكان حنفياً فتحول شافعياً، وناب في قضاء بلده، ثم
تعلَّق على فنّ الأدب ونظم (٢) الشعر، وباشر التوقيع عند الأمراء، ثم اتصل بابن
غُرَاب امتدحه، وقدم معه إلى القاهرة، وكان عریض الدعوى جداً، واستخدمه ابن
غُراب في ديوان الإِنشاء، وصحب بعض الأمراء، وحَصَّل وظائف، ثم رَقَّت حاله
بعد موت ابن غُراب.
ومن شعره:
كأنَّها فِي نُورها فَجْرُ
وأشقرَ في وجهه غُرَّةٌ
بَل زَهرةُ الأَفْقِ لأني أرى من فَوْقِهَا قَدْ طَلَعَ البَدْرُ
وله فيما يقرأ مدحاً، فإذا صُحِّفَ كان هجواً:
إذْ كان فَرْداً حوى وَصْفاً مجالسهُ
التَّاجُ بالحقِّ فَوقَ الرأس يرفعهُ
فأسألُ(٣) اللّهَ يُبقيهِ ويَحْرُسُهُ
فضلاً وبَذْلاً وصُنْعاً فاخراً وَسَخاً
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٣٠/٦) و((الضوء اللامع)) (٢١٠/٨).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ونظام)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)).
(٣) في ((ط)): ((وأسأل)).
١٤٠