Indexed OCR Text
Pages 101-120
افتضاض الأبكار، وخرج من سمرقند في شهر رجب - أي من هذه السنة - قاصداً بلاد الصّين والخُطا، وقد اشتدّ البرد حتّى نزل على سَيْحُون وهو جامد فعبره، ومَرَّ سائراً، واشتد عليه وعلى من معه الرِّياح والثلج، وهلكت دوابهم، وتساقط الناس هلكى، ومع ذلك فلا يَرِقُّ لأحد، ولا يُبالي بما نزل بالناس، بل يَجِدُّ في السير، فلما وصل إلى مدينة انزار(١) أمر أن يُستقطر له الخمر حتّى يستعمله بأدوية حارة وأفاوية لدفع البرد وتقوية الحرارة، وشرع يتناوله ولا يسأل عن أخبار عسكره وما هم فيه، إلى أن أثّرت حرارة ذلك في كبده وأمعائه، فالتهب مزاجه حتى ضعف بدنه وهو يتجلد ويسير السَّير السَّريع وأطباؤه يعالجونه بتدبير مزاجه إلى أن صاروا يضعون الثّلج على بطنه لعظم ما به من التَّلَهُب وهو مطروح مدة ثلاثة أيام، فتلفت كبده وصار يضطرب ولونه يحمر إلى أن هلك في يوم الأربعاء تاسع عشر شعبان وهو نازل بضواحي انزار(١)، ولم يكن معه من أولاده سوى حفيده خليل بن أميران شاه بن تيمور فملك خزائن جَدّه وتسلطن وعاد إلى سمرقند برِمَّة جَدّه إلى أن دفنه علی حفيده محمد سلطان بمدرسته، وعلّق بقبته قناديل الذهب، من جملتها قنديل زنته عشرة أرطال دمشقية، وتقصد تربته بالنَّذور للتبرك من البلاد البعيدة - لا تَقَبَّل الله ممن يفعل ذلك - وإذا مَرَّ على هذه المدرسة أمير أو جليل خضع ونزل عن فرسه إجلالاً لقبره لما له في صدورهم من الهيبة. وتوفي عن نيف وثمانين سنة، وخلّف من الأولاد أميران شاه والقآن معين الدِّين شاه رخ صاحب هَرَاة، وبنتاً يقال لها سلطان بخت، وعدة أحفاد. انتھی باختصار. · وفيها جمال الدِّين أبو المعالي عبدالله بن عمر بن علي بن مبارك الهِنْدي السُّعودي الأزْهَري المعروف بالحَلَاوي (٢) - بمهملة ولام خفيفة .. ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وسمع الكثير من يحيى المِصْري، (١) لم أعثر على ذكر لها فيما بين يدي من كتب البلدان. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٣٩/٥) و((الضوء اللامع)) (٣٨/٥). ١٠١ وأحمد بن علي المستولي، وإبراهيم الخِيمي، وجمع جَمّ من أصحاب النَّجيب، وابن علّان، وابن عبد الدائم فأكثر. قال ابن حجر: كان ساكتاً، خَيِّراً، صبوراً على الإِسماعِ، قَلَّ أن يعتريّه نُعَاسٌ، قرأت عليه («مسند أحمد)) في مدة يسيرة في مجالس طوال، وكان لا يضجر، وفي الجملة لم يكن في شيوخ الرِّواية من شيوخنا أحسن أداءَ منه، ولا أصغی للحديث. وتوفي في صفر وقد قارب الثمانين. • وفيها جمال الدِّين عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن إدريس بن نصر النّحريري المالكي(١). ولد سنة أربعين وسبعمائة، واشتغل بالعلم بدمشق وبمصر، وسمع من الظّهير بن العَجَمي وغيرِه، ثم ناب في الحكم بحلب، ثم ولي قضاء حلب سنة سبع وستين، ثم أراد الظاهر إمساكه لمّا قام علیه، فأحس بذلك فهرب إلى بغداد، فأقام بها على صورة فقير، فلم يزل هناك إلى أن وقعت الفتنة اللّنكية، ففرَّ إلى تبريز، ثم إلى حصن كيفا، فأكرمه صاحبها، فأقام عنده، وكان صاحب الترجمة يُحِبُّ الفقهاء الشافعية وتعجبه مذاکرتھم، ثم رجع إلى حلب، ثم توجه إلى دمشق سنة ست فحجَّ ورجع قاصد الحِصْنَ، وكان إماماً، فاضلاً، فقيهاً، يستحضر كثيراً من التاريخ، ويحب العلم وأهله، وكان من أعيان الحلبيين. وتوفي بسَرْمِين راجعاً من الحجّ بُكْرَةً يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول. • وفيها عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن لاجين الرَّشيدي(٢). قال ابن حجر: سمع الميدومي، وابن الملوك، وغيرهما، وكان يلازم قراءة ((صحيح البخاري)) وسمعت لقراءته، وكان حسن الأداء، وسمعت منه من ((المعجم الكبير)) أجزاء. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤١/٥) و((الضوء اللامع)) (٤٢/٥). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٤/٥) و((الضوء اللامع)) (٤٣/٥). ١٠٢ مات في رجب وقد جاوز السبعين بأشهر. انتهى. • وفيها (١ أبو بكر(١) عبد الرحمن بن عبد العزيز بن أحمد بن عثمان بن أبي الرِّجاء ابن أبي الأزهر الدمشقي، المعروف بابن السَّلْعُوس(٢). سمع من زَينَب بنت الخبّاز، وحَدّث عنها، وأجاز لابن حجر. · وفيها شرف الدِّين عبد المنعم بن سليمان بن داود البغدادي ثم المصري الحنبلي(٣). ولد ببغداد، وقدم (٤) إلى القاهرة وهو كبير، فحجَّ، وصحب القاضي تاج الدِّين السُّبكي وأخاه الشيخ بهاء الدِّين، وتفقه على قاضي القضاة موفق الدِّين وغيره، وعُيِّن لقضاء الحنابلة بالقاهرة فلم يتمّ ذلك، ودرَّس بمدرسة أُمّ الأشرف شعبان، وبالمنصورية، وولي إفتاء دار العدل، ولازم الفتوى، وانتهت إليه رئاسة الحنابلة بها، وانقطع نحو عشر سنين بالجامع الأزهر يدرِّس ويُفتي، ولا يَخْرُج منه إلّ في النَّادر، وأخذ عنه جماعات. وأنشد قبل موته من نظمه(٥): فَاجْعَلْ بفضلكَ خيرَ عُمري آخِرَهْ قُرُب الرَّحيلُ إلى دِيارِ الْآخِرَهْ وارْحَمْ عِظَامي حينَ تبقى نَاخِرَهْ وارْحَمْ مَقيلي في الُبُورِ وَوَحدَتي ولَّت بأوزارٍ غَدَتْ مُتَوَاتِرَهْ فأنا المُسَيْكِينُ الذي أَيَامُهُ وَبِحَارُ جُودِكَ يا إلّهي زَاخِرَهْ لا تَطْرُدَنَّ(٦) فمن يَكُن لي راحماً (١ - ١) ما بين الرقمين سقط من ((آ). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٥/٥) و((الضوء اللامع)) (٨٤/٤). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٧/٥) و((الضوء اللامع)) (٨٨/٥) وفيه ((ابن دواد بن سليمان)) و((المقصد الأرشد)) (١٣٨/٢). (٤) في ((ط)): ((قدم)). (٥) الأبيات في ((المقصد الأرشد) (١٣٩/٢). (٦) في ((المقصد الأرشد)): ((فلئن طردت)). ١٠٣ يا راحِمَ الشَّيخِ الكبيرِ ونَاصِرَهْ يا مَالكي يا خَالقي یا رَازِقي فَاجْعَلِ بِفَضْلِكَ خَيْرَ عُمْرِي آخِرَهْ مالي سوى قَصْدي لِبَابِكَ سَيِّدي وتوفي بالقاهرة في ثامن عشر شوال. • وفيها جلال الدِّين عُبَيد الله (١) بن عبدالله الأرْدَبيلي الحَنَّفي(٢). لقي جماعة من الكبار بالبلاد العراقية وغيرها، وقدم القاهرة فولي قضاء العسكر، ودرَّس بمدرسة الأشرف بالتّانة وغير ذلك. وتوفي في أواخر شهر رمضان. · وفيها علاء الدِّين علي بن إبراهيم بن علي القُضَامي الحَمَوي الحَنَفي(٣). تفقه بالقاضي صدر الدِّين بن منصور، وأخذ النحو عن سري الدِّين المالكي، وبرع في الأدب، وكتب في الحِكَم عن البَارزِي، ثم ولي القضاء بحماة، وكان من أهل العلم والفضل والذكاء، مع الدِّين، والخير، والرئاسة، وسمع منه ابن حجر لما قدم القاهرة في آخر سنة ثلاث وثمانمائة. ومن شعره: رَاحَ إلىْ غَيْرِكَ يَبْغِيِ اللُّجَيْنِ عَيْنٌ عَلَى المَحْبُوبِ قَدْ قَالَ لي وَقُلْتُ مَا جِئْتُكَ إِلَّ بِعَيْنِ فَجِثْتُهُ بالتّبْرِ مُسْتَذْرِكاً وتوفي ثامن عشر ربيع الأول. • وفيها نور الدِّين علي بن سِرَاجِ الدِّين عمر ابن المُلَقِّن الشافعي(٤). ولد في سابع شوال سنة ثمان وستين وسبعمائة، وتفقه قليلاً، وسمع من أبيه وبعض المشايخ بالقاهرة، ورحل مع أبيه إلى دمشق وحماة، وأسمعه هناك، وناب (١) في ((ط)): ((عبدالله)) وهو خطأ. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٨/٥) و((الضوء اللامع)) (١١٧/٥). (٣) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٥٠/٥) و((الضوء اللامع)) (١٥٥/٥). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٢/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٦٧/٥). ١٠٤ في الحكم، ودرَّس بمدارس أبيه بعده، وكان عنده سكون وحياء، وتمول في الآخر، وكثرت معاملاته. وتوفي في شعبان. ● وفيها نور الدِّين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان بن أبي بكر الهَيْثَميّ الشافعي(١) الحافظ. ولد في رجب سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وصحب الشيخ زين الدِّين العراقي وهو صغير، فسمع معه من ابتداء طلبه على أبي الفتح الميدومي، وابن الملوك، وابن القطرواني، وغيرهم من المصريين. ومن ابن الخَبّاز، وابن الحموي، وابن قيّم الضُّیائیة، وغيرهم من الشامیین. ثم رحل جميع رحلاته معه - أي مع العراقي - وحَجَّ معه حَجَّاته، ولم يكن يفارقه حضراً ولا سفراً، وتزوج بنته، وتخرَّج به في الحدیث، وقرأ عليه أكثر تصانيفه، فکتب عنه جمیع مجالس إملائه، وسمع بنفسه، وعني بهذا الشأن، وكتب، وجمع، وصنّف، فمن تصانيفه ((مجمع الزوائد ومنبع الفوائد)) جمع فيه زوائد المعاجم الثلاث للطبراني(٢)، و ((مسند الإمام أحمد بن حنبل)) و((مسند البزَّار)) و(مسند أبي يعلى))(٣) وحذف أسانيدها، وجمع ((ثقات ابن حِبَّان)) ورتّبها على حروف المعجم، وكذا ((ثقات العِجلي)) ورتّب ((الحلية)) على الأبواب، وصار كثير الاستحضار للمتون جداً لكثرة الممارسة، وكان هيناً، ليناً، خيراً محبّاً لأهل الخير، لا يسأم ولا يضجر من خدمة الشيخ وكتابة الحديث، كثير الخير، سليم الفطرة. قال ابن حجر: قرأت عليه الكثير قريناً(٤) للشيخ، ومما قرأت عليه بانفراده نحو النّصف من («مجمع الزوائد» له وغير ذلك، وكان يشهد لي بالتقدم في الفَنِّ، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٦/٥ - ٢٦٠) و((ذيل تذكرة الحفاظ)) ص (٣٧٢ - ٣٧٣) و ((الضوء اللامع)» (٢٠٠/٥) و((طبقات الحفاظ)) ص (٥٤١) و((حسن المحاضرة)) (٣٦٢/١). (٢) في ((ط)): ((الطبراني)). (٣) الكبير منها وهو المفقود، وأما المنشور في دار المأمون للتراث بدمشق بتحقيق الأستاذ حسين الأسد فهو («مسنده الصغير)) كما سبقت الإشارة إلى ذلك عند ترجمته في المجلد الرابع ص (٣٥). (٤) في ((ط)): ((قرأنا)). ١٠٥ جزاه الله عني خيراً، وكنت قد تتبعت أوهامه في كتابه «مجمع الزوائد» فبلغني أن ذلك شقّ علیه فتركته رعاية له. انتهى . وتوفي بالقاهرة ليلة الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان ودُفن خارج باب البرقوقية. · وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن وفا(١). قال في ((المنهل الصَّافي)): الشيخ الواعظ، المعتقد الصّالح، الأديب الأستاذ، المعروف بسَيِّد علي بن وفا الإِسكندري الأصل المالكي الشّاذلي، صاحب النَّظم الفائق، والألحان المحزنة الحسنة، والحزب المعروف عنده بني وفا. ولد بالقاهرة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، ومات أبوه، وتركه صغيراً، ونشأ هو وأخوه أحمد تحت كنف وصيِّهما العبد الصَّالح شمس الدِّين محمد الزَّيلعي فأدَّبهما وفقههما، فنشآً على أحسن حال وأجمل طريقة، ولما صار عُمُر سيدي علي هذا سبع عشرة سنة جلس موضع أبيه، وعمل الميعاد، وأجاد وأفاد، وشاع ذكره، وبَعُد صِيته ، واشتهر أعظم من شهرة أبيه. قال المقريزي: وتعددت أتباعه وأصحابه، ودانوا بحبّه، واعتقدوا رؤيته عبادة، وتبعوه في أقواله وأفعاله، وبالغوا في ذلك مبالغة زائدة، وسمعوا ميعاده المشهد، وبذلوا رغائب أموالهم، هذا مع تحجّبه وتحجب أخيه التحجب الكثير، إلّ عند عمل الميعاد والبروز لقبر أبيهما أو تنقلهما في الأماكن، فنالا من الحظّ ما لا ناله من هو في طريقتهما، وكان - أي صاحب الترجمة - جميل الطريقة، مهاباً، مُعَظّماً، صاحب كلام بدیع ونظم جيد. انتهى. ثم قال في ((المنهل)): وكان فقيهاً، عارفاً بفنون من العلوم، بارعاً في التصوف، مستحضراً لتفسير القرآن الكريم، وله تآليف، منها كتاب ((الباحث على الخلاص في أحوال الخواص)) و((تفسير القرآن العزيز))، وكتاب ((الكوثر المترع في الأبحر الأربع)) في الفقه، وديوان شعر معروف، منه: (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٥٣/٥) و((الضوء اللامع)) (٢١/٦) و((نيل الابتهاج)) ص (٢٠٦). ١٠٦ ملكتَ فأحسن فالتجلدُ قَد أبقْ تَرَفّقْ فَسَھمُ الوجد في مُھجتي رَشَقْ وقَصَّر عني الصَّبر وانعدم الرَّمَقْ وطَالَ عَلَيَّ الهَجْر واتصل الضَّنى وهي طويلة. انتهى ملخصاً. وقال ابن حجر في ((إنباء الغمر)): كان له نظم كثير، واقتدار على جلب الخلق، مع خفّةٍ ظاهرةٍ، اجتمعت به مَرَّة في دعوة، فأنكرت على أصحابه إيمائهم إلى جهته بالسُّجود، فتلا هو وهو في وسط السماع يدور فأينما تولوا فثمَّ وجه الله، فنادى من كان حاضراً من الطلبة: كَفَرْتَ كَفَرْتَ، فترك المجلس وخرج هو وأصحابه، وكان أبوه معجباً به، وأذن له في الكلام على الناس، وكان أكثر إقامته بالرَّوضة قريب المشتهى، وشعره ينعق بالاتحاد المفضي إلى الإلحاد، وكذا نظم والده، ونَصَبَ في أواخر أمره منبراً في داره، وصار يُصلي الجمعة هو ومن يصاحبه؛ مع أنه مالكي المذهب يرى أن الجمعة لا تصحّ في البلد وإن کبُرَ إلا في المسجد العتيق من البلد. انتهى باختصار. وتوفي بالرِّوضة يوم الثلاثاء ثاني عشري ذي الحجة، ودفن عند أبيه في القَرَافة . • وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الرحيم بن علي بن الحسن بن محمد بن عبد العزيز بن محمد الحنفي، المعروف بابن الفُرات المِصْري(١). سمع من أبي بكر بن الصنَّاج(٢) راوي ((دلائل النبوة)) وتفرَّد بالسماع منه، وسمع ((الشفاء)) للقاضي عياض من الدلاصي، وأجاز له أبو الحسن البندنيجي، وتفرَّد بإجازته(٣) في آخرين، وكان لهجاً بالتاريخ، فكتب تاريخاً كبيراً جداً، بيّض بعضه، فأكمل منه المائة الثامنة، ثم السابعة، ثم السادسة في نحو عشرين مجلداً، (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٧/٥ -٢٦٨) و((الضوء اللامع)) (٥١/٨) و((حسن المحاضرة)) (٥٥٦/١). (٢) تصحفت في ((ط)) إلى (الصباح)). (٣) في ((ط)): ((إجازته)) وهو خطأ. ١٠٧ ثم شرع في تبييض الخامسة والرابعة فأدركه أجله، وكتب شيئاً يسيراً من(١) أول القرن التاسع، وتاريخه هذا كثير الفائدة إلا أنه بعبارة عامية جداً، وكان يتولى عقود الأنكحة، ويشهد في الحوانيت ظاهر القاهرة، مع الخير والدِّين والسلامة. مات ليلة عيد الفطر وله اثنتان وسبعون سنة. • وفيها أبو الطّيب محمد بن عمر بن علي السُّحُولي(٢) - بضم المهملتين - اليمني ثم المكّي المؤذِّن. ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة في رمضان، وسمع ((الشفاء)) على الزُّبير بن علي الأسواني، وهو آخر من حدث عنه، وسمع على الجَمّال المَطَري وغيره، وأجاز له عيسى الحجي وآخرون، وسمع منه ابن حجر في آخرين. وتوفي يوم التّروية وقد أَضَرَّ بأخرةٍ، وكان حسن الخطّ، جيد الشعر. • وفيها شمس الدِّين محمد بن قرموز الزُّرعي(٣). تفقه قليلاً، وحَصَّل، ومَهَرَ (٤)، ونظم الشعر الحسن، وولي قضاء القدس وغيره، ثم توجه إلى قضاء الكَرّك فضعف، فرجع إلى دمشق، فمات بها في رجب وقد بلغ السبعين. · وفيها سِرَاجُ الدِّين أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد اللطيف بن أحمد بن محمود الرّبعي، المعروف بابن الكُويك(٥). قال ابن حجر: سمع من الميدومي وغيره، وهو أخو شيخنا شَرَف الدِّين أبو الطّيب الأصغر. توفي في وسط السنة. (١) في ((آ)) و((ط)): ((منه)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٩/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٥١/٨). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٩/٥ - ٢٧٠). (٤) تحرفت في ((ط) إلى: ((معهد)). (٥) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٧٠/٥ -٢٧١) و((الضوء اللامع)) (١١٢/٩). ١٠٨ • وفيها شَرَف الدِّين عيسى بن حَجَّاج السَّعدي المصْري الحنبلي، الأديب الفاضل، المعروف بعُويس العالية (١). كان فاضلاً في النحو واللغة، وله النّظم الرائق، وله ((بديعية)) في مدح النَّبِّي ◌َّر، مطلعها: سَلْ مَا حَوىْ القَلْبُ في سَلْمَىْ مِنَ العِبَرِ فَكُلِّمَا خَطَرَتْ أَمْسِىْ عَلَى خَطَرِ وله أشياء كثيرة، وسُمي عويس العالية، لأنه كان عاليةً في لعب الشطرنج، وکان يلعب به استدباراً. وتوفي في أوائل المحرم ذكره العُليمي في ((طبقاته)). (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٦٠/٥) و((الضوء اللامع)) (١٥١/٦) و((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٧٩) من القسم المخطوط منه. ١٠٩ سنة ثمان وثمانمائة • فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن عماد بن محمد بن يوسف الأقفَهْسي - بفتح الهمزة، وسكون القاف، وفتح الفاء وسكون الهاء - المعروف بابن العماد(١). أحد أئمة الفقهاء الشافعية. ولد قبل الخمسين وسبعمائة، واشتغل في الفقه والعربية، وغير ذلك، وأخذ عن الجمال الإِسنوي وغيره، وصنّف التصانيف المفيدة نظماً ونثراً ومتناً وشرحاً، منها ((أحكام المساجد)) و((أحكام النّكاح)) و((حوادث الهجرة)) وكتاب ((التبيان فيما يَجِلُّ ويَحْرُم من الحيوان)) و((رفع الإِلباس عن دهم الوسواس)) و((شرح حوادث الهجرة)) له، و((القول التّام في أحكام المأموم والإِمام)) وغير ذلك. وسمع منه ابن حجر، وكتب عنه بُرمان الدِّين مُحَدِّث حلب. · وفيها أبو هاشم أحمد بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحيم بن يوسف بن شمير بن حازم المصري، المعروف بابن البُرهان الظّاهري التّيمي(٢). ولد بين القاهرة ومصر في ربيع الأول سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وهو أحد من قام على الظّاهر بَرْقُوق، وكان أبوه من العدول، ونشأ أحمد بالقاهرة، واشتغل بالفقه على مذهب الشافعي، ثم صحب شخصاً ظاهريَّ المذهب (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١٣/٥) و((الضوء اللامع)) (٤٧/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٥/٤) و((البدر الطالع)) (٩٣/١). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١٦/٥) و((الضوء اللامع)) (٩٦/٢). ١١٠ فجذبه(١) إلى النَّظر في كلام أبي محمد بن حزم فأحبه، ثم نظر في كلام ابن تَيْمِيَّة فغلب عليه، حتّى صار لا يعتقد أن أحداً أعلم منه، وكانت له نفسٌ أبِيَّةٌ ومُروءَةٌ وعصبيةٌ، ونظر كثيراً في أخبار الناس، فكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في المُلك وليس له قدم فيه، لا من عشيرة، ولا من وظيفة، ولا من مال، ثم رحل إلى الشام والعراق يدعو إلى طاعة رجل من قريش، فاستقرأ جميع الممالك فلم يبلغ قصداً، ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيراً من أهلها ومن أهل خراسان، وآخر الأمر قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه بحمص، وحمل الجميع في القيود إلى الديار المصرية فأوقفه الظّاهر بَرْقُوق بين يديه ووبّخه على فعله، وضرب أصحابه بالمقارع، ثم حبسه مدة طويلة، ثم أطلقه في سنة إحدى وتسعين، وطال خموله إلى أن توفي . وأطنب المقريزي في الثناء عليه، وأمعن، وزاد، لكونه كان ظاهرياً، وذكر أنه كان فقيراً عادماً للقوت. وتوفي يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى. · وفيها شيخ زَادَة العَجَمي الحَنَفي(٢). قدم من بلاده إلى حلب سنة أربع وتسعين وسبعمائة، وهو شيخ ساكن يتكلّم في العلم بسكون، ويتعانى حَلّ المُشْكِلاَت، فنزل في جوار القاضي محبّ الدِّين بن الشّحنة، فشغل الناس. قال ابن حجر: وكان عالماً بالعربية والمنطق والكَشّاف، وله اقتدار على حَلّ المشكلات من هذه العلوم، ولقد طارحه سِرَاجُ الدِّين الفُوِّي بأسئلة من العربية وغيرها، نظماً ونثراً(٣)، منها في قول ((الكَشَّاف))(٤) إن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِنّا أُرْسِلْنَا إلى قومٍ مُجْرِمِينَ ﴾ إلّ آلَ لُوطٍ﴾ [الحِجْر: ٥٨ - ٥٩] متصل أو (١) في ((ط)): ((مجلبه)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢١/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٣١/٣). (٣) في ((آ) و((ط)): ((نظم ونثر)) وما أثبته من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف. (٤) انظر ((الكشّاف)) (٥٨١/٢ -٥٨٢) وقد نقل عنه بتصرف. ١١ منقطع؟ فأجابه جواباً حسناً بأنه إن كان يتعلق بقوم يكون منقطعاً لأن القوم صفتهم الإِجرام أو عن الضّمير في صفتهم فيكون متصلاً، واستشكل أن الضّمير هو الموصوف المقيّد بالصِّفَة، فلو قلت: مررت بقوم مجرمين إلا رجلاً صالحاً كان الاستثناء منقطعاً، فينبغي أن يكون الاستثناء منقطعاً في الصورتين، فأجاب بأنه لا إشكال. قال: وغاية ما يمكن أن يقال إن الضّمير المستكن في المجرمين، وإن كان عائداً إلى القوم بالإِجرام إلّ أن إسناد الإِجرام إليه يقتضي تجرّده عن اعتبار اتصافه بالإِجرام فيكون إثباتاً للنائب إلى آخر كلامه. ثم دخل القاهرة وولي بعد ذلك تدريس الشيخونية ومشيختها، فأقام مدة طويلة إلى أن كان في أواخر هذه السنة فإنه طال ضعفه، فسعى عليه القاضي كمال الدِّين بن العديم أنه خرَّف، ورتّب على الوظيفة، فاستقرَّ فيها بالجاه، فتألم لذلك هو وولده، ومقت أهل الخير ابن العديم بسبب هذا الصنيع، ومات الشيخ زاده عن قرب ودفن بالشيخونية. • وفيها أمين الدِّين سالم بن سعيد بن علوي الحَسَّاني الشافعي(١). قدم القدس وهو ابن عشرين سنة، فتفقه بها، ثم قدم دمشق في حياة السّبكي، واشتغل وداوم على ذلك، وتفقه بعلاء الدّين حجي وغيره، وأخذ النّحو عن السّكْسَكي وغيره، وقدم القاهرة، فقرأ في النحو على ابن عقيل، وفي الفقه على البُلْقيني، وقدم معه دمشق، ولما ولي قضاءها ولاه قضاء بُصرى، ثم لم يزل ينتقل في النيابة بالبلاد إلى أن مات في جمادى الأولى وقد جاوز السبعين. • وفيها زين الدِّين أبو العزّ طاهربن الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب بن شُرِيح الحَلَبِي الحَنَفي(٢). ولد بعد الأربعين وسبعمائة بقليل، واشتغل بالعلم، وتعانى الأدب، ولازم الشيخين أبا جعفر الغَرْنَاطي، وابن حازم، وسمع من إبراهيم بن الشَّهَاب محمود (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٣/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٤١/٣). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٤/٥) و((الضوء اللامع)) (٣/٤). ١١٢ وغيره، وأجاز له أبو العَبَّاس المَرْداوي خاتمة أصحاب ابن عبد الدائم وجماعة، وحَصَّل، وبرع في الأدب وغيره، وصنّف، وكتب في ديوان الإِنشاء بحلب، ثم رحل إلى دمشق، وأقام بها مدة، ثم توجه إلى القاهرة، وكتب بها في ديوان الإِنشاء، وولي عدة وظائف، وكان يكتب الخطّ المنسوب، وله نظم ونثر، نظم ((تلخيص المفتاح)) في المعاني والبيان، وشرح «البُردة)» للبُوصِيري، وخَمَّسها، وذَيَّل على تاريخ والده. ومن شعره: وطَرْفُهُ أَلْبَابُنا يَسْحَرُ قُلْتُ لَهُ إِذْ مَاسَ فِي أَخْضَرٍ لحظُكَ ذَا أو أَبْضُ مُرْهَف فَقَالَ هُذَا مَوْتُكَ الأَحْمر وتوفي بالقاهرة(١) يوم الجمعة سابع عشر ذي الحجّة. • وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن علي بن خَلَف الفَارسكوري(٢) الشافعي العَلَّمَةِ. ولد سنة خمس وخمسين وسبعمائة، وقدم القاهرة، ولازم الاشتغال، وتفقه على الشيخ جمال الدِّينِ، والشيخ سِرَاج الدِّين وغيرهما. وِسمع الحديث فأكثر، وكتب بخطّه المليح كثيراً، ثم تقدَّم وصنّف، وعمل شرحاً على ((شرح العمدة)) لابن دقيق العيد، وجمع فيه أشياء حسنة، وكان له حظّ من العبادة والمروءة والسّعي في قضاء حوائج الغُرباء لا سيما أهل الحجاز، وقد ولي قضاء المدينة، ولم تتم له مباشرة ذلك، واستقرّ في سنة ثلاث وثمانمائة في تدريس المنصورية، ونظر الظّاهرية ودرسها فعمرها أحسن عمارة، وحُمِدَ(٣) في مباشرته، وقد جاور بمكة، وصنَّف بها شيئاً يتعلق بالأحكام. قال ابن حجر: وكان يودني وأوده، وسمع بقراءتي وسمعت بقراءته، وأسفت (١) في ((ط)): ((في القاهرة)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٦/٥) و((الضوء اللامع)) (٩٦/٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٠/٤) و((معجم المؤلفين)) (١٥٥/٥). (٣) في ((ط)): ((وجد)). ١١٣ عليه جداً، وقد سئل في مرض موته أن ينزل عن بعض وظائفه لبعض من يحبّه من رفقته، فقال لا أتقيّد بها حَيّاً وميتاً. وتوفي في رجب وله ثلاث وخمسون سنة. · وفيها ولي الدِّين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم الحَضْرَمي الإِشبيلي المالكي، المعروف بابن خلدون(١). ولد يوم الأربعاء أول شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمدينة تونس، ونشأ بها، وطلب العلم، وسمع من الوادي آشي وغيره، وقرأ القرآن على عبدالله بن سعد بن نَزّال إفراداً وجمعاً، وأخذ العربية عن أبيه، وأبي عبدالله السَّائري وغيرهما، وأخذ الفقه عن قاضي الجماعة ابن عبد السلام وغيره، وأخذ عن عبد المُهَيمن الحَضْرَمي، ومحمد بن إبراهيم الإِربلي شيخ المعقول بالمغرب، وبَرَعَ في العلوم، وتقدم في الفنون، ومَهَرَ في الأدب والكتابة، وولي كتابة السِّرِّ بمدينة فاس لأبي عِنَان، ولأخيه أبي سالم، ورحل إلى غرناطة في الرسيلة سنة تسع وستين، وكان ولي بتونس كتابة العَلامة ثم ولي الكتابة بفاس، ثم اعتقل سنة ثمان وخمسين نحو عامين، ودخل بجاية، فراسله صاحبها فدبّر أموره، ثم رحل بعد أن مات إلى تِلِمْسَان باستدعاء صاحبها فلم يقم بها، ثم استدعاه عبد العزيز بفاس، فمات قبل قدومه فقبض عليه، ثم خلص فسار إلى مراكش، وتنقلت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس سنة ثمانين فأكرمه سلطانها، فسعوا به عند السلطان إلى أن وجد غفلة ففرَّ إلى الشرق، وذلك في شعبان سنة أربع وثمانين، ثم ولي قضاء المالكية بالقاهرة، ثم عُزل، وولي مشيخة البيبرسية، ثم عُزل عنها، ثم ولي القضاء مراراً آخرها في رمضان من هذه السنة فباشره ثمانية أيام فأدركه أجله، وكان ممن رافق العسكر إلى تمرلنك، وهو مفصول عن القضاء، واجتمع بتمرلنك؛ (١) ترجمته في ((الإحاطة)) (٤٩٧/٣ -٥١٦) و((إنباء الغمر)) (٣٢٧/٥) و((الضوء اللامع)) (١٤٥/٤) و((نيل الابتهاج)) ص (١٦٩) و((حسن المحاضرة)) (٤٦٢/١) و((الأعلام)) (٣٣٠/٣) و((معجم المؤلفين» (١٨٨/٥ - ١٩١). ١١٤ وأعجبه كلامه وبلاغته وحسن ترسله، إلى أن خلّصه الله من يده، وصنّف ((التاريخ الكبير)» في سبع مجلدات ضخمة؛ ظهرت(١) فيه فضائله، وأبان فيه عن براعته، وكان لا يتزيًّا بزِيِّ القضاة(٢) بل هو مستمر على طريقته في بلاده. قال لسان الدِّين بن الخطيب في ((تاريخ غرناطة)): رجل فاضل، جمّ الفضائل، رفيع القدر، أصيل(٣) المجد، وقور المجلس، عالي الهمَّة، قوي الجأش، متقدم في فنون عَقْيلة ونقلية، كثير الحفظ، صحيح التّصَوُّر، بارع الخطّ(٤)، حسن العِشْرَة، مفخرة(٥) من مفاخر الغرب(٦). قال هذا كلّه في ترجمته والمترجم في حد الكهولة. انتهى. وتوفي وهو قاض فجأة يوم الأربعاء لأربع بقين من شهر رمضان، ودفن بمقابر الصُّوفية خارج باب النصر، وله ست وسبعون سنة وخمسة وعشرون يوماً. • وفيها قوام الدِّين قوام بن عبدالله الرُّومي الحنفي(٧). قال ابن حجر: قدم الشام وهو فاضل في عدة فنون، فأشغل وأفاد، وصاهر بدر الدِّين بن مكتوم، وولي تصديراً بالجامع، وصحب النّواب، وكان سليم الباطن، كثير المروءة والمساعدة للناس. مات في ربيع الآخر بدمشق. • وفيها شمس الدِّين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم الجَعْبَري الحنبلي العابر (٨) . (١) في ((ط)): ((أظهرت)). (٢) في ((ط)): ((القضاء)). (٣) في (ط)): ((أسيل)) وما جاء في (آ)) موافق لما في ((الاحاطة)) مصدر المؤلف. (٤) في ((ط)): ((بارع الحظ)). (٥) في ((ط)): ((فخر)). (٦) في ((الاحاطة)): ((مفخرة من مفاخر التخوم المغربية)». (٧) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣٥/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٢٥/٦). (٨) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣٦/٥) و((الضوء اللامع)) (١٥٧/٧) و((السُّحب الوابلة)) ص (٣٦٥) وفيه: ((محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ... )). ١١٥ كان يتعانى(١) صناعة القبان، وتنزل (٢) في دروس الحنابلة، وتنزل(٢) في سعيد السعداء، وفاق في تعبير الرؤيا. ومات في جمادى الآخرة. • وفيها أمير المؤمنين المتوكل على الله أبو عبدالله محمد بن المُعتضد أبي بكر بن المُستكفي سليمان بن الحاكم أحمد العَبَّاسي(٣). ولد سنة ست وأربعين وسبعمائة أو نحوها، وتولى الخلافة في سنة ثلاث وستين بعهد من أبيه إليه، واستمرَّ في ذلك إلى أن مات في شعبان من هذه السنة سوى ما تخلّل من السنين التي غضب عليه فيها الظّاهر بَرْقُوق. واستقرَّ بعده في الخلافة ولده أبو الفضل العَبّاسي ولقّب المستعين بالله بعهد من أبيه. • وفيها شمس الدِّين محمد بن شرف الدِّين أبي بكر بن محمد بن الشُّهَاب محمود بن سلمان بن فهد الحلبي الأصل الدمشقي (٤). ولد في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وحضر علي البرزالي، وأبي بكر بن قوام، وشمس الدِّين بن السَّرَّاج، والعلم سليمان المنشد؛ بطريق الحجاز في سنة تسع وثلاثين، وسمع في سنة ثلاث وأربعين من عبد الرحيم بن أبي اليسر، ويعقوب بن يعقوب الجزري، وغيرهما، وحَدَّث، وكان شكلاً حسناً، كامل الثّغر، مفرط السّمن، ثم ضَعُفَ بعد الكائنة العُظمى وتضعضع حاله بعد ما كان مُثرياً، وكان يُكثر الانجماع عن الناس، مُكِبَّاً على الأشغال بالعلم، ودرَّس بالبادرائية نيابةً، وكان كثير من الناس يعتمد عليه لأمانته ونقله. (١) في ((ط)): ((يتعاطى)). (٢) في ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف: ((ونزل)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣٦/٥) و((الضوء اللامع)) (١٦٨/٧) و((تاريخ الخلفاء)) ص (٥٠١ - ٥٠٥) و((حسن المحاضرة)) (٨١/٢ - ٨٤) و((السلوك)) (٤ /١/ ٢٣ - ٢٤). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٣٨/٥ - ٣٤٠) و((الضوء اللامع)) (٢٠١/٧). ١١٦ توفي في خامس عشري جمادي الأولى، وكان أبوه موقّع الدّست بدمشق، وكان قد ولي قبل ذلك كتابة السِّرِّ. • وفيها شمس الدِّين محمد بن الحسن الأسيوطي (١). كان عالماً بالعربية، حسن التعليم لها، انتفع به جماعة، وكان يُعَلِّمُ بالأجرة، وله في ذلك وقائع عجيبة ننبىء عن دناءَةٍ شديدة وشُحٍ مُفْرٍ، وكان منقطعاً إلى القاضي شمس الدِّينِ بن الصَّاحب الموقّع، ونبغ(٢) له ولده شمس الدِّين محمد، لكن مات شاباً قبله رحمهما الله تعالى. قاله ابن حجر. ● وفيها محمد بن عبد الرحمن بن عبد الخالق بن سِنَان البَرْشَسي - بفتح الموحدة التحتية وسكون الراء وفتح المعجمة بعدها سين مهملة(٣) - الشافعي (٤). اشتغل قديماً، وسمع من القَلَانسي ونحوه، وحَدَّث، وأفاد، ودرَّس، مع الدِّين والخير، وله منظومة في علم الحديث، وشرحها، وشرح أسماء رجال الشافعي، وله كتاب في فضل الذّكر، وغير ذلك، وسمع عليه ابن حجر، وتوفي عن سبعين سنة. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن الخضر الزُّبيري (٥) العيزري الغَزِّي الشافعي(٦) . ولد في ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وتفقه بالقاهرة على ابن عدلان، وأحمد بن محمد العطّار، ومحيى الدِّين وَلد مجد الدِّين الزَّنْكَلُوني. وقرأ على البُرهان الحَكْري، ورجع إلى غَزَّة سنة أربع وأربعين وسبعمائة، فاستقرَّ بها، (١) ترجمته في ((إنباه الرواة)) (٣٤٠/٥) و((بغية الوعاة)) (٩١/١) وفيه: ((السيوطي)). (٢) تصفحت في ((ط)) إلى ((ونبع)). (٣) تنبيه: كذا قال المؤلف رحمه: ((البرشسي)) وفي ((إنباء الغمر)) و((الضوء اللامع)): ((البرشنسي)). (٤) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٤١/٥) و((الضوء اللامع)) (٢٩٠/٧). (٥) في ((ط)): ((ابن الخضري الزبيدي)) وهو خطأ. (٦) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٤٤/٥) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٧٣/٤) و((الضوء اللامع)» (٢١٨/٩) و((البدر الطالع)) (٢٥٤/٢). ١١٧ ودخل دمشق، وأخذ عن البهاء المِصْري، والتَّقي والتاج السُّبْكِين ، وغيرهم، وأذن له البدر محمود بن علي بن هلال في الإِفتاء، وأخذ عن القُطب التَّحتاني(١)، وصنَّف تصانيف في عدة فُنون، وكتب على أسئلة من عدة علوم، وله مناقشة على ((جمع الجوامع)) وذكر أنه شرحه، واختصر ((القوت)) للأذرعي، وله (تعليق على الشرح الكبير)) الرافعي، ونظم في العربية أرجوزة سَمَّاها ((قضم الضَّرب في نظم كلام العرب)». وتوفي في نصف ذي الحجّة. • وفيها كمال الدِّين أبو البقاء محمد بن موسى بن عيسى بن علي الدَّميري (٢) - بالفتح والكسر، نسبة إلى دَميرة قرية بمصر - الشافعي العَلَّمة. ولد في أوائل سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، وتفقه على الشيخ بهاء الدِّين أحمد السُّبكي، والشيخ جمال الدِّين الإِسنوي، والقاضي كمال الدِّين النُّويري المالكي، وأجازه بالفتوى والتدريس، وأخذ الأدب عن الشيخ بُرهان الدِّين القِيرَاطي، وبَرَع في الفقه، والحديث، والتفسير، والعربية، وسمع ((جامع الترمذي)) على المُظَفِّر العَطّارِ المِصْري، وعلى علي بن أحمد الفَرَضي الدمشقي («مسند أحمد بن حنبل)) بفوتٍ يسيرٍ، وسمع بالقاهرة من محمد بن علي الحراوي وغيره، ودرَّس في عدة أماكن، وكان ذا حظّ من العبادة تلاوةً وصياماً ومجاورةً بالحرمين، ويذكر عنه كرامات كان يُخفيها، وربما أظهرها وأحالها على غيره، وصنّف ((شرح المنهاج)) في أربع مجلدات، ونظم في الفقه أرجوزة طويلة، وله كتاب ((حياة الحيوان)) كُبرى وصُغرى ووسطى، أبان فيها عن طول باعه وكثرة اطلاعه، وشرع في ((شرح ابن ماجه))(٣) فكتب مسودة وبیّض بعضه، ودرَّس بالأزهر وبمكة المُشَرَّفة، وتزوج بها في بعض مجاوراته، ورزق فيها أولاداً. (١) تقدمت ترجته في المجلد الثامن ص (٣٥٥). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤٧/٥) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٧٧/٤ - ٧٩) و((الضوء اللامع» (٥٩/١٠) و((حسن المحاضرة)) (٤٣٩/١). (٣) يعني ((سنن ابن ماجه)). ١١٨ وتوفي بالقاهرة في ثالث جمادى الأولى. • وفيها شمس الدِّين محمد الحنبلي، المعروف بابن المصري(١). قال ابن حجر: كان من نُبَهَاء الحنابلة، يحفظ ((المقنع))، وهو آخر طلبة القاضي موفق الدِّين موتاً، وكان قد ترك وصار يتكسَّب في حانوت بالصَّاغة. ● وفيها محيى الدِّين محمود بن نجم الدِّين أحمد بن عماد الدِّين إسماعيل بن العزّ الحنفي بن الكشك(٢). اشتغل قليلاً، وناب عن أبيه، واستقلَّ بالقضاء وقتاً، ولما كانت فتنة تيمور دخل معهم في المنكرات، وولي القضاء من قبلهم، ولُقّب قاضي المملكة، واستخلف بقية القضاة من تحت يده، وخطب بالجامع، ودخل في المظالم، وبالغ في ذلك فكرهه الناس ومقتوه، ثم اطلع تمر على أنه خانه فصادره وعاقبه وأسره إلى أن وصل تبريز، فهرب ودخل القاهرة، فكتب توقيعاً بقضاء الشام فلم يمضه نائب الشام شيخ، واستمرَّ خاملاً، وتفرِّق أخوه وأولاده وظائفه، ثم صالحوه على بعضها . وتوفي في ذي الحجة. قاله ابن حجر. وهو والد رئيس الشام شهاب الدِّين. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤٨/٥). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٤٨/٥) و((الضوء اللامع)) (١٢٧/١٠). ١١٩ سنة تسع وثمانمائة فيها قویت فتن جكم، وشيخ، ونوروز، حتى بويع جكم بالسلطنة بالشام، ولُقِّبَ بالعادل، ثم قتل في أثناء ذلك؛ كبا به فرسه فمات. • وفيها توفي صارم الدِّين إبراهيم بن محمد بن أيدمر بن دقماق الحنفي(١) . ولد بمصر في حدود خمسين وسبعمائة، وتزيا بزي الجُند، وطلب العلم، وتفقه يسيراً، ومال إلى الأدب، ثم حُبِّبَ إليه التاريخ فمال إليه بكلّيته، وكتب الكثير، وصنّف. قال الشيخ تقي الدِّين المقريزي: مال إلى فنِّ التاريخ، فأكبَّ عليه حتّى كتب نحو مائتي سفر من تأليفه وغيره، وكتب تاريخاً كبيراً على السنين، وآخرٍ على الحروف، وأخبار الدولة التركية في مجلدين، وأفرد سيرة الملك الظّاهر بَرْقُوق، وكتب ((طبقات الحنفية)) وامتحن بسببها، وكان عارفاً بأمور الدولة التُّركية ومذاكراً بجملة أخبارها، مستحضراً لتراجم أمرائها، ويشارك في أخبار غيرها مشاركة جيدة، وكان جميل العِشْرَة، فَكِه المحاضرة، كثير التَّدُّد، حافظاً للسانه من الوقيعة في الناس، لا تراه يذمُّ أحداً من معارفه بل يتجاوز عن ذكر ما هو مشهور عنهم مما يرمى به أحدهم، ويعتذر عنهم بكل طريق، صحبته مدة، وجاورني سنين. انتهى كلام المقريزي . (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٦/٦) و((الضوء اللامع)) (١٤٥/١) و((الطبقات السنية)) (٢٢٥/١ - ٢٢٦). ١٢٠