Indexed OCR Text

Pages 601-620

سنة ثمان وتسعين وسبعمائة
· فيها رجع اللنك بعساكره من بلاد الدَّشت بعد أن أثخن فيهم ، فوصل
إلى السلطانية في شعبان ، ثم توجّه إلى همذان ، وأمر بالإِفراج عن الظّاهر
صاحب ماردين ، فوصل إليه في رمضان ، فتلقاه واعتذر إليه ، وأضافه أياماً ثم
خلع عليه وأعطاه مائة فرس وجمالاً وبغالاً وخِلعاً كثيرة ، وعقد له لواءً، وكتب له
ستة وخمسين منشوراً كل منشور بتولية بلد من البلاد التي كان تيمور افتتحها في
سنة ست وتسعين ما بين أذربيجان إلى الرُّها وشرط عليه أنه(١) يلبي دعوته كُلّما
طلبه .
· وفيها توفي شِهَابُ الدِّين أبو العبّاس أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد
الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدَامة الحنبلي ، المعروف بابن
العزّ(٢) ، الشيخ الإِمام الفقيه المفتي .
سمع من عيسى المطعم ، وابن عبد الدائم ، والحجّار ، وأكثر عن القاضي
تقي الدِّين سُليمان، ويحيى بن سعد، وحَدَّث عن المعمار، وهو آخر من حَدَّث
عنه ، وعن القاضي(٣) بالسماع، وكان شيخاً طوالاً عليه أُبَّهَةٌ . أُقعد في آخر
عمره، وسمع ((جزء ابن عرفة)) على نحو من ثمانين شيخاً، و((جزء ابن
الفُرات)) على نحو من خمسين شيخاً .
(١) كذا في ((آ) و((إنباء الغمر)) (٢٩١/٣) مصدر المؤلف: ((أنه)) وفي ((ط)): ((أن)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٩/١) و((المقصد الأرشد)) (٧٨/١)
و (( السحب الوابلة )) ص (٥٠) .
(٣) يعني القاضي تقي الدِّين سليمان المتقدم ذكره في الترجمة .
٦٠١

توفي ليلة الاثنين العشرين من شهر ربيع الأول ودفن بمقبرة الشيخ موفق
الدِّين وقد كَمُلَ له إحدى وتسعون سنة إلّ خمسة أيام .
، وفيها أحمد بن علي بن أيوب بن رافع الحنفي (١) إمام القلعة بدمشق .
قال ابن حجر : سمع من أبي بكر بن الرَّضي وغيره ، وحَدّث ، وأجاز لي
غير مرة .
وتوفي في شوال وله ثمانون سنة .
• وفيها أبو سعد أحمد بن شمس الدِّين محمد بن موسى بن سند (٢) .
ولد سنة سبع وأربعين ، وأحضره أبوه على ابن الخبّاز، وابن الحَمَوي ،
وغيرهما . وأسمعه من ابن القيِّم وغيره ، واشتغل في العربية وغيرها ، ووعظ
الناس ، ومات في شعبان .
• وفيها عماد الدِّين إسماعيل بن أحمد بن علي الباريني الحَلَبي (٣) الفقيه الشافعي.
ولد سنة تسع عشرة ، وقدم من حلب إلى دمشق وهو طالب علم ، فقرأ على
الشيخ ولي الدِّينِ المَنْفَلُوطي ، وولاء البُلقيني قضاء بعلبك، ثم ولي خطابة
القدس ، (٤ثم توجه إلى مصر، وكان ممن قام على التّاج السّبكي مع البُلقيني ،
ثم ولي قضاء الشّوبك ، ثم قضاء القدس٤)، وحَدَّث ، وأفتى ، ودرَّس .
وتوفي في ربيع الأول ببيت المقدس وقد جاوز الثمانين .
• وفيها بدر الدِّين خليل بن محمد بن عبد الله النّاسخ الحَلَبي (٥).
ولد بدمشق بعد العشرين ، وأحضره أبوه عند ابن تَيْمِيَّة فمسح رأسه ودعا
له ، واشتغل فمهر في عدة فنون ، ثم سكن حلب ، ووقّع في الحكم ، واشتهر ،
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٦/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠٦/١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٧/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٩٩/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٦٥/١).
(٤ -٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٢/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٩٣/٢).
٦٠٢

وكان يذكر أنه سمع من الوادي آشي ، وابن النَّقيب الشافعي .
توفي في ربيع الأول .
• وفيها ستّ الرّكب بنت علي بن محمد بن محمد بن حجر(١)، أخت
كاتبه(٢) .
قال ابن حجر: ولدت في رجب سنة سبعين(٣) في طريق الحجّ، وكانت
قارئة كاتبة أعجوبة في الذكاء ، وهي أمي بعد أمي ، أصبت بها في جمادى الآخرة
من هذه السنة .
• وفيها سعد بن إبراهيم الطّائي الحنبلي البغدادي (٤).
قال في ((إنباء الغمر)) : كان فاضلاً، وله نظم فمنه :
خَانني ناظري وهَذَا دَليلٌ لرَحيلي(٥) من بعده عن قليل
قدَّموا ضوءهم أمام الحمول
وكَذَا الرّكب إن أرادوا قُفُولاً
• وفيها سفر شاه بن عبد الله الرُّومي الحنفي(٦).
تقدم في العلم ببلاده ، وتقدم عند أبي يزيد بن عثمان ، وقدم القاهرة رسولاً
من صاحب الرُّوم فأخذ عن فضلائها ، وأكرمه السلطان ، وحصل له وعك ،
واستمرَّ إلى أن بغته الأجل بالقاهرة ، فمات في جمادى الآخرة .
• وفيها طَقْتُمش خان التُّركي صاحب بلاد الدَّشت(٧).
قتل في هذه السنة بعد أن انكسر من اللّنك ، قتله أمير من أمراء التتار ، يقال
له تمرقطلو.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٢/٣) و((أعلام النساء)) (١٥٤/٢).
(٢) يعني أخت الحافظ ابن حجر كاتب ومؤلف ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف.
(٣) يعني وسبعمائة.
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٢/٣) و((السحب الوابلة)) ص (١٧١) وفيه ((سعيد بن إبراهيم القطان))
وهو تحريف .
(٥) تحرفت في ((ط)) إلى ((لرحيل)).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٤/٣).
(٧) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٤/٣).
٦٠٣

• وفيها عبد الله بن عمر بن محلى بن عبد الحافظ البَيْتَليدي - بفتح
الموحدة ، وسكون المثناة التحتية(١)، وفتح المثناة الفوقية ، بعدها لام مكسورة
خفيفة ، ثم مثناة تحتانية ساكنة - الورَّاق الدمشقي (٢).
قال ابن حجر : سمع من أبي بكر بن الرّضي، وشرف الدِّين بن الحافظ ،
ومحمد بن علي الجَزَري ، وغيرهم . أجاز لي غير مرة ، ومات في ذي القعدة .
، وفيها فخر الدِّين عثمان بن عبد الله العَامري (٣) أخو تقي الدِّين.
كان شافعياً بارعاً في الفقه ، وهو منسوب إلى كفر عامر قرية من ناحية
الزّبداني ، فربما قيل فيه الكفر العامري .
أخذ عن الشَّرف الشَّريشي ، وأثنى عليه ابن حجي بحسن الفهم وصحة
الذّهن ، وهو ممن أذن له البُلقيني في الإِفتاء .
توفي في ذي الحجّة كهلاً دون الأربعين .
● وفيها موفق الدِّين علي بن عبد الله الشّاوري الزَّبيدي اليمني
الشَّافعي (٤).
كان بارعاً في الفقه والصَّلاح ، مع الدِّين والتواضع ، وعرض عليه القضاء
فامتنع . توفي في صفر .
• وفيها فرج بن عبد الله الشّرفي الحافظي الدمشقي (٥) ، مولى شرف
الدِّين بن الحافظ .
قال ابن حجر : سمع من يحيى بن سعد ، وابن الزَّرَّاد وغيرهما ، وأجاز
لي غير مرَّة . وتوفي في شوال وقد قارب التسعين .
(١) في ((أ): ((التحتانية)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٤/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٥/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٦/٣).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٠/٣).
٦٠٤

· وفيها محبُّ الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن عماد المِصْري ثم
المقدسي الشّافعي ابن الهايم(١).
قال ابن حجر في ((إنباء الغمر)): ولد سنة ثمانين أو إحدى وثمانين ،
وحفظ القرآن . وهو صغير جداً، وكان من آيات الله في سرعة الحفظ وجودة
القريحة ، واشتغل في الفقه ، والعربية ، والقراءات ، والحديث ، ومَهَرَ في
الجميع في أسرع مدة ، ثم صنّف ، وخرَّج لنفسه ولغيره ، رافقني في سماع
الحديث كثيراً، وسمعت بقراءته ((المنهاج )) عن شيخنا بُرهان الدِّين وهو أذكى من
رأيت من البَشَر، مع الدِّين، والتواضع، ولطف الذات، وحسن الخُلُق ،
والصِّيانة .
مات في رمضان وأصيب به أبوه وأسف عليه كثيراً، عوَّضه الله الجنَّة ،
انتھی بحروفه .
• وفيها عزّ الدِّين محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الأماسي - بهمزة
وميم مفتوحتين وبعد الألف سين مهملة - الدمشقي (٢).
قال ابن حجر: سمع من الحجّار ((صحيح البخاري))، وحَدَّث. أجاز لي،
وكان ناظر الأيتام بدمشق ، ويتكسب بالشهادة تحت السّاعات ، ويوقّع على
الحُكام ، أقام على ذلك أكثر من ستين سنة . مات في ربيع الآخر وقد ناهز
الثمانين .
● وفيها محمد بن محمد بن موسى بن عبد الله الشنشي (٣) - بمعجمتين
وبينهما نون مفتوحتان (٤) - الحنفي .
ناب في الحكم، وكان أحد طلبة الصّرغتمشية، وكان فاضلاً. جاور بمكة
سنة ثلاث وثمانين، ومات في جمادى الأولى.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٠٨/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٠/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٠/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٥٤/١٢).
(٤) في ((ط)): ((مفتوحات)).
٦٠٥

• وفيها مُقْبل بن عبد الله الصَّرغتمشي(١).
تفقه وتقدم في العلم ، وصنَّف وشرح ، وشارك في العربية ، ومات في
رمضان . وأنجب ولده محمداً (٢) فشارك في الفضائل ، ومَهَرَ في الحساب ، وكان
قصير القامة ، أحدب مات قبل أبيه بشهرين . قاله ابن حجر .
● وفيها ميكائيل بن حسين بن إسرائيل التّركماني الحنفي(٣)، نزيل
عنتاب ، قدمها فأخذ عن الشيخ فخر الدِّين إياس وغيره ، وباشر بها بعض
المدارس ، ولازم الإِفادة . أخذ عنه القاضي بدر الدِّين العَيني ، وهو الذي
ترجمه ، وقال : إنه عاش أكثر من سبعين سنة .
مات في سابع عشر ذي الحجّة .
• وفيها جَمَالُ الدِّين أبو المحاسن يوسف بن تقي الدِّين أحمد بن العزّ
إبراهيم ابن الخطيب شَرَف الدِّين عبد الله بن الشيخ أبي عمر المقدسي
الحنبلي (٤)، أخو مسند عصره صَلاح الدِّين الصَّالحي إمام مدرسة جَدّه الشيخ
أبي عمر .
سمع من الحجّار وغيره ، ومهر في مذهبه ، وكان فاضلاً، جيد الذّهن ،
صحيح الفهم ، معروفاً بذلك . أثنى عليه ابن حجي بذلك .
وقال ابن حجر : مَهَرَ في مذهبه ، وكان يُعاب بفتواه بمسألة الطلاق البتة .
أجاز لي . انتهى .
توفي يوم الأحد ثامن عشر رمضان وصُلِّي عليه من الغد ، ودفن بمقبرة جَدِّه
أبي عمر .
*
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٢/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٥٤/١٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٠/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٢/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣١٢/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٥/٤) و((المقصد الأرشد)) (١٢٩/٣)
و ((الجوهر المنضد)) ص (١٧٣).
٦٠٦

سنة تسع وتسعين وسبعمائة
• فيها وصلت كُتبُ من جهة تمرلنك فعوقبت (١) رسله بالشام وأرسلت
الكتب التي معهم إلى القاهرة ومضمونها التحريض على إرسال قريبه أطلمش
الذي أسره قرا يوسف ، فأمر السلطان أطلمش المذكور أن يكتب إلى قريبه كتاباً ،
يُعَرِّفه فيه ما هو عليه من الخير والإِحسان بالدِّيار المصرية ، وأرسل السلطان ذلك
مع أجوبته ومضمونها : أنك إذا أُطْلَقْتَ الذين عندك من جهتي أُطْلَقْتُ من عندي
من جهتك، والسلام.
· وفيها توفي إبراهيم بن عبد الله الحَلَبِي الصُّوفي الملفّن(٢).
قدم دمشق وهو كبير، وأقرأ القرآن بالجامع، وصارت له جماعة مشهورة،
ويقال: إنه قرأ عليه أكثر من ألف نفس اسمه محمد خاصة، وكان الفتوح يأتيه
فيفرّقه في أهل حلقته، وكان أول من يدخل الجامع وآخر من يخرج منه، واستسقوا
به مرَّة بدمشق، وكان شيخاً طُوالاً، كامل البنية، وافر الهِمَّة، كثير الأكل.
مات في شعبان عن مائة وعشرين سنة ، وكانت جنازته حافلة جداً .
• وفيها إبراهيم بن عبد الله، وسَمَّاه الغَسَّاني في ((تاريخه)) حسن بن عبد
الله (٣)
قال الغسَّاني المذكور : حسن بن عبد الله الأخلاطي الحُسيني .
كان منقطعاً في منزله ، ويقال : إنه كان يصنع اللازورد، ويعرف الكيمياء ،
(١) في ((ط)): ((فعوقب)) وتحرفت في ((إنباء الغمر)) إلى ((فعوقت)) فلتصحح.
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٣٥/٣ - ٣٣٦).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٣٦/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢/١).
٦٠٧

واشتهر بذلك ، وكان يعيش عيش الملوك ولا يتردد لأحد ، وكان يُنسب إلى
الرفض لأنه كان لا يُصلي الجمعة، ويَدّعي من يتبعه أنه المهدي، وكان في(١) أول
أمره قدم حلب - أي من بلاد العجم التي نشأ بها - فنزل بجامعها منقطعاً عن
الناس ، فذكر للظَّاهر أنه يعرف الطب معرفة جيدة ، فأحضره إلى القاهرة ليداوي
ولده فلم ينجع ، فاستمر مقيماً بمنزله على شاطىء النيل إلى أن مات في جمادى
الآخرة وقد جاوز الثمانين ، وخلّف موجوداً كثيراً ولم يوص بشيءٍ ، فنزل قلمطاي
الدويدار الکبیر فاحتاط على موجوده فوجد عنده جام ذهب وقوارير فيها خمر وزنانیر
للرُّهبان ونسخة من الإِنجيل، وكتباً تتعلق بالحِكْمَة والنَّجوم والرَّمل ، وصندوق فيه
فصوص مثمنة على ما قيل .
• وفيها برهان الدِّين أبو الوفا إبراهيم بن نور الدِّين أبي الحسن علي بن
محمد بن أبي القاسم فَرْحُون بن محمد بن فَرْحُون اليَعْمُري المدني المالكي (٢).
ولد بالمدينة الشريفة ، ونشأ بها ، وسمع من الحافظ جمال الدِّين
المَطَري، والوادياشي. سمع منه ((الموطأ))، وغيرهما.
وتفقه وبَرَعَ، وصنَّف، وجَمَعَ، وحَدَّث، وولي قضاء المالكية بالمدينة
المنورة، وكانت وفاته بها في ذي الحجّة ودفن بالبقيع وقد جاوز التسعين.
• وفيها نجم الدِّين أحمد (٣ بن إسماعيل(٣) بن محمد بن أبي العزّ (٤بن
صالح بن أبي العز٤ّ) وهيب(٥) الأذرعي ثم الدمشقي الحنفي ، المعروف بابن
الكشك (٦) .
(١) لفظة ((في)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٣٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨/١) و((التحفة اللطيفة)) (١٣٢/١).
(٣ -٣) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)).
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((ط)).
(٥) كذا في ((إنباء الغمر)) و((الدُّرر)): ((وهيب)) وفي ((آ)) و((ط)): ((وهب)).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٣٩/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٧/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٦٠/١٢)
و ((الطبقات السنية)) (٢٨٤/١).
٦٠٨

ولد سنة عشرين ، وسمع من الحجّار وحَدَّث عنه ، وتفقه وولي قضاء مصر
سنة سبع وسبعين فلم تطب له ، فرجع ، وولي قضاء دمشق مراراً آخرها سنة اثنتين
وتسعين ، ثم لزم داره ، وكان خبيراً بالمذهب . درّس بأمكان وهو أقدم المدرسين
والقضاة، وكان عارفاً صارماً ، وأجاز له سنة مولده وبعدها القاسم بن عساكر ،
ويحيى بن سعد ، وابن الرزّاز، وابن شَرَف ، وزينب بنت سُكّر، وغيرهم .
وأجاز هو للحافظ ابن حجر، وضربه أخ له مختل بسكين فقتله ، رحمه الله .
• وفيها شهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن إبراهيم الصَّفدي(١)، نزيل
مصر ، المعروف بابن شيخ الوضوء .
قال ابن حجر : كانت له عناية بالعلم ، وعرف والده بشيخ الوضوء لأنه كان
يتعاهد المطاهر فُعَلَّم العوام الوضوء، وهو والد الشيخ شِهَاب الدِّين ، وتوفي
المترجم في ربيع الأول .
• وفيها محبُّ الدِّين أحمد بن أبي الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيز
النُّويري الشافعي (٢)، قاضي مكّة وابن قاضيها .
ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وأسمعه أبوه على البدر بن جماعة
وغيره ، وتفقه بأبيه وغيره ، وناب عن أبيه ، وولي قضاء المدينة في حياته ، ثم
تحوّل إلى قضاء مكّة سنة سبع وثمانين فمات بها . وكان عارفاً بالأحكام مشكوراً .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن أسد بن قطليشا العَطّر(٣).
ولد سنة بضع وعشرين وسبعمائة ، وحَدّث عن زينب بنت الكمال ، وأبي
بكر بن الرّضي ، وغيرهما .
قال ابن حجر : أجاز لي ، ومات في ربيع الأول وقد جاوز السبعين.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٠/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٢/١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤١/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٤/١) و((العقد الثمين)) (١٢٣/٣)
و((التحفة اللطيفة)) (٢٢١/١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤١/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٢/١).
٦٠٩

● وفيها أبو بكر بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ثم الصّالحي
الحنبلي (١) .
قال في ((إنباء الغمر)): سمع من الحجَّار، وحَدَّث ، وكان به صمم .
مات في المحرّم وقد جاوز الثمانين . أجاز لي . انتهى .
• وفيها عماد الدِّين أبو الفداء إسماعيل بن الشيخ زين الدِّين عبد الرحمن
ابن أبي بكر بن أيوب الزّرعي الأصل ثم الدمشقي الحنبلي ، المعروف بابن قيم
الجوزية (٢).
كان من الأفاضل ، واقتنى كتباً نفيسة ، وهي كتب عَمّه الشيخ شمس الدِّين
ابن القيم، وكان لا يبخل بعاريتها .
توفي يوم السبت خامس عشري رجب .
• وفيها زينب بنت عبد الله بن عبد الحليم ابن تَيْمِيَّة الحنبلية(٣) بنت أخي
الشيخ تقي الدِّين .
قال ابن حجر: سَمِعَتْ من الحجَّار وغيره ، وحَدَّثت ، وأجازت لي .
● وفيها زينب بنت محمد بن عثمان بن عبد الرحمن الدمشقية(٤)، يعرف
أبوها بابن العَصِيدة .
حَدَّثت بالإِجازة العامة عن الفخر بن البخاري وغيره ، وأجازت لابن حجر ،
وزاد عمرها على المائة وعشر سنين .
• وفيها سعد بن عبد الله البهائي السُّبكي الشافعي (٥) مولى أبي البقاء.
(١) انظر (( إنباء الغمر)) (٣٤٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٨/١) و((السُّحب الوابلة)) ص (١٢٥).
(٢) انظر ((الجوهر المنضد)) ص (٢١) و((المقصد الأرشد)) (٢٦٥/١) و((تاريخ ابن قاضي شهبة))
(٦٢٩/٣ - ٦٣٠).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٥/٣) و((أعلام النساء)) (٧٤/٢).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٥/٣).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٦/٣).
٦١٠

سمع من زينب بنت الكمال ، والجزري بدمشق ، ومن العَلّمة شمس
الدِّين بن القُمّاح ، وإسماعيل بن عبد رَبِّه بالقاهرة ، ومن غيرهم . وأجاز للحافظ
ابن حجر العسقلاني ، وتوفي في رمضان .
● وفيها عبد الله بن علي بن عمر السِّنْجَاري الحنفي (١)، قاضي صور.
ولد سة اثنتين وعشرين ، وتفقه بسِنْجَار ، وماردين ، والموصل ، وإربل .
وحَمَلَ عن علماء تلك البلاد ، وحَدَّث عن الصَّفي الحِلِّي بشيء من شعره ، وقدم
دمشق أخذ بها عن القُونوي الحنفي ، ثم قدم مصر فأخذ عن شمس الدِّين
الأصبهاني، وأفتى ودرَّس، وتقدم، ونظم (٢) ((المختار)) في فقه الحنفية ، وغير
ذلك . وكان يصحب أمير(٣) علي المارداني ، فأقام معه بمصر مدة ، وناب في
الحكم ، ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق ، ودرَّس بالصالحية ، وكان حسن
الأخلاق ، لطيف الذات ، لين الجانب .
ومن شعره :
لكُلِّ امرئٍ مِنَّا من الدَّهرِ شَاغِلٌ وما شُغُلي مَا عِشْتُ إلّ المَسَائِلُ
وكان يحفظ كثيراً من الحكايات والنّوادر ، وعنده سكون وتواضع .
توفي بدمشق في ربيع الآخر .
· وفيها أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد بن مبارك بن حَمّاد بن تركي بن
عبد الله المَعَرِّي (٤)، نزيل القاهرة الشافعي.
ولد سنة أربع أو خمس عشرة(٥)، وسمع من الدّبوسي ، والواني ، وابن
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٦/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٧٧/٢) و((الطبقات السنية)) (١٧٥/٤ -
١٧٦) و((الفوائد البهية)) ص (١٠٣).
(٢) في ((ط)) و((نظر)) وهو تحريف .
(٣) لفظة ((أمير)) سقطت من ((آ)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٧/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٤/٢) و((النجوم الزاهرة)) (١٥٧/١٢).
(٥) يعني وسبعمائة .
٦١١
م

سَيِّد النَّاس ، وخلق كثير. وأجاز له ابن الشُّيرازي ، والقاسم بن عساكر،
والحجّار، وخلق كثير أيضاً . وطلب بنفسه ، وتيقظ ، وأخذ الفقه عن السبكي
وغيره .
وكان يقظاً نبيهاً ، مستحضراً ، عابداً، قانتاً . وكان يتسبب في حانوت بزّازٍ
ظاهر باب الفتوح ، ثم ترك ذلك .
قال ابن حجر : وكان بينه وبين أبي مودّة وصحبة ، فكان يزورنا بعد موت
أبي وأنا صغير ، ثم اجتمعت به لما طلبت الحديث ، فأكرمني ، وكان يُديم الصبر
لي على القراءة إلى أن أخذت عنه(١) أكثر مروياته، وقد تفرَّد برواية ((المستخرج
على صحيح مسلم )) لأبي نُعَيم ، قرأته عليه كُلّه ، وحَدَّثت بالكثير من مسموعاته .
وقال لي شيخنا العراقي مراراً : عزمت على أن أسمع عليه شيئاً .
وقد تغيَّر قليلاً في أول هذه السنة ، واتفق له لمّا كان في الحانوت أن أَوْدَعَ
عنده شخص مائتي دينار فوضعها في صندوق بالحانوت ، فنقب اللّصوص
الحانوت وأخذوا ما فيه ، فطابت نفس صاحب الذَّهب ولم يُكذّب الشيخ ولا
اتهمه ، فاتفق أن الشيخ رأى في النّوم بعد نحو (٢) ستة أشهر من يقول له : إن
الذهب الوديعة في الحانوت وأنه وقع من اللّص لما أخذ الصندوق في الدّروند ،
فأصبح فجاء إلى الحانوت فوجد الصُّرَّة كما هي قد غطّاها التَّراب ، فأخذها وجاء
إلى صاحب الذهب ، فقال : خذ ذهبك ، فقال : ما علمت منك إلّ الصّدق
والأمانة وقد نُقِبَ حانوتك وسُرِق الذهب فَلِمَ كَلَّفْتَ نفسِك واقترضت هذا
الذهب، فحَدَّثه بالخبر ، فقال : لا آخذ منه شيئاً وأنت في حِلِّ منه ، فعالجه حتَّى
أعياه ؛ فامتنع من أخذه ، فحجَّ الشيخ وجاور مدة حتّى أنفق الذهب .
وتوفي بمصر في تاسع عشري ربيع الآخر .
(١) لفظة ((عنه)) سقطت من ((ط)).
(٢) لفظة ((نحو)) سقطت من ((ط)).
٦١٢

· وفيها أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن
عثمان بن قَايماز الذهبي(١) الشافعي مسند الشام في عصره .
أحضره أبوه على وزيرة بنت المنجَّى ، والقاضي سليمان ، وإسماعيل بن
مكتوم ، وابن عبد الدائم ، وأسمعه من عيسى المطعم ، وابن الشيرازي ، وابن
مشرف ، والقاسم بن عساكر، وأهل عصره ، فأكثر عنهم .
قال في ((إنباء الغمر)): وخرَّج له ((أربعين حديثاً))، وحَدَّث بها في حياة
أبيه سنة سبع وأربعين وسبعمائة ، وحَدَّث في غالب عمره ، وكانٍ صبوراً على
الإِسماع، محباً لأهل الحديث والروايات ، ويذاكر بأشياء حسنة ، وأُمَّ بجامع كفر
بطنا عدة سنين ، وأضر بأخرةٍ ، وتفرَّد بكثير من الشيوخ والروايات ، وأجاز لي غير
مرة .
مات في ربيع الأول بقرية كفر بطنا وله إحدى وثمانون سنة .
· وفيها عبد القادر بن محمد بن علي بن حمزة العُمَري المدني ، المعروف
بالحجار(٢).
قال ابن حجر: روى عن جَدّه، وسمع من أصحاب الفخر، وعُني
بالعلم ، وتفقه قليلاً .
مات في عيد الأضحى. وذكر لنا السُّكّري أنه رأى سماعه ((الموطأ » على
الوادياشي . انتهى .
• وفيها عثمان بن محمد بن وجيه الشِّيشِيني(٣) - بمعجمتين مكسورتين بعد
كل منهما تحتانية ساكنة ، ثم نون قبل ياء النّسب - .
سمع ((جامع الترمذي)) من العَرَضي ، ومُظَفّر الدِّين العَسقلاني بسندهما
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٠/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤١/٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥١/٣) و((التحفة اللطيفة)) (٥٦/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥١/٣).
٦١٣

المعروف ، وكان يباشر في الشهادات وینوب في الحكم ببعض البلاد ، وكان ذا
مروءة ومواساة لأصحابه ، وأجاز للحافظ ابن حجر .
وتوفي يوم نصف ربيع الآخر .
• وفيها علي بن أحمد بن عبد العزيز النُّويري ثم المكّي المالكي(١) .
ولد سنة أربع وعشرين ، وسمع من عيسى الحجّي ، والزّين بن علي ،
والوادياشي ، وغيرهم . وتفقه ، وباشر إمامة مقام المالكية بمكة خمساً وثلاثين
سنة ، وناب في الحكم عن أبيه أبي الفضل ، ثم عن ابن أخيه ، وكان ذا مُرُوءَةٍ
وعصبيةٍ ، وتصلبٍ في الأحكام ، مع المهابة .
● وفيها شَرَف الدِّين عيسى بن عثمان بن عيسى بن غازي الغَزِّي
الشافعي (٢) .
ولد سنة تسع وخمسين ، وقدم دمشق وهو كبير، فأخذ عن ابن حجي ،
والحُسباني ، وابن قاضي شُهبة ، وغيرهم . وعُني بالفقه والتدريس ، وناب في
الحكم ، وولي قضاء دَارَيًّا، وأخذ عن ابن الخَابُوري الفقه بطرابلس ، وأذن له
في الفتوى ، وكان بطيء الفهم ، متشاغلًا في الأحكام ، مع المعرفة التَّامة . وله
تصنيف في أدب القضاء جَوَّده ، وهو حسن في بابه ، وكان في أول أمره فقيراً ، ثم
تزوج فماتت الزوجة فحصل له منها مال له صورة ، ثم تزوج أخرى كذلك ، ثم
أخرى ، إلى أن أثرى وكثر ماله .
قال ابن حجي : كان أكثر الناس يمقتونه .
مات في رمضان . قاله ابن حجر .
· وفيها زين الدِّين قاسم بن محمد بن إبراهيم بن علي النَّويري
المالكي (٣).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٢/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (١٧/٣) و((العقد الثمين)) (١٣٢/٦).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٥/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٠٥/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (٢١٦/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٧٣/١) و((البدر الطالع)) (٥١٥/١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٧/٣ - ٣٥٨).
٦١٤
٠

تفقه ، وقرأ المواعيد ، وأعاد للمالكية بأماكن ، وتصدّر بالجامع الأزهر
وغيره ، وكان صالحاً ، خَيِّراً ، ديِّناً ، متواضعاً .
مات في المحرم عن نحو ستين سنة .
• وفيها القاضي شمس الدِّين محمد بن أحمد بن أبي بكر الطّرابلسي
الحَنَفي (١) .
تفقه ببلده على شمس الدِّين بن إيمان التركماني وغيره ، وبدمشق على
صدر الدِّين بن منصور ، وقدم القاهرة فتقرَّر من طلبة الصرغتمشية ، وأخذ عن
السِّرَاجِ الهِنْدي ، وناب عنه في الحكم ، وسمع على الشيخ جمال الدِّين
الأسيوطي بمكّة . وولي القضاء بالقاهرة مرتين استقلالاً ، وكان خبيراً بالأقضية ،
عارفاً بالوثائق .
قال العثماني في ((تاريخه)): كان شيخاً مهاباً، مليح الشّيبة ، فقيهاً،
مشاركاً في الفنون ، عارفاً بالشعر ، وطرق أحوال الأحكام . انتهى .
توفي في ذي الحجّة قبل انسلاخ الشهر بيوم ، وقد زاد على السبعين .
• وفيها محمد بن أحمد بن سليمان الكَفَّرْسُوسي اللََّّان المُعَمَّر(٢).
قال ابن حجر : زاد على المائة يقرؤون عليه بإجازته العامة من الأبرقوهي
ونحوه ، وأجاز لي . انتهى .
• وفيها محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سَلَامة بن المسلم بن البهاء
الحَرّاني ثم الصَّالحي (٣) المؤذن ، المعروف بابن البهاء.
سمع من القاسم بن عساكر ، والحجَّار، وغيرهما . وحَدَّث في سنة ست
وثمانين بالصحيح ، قرأه عليه بدر الدِّين بن مكتوم ، ومات في هذه السنة .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٧/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٥٧/١٢).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٨/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٩/٣).
٦١٥

• وفيها محبُّ الدِّين محمد بن العَلَّمة جمال الدِّين عبد الله بن يوسف بن
هشام(١) .
حضر على الميدومي وغيره ، وسمع من بعده ، وقرأ العربية على أبيه
وغيره ، وشارك في غيرها قليلاً ، وكان إليه المنتهى في حسن التعليم ، مع الدِّين
المتين .
مات في رجب عن نحو خمسين سنة .
• وفيها ناصر الدِّين محمد بن الشيخ عزّ الدِّين محمد بن الشيخ ناصر الدِّين
داود بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر الحنبلي ، المسند الأصيل
المقرىء(٢).
أجاز له إسحاق النحّاس وجماعة ، وسمع من القاضي سليمان ، وكان إمام
المسجد المعروف بأبيه عزّ الدِّين ، وقد أُضرَّ في آخر عمره .
انقطع ثلاثة أيام مطعوناً ، وتوفي في ليلة ثامن رجب ودفن بتربة جدِّه الشيخ
أبي عمر على والده .
• وفيها شَرَفُ الدِّين أبو الخطّاب محمد بن القاضي جمال الدِّين محمد بن
عبد الرحمن بن علي بن عبد الملك الدمشقي سبط التّقي السُّبكي(٣).
ولد في رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، وأحضر على ابن الخبّاز
وغيره ، وأجاز له ابن الملوك وجماعة من المصريين ، وكان أبوه قاضي المالكية ،
ثم تحوَّل هو شافعياً مع أخواله السُّبكية ، ونشأ بينهم ، فسلك طريقهم ، وولي
إفتاء دار العدل ، وناب في الحكم عن بُرهان الدِّين بن جَمَاعة نحو سنة بعد أن
صاهره على ابنته فَصُرِفَ عن قريب ، ثم استقلّ بالحكم بعده ، وولي خطابة
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٥٩/٣) و((بغية الوعاة)) (١٤٨/١).
(٢) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (١٧٦/٤) و((المقصد الأرشد)) (٥١٢/٢) و((الجوهر المنضد))
ص (١٢٧) .
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٠/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٦٠/١٢).
٦١٦

المسجد الأقصى بعد وفاة ولد البُرهان بن جَمَاعة ، ثم طلب للقاهرة ليولّى القضاء
فأدركه أجله بها في شهر رجب ، وكان عفيفاً ، صارماً ، مع لين جانب ، شريف
النّفس ، حسن المباشرة للأوقاف ، مقتصداً في مأكله وملبسه .
• وفيها جمال الدِّين محمود بن علي القَيْصَري الرُّومي الحَنَفي ، المعروف
بالعَجَمي (١) .
قدم القاهرة قديماً (٢ واشتغل بالفنون ، ومَهَرَ ، وولي الحسبة مراراً ، ثم نظر
الأوقاف ، ودرَّس بالمنصورية في التفسير٢) وولي مشيخة الشيخونية ، وقضاء
الحنفية ، ونظر الجيش . وكان بحالة إملاق ، ثم وصل إلى ما وصل إليه ، حتّى
قال : هذا الذي حصل لي - أي من الغنى - غلطة من غلطات الدهر ، وكان عنده
دهاء ، مع حشمة زائدة وسخاء ، وكان فصيحاً بالعربية والتركية والفارسية ، كثير
التأنق في ملبسه ومأكله . مات في سابع ربيع الأول .
• وفيها يوسف بن أمين الدِّين عبد الوهاب بن يوسف بن السّلَّر
الشَّمَّاعِ(٣) .
حضر على الحَجَّار وغيره ، وحَدَّث ، وأجاز لابن حجر .
وتوفي في المحرم عن سبعين سنة ، والله تعالى أعلم .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٢/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٥٨/١٢).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٦٦/٣).
٦١٧

سنة ثمانمائة
فيها نازل تمرلنك الهنْدَ فغلب على ولي كرسي المملكة ، وفتك على
عادته ، وخَرَّب ، وكان توجّه إليها على طريق غريبة على البرّ ووصل زحفه(١) إلى
اليمن ، وكان السبب المحرّكُ له على ذلك أن فيروز شاه ملك الهند مات فبلغه
ذلك فسمت نفسه إلى الاستيلاء على أمواله، فتوجه في عساكره، وكان فيروز شاه
لما مات قام بالأمر بعده يلوا (٢) الوزير، واستقر في المملكة ، فقصده اللّنك
فاستقبله يلوا بجد وصدّر أمام عسكره الفيلة عليها المقاتلة ، فلما استقبلتها خيل
اللّك هربت منها، فبادر اللّنك وأمر باستعمال قطع من الحديد على صفة الشَّوك
وألقاها في المنزلة التي كان بها ، فلما أصبحوا واصطفوا للقتال أمر عساكره
بالتقهقر إلى خلف ، فظنوا أنهم انهزموا ، فتبعوهم ، فاجتازت الفيلة على ذلك
الشوك الكائن في الأرض فجفلت منه أعظم من جفل الخيل منها ، ورجعت
القهقرى من ألم الحديد ، فكانت أشدّ عليهم من عدوهم ، بحيث طحنت المقاتلة
الرجَّالة(٣) والفرسان ، فانهزموا بغير قتال.
· وفيها في شوال كان الحريق العظيم بدمشق عَمَّ الحريريين والقواسين
والسُّيوفيين (٤) وبعض النحاسين(٥)، ووصلت النّار إلى حائط الجامع، وإلى قرب
(١) في ((إنباء الغمر)): (رجيفه) وانظر التعليق عليه.
(٢) في (( إنباء الغمر)): (ملّو) وانظر التعليق عليه .
(٣) في ((أ)) و((ط)): ((الرجال)) وهو خطأ والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (٣٧٥/٣) مصدر المؤلف.
(٤) في ((ط)): ((السوفيين)) وهو خطأ.
(٥) تصحفت في ((ط)) إلى ((النخاسين)).
٦١٨

النُّورية ، واحترقت الجوزية ، وحَمَّام نور الدِّين ، وغير ذلك . وأقام من يوم
السبت العشرين من شوال إلى يوم الثلاثاء ثالث عشرينه (١).
• وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن
عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قُدامة الحنبلي ، المعروف بالقاضي (٢) الشيخ
الإِمام الصَّالح ، أخو الحافظ شمس الدِّين .
حضر على الحجَّار ، وسمع من أحمد بن علي الحريري ، وعائشة بنت
المسلّم ، وزينب بنت الكمال ، وحَدَّث ، فسمع منه الحافظ ابن حجر ، وتوفي
في شوال .
• وفيها إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد (٣بن عبد المؤمن بن سعيد ٣) بن
عَلْوان بن كامل التّنُوخِي البعلي ثم الشَّامي (٤)، نزيل القاهرة الشافعي ، شيخ
الإِقراء ، ومسند القاهرة .
ولد سنة تسع أو عشر وسبعمائة ، وأجاز له إسماعيل بن مكتوم ، وابن عبد
الدائم، والقاسم بن عساكر، وجمع كثير يزيدون على الثلاثمائة ، ثم طلب
الحديث بنفسه ، فسمع الكثير من أبي العَبّاس الحجَّار، والبِرزالي ، والمِزِّي ،
وخلق كثير يزيدون(٥) على المائتين ، وعُني بالقراءات فأخذ عن البرهان
الجَعْبَري ، والبرقي، وغيرهما . ثم رحل فأخذ عن أبي حَيَّان، وابن السَّرَّاج
وغيرهما ، ومَهَرَ في القراءات ، وكتب مشايخه له خطوطهم بها ، وتفقه على
المازري بحماة ، وابن النّقيب بدمشق ، وابن القَمَّاح بالقاهرة ، وغيرهم ، وأذنوا
له ، وأفاد ، وحدَّث قديماً .
قال ابن حجر : قرأت عليه الكثير ، ولازمته طويلاً، وخرَّجت له عُشَاريات
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٨٢/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٩٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠/١) و((السُّحب الوابلة)) ص (٢٢).
(٣ -٣) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٩٨/٣).
(٥) في (ط)): ((يزيد)).
٦١٩

مائة (١)، ثم خرَّجت له ((المعجم الكبير)) في أربعة وعشرين جزءاً، فصار يتذكر
به مشايخه وعهده القديم ، فانبسط للسماع ، وحُبِّبَ إليه ، فأخذ عنه أهل البلد
والرَّحَّالة فأكثروا عنه ، وكان قد أضرَّ بأخرةٍ ، وحصل له خلطّ ثقل منه لسانه ،
فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه كما يقال كالمِبْرَد .
ومات فجأة من غير عِلَّةٍّ في جمادى الأولى . انتهى .
• وفيها تاج الدِّين أحمد بن القاضي فتح الدِّين محمد بن أبي بكر
إبراهيم بن أبي الكرم محمد بن الشهيد الشامي (٢) الفقيه الشافعي.
شارك في الفنون ، والنّظِم ، والنَّثْر ، ودرَّس في عدة أماكن ، وباشر قضاء
العسكر ، وكان محبوباً إلى النَّاس .
توفي في ذي القعدة .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن موسى الدمشقي الشّويكي (٣)،
نزيل مكة .
قال ابن حجر : كان عارفاً بالفقه والعربية ، مع الدِّين والورع، وأتقن
القراءات ، وجاور بمكة نحو عشر سنين ، فقرأوا عليه ومات بها في ربيع الأول ؛
وهو في عشر الخمسين ، وكانت جنازته حافلة جداً .
• وفيها بدر الدِّين حسن بن علي بن سُرور بن سُليمان البِرْمَاوي الشافعي(٤)
ابن خطيب الحديثة .
قال ابن حجي : اشتغل وحَصَّل ، وذكر في النُّبهاء من(٥) بعد
(١) تحرفت في (ط)) إلى ((غاية)) وانظر ((الرسالة المستطرفة)) ص (١٠١).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٠٢/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٤٢/١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٠٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٤/١).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٤٠٣/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٢٠٦/٣) .
(٥) لفظة ((من)) سقطت من ((ط)).
٦٢٠