Indexed OCR Text

Pages 561-580

● وفيها جلال بن أحمد بن يوسف بن طوع رسلان الثَّيري(١) - بكسر المثلثة
وسكون التحتية(٢) بعدها راء - الشيخ العَلامة جلال الدِّين التّاني الحنفي ، وقيل :
اسمه رسول .
قدم القاهرة في آخر دولة الناصر ، فأقام بمسجد بالتّانة فغلب عليه نسبته
إليها، وكان يذكر أنه سمع ((صحيح البخاري)) على علاء الدِّين التركماني ،
وتلمذ للشيخين جمال الدِّين بن هشام ، وبهاء الدِّين بن عَقيل ، فبرع في
العربية ، وصنفّ فيها وتفقّه على القوام الأتقاني ، والقوام الكَاسي ، وانتصب
للإفادة مدة وشرح ((المنار))، ونظم في الفقه ((منظومة)) وشرحها في أربع
مجلدات، وعلّق على البزدوي، واختصر (( شرح البخاري)) لمُغَلْطاي، وعلَّق
على ((المشارق)) و((التلخيص))، وصنّف في منع تجدد الجمعة وفي أن الإِيمان
يزيد وينقص ، وانتهت إليه رئاسة الحنفية وعرض عليه القضاء مراراً فامتنع وأصرّ
على الامتناع .
ومات بالقاهرة في ثالث رجب .
• وفيها صَلَاح بن علي بن محمد بن علي العَلَويّ الزَّيديّ (٣) الإِمام.
ولي الإِمامة بصَعْدَة ، وحارب صاحب اليمن مراراً وكاد يتغلّب على المملكة
كلّها، فإنه ملك لَحَجَ وأُبْيَنَ، وحاصر عَدَنَ وهدم أكثر سورها ، وحاصر زبيدَ فكاد
أن يملكها ورحل عنها ، ثم هاداه الأشرف ، وصار يهاديه ، وكان مهاباً فاضلاً
عالماً عادلاً ، سقط عن بغلته بسبب نفورها من طائر طار فتعلّل حتّى مات بعد ثلاثة
أشهر في ذي القعدة. قاله ابن حجر.
• وفيها عائشة بنت السَّيف أبي بكر بن عيسى بن منصور بن قواليج (٤)
الدمشقيّة (٥) بنت عَمِّ بدر الدِّين بن قواليج .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٧/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٣/١٢).
(٢) في ((ط)): ((التحتانية)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٩/٣) و((الأعلام)) (٢٠٧/٣) ((وفيه وفاته سنة ٨٤٩ هـ)).
(٤) في ((ط)): ((قوالج)).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٠/٣) و(الدّرر الكامنة)) (٢٣٦/٢) و((أعلام النساء)) (١٢٦/٣).
٥٦١

روت عن القاسم بن مُظَفّر والحجَّار، وغيرهما، وحَدَّثت، وماتت في
شوال .
● وفيها عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد بن بهرام السّروجي(١)، حفيد
القاضي شمس الدِّين محمد بن بهرام .
قال في ((إنباء الغمر)): ولد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة. واشتغل وتفقه(٢)،
وتعانى الشروط ، وصنّف فيه ، وولي قضاء عين تاب، وكان حسن الخطّ، قدوة في
فنّه .
• وفيها شَرَف الدِّين أبو حاتم عبد القادر بن شمس الدِّين أبي عبد الله
محمد الآتي ذكره ابن عبد القادر الجعفري النابلسي الحنبلي (٣) قاضي القضاة
العَلامة .
كان من أهل العلم وبيته ورئاسته ، تولَّى قضاء دمشق في حياة والده ، ولما
دخل متوالياً إليها في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة.
سلّم له الموافق والمخالف في كثرة علومه ، وكان في مبدإ أمره يقف
الصفان له في صغره ، يتأمّلون حسنه وحسن شكله .
توفي مسموماً بدمشق في شهر رمضان ومات سائرُ من أكل معه، وهو والد
القاضي بدر الدين قاضي نابلس الآتي ذكره أيضاً إن شاء الله تعالى، ولما بلغ والده
موته انزعج لذلك كثيراً واختلط عقله، وما زال مختلطاً إلى أن مات.
• وفيها صدر الدِّين عمر بن عبد المحسن بن عبد اللطيف بن رزين (٤) .
سمع الدّبُوسي ، والقطب الحَلَبي ، وغيرهما ، وأجاز له الحجّار، وابن
الزرَّاد ، وطائفة ، وحدّث ، وناب في الحكم بصلابةٍ ومهابةٍ ، ودرَّس بأماكن
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٠/٣).
(٢) في ((ط)): ((وتفقه واشتغل)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٩١/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٥/١٢) و((السُّحب الوابلة)) ص (٢٣٥).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٢/٣) و((الدّرر الكامنة)) (١٧٣/٣).
٥٦٢

وكان (١) بيده تدريس الحديث بالظّاهرية البيبرسية وبالفاضلية ، واستقرّ فيهما بعده
العِرَاقي، وتوفي في المحرم.
• وفيها فاطمة بنت عُمَر بن يحيى المَدَنِيَّة(٢)، وتعرف بينت الأعمى.
أجاز لها الدَّشتي ، والقاضي ، والمطعم ، وحَدَّثت بمصر مدة، وماتت في
آخر السنة .
• وفيها فتح الدِّين أبو بكر محمد بن إبراهيم بن محمد القاضي ، العالم
المُتَفَنَّن الأديب الكاتب الفقيه الشافعي النابلسي الأصل ثم الدمشقي، المعروف
بابن الشهيد(٣).
كان كاتب السِّرِّ بدمشق .
ولد سنة ثمان وعشرين ، واشتغل في العلوم ، وتفنَّن ، وفاق أقرانَه في
النَّظم والنَّثْر والكتابة .
وولي كتابةَ السر، ومشيخةَ الشيوخ في ذي القعدة سنة أربع وستين ، فباشر
مدة ثلاث سنين ونصف ، ثم عزل ثُم أعيد إلى الوظيفتين بعد أشهر ، واستمرّ أكثر
من سبع سنين، ثم عُزل من كتابة السرِّ، وأُعيد غيرَ مرَّة ومدة ولايته خمس عشرة
سنة وأشهر، ودرَّس بالناصرية الجوانية والظّاهرية الجوّانية ، وولاه منطاش
الخطابة .
وكان يخطب خطباً فصيحة بليغة لكن لم يكن عليها قبول ، وكان بينه وبين
الأمر سيف الدِّين نائب الشام عداوة شديدة عندما يلي نيابة الشام يعزل المذكور
ويُصادر ويؤذى، وتارة يختفي، وفي بعض النَّوب في اختفائه منه نظم ((السيرة
النَّبوية)) من عدة كتب ثلاث مجلدات في خمسة وعشرين ألف بيت وسمّاه ((الفتح
(١) في ((ط)): (وكانت).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٣/٣) و((أعلام النساء)) (٨٩/٤).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٣/٣) و((الدّرر الكامنة)) (٢٩٦/٣) و((طبقات ابن قاضي شهبة))
(٢١٨/٣) و((معجم المؤلفين)) (٢١٨/٨).
٥٦٣

القريب من سيرة الحبيب)) وضمَّ إلى ذلك فوائد ((الرَّوض))(١) مع زيادات
وإشكالات تدلّ على طول باعه في العلم، وحَدَّث بها بدمشق، وممن سمع ذلك
الحافظ شِهَابُ الدِّين بن حِجَي، وحَدَّث بها بالقاهرة أيضاً وشرح مجلدةً منها في
اثنتي عشرة مجلدة، وهو الثلث من المنظومة.
وكان الشيخ سِرَاجِ الدِّين البُلْقيني يُثْني على فضائله .
توفي قتيلاً بظاهر القاهرة لقيامه على الظّاهر في شعبان.
قال ابن حجر: لما آل الأمر إلى بَرْقُوق حقد عليه فأمر بالقبض عليه - أي من
الشام - فحمل إلى القاهرة مقيّداً وأودع السِّجن مع أهل الجرائم ، ثم أمر به
فأخرج إلى ظاهر القاهرة فُضُربت عنقه بالقرب من القلعة وذلك قبل رمضان بيوم ،
ودفن إلى جانب أخيه شمس الدِّين محمد بن إبراهيم(١) لأنه كان مقيماً بالقاهرة
ومات قبل قتل أخيه في هذه السنة .
• وإلى جانب أخيه الآخر نجم الدِّين محمود بن إبراهيم(٢) أخو اللذين
قبله .
تنقَّل في البلاد ، وولي كتابةَ السّ بتِنَّيس عشرين سنة ، ثم قدم(٣) القاهرة ،
فمات بها بعد أُخَوَيْه في ذي القعدة، واتّفق أن دفن الثلاثة في قبرٍ واحد بعد
الشتات الطّويل.
• وفيها تقي الدِّين محمد (٤بن أحمد٤) بن عبد الرحمن الدمشقي ابن
الظَّاهري(٥) .
سمع من الحجّار ومحمد بن محمد بن عرب شاه وتفقه، وتوفي في صفر.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٥/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٥/٣) ((وسمّاه محمداً)).
(٣) في ((آ)): ((أقدم)).
(٤ - ٤) ليس ما بين الرقمين من ((ط)).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٥/٣).
٥٦٤

· وفيها تقي الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حاتم
المصري(١) ابن إمام جامع ابن الرِّفْعَة.
قال ابن حجر: ولد سنة سبع عشرة ، وسمع علي الحجَّار، والواني ،
والدَّبُوسي وغيرهم ، وكان عالماً بالفقه ، درّس بالشريفية ودرّس للمُحَدِّثين بقبة
بيبرس ، وحَدَّث ، وأفاد ، ومات في ذي القعدة .
· وفيها فتح الدِّين أبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد
العَسْقَلاني (٢) المقرىء، إمام جامع طولون.
ولد سنة أربع وسبعمائة ، وتلا بالسبع على التَّقي الصَّائغ ، وسمع عليه
((الشاطبية)) فكان خاتمة أصحابه بالسماع، وأقرأ الناس بأخَرَةٍ فتكاثروا عليه .
مات في المحرم .
• وفيها أبو الوليد محمد بن أحمد بن أبي الوليد محمد بن أبي محمد
القُرْطُبي ثم الغَرْنَاطي(٣)، نزيل دمشق.
أُمَّ بالجامع ، وكان فاضلاً .
توفي في ذي الحجّة .
• وفيها بدر الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن مُزْهِر الشافعي الدمشقي (٤)،
كاتب السرّ، وليها مرتين قدر عشر سنين(٥)، وكان قد تفقه على ابن قاضي
شُهْبَة ، وهو الذي قام معه في تدريس الشّامية البرَّانية ، ونشأ على طريقةٍ مُثلى ،
وباشر بعفةٍ ونزاهةٍ .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٦/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٩/٣) و((تاريخ ابن قاضي شهبة)) (٣ (٤٠٨ -
٤٠٩) .
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٦/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٥٢/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٧/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٧/٣) و((تاريخ ابن قاضي شهبة)) (٤١٠/٣).
(٥) في ((ط)): ((سنوات)).
٥٦٥

● وفيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن موسى بن عيسى البَطْرقي
(١)
الأنصاري
سمع من والده كثيراً ، وأجاز له أبو جعفر بن الزّين ، وقاضي فاس أبو بكر
محمد بن محمد بن عيسى بن منتصر ، وتفرّد بذلك ، وكان آخر المُسندين ببلاد
إفريقية ، وكان زاهداً، مقبلاً على القراءات والخير .
مات بتونس في ذي القعدة عن تسعين سنة وأشهر .
● وفيها محمد بن إسماعيل بن سِرَاجِ الكَفَرْ بَطْنَاوي (٢).
حدَّث بالصحيح عن الحجّار بمصر وغيرها، وكان من فقهاء المدارس بدمشق،
وأذن له ابن النَّقيب، وتوفي في إحدى الجمادين ببيسان راجعاً من القاهرة.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد بن محمد اليُّونيني البَعْلي
الحنبلي ، المعروف بابن اليُّونانية(٣).
ولد سنة سبع وسبعمائة ، وسمع من الحجَّار، وتفقه فصار شيخ الحنابلة
على الإِطلاق ، وسمع الكثير ، وتميَّز، وولي قضاء بعلبك سنة تسع وثمانين
عوضاً عن ابن النَّجيب ، وسمع عليه ببعلبك القاضي تقي الدِّين بن الصَّدر قاضي
طرابلس ، ولخص ((تفسير ابن كثير)) في أربع مجلدات وانتفع به.
وتوفي في شوال.
• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن يوسف الرَّكْراكي المالكي(٤).
قال ابن حجر : كان عالماً بالأصول والمعقول وينسب لسوء الاعتقاد وسجن
بسبب ذلك ونفي إلى الشام ثم تقدم عند الظاهر وولاء القضاء وسافر معه في هذه
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٨/٣) وفيه: (البطرني))، و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٠/٣) و((تاريخ ابن
قاضي شهبة)) (٤٠٩/٣) .
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٩٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٥٦/٤) و((السّحب الوابلة)) (٤/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٠٢/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٤/١٢) و((تاريخ ابن قاضي شهبة))
(٤١٣/٣ - ٤١٤) .
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٠٢/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٤/١٢).
٥٦٦

السنة فمات بحمص في رابع شوال ورثاه حجَّاج بن عيسى بقوله :
إِلِفِ العُلومِ الفارسِ الرَّكْرَاكي
لَهْفي على قاضي القُضَاةِ محمَّدٍ
أَسِفَتْ علَيَه ◌ِصَابَةُ الأتراكِ
قد كانَ رَأْساً في القَضَا فلأجْل ذا
ولما سمع شيخنا سِرَاجِ الدِّين بموته قال : لله درُّ عقارب حمص ، وكانت
هذه تعدُّ من(١) نوادر شيخنا، إلى أن وجد في ((ربيع الأبرار)) أن أرض حمص (٢لا
تعيش فيها عقارب٢) وإن أدخل فيها عقرب غريبة (٣) ماتت من ساعتها .
• وفيها مراد بن أورخان ثالث ملوك بني عثمان (٤).
ولي السلطنة بعد موت أبيه سنة إحدى وستين(٥) وسبعمائة ، وكان شديد
البطش والفتك في الكُفَّار ، وافتتح كثيراً من البلاد منها أدرنة ، ولما ضاق الكُفَّار به
ذرعاً أظهر واحد من ملوكهم الطّاعة له ، وقدم ليُقَبِّل يده فضرب السلطان بخنجر
كان بيده ، فاستشهد رحمه الله تعالى .
• وفيها شَرَفُ الدِّين موسى بن عمر (٦ بن منصور٦) اللُّوبياني الشَّامي (٧).
ولد بعد سنة عشرين ، وسمع من الحجّار، وكان فقيهاً نبيهاً ، أذن له ابن
النَّقيب في الإِفتاء ، وكان يدرِّس ويُفتي ويرتزق من الشهادة .
توفي في ربيع الأول .
(١) رواية ((ط)): ((في)).
(٢ -٢) رواية ((ط)): ((لا يعيش فيها عقرب)).
(٣) في ((ط)): ((غريب)).
(٤) انظر ((تاريخ الدولة العلية العثمانية)) ص (١٢٩ - ١٣٦) بتحقيق الدكتور إحسان حقي، طبع دار
النفائس.
(٥) لفظة ((وستين)) سقطت من ((آ).
(٦ - ٦) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)).
(٧) انظر ((إنباء الغمر)) (١٠٣/٣).
٥٦٧

سنة أربع وتسعين وسبعمائة
• في شعبانها كان الحريق العظيم بدمشق ، فاحترقت المئذنة الشرقية
وسقطت ، واحترقت الصّاغة والدهشة ، وتلف من الأموال ما لا يُحصى ، وعَمِلَ
في ذلك تقي الدِّين ابن حجَّة الحَمَوي (مقامة)) في نحو عشرة أوراق من رائق النثر
وفائق النظم ، وهي أعجوبة في فنّها . قاله ابن حجر .
· وفيها ثار الغلاء المفرط بدمشق .
● وفيها رجع تمرلنك إلى بلاد العراق في جمع عظيم ، فملك أصبهان ،
وكَرْمَان ، وشيراز ، وفعل بها الأفاعيل المنكرة ، ثم قصد شيراز ، فتهيأ منصور شاه
لحربه ، فبلغ تمرلنك اختلاف من في سَمَرْقَند فرجع إليها فلم يأمن منصور من
ذلك، بل استمرّ على حذره، ثم تحقق رجوع تمرلنك، فأمن، فبغته تمرلنك،
فجمع أمواله وتوجه إلى هرمز، ثم انثنى عزمه، وعزم على لقاء تمرلنك، فالتقى
بعسكره وصبروا صبر الأحرار، لكن الكثرة غلبت الشّجاعة، فقتل منصور في
المعركة ثم استدعى ملوك البلاد فأتوه طائعين، فجمعهم في دعوة وقتلهم
اجمعین.
· وفيها توفي ناصر الدِّين إبراهيم بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن
إسماعيل بن عمر بن بختيار(١) الصالحي ، المعروف بابن السلّار(٢).
ولد سنة أربع وسبعمائة ، وسمع من عبد الله بن أحمد بن تمَّام ، وابن
الزرَّاد ، وست الفقهاء بنت الواسطي ، وهو آخر من روى عن الدّمياطي بالإِجازة ،
وكان له نظم ونباهة ونوادر ومجاميع مشتملة على غرائب مستحسنة .
(١) في (()) و((ط)): ((ابن مختار)) والتصحيح من مصدري الترجمة .
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢٤/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢١/١).
٥٦٨

توفي في شعبان عن تسعين سنة ، وكان موت والده سنة ست عشرة
وسبعمائة .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن علي الدُّنَيْسِريّ بن العَطَّار
القاهري الشافعي(١) .
ولد سنة ست وأربعين ، وقرأ القرآن ، واشتغل بالفقه ، ثم تولع بالأدب ،
ونظم فأكثر، وأجاد المقاطيع في الوقائع ، ومدح(٢) الأكابر بالقصائد ، ونظم
(( بديعية)) ولم يكن ماهراً في العربية فيوجد في شعره اللّحن ، وقد تهاجى هو
وعيسى بن حجَّاج، وله (( نزهة الناظر في المثل السائر)).
وكان حادَّ البادرة، وله ديوان قصائد نبوية نظمها بمكّة، سمَّاها ((فتوح
مكة)) وديوان مدائح في ابن جَمَاعة سمَّاه ((قطع المناظر بالبرهان الحاضر))
و((الدرر الثمين في التضمين)).
وهو القائل :
رُمِي بعدَ اعْتِدَالٍ باعْوِجَاجٍ
أَتَّى بَعْدَ الصِّبَا شَيْبِي وظَهْري
وقد صارَتْ عُيُوني من زُجَاجِ
كَفَى أَنْ كَانَ لي بَصَرٌ حَديدُ
توفي في ربيع الآخر .
• وفيها عبد الله بن خليل بن عبد الرحمن بن جلال الدِّين البسطامي(٣)
نزيل بيت المقدس ، صاحب الأتباع .
كان للناس فيه اعتقاد كثير ، وله زاوية في القدس معروفة ، وكان نشأ
ببغداد ، وتفقه بمذهب الشافعي ، إلى أن أعاد(٤) بالنظامية ، فاتفق قدوم الشيخ
علاء الدِّين العشقي البسطامي فلازمه وانتفع به ، وصار من مُريديه ، فسلّكه
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢٥/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٨/١٢).
(٢) في ((ط)): ((ومدائح)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٠/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥٩/٢) و((الدليل الشافي)) (٣٨٥/١).
(٤) في ((ط)): ((عاد)).
٥٦٩

وهذّبه ، وتوجه معه لزيارة بيت المقدس فطاب للشيخ المقام بها فأقام وكثر
أتباعه ، واستمر يتعانى المجاهدات وأنواع الرياضات إلى أن حضرت شيخه
الوفاة ، فعهد إليه أن يقوم مقامه ، فقام (١) أتم قيام ، ورزقه الله تعالى القبول ،
وكثرت أتباعه ، وكان كثير التواضع ، مهيباً .
توفي بالقدس في المحرم .
• وفيها عبد الله بن ظهيْرَة بن أحمد بن عطية بن ظَهِيرَة المَخْزُومي المكِّي
الشافعي (٢)، والد قاضي مكّةً وأخو قاضيها .
ولد سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ، وسمع من عيسى الحجي ، وعيسى بن
الملوك ، وغيرهما ، وكان دَيِّناً ، خيِّراً، له نظم وعبادة .
توفي في ربيع الآخر وحَدَّث عنه ولده .
• وفيها عبد الخالق بن علي بن الحسين بن الفُرات المالكي (٣)، موقِّع
الحكم . بَرَعَ في الفقه، وشرح ((مختصر الشيخ خليل)) وحمل عن الشيخ جمال
الدِّين بن هشام ، وكتب الخط المنسوب ، ودرَّس ، ووقّع على القضاة راتبة
مراراً ، وكان سمع من أبي الفتح المَيدومي ، وحَدَّث ، وتوفي في جمادى
الآخرة .
· وفيها فخر الدِّين عبد الرحمن بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن مُكَانِس
الحنفي (٤)، الكاتب النَّاظم النَّاثر المشهور .
ولي نظر الدولة مراراً ، وتنقل في الولايات ، وولي وزارة دمشق أخيراً، ثم
استُدعي أخيراً إلى القاهرة ليستقرَّ وزيراً بها فاغتيل بالسمِّ في الطريق فدخل القاهرة
(١) لفظة ((فقام)) سقطت من ((آ)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣١/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٤/٢) و((العقد الثمين)) (١٨٣/٥)
و((الدليل الشافي)) (٣٨٥/١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٢/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٢/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٣٠/٢) و((النجوم الزاهرة)) (١٣١/١٢)
و((الدليل الشافي)) (٤٠٠/١).
٥٧٠

ميتاً ، وكان ماهراً في الكتابة ، عارفاً بصناعة الحساب ، أعجوبة في الذكاء ، له
الشعر الفائق والنَّظم الرائق .
قال ابن حجر : ما طَرَقَ سمعي أحسن من قوله في الرسالة التي كتبها
للبشتكي لما صاد السمكة ، وهي الرسالة الطويلة ، منها : وقعد لصيد السمك
بالمرصاد ، وأطاعه حرف النصر ، فكلما تلا لسان البحر نون تلا لسان العزم
صاد .
وهو القائل :
قد عَمَّها بالحسن بل خصَّصا
علقتها معشوقة خالها
لله ما أغلى وما أرخصا
ما وصلها(١) الغالي وما جسمها
سمعت من لفظه شيئاً من الشعر ، وكانت بيننا مودة .
قال المقريزي - بعد أن أثنى على أدبه وفضله -: إلّ أنه كان لعراقة آبائه في
النَّصْرَانية يستخف بالإِسلام وأهله ، ويخرج ذلك في أساليب من سخفه وهزله ،
من ذلك أنه سمع المؤذِّن يقول : وأشهد أن محمداً رسول الله ، فقال : هذا
محضر له ثمانمائة سنة تؤدى فيه الشهادة وما ثبت .
ومات وله عدة بنات نصارى، عامله الله بما يستحقه . انتهى كلام
المقريزي .
ومات في خامس عشر ذي الحجّة .
• وفيها علاء الدِّين أبو الحسن علي بن بهاء الدِّين عبد الرحمن بن قاضي
القُضاة عزّ الدِّين محمد بن قاضي القضاة تقي الدِّين سُليمان بن حمزة المقدسي
الأصل ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي (٢) .
حضر على جدِّ والده التَّقي سليمان وغيره .
(١) في ((إنباء الغمر)): ((يا وصلها)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٥/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٦٠/٣) و((المقصد الأرشد)) (٢٣٦/٢).
٥٧١

قال الشيخ شهاب الدِّين(١) بن حجي: سمعت منه قديماً، وكان رجلاً
حسناً ، وقد بقي صدر بيت الشيخ أبي عمر ، وكان عنده كرم وسماحة ، كثير
الضافية للناس .
توفي ليلة السبت حادي عشري شعبان .
• وفيها علاءُ الدِّين علي (٢ بن مجاهد٢) الجدلي (٣).
اشتغل ببلده ، ثم قدم القدس ، فلازم التَّقِي القَلْقَشَندي ، ثم قدم دمشق ،
فاشتغل ، وقدم مصر سنة ثمانين ، فأخذ عن الضَّياء القَرْمي ، وعاد إلى دمشق ،
وتصدّر بالجامع ، وأشغل الناس ، واختصَّ بالقاضي سري الدِّين ، وأضاف إليه
قضاء المجدل ، ثم وقع بينهما ، فأخذت وظائفه ، ثم غرم مالاً حتّى استعادها ،
وولي مشيخة النَّجيبية بأخرةٍ ، وسكنها ، وكان جيداً متوسطاً في الفقه .
د
توفي في شهر رمضان . قاله ابن حجر .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الله الحَلَبي بن مُهَاجر
الحَنَفي (٤).
ولد سنة ثمان وعشرين ، وكان فاضلاً، ورأس في الحنفية حتّى كان يُقصد
للفتوى ، ثم ولي كتابة السرّ بحلب مدة ، ثم صرف سنة سبع وثمانين ، فدخل
القاهرة ، وتحوّل ، فصار شافعياً ، وولي قضاء حَمَاة ، ثم حلب ، ثم عُزِل بابن
أبي الرّضي، وكان ذا فضيلة في النَّظم والنّثر، خَيِّراً، مهيباً، حسن الخطِّ ، أثنى
عليه فتح الدِّين بن الشهيد ، وتوفي في ربيع الأول .
• وفيها بدر الدِّين أبو عبد الله محمد بن بهادر بن عبد الله المِصْري
الزَّركشي الشافعي، الإِمام العَلامة المُصَنَّف المُحَرِّر (٥).
(١) في ((ط)): ((الشهاب)).
(٢ -٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٧/٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٨/٣).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١٣٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٩٧/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٣٤/١٢) =
٥٧٢

ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة ، وأخذ عن الشيخين جمال الدِّين
الإِسنوي ، وسِرَاجِ الدِّين البُلقيني ، ورحل إلى حلب إلي الشيخ شِهَاب الدِّينِ
الأذرعي ، وسمع الحديث بدمشق وغيرها ، وكان فقيهاً ، أصولياً ، أديباً ، فاضلاً
في جميع ذلك ، ودرَّس وأفتى ، وولي مشيخة خانقاه كريم الدِّين بالقَرَافَة
الصغرى .
قال البرماوي : كان منقطعاً إلى الاشتغال لا يشتغل عنه بشيءٍ ، وله أقارب
يكفونه أمر دنياه، ومن تصانيفه ((تكملة شرح المنهاج)) للإِسنوي ، ثم أكمله
لنفسه، و((خادم الشرح)) و((الروضة)) وهو كتاب كبير فيه فوائد جليلة،
و((النكت على البخاري)) و((البحر)) في الأصول في ثلاثة أجزاء ، جمع فيه
جمعاً كثيراً لم يُسبقِ إليه، وشرح ((جمع الجوامع)) للسبكي في مجلدين ،
و ((لقطة العجلان وبلّة الظمآن))، وله غير ذلك . وكان خطّه ضعيفاً جداً قَلَّ من
يحسن استخراجه .
توفي بمصر في رجب ودفن بالقَرَافَة الصُّغرى بالقرب من تربة بكتمر
السَّاقي .
وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الحميد بن محمد بن عبد الرحمن بن
D
بركات اللَّخمي، الملقّب بالقاضي ابن الشِّيرَازي(١).
ولد في جمادى الأولى سنة سبعمائة ، وسمع من جَدَّته ست الفخر ابنة عبد
الرحمن بن أبي نصر ((مشيخة كريمة)) بسماعها منها ، وتفرَّد بذلك ، وکان یذکر
أنه سمع (( البخاري)) من ابن الشّحنة بحضور ابن تيمية ، وكان من الرؤساء
المعتبرين ، وله مال جزيل وثروة ، ووقف متسع ، وأنفق ذلك على نفسه ومن يلوذ
به قبل موته ، وتوفي في جمادى الآخرة في عشر المائة .
= و((الدليل الشافي)) (٦٠٩/٢).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤١/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٩٣/٣).
٥٧٣

• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن عمر بن
أبي عمر الحنبلي الرّشيد(١).
سمع القاضي ، والمطعم ، وابن سعد ، وغيرهم . وحَدَّث وتوفي في شوال
عن أربع وثمانين سنة .
• وفيها محمد بن قاسم بن محمد بن مخلوف الصِّقِلي(٢)، نزيل
الحرمين .
كان خَيِّراً. سمع من الزّيادي، وابن أميلة وغيرهما (٣) ، ولازم قراءة
الحديث بمكّة . توفي في شوال .
، وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن إسماعيل بن أمين الدولة الحَلَبي
الحنفي المرغياني (٤).
ذكره ابن حبيب ، وقال : سكن القاهرة ، وكان من فضلاء الحنفية ، وناب
في الحكم ، وولي مشيخة خانقاه طقز دمر بالقَرَافَة ، وتوفي في شوال .
• وفيها جمال الدِّين محمد بن محمد بن النَّجيب نصر الله بن إسماعيل
الأنصاري بن النَّحاس(٥) .
ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة سنة موت أبيه ، وسمع من ابن الشِّيرازي ،
وابن عساكر ، والحجَّار ، وغيرهم ، وأحضر على والده من مشيخة قريبه العماد
ابن النّحاس ، واعتنى به أخوه، فأسمعه الكثير، وخرَّج له ابن الشِّرائحي
((مشيخة)) فمات قبل أن يُحَدِّث بها ، وتوفي في شوال.
• وفيها بدر الدِّين محمد بن نصر الله بن بُصَاقة الدّمشقي(٦).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٢/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٦/٤) و((السحب الوابلة)) ص (٣٨٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٣/٣) و((العقد الثمين)) (٢٥٧/٢).
(٣) في ((ط)): ((وغيرهم)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٣/٣).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٤/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٤١/٤).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٥/٣).
٥٧٤

سمع على أسماء بنت صَصْرَى ، ولازم العنّابي ، وابن هشام ، ومَهَرَ في
العربية ، وأحسن الخطّ، وتوفي في رمضان .
• وفيها شَرَف الدِّين موسى بن ناصر بن خليفة البَاعُوني (١)، أخو القاضي
شِهَاب الدِّين .
قدم دمشق ، ونزل بالبادرائية ، وقرأ بالسبع على ابن اللََّّان ، وسمع من ابن
أميلة وغيره ، وطلب بنفسه ، وكان أسنَّ من أخيه، فأسمع أخاه معه (٢) قليلاً ،
ولما ولي أخوه استنابه ، وقرَّر له بعض جهات . مات غريباً في رمضان .
• وفيها محيي الدِّين يحيى بن يوسف بن يعقوب بن يحيى بن زعب(٣)
الرَّحبي (٤).
ولد سنة خمس عشرة، وسمع ((الصحيح)) من الحَجَّار، والمِزِّي ،
وحَدَّث به ، وكان معتنياً بالعلم ، وله رئاسة وحشمة ، وكان البرهان بن جَمَاعة قد
صَاهره ، فكان له بذلك جاه كبير، وقد أكثر عن الجَزَري وغيره ، ولازم ابن
كثير ، وأخذ عنه فوائد حديثية ، وأخذ عن كثير من أصحاب ابن تَّيْمِيَّة ، وكان
تاجراً، فلما كبر دفع ماله لولده محمد ، وأقبل على الإِسماع، وكان يُقصد لسماع
((الصحيح )) وله به نسخة قد أتقنها ، وحَجَّ مراراً ، وأصيب في رجليه بالمفاصل ،
وتوفي في شهر ربيع الأول ، والله أعلم .
*
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٧/٣).
(٢) في ((ط)): ((منه)) وهو تحريف.
(٣) في ((إنباء الغمر)): ((ابن زعيب)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١٤٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٠/٤).
........ .....
٥٧٥

سنة خمس وتسعين وسبعمائة
· فيها عاث تمرلنك بالعراق ، وخرَّب بغداد ، وتبريز ، وشيراز ، وغيرها ،
واتصل شرر فتنته إلى الشام ، ووصل خبر ضرره إلى مصر ، فارتاع كُلّ قلب لما
يحكى عنه ، فإنه أوسع القتل والنّهب والأسر ببغداد وما حولها وما داناها ، وعاد
إلى البصرة والحِلّة وغيرها ، وأكثر النّهب والتعذيب ، ثم توجه نحو الشمال ،
فوصل إلى ديار بكر ، وعضت عليه قلعة تكريت فحاصرها من ذي الحجّة إلى أن
أخذها بالأمان في صفر سنة ست وتسعين .
• وفيها في ربيع الآخر حصل بحلب سيلٌ عظيم، فَسَاق جملةً كثيرة من
الوحوش والأفاعي ، فوجد ثعبان فمه يسع ابن آدم إذا بلعه ، وكان طوله أكثر من
سبعة أذرع .
· وفيها وقع الفناء بالإِسكندرية ، فيقال : مات في مدة يسيرة عشرة آلاف .
، وفيها كان الطّاعون الشّديد بحلب بلغت عدة الموتى كُلَّ يوم خمسمائة
نفس وأكثر .
· وفيها اجتمع بالقدس أربعة من الرُّهْبَان ودعوا الفقهاء لمناظرتهم ، فلما
اجتمعوا جهروا بالسوء من القول ، وصرحوا بذمِّ الإِسلام ، فثار الناس عليهم
فأحرقوهم .
● وفيها توفي أحمد بن إبراهيم الكُتبي الصَّالحي الحنفي(١).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٦٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٩٧/١).
٥٧٦

كان من فضلاء الحنفية ، مشاركاً في الفنون ، أفتى وناظر ، ولازم أبا البقاء
السّبكي مدة، وقرأ عليه ((الكشّاف))، وهو المشار إليه في كتابة ((السجلات)).
توفي في رجب .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن صالح بن أحمد بن الخَطَّاب بن رقم البُقَاعي
الدمشقي المعروف بالزّهري(١)، الفقيه الشافعي.
ولد سنة اثنتين أو ثلاث وعشرين ، وأخذ عن النّور الأردبيلي ، والفخر
المِصْري ، وابن قاضي شهبة ، وأبي البقاء السُّبكي ، والبهاء الإِخميمي ، ومَهَرَ
في الفقه وغيره ، وسمع الحديث من البِرْزَالي وغيره، ودرَّس كثيراً، وأفتى ،
وتخرَّج به البهاء ، وناب في الحكم عن البُلقيني وغيره ، ودرَّس بالشامية والعادلية
وغيرهما ، وولي إفتاء دار العدل ، واستقلَّ بالقضاء في ولاية منطاش وأوذي بسبب
ذلك ، وكانت مدة ولايته شهراً ونصفاً، وعُدَّ ذلك من زلّت العقلاء .
قال ابن حجي: كان مشهوراً بحلِّ ((المختصر)) في الأصول، و((التمييز))
في الفقه ، وله نظم . وكان مشهوراً(٢) ، له حظ من عبادة ، مع حفظ لسانه من
الوقيعة في الناس ، مهيباً مقتصداً في معاشه ، كثير التَّلاوة ، وقد انتهت إليه رئاسة
الشافعية بدمشق .
وقال ابن قاضي شهبة: ومن تصانيفه ((العمدة)) أخذ ((التنبيه)) وزاده
التصحيح، وشرح ((التنبيه )) في مجلدات ، ومصنفاته ليست على قدر علمه ،
وكان شكلاً حسناً مهيباً ؛ كأنما خلق للقضاء .
توفي في المحرم ودفن بمقبرة الصُّوفية .
· وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن عمر بن هِلَال الإِسكندراني ثم
الدمشقي (٣)، الفقيه المالكي.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٦٨/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (١٤٠/١) و((طبقات ابن قاضي شهبة))
(١٩٤/٣) .
(٢) لفظة ((مشهوراً)) سقطت من ((آ)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧١/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٢/١).
٥٧٧

أخذ عن الأصفهاني وغيره، وشرح ((ابن الحاجب))(١) في الفقه ، وأخذ
عن أبي حَيَّن وكان حسن الخط والعبارة، ماهراً في الأصول، فاضلاً، إلّ أنه
عِيبَ عليه أنه كان يرتشي على الإِذن في الإِفتاء ويأذن لمن ليس بأهلٍ ، وشاع عنه
أنه قال في النزع: قولوا لابن الشّريشي يلبس ثيابه ويلاقينا إلى الدرس ، فمات
ابن الشريشي عقب ذلك .
· وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن الضِّياء محمد بن إبراهيم بن إسحاق
المُناوي (٢) الشافعي ابن عَمّ القاضي صدر الدِّين .
ناب في الحكم ، وولي مشيخة الخانقاه الجاولية ، ومات في ربيع الأول .
● وفيها ولي الدِّين أبو حامد أحمد بن الحافظ ناصر الدِّين محمد بن علي بن
محمد بن عَشاير(٣)، خطيب حلب وابن خطيبها.
أسمعه أبوه الكثير بحلب وغيرها (٤)، ورحل به إلى القاهرة ، واشتغل
ومَهَرَ ، ونظم الشعر، وخطب بعد أبيه مدة ، ومات بحلب (٥) في ذي الحجّة
بالطّاعون شاباً .
• وفيها سُليمان بن داود بن سليمان المِزِّي - بالزاي - المعروف
بالعاشق (٦) .
حضر على ابن الشِّيرازي وغيره ، وحَدَّث ، وكان كثير الحجِّ .
توفي مستهل صفر .
· وفيها الحافظ زين الدِّين وجمال الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ
الإِمام المقرىء المُحدِّث شِهَاب الدِّين أحمد بن الشيخ الإِمام المُحَدِّث أبي أحمد
(١) يعني ((مختصر ابن الحاجب)).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٢/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٤٠/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٣٨/١٢).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٢/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٣٨/١).
(٤) في ((ط)): ((وغيره)).
(٥) لفظة ((بحلب)) سقطت من ((ط)).
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٤/٣).
٥٧٨

رجب عبد الرحمن البغدادي ثم الدمشقي الحَنْبلي الشهير بابن رجب (١) لقب جَدِّه
عبد الرحمن ، الشيخ الإمام العالم العلامة ، الزاهد القُدوة ، البركة ، الحافظ ،
العمدة ، الثقة ، الحُجَّة ، الحنبلي المذهب .
قدم من بغداد مع والده إلى دمشق وهو صغير سنة أربع أربعين وسبعمائة ،
وأجازه ابن النَّقيب ، والنَّووي(٢)، وسمع بمكّة على الفخر عثمان بن يوسف،
واشتغل بسماع الحديث باعتناء والده، وحَدّث عن محمد بن الخبَّاز،
وإبراهيم بن داود العَطّار، وأبي الحرم محمد بن القلانسي ، وسمع بمصر من
صدر الدين أبي الفتح الميدومي ، ومن جماعة من أصحاب ابن البُخاري ، ومن
خلق من رواة الآثار ، وكانت مجالس تذكيره للقلوب صارعة وللناس عامة مباركة
نافعة ، اجتمعت الفرق عليه ، ومالت القلوب بالمحبة إليه ، وله مُصنَّفات مفيدة ،
ومؤلّفات عديدة، منها ((شرح جامع أبي عيسى الترمذي)) و((شرح أربعين
النَّواوي))(٣)، وشرع في شرح ((البخاري)) فوصل إلى الجنائز، سمَّاه (( فتح
الباري في شرح البخاري)) ينقل فيه كثيراً من كلام المتقدمين(٤)، وكتاب
((اللطائف))(٥) في الوعظ وأهوال القيامة، و((القواعد الفقهية)) تدل على معرفة
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٧٥/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢١/٢) و((الردّ الوافر)) ص (١٠٦ - ١٠٧)
و ((المقصد الأرشد)) (٨١/٢ - ٨٢) و((تاريخ ابن قاضي شهبة)) (٤٨٨/٣ - ٤٨٩) و((الجوهر
المنضد )) ص (٤٦) .
(٢) هو أحمد بن عبد المؤمن السبكي النووي . تقدمت ترجمته في ص (٢٧٢) من هذا المجلد .
(٣) وقد طبع عدة مرات أفضلها التي صدرت في العام الماضي (١٤١١ هـ) عن مؤسسة الرسالة ببيروت
بتحقيق الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، والأستاذ إبراهيم باجس عبد المجيد.
(٤) وهو جدير بالنشر على ما به من النقص لاحتوائه على فوائد كثيرة متنوعة. انظر (( كشف الظنون))
(٥٥٠/١) و((هدية العارفين)) (٥٢٧/١).
(٥) واسمه الكامل (( لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف)) وقد طبع قديماً في مصر سنة
(١٣٤٣) هـ دون تحقيق، وكنت قد شرعت بتحقيقه قبل أربع سنوات بالاشتراك مع الأستاذ ياسين
محمد السواس ، وأفردنا من القسم الذي أنجزنا تحقيقه منه - وهو في حدود ربعه - كتاباً صغيراً
سميناه ((مجالس في سيرة النَّبِيّ وَّه)) تولى مراجعته والحكم على أحاديثه والدي الأستاذ الشيخ
عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله، ونشرته دار ابن كثير بدمشق سنة (١٤٠٨) هـ، ثم تخليت عن مشاركة =
٥٧٩

تامة بالمذهب(١)، وتراجم أصحاب مذهبه رتَّبه على الوفيات ذيَّل بها على ((طبقات
ابن أبي يعلى))(٢). وله غير ذلك من المصنَّفات.
وكان لا يعرف شيئاً من أمور الناس ولا يتردد إلى أحد من ذوي الولايات ،
وكان يسكن بالمدرسة السّكرية بالقصّاعين .
قال ابن حجي: أتقن الفَنَّ - أي فنَّ الحديث - وصار أعرف أهل عصره
بالعلل ، وتتبع الطرق ، وتخرَّج به غالب أصحابنا الحنابلة بدمشق .
توفي - رحمه الله - لیلة الاثنین رابع شهر رمضان بأرض الخمیریة بیستان كان
استأجره وصُلّ عليه من الغد ، ودفن بالباب الصغير جوار قبر الشيخ الفقيه أبي
الفرج عبد الواحد بن محمد الشّيرازي ثم المقدسي الدمشقي المتوفى في ذي
الحجّة سنة ست وثمانين وأربعمائة .
قال ابن ناصر الدِّين (٣): ولقد حدَّثني من حفر لحد ابن رجب أن الشيخ زين
الدِّين ابن رجب جاءه قبل أن يموت بأيام، قال(٤): فقال لي: احفر لي هاهنا
لحداً، وأشار إلى البقعة التي دفن فيها ، قال : فحفرت له ، فلما فرغ نزل في
القبر واضطجع فيه فأعجبه ، وقال : هذا جيد ، ثم خرج .
قال: فوالله ما شعرت بعد أيام إلّ وقد أُتي به ميتاً محمولاً في نعشه فوضعته
في ذلك اللّحد .
• وفيها زين الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن أبي
عمر المَقْدسي الحنبلي (٥) الإِمام المفتي الزَّاهد .
= الأستاذ السواس في تحقيق ((اللطائف)) الأمر لا مجال لذكره هنا، غفر الله لي وله ولسائر المسلمين
وألهمنا العمل بما يرضيه على النحو الذي يرضيه .
(١) وهو مطبوع طبعة جيدة في مصر منذ سنوات طويلة .
(٢) واسمه (( الذيل على طبقات الحنابلة)) وهو مطبوع طبعة قديمة في مصر بعناية الشيخ محمد حامد
الفقي رحمه الله تعالى .
(٣) انظر ((الردّ الوافر)) ص (١٠٧).
(٤) لفظة ((قال)) سقطت من ((ط)).
(٥) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٦/٢) و((السُّحب الوابلة)) ص (٢٠٩).
٥٨٠