Indexed OCR Text
Pages 441-460
بالسماع منه ، وسمع من الصَّفي ، والرّضي الطَّبريين، وغيرهما . وكان إليه أَمْرُ زمزم وسقاية العَبَّاس . • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن علي بن محمد بن قَاسم العُرْيَاني(١) المُحَدِّث . ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة بدمشق، [وسمع] من علي [أحمد بن] علي الجَزَري ، والذهبي وغيرهما . وبمصر من المَيدُومي . وبالقدس من علي بن أيوب وغيره ، وحَصَّل الكتب والأجزاء ، ودار على الشيوخ ، ورافق الشيخ زين الدِّين العِرَاقي كثيراً. وأسمع أولاده، وصَنَّ ((لغات مسلم))، و(( شرح الإِلمام ))، ودرَّس في الحديث بمدارس ، وناب في الحكم . وكان محمود الخصال . توفي في جمادى الآخرة . · وفيها أبو البركات أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد - سبعة في نسق سابعهم - ابن أبي بكر بن جَمّاعة الزّهري بن النِّظَامِ القُوصي ثم المصري(٢) . ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وسمع من الوَاني ، والدّبُوسي ، والحَجَّار، وغيرهم . وحَدَّث . • وفيها عماد الدِّين إسماعيل بن خليفة بن عبد العَالي النَّابلسي الأصل الحُسْبَاني الشافعي(٣). الامام العَلامة أبو الفِدَاء. أخذ بالقدس عن تقي الدِّين القَلْقَشَندي ، ولازمه حتَّى فَضُلَ . وقدم (١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٣٥/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٠٢/١) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((الدُّرر الكامنة)) (٢١٩/١). (٢) انظر ((ذيل العبر)) (٤٤٠/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٠٢/١ - ٢٠٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٠٠/١). (٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٥٠/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٠٣/١ - ٢٠٥) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٦/١) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٦٢/١ - ١٦٣ و٢٠٠ - ٢٠١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١١/٣ - ١١٣). ٤٤١ دمشق ، فقُرِّرَ فقيهاً بالشامية البَرَّانِيَّة ، ولم يزل في نمو وازدياد ، واشتهر بالفضيلة ، وزلام الفخر المِصْري ، حتّى أذن له بالإِفتاء ، وأفتى ودرَّس وأفاد ، وقُصِدَ بالفتاوى من البلاد ، وناب في الحكم . قال الحافظ ابن حجي : أحد أئمة المذهب ، والمشار إليهم بجودة النّظر ، وصحة الفهم ، وفقه النّفس ، والذكاء ، وحسن المناظرة والبحث والعبارة . وكانت له مشاركة في غير الفقه ، ونفسه قوية في العلم . وقال غيره: شرح ((المنهاج )) في عشرة أجزاء ، ولم يشتهر لأن ولده لم يُمكِّن أحداً من كتابته فاحترق غالبه في الفتنة . وكان الأذرعي ينقل منه كثيراً، وكتب منه نسخة لنفسه . توفي بدمشق في ذي القعدة ودُفن بباب الصغير قبلي جَرَّاح . · وفيها تقي الدِّين أبو الفداء إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن صالح ، شيخ الفقهاء الشافعية ، القَلْقَشَندي المِصْري(١) ، نزيل القدس وفقيهه . ولد سنة اثنتين وسبعمائة بمصر، وقرأ بها وحَصَّل ، ثم قدم دمشق بعد الثلاثين ، فقرأ على الفخر المِصْري فأجازه بالإِفتاء ، وسمع الحديث الكثير ، وحَدَّثَ ، وأقام بالقدس مثابراً على نشر العلم والتصدي لإِقراء الفقه ، وشَغَلَ الطلبة ، وزوَّجه مدرِّسُ الصَّلاحية يومئذ الشيخ صَلاح الدِّين العلائي ابنته ، وصار معيداً عنده بها ، وجاءه منها أولاد أذكياء علماء ، واشتهر أمره ، وبعد صيته بتلك البلاد ، ورحل إليه ، وكثرت تلامذته . قال ابن حجي : وممن تخرَّج به الإِمام عماد الدِّين الحُسْبَانِي ، وانتفع به أيضاً حَمْوُه . وكان حافظاً للمذهب، يستحضر ((الروضة))، ديّناً، مثابراً على الخيرات . توفي في جمادى الآخرة بالقدس . (١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٣٤/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٠٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٠/١) و((الدليل الشافي)) (١٢٦/١). ٤٤٢ وقال ابن حجر: حَدَّث بـ ((الصحيح)) لمسلم عن الشريف موسى وبـ ((الصحيح)) (١) عن الحَجَّار . • وفيها عَبَّاس بن علي بن دَاوُد بن يوسف بن عمر بن علي بن رَسُول اليَمَاني (٢) الملك الأفضل، صاحب زَبيد وتَعز . ولي سنة أربع وستين ، وقام في إزالة المتغلبين من بني منكال إلى أن استبدَّ بالمملكة ، وكان يحب الفضل والفضلاء، وألّف كتاباً سَمَّاه ((نزهة العيون)) وغير ذلك . وله مدرسة بتعز وأخرى بمكة . مات في ربيع الأول . • وفيها جمال الدِّين عبد الله بن كمال الدِّين محمد بن إسماعيل بن أحمد ابن سعيد الحَلَبِي ثم المِصْري ابن الأثير(٣). ولد سنة ثمان وسبعمائة ، وسمع من الحَجّار ووزيرة، وحَدّث بـ ((الصحيح)). وكان ماهراً في العربية ، وقد ولي كتابة السّرِّ بدمشق ، ثم انقطع للعبادة بالقاهرة ، ومات بها في جمادى الآخرة . • وفيها تقي الدِّين عبد الله بن محمد بن الصّايغ(٤). ولد سنة ثلاث وسبعمائة ، وسمع من إسحاق الآمدي ، والحَجّار، وغيرهما . وأجاز له ابن مَكْتُوم ، وعلي بن هارون وغيرهما . وكان أحد الرؤساء بدمشق ، مُنَوَّر الشَّيبَة ، حسن الصُّور . مات في رجب . (١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((إنباء الغمر)) مصدر المؤلف. (٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٤٧/٢) و((إنباء الغمر)) (٢١٠/١) و((الدليل الشافي)) (٣٨٠/١) . (٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٢١١/١) و((إنباء الغمر)) (٢١١/١). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١١/١). ٤٤٣ · وفيها فخر الدِّين عُثمان بن أحمد بن عُثْمَان الزّرعي، ابن شمر نوح، الشافعي (١) قاضي حلب . قال ابن حبيب : حكم بطرابلس وحلب عشرين سنة ، وكان موصوفاً بالرئاسة ، والفضل ، والإِحسان ، والتواضع ، والبرِّ ، ومعرفة الأحوال . • وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن أسعد ابن المُنحّى الشيخ الكبير الصالح الحنبلي (٢) . سمع ((صحيح البخاري )) من وزيرة، وسمع من عيسى المطعِّم وغيره ، وحَدَّث ، فسمع منه الشيخ شِهَابُ الدِّين بن حجي ، وقال : هو من بيت كبير ، ورجل جيد ، وهو أخو الشيخة فاطمة بنت المُنجَّى شيخة ابن حجر العسقلاني التي أكثر عنها . عاشت بعده بضعاً وعشرين سنة ، حتَّى كانت خاتمة المُسْنِدين بدمشق . توفي في ربيع الآخر عن ثمان وستين سنة . • وفيها عُمَر بن حسن بن يزيد بن أمية بن جمعة بن عبد الله المَرَاغي ثم المِزِّي (٣) . ولد سنة ثمانين وستمائة ، وقال البرزاليُّ: سنة اثنتين وثمانين ، وهو ءُ المعتمد، وأسمع على الفخر بن البُخاري ((جامع الترمذي))، و(( سنن أبي داود))، و((مشيخته)) تخريج ابن الظّاهري، و((ذيلها)) للمِزِّي، و ((الشمائل))، وتفرَّد بالسنن و((الجامع))، و(( الذيل)) ورحل الناس إليه . وكان صَبُوراً على السماع، وأُمَّ بجامع المِزَّة مدة ، وحَدَّث نحواً من خمسين سنة ، (١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٥٧/٢) و((إنباء الغمر)) (٢١٢/١ - ٢١٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٦/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١٦٤/١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١٥/١) و((المقصد الأرشد)) (٢٦٢/٢) و((السحب الوابلة)) ص (١٩١). (٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٣٢/٢) و((إنباء الغمر)) (٢١٦/١ -٢١٨) و((الدّرر الكامنة)) (١٥٩/٣) . ٤٤٤ وسمع من جماعات ، وخرَّج له الناس في مشيخة لطيفة ، وقرأ القراءات على ابن بَصْخَان(١) . وله شعر وسط منه : بها أُقَدِّمُ فِي نَفْلِ الخُطَا قَدَمي وَلِي عَصاً مِنْ جَريدِ النَّخْلِ أَحْمِلُها على ثَمانين عاماً لا عَلَى غَنَّمي وَلِي مآرِبُ أُخْرِى أَنْ أَهُشَّ بها توفي في ربيع الآخر عن مائة سنة . • وفيها عمر السِّلفي الشافعي (٢) من فقهاء المقادسة. مات في رجب . كذا ذكره ابن حجر . • وفيها بدر الدِّين محمد بن أحمد بن عمر بن محمد بن محمد بن محمد بن المُظَفَّرِ السُّبكي المِصْرِي ابن السّكّري (٣) المُسْنِد . سمع من وزيرة مسند الشافعي ، وحَدَّث به ، وله إجازة من جماعة من المصريين ، وقد ذكره البرزاليّ من مسندي مصر . · وفيها بدر الدِّين محمد بن علي بن منصور الحلبي ثم الدمشقي ابن قَوَالح (٤) . ولد سنة خمس وتسعين وستمائة ، وأحضر على أبي الفَضْل بن عَسَاكر ، فسمع منه ((صحيح مسلم)). وسمع ((صحيح البخاري )) من اليُّونيني ، ومن ابن القَوَّاس ((عمل اليوم والليلة )) لابن السُّنِّي بفوتٍ. ودرَّس في العربية أكثر من ستين سنة ، حتَّى إن النَّجْمَ القَحْفازي كان منزلاً عنده ، ومات قبله بمدة طويلة ، وتفرَّد . قاله ابن حَجي . (١) هو محمد بن أحمد بن بصخان بن عين الدولة، الإِمام، شيخ القرّاء ، بدر الدِّين ، أبو عبد الله ابن السِّراج الدمشقي المقرىء النحوي. مات سنة (٧٤٣) هـ. انظر ((الوافي بالوفيات)) (١٥٩/٢ - ١٦٠) و((غاية النهاية)) (٥٧/٢). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١٨/١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢١٩/١). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٢/١ -٢٢٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٠/٤). ٤٤٥ • وفيها نَصِير الدِّين أبو المَعَالي محمد (١بن محمد١) بن إبراهيم بن أبي بكر (٢)، هو ابن المُؤَرِّخ شمس الدِّين الجَزَري . ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة ، وأسمع من المطعم ، والشِّيرازي ، وغيرهما . ثم طلب بنفسه بعد الثلاثين ، فقرأ الكتب ، وسمع ، وكتب الأجزاء ، واشتغل بالفقه ، وربما كتب على الفتوى ، وكان السُّبكي فمن دونه يرجعون إلى قوله ، وولي مباشرة الأيتام . وكان مشكور السيرة ، ذا هِمَّةٍ عاليةٍ . توفي في جمادى الآخرة . · وفيها محبّ الدِّين محمد بن يوسف بن أحمد بن عبد الدائم الحلبي (٣)، ناظر الجيش الشافعي . ولد سنة سبع وتسعين وستمائة ، واشتغل ببلاده ، ثم قدم القاهرة ، ولازم أبا حَيَّان، والتّاج التّبريزي، وغيرهما. وحفظ ((المنهاج)) و((الألفية)) وبعض (( التسهيل)) وتلا بالسبع على الصَّايغ ، ومهر في العربية وغيرها ، ودرَّس فيها وفي ((الحاوي)). وسمع من الشريف موسى، وست الوزراء، وغيرهما. وحَدَّث وأَفَاد، وخرَّج له اليَاسُوفي ((مشيخة)). وشرح ((التسهيل)) إلّ قليلاً. وشرح ((تلخيص المفتاح)) شرحاً مفيداً . وكانت له في الحساب يد طولى ، وولي نظر الجيش ، ونظر البيوت ، والديوان ، وكان عالي الهمَّة ، نافذ الكَلِمَة ، كثير البذل والجود والرفد للطلبة والرفق بهم ، وكان من العجائب . قال ابن حجر : إنه مع فرط كرمه في غاية البُخل على الطّعام . وكان كثير الظّرف والنَّوادر، وبلغت مرتباته في الشهر ثلاثة آلاف ، وكان من محاسن الدنيا ، مع الدِّين والصِّيانة . توفي في ثاني عشر ذي الحجّة . (١ - ١) ما بين الرقمين سقط من ((أ)). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٤/١ - ٢٢٥) و((الدَّرر الكامنة)) (١٥٧/٤). (٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٥٢/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٢٥/١ - ٢٢٧) و((الدّرر الكامنة)) (٤ /٢٩٠) . ٤٤٦ • وفيها قاضي القُضَاة شرف الدِّين أبو البركات موسى بن فَيَّاض بن عبد العزيز بن فَيَّاض الحنبلي الفُنْدقي النَّابلسي(١)، الشيخ الإِمام الحَبر. سمع من جماعة، منهم: أبو بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وحَدّث، وباشر حاكماً رابعاً . ولي قضاء حلب سنة ثمان وأربعين ، وهو أول من ولي قضاء قضاة الحنابلة بها ، وكان طارحاً للتكلّف ، جزيل الدّيانة والتعفف ، مقبلاً على العبادة ، وأجاز لجماعة منهم الشيخ شِهَاب الدِّين بن حَجِّي . توفي في ذي القعدة بحلب . • وفيها جمال الدِّين يوسف بن أحمد بن سليمان ، المعروف بابن الطَّحَّان الحنبلي (٢)، الشيخ الإِمام الأوحد ذو الفنون . قال شيخ الإسلام ابن مُفْلح: كان بارعاً في الأصول ، أخذه عن الشيخ شِهَاب الدِّين الإِخميمي ، وأخذ العربية عن العنائي ، وتفقه في المذهب على ابن مُفْلح، صاحب ((الفروع)) وغيره . وكان بارعاً في المعاني والبيان ، صحيح الذهن ، حسن الفهم ، جيد العبارة ، إماماً، نظّاراً، مفتياً، مدرِّساً ، حسن السيرة ، عنده أدب وتواضع ، وله ثروة . توفي بالصَّالحية يوم السبت سادس عشري شوال وله نحو أربعين سنة . • وفيها جمال الدِّين يوسف بن عبد الله بن حاتم بن محمد بن يوسف ، الشهير بابن الحَبّال الحنبلي (٣). قال العُليمي(٤) هو المسند المُعَمَّر. سمع من القاضي تاج الدِّين عبد الخالق ، وابن عبد السّلام ، وغيرهما . (١) انظر ((ذيل العبر)) (٤٥١/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٢٧/١ - ٢٢٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٩/٤) و((المقصد الأرشد)) (٨/٣ -٩) و((الجوهر المنضد)) ص (١٦٨) و((السحب الوابلة)) ص (٤٧٥). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٩/١) و((المقصد الأرشد)) (١٢٨/٣ - ١٢٩) و((الجوهر المنضد)) ص (١٨١) و((السحب الوابلة)) ص (٤٨٥) . (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٢٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٢/٤). (٤) في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٦٤) من القسم غير المنشور منه. ٤٤٧ قال الشيخ شهاب الدين بن حجي: سمعنا عليه مراراً (( مسند الشافعي)) رضي الله عنه . توفي ببعلبك عشية يوم الخميس سابع رجب ، وصُلَّ عليه من الغد عقب صلاة الجمعة ، ودفن بباب سطحا . ٤٤٨ سنة تسع وسبعين وسبعمائة • فيها توفي أحمد بن علي بن عبد الرحمن العَسْقَلاني الأصل المِصْري المشهور بالبَلْبيسي، الملقب سَمَكة(١). كان بارعاً في الفقه والعربية والقراءات ، وكان الإِسنوي يعظّمه ، وهو من أكابر من أخذ عنه واشتغل وبرع، وأخذ عن علماء مصر ، وسمع من المَيدُومي وغيره . قال ابن حجر : ورافق شيخنا العِرَاقي في سماع الحديث ، وقرأ بالروايات ، وكان خَيِّراً ، متواضعاً . مات في المحرم . • وفيها أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرُّعَيني الغَرْنَاطي الأندلسي (٢)، رفيق محمد بن جابر الأعمى، شارح (( الألفية)) وهما المشهوران بالأعمى والبصير . قال في (( إنباء الغمر)): ارتحل إلى الحجّ ، فرافق أبا عبد الله بن جابر الأعمى ، تصاحبا وترافقا إلى أن صارا يعرفان بالأعميين ، وسمعا في الرحلة من أبي حَيّان ، وأحمد بن علي الجَزَري ، والحافظ المِزِّي ، وغيرهم . وكان (١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٦٦/٢ - ٤٦٧) و((إنباء الغمر)) (٢٤٤/١) و((بغية الوعاة)) (٣٤٢/١) و((درّر الحجال)) (٤٩/١ - ٥٠). (٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٧٣/٢) و((غاية النهاية)) (١٥١/١) و((إنباء الغمر)) (٢٤٤/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٩/١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٠/١) و((التحفة اللطيفة)) (٢٧٤/١) و((بغية الوعاة)) (٤٠٣/١) و((درّة الحجال)) (٦٢/١). ٤٤٩ أبو جعفر شاعراً ، ماهراً، عارفاً بفنون الأدب ، وكان رفيقه عالماً بالعربية ، مقتدراً على النَّظم ، واستوطنا إلبيرة من عمل حلب ، وانتفع بهما أهل تلك البلاد . وقال السيوطي في ((طبقات النُّحاة )) : أقام أبو جعفر بحلب نحو ثلاثين سنة ، وكان عارفاً بالنحو وفنون اللّسان، مقتدراً على النّظم والنثر ، ديّناً ، حسن الخُلُق ، كثير التأليف في العربية وغيرها، شرح (( بديعية )) رفيقه وأجاز لأبي حامد ابن ظَهيرة. مولده بعد السبعمائة ، ومات منتصف رمضان . ومن شعره : قَلَّمَا يَرْعَى غَرِيبُ الوَطَنِ لا تُعادِ النّاسَ فِي أَوْطَانِهِمْ خالقِ النّاسَ بِخُلْقٍ حَسَنٍ وإذا ما عشتَ عيشاً بَيْنَهُمْ · وفيها أحمد بن أبي الخير اليَمَني الصَّيَّاد(١)، أحد المشهورين بالصّلاح والكرامات من أهل اليمن . كان محافظاً على التّقوى ، معظّماً في النُّفوس ، اجتمع هو ورجل من الزَّيدية ، فتوافقا على دخول الخَلْوة ، وإقامة أربعين يوماً ، لا أكل ولا شرب ، فضجَّ الزَّيدي من رابع يوم ، فأخرج وثبت ابن الصَّيَّد إلى آخر الأربعين ، فتاب الزَّيدي على يده هو وجميع من معه ، وتوفي في شوال وله أربعون سنة . • وفيها الأمير اقتمر الحنبلي الصَّالحي(٢). كان من مماليك الصالح إسماعيل ، وولي رأس نوبة في دولة المنصور ابن المُظَفِّر، ثم خازنداراً في دولة الأشرف ، ثم تقدم في سنة سبعين ، ونفاه الجائي إلى الشام، ثم أعيد بطّالاً، ثم استقرَّ رأس نوبة ، ثم نائب السلطنة بعد منجك ، ثم قُرِّر في نيابة الشام إلى أن توفي بها في هذه السنة في رجبها ، وكان أولاً يُعرف بالصَّاحبي ، وكان يرجع إلى دين ، وعنده وسواس كثير في الطَّهَارة وغيرها فلقّب (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٥/١). (٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٧٤/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٤٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٩/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٩١/١١) و((السُّحب الوابلة)) ص (١٢٢). ٤٥٠ لذلك الحنبلي ، ثم ذكره الحنابلة في طبقاتهم ، وكان يحب الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر . • وفيها زين الدِّين أبو بكر بن علي بن عبد الملك الماروني المالكي (١) قاضي دمشق بعد موت المسلاتي ، ثم قاضي حلب ، ثم عزل ، واستمر بدمشق بعد ذلك إلى أن مات ، وكان سمع من ابن مشرف، مشاركاً في العلوم إلّ أنه كان بذيء اللسان مع حسن صورته . مات فجأة في شوال بدمشق وبلغ السبعين . قاله ابن حجر . • وفيها أبو بكر بن محمد بن أحمد بن عبد الواحد الطّرَسُوسي القاضي الحنفي (٢). سمع من عَمِّه العِمَاد علي بن أحمد الطَّرَسُوسي الحنفي، القاضي، وأبي نصر الشِّيرَازي ، وغيرهما . وتوفي في شوال ، وكان يُعرف بابن أخي القاضي . • وفيها الحسن بن أحمد بن هِلَال بن سعد بن فَضل الله الصَّرْخَدي ، ثم الصَّالحي ، المعروف بابن هبل الطّحَّان(٣). ولد سنة ثلاث وثمانين وستمائة ، وسمع من الفخر بن البُخاري ، ومن التّقي الواسطي ، وأجازا له ، وسمع بنفسه من التقي سليمان ، وأخيه ، وفاطمة بنت سليمان ، والدشتي ، وعثمان الحمصي ، وعيسى المغاري ، وغيرهم . وحَدَّثَ بالكثير ، ورَحَلَ إليه الناس ، وتوفي في صفر . • وفيها بدر الدِّین أبو محمد الحسن بن عُمر بن حسن بن عُمر بن حبيب بن عُمر بن سُرَيح بن عُمر الدمشقي الأصل الحلبي (٤) . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٧/١ - ٢٤٨). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٨/١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٤٨/١ - ٢٤٩) و((الدَّرر الكامنة)) (١٣/٢). (٤) انظر ((ذيل العبر)) (٤٦٨/٢ - ٤٦٩) و((إنباء الغمر)) (٢٤٩/١ - ٢٥١) و((الدُّرر الكامنة)) = ٤٥١ ولد بحلب سنة عشر، وأحضر في الشهر العاشر من عمره على إبراهيم ، وعبد الرحمن ابني صالح بن العَجَمي ، وأحضر على بيبرس العَديمي وغيره ، ورحل ، فسمع بالقاهرة من محمد بن معضاد ، ومحمد بن غالي ، وعبد المحسن بن الصّابوني ، ويحيى بن المصري ، وغيرهم . واشتغل وبرع إلى أن صار رأساً في الأدب والشروط . ثم انتقى وخِرَّج وأُرَّخ وتعانى في تأليفه السجع ، وناب في الحكم ، ووقّع في الإِنشاء ، وصنَّف فيها ، واشتُهر بالأدب ، ونظم ، ونثر، وجمع مجاميع مفيدة ، ثم لزم بيته بأخرةٍ مقبلًا على التصنيف، فمنها (( درَّة الأسلاك في دولة الأتراك)) و((تذكرة النَّبيه في أيام المنصور وبنيه)) (١) . وكان دمث الأخلاق ، حسن المحاضرة ، حميد المذاكرة . مات ضحى يوم الجمعة حادي عشر ربيع الآخر بحلب ، عن تسع وستين سنة ، وهو والد الشيخ زين الدِّين طاهر (٢) وقد ذَيَّل على تاريخه . • وفيها زَيْنَة بنت أحمد بن عبد الخالق بن عبد الرحمن بن محمد بن . محمد بن يُونس الموصلية(٣). سمعت من عيسى المطعم ، وابن النّشو، وغيرهما ، وحدَّثت(٤) بالكثير ، وتوفيت في شعبان . ● وفيها محمد بن عبد الله الطَّرَابلسي الحَلَبي (٥) الشافعي الفروع الحنبلي = (٢٩/٢) و((الدليل الشافي)) (٢٦٧/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٩/١١ - ١٩٠) و((البدر الطالع)) (٢٠٥/١). (١) وقد تم طبعه في مصر بثلاث مجلدات كبيرة ، وهي طبعة متقنة محررة . (٢) هو طاهر بن الحسين بن عمر بن حبيب أبو العز الحلبي المعروف بابن حبيب . عالم فاضل ، ولد ونشأ بحلب ، وكتب بها في ديوان الإنشاء . وانتقل إلى القاهرة ، فناب عن كاتب السرّ . وتوفي فيها سنة (٨٠٨) هـ. من مصنفاته ((ذيل)) على تاريخ أبيه وغيره من التصانيف. انظر ((الضوء اللامع)) (٣/٤ - ٥) و((الأعلام)) (٢٢١/٣). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٢/١). (٤) تحرفت في ((ط)) إلى و((حَدَّث)). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٧/١). ٤٥٢ ٠١ الأصول ، صاحب ابن القيِّم . حمل عنه الكثير ، وكان فاضلاً ، مشهوراً ، وذهنه جيد ، وله نظم حسن ، وكان قصيراً جداً، ولم يعاشر الفقهاء ، ودرس بالظاهرية ، ومات في رمضان . · وفيها مجد الدِّين أبو سالم محمد بن علي بن محمد بن الحسن بن زُهْرَة الحلبي(١). جال في بلاد العَجَم ، ولقي العلماء بها ، واشتغل بالمعاني وغيرها ، وقال الشعر، وكان يذكر أنه سمع (( المشارق )» من محمد بن محمد بن الحسين بن أبي العَلَاء الفيروزبادي بسماعه من محمد بن الحسين بن أحمد النيسابوري ، المعروف بالخليفة ، عن مؤلَّفه، وحَدّث بشيءٍ من ذلك بحلب . ومن نظمه : أَبَا سَالِمٍ إِعْمَلْ لِنَفْسِكَ صَالِحاً فما كُلُّ مَنْ لاقى الحِمَامَ بِسَالِمٍ • وفيها مجد الدِّين محمد بن محمد بن إبراهيم البَلْبِيسي الإِسكندراني الأصل (٢) ، موقِّع الحكم . سمع من الواني ، والمِزِّي ، وغيرهما . وتفقه بالمجد الزَّنْكَلوني ، وأخذ عن ابن هِشام ، وعُني بالحساب ، فكان رأساً فيه ، وفي الشروط ، وانتهت إليه معرفة السِّجلات ، وكان يوقّع عن المالكية وينوب عن الحنفية ، ومن مُصَنَّفاته حاشية على (( المعونة )) وشرحه للوسيلة . عاش ستين سنة . • وفيها جَمَالُ الدِّين أبو بكر محمد الإِمام العَلّمة كمال الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن الإِمام جمال الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الله بن سَحْمَان الإِمام العَلَّمة الشافعي ، بقية السَّلف ، القاضي البكري الوائلي الشّريشي الأصل الدمشقي(٣). مولده سنة أربع أو خمس وتسعين وستمائة ، وأحضر على جماعة ، وسمع (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٥٧/١ - ٢٥٨) و ((الدُّرر الكامنة)) (٨٢/٤). (٢) انظر ((ذيل العبر)) (٤٧١/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٥٨/١) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٠٨/٤). (٣) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٥١/٣ - ٣٥٢) و((القلائد الجوهرية)) ص (٩١) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١١٧/١) . ٤٥٣ من جماعة ، وأجاز له آخرون ، واشتغل في صِبَاه ، وتفنّن في العلوم ، واشتهر بالفضيلة ، ودرَّس في حياة والده ، ثم بعد وفاته بالرِّباط النّاصري، ثم بعدة مدارس ، وأفتى كُلُّ ذلك ، وهو في سِنِّ الشبيبة ، ثم ولاء القاضي علاء الدين القُونَوي قضاء حمص ، فنزح إلى هناك وأقام زمناً طويلا ثم قدم دمشق في أول ولاية السُّبكي ، فولي تدريس البادرائية في سنة إحدى وأربعين ، وأقام يُشغل الناس في الجامع ويُفتي ، ثم نزل عن البادرائية لولده شَرَف الدِّين سنة خمسين ، والإِقبالية لولده بدر الدِّين ، وتوجّه إلى مصر سنة تسع وستين ، فولاه البُلْقيني نيابة في الطريق ، ثم توجّه هو إلى القاهرة ، وعاد المترجم إلى دمشق ، وباشر تدريس الشامية البرَّانيَّة والحكم يوماً واحداً، ثم مرض ومات ، وحَدَّث بمصر والشام، واختصر ((الروضة)) وشرح ((المنهاج)) في أربعة أجزاء، وله ((زوائد)) على ((المنهاج)) وكان حسن المحاضرة ، دمث الأخلاق ، وله خطب ونظم . توفي في شوال ودفن بتربتهم(١) في سفح قاسيون . • وفيها جمال أبو الفضل محمد بن محمد بن عبد الرحمن السَّامي(٢)، نزيل المدينة . تفقه بالعماد الحُسْباني ، وأخذ عن تقي الدِّين ابن رافع وغيره ، وسمع من ابن أميلة وغيره ، وتخرَّج بالعفيف المَطَري ، وسمع بمصر وغيرها ، وكان ترافق هو وعبد السلام الكازْرُوني إلى مكة ، فيقال : إنه دُسَّ عليهما سَمِّ بسبب من الأسباب فقتلهما ، فمات السَّاميُّ في صفر ، والكَازْرُوني بعده بأيام ، وقد حَدَّث باليسير ولم يُكمل الأربعين . • وفيها بدر الدِّين محمد بن محمد بن علي بن الشَّمس أحمد بن خلّكان(٣) الإِربلي الأصل ثم الدمشقي (٤). (١) في ((أ): ((في تربتهم)). (٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٦٧/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٥٦/١). (٣) في ((أ)) و((ط)): ((ابن ملكان)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) وانظر التعليق عليه . (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٠/١). ٤٥٤ ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة ، وسمع من الحَجَّار وغيره ، وحَدَّث عن الحَنْبَلي بـ ((المنتقى من النسفي))، ومات في ربيع الآخر. • وفيها شَرَف الدِّين محمد بن محمد بن مُشَرّف بن منصور بن محمود الزّرعي (١) قاضي عجلون . كان من الفضلاء حسن السيرة . مات بدمشق في ربيع الأول . قاله ابن حجر . • وفيها شمس الدِّين محمد بن بدر الدِّين محمد بن يحيى بن عُثمان بن رسلان البَعْلِي السّلَاوي، يعرف بابن شَفْرًا(٢). ولد بعد السبعمائة ، وسمع سنة سبع وسبعمائة من شمس الدِّين بن أبي الفتح ، وبعد ذلك من القُطب اليُّونيني وجماعة ، وحدَّث ، فأخذ عنه اليَاسُوفي ، وابن حجي (٣) ، وغيرهما ، ومات في جُمادى الأولى. • وفيها بدر الدِّين محمد بن مِيْكَال اليمني (٤) بن أمير حرس والمهجم وغيرهما من بلاد اليمن . خرج على المجاهد ، وادعى أنه حسنيٌّ، وخُطب له بالسلطنة على المنابر ، ومات المجاهد في غُضُون ذلك فنهض الأفضل لحربه إلى أن فرّ ، فلجأ إلى الإِمام الزّيدي بصَعْدَة(٥) ، فأقام عنده إلى أن مات في هذه السنة . • وفيها محمود بن أحمد الحَلَبِي الجَنَدي (٦). قال ابن حجر : إمامٌ فارسٌ ، اشتغل كثيراً بحلب ، ومهر ، وحفظ كتباً . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٠/١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦٠/١). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن حجر)). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦١/١). (٥) صعدة : مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء ستون فرسخاً ، وبينه وبين خيوان ستة عشر فرسخاً . انظر (( معجم البلدان)) (٤٠٦/٣) . (٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٦١/١). ٤٥٥ وبحث وقرأ ، ثم قدم دمشق ، فمات بها وهو شاب وله دون الأربعين . • وفي حدودها العَلامة عزّ الدِّين يُوسف الأردبيلي الشّافعي(١) صاحب كتاب (( الأنوار في الفقه )). ذكره العثماني في ((طبقاته)) فيمن هو باق إلى سنة خمس وسبعين ، وقال : كبير القدر، غزير العلم ، أناف على التسعين ، جمع كتاباً في الفقه سَمَّاه ((الأنوار)) مجلدان لطيفان، عظيم النّفع، اختصر به ((الروضة)) وغيرها ، وجعله خلاصة المذهب ، وهو باق بأردبيل ، أفاض الله عليه فضله الجزيل . انتهى . وله (( شرح مصابيح البغوي)) في ثلاثة أجزاء . · وفي حدودها أيضاً الأمير الفاضل ناصر الدِّين محمد بن المقر الأشرف العالي الأمير البَذْري حسن كلي (٢)، أحد الأمراء الكبار بالديار المصرية . كان فقيهاً حنبلياً فاضلاً ذكياً ، له خط حسن إلى الغاية ، وشعره في غاية الحسن ، منه قوله : فإلى مَتَى هذا الصُّدودُ إِلى مَتَّى قَلْبُ المُتَّمِ كادَ أَنْ يَتْفِئَّتا فَعَوائِدُ الغِزْلانِ أن تَتَلَّقَّتًا يا مُعْرضينَ عِن المَشُوقِ تَلَفَتُّوا عَجَباً لذاكَ الشَّمْلِ كَيْفَ تَشَتََّا كُنّا وَكُنْتُمْ والزَّمانُ مُساعِدٌ ما كُلُّ هذا الحال يحمله الفَتَّى صَدٍّ وبُعْدٌ واشْتياقُ دائِمٌ · وفي حدودها أيضاً الشيخ أبو طاهِر إبراهيم بن يحيى بن غَنَّامِ المُعَبّر الحنبلي (٣). كان فاضلاً ، عالماً ، وله كتاب حسن في التعبير على حروف المعجم ، رحمه الله تعالى . (١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٤/٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٦/٤ - ١٨٧). (٢) ترجم له العليمي في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٦٥) من القسم المخطوط الذي لم ينشر بعد . (٣) ترجم له العليمي في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٦٥) من القسم المخطوط . ٤٥٦ سنة ثمانين وسبعمائة فيها كان الحَريق العظيم بمصر بدار التَّفَاح ظاهر باب زُوَيلة ، لولا أن السور منع النّار النفوذ لاحترق أكثر المدينة ، وأقام الناس في شيل التراب أكثر من ثلاثة أشهر . · وفيها بُرهان الدِّين إبراهيم بن عبد الله الحكري المِصْري(١). قال ابن حجر: ولي قضاء المدينة، وكان عارفاً بالعربية، وشرح ((الألفية)) ثم رجع فمات بالقدس في جمادى الآخرة ، وقد ناب في الحكم عن البُلْقيني في الخليل والقدس ، وأُمَّ عنه نيابة في الجامع بدمشق . • وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن سليمان بن محمد العَدْنَاني البِرِشْكي - بكسر الموحدة والراء وسكون المعجمة بعدها كاف(٢) -. قال ابن حجر: ولد صاحبنا المُحَدِّث زين الدِّين عبد الرحمن. روى عن الوادياشي ، والشريف المغربي ، واشتغل ومَهَرَ ، وله حواشٍ على (( رياض الصالحين )) للنووي في مجلد ، وله تأليف . روى عنه عبد الله بن مسعود بن علي بن القُرَشية وغيره ، من أهل تونس . • وفيها أحمد بن عبد الله العَجَمي المعروف بأبي ذر(٣). قدم مصر بعد أن صحب الشريف حيدر بن محمد ، فأقام مدة ثم رجع إلى (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٧/١). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٨/١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٩/١). ٤٥٧ القدس وبه مات ، واشتهر على ألسنة العوام باذار ، وكان يعرف علم الحرف ، ويدرِّس كتب ابن العربي ، وله اشتغال في المعقول وذكاء ، وكان كثير التقشف ، وللناس فيه اعتقاد . مات في ذي الحجّة ، وقد أضَرَّ ، وجاوز السبعين . • وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن عبد الله بن ملك(١) بن مكتوم العجلوني (٢) بن خطيب بيت لهيا . ولد سنة تسع وسبعمائة، وسمع من الحجَّار، وإسماعيل بن عمر الحَمَوي ، وغيرهما ، وحَدَّث . وكان رئيساً وجيهاً ، وله عدة مشاركات . مات في المحرم . • وفيها أبو بكر بن الحافظ تقي الدِّين محمد بن رافع(٣). ولد في رمضان سنة ست وثلاثين وسبعمائة ، وأسمعه أبوه من زينب بنت الكمال، والجَزَري، وغيرهما. وحَدَّث، ودرَّس بالعزيزية بعد أبيه، ومات في رجب. ● وفيها الحسن بن سَالار بن محمود الغَزْنَوي ثم البغدادي الفقيه الشافعي (٤). رحل قديماً، فسمع من الحجار وغيره ، ثم رجع ، وحَدَّث ببغداد (( صحيح البخاري)) عن الحجّار و((تلخيص المفتاح)) عن مصنّفه الجلال القَزْويني، وتوفي في شوال . • وفيها بهاء الدين داود بن إسماعيل القلقيني (٥) نسبة إلى قرية بين نابلس والرَّملة . كان فاضلاً شافعياً . درَّس وأفتى ، وسكن في حلب . ذكره القاضي علاء الدِّين في ((تاريخه)). (١) كذا في ((ط)) و((إنباء الغمر)) وفي ((آ)): ((ابن مالك)). (٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٧٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥٥/١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٨١/١). (٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٨١/١ - ٢٨٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٥٥/٢). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٨٢/١). ٤٥٨ • وفيها ضِيَاء الدِّين عبد الله بن سعد الله بن محمد بن عُثمان القَزْويني القَرْمي، ويسمى أيضاً ضِيَاء، ويعرف بقاضي القَرم العَفيفي الشافعي(١)، أحد العلماء . تفقه في بلاده ، وأخذ عن القاضي عَضُد الدِّين وغيره ، واشتغل على أبيه البدر التّسْتُري ، والخلخالي ، وتقدم في العلم حتّى إن السَّعد التَّفْتَازَاني قرأ عليه ، وحَجَّ قديماً، وسمع من العَفيف المَطَري بالمدينة . وكان اسمه عُبيد الله فغيَّره لموافقته اسم عُبيد الله بن زياد بن أبيه قاتل الحسين ، وكان يستحضر المذهبين ، ويفتي فيهما ، ويحسن إلى الطلبة بجاهه وماله ، مع الدِّين المتين ، والتواضع الزائد ، وكثرة الخير ، وعدم الشُّرِّ ، وكانت لحيته طويلة جداً بحيث تصل إلى قدميه ولا ينام إلّ وهي في كيس ، وكان إذا ركب يفرقها فرقتين ، وكان عَوَامُ مِصْرَ إذا رأوه قالوا : سبحان الخالق ، فكان يقول: عَوَامُّ مِصْرَ مؤمنون حقّاً لأنهم يستدلون بالصَّنْعَة على الصَّانع ، ولما قدم القاهرة استقرَّ في تدريس الشافعية بالشيخونية والبيبرسية وغير ذلك ، وكان لا يملَّ من الاشتغال حتى في حال مشیه ، وركوبه، ويحلَّ ((الكشّاف)) و((الحاوي)) حلًا إليه المنتهى، حتّى قيل: إنه يحفظهما ، وكان يقول : أنا حنفيُ الأصول شافعي الفروع، وكان يدرس دائماً بغير مطالعة ، وكتب إليه زين الدِّين طاهر بن الحسن بن حبيب : ـمَ مُجِدّاً إلى سَبيلِ السَّواءِ قُلْ لربِّ النَّدَى وَمَنْ طَلَبَ العِلْ ـلٍ فما تَهْتَدي بغيرِ ضِياءٍ إِنْ أَرَدْتَ الخَلاصَ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْ فأجاب : خِلتَ لَمْعَ السّرابِ بِركةَ ماءٍ قُلْ لمِنْ يَطْلُبُ الهدايَةَ مِنّي كيفَ يُبغى الهُدى من اسمِ الضَّياءِ ليس عِنْدِي من الضُّياءِ شُعاع توفي في ثالث ذي الحجّة من هذه السنة ؛ كما جزم به ابن حجر بالقاهرة . (١) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٨٢/١ -٢٨٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٣/١١)، وسمّاه السخاوي في ((الذيل التام على دول الإسلام» («عبيد الله بن سعد». ٤٥٩ • وفيها عبد الله بن عبد الله الجبرتي(١) صاحب الزاوية بالقَرَافَة ، أحد من يُعْتَقَدُ بالقاهرة. مات في سادس عشر المحرم. ) وفيها عبد الله بن محمد بن سهل المُرْسي المغربي ، نزيل الإِسكندرية ، ويعرف بالشيخ نهار(٢). كان أحد من يعتقد ببلده ، ويذكر عنه مكاشفات كثيرة . مات في جمادى الأولى . قاله ابن حجر . • وفيها عزّ الدِّين عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم ابن العَجَمي الحَلَبِي (٣) . سمع من أبي بكر أحمد بنِ العَجَمِي ، وسمع منه ابن ظَهيرة ، والبرهان المُحَدِّث ، وغيرهما . وكان شيخاً منقطعاً عن الناس من بيت كبير . مات راجعاً من الحج في ثالث المحرم . • وفيها محيي الدِّين عبد الملك بن عبد الكريم بن يحيى بن محمد بن علي بن محمد بن يحيى القُرشي بن الزكي (٤) الدمشقي(٥). كان من بيت كبير بدمشق، وسمع من زينب بنت(٦) الكمال وغيرها، وطلب بنفسه واشتغل، وحَدَّث، وناب في الحكم، ودرَّس، وكان من الرؤساء. مات في ذي القعدة ، ولم يكمل الخمسين . (١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٧٧/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٨٤/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٤/١١) و((حسن المحاضرة)) (٥٢٧/١). (٢) انظر ((طبقات الأولياء)) ص (٥٧١) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٤٧٨/٢) و((إنباء الغمر)) (٢٨٤/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٤/١١). (٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٢٨٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٢/٢). (٤) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى ((التركي)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)). (٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١ - ٢٨٥ - ٢٨٦). (٦) لفظة ((بنت)) سقطت من (ط)). ٤٦٠