Indexed OCR Text

Pages 401-420

وسلطنه، وذلك في شعبان سنة ثمان وستين، ثم قَتَلَ(١) الوزير لما همَّ بخلعه،
واستولى على أمواله، وتوجه من فاس إلى مَرَّاكش، ونازل أبا الفضل وقتله، ثم
حارب عامر بن محمد المتغلّب بفاس حتّى هزمه، ثم ظفر به فقتله، وقتل تاشفين
في سنة إحدى وسبعين، ثم ملك تِلِمْسَان يوم عاشوراء سنة اثنتين وسبعين، ثم
المغرب الأوسط، وثبتت قدمه، ودفع الثوار والخوارج، واستمال العرب، ولم يزل
إلى [أن] طَرَقَهُ ما لا بد منه، فمات بمعسكره من تِلِمْسَان في شهر ربيع الآخر،
وتسلطن بعده ولده السّعید محمد.
وفيها أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سعد (٢) الأنصاري بن معاذ(٣).
قال ابن حجر: كان يذكر أنه من ذرِّية سعد بن معاذ الأوسي. وكان فاضلاً،
مشاركاً في عدة علوم، متظاهراً بمذهب أهل الظّاهر، يناضل عنه ويجادل، مع
شدّة بأس وقوة جَنَان، وكان يُعاشر أهل الدولة، خصوصاً القبط، وكتب بخطّه شيئاً
كثيراً خصوصاً من كتب الكيمياء، وقد سمع من ابن سَيِّد النّاس ولازمه مدة طويلة،
وسمع منه البُرْهَان مُحَدِّثُ حلب، وأخذ عنه الشيخ أحمد القصير مذهب أهل
الظّاهر، وكان يذكر لنا عنه فوائد ونوادر وعجائب.
توفي بمصر في رابع شوال.
• وفيها علي بن الحسن بن قيس البابي الشَّافعي (٤). ◌ُني بالعلم، وأفتى،
وانتفع الناس به، ودرَّس بالإِسكندرية، ومات في صفر.
· وفيها عمر بن إبراهيم بن نَصر بن إبراهيم الكِنَانيّ الصالحي، المعروف
بابن الكفتي (٥) .
(١) في ((ط): ((ثم قال)).
(٢) في ((الدُّرر الكامنة)): ((خضر)).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٥٥/١ - ٥٦) و((الدُّرر الكامنة)) (٥/٣).
(٤) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣٩٨/٢ - ٣٩٩) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٤٩/٢) و ((إنباء الغمر))
(٥٦/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨/٣).
(٥) انظر (إنباء الغمر)) (٥٦/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٤٨/٣).
٤٠١

سمع من ابن القوّاس ((معجم ابن جُمَيع)) و((جزء ابن عبد الصّمد))
وغير ذلك. وتفرَّد بذلك، ومات في ذي القعدة عن نيفٍ وثمانين سنة .
• وفيها ولي الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف
العُثْماني الدّيباجي، المعروف بابن المَنْفَلُوطي الشافعي(١).
ولد سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، وسمع من جماعة، وتفقه، وبَرَعَ في فنون
العلم، وأخذ عن النُّور الأردبيلي، وحَدَّث، وأشغل، وكان قد نشأ بدمشق ثم طُلِبَ
إلى الدِّيار المصرية في أيام النّاصر حسن، ودرَّس بالمدرسة التي أنشأها، والتفسير
بالمنصورية، وغيرهما.
قال الولي العراقي: برع في التفسير، والفقه، والأصول، والتصوف، وكان
متمكناً من هذه العلوم، قادراً على التصرف فيها، فصيحاً، حلو العبارة، حسن
الوعظ، كثير العبادة والتََّلُّه. جَمَعَ وألّف، وأشغل وأفتى، ووعظ وذكّر، وانتفع
النّاس به، ولم يخلّف في معناه مثله.
وقال الحافظ ابن حجي: كان من ألطف الناس وأظرفهم، شكلاً وهيئة، وله
تآليف بديعة الترتيب.
توفيٍ في ربيع الأول، وذكر أنه لما حضرته الوفاة قال: هؤلاء ملائكة ربِّي قد
حضروا وبَشَّرُوني بقصر في الجَنَّة، وشرع يردد السلام عليكم، ثم قال: انزعوا
ثيابي عنّي فقد جاءوا بحُلَلٍ من الجنَّة، وظهر عليه السُّرُور، ومات في الحال.
• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن
عبد الصَّمد بن مُرْجَان الحنبلي (٢) الشيخ الصّالح القُدْوَة، شيخ التّلقين بمدرسة
(١) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٤٠٠/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٥٠/٢) و((إنباء الغمر))
(٥٧/١ - ٥٩) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٠٦/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٥/١١).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٥٨/٢) و((إنباء الغمر)) (٥٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧٣/٣)
و((القلائد الجوهرية)) (١٧٧/١) و((المقصد الأرشد)) (٣٦٥/١) و((الجوهر المنضد)) ص (١٢٣)
و((الدارس في تاريخ المدارس)) (١١٠/٢ -١١١).
٤٠٢

شيخ الإِسلام أبي عمر. روى عن التّقي سُليمان، ويحيى بن سعد الكثير،
وحَدَّث، فسمع منه الحافظ ابن حجي، وتوفي في عاشر شعبان.
· وفيها الحافظ تقي الدِّين أبو المعالي محمد بن جمال الدِّين رافع بن
هجرس بن محمد بن شافع السَّلَّامي - بتشديد اللام - العَمِيدي (١) المتقن المُعَمِّر
الرّحلة المِصْري المولد والمنشأ، ثم الدمشقي الشافعي.
ولد في ذي القعدة سنة أربع وسبعمائة، وأحضره والده على جماعة،
وأسمعه من آخرين، واستجاز له الحافظ الدّمياطي وغيره، ورحل به والده إلى
الشام سنة أربع عشرة، وأسمعه من طائفة، ورجع به. وتوفي والده فطلب بنفسه
بعد وفاته في حدود سنة إحدى وعشرين، وتخرَّج في علم الحديث بالقُطب
الحلبي، وابن سَيِّد الناس، وسمع (٢وكتب، ثم رحل إلى الشام أربع مرات،
وسمع ٢) بها من حُفّاظها المِزِّي، والبرزالي، والذهبي، وذهب إلى بلاد الشمال،
ثم قدم الشام خامساً صحبة القاضي السُّبكي واستوطنها ودرَّس بها بدار الحديث
النورية وبالفاضلية، وعمل لنفسه ((معجماً) في أربع مجلدات، وهو في غاية
الإتقان والضبط، مشحون بالفضائل والفوائد، مشتمل على أكثر من أَلْفٍ شيخ،
وجمع وفيات ذيَّل بها على البِرْزَالي. وصنَّ ذيلاً على تاريخ بغداد لابن النجار
أربع مجلدات، وقد عدم هو و((المعجم)) في الفتن، وتخرَّج به جماعة من
الفضلاء وانتفعوا به، وخرَّج له الذهبي ((جزءاً من عواليه وحَدَّث قديماً وحديثاً.
وذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال فيه: العالم المفيد، الرحّال
المتقن، إلى غير ذلك.
وقال الحافظ شهاب الدِّين بن حجي: كان متقناً، محرّراً لما يكتبه، ضابطاً
لما ينقله، وعنه أخذت هذا العلم - أي علم الحديث - وقرأت عليه الكثير، وعلّقت
(١) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٢٩ - ٢٣٠) و((ذيل تذكرة الحفّاظ)) ص (٥٢ - ٥٣) و((ذيل العبر))
لابن العراقي (٣٥٢/٢ -٣٥٥) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٦٦/٣ -١٦٩) و («إنباء
الغمر)» (٥٩/١ -٦٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٩/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٤/١) و((الدارس في
تاريخ المدارس» (٩٤/١ - ٩٥).
(٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
٤٠٣

عنه فوائد كثيرة، وكان يحفظ ((المنهاج)) و ((الألفية)) لابن مالك، ويكرر عليهما.
وحصل له وسواس في الطهارة حتَّى انحلَّ بدنه وفسدت ثيابه وهيئته، ولم يزل
مبتلى به إلى أن مات في جمادى الأولى بدمشق ودفن بباب الصغير.
وقال ابن حبيب: إمام تقدم في علم الحديث ودراسته، وتميّز بمعرفة أسماء
ذوي إسناده وروايته، ورحل وطلب، وسمع بمصر ودمشق وحلب، وأضرم نار
التحصيل وأجج، وقرأ، وكتب، وانتقى، وخرَّج، وعُني بما روي عن سَيِّد البشر.
وجمع ((معجمه))(١) الذي يزيد على ألفي نفرٍ. وكان لا يعتني بملبس ولا مأكل، ولا
يدخل فيما أُبهم عليه من أمر الدنيا أو أشكل، ويختصر في الاجتماع بالناس،
وعنده في طهارة ثوبه وبدنه أيُّ وسواس. انتهى.
• وفيها ظَهير الدِّين أبو محمد محمد بن عبد الكريم بن محمد بن صالح بن
قاسم بن العَجَمي الحلبي (٢).
سمع «صحيح البخاري)) و ((سنن ابن ماجه)) وغير ذلك.
ولد سنة أربع وتسعين وستمائة. وسمع منه العراقي وأرّخه، وابن عساكر،
وأبو إسحاق سبط ابن العَجَمي، وهو أقدم شيخ له، والبُرهان آخر من روى
عنه، وآخرون.
وكتب الطّاق والأجزاء، ونسخ كثيراً من الكتب بالأجرة، وكان يسترزق من
الشهادة، وإذا طُلب منه السماع طلب الأجرة لما يفوته من الشهادة بقدر ما يكفيه
من القوت. قاله ابن حجر.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن فخر الدِّين عثمان بن موسى بن علي بن
الأقرب الحلبي الحنفي (٣).
(١) في (آ) و((ط)): ((وجمع مسنده)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) (٦٠/٢) وانظر ((الوفيات)) لابن رافع
(١ /٤٤).
(٢) انظر (ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٤٥/٢ - ٣٤٦) و((إنباء الغمر)) (٦٤/١) و((الدُّرر الكامنة))
(٢٤/٤) وكنيته فيه ((أبو هاشم)).
(٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٦١/٢) و((إنباء الغمر)) (٦٤/١ - ٦٥) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٤/٤).
٤٠٤

قال ابن حجر: كان فاضلاً، متواضعاً، درَّس بالأتابكية والقليجية، ومات في
نیف وسبعین .
وقال ابن كثير: كان من أحاسن الناس وفيه حشمة ورئاسة وإحسان.
• وأخوه شِهَاب الدِّين أحمد (١). كان فاضلاً، رحل إلى مصر واشتغل بها،
ومهر في المعقول، وولي قضاء عَيْنُتَاب(٢).
• وأخوهما علاء الدِّين (٣) تلمذ للقوام الأبزازي، ومهر في الفتوى.
• وفيها ناصر الدِّين محمد بن عوض بن عبد الخالق بن عبد المُنْعِم
البكري (٤) الفقيه الشافعي.
ولد سنة سبعمائة، واشتغل كثيراً، ثم ولي تدريس الفَيُّوم مدة طويلة، وكان
عالماً بالأصلين، والفقه، والعربية، والهيئة، وصنّف تصانيف مفيدة، وهو والدنور
الدِّين البَكْري، المعروف بابن قتيلة، مات بدهروط في شهر رمضان وهو
يُصَلّي الصُّبح.
• وفيها ناصر الدِّين محمد بن محمد بن أحمد بن الصّفي بن العَطّار(٥)
الدمشقي الحنفي الحاسب.
نشأ في طلب العلم، وسمع الحديث، ومَهَرَ في الفقه، وبرع في الحساب،
وأتقن المساحة إلى أن صار إليه(٦) المنتهى في ذلك، والمرجع إليه عند
الاختلاف، ولم يكن في دمشق من يدانيه في ذلك، ثم ترك ذلك بأخَرَةٍ، واشتغل
بالتُّلاوة، وكان مأذوناً له بالإِفتاء ولوالده.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٥/١) في آخر ترجمة أخيه عثمان.
(٢) قلت: وهكذا تلفظ في أيامنا ((عينتاب)) موصولة، وهي في ((معجم البلدان)) (١٧٦/٤) مفصولة
((عَيْنُ تَاب)) وقال: قلعة حصينة ورستاق بين حلب وأنطاكية وكانت تعرف بدُلوك، ودلوك رستاقها،
وهي الآن من أعمال حلب.
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٥/١).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٦/١ -٦٧) و((الدُّرر الكامنة)) (١٢٧/٤).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٧/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٨/٤).
(٦) في ((ط)): ((له)).
٤٠٥
1

ومن شعره:
وذِكْرُكَ شُغْلِي كَانَ فِي السِّرِّ والنَّجْوى
حَدِيثُكَ لِي أَحْلَى مِنَ المَنِّ والسَّلْوى
صَبَرْتُ لما أَلْقى وإنْ زَادَتِ الْبَلوى
سَلَبْتَ فُؤَادي بالتَّجَنَّي وإنَّني
• وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان الموصلي
الشافعي(١)، نزيل دمشق.
ولد على رأس القرن، وكتب الخطّ المنسوب، ونظم الشعر فأجاد، وكان
أَكثرُ مقامه بطرابلس، ثم قدم دمشق، وولي خطابة يَلْبُغَا واتّجر في الكتب، فترك
ترکة هائلة تبلغ ثلاثة آلاف دينار.
قال ابن حبيب: عالم علت رتبته الشهيرة، وبارع ظهرت في أفق المعارف
شمسه المُنيرة، وبليغ تثني على قلمه ألسنة الأدب، وخطيب تهتز لفصاحته أعواد
المنابر من الطَّرَب. كان ذا فضيلة مخطوبة وكتابة منسوبة، وجرى في الفنون الأدبية
ومعرفة بالفقه واللغة والعربية، وله نظم ((المنهاج)) ونظم ((المطالع)) وعدة من
القصائد النَّبوية، وهو القائل في الذهبي لما اجتمع به:
صِفَاتُكُمْ قَطُ إلّ هِمْتُ مِنْ طَرَبِي
مَا زِلْتُ بِالطَّعِ أَهْوَاكُم ومَا ذُكِرَت
والنّاس بالطّبع قَدْ مَالوا إلى الذّهَبِ
ولا عجيبٌ إِذَاَ مَا مِلْتُ نَحْوَكُمُ
تصدّر بالجامع الأموي، وولي تدريس الفاضلية بعد ابن كثير.
• وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد الصَّالحي،
عرف بالمنبجي (٢) الحنبلي الشيخ الإِمام العالم. له مصنَّف في الطّاعُون وأحكامه،
جمعه في الطّاعون الواقع سنة أربع وستين، وفيه فوائد غريبة.
• وفيها بدر الدِّين محمد بن شمس الدِّين محمد ابن الشِّهَاب محمود
الحَلَبي (٣) ناظر الجيش والأوقاف بحلب. سمع على الحجّار، ومحمد بن
(١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٥٥/٢) و((إنباء الغمر)) (٦٨/١ - ٦٩).
(٢) انظر ((المقصد الأرشد)) (٥٢٤/٢ - ٥٢٥) و((الجوهر المنضد)) ص (١٥٦) و((السحب الوابلة))
ص (٤٤٨).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٦٩/١).
٤٠٦

النحّاس، وغيرهما. وحَدّث وولي عدة وظائف، وأخذ عنه الحافظ العراقي وغيره،
وتوفي عن خمس وسبعين سنة .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن يوسف بن الصالح الدمشقي المالكي
القَفْصي (١). سمع من الشّرَف البَارِزي وغيره وولي مشيخة الحديث بالسّامرية،
وناب في الحكم، وتوفي في ربيع الأول عن ثلاث وسبعين سنة.
• وفيها مَنْكَلي بُغا بن عبد الله الشّمسي(٢) أتابك العساكر بعد قتل أُسندمر،
وكان قبل نائب السلطنة بمصر، وولي إمرة دمشق، وحلب، وصفد، وطرابلس،
وتزوّج بنت الملك الناصر، ثم بنت ابنه حسين أخت الملك الأشرف، وكان
مشكور السيرة.
قال ابن كثير: أثر بدمشق آثاراً حسنة وأحبه أهلها، وهو الذي فتح باب
كيسان، وهو من عهد نور الدّين الشهيد لم يفتح، وجدّد خطبة بمسجد
الشَّهْرَ زُوري، وبنى بحلب جامعاً من أحسن الجوامع، وعَمَرَ الخان عند جسر
المجامع والخان بقرية سَعْسَع .
· وفيها شرف الدِّين يعقوب ابن عبد الرحمن بن عُثمان بن يعقوب بن
خطيب القلعة الحَمَوي (٣) .
أخذ عن ابن جرير وغيره، ومهر في الفقه والعربية والقراءات، إلى أن انتهت
إليه رئاسة العلم ببلده، وأخذ عنه أكثر فضلائها.
وذكره ابن حبيب في ((تاريخه)) وأثنى عليه، وقال: انتهت إليه مشيخة بلده،
واشتُهر بالعلم والدِّين والصّلاح، وكان خطيباً بليغاً واعظاً مذكراً.
(١) انظر ((الوفيات)) (٣٩٨/٢) و((ذيل العبر)) (٣٤٨/٢) و((إنباء الغمر)) (٦٩/١ - ٧٠) و((الدُّرر الكامنة)»
(٢٩٦/٤).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٦١/٢) و((إنباء الغمر)) (٧٠/١ - ٧١) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٦٧/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٤/١١ - ١٢٥).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٧١/١ - ٧٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٤/٤).
٤٠٧

• وفيها بهاءُ الدِّين أبو المحاسن يوسف بن محمد بن يوسف بن أحمد بن
يحيى ابن محمد بن علي بن الزّكي القُرَشي الدمشقي الشافعي(١).
وأجاز له في سنة خمس وتسعين وستمائة ابن عساكر، والعقيمي، والعزّ
الفَرًّا، وآخرون. وأجاز له الرّشيد، وابن وزيرة، وابن الطَّبَّال، وغيرهم من بغداد،
وعني بالفقه والحساب، وكان يحفظ ((التنبيه)) وباشر نظر الأسرى وغير ذلك، وتوفي
في ربيع الأول.
(١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٤٩/٢) و((إنباء الغمر)) (٧٢/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٧٧/٤).
٤٠٨

سنة خمس وسبعين وسبعمائة
· فيها توفي بدر الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن عمر بن
خالد ابن عبد المحسن بن نَشْوَان المَخْزُومي المِصْري بن الخَشَّاب الشَّافعي (١).
سمع على وزيرة، والحجّار، وابن القيم، وغيرهم. وحَدّث، وناب في الحكم
بالقاهرة، وكان فصيحاً بصيراً بالأحكام، عارفاً بالمكاتبات، ثم ولي قضاء حلب،
ثم قضاء المدينة المنورة، وخرج منها بسبب مرض أصابه في أثناء هذه السنة،
فمات في الطريق قرب يَنْبُع.
• وفيها أبو بكر بن عبد الله الدّهْرُوطي الفقيه الشافعي السُّلَيماني(٢).
قال ابن حجر: كان يحفظ الكثير من ((الشّامل)) لابن الصبّاغ، مع الزُّهد
والخير، وكان لأهل بلاده(٣) فيه اعتقاد زائد، وكان يقول: إنه تجاوز المائة، ومات
في شوال.
• وفيها محبي الدِّين عبد القادر بن محمد بن محمد بن نصر الله بن
سالم بن أبي الوفا الحنفي القُرَشي (٤).
(١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٧٠/٢) و((غاية النهاية)) (٨/١) و((إنباء الغمر)) (٨٣/١ - ٨٤)
و((الدُّرر الكامنة)) (١٢/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٢٦/١١) و((الدليل الشافي)) (٨/١) و((التحفة
اللطيفة» (١٠٢/١ - ١٠٤) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥٩).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٧٢/٢) و((طبقات الأولياء)) ص (٥٧٣ - ٥٧٦) و((إنباء الغمر))
(٨٤/١).
(٣) في ((ط)): ((بلده)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٦/١ - ٨٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٩٢/٢).
٤٠٩

ولد سنة ست وتسعين وستمائة، وسمع وهو كبير، وأقدم سماع له على ابن
الصوّاف. وسمع من الرَّشيد بن العَلَم ((ثلاثيات البخاري)) ومن حسين الكردي
((الموطأ)) ومن خلائق. ولازم الاشتغال، فبرع في الفقه، ودرَّس وأفاد، وصنَّف،
وشرح ((الهداية)) سماه ((العناية)) وشرح ((معاني الآثار للطحاوي)) وعمل ((الوفيات))
من سنة مولده إلى سنة ستين. وصنف ((الجواهر المضية في طبقات الحنفية))(١)
وغير ذلك.
وتوفي في ربيع الأول بعد أن تغيّر وأضرَّ.
● وفيها علي بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الكلائي البغدادي الحنبلي
المقرىء، سبط الكمال عبد الحقّ (٢).
ولد سنة ثمان وتسعين وستمائة، وأجاز له الدمياطي، ومسعود الحارثي،
وعلي بن عيسى بن القيّم، وابن الصّاف، وغيرهم.
قال ابن حبيب: كان كثير الخير والتّلاوة، وحجّ مراراً، وجاور، وخرَّج له ابن
حبيب ((مشيخة)) .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد الله (٣) ابن أحمد بن النّاصح
عبد الرحمن (٤بن محمد٤) بن عَيَّاش(٥) بن حامد السَّوَادي الأصل الدمشقي،
الحنبلي، المعروف بقاضي اللّب(٦).
كان من رؤساء الدمشقيين. أفتى، ودرَّس، وحَدَّث، مع المروءةِ التَّامَّة
والهيئة الحسنة. وسمع منه ابن ظَهِيرة، ومات في ذي الحجّة.
(١) طبع في خمس مجلدات بدار العلوم بالرياض بتحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، وهي طبعة جيدة
نافعة متقنة.
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٧/١ -٨٨) و((الجوهر المنضد)) ص (٨٤) و((السحب الوابلة)) ص (١٨٣).
(٣) في ((آ)): ((محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله ... إلخ)) وفي ((ط)): ((محمد بن أحمد بن
أحمد بن عبد الله ... إلخ)) وما أبقيته موافق لما في مصادر الترجمة .
(٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((ط)).
(٥) تصحفت ((عيّاش)) في ((السحب الوابلة)) إلى ((عباس)) فلتصحح.
(٦) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٨/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٥/٣) و((السحب الوابلة)) ص (٣٩٤).
٤١٠

• وفيها بدر الدِّين محمد بن عبد الله الإِربلي (١) الأديب المُعَمّر.
ولد سنة ثمانين وستمائة، ومهر في الآداب، ودرَّس بمدرسة مُرْجَان ببغداد،
ومات في جمادى الآخرة.
• وفيها تاج الدِّين محمد بن عبد الله الكَرَكي (٢).
كان قاضياً ببلده، ثم بالمدينة النبوية، ثم قدم القاهرة، وولي نيابة الحكم
بمصر عن ابن جَمَاعة، وكان منفرداً بذلك فيها؛ إلى أن مات في شعبان. وكان
فاضلاً، مستحضراً، مشكور السيرة.
· وفيها محبُّ الدِّين محمد بن عمر بن علي بن الحُسَيني القَزْويني ثم
البغدادي(٣)، إمام جامع بغداد.
كان أبوه آخر المُسْنِدينَ بها. حَدَّث عن أبيه وغيره، واشتغل بعد كبرٍ إلى أن
صار مفيد البلد، مع اللطافة، والكِياسة، وحُسن الخُلق.
توفي عن نیف وستين سنة.
● وفيها محمد بن عيسى اليافعي (٤) الفقيه الشافعي، قاضي عدن.
قال ابن حجر: كان فاضلاً، خيّراً، وهو والد صاحبنا الفقيه عمر
قاضى عدن .
• وفيها صلاح الدِّين محمد بن مسعود(٥) المقرىء المالكي.
تلا بالسبع على التّقي الصّايغ، وكان متصدياً للإِقراء، حتّى إن القاضي
محبّ الدِّين ناظر الجيش كان يقرأ عليه.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٨/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٦/٣).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٨٩/٣).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٠٩/٤).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (٨٩/١ - ٩٠) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣٢/٤).
(٥) انظر ((غاية النهاية)) (٢٦٢/٢) و((إنباء الغمر)) (٩٠/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٥٧/٤).
٤١١

● وفيها محمود بن قُطْلُوشَاه السَّرَائي الحنفي بن عضد الدين (١). قدم من
بلاده وهو كبير فأقام بالشام مدة يشتغل، وأفاد وتخرج به جماعة، ثم أقدمه صرغتمش
بعد وفاة القوام الإِسنائي فولاه مدرسته، فلم يزل بها إلى أن مات، وكان غاية في
العلوم العقلية والأصول والعربية والطب، مع التودد والسكون والانجماع، مع عظمة
قدره عند أهل الدولة، مات في رجب عن أزيد من ثمانين سنة. قاله ابن حجر.
(١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٧١/٢) و((إنباء الغمر)) (٩١/١ -٩٢) و((النجوم الزاهرة))
(١٢٦/١١) و((بغية الوعاة)) (٢٨٠/٢) و((حسن المحاضرة)) (٥٤٥/١ - ٥٤٦).
٤١٢

سنة ست وسبعين وسبعمائة
• فيها توفي كمال الدِّين إبراهيم بن أمين الدولة أحمد بن إبراهيم بن
عبد الله بن عبد المُنعم بن هِبَة الله الحَلَبي الحنفي(١).
كان وكيل بيت المال بحلب ، وولي بها عدة ولايات ، وكان كاتباً مجيداً .
سمع من سُنْقُر الزَّيني ((البخاري)) و((مشيخته)) تخريج الكاملي والذهبي ،
ومن جماعات .
وحَدَّث ، فسمع منه ابن ظَهِيرة بحلب ودمشق .
وتوفي في جمادى الأولى عن إحدى وثمانين سنة .
• وفيها أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن الرّهَاوي ثم المِصْري ،
المعروف بطُفَيق(٢) .
سمع من الكُردي ، والواني ، والدَّبُوسي، والخُثَني(٣) ، وغيرهم.
وحَدَّث . وناب في الحسبة. سقط من سُلّمٍ فمات في ذي القعدة .
(١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٧٦/٢) و((إنباء الغمر)) (١٠١/١ - ١٠٢) و((الدُّرر الكامنة))
(٦/١ - ٧) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٦٢) و((الطبقات السَّنية)) (١٧١/١ - ١٧٢).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٩٣/٢) و((إنباء الغمر)) (١٠٣/١ - ١٠٤) و((الدُّرر الكامنة))
(١١٩/١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٦٢) و((الدليل الشافي)) (٤٣/١) و((الطبقات السنية))
(٣٧٨/١) .
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((والحسيني)).
٤١٣
1
أ

• وفيها شرف الدِّين أحمد بن الحسين (١) بن سليمان الدمشقي الحنفي
المعروف بابن الكَفْري (٢).
أخذ عن أبيه وغيره ، وناب في الحكم مدة ، واشتغل ، وتقدَّم ، ثم استقلَّ
بالحكم مدة أولها سنة ثمان وخمسين ، ونزل عن القضاء لولده يوسف سنة ثلاث
وستين ، وأقبل على الإِفادة والعبادة ، وأقرأ القرآن بالروايات ، حتّى مات عن
خمس وثمانين سنة وقد كُفَّ بصره .
• وفيها أحمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان الأَرْبَدي الدمشقي(٣).
تفقه على ابن خطيب يبرود وغيره ، وكان حنبلياً ثم انتقل شافعياً فمهر في
الفقه والأصول والأدب . وكان محبّباً إلى الناس ، لطيف الأخلاق . أخذ القضاء
عن الفخر المِصْري ، وسمع من ابن عبد الدائم ، وكانت له أسئلة حسنة في فنون
من العلم .
مات ليلة الجمعة تاسع عشر صفر .
● وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن محمد بن علي الأصبحي العنَّابي(٤)
النَّحوي(٥) .
اشتغل في بلاده ، ورحل إلى أبي حَيَّان فلازمه ، واشتُهر بصحبته ، وبَرَع
في زمنه ، ثم تحوَّل بعده إلى دمشق ، فعظم قدره ، واشتهر ذكره ، وانتفع به
الناس، وصنّف كتباً، منها ((شرح التسهيل)) و((شرح التقريب)).
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحسن)) والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٨٩/٢) و((إنباء الغمر)) (١٠٤/١ - ١٠٥) و((الدُّرر الكامنة))
(١٢٥/١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٦٢) و((الطبقات السنية)) (٣٩١/١).
(٣) انظر ((إنباء الغمر)) (١٠٥/١) و((الدُّرر الكامنة)) (١٣٨/١).
(٤) اختلف في نسبته، فقيل: ((العناني)) وقيل: ((العنابي)) وما أثبته من ((ذيل العبر)) لابن العراقي.
(٥) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٩٢/٢) و((إنباء الغمر)) (١٠٧/١) و((لحظ الألحاظ))
ص (١٦٢) و((بغية الوعاة)) (٣٨٢/١) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٤٦٦/١ - ٤٦٧)
و ((درة الحجال)) (٩٨/١).
٤١٤

قال ابن حبيب : إمام ، عالم ، حاز أفنان الفنون الأدبية ، وفاضل ملك زمام
العربية .
وقال ابن حجّي : كان حسن الخلق ، كريم النّفس ، شافعي المذهب ،
مات بدمشق في تاسع عشري المحرم ، وقد جاوز الستين .
وفيها شِهَابُ الدِّين أبو العبّاس أحمد بن يحيى بن أبي بكر بن عبد
الواحد التِّلِمْسَاني، المعروف بابن أبي حَجَلة (١).
نزيل دمشق ثم القاهرة .
قال ابن حجر: ولد بزاوية جدّة بتِلِمْسَان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، واشتغل،
ثم قدم إلى الحجّ فلم يرجع، ومَهَرَ في الأدب، ونظم الكثير، ونثر فأجاد، وترسل
ففاق ، وعمل المقامات وغيرها ، وكان حَنَفيَّ المذهب ، حنبلي الاعتقاد ، كثير
الحطُّ على الاتحادية .
وصنَّف كتاباً عارض به قصائد ابن الفارض ، كُلُّها نبوية ، وكان يحطّ عليه
وعلى نحلته، ويرميه ومن يقول بمقالته بالعظائم ، وقد امتحن بسبب ذلك على يد
السِّرَاجِ الهندي .
قرأت بخطٌّ ابن القَطّان وأجازنيه . وكان ابن أبي حَجَلة يبالغ في الحطّ على
ابن الفارض ، حتّى إنه أمر عند موته فيما أخبرني به صاحبه أبو زيد المغربي أن
يوضع الكتاب الذي عارض به ابن الفارض وحطّ عليه فيه معه في نعشه ويدفن معه
في قبره، ففُعل به ذلك.
قال : وكان يقول للشافعية : إنه شافعي، وللحنفية : إنه حنفي ،
وللمُحَدِّثين : إنه على طريقهم .
(١) انظر ((ذيل العبر)) (٣٨٣/٢) و((إنباء الغمر)) (١٠٨/١ - ١١٠) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٩/١)
و ((النجوم الزاهرة)) (١٣١/١١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٦٢) و((حسن المحاضرة))
(٥٧١/١ - ٥٧٢) و((نفح الطيب)) (١٩٧/٧ - ١٩٨) و((الذيل التام على دول الإِسلام)) الورقة
(١٧٢) من المنسوخ .
٤١٥

قال : وكان بارعاً في الشعر مع أنه لا يُحسن العَرُوض .
قال : وكان كثير العِشْرَة للظَّلمة ومدمني الخمر .
قال : وكان جَدُّه من الصَّالحين ، فأخبرني الشَّيخ شمس الدِّين ابن مَرْزُوق
أنه سُمِّيَ بأبِي حَجَلَة لأن حَجَلَةً أتت إليه وباضت على كُمِّهِ . وولي مشيخة
الصّهريج الذي بناه منجك . وكان كثير النَّوادر، والنَّكت ، ومكارم الأخلاق .
ومن نوادره أنه لَّقُّب ولِده جَنَاحِ الدِّين، وجمع مجاميع حسنة ، منها « ديوانُ
الصَّبَابة))(١) و((منطق الطَّر)) و((السجع الجليل فيما جرى من النّيل))
و((السكردان)) و((الأدب الغض)) و((أطيب الطَّيب)) و((مواصيل(٢) المقاطيع))
و((النّعمة الشاملة في العشرة الكاملة)) و((حاطب ليل)) عمله كالتذكرة في
مجلدات كثيرة و((نحر أعداء البحر)) و((عنوان السَّعادة)) و((دليل الموت على
الشهادة)) و((بصيرات الحجال))(٣).
وهو القائل :
مُنَمَّقَهْ
نَظْمِي عَلَ وَأَصْبَحَتْ أَلْفاظُهُ
فكُلُّ بَيْتٍ قُلْتُهُ فِي سَطْحِ دَارِي طَبَقَهْ
مات في مستهل ذي الحجّة وله إحدى وخمسون سنة .
• وفيها إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن جَمَاعة
الحَمَوي الأصل المقدسي الشافعي (٤) أخو القاضي بدر الدِّين بن جَمَاعة .
ولد سنة عشر وسبعمائة ، وسمع علي بن مُزير وغيره ، وناب في تدريس
الصَّلاحية ، وخطب في المسجد الأقصى ، وأفتى ، ودرّس ، ومات في ربيع
الأول .
(١) طبع في مصر قديماً على هامش كتاب (( تزيين الأسواق)) للأديب داود بن عمر الأنطاكي ، ثم طبع
منذ سنوات في مصر أيضاً بتحقيق جديد فيما بلغني .
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ومواصل)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)).
(٣) في ((إنباء الغمر)): ((قصيرات)).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١١٠/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٣/١).
٤١٦

● وفيها أُويس بن الشيخ حُسين بن حَسن بن آقبغا المغلي ثم التّبريزي(١)،
صاحب بغداد وتبريز ، وما معهما .
بويع بالسلطنة سنة ستين، وكان محبّاً للخير والعدل، شهماً، شجاعاً،
خيّراً، عادلاً، دامت ولايته تسع عشرة سنة، وقد خطب له بمكّة.
عاش سبعاً وثلاثين سنة .
قيل : إنه رأى في النّوم أنه يموت في وقت كذا ، فخلع نفسه من المُلْكِ ،
وقرَّر ولده حسين ، وصار يتشاغل بالصَّيد ، ويكثر العبادة ، فاتفق موته في ذلك
الوقت بعينه .
• فيها بدر الدِّين حسن بن علاء الدِّين علي بن إسماعيل بن يوسف
القُونَوي(٢) الشافعي (٣).
ولد سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، وسمع الحجّار وغيره ، وناب في
الحكم ، وولي مشيخة سعيد السعداء، ودرَّس بالشريفية، واختصر ((الأحكام
السلطانية)) فجوّده، وكتب شيئاً على ((التنبيه)).
ومات في شعبان عن خمس وخمسين سنة .
• وفيها جمال الدِّين عبد الله بن أحمد بن علي بن عبد الكافي السُّبْكي (٤).
مات هو ، وأخوه عبد العزيز، وابن عمِّهم علي ابن تاج الدِّين الثلاثة في يوم
واحد ، خامس عشري ذي القعدة بالطّاعون ، وعمّتهم سُتَيتَة قبلهم بقليل .
• وفيها عبد الله بن عبد الرحمن القَفْصي المالكي(٥) .
(١) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٨٦/٢ - ٣٨٧) و((إنباء الغمر)) (١١١/١ - ١١٤)
و ((الدُّرر الكامنة)) (٤١٩/١) و((النجوم الزاهرة)) (١٣٣/١١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٦٣).
(٢) لفظة ((القونوي)) سقطت من ((آ).
(٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٧٩/٢ - ٣٨٠) و((إنباء الغمر)) (١١٦/١) و((الدُّرر
الكامنة)) (٢٠/٢) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٦٣).
(٤) انظر ((إنباء الغمر)) (١١٨/١).
(٥) انظر ((إنباء الغمر)) (١١٨/١).
٤١٧

كان مشهوراً بالعلم ، منصوباً للفتوى ، وكان يوقّع عند الحكام .
مات في ثالث رمضان .
● وفيها الشّريف جمال الدِّين عبد الله بن محمد بن محمد الحُسَيني
النيسابوري (١) .
كان بارعاً في الأصول والعربية ، وولي تدريس الأسدية بحلب وغيرها ،
وأقام بدمشق مدة وبالقاهرة مدة ، وولي مشيخة بعض الخَوَانق . وكان يتشيَّع ،
وكان أحد أئمة المعقول ، حسن الشَّيْبَة .
وهو القائل :
وَتَرَى الكُلَّ وهو لِلْكُلِّ بَيْتُ
هَذِّبِ النَّفْسَ بالعُلومِ لِتَرْقَى
ـلُ سِراجٌ وحِكْمَةُ اللهِ زَيْتُ
إِنَّمَاَ النَّفْسُ كالزُّجَاجَةِ والعَقْـ
فإِذا أَشْرَقَتْ فإنّكَ حَيٍّ وإذا أَظْلَمَتْ فِإِنَّكَ مَيْتُ
توفي في هذه السنة عن سبعين سنة .
• وفيها علي بن عبد الوهاب بن علي الشُّبكي (٢).
ولي خطابة الجامع الأموي بعد أبيه وله عشر سنين، ودرَّس في حياة أبيه
بالأمينية وعمره سبع سنين، ومات كما تقدم(٣) مع ولدي عمّه (٤) في يوم واحد.
• وفيها علي بن عثمان بن أحمد بن عُمر بن أحمد بن هِرْمَاس بن مشرف (٥)
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١١٨/١ - ١١٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٨٦/٢ - ٢٨٧).
(٢) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢١/١ - ١٢٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٠/٣) وقد سقطت معظم الترجمة منه
فلتستدرك من ((الإِنباء)).
(٣) انظر ترجمة ابن عمَّه ((عبد الله بن أحمد بن علي السُّبكي)) المتقدمة قبل قليل ص (٤١٧).
(٤) هما ((عبد الله بن أحمد بن علي السُّبكي)) و((عبد العزيز بن أحمد بن علي السبكي)) كما في
ترجمة ابن عمِّه المتقدمة .
(٥) في ((آ)) و(ط)): ((ابن شرف)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)).
٤١٨

التَّغْلبِيّ الزُّرَعي ثم الدمشقي ، المعروف بابن شمرنوح (١) .
ولد بعد الثمانين وستمائة ، ولم يرزق سماع الحديث بعلو ، وكانت له عناية
بالعلم ، وولي قضاء عدة بلاد بحلب ، ثم ولي وكالة بيت المال بدمشق ، ثم
قضاء حلب مرّتين .
ومن شعره :
قَدَرْتَ واصْبِرْ على رُزْءِ الْبَلِيّاتِ
أَحْسِنْ إلى مَنْ أسى ما اسْطَعْتَ واعفُ إِذَا
تَبعْهُ بَخْساً وَلَوْ بالْيُوسُفِيَّاتِ
وماءُ وجهكَ خيرُ السِّلْعَتَيْن فلا
وكلُّ آتٍ على رَغْمِ العِدى(٢) آتِ
فكلُّ ما كانَ مَقْدوراً سَتَبْلُغُهُ
وكان يُلقّب بالقرع. وكتب له بقضاء دمشق بعد السُّبكي الكبير فلم يتمّ له ،
وباشر توقيع الدّست ونظر الجامع . وكان حسن الخطّ جداً، سريع الكتابة بحيث
إنه كتب صداقاً بمدة واحدة .
وكان مُفْرِطَ الكرم ، حتّى إنه افتقر آخراً جداً وانقطع ببستانه خاملا إلى أن
مات في جمادى الآخرة .
• وفيها علاء الدِّين علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح بن
هَاشِم الكِنَانِي العَسْقَلاني الحَنْبَلَيّ (٣) ، قاضي دمشق .
ولد سنة بضع عشرة ، وسمع من أحمد بن علي الجَزَري ، وأجاز له ابن
الشِّحْنَة ، وناب أولاً في الحكم بالقاهرة عن موفق الدِّين ، ثم ولي قضاء دمشق
بعد موت ابن قاضي الجَبَل، وكان فاضلاً متواضعاً، ديِّناً، عفيفاً . وكان أعرج .
وهو والد جمال الدِّين عبد الله بن علاء الدِّين الجندي شيخ ابن حجر .
توفي في نصف شوال وقد نَّف على السبعين .
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (١٢٢/١ -١٢٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٨١/٣ - ٨٣).
(٢) كذا في ((ط)) و((إنباء الغمر)) و((الدَّرر)): ((على رغم العدى)) وفي (أ)): ((على رغم الفتى)).
(٣) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٨٥/٢) و((إنباء الغمر)) (١٢٣/١) و((الدليل الشافي)) (٤٧٧/١)
و ((السُّحب الوابلة)) ص (٣٠٩).
٤١٩

• وفيها أمين الدِّين محمد بن القاضي بُرْهَان الدِّين إبراهيم بن علي بن
أحمد الدمشقي (١) ، الشهير بابن عبد الحق الحنفي ، ويُعرف بابن قاضي
الحصن (٢).
كان فاضلاً، ممدَّحاً ، من الأعيان .
اشتغل ودرس بالعذراوية والخاتونية ، وولي الحسبة ، ونظر الجامع
الأموي (٣).
ومدحه ابن نُبَاتَة وغيره .
توفي بدمشق في المحرم بالطّاعُون عن بضع وستين سنة .
· وفيها جمال الدِّين محمد بن أحمد بن عبد الله الخَزْرَجي المَكِّي (٤).
ولد سنة اثنتين وسبعمائة ، وسمع الكثير من جَدِّه لأبيه صفي الدِّين أحمد
الطّبري ، وأخيه الرَّضي، والفخر التّوزَري ، وجماعة . وكان عارفاً بالفرائض
والفقه ، حَدَّث بالكثير من مسموعاته ، وكان يقال له أحياناً ابن الصَّفي نسبة لجدِّه
لُّأُمِّه .
توفي في تاسع عشر رجب .
• وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن جَامع
الدمشقي بن اللبَّان المقرى(٥) .
(١) لفظة ((الدمشقي)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (٣٩١/٢) و((إنباء الغمر)) (١٢٥/١) و((الدُّرر الكامنة))
(٢٨٩/٣) .
(٣) لفظة ((الأموي)) لم ترد في ((ط)).
(٤) انظر ((ذيل العبر)) (٣٧٦/٢) و((العقد الثمين)) (٢٩٦/١) و((إنباء الغمر)) (١٢٥/١ - ١٢٦)
و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٨/٣).
(٥) انظر ((ذيل العبر)) (٣٩٣/٢) لابن العراقي و((غاية النهاية)) (٧٢/٢ - ٧٣) و((إنباء الغمر))
(١٢٦/١ - ١٢٧) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٠/٣).
٤٢٠