Indexed OCR Text

Pages 341-360

((المنتقى)) مجلدين. وكتاب ((الفروع)) أربع مجلدات قد اشتهر في الآفاق؛ وهو من
أجلُّ الكتب وأنفعها وأجمعها للفوائد لكنه لم يبيضه كلّه ولم يقرأ عليه، وله کتاب
جليل في أصول الفقه حذا فيه حذو ابن الحاجب في مختصره وله ((الآداب الشرعية
الكبرى)) مجلدان و((الوسطى)) مجلد و((الصُّغرى)) مجلد لطيف. ونقل في كتابه
((الفروع)) في باب ذكر أصناف الزكاة أبياتاً رويت عن يحيى بن خالد بن بَرْمك في
ذمِّ السؤال وهي :
عِوَضَاً وَلَو نَالَ الغِنَى بِسُؤالٍ
ما اعْتَاضَ بَاذِلُ وجْههِ بِسُؤَالِهِ
فَابِذُلْهُ للمُتَكَرِّمِ المِفْضَالِ
وإِذَا بُلِيتَ ببذلِ وَجْهِكَ سَائِلاً
رَجَحَ السُّؤَالُ وخَفََّ كُلُّ نَوَالٍ
وإِذَا السُّؤالُ مَعَ النَّوَالِ وَزَنْتَهُ
توفي ليلة الخميس ثاني رجب بسكنه بالصّالحية ودفن بالرّوضة بالقرب من
الشيخ موفق الدين(١) ولم يدفن بها حاكم قبله، وله بضع وخمسون سنة .
ـســ
-
(١) يعني ابن قدامة المقدسي رحمه الله.
٣٤١

سنة أربع وستين وسبعمائة
فيها اشتدّ الوباء والطّاعون بالبلاد الشّامية والمصرية(١).
• وفيها خَلَعَ يَلْبُغا وغيره من الأمراء السلطانَ صلاح الدِّين المنصور محمداً
محتجين باختلال عقله، خلعوه بحضرة الخليفة والقضاة، ثم سجن بقلعة الجبل
وبايعوا شعبان بن الأمجد حسين بن الناصر محمد ولُقَّب بالأشرف شعبان .
· وفيها توفي شهاب الدِّين أبو العباس أحمد (٢بن عبد الرحمن٢) بن
عبد الرحيم البعلبكي ثم الدمشقي الشافعي، المعروف بابن النَّقِيب(٣).
سمع بدمشق من ابن الشِّحْنَةِ، والفَزَاري، وابن العَطّار، وغيرهم. وبالقاهرة
من جماعة وأخذ القراءات عن الشِّهَاب الكَفْري، والنحو عن أبي حَيَّان، والمجد
التّونسي، والأصول عن الأصفهاني، وولي عدة مدارس وإفتاء دار العدل، وناب
في الحكم عن ابن المجد.
قال ابن كثير: كان بارعاً في القراءات والنحو والتصريف، وله يد في
الفقه وغيره.
توفي في شهر رمضان ودفن بمقبرة الصُّوفية.
(١) في ((ط)): ((والعربية)) وهو خطأ. وقد ذكر هذا الخبر الحافظ السخاوي في ((الذيل التام على دول
الإِسلام)» الورقة (١١٢) من المنسوخ.
(٢ -٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٦٣ - ٣٦٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٨/٩) و((الوفيات)) (٢٦٦/٢)
و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٣٠/١ - ١٣١) و((طبقات الشافعية)) (١٠٢/٣ - ١٠٣) و((الدُّرر
الكامنة)) (١١٥/١).
٣٤٢

• وفيها شهاب الدِّين أبو عبد الله أحمد بن محمد الشِّيرَجي الزَّاهد
الحنبلي (١) المُعيد بالمستنصرية ببغداد، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
· وفيها صلاح الدِّين أبو الصَّفَا خليل بن أيبك بن عبد الله الصّفدي
الشافعي (٢).
مولده بصَفَد في سنة ست أو سبع وتسعين وستمائة، وسمع الكثير، وقرأ
الحديث، وكتب بعض الطَّبَاقِ، وأخذ عن القاضي بدر الدِّين بن جَمَاعة،
وأبي الفتح بن سَيِّدِ النَّاس، والتَّقي السُّبكي، والحافظين أبي الحَجّاجِ المِزْي،
وأبي عبد الله الذهبي، وغيرهم. وقرأ طرفاً من الفقه، وأخذ النحو عن أبي حَيَّان،
والأدب عن ابن نُّبَاتَة، والشُّهَاب محمود ولازمه، ومَهَرَ في فنِّ الأدب، وكتب الخطّ
المليح، وقال النّظم الرائق، وألّف المؤلّفات الفائقة، وباشر كتابة الإِنشاء بمصر
ودمشق، ثم ولي كتابة السرّ بحلب، ثم وكالة بيت المال بالشام، وتصدى للإِفادة
بالجامع الأموي، وحَدّث بدمشق وحلب وغيرهما.
ذكره شيخه الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال: الإِمام العالم الأديب
البليغ الأكمل، طلب العلم، وشارك في الفضائل، وساد في علم الرسائل، وقرأ
الحديث، وكتب المنسوب، وجمع وصنّف، والله يمده بتوفيقه. سمع مني
وسمعت منه، وله تآليف وكتب وبلاغة. انتهى.
وذكر له السبكي في ((الطبقات الكبرى)) ترجمة مَبْسُوطة مشتملة على فوائد
ووقفت على ترجمة كتبها لنفسه نحو كُرَّاسين ذكر فيها أحواله ومشايخه وأسماء
مصنّفاته وهي نحو الخمسين مصنّفاً، منها ما أكمله، ومنها ما لم يُكْمِلْهُ. قال:
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٥/١) و((المقصد الأرشد)) (١٨١/١).
(٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٩١ - ٩٢) و((النجوم الزاهرة)) (١٩/١١ - ٢١) و((الدليل الشافي))
(٢٩٠/١ - ٢٩١) و((ذيول العبر)) ص (٣٦٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٥/١٠ -٣٢)
و((الوفيات لابن رافع)) (٢٦٨/٢ - ٢٧٠) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٣٤/١ - ١٣٦) و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١٩/٣ - ١٢١) و((الدُّرر الكامنة)) (٨٧/٢).
٣٤٣
٠

وكتبت بيدي ما يقارب خمسمائة مجلد. قال: ولعل الذي كتبت في ديوان الإنشاء
ضعفا ذلك وذكر جملة من شعره.
توفي بدمشق في شوال ودفن بالصّوفية. قاله ابن قاضي شُهْبَة.
· وفيها بهاء الدِّين عبد الوهاب بن عبد الولي بن عبد السلام المَرَاغي
المِصْرِي الإِخميمي ثم الدمشقي الشافعي(١) الزّاهد القُدوة.
مولده في حدود سنة سبعمائة. اشتغل بالعلم وأشغل به، وحفظ ((الحاوي
الصغير)) وسمع الحديث.
قال ابن رافع: وجمع كتاباً في أصول الفقه والدِّين.
وقال ابن كثير: كان له يد في أصول الدِّين والفقه، وصنَّف في الكلام كتاباً
مشتملاً على أشياء مقبولة وغير مقبولة.
وقال السبكي: أخذ بالقاهرة عن الشيخ تقي الدِّين السّبكي، ولازم الشيخ
علاء الدِّين القُونَوي، ثم خرج إلى الشام واستوطنها .
وكان إماماً، بارعاً في علم الكلام والأصول، ذا قريحة صحيحة وذهن
صحيح وذكاء مفرطٍ، وعنده دين كثير وتأله وعبادة ومراقبة، وصبر على خشونة
العيش، وكان بيني وبينه صداقة وصحبة ومحبة ومراسلات كثيرة في مباحث جرت
بيننا أصولاً وكلاماً وفقهاً، وصنّف في علم الكلام كتاباً سمّاه ((المنقذ من الزّلَل في
العلم والعمل)) وأحضره إليَّ لأقف عليه، فوجدته قد سَلَكَ طريقاً انفرد بها وفي
كتابه مويضعات يسيرة لم أرتضها .
توفي في ذي القعدة مطعوناً، ودفن بتربته داخل البلد.
ومِرَاغة: بفتح الميم وكسرها قرية من الصّعيد، إليها يُنسب المترجم(٢).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٦٥ - ٣٦٦) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٢٣/١٠ -١٢٤) و(«البداية
والنهاية)) (٣٠٤/١٤) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٧٦/٢ - ٢٧٧) و((ذيل العبر)) لابن العراقي
(١٤٠/١ - ١٤١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٣٨/٣ - ١٣٩) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٢٥/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٠٣/٢).
(٢) انظر ((الروض المعطار)) ص (٥٣٥) وقد ذكر فيه بأنها على ضفة النيل.
٣٤٤

ومَرَاغة أيضاً بلدة من بلاد أُذْرَبيجان(١) خرج منها جماعة من الأئمة
والمُحَدِّثين، وهي بفتح الميم ليس إلا .
١
• وفيها زين الدِّين أبو حفص عمر بن عيسى بن عمر البَاريني الشافعي (٢)،
أحد مشايخ العلم بحلب.
ولد بَبَارِين قرية من حماة(٣) سنة إحدى وسبعمائة، وأخذ عن الشيخ
شرف الدِّين البَارِزي، وسمع من الحجَّار وغيره، وسكن حلب.
وكان إماماً، عالماً، فاضلاً، فقيهاً، فرضياً، نحوياً، أديباً، شاعراً، بارعاً،
وَرِعَاً، زاهداً، أمَّاراً بالمعروف، نهاءاً عن المنكر. درَّس بعدة مدارس، وأخذ عنه
الشيخ شمس الدِّين بن الرّكن، وشمس الدِّين الببائي، وشرف الدِّين الدَّاديخي،
وغيرهم. وألّف في الفرائض والعربية، وكتب المنسوب.
توفي بحلب في شوال ودفن خارج باب المقام، وقال فيه ابن حبيب:
مِنْ فَضْلِ زَيْنِ الدِّين عَنْهَا مَا ظَهَرْ
حلبٌ تَغَيَّر حالُها لَمَّا اخْتَفَى
من بَعْدِ عامِرِها أبي حَفْصٍ عُمَرْ
ومدارسُ الفُقَها بها قَدْ أَقْفَرَتْ
• وفيها زين الدِّين أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن محمود بن أبي بكر
الحَرَّاني الأصل ثم الدمشقي الحنبلي (٤) الشيخ الصَّالح.
سمع من ابن القواس، والشرف بن عساكر، وعيسى المُطَعِّم، وغيرهم.
وسمع ((صحيح البخاري)) على اليُّونيني، وحَدَّث وسمع منه الحُسَيني،
وشهاب الدِّين بن رجب، وذكراه في ((معجميهما)).
(١) انظر ((معجم البلدان)) (١٢٨/١).
(٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (١٧/١١) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٧٤/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي
(١٣٣/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٤٧/٣ - ١٤٨) و((الدُّرر الكامنة))
(١٨٣/٣ - ١٨٤) و(«بغية الوعاة)) (٢٢٢/٢).
(٣) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٣٢٠/١ - ٣٢١): بارين، مدينة حسنة بين حلب وحماة من
جهة الغرب.
(٤) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٢٧٢/٢) و ((الدُّرر الكامنة)) (١٩٠/٣) و((المقصد الأرشد)) (٣٠٧/٢).
٣٤٥

توفي في هذه السنة بدمشق ودفن بمقبرة السّالف ظاهر دمشق .
• وفيها عِمَادُ الدِّين محمد بن الحسن بن علي بن عمر القُرَشي الأموي
الإِسنائي المِصْرِي الشافعي(١).
ولد بأسنا في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة، واشتغل بها على والده
في الفقه والفرائض والحساب، إلى أن مَهَرَ في ذلك، ثم ارتحل إلى القاهرة،
وأخذ عن مشايخها، وأخذ بحَمَاة عن القاضي شرف الدِّين البَارزي. وسمع
من جماعة .
ذكره أخوه في ((طبقاته)) فقال: كان فقيهاً، إماماً في علم الأصلين والخلاف
والجدل وعلم التصوف، نظّاراً، بحّاثاً، فصيحاً، حسن التَّعبير عن الأشياء الدقيقة
بالألفاظ الرَّشيقة، دَيِّناً، خيِّراً، كثير البِرِّ والصَّدَقة، رقيق القلب، طارحاً للتكلف،
مؤثراً للتقشف، بَرَعَ في العلوم ولم يبق له في الأصلين والخلاف والجدل نظير،
ولا من يقاربه في ذلك من أشياخه وغيرهم. صنَّف مختصراً في علم الجدل سَمَّاه
((المعتبر في علم النّظر)) ثم وضع عليه شرحاً جيداً. وصنّف في التصوف كتاباً سَمَّاه
((حياة القُلوب)) وتصنيفاً في الردّ على النصارى. وناب في الحكم في القاهرة،
وأضيف إليه نظر الأوقاف بها، وأوصى أن يعاد إلى من بعده قدر ما تناوله من
المعلوم (٢).
توفي في شهر رجب ودفن بتربة أخيه بمقبرة الصُّوفية.
• وفيها صلاح الدِّين محمد بن شاكربن أحمد بن عبد الرحمن ابن
شاكر بن هارون بن شاكر الكُتبي الدَّارَاني ثم الدمشقي (٣) المؤرِّخ. سمع من ابن
(١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (١٧/١١) و((ذيول العبر)) ص (٣٦٨) و((ذيل العبر)) لابن العراقي
(١٢١/١ -١٢٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٢١/٣) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٨٢/٢ - ١٨٤)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٦١/٣ - ١٦٣).
(٢) يعني من الراتب.
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٦٩) و ((الوفيات)) لابن رافع (٢٦٣/٣ - ٢٦٤) و ((ذيل العبر)) لابن العراقي
ص (١٢٨) و(«البداية والنهاية)) (٣٠٣/١٤).
٣٤٦

الشِّحنة والمِزِّي، وغيرهما. وكان فقيراً جداً، ثم تعانى التجارة في الكتب فرزق منها
مالاً طائلاً.
توفي في رمضان. قاله في ((الدُّرر)).
· وفيها جمال الدِّين أبو الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة بن
مسلم بن تَمَّام بن حسين بن يوسف الدمشقي (١) الشافعي الخطيب.
ولد سنة سبع وسبعمائة، وسمع من جماعة، وحفظ «التعجیز)» لا بن یونس،
وتفقّه على عَمّه القاضي جمال الدِّين، وتصدّر بالجامع الأموي، وأفتى ودرّس
بالظّاهرية البرّانية، وناب في الحكم عن عَمّه يوماً واحداً، ثم ولي خطابة دمشق
سنة تسع وأربعين، وأعرض عن الجهات التي في يده، واستمرَّ في الخطابة إلى
حين وفاته، مواظباً على الاشتغال(٢) والإِفتاء والعبادة. وكان مُعظَّماً، جاء إليه
السلطان وَيَلْبُغا فلم يعبأ بهما، وسلّم عليهما وهو بالمحراب.
ذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال: شارك في الفضائل، وعُني
بالرِّجال، ودرّس، وأشغل، وتقدم مع الدِّين والتّصوف.
وقال السبكي في ((الطبقات)): بعد ترجمة حسنة: قلَّ أن رأيت نظيره.
توفي في شهر رمضان ودفن بسفح قاسیون.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (٣٦٧ - ٣٦٨) و((المعجم المختص)) ص (٢٧٩) و ((الوفيات)) لابن رافع
(٢٦٥/٢ -٢٦٦) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٨٥/١٠ -٣٨٦) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي
(٣٩٢/١ -٣٩٣) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٢٩/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(١٨٤/٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٤٦/١ - ٣٤٧) و((القلائد الجوهرية))
(٤٤٢/٢ - ٤٤٣).
(٢) في ((ط)): ((الاشغال)) وما جاء في ((آ)) موافق لما جاء في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
مصدر المؤلف .
٣٤٧

سنة خمس وستين وسبعمائة
· توفي فيها أبو جعفر أحمد بن عبد الحقّ بن محمد بن عبد الحقّ المالكي
المالقي الجَدَلي النحوي، يعرف بابن عبد الحق (١).
قال في ((تاريخ غرناطة)): من صدور أهل العلم، متضلع من صناعة العربية،
حائز قصب السّبق فيها، عارف بالفروع والأحكام، مشارك في الأصول والأدب
والطبّ، قائم على القرآآت(٢) تصدّر للإِقراء ببلده، وقضى بيلِّش وغيرها، فحسنت
سيرته. قرأ على أبي عبد الله بن بكر، ولازمه، وتلا على أبي محمد بن أيوب،
وروى عن أبي عبد الله الطِّنْجَانيّ (٣) وغيره.
مولده ثامن شوال سنة ثمان وتسعين وستمائة، ومات يوم الجمعة سابع
عشري رجب .
• وفيها شِهَابُ الدِّين أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان الشِّيْرَجيّ (٤)
البغدادي الحنبلي(٥)، الشيخ الصّالح العالم.
سمع من الشيخ عفيف الدِّين الدَّوَاليبي ((مسند الإِمام أحمد)) ومن علي بن
(١) انظر ((الإحاطة في تاريخ غرناطة)) (١٨٠/١ - ١٨٢).
(٢) في ((الإحاطة)): ((القراءات)).
(٣) في ((ط)): ((الطلجاني)) وهو خطأ.
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((السّرجي)) والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٥) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٥/١) و((المقصد الأرشد)) (١٨١/١).
٣٤٨

حُصين، وقرأ بالروايات، واشتغل بالفقه، وأعاد بالمستنصرية. وكان فيه دِيَانَةٌ وزهد
وخير، وله شعر مدح به النَّيِّ وَّر.
توفي ببغداد ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
• وفيها شمس الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن
محمد بن أحمد بن قُدَامة المقدسي التَّتَريّ (١) لأن التتار أسروه.
وقال الحسيني: لأن الفِرَنج أسروه سنة قَازَان.
سمع من سليمان بن حمزة، وتفقه في مذهب الإِمام أحمد، وله مشايخ
كثيرة. وحَدَّث، وسمع منه الحُسَيني، والمقرىء ابن رجب وذكراه في ((معجميهما))
وكان فاضلاً، متعبداً، حسن الأخلاق والملتقى.
توفي بالصّالحية يوم الخميس ثاني جمادى الآخرة ودفن عند جدّه الشيخ
أبي عمر.
• وفيها القاضي جمال الدِّين أبو حفص عمر بن إدريس الأنباري ثم
البغدادي الحنبلي (٢) الشهيد الإِمام الفاضل. قرأ على البَابَصري وغيره، وتفقه
حتّى مَهَرَ في المذهب ونَصَرَهُ، وأقام السُّنَّة، وقمع البدعة ببغداد، وأزال
المُنكرات. وكان إماماً في التَّرسُلِ والنّظم، وله نظم في مسائل الفرائض، وارتفع
حتّى لم يكن في المذهب أجمل منه في زمانه، فغضب عليه جماعة من الرافضة،
فظفروا به، فعاقبوه مدة، فصبر إلى أن توفي (٣) شهيداً، وتأسف عليه أهل بغداد،
(١) انظر ((البداية والنهاية)) (٣٠٧/١٤) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٦٢/١) و((لحظ الألحاظ))
ص (١٤٥) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٣٦/٢) و((القلائد الجوهرية)) (٣٠٨/٢) و((المقصد الأرشد)
(٩٩/٢).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (١٥٤/٣) و((المقصد الأرشد))
(٢٩٤/٢ - ٢٩٦).
(٣) في ((ط)): ((إلى أن مات)).
٣٤٩

ودفن بمقبرة الإِمام أحمد بالمدرسة التي عمرها بها(١) ثم إن أعداءه أهلكهم
الله تعالى وانتقم منهم جميعاً سريعاً، وفرح أهل بغداد بهلاكهم.
• وفيها القاضي جمال الدِّين عبد الصّمد بن خليل الخضري الحنبلي (٢)
مُحَدِّثُ بغداد، المدرّس بالبشيرية. كان يُحَدِّث ويُملي التفسير الرَّسعني من
حفظه، ويحضره الخلق، منهم المدرِّسون والأكابر، وله ديوان شعر حسن، وخطب
ووعظ، وقد مدح الشيخ تقي الدين الزّريراتي ورثاه، ورثى الشيخ تقي الدِّين بن
تيمية أيضاً.
توفي ببغداد ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
· وفيها نور الدِّين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن
الشيخ الكبير أبي بكر بن قوام البَالِسي الأصل الدمشقي الأصيل الفقيه
الشافعي (٣).
ولد في رمضان سنة سبع عشرة وسبعمائة، وسمع من جماعة، وتفقّه
ودرَّس وحَدّث.
قال ابن كثير: كان من العلماء الفضلاء، ودرّس بالناصرية البرّانية مدة سنين
بعد أبيه وبغيرها .
وتوفي في ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون بزاويتهم.
· وفيها القاضي تقي الدِّين أبو اليُمن محمد بن أحمد بن قاسم بن
عبد الرحمن بن أبي بكر العُمَري المكي الشافعي الحَرَازيّ (٤).
(١) لفظة ((بها)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر ((البداية والنهاية)) (٣٠٨/١٤) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٩٣/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي
(١٦٩/١) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٦٧/٢) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٤٥).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣١١/٩) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٨٥/٢ -٢٨٦) و((ذيل العبر)»
لابن العراقي (١٥٩/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٥٠/٣ -١٥١) و((الدُّرر الكامنة))
(٤٠٩/٣).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحوازي)) وتصحفت في ((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٧٦/١) إلى =
٣٥٠

ولد بمكّة سنة ست وسبعمائة، وسمع بها كثيراً، وتفقه على والده، ورحل
إلى القاضي شرف الدِّين البارزي، وأجازه بالفتوى والتدريس. وكان من الفضلاء،
وصار إليه أمر الفُتيا والتدريس بمكة، ثم ولي القضاء في سنة ستين، ثم أُضيف إليه
الخطابة، فباشرها نحو سنتين، ثم عُزِلَ عن ذلك كُلُّه في سنة ثلاث وستين
بأبي الفضل النُوَيري فلزم بيته حتّى ماتَ لا يخرج منه إلّ لحجٍ أو صلاةٍ غالباً.
وكان في قضائه عفيفاً نزهاً وإنما عزل بسبب حكم نُقِمَ عليه أنه أخطأ فيه .
توفي بمكة في جمادى الأولى.
وفيها القاضي تاج الدِّين أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن إبراهيم ابن
عبد الرحمن السّلمي المِصْري المُنَاوي الشافعي (١).
سمع من جماعة، وتفقه على عَمِّه ضياء الدِّين المُنَاوي وطبقته، ودرَّس،
وأفتى، وحَدَّث، وناب في الحكم عن القاضي عزّ الدِّين ابن جماعة. وكان إليه الأمر
في غيبته وحضوره، وولي قضاء العسكر، ودرَّس بالمشهد الحُسَيني وجامع
الأزهر، وخطب بالجامع الحاكمي .
ذكره الإِسنوي في ((طبقاته)) وقال: كان محمود الخصال مشكور السيرة.
وقال غيره: كان مهاباً، صارماً، لكنه قليل البضاعة في العلوم، مع صرامته
في القضاء والعمل بالحقّ والنُّصرة للعدل، والدُّربة بالأحكام، والاعتناء
بالمستحقين من أهل العلم وغيرهم. وكان القاضي عزّ الدّين قد ألقى إليه مقاليد
الأمور كُلّها حتّى الأقاليم.
توفي في ربيع الآخر، ودفن بتربته بظَاهِر باب تربة الشّافعي.
= ((الحَزَازي)) والتصحيح من ((النجوم الزاهرة)) (٨٥/١١) و((العقد الثمين)) (٣٦٧/١) و((الدُّرر
الكامنة» (٣٤٨/٣).
(١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٨٥/١١) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٢٧/٩) و((طبقات الشافعية))
للإِسنوي (٤٦٧/٢) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٨٣/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٥٧/١)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٥٩/٣) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٨٠/٣ -٣٨١).
٣٥١

• وفيها السَّيِّد شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عبد الله
الحُسَيني الوَاسِطي، نزيل الشّامية الجُوَانية الشَّافعي المؤرِّخ(١).
ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، واشتغل وفَضُلَ، ودرَّس بالصَّارمية، وأعاد
بالشَّامية البرّانية، وكتب الكثير نسخاً وتصنيفاً بخطّه الحسن.
فمن تصنيفه ((مختصر الحلية)) لأبي نُعيم في مجلدات، سَمّاه ((مجمع
الأحباب)) و((تفسير)) كبير، و((شرح مختصر ابن الحاجب)) في ثلاث مجلدات،
وكتاب في أصول الدِّين مجلد. وكتاب في الردّ على الإِسنوي في تناقضه.
وكان منجمعاً عن الناس وعن الفقهاء خصوصاً.
توفي في ربيع الأول ودفن عند مسجد القدم.
• وفيها العارف بالله المُحَقِّق محمد بن محمد بن محمد المعروف بسيدي
محمد وفا والد بني وفا المشهورين الإِسكندري الأصل (٢) المالكيّ المذهب
الشَّاذليّ طريقة .
ولد بثغرِ الإِسكندرية سنة اثنتين وسبعمائة، ونشأ بها، وسلك طريقة الشيخ
أبي الحسن الشَّاذِلي، وتخرَّج على يد الأستاذ ابن باخل، ثم رحل إلى إخميم،
وتزوج بها، واشتهر هناك، وصار له سمعة ومُريدون وأتباع كثيرة، ثم قدم مصر
وسكن الرَّوضة على شاطىء النِّيل، وحصل له قبول من أعيان الدولة وغيرهم،
وكان له فضيلة ومشاركة حسنة ونظم ونثر ومعرفة بالأدب، وكثر أصحابه، وصاروا
يبالغون في تعظيمه، وكان لوعظه تأثير في القلوب، ثم سكن القاهرة، ولم يزل
أمره يشتهر وذكره ينتشر مع جميل الطريقة وحسن السيرة إلى أن توفي يوم الثلاثاء
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٢٨/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٦٠/٣ - ١٦١)
و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٢٨/١).
(٢) انظر ((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٥٨/١) و((الدليل الشافي)) (٦٩٣/٢ - ٦٩٤) و((جامع كرامات
الأولياء)» (١٤٢/١).
٣٥٢

حادي عشر ربيع الآخر ودفن بالقَرَافة وقبره مشهور يزار. قاله في
((المنهل الصَّافي)).
· وفيها محبُّ الدِّين محمد بن علي بن مَسْعُود الطّرابلسي، المعروف
بابن المَلّحِ النَّحوي(١).
قال في ((الدُّرر)): كان عارفاً بالعربية، وافر الدّيانة، جيد النّظم والكتابة،
مات بطرابلس .
، وفيها فتح الدِّين أبو الحرم محمد بن محمد بن محمد بن أبي الحرم بن
أبي الفتح القَلَانسي الحنبلي المُسْنِد (٢).
ولد في ثالث عشر ذي الحجّة سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وسمع الكثير من
ابن حَمْدَان، والأبرقوهي، وغيرهما. وحَدَّث فسمع منه المقرىء ابن رجب، وذكره
في ((مشيخته)) وقال: فيه صبرٌ وتودد على التحدّث، سمعت عليه بالقاهرة أجزاء،
منها ((السُّبَاعيات)) و ((الثمانيات)).
توفي بالقاهرة في جمادى الأولى.
• وفيها تقي الدِّين [اليُّونيني] محمد بن الشيخ الإِمام المؤرِّخ قطب الدِّين
موسى بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن عبد الله بن عيسى بن أحمد بن علي بن
محمد بن محمد بن أحمد ابن محمد بن الحسين بن إسحاق بن جعفر بن
محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (٣)، هكذا نقل
هذا النسب والده المؤرخ قطب الدِّين الحنبلي .
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٩٠/٤) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٧٦/١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٤٧)
و«بغية الوعاة)» (١٩٢/١).
(٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٢٥٦) و ((الوفيات)) لابن رافع (٢٨٤/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي
(١٦٠/١ - ١٦١) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٣٥/٤) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٤٧) و ((المقصد الأرشد))
(٥٢٢/٢ -٥٢٣) و((الجوهر المنضد)) ص (١٣٨).
(٣) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٩/٤) و((المقصد الأرشد)) (٥٢١/٢ -٥٢٢).
٣٥٣

سمع من أولاد عمه محمد (١) وأمة العزيز، وفاطمة، وزينب أولاد الشيخ
شرف الدين الُّونيني.
وكان رَضِيَّ النَّفْس، قليل الكلام، حَسَن الخُلُقِ، كثير الأدب، يحمل
حاجته بنفسه .
توفي يوم الأحد ثالث ذي الحجّة.
(١) لفظة ((محمد)) سقطت من ((ط)).
٣٥٤

سنة ست وستين وسبعمائة
فيها حصل بمكّة والشَّام غلاءً شدید.
· وفيها توفي قطبُ الدِّين أبو عبد الله محمد وقيل محمود بن محمد الرّازي
القطبُ المعروف بالتّحْتَانيّ (١) تمييزاً له عن قطب آخر. كان ساكناً معه بأعلى
المدرسة الظّاهرية.
كان شافعياً، إماماً، ماهراً في علوم المعقول، أحد أئمتها، اشتغل في بلاده
بها فأتقنها، وشارك في العلوم الشّرعية، وأخذ عن العضد وغيره بدمشق، وشرح
((الحاوي)) و((المطالع)) و((الإِشارات)) وكتب على ((الكشّاف)) حاشية، وشرح
الشمسية في المنطق.
قال السيوطي: قال شيخنا الكافيجي: السَّيِّدُ، والقُطبُ التَّحْتَانيّ، لم يذوقا
علم العربية بل كانا حكيمين.
وقال السُّبكي في ((الطبقات الكبرى)): إمام مبرِّزٌ في المعقولات، اشتهر
اسمه وبعد صیته، ورد إلی دمشق سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وبحثنا معه فوجدناه
إماماً في المنطق والحِكْمة، عارفاً بالتفسير والمعاني والبيان، مشاركاً في النحو،
یتوقد ذكاءً.
(١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٨٧/١١) و((الوفيات)) لابن رافع (٢٩٩/٢ - ٣٠٠) و((طبقات الشافعية))
للإِسنوي (٣٢٢/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٣/٣ - ١٨٤) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٣٩/٤) و((بغية الوعاة)) (٢٨١/٢) و((القلائد الجوهرية)) (٢٣٩/١).
٣٥٥

وقال ابن كثير: كان أحد المتكلمين العالمين بالمنطق وعلم الأوائل، وله
مال وثروة.
توفي في ذي القعدة ودفن بسفح قاسيون.
· وفيها الشيخ نور الدِّين محمد بن محمود الإِمام الفقيه الحنبلي [المُحَدِّث
المُعِيد] المقرىء البغدادي (١) .
سمع وخرَّج، وقرأ وأَقرأ، وتميَّز. وولي الحديث بمسجد یانس بعد القاضي
جمال الدّين عبد الصمد المذكور قريباً.
توفي ببغداد ودفن بمقبرة الإِمام أحمد رضي الله تعالى عنه.
(١) ترجمته في ((المنهج الأحمد)) الورقة (٤٥٨) من مصورة مكتبتي الخاصة، وما بين الحاصرتين
زيادة منه .
٣٥٦

سنة سبع وستين وسبعمائة
• في يوم الأربعاء ثاني عشر محرمها، وصل فِرَنْجُ أهل قبرس(١) إلى
الإِسكندرية في سبعين قطعة، فعاثوا ونهبوا، وأفسدوا وقتلوا، وأسروا ورجعوا إلى
بلادهم، فعندها شرعت الدولة في عمل مراكب وعمارة بقصد قبرس(١).
• وفيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن العَلامة شمس الدِّين محمد بن
أبي بكر ابن قيم الجوزية الحنبلي(٢).
سمع من ابن الشّحنة وغيره، واشتغل في أنواع العلوم، وأفتى ودرّس وناظر.
ذكره الذهبي في ((معجمه المختص)) فقال: تفقّه بأبيه، وشارك في العربية،
وسمع وقرأ، وتنبّه، وأسمعه أبوه بالحجاز، وطلب بنفسه، ودرَّس بالصَّدرية
والتدمرية، وله تصدير بجامع الأموي، وشرح ((ألفية ابن مالك)) وسَمَّاه: ((إرشاد
السّالك إلى حلِّ ألفية ابن مالك)) وكان له أجوبة مسكتة. انتهى.
توفي بيستانه بالمِزَّة يوم الجمعة مستهل صفر وصُلِّي عليه بجامعها، ثم
بجامع جراح، ودفن عند والده بباب الصَّغير وبلغ من العمر ثمانياً وأربعين سنة،
وترك مالاً كثيراً.
● وفيها ستُّ العرب بنت محمد بن الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد بن
البخاري(٣) الشّيخة الصّالحة الحنبلية المُسْنِدة المكثرة.
(١) المعروفة الآن بـ ((قبرص)).
(٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٦٦ - ٦٧) و((البداية والنهاية)) (٣١٤/١٤) و((الوفيات)) لابن رافع
(٣٠٣/٢) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (١٩٥/١) و((الدَّرر الكامنة)) (٥٨/١).
(٣) انظر ((المقصد الأرشد)) (٤٣٣/١ - ٤٣٥).
٣٥٧

حضرت على جدِّها كثيراً، وعلى عبد الرحمن بن الزّين وغيرهما، وحدَّثت،
وانتشر عنها حديث كثير، وسمع منها الحافظان العراقي والهيثمي، والمقرىء
ابن رجب وذكرها في ((معجمه)).
قال ابن رافع(١): طال عمرها، وانتُفِعَ بها.
توفيت بدمشق ليلة الأربعاء مستهل جمادى الأولى ودفنت بسفح قاسيون،
وتقدم ذکر ولدها شمس الدِّین محمد.
· وفيها قاضي القضاة عزّ الدِّين أبو عمر عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن
سعد الله بن جَمَاعة الكِنَاني الحَمَوي الأصل الدمشقي المولد المِصري
الشافعي (٢).
ولد بدمشق في المحرّم سنة أربع وتسعين وستمائة، ونشأ في طلب العلم،
وسمع الكثير، وشيوخه سماعاً وإجازة يزيدون على ألف وثلاثمائة. قاله ابن
قاضي شهبة .
وتفقه على والده والوجيزي وغيرهما، وأخذ الأصلين عن الباجي، والنحو
عن أبي حَيَّان، وولي قضاء الدِّيار المصرية مدة طويلة، وجعل النّاصر إليه تعيين
قضاة الشام .
وحدَّث، وأفتى، وصنَّف، وكان كثير الحجّ والمجاورة. وكان مع نائبه
القاضي تاج الدِّين المُنَاوي كالمحجور عليه، له الاسم والمُنّاويُّ هو القائم بأعباء
المنصب. فلما مات عجز القاضي عزّ الدّين عن القيام به فاستعفى، وكان يعاب
بالإِمساك ولم يحفظ عنه في دينه ما یشینه.
(١) تحرفت في ((آ)) و(ط)) إلى ((ابن قانع)) والنقل عند ابن رافع في ((الوفيات)).
(٢) انظر ((المعجم المختص)) (١٤٧ - ١٤٨) و ((النجوم الزاهرة)) (٨٩/١١) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(٧٩/١٠ - ٨١) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٨٨/١ -٣٩٠) و((العقد الثمين))
(٤٥٧/٥ - ٤٦٠) و((الوفيات)) لابن رافع (٣٠٥/٢ -٣٠٧) و((ذيل العبر)) لابن العراقي (٢٠٠/١)
و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٣٥/٣) و((الدَّرر الكامنة)) (٣٧٨/٢ -٣٨٢).
٣٥٨

ذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) وقد مات قبله بنحو عشرين سنة، وقال
فيه: الإِمام، المفتي، الفقيه، المدرّس، المُحَدِّث. قدم علينا بوالده طالب حديث
في سنة خمس وعشرين، فقرأ الكثير، وسمع وكتب الطّاق، وعُني بهذا الشأن.
وكان خيِّراً، صالحاً، حسن الأخلاق، كثير الفضائل، سمعت منه وسمع
مِني. انتھی .
وكان يقول: أشتهي أن أموت بأحد الحرمين معزولاً عن القضاء فنال
ما تمنى، فإنه استعفى من القضاء في السنة التي قبلها، وحجَّ فمات في جمادى
الآخرة من هذه السنة ودفن بعقبة باب المَعْلَاة(١) إلى جانب قبر الفضيل بن
عياض، بينه وبين أبي القاسم القُشَيري.
· وفيها الملك المجاهد صاحب الیمن علي ابن داود بن يوسف بن عمر بن
علي بن رسول(٢).
ولي السلطنة بعد أبيه في ذي الحجّة سنة إحدى وعشرين، وثار عليه
ابن عَمِّه الظّاهر بن المنصور فغلبه، وقبض عليه، ثم استقرَّت بلاد اليمن بيد
الظّاهر، وجعل تَعِزَّ بيد المجاهد، ثم حاصره، فَخُرِّبَتْ من الحِصَار، ثم كاتب
المجاهد الناصر صاحب مصر، فأرسل له عسكراً إلى أن آل أمره بعد قصص طويلة
إلى أن استولى المجاهد على البلاد اليمنية جميعاً.
وحجَّ في سنة اثنتين وأربعين وكسا الكعبة، وفرَّق هناك مالاً كثيراً، ولما رجع
وجد(٣) ولده غلب على المملكة ولُقُّبَ المؤيد، فحاربه إلى أن قبض عليه، وقتله.
ثم حجَّ في سنة إحدى وخمسين، فقدم بخيله على محمل المصريين؛ فاختلفوا
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المعلى)) والصواب ما أثبته، وقد سبق التنبيه على هذا التحريف من قبل في
جزء متقدم.
(٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٩١/١١) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٩/٣) و((معجم الأنساب والأسرات
الحاكمة)) لزامباور ص (١٨٤ - ١٨٥) وترجم له الحافظ السّخاوي ترجمة موسعة في ((الذيل التام
على دول الإِسلام)) الورقة (١٢٦) من المنسوخ.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((وجده)).
٣٥٩

ووقعٍ بينهم الحرب، فأُسرِ المجاهد، وحُمِلَ إلى القاهرة، فأكرمه السلطان الناصر
وحَلّ قيده، وقرّر عليه مالاً يحمله، وخلع عليه، وجهّزه إلى بلاده، واستمر إلى
هذه السنة، فمات.
وتسلطن بعده ولده الأفضل عَبَّاس.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف بن
سعد الله بن مسعود الخليلي الحنبلي العدل(١). سمع من سُليمان بن حمزة،
وعيسى المُطَعِّم، وغيرهما. وحَدَّث، فسمع منه الحُسيني وقال: خرَّجت له
((مشيخة)) و((جزءاً) من عواليه، وتفقه، وشهد على الحُكّام، مع الصِّيانة والرئاسة
والتعقّف، وقد أجاز للشِّهَاب ابن حجِّي .
توفي يوم الأربعاء ثامن عشري شوال ودفن بسفح قاسيون.
• وفيها مجد الدِّين أبو الفضل محمد بن محمد بن عيسى بن محمود بن
عبد الضّيف بن أبي عبد الله الأنصاري البعلبكي الشافعي(٢)، قاضي بعلبك،
وابن قاضيها .
ولد سنة إحدى وسبعمائة في رجب، واجتهد في الطلب، ودأب. وكان من
الأئمة الحفّاظ والعلماء الراسخين. قاله العلامة ابن ناصر الدِّين(٣).
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٢٩٧/٤) و((المقصد الأرشد)) (٥٤٢/٢) و((القلائد الجوهرية)) (٤٠١/٢).
(٢) انظر ((الوفيات)) لابن رافع (٣١٩/٢ - ٣٢٠) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٠٦/٤ -٢٠٧) و((النجوم الزاهرة)»
(٩٨/١١) و((لحظ الألحاظ)) ص (١٥١).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٩٠ / ب - ١٩١ /آ).
٣٦٠