Indexed OCR Text

Pages 161-180

روى عن ابن البخاري وغيره، وله نظم ونثر، وقوة أدوات.
توفي بمصر عن ثلاث وستين سنة.
· وفيها المُسْنِدُ المُعَمّر فتح الدِّين يُونس بن إبراهيم بن عبد القَوي الكِنَاني
العَسْقَلاني ثم المصري الدَّبابيسي(١) .
كان آخرَ مَنْ روى عن ابن المقيّر بالسماع وبالإِجازة، وعن المخيل،
وحمزة بن أوس، وظافر بن شحم، وعدة، وتفرَّد، وروى الكثير، وكان
عاقلاً منوراً.
توفي بمصر في جمادى الأولى وقد جاوز التسعين بيسير.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦١ - ١٦٢) و((الدَّرر الكامنة)) (٤٨٤/٤).
١٦١

سنة ثلاثين وسبعمائة
• فيها توفي مسند الدُّنيا شهاب الدِّين أحمد بن أبي طالب بن نِعْمَة بن
حسن الصَّالحي الحجّار ابن الشّحنة(١). من قريةٍ من قُرى وادي بردى بدمشق.
انفرد بالرواية عن الحسين الزَّبيدي. وبين سماعه للصحيح وموته مائة سنة .
وسافر إلى القاهرة مرتين مطلوباً مكرماً ليحدِّث بها.
قال البرزالي: مولده سنة ثلاث وعشرين وستمائة وعُمّر مائة عام وسبعة
أعوام، وانفرد في الدنيا(٢) بالإِسناد عن الزَّبيدي.
وكان أُميّاً، يوم لا يسمع عليه يخرج إلى الجبل مع الحجّارين يقطع
الحجارة، وألحق أولاد الأولاد بالأجداد، وكان ربما خرج الطلبة إليه وهو يقطع
الحجارة ليسمعهم فيقول: اقرؤوا على الفروة. وكان إذا قُلِبَ عليه سندُ حديثٍ
يقول: لم أسمعه هكذا، وإنما سمعته كذا وكذا، طبق ما في ((الصحيح)).
وقال الذهبي: حَدَّث يوم موته، وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللّتي، وأجاز
له ابن روزبة، وابن القَطِيعي، وعدة. ونزل الناس بموته درجة.
ومات بصالحية دمشق في الخامس والعشرين من صفر، ودفن بالتربة
المحوط عليها بمحلّةٍ تُعرف بالسكة بالقرب من زاوية الدومي جوار جامع الأفرم.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٤) و((معجم الشيوخ (١١٨/١ - ١٢٠) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨١/٩)
و((الدُّرر الكامنة)) (١٤٢/١ - ١٤٣) و((القلائد الجوهرية)) ص (٤١٢ - ٤١٤) طبع مجمع اللغة
العربية بدمشق.
(٢) في ((ط)): ((بالدنيا)).
١٦٢

• وفيها سيف الدِّين بهادر آص المنصوري(١).
كان من أمراء الألوف بدمشق وقبته خارج باب الجابية، ودفن بها وقد نيّف
على السبعين.
· وفيها المعمّر زين الدِّين أيوب بن نِعْمَة النّابلسي ثم الدمشقي الكحّال(٢).
حَدّث عن المرسي، والرَّشيد العِرَاقي، وعبد الله بن الخُشُوعي، وجماعة.
وتفرَّد، وحَدّث بمصر ودمشق.
ومات في ذي الحجّة عن أزيد من تسعين سنة.
• وفيها فخر الدِّين أبو عمرو عثمان بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن
إسماعيل بن يوسف بن يعقوب الطّائي الحَلَبي الشَّافعي، المعروف بابن خطيب
جبرين (٣).
مولده بالقاهرة في ربيع الأول سنة اثنتين وستين وستمائة، تفقه على ابن
بهرام قاضي حلب وغيرها. قرأ عليه (التعجيز)) بقراءته له على مصنّفه، وقرأ على
القاضي شرف الدِّين البَارزي وغيرهما، ودرَّس، وأفتى، وأَشغلَ الناسَ بالعلم
بحلب وانتفع به، وشرح ((مختصر ابن الحاجب)) و((الحاوي الصغير)) ولم يكمله
و((التعجيز)) و((الشامل الصغير)) للقزويني، و((البديع)) لابن السَّاعاتي، وله منسك
ومصنّفات ◌ُخر.
وولي وكالة بيت المال بحلب وقضاء القُضاة بها بعد شمس الدِّين بن
النَّقيب، ووقع بينه وبين نائب حلب فكاتب فيه فطلب إلى مصر بسبب حكومة
فأدركه أجله هناك.
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٤) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨١/٩ - ٢٨٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٩٧/١) و
((الدارس في تاريخ المدارس)) (٢٢٨/٢).
(٢) انظر ((معجم الشيوخ)) (٨٦/١) و((ذيول العبر) ص (١٦٦) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٤/١ - ٤٣٥).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٥ - ١٦٦) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٢٦/١٠ - ١٢٧) و((طبقات
الشافعية)) للإسنوي (٣٩٣/١ - ٣٩٤ و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٥١/٢ - ٣٥٣) و
((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٣/٢ - ٤٤٦).
١٦٣

وقال الكتبي: تخرَّج به الفقهاء والقُرَّاء، واشتهر اسمه.
وتوفي بالقاهرة في المحرم ودفن بمقبرة الصُّوفية.
وجبرِين: بالجيم والباء والراء المكسورة قرية من قرى حلب (١).
والصحيح في وفاته أنه في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة كما جزم به
الإِسنويّ، وابن قاضي شهبة، وغيرهما.
· وفيها قاضي القضاة فخر الدِّين أبو عمرو عثمان ابن محمد بن
عبد الرَّحيم بن إبراهيم بن هبة الله بن المسلم الجُهَني الحَمَوي، المعروف بابن
البَارزي (٢) الشافعي، قاضي حلب.
ولد بحماة سنة ثمان وستين وستمائة، وناب عن عمّه القاضي شرف الدِّين
بحماة. وتولّى قضاء حمص مدة، ثم عاد إلى حماة وولي خطابة الجامع بها ثم
ولي قضاء حلب.
قال الذهبي: حَدَّث بـ ((مسند الشافعي)) عن ابن النَّصيبي وحفظ كتباً وأفتى.
وذكره ابن حبيب، وأثنى عليه وقال: كان عارفاً بمشكلات ((الحاوي)) وله
عليه شرح يفيد السامع والراوي.
توفي بحلب فجأةً في صفر ودُفن خارج باب المقام.
• وفيها المُحدّث الزَّاهد فخر الدِّين عثمان(٣).
قال الذهبي: ابن شيخنا الحافظ أحمد بن الظَّاهري، حضر ابن علّق،
والنَّجيب؛ وكان مكثراً ارتحل به أبوه ونسخ هو بخطه وحدَّث.
وتوفي بمصر في رجب عن ستين سنة سوى أشهر.
(١) انظر ((معجم البلدان)) (١٠١/٢ - ١٠٢).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٥) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٨/٢ - ٤٤٩).
(٣) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٥٣) و((ذيول العبر)) ص (١٦٥) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٣٦/٢ -
٤٣٧).
١٦٤

• وفيها قاضي مكّة ومفتيها نجم الدِّين محمد بن محمد بن الشيخ
محبّ الدِّينِ الطَّبري الشافعي (١).
ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة. وسمع من جدّه الشيخ محبّ الدِّين، ومن
عمِّ جدِّه يعقوب بن أبي بكر الطَّبري، والفاروثي، وغيرهم.
قال الإِسنوي والسُّبكي: كان فقيهاً شاعراً.
وقال الكتبي: كان شيخاً، فاضلاً، فقيهاً، مشهوراً، يُقْصَد بالفتاوى من بلاد
الحجاز واليمن، وكان له النَّظم الفائق، والنثر الرَّائق، ولم يخلّف في
الحرمين مثله .
توفي بمكّة في جمادى الآخرة ودفن بقية باب المَعْلَاة(٢).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٥) و((الوافي بالوفيات)) (١٤٦/٢) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(٢٦٧/١٠ - ٢٦٨) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٨٠/٢ - ١٨١) و((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة (٣٨٧/٢ - ٣٨٨) و((الدُّرر الكامنة)) (١٦٢/٤ - ١٦٣).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((باب المعلى)) والصواب ما أثبته، وقد سبق التنبيه على ذلك من قبل.
١٦٥

سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة
● وفيها وصل إلى حلب نهر السَّاجور بعد غرامة كثيرة وحفرٍ طويل،
وفرحوا به .
• وفيها توفي مُسْنِدُ حلب وخاتمة أصحاب ابن خليل عزّ الدين إبراهيم ابن
صالح بن العجمي(١).
سمع بدمشق من خطیب مَرْدا.
وتوفي في حلب بعد أيام خلت من رجب، وهو في سنِّ التسعين.
· وفيها أقضى القضاة جمال الدِّين أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن
محمد بن نصر الله بن المُظَفَّر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد بن
القَلَانسي (٢) الشافعي، الصدر الكبير، الرئيس الإِمام العالم.
ولد سنة تسع وستين وستمائة، وحفظ ((التنبيه)) ثم ((المحرَّر)) للرافعي،
واشتغل على الشيخ تاج الدِّين الفَزاري. وقرأ النَّحو على شرف الدِّين الفَزاري،
والأدب على الرَّشيد الفارقي. وولي قضاء العسكر ووكالة بيت المال، وتدريس
الأمينية والظّاهرية والعصرونية.
قال ابن كثير: تقدم بطلب العلم والرئاسة، وباشر جهات کبار، ودرَّس في
(١) انظر ((معجم الشيوخ)) (١٣٧/١) و((ذيول العبر)) ص (١٦٧ - ١٦٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٧/١ -
٢٨).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٨ - ١٦٩) و((البداية والنهاية)) (١٥٦/١٤) و((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة (٣٢٩/٢ - ٣٣١) و((الدّرر الكامنة)) (٣٠٠/١ - ٣٠١) و((الدارس في تاريخ
المدارس)) (١٩٧/١).
١٦٦

أماكن، وتفرَّد في وقته بالرئاسة في البيت والمناصب الدينية والدنيوية. وكان فيه
تواضعٌ، وحسنُ سمتٍ، وتودُّدٌ وإحسان، وبرِّ بأهل العلمِ والصُّلحاء. وهو ممن
أُذِنَ لي في الإِفتاء. وكتب إنشاء ذلك وأنا حاضر على البديهة، فأجاد وأفاد،
وأحسن التعبير، وعظم في عيني.
وسمع الحديث من جماعة، وخرَّج له فخر الدِّين البعلبكي ((مشيخةً))
سمعناها علیه .
توفي في ذي القعدة ودُفن بتربتهم بالسَّفح.
• وفيها نائب السَّلطنة أرغون الدويدار (١)، الذي باشر النِّيابة مدةً ثم أخر.
وكان مليح الخطّ، نسخ ((صحيح البخاري)) وقرأ في مذهب أبي حنيفة، وحصَّل
كتباً نفيسةٌ.
ومات بحلب في ربيع الأول کھلًا.
· وفي حدودها جمال الدِّين عبد الحميد بن عبد الرحمن بن عبد الحميد
الجيلوني الشيرازي (٢) الشافعي، صاحب ((البحر الصغير)) و((العجالة)).
قال الإِسنوي: كان فقيهاً، كبيراً، ذا حظٍ من كثير من العلوم، ورعاً، زاهداً،
بحث ((الحاوي الصغير)) بقزوين على ابن المصنّف في أربعين يوماً، ثم عاد إلى
بلده، وصنّف كتابه المسمى بـ ((البحر)) وهو مختصرً أوضح من ((الحاوي)) متضمن
لزیادات.
توفي بجبل من نواحي شيراز سنة نيِّفٍ وثلاثين وسبعمائة. انتهى.
• وفيها ضياء الدِّين أبو الحسن علي بن سليم بن ربيعة(٣)، العالم القاضي
الشافعي، الأنصاري الأذرعي .
(١) انظر ((ذيول العبر)) (١٦٧/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٨/٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٥١/١).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٥/١٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٩١/١) و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٤٥/٢ - ٣٤٦).
(٣) انظر ((معجم الشيوخ)) (٢٧/٢ و((الدُّرر الكامنة)) (٥٣/٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٣٥٩/٢ - ٣٦٠).
١٦٧

أخذ عن الشيخ محبي الدِّين النَّووي .
قال الذهبي: أخذ عنِ الشيخ تاج الدِّين وغيره، وتنقَّل لقضاء النَّواحي نحواً
من ستين سنة. وكان منطبعاً بسَّاماً عاقلاً.
وقال ابن كثير: تنقّل في ولايات الأقضية بمدائن كثيرة مدة ستين سنة،
وحكم بطرابلس، ونابلس، وحمص، وعجلون، وزَرْع، وغيرها. وحكم بدمشق
نيابة عن القُونُوي نحواً من شهر. وكان عنده فضيلة، وله نظم كثير. نظم ((التنبيه))
في ستة عشر ألف بيت وتصحيحه في ألفٍ وثلثمائة بيتٍ وله غير ذلك.
توفي بالرَّملة في ربيع الأول.
· وفيها قاضي الحنابلة عزّ الدين محمد بن قاضي القضاة سليمان بن
حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسي ثم الصَّالحي الحنبلي (١).
ولد في عِشْري ربيع الآخر، سنة خمسٍ وستين وستمائة. وسمع وناب عن
والده في الحكم. وروى عن الشيخ، وعن أبي بكر الهَرَوي، وبالإِجازة عن ابن
عبد الدائم .
قال الذهبي: كان متوسطاً في العلم والحكم، متواضعاً.
وقال غيره: ولي القضاء مستقلاً بعد موت ابن المسلم، وكان ذا فضل،
وعقل، وحسن خلق، وتودّد، وتهجّد، وقضاء حوائج للناس، وتلاوة، وحجَ
ثلاث مرات .
وتوفي تاسع صفر ودفن بتربة جدّه الشيخ أبي عمر.
● فيها السلطان أبو سعيد عثمان بن السلطان يعقوب بن عبد الحقّ
المريني (٢).
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٦ - ١٦٧) و((معجم الشيوخ)) (١٩٤/٢) و ((النجوم الزاهرة)) (٢٨٦/٩) و
((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١٥/٢ - ٤١٦) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٤٨/٣) و((المقصد الأرشد))
(٤١٦/٢ - ٤١٧) و ((الدارس في تاريخ المدارس)) ٥٣/١).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٨) و(النجوم الزاهرة)) (٢٩/٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٥٢/٢).
١٦٨

کانت دولته اثنتين وعشرين سنة .
توفي بالمغرب في ذي القعدة وقد قارب التسعين.
وتملَّك بعده ابنه السلطان الإِمام الفقيه أبو الحسن.
• وفيها تاج الدِّين عمر بن علي بن سالم بن صَدَقة اللَّخمي الإِسكندري
الفاكهي (١) العلامة النحوي .
قال في ((الدرر)): ابن الفاكهاني. سمع على ابن طَرْخَان، والمكين الأسمر،
وتفقه لمالك، وأخذ عن ابن المُنَّيِّر وغيره، ومهر في العربية والفنون، وصنَّف
(«شرح العمدة)» وغيرها.
ومن تصانيفه ((الإِشارة)) في النحو، و((المورد في المولد)) وغيرهما.
وحجَّ من طريق دمشق سنة ثلاثين وسبعمائة، ورجع فمات في بلده سنة
إحدی وثلاثین.
وقال الشُّمُنِّي: له شرح مقدمة في النحو. وسمع من التّقي بن دقيق العيد،
والبدر بن جَمَاعة، وأجاز لعبد الوهاب الهروي. انتهى .
• وفيها فاطمة بنت الشيخ الحافظ علم الدِّين البِرْزَالي (٢) بدمشق. حفظت
القرآن، وسمعت الحديث من جماعة، وكتبت ربعة شريفة. و((صحيح البخاري))
وعدة أجزاء، و((أحكام)) مجد الدِّين بن تيمية.
• وفيها كماليّة بنت أحمد بن عبد القادر بن رافع الدّمَّراوي(٣) وتُسمَّى
ستّ الناس.
روت بالإِجازة عن عبد الله بن بَرْطَلَة الأندلسي، ومحمد بن الجرّاح،
والشَّرف المُرسي .
وماتت في الثّغر في شعبان.
(١) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٨٣) و((الدّرر الكامنة)) (١٧٨/٣ - ١٧٩.
(٢) انظر ((تتمة المختصر في أخبار البشر)) (٤١٩/٢).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٢٦٩/٣).
١٦٩

• وفيها نجم الدِّين هاشم بن عبد الله البَعْلي الشّافعي(١).
قرأ الأصول، والفقه.
ومن نظمه :
فَعَساكُمُ أَنْ تجعلُوهُ مُكَرَّرا
وَلَقَدْ سَمِعْتُ بِسُكِّرٍ مِن وَصْلِكُمْ(٢)
إذا كُنْتُ أُسْمَعُ بالوصالِ ولا أَرَى
وَأَظِنُّهُ حُلْوَاً لَذِيذَاً طَعْمُهُ
• وفيها العدل بدر الدِّين يوسف بن عمر الختني (٣).
سمع من ابن رَوَاجِ حضوراً، وصالح المُدلجي، والبكري، والرَّشيد،
والمُرسي، وابن اللّمط الذي سمع من أبي جعفر الصَّيدلاني، وتفرّد بأشياء.
وتوفي بمصر في صفر عن أربع وثمانين سنة .
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٩٩/٤ - ٤٠٠).
(٢) في ((الدُّرر الكامنة)): ((من فضلكم)).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٦٧) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٧/٩) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٦٦/٤).
١٧٠

سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة
• فيها جاء بحمص سَيْلٌ فغرق خلق منهم في حمَّام النائب بظاهرها نحو
المائتين من نساء وأولاد.
• وفيها توفي العَلامة رضي الدِّين المنطيقي إبراهيم بن سليمان الرُّومي(١)
الحنفي مدرّس القيمازية. حجّ سبع مَرَّات. كان مفتياً، له علم وفضل، وتلامذة.
وتوفي بدمشق عن ست وثمانين سنة.
· وفيها بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل،
الشيخ العَلَّمة المقرىء الشَّافعي الرَّبعي الجَعْبَري(٢) شيخ بلد الخليل.
ولد بجَعْبَر في حدود سنة أربعين وستمائة، وتلا بالسَّبع على أبي الحسن
الوجُوهي، وبالعشر على المنتخب التُّكريتي، وسمع ببغداد من جماعة وحفظ
((التعجيز)) وعرضه على مصنّفه وأخذ عنه الفقه.
ثم قدم دمشق، وسمع من جماعة، وخرَّج له البرزالي ((مشيخة)).
ثم دخل إلى بلد الخليل عليه السلام، وأقام به مدة طويلة نحو أربعين سنة،
ورحل الناس إليه .
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٢) و((الجواهر المضية)) (٣٩/١) و((الدَّرر الكامنة)) (٢٧/١).
(٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٦٠ - ٦١) و((معجم الشيوخ)) (١٤٧/١ - ١٤٨) و((ذيول العبر)» ص
(١٧٤ - ١٧٥) و ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٩٨/٩ - ٣٩٩) و((الدَّرر الكامنة)) (٥٠/١ - ٥١) و
((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣٨٥/١ - ٣٨٦) و((غربال الزَّمان)) ص (٥٩٨ - ٥٩٩) و ((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣١٨/٢ - ٣٢٠).
١٧١

وروى عنه السُّبكي، والذهبي، وخلائق.
وصنف التصانيف الكثيرة، منها ((شرح الشاطبية)) و((شرح الرائية)) واختصر
((مختصر ابن الحاجب)) و((مقدمته)) في النحو، وحسبك قدرة على الاختصار من
مختصر ابن الحاجب والحاجبية. وكمِّل ((شرح التعجيز)) فإن مصنّفه لم يكمله
كما تقدم.
قال بعضهم: وتصانيفه تقرب المائة.
وذكره الذهبي في ((المعجم المختص)) فقال: العَلَّمة ذُو الفنون، مقرىء
الشام، له التصانيف المتقنة في القراءات، والحديث، والأصول، والعربية،
والتاريخ، وغير ذلك. وله مصنَّف مؤلّف في علوم الحديث(١).
توفي في بلد الخليل في شهر رمضان، وله اثنتان وتسعون سنة.
• وفيها عماد الدِّين إبراهيم بن يحيى بن الكَيَّال الدِّمشقي الحنفي (٢).
قرأ على ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وأيوب الحمّامي، وعدة.
وكان مُحَدِّثاً، إماماً، عالماً، فصيحاً، خدم في المواريث، وحصّل، ثم تاب
وحجّ، وأَمَّ بالرَّبْوَة وغيرها.
وتوفي في ربيع الآخرة عن سبع وثمانين سنة.
● وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن الفخر البعلبكي السّكاكِيني(٣).
روى عن خطيب مَرْدا، وابن عبد الدائم. وروى كثيراً وكان مقرئاً صالحاً تقياً.
توفي بدمشق في صفر عن أربع وثمانين سنة.
● وفيها صاحب حماة الملك المؤيد عماد الدِّين إسماعيل بن الأفضل
(١) قلت: واسم مصنَّفه المذكور ((رسوم التحديث)) ولدي مصورة نسخته الخطية وفي النّيَّة تحقيقه إن
شاء الله تعالى.
(٢) انظر ((المعجم المختص)) ص (٦٨) و((معجم الشيوخ)) (١٦١/١) و((ذيول العبر)) ص (١٧٢) و
((الدُّرر الكامنة)) (٧٦/١ - ٧٧).
(٣) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧١).
١٧٢

علي بن محمود بن عمر بن شاهنشاه ابن أيوب بن شاذي(١)، العالم العَلامة المُفَنّن
الشّافعي السّلطان.
مولده في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين وستمائة، كما ذكره هو في
«تاريخه)) .
قال ابن قاضي شهبة: اشتغل في العلوم، وتفنّن فيها، وصنّف التصانيف
المشهورة، منها ((التاريخ)) في ثلاث مجلدات، و((العروض والأطوال والكلام على
البلدان)) في مجلد، وله نظم ((الحاوي الصغير)) وكتاب ((الكناش)) مجلدات كثيرة.
ولي مملكة حَمَاة في سنة عشرين إلى أن توفي، وكان الملك الناصر يكرمه
ويحترمه ويعظّمه.
وله شعر حسن.
وكان جواداً، مُمَدَّحاً، امتدحه غير واحد.
وقال ابن كثير: وله مصنفات عديدة، وكان يحب العلماء ويقصدونه لفنون
كثيرة، وكان من فضلاء بني أيوب الأعيان منهم.
وذكر له الإِسنوي في ((طبقاته)) ترجمة عظيمة، وقال: كان جامعاً لأشتات
العلوم، أعجوبةً من أعاجيب الدّنيا، ماهراً في الفقه، والتفسير، والأصلين،
والنَّحو، وعلم الميقات، والفلسفة، والمنطق، والطبِّ، والعَرُوض، والتاريخ،
وغير ذلك من العلوم. شاعراً، ماهراً، كريماً إلى الغاية. صنَّف في كل علم تصنيفاً
أو تصانيف.
توفي في المحرَّم فجأة عن ستين سنة إلّ ثلاثة أشهر وأياماً.
• وفيها سراج الدِّين أبو عبد الله الحسين بن يوسف بن محمد بن
أبي السّري الدُّجَيْلي - بضم المهملة، وفتح الجيم، وسكون التحتية، نسبة إلى
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٠ - ١٧١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٢/٩ - ٢٩٤) و(«طبقات الشافعية
الكبرى)) (٤٠٣/٩ - ٤٠٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٥٥/١) و((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة (٣٣٦/٢ - ٣٣٨) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٧١/١).
١٧٣

دُجَّيْل نهر كبير بنواحي بغداد على قرى كثيرة - ثم البغدادي(١) الفقيه الحنبلي
المقرىء الفَرَضي النّحوي الأديب.
ولد سنة أربع وستين وستمائة، وحفظ القرآن في صباه، ويقال: إنه تلقّن
سورة البقرة في مجلسين والحواميم في سبعة أيام، وسمع الحديث ببغداد من
إسماعيل بن الطَّال، ومفيد الدِّين الحَرْبي الضّرير، وابن الدّواليني، وغيرهم،
وبدمشق من المِزِّي. الحافظ وغيره، وله إجازة من الكمال البزّار وجماعة من
القدماء، وحفظ كتباً في العلوم، منها: ((المقنع)) في الفقه، و((الشاطبية))
و ((الألفيتان)) و((مقامات الحريري)) و((عروض)) ابن الحاجب، و((الدريدية))
و((مقدمة في الحساب)) وقرأ الأصلين، وعُني بالعربية، واللّغة، وعلوم الأدب.
وتفقه على الزّريراتي. وكان في مبدأ أمره يسلك طريق الزُّهد والتقشف البليغ
والعبادة الكثيرة، ثم فتحت علیه الدُّنيا. وكان له مع ذلك أوراد ونوافل، وصنف
كتاب ((الوجيز في الفقه)) وعرضه على شيخه الزّريراتي. وصنَّف كتاب ((نُزْهَةُ
الناظر)) وكتاب ((تنبيه الغافلين)) وغير ذلك.
وتوفي ليلة السبت سادس ربيع الأول، ودفن بالشهيد(٢) قرية من
أعمال ◌ُجیل.
• وفيها وجيهيّة(٣) بنت علي بن يحيى ابن علي بن سُلطان الأنصارية
البُوصِيرية. وتُدعى زين الدُّور(٤). روت عن أحمد بن النخَّاس، وبالإِجازة عن
يوسف الشَّاوي، والأمير يعقوب الهَدْبَاني.
وتوفيت بالإِسكندرية في رجب.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١٧/٢ - ٤١٨) و((المقصد الأرشد)) (٣٤٩/١ - ٣٥٠).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)): ((بالشهيد)) وفي ((طبقات الحنابلة): ((بالشهيل)) ولم أقف على ذكر لها في
المصادر والمراجع التي بین یدي.
(٣) في ((آ) و((ط)): ((وجيهة)) والتصحيح من مصدري الترجمة.
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٤) و ((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٦/٤).
١٧٤

• وفيها كبير الطبِّ أمين الدِّين سليمان بن داود (١) في عشر التسعين.
وكان فاضلاً طبيباً درس بالدخوارية.
· وفيها قاضي الحنابلة شرف الدِّين عبد الله بن حسن بن عبد الله بن
عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الصَّالحي الحنبلي(٢).
قرأ على ابن عبد الهادي، واليلداني، وخطيب مَرْدًا، وإبراهيم بن خليل،
وغيرهم، وروى عنهم. وأجاز له جماعة، وطلب بنفسه، وتفقه، وأفتی، وناب في
الحكم عن أخيه، ثم عن ابن مسلم مدة، ولازمهما (٣). ثم ولي القضاء في آخر
عمره مستقلاً فوق سنةٍ، ودرَّس بالصَّاحبية. وولي مشيخة الحديث
بالصادرية والعالمية .
وكان فقيهاً، عالماً، صالحاً، خيراً، منفرداً بنفسه، ذا فضيلة جيدة، حسن
القراءة، حميد السيرة في القضاء وحَدَّث. وسمع منه الذّهبي وخلق.
وتوفي فجأة وهو يتوضأ للمغرب آخر نهار الأربعاء، مستهل جمادى الأولى،
ودفن بتربة الشيخ أبي عمر. وكان قد حكم ذلك اليوم بالمدينة وتوجه آخر النهار
إلى السّفح.
· وفيها أبو محمد وأبو الفرج، عبد الرحمن بن أبي محمد بن محمد بن
سلطان بن محمد بن علي القَرَامزي (٤) العابد الحنبلي .
ولد سنة أربع وأربعين وستمائة تقريباً، وقرأ بالروايات، وسمع ابن
عبد الدائم، وإسماعيل بن أبي اليسر وجماعة. وتفقه في المذهب، ثم تزهّد وأقبل
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٤) و((الدُّرر الكامنة)) (١٥١/٢) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(١٣٢/٢).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٢ - ١٧٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١٨/٢ - ٤١٩) و((الدَّرر الكامنة))
(٢٥٥/٢ - ٢٥٦) و((المقصد الأرشد)) (٣٣/٢ - ٣٤).
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((ولا مهما)).
(٤) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٦/٢) و
(((المقصد الأرشد)) (١٠٩/٢ - ١١٠) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٨٥/٢).
١٧٥

على العبادة، والطّاعة، وملازمة الجامع، وكثرة الصّلوات. واشتهر بذلك، وصار
له قبول وعظمة عند الأكابر.
وقد غمزه الذهبي بأنه نال بذلك سعادةً دنيويةً، وتمتّع بالدنيا وشهواتها التي
لا تناسب الزاهدین.
قال: وسمعت منه ((اقتضاء العلم))(١) للخطيب. وكان قويَّ النّفس، لا يقوم
لأحدٍ، وله محبُّون، ومن حسناته أنه كان من اللّاعنين للاتحادية. انتهى.
توفي مستهل المحرّم بيستانه بأرض جُوبر، ودفن بمقبرة باب الصَّغير.
• وفيها عزّ الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الله بن
أبي عمر بن قُدَامة المقدسي (٢) الحنبلي الفَرَضي الزّاهد القُدوة.
ولد في تاسع عشر جمادى الأولى سنة ست وخمسين وستمائة، وسمع من
ابن عبد الدائم وغيره، وحجّ صحبة الشّيخ شمس الدِّين بن أبي عمر. وكَمّل عليه
قراءة (المقنع)) بالمدينة النبوية. وحجّ بعد ذلك مراتٍ.
وسمع منه الذهبي، وذكره في (معجمه))(٣) فقال: كان فقيهاً، عالماً،
متواضعاً، صالحاً، على طريقة سلفه. وكان عارفاً بمذهب أحمد، له فهم ومعرفة
تأمَّة بالفرائض، وفيه تودُّدٌ وانطباع وعدم تَكَلُّف.
أخذ عنه الفرائضَ جماعةٌ وانتفعوا به.
وتوفي في ثامن شهر رجب ودفن بتربة الشيخ أبي عمر.
· وفيها فخر الدِّين أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن
(١) وهو مطبوع منذ سنوات في المكتب الإِسلامي بدمشق بتخريج الأستاذ المُحدِّث الشيخ محمد ناصر
الدِّين الألباني .
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١٩/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٢١/٢) و((المقصد الأرشد)) (٧٩/٢ -
٨٠).
(٣) لم أجد ترجمته لا في ((معجم الشيوخ)) الذي بين يدي، ولا في ((المعجم المختص)).
١٧٦

يوسف بن محمد بن نصر البَعْلي ثم الدمشقي (١) الحنبلي الفقيه المُحَدِّث.
ولد يوم الخميس رابع عِشْرِي ربيع آخر سنة خمس وثمانين وستمائة، وسمع
من ابن البُخاري في الخامسة، ومن الشيخ تقي الدِّين الواسطي، وعمر بن
القَوّاص، وعني بالحديث، وارتحل فيه مراتٍ. وكتب العالي والنّازل، وخرَّج لغير
واحدٍ من الشيوخ، وأفادَ. وتفقّه وأفتى في آخر عمره، وولي مشيخة الصَّدرية
والإِعادة بالمسمارية .
وسمع منه الذهبي وجماعة، وكان فقيهاً مُحَدِّثاً، كثير الاشتغال بالعلم،
عفيفاً، دَيِّناً.
حجَّ مرات، وأقام بمكة أشهراً.
وكان مواظباً على قراءة جزئين من القرآن العظيم في الصلاة كل ليلة، وله
مؤلفات كثيرة، منها كتاب ((الثمر الرّائق المجتنى من الحدائق)) وانتفع
بمجالسه الناس.
وتوفي يوم الخميس تاسع عشري ذي القعدة ودفن بمقبرة الصوفية ولم يعقب
رحمه الله تعالى.
· وفيها شمس الدِّين أبو الفرج عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد بن
مسعود بن زيد الحارثي ثم المِصْري(٢) الفقيه الحنبلي المُنَاظر الأصولي.
ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة. وسمع بقراءة والده الكثير بالدِّيار المصرية
من العزّ الحرَّاني، وابن خطيب المِزّة، وغازي الحلاوي، وشامية بنت البكري،
وغيرهم. وبدمشق من ابن البخاري، وابن المجاور، وجماعة، وبالإِسكندرية
من العراقي .
(١) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٥ - ١٧٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١٩/٢ - ٤٢٠) و ((الدُّرر الكامنة))
(٣٤٢/٢ - ٣٤٣).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٢٠/٢ - ٤٢١) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٤٧/٢) و((المقصد الأرشد)) (١١١/٢).
١٧٧

وقدم دمشق بنفسه مرَّة ثانية فسمع من عمر بن القوّاس وغيره، وعُني بالسماع
والطلب، وتفقّه بالمذهب حتَّى برع. وأفتى وناظر، وأخذ الأصول عن ابن
دقيق العيد، والعربية عن ابن النُّحَّاس، وناب عن والده وغيره في الحكم، ودرَّس
بالمنصورية، وجامع طولون، وغيرهما. وتصدَّر للإِشغال. وكان شيخ المذهب
بالديار المصرية، وله مشاركة في التفسير، والحديث، مع الدِّيانة والوَرَّع
والجَلَالة، معدّ من العلماء العاملين، وحَدّث، وسمع منه جماعة.
وتوفي يوم الجمعة سادس عشري ذي الحجّة بالمدرسة الصَّالحية بالقاهرة،
ودفن إلى جانب والده بالقَرَافة.
• وفيها العَلّمة شهاب الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن عَسْكَر(١) المالكي
البغدادي .
مدرِّس المستنصرية، وله ثمان وثمانون سنة.
• وفيها الإِمام تاج الدِّين أبو القاسم عبد الغفّار بن محمد بن عبد الكافي
السَّعْدي الشَّافعي(٢).
سمع ابن أبي عَصْرُون، والنَّجيب، وعِدَّة، وخرَّج ((التساعيات)) و((أربعين
مسلسلات)) وطلب وكتب الكثير، وتميَّز وأتقن، وولي مشيخة الصَّاحبة، وأفتى،
ونسخ نحواً من خمسمائة مجلد، وخرّج لشيوخ.
ومات بمصر في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة.
• وفيها محيي الدِّين أبو محمد عبد القادر بن محمد بن إبراهيم المقريزي
البعلي (٣) الحنبلي المُحَدِّث الفقيه.
(١) انظر ((الدُّرر الكامنة)) (٣٤٤/٢) و((الأعلام)) (٣٢٩/٣).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧١) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٨٥/١٠ - ٨٧) و((الدُّرر الكامنة))
(٣٨٦/٢ - ٣٨٧) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٨٥/٢).
(٣) انظر ((المعجم المختص)) ص (١٤٩) و((ذيول العبر)) ص (١٧٢) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٤١٦/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٣٩١/٢ -٣٩٢) و((المقصد الأرشد)) (١٩١/٢ - ١٩٢).
١٧٨

ولد في حدود سنة سبع وسبعين وستمائة، وسمع بدمشق من عمر بن القوّاس
وطائفة، وبمصر من سِبْط زِيَادة، وغيره وعُني بالحديث، وقرأ وكتب بخطّه كثيراً،
وخرّج وتفقه.
قال الذهبي : له مشاركة في علوم الإِسلام، ومشيخة الحديث بالبهائية، وغير
ذلك. علَّقت عنه فوائد، وسمع منه جماعة.
وتوفي ليلة الاثنين ثامن عشر ربيع الأول، ودفن بمقبرة الصُّوفية بالقرب من
قبر الشيخ تقي الدِّين (١ ابن تيمية١) رحمهما الله تعالى.
• وفيها العدل نُور الدِّين علي بن التاج إسماعيل بن قُريش المَخْزُومي(٢).
سمع الزكي المُنْذِري، والرَّشيد، وشيخ شيوخ حَمَاة، وابن عبد السَّلام.
وحضر عبد المحسن بن مُرْتفع في الرابعة.
وكان صالحاً، مكثراً.
توفي بمصر في رجب عن ثمانين سنة.
· وفيها الشيخ بدر الدِّين محمد بن أسعد التُّسْتَري (٣) - بمثناتين فوقيتين
بينهما سين مهملة نسبة إلى تُسْتَر مدينة بقرب شِيراز - الشافعي.
أخذ عنه الإِسنوي، وقال: كان فقيهاً، إمام زمانه في الأصلين والمنطق
[والحكمة، مُحقِّقاً، مُدَفِّقً، وكان أعجوبةً في معرفة مصنَّفات متعددة بخصوصها]
مطلعاً على أسرارها، ووضع على كثير منها تعاليق متضمنة لنكتٍ غريبة، وإن
كانت عبارته (٤) قَلِقَةً رَكيكة، منها: ((شرح ابن الحاجب)) و((شرح البيضاوي))
و((المطالع)) و((الطوالع)) و((الغاية القصوى)).
(١ -١) ما بين الرقمين سقط من ((ط)).
(٢) انظر ((ذيول العبر)) ص (١٧٣ - ١٧٤) و ((الدُّرر الكامنة)) (٢٣/٣ - ٢٤).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣١٩/١ - ٣٢١) وما بين الحاصرتين مستدرك منه و((طبقات
الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٧٤/٢ - ٣٧٥) و(الدَّرر الكامنة)) (٣٨٣/٣ - ٣٨٤).
(٤) في ((طبقات الشافعية)) للإسنوي: ((عباراته)).
١٧٩

وشرح أيضاً ((كتاب ابن سينا)).
أقام بقَزْوين يدرِّس نحوَ عشر سنين، وقدم الدّيار المصرية في أوائل سنة
سبع وعشرين وسبعمائة فأقام بها أشهراً قلائل ثم رجع إلى العراق.
وكان يُصيفُ بهمذان، ويُشتي ببغداد لحرارتها.
وتوفي بهمذان في نَيِّفٍ وثلاثين وسبعمائة.
قال: وكان مداوماً على لعب الشطرنج، رافضياً، كثير التّرك للصلاة، ولهذا
لم تكن عليه أنوار أهل العلم، ولا حسن هيئتهم مع ثروة زائدة، وحسن
شکالة . انتهى.
· وفيها قاضي القضاة عَلَم الدِّين محمد بن قاضي القُضاة شمس الدِّين
أبي بكر بن عيسى بن بَدْرَان بن رَحْمَة السَّعْديُّ الإِخنائي المصري الشافعي(١).
ولد في رجب سنة أربع وستين وستمائة بالقاهرة، وسمع الكثير، وأخذ عن
الدّمياطي وغيره، وولي قضاء الإِسكندرية ثم الشام بعد وفاة القُونُوي .
قال الذهبي في ((معجمه)): من نبلاء العلماء، وقضاة السَّدَاد، وقد شرع في
تفسير القرآن، وجملة من ((صحيح البخاري)) وكان أحد الأذكياء. وكان يُبالغ في
الاحتجاب عن الحاجات، فتتعطل أمور كثيرة، ودائرة علمه ضيقة لكنه وقور
قلیل الشرِّ.
وقال في ((العبر)): كان دَيِّناً، عادلاً. حَدَّث بالكثير.
وقال ابن كثير: كان عفيفاً، نزهاً، ذكياً، شاذّ العبارة، محبّاً للفضائل،
معظماً لأهلها، كثير الاستماع للحديث في العادلية الكبرى، خيِّراً، ديِّناً.
توفي بدمشق في ذي القعدة ودفن بسفح قاسيون بتربة العادل كتبغا.
(١) انظر ((معجم الشيوخ)) (٣٢٠/٢ - ٣٢١) و((المعجم المختص)) ص (٢٧٠) و((ذيول العبر)) ص
(١٧٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٠٩/٩) و((الوافي بالوفيات)) (٢٦٩/٢) و((طبقات الشافعية))
لابن قاضي شهبة (٣٧٣/٢) و((الدُّرر الكامنة)) (٤٠٧/٣).
١٨٠