Indexed OCR Text
Pages 781-800
فأتوا إليه واشتغلوا عليه، فانقلب أرضهم، وأسلم بعضهم، وكان له في السلوك مسلك عجيب، ومذهب غريب، لا يبالي بما انتحل، ولا يفرق بين الملل والنحل، فربما سلك المسلم على ملة اليهود، واليهود على ملة هود، وعاد، وثمود وربما أخذته سكتة، واعترته بهتة فيقيم اليوم واليومين شاخص العينين لا يفوه بحرف، ولا يفرق بين المظروف والظرف. ثم قال المناوي: له شعر كثير، وكلام يسير، مات سنة تسع وتسعين وستمائة، ودفن بقاسيون، وكان والده متولياً نيابة عن أخيه أمير المؤمنين المتوكل محمد بن يوسف بن هود. انتهى ملخصاً. ووصفه الذهبي في ((العبر)) بالاتحاد والضّلالة. ● وفيها ابن النشابي الوالي عماد الدين حسن بن علي(١) كان قد أعطى الطبل خاناه، ومات في شوال بالبقاع وحمل إلى تربته بقاسيون. • وفيها ابن الصّيرفي شرف الدين حسن بن علي بن عيسى اللخمي المصري(٢) المُحَدِّث أحد من عني بالحديث وقرأ وكتب وولى مشيخة الفارقانية، روى عن ابن رواح وابن قميرة وطائفة، ومات في ذي الحجة. ● وفيها خديجة بنت يوسف بن غنيمة (٣) العالمة الفاضلة أمة العزيز روت الكثير عن ابن اللتي ومكرم وطائفة، وقرأت غير مقدمة في النحو، وجودت الخط على جماعة وحجت. وتوفيت في رجب عن نيف وسبعين سنة. · وفي حدودها شرف الدِّين أبو أحمد داود بن عبد الله بن كوشيار الحنبلي (٤) الفقيه المناظر. كان بغدادياً فقيهاً مناظراً بارعاً عارفاً بالفقه. صنَّف (١) انظر ((العبر)) (٣٩٧/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٣٩٧/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٣٩٧/٥). (٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٤/٢). ٧٨١ في أصول الفقه كتاباً سماه ((الحاوي)) وفي أصول الدين كتاباً سمَّاه «تحرير الدلائل)). • وفي حدودها أيضاً الشيخ رسلان الدمشقي(١). قال المُناوي: من أكابر مشايخ الشام المجمع على جلالتهم، ومن جلة أهل التصريف، له أحوال معروفة ومكاشفات مشهورة، منها ما حكاه شيخ الإِسلام تقي الدين السبكي أنه حضر سماعاً فيه رسلان فأنشد القوال، فصار الشيخ يثب في الهوى، ويدور فيه ثم ينزل، فعل ذلك مراراً، ثم لما استقر بالأرض استند إلى شجرة يابسة فاخضر ورقها للوقت، وأثمرت، وكان يقول، لا تأكل النار لحماً دخل زاويتي، فدخل رجل للصلاة بها ومعه لحم نيء فطبخه فلم ينطبخ، ومن كلامه: قلب العارف لوح منقوش بأسرار الموجودات، فهو يدرك حقائق تلك السطور ولا تتحرك ذرة حتى يعلمه الله بها، وقال: الحدة مأوى كل شر، والغضب يحوج إلى الاعتذار، وقال: مكارم الأخلاق العفو عند القدرة، والتواضع عند الرفعة، والعطاء بغير مِنَّة، وقال: سبب الغضب هجوم ما تكرهه النفس عليها ممن فوقها فتحدث السطورة والانتقام، مات بدمشق، ودفن بها قبل السبعمائة. انتهى كلام المناوي . • وفيها زينب بنت عمر بن كندي أم محمد الحاجة البعلبكية الدَّار الدمشقية(٢) المحتد لها أوقاف ومعروف. وروت بالإِجازة عن المؤيد الطُّوسي وأبي رَوْح وعدة، وتوفيت في جمادى الآخرة عن نحو تسعين سنة. • وفيها الشيخ سعيد الكاساني - بالسين المهملة نسبة إلى كاسان بلد (١) هو أرسلان بن يعقوب الجعبري، ويعرف بـ (الشيخ رسلان)). انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) (٢٨٨/١) وفي ترجمته هنا مبالغات كثيرة. (٢) في (ط)): ((الشامية)) ولفظة ((المحتد)) سقطت من ((آ)). وهي مترجمة في ((العبر)) (٣٩٨/٥). ٧٨٢ وراء الشَّاش - الفرغاني(١) شيخ خانقاه الطاحون، وتلميذ الصَّدر القونوي. قال الذهبي: كان أحد من يقول بالوحدة، شرح ((تائية ابن الفارض)) في مجلدتين، ومات في ذي الحجة عن نحو سبعين سنة. انتهى. • وفيها ابن الشّيرجي الصّاحب فخر الدين سليمان بن العماد محمد بن أحمد بن محمد(٢). سمع من ابن الصلاح ولم يحدِّث، وكان ناظر الدواوين، فأقره نواب التتار على النظر، فمنع أرجواش الناس من تشييع جنازته لذلك وطردوهم وما بقي معه غير ولده ، ومات في رجب عن نيف وستين سنة. • وفيها الدَّواداري الأمير الكبير علم الدِّين سنجر التَّركي الصالحي(٣). كان من نجباء الترك وشجعانهم وعلمائهم، وله مشاركة جيدة في الفقه والحديث، وفيه ديانة وكرم، سمع الكثير من ابن الزّكي والرَّشيد العطّار وطبقتهما. وله ((معجم)) كبير وأوقاف بدمشق والقدس، وتحيّز إلى حصن الأكراد فتوفي به في رجب عن بضع وسبعين سنة. • وفيها صفية بنت عبد الرحمن بن عمرو الفرّاء المُنَادي أم محمد(٤). روت في الخامسة عن الشيخ الموفق، وعدمت في الجبل. قاله في ((العبر)). • وفيها الطَّيَّار الأمير الكبير سيف الدين المَنْصوري(٥). أدركته التتار بنواحي غزة فقاتل عن حريمه حتّى قتل، وحصلت له الشهادة والخير بذلك فإنه كان مسرفاً على نفسه. • وفيها تقي الدِّين أبو محمد عبد الله بن عبد الولي بن جُبَارة بن عبد الولي المقدسي ثم الصَّالحي الحنبلي. (١) انظر ((العبر)) (٣٩٨/٥) وكاسان مدينة كبيرة وراء الشَّاس. انظر ((معجم البلدان)) (٤٣٠/٤). (٢) انظر ((العبر)) (٣٩٨/٥ - ٣٩٩). (٣) انظر ((العبر)) (٣٩٩/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٣٩٩/٥). (٥) انظر ((العبر)) (٣٩٩/٥). (٦) انظر ((القلائد الجوهرية)) (٤٢٤/٢ - ٤٢٥). - ٧٨٣ قال الذهبي : إمام، مفت، مدرس، صالح، عارف، بالمذهب، متبحّر في الفرائض والجبر والمقابلة، كبير السنِّ. توفي في العشر الأوسط من ربيع الآخر. · وفيها الفقيه سيف الدِّين أبو بكر بن الشِّهاب أبي العبّاس أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المنعم النّابلسي(١). كان مولده سنة سبعين وستمائة. وروى عنه الذهبي في ((معجمه)) وقال: كان فقيهاً، حنبلياً، مناظراً، صالحاً، يتوسوس من الماء. سمع بمصر جماعة، وتفقه على ابن حَمْدَان. وسمع بدمشق بعد الثمانين. وسمع معنا كثيراً. وكان مطبوعاً عارفاً بالمذهب، مناظراً، ذكياً، حسن المُذَاكرة. عَدِم في الفتنة. • وفيها البَاجَرْبَقي المفتي المفنن جمال الدِّين عبد الرحيم بن عمرو بن عثمان الشيباني الدُّنَيسري الشافعي (٢). اشتغل بالموصل، وقدم دمشق فدرّس وأَشغَل. وحَدَّث بـ ((جامع الأصول)) عن والده، عن المصنَّف. وقد ولي قضاء غزّة سنة تسع وسبعين. قال الذهبي: شيخ، فقيه، محقّق، نقّالٌ مهيبٌ، ساكن، كثير الصلاة، ملازم للجامع والاشتغال. وكان لازماً لشأنه، حافظاً للسانه، منقطعاً عن النَّاس على طريقةٍ واحدة. وله نظمٌ وسجع ووعظ. وقد نظم كتاب ((التعجيز)) وعمله برموز. وتوفي في خامس شوال. • وفيها - على خِلافٍ كبير - أبو محمد عَبْد العزيز بن أحمد بن سعيد بن عبد الله الدَّمِيري الدّيريني(٣)، نسبة إلى ديرين قرية بصعيد مصر. (١) انظر ((معجم الشيوخ)) (٢٨١/١). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٠/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٤٠٠/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٥١/١ - ٥٥٢). ٧٨٤ الفقيه الشافعي العالم الأديب الصُّوفي الرِّفاعي. أخذ عن الشيخ عزّ الدِّين بن عبد السّلام وغيره ممن عاصره، ثم صحب أبا الفتح بن أبي الغنائم الرَّسْعَني، وتخرَّج به. وتكلم في الطرائق، وغلب عليه الميل إلى التصوف. وكان مقرّه بالرِّيف ينتقل من موضع إلى موضع والناس يقصدونه للتبرك به . ومن تصانيفه تفسير سمّاه ((المصباح المُنير في علم التفسير)» في مجلدين. ونظم أرجوزة في التفسير سمَّاها ((التيسير في التفسير)) تزيد على ثلاثة آلاف ومائتي بيت. وكتاب ((طهارة القلوب في ذكر علام الغيوب)) في التصوف. ونظم ((الوجيز)) فيما يزيد على خمسة آلاف بيت. ونظم ((التنبيه)). وله غير ذلك. ومن نظمه : يميناً فما من كيمياء ولا خِلّ وعن صحبة الإِخوان والكيمياء خُذ مع الله خالي البَالِ والسرّ من شغل ولَمْ أَرَ خِلاً قد تفرَّد ساعةً • وفيها ابن الزّكي القاضي عزُّ الدِّين عبد العزيز بن قاضي القُضاة محبي الدِّين يحيى بن محمد القُرَشي الشافعي، مدرس العزيزية. وقد ولي نظر الجامع وغير ذلك، ومات كهلاً. • وفيها عبد الولي بن علي بن السّماقي(٢). روى عن ابن اللّتي، وتوفي في أيام التتار، ودفن داخل السُّور. • وفيها عُبيد الله بن الجمال أبي حمزة أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي العَلَّاف(٣). روى عن جعفر الهَمْدَاني، وكريمة. · وفيها الشيخ أبو الحسن علي بن الشيخ شمس الدِّين (١) انظر ((العبر)) (٤٠٠/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٠/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٤٠١/٥). ٧٨٥ عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي(١). قتله التتار على مرحلتين من البيرة بالجامع المظفّري. ● وفيها المؤيد علي بن إبراهيم بن يحيى بن عبد الرزاق بن خطيب عَقْرَبًا(٢). قال الذهبي: عدل كاتب متميز. روى عن ابن اللّتي، والنّاصح، وطائفة . توفي في رجب عن سبع وسبعين سنة. · وفيها علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نِعمة أبو الحسن المقدسي الحنبلي (٣) قيِّم جامع الجبل. اعتنى بالرواية قليلاً، وكتب أجزاء. وسمع من البهاء عبد الرحمن، وابن صباح. وببغداد من ابن الكَاشَغْري وطائفة. وكان صالحاً كثير التلاوة. عذّبه التتار إلى أن مات شهيداً، وله اثنتان وثمانون سنة. • وفيها علي بن مطر المحجّي ثم الصّالحي البقّال (٤). روى عن ابن الزّبيدي، وابن اللّتي، وقتل في الجبل في جمادى الأولى. قاله في ((العبر)). • وفيها ابن العَقِيمي، شيخ الأدباء جمال الدِّين عمر بن إبراهيم بن حسين بن سلامة الرَّسْعَني الكاتب(٥). ولد سنة ست وستمائة برأس عين، وأجاز له الكِنْدي. وسمع من القَزْويني، وابن رُوزْبَة وطائفة. وبرع في النّظم والنثر. وتوفي في شوال. (١) انظر ((القلائد الجوهرية) (٢٥٨/١). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠١/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٤٠١/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٤٠١/٥). (٥) انظر ((العبر)) (٤٠١/٥ - ٤٠٢). ٧٨٦ ، وفيها الشيخ أبو محمد عبد الله المرجَاني(١). قال ابن الأهدل: الولي الشهير. توفي بتونس، قيل له: قال فلان رأيت عمودَ نورٍ ممتداً من السماء إلى فم الشيخ المرجاني في حال كلامه، فلما سكت الشيخ ارتفع العمود، فتبسّم وقال: لم يعرف كيف يعبّر، بل لما ارتفع العمود سكت، يعني أنه كان يتكلم عن مدد الأنوار، فلما ارتفع النّور انقطع الكلام. قال اليافعي: ومناقبه تحتمل مجدداً. قال: وأما قول الذهبي: أبو محمد عبد الله المرجاني المغربي الواعظ المذكور أحد مشايخ الإِسلام علماً وعملاً، فغض من قدره. • وفيها إمام الدِّين قاضي القضاة أبو المَعَالي (٢) عمر بن عبد الرّحمن القَزْوِيني الشَّافعي. انجفل إلى مصر فتألم في الطريق، وتوفي بالقاهرة بعد أسبوع في ربيع الآخر، وكان تامّ الشكل. سميناً، متواضعاً، مجموع الفضائل. لم يتكهل. • وفيها عمر بن يحيى بن طَرْخَان المَعَرِّي ثم البَعْلَبكي(٣). روى عن الإِربلي وغيره، وكان ضعيفاً في نفسه. قاله الذهبي. (١) انظر («مرآة الجنان)) (٤٣٢/٤ - ٢٣٣) و((غربال الزَّمان)) ص (٥٧٤). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((أبو القاسم)) وهو خطأ تبع فيه المؤلف الإِمام الذهبي في ((العبر)) (٤٠٢/٥) وتبعهما على ذلك العَلامة الزركلي في ((الأعلام)) (٤٩/٥) ومحققا الجزء الثامن عشر من ((سير أعلام النبلاء)) في التعليق رقم (٥) من الصفحة (١٦٦) والصواب (أبو المعالي) كما في ((البداية والنهاية)) (١٣/١٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٤٤/٢). فليصحح. (٣) انظر ((العبر)) (٤٠٢/٥). ٧٨٧ الصّالحي ● وفيها المجد عيسى بن بركة ابن والي الحوراني المؤدّب. روى عن ابن اللّتي وغيره، وهَلَك في جمادى الأولى • وفيها ابن غَانم الإِمام شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن سلمان(٤) ابن حمايل بن علي المقدسي الشافعي الموقّع، سبط الشيخ غانم. قال الذهبي: روى لنا عن شيخ الشيوخ تاج الدِّين بن حَمّويه [وكان مع تقدمه في الانشاء فقيهاً مدرساً، ذُكر لخطابة دمشق، وقال غيره: روى لنا عن ابن حمويه](٣) وابن الصّلاح. وكان أحد الأعيان والأكابر معروفاً بالكتابة والأمانة، حسن المحاضرة، كثير التواضع. درَّس بالعصرونية، واقتنى كتباً نفيسة. وكان كثير المروءة والعصبية لمن يعرفه ومن لا يعرفه، وله بر وصدقة. وكان حجازي الأصل، وإنما ولد في بغداد في حارة الجعافرة فكان جعفرياً. · وفيها ابن الفخر المفتي المتفنن شمس الدِّين محمد بن الإِمام فخر الدِّين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي (٤). أحد الموصوفين بالذكاء المفرط وحسن المناظرة والتقدم في الفقه وأصوله والعربية والحديث وغير ذلك. قاله الذهبي. وقال ابن رجب: ولد في أواخر سنة أربع وأربعين وستمائة، وسمع الكثير من خطيب مُردا، وشيخ شيوخ حماة، وابن عبد الدائم، والفقيه اليونيني وغيرهم. وتفقه وبرع وأفتى وناظر وحفظ عدة كتب، ودرَّس بالمسمارية والجامع . (١) في ((آ)): ((الحواري)) وفي (ط)): ((الحوار)) والتصحيح من ((العبر)) (٤٠٢/٥) مصدر المؤلّف. (٢) في ((آ)): ((ابن سليمان)) وهو خطأ وانظر ((العبر)) (٤٠٢/٥). (٣) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)). (٤) انظر ((العبر)) (٤٠٣/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤١/٢ - ٣٤٢). ٧٨٨ وقال البرزالي: كان من فضلاء الحنابلة في الفقه والأصول والنحو والحديث والأدب، وله ذهن جید وبحث فصیح، ودرس وأعاد وأفتی، وروى الحدیث وتوفي ليلة الأحد بین العشاءین تاسع رمضان، ودفن بمقابر باب توما قبلي مقبرة الشيخ رسلان. · وفيها زين الدِّين محمد بن عبد الغني بن عبد الكافي الأنصاري الذهبي بن الحَرَسْتَاني المعروف بالنحوي(١). قال الذهبي : دین خيِّر متودد. روى عن ابن صباح، وابن اللّتي. وتوفي في ذي القعدة عن خمس وسبعين سنة. · وفيها العَلامة شمس الدِّين محمد بن عبد القوي بن بدران بن سعد الله المقدسي المرداوي الصالحي الحنبلي أبو عبد الله(٢). ولد سنة ثلاثين وستمائة بمُردا، وسمع الحديث من خطيب مُرْدًا وعثمان بن خطيب القَرّافة، وابن عبد الهادي وابن خليل وغيرهم. وتفقه على الشيخ شمس الدِّين بن أبي عمر وغيره، وبَرَعَ في العربية واللغة واشتغل ودرس وأفتی وصنف. قال الذهبي: كان حسن الديانة، دمث الأخلاق، كثير الإِفادة، مطّرحاً للتكلف، ولي تدريس الصاحبة مدة، وكان يحضر دار الحديث ويشغل بها وبالجبل وله حكايات ونوادر وكان من محاسن الشيوخ. قال: وجلست عنذه وسمعت كلامه ولي منه إجازة. وقال ابن رجب: وممن قرأ عليه العربية الشيخ تقي الدِّين بن تيمية. (١) انظر ((معجم الشيوخ)) للذهبي (٢١٩/٢ - ٢٢٠) و((العبر)» (٤٠٣/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٣/٥) و«ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٢/٢). ٧٨٩ وله تصانيف، منها في الفقه ((القصيدة الطويلة الدالية)) وكتاب ((مجمع البحرين) لم يتمه. وكتاب ((الفروق)) وعمل طبقات للأصحاب. وحَدَّث، وروى عنه إسماعيل بن الخبّاز في ((مشيخته)) وتوفي في ثاني عشر ربيع الأول ودفن بسفح قاسيون، رحمه الله تعالى. · وفيها أبو السعود محمد بن عبد الكريم بن عبد القوي المنذري المصري(١). روى عن ابن المقيّر وجماعة، وتوفي في ربيع الأول عن خمس وستين سنة. ● وفيها الفخر محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن الحباب التميمي المصري (٢) ناظر الخزانة. روى عن علي بن الجمل وجماعة، وتوفي في ربيع الأول عن خمس وسبعين سنة. · وفيها ابن الواسطي شمس الدِّين محمد بن علي بن أحمد بن فضل الصالحي الحنبلي (٣). سمع حضوراً من الموفق وموسى بن عبد القادر وابن راجح، وسمع من ابن البن وابن أبي لُقمة وطائفة، وتوفي بمارستان البلد في رجب بعد أن قاسی الشدائد. وكان قليل العلم خيِّراً ساكناً. قاله الذهبي. • وفيها الخطيب موفق الدِّين محمد بن محمد بن الفضل بن محمد النهرواني القضاعي الحموي الشافعي، ويعرف بابن حبيش(٤). خطيب حماة، ثم خطيب دمشق، ثم قاضي حماة. (١) انظر ((العبر)) (٤٠٤/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٦/١). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٤/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٦/١). (٣) انظر ((العبر)) (٤٠٤/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٤٠٤/٥ - ٤٠٥) و((معجم الشيوخ)) (٢٨٠/٢). ٧٩٠ قال الذهبي: روى لنا بالإِجازة عن جدِّه مدرك، وكان شيخاً متنوراً مديد القامة مهيباً كثير الفضائل. توفي بدمشق في أواخر جمادى الآخرة وله سبع وسبعون سنة. • وفيها محمد بن مكّ بن أبي المذكّر (١) القرشي الصِّقلي الرَّقَّام(٢). روى بمصر عن ابن صباح والإِربلي وطائفة كثيرة. وتوفي في ربيع الأول وله خمس وسبعون سنة. · وفيها أبو عبد الله محمد بن هاشم بن عبد القاهر بن عقيل العدل الهاشمي العبّاسي الدمشقي(٣) روى عن ابن الزَّبيدي، وأبي المحاسن الفضل بن عقيل العبّاسي، وشهد مدة، وانقطع ببستانه.، ومات في رمضان عن ثلاث وتسعين سنة . ● وفيها الموفق محمد بن يوسف بن إسماعيل المقدسي الحنبلي الشاهد(٤). قال الذهبي: حدثنا عن ابن المقّر، ومات في شعبان عن خمس وسبعين سنة. ● وفيها محمد بن يوسف بن خطاب التّي الصَّالحي(٥). قال الذهبي: حدثنا عن جعفر الهمداني ومات في جمادى الأولى بعد المحنة والشِّدة بالجبل. (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) إلى ((الذكر)) والتصحيح من ((حسن المحاضرة)). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٥/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٦/١). (٣) انظر ((العبر)) (٤٠٥/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٤٠٥/٥). (٥) انظر ((العبر)) (٤٠٥/٥) و((معجم الشيوخ)) (٣٠٥/٢). ٧٩١ • وفيها مريم بنت أحمد بن حاتم البعلبكية (١). حضرت البهاء، وسمعت الإِربلي وكانت صالحةً خيِّرة. قاله في ((العبر)). · وفيها ابن المقيّر أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الحسن المقرىء(٢). روى عن إبراهيم بن الخير وجماعة، وكان عبداً صالحاً، حضر المصافّ واستشهد يومئذ. ● وفيها ابن المقدّم الأمير نوح بن عبد الملك بن الأمير الكبير شمس الدِّين محمد بن المقدَّم(٣)، لجده المواقف المشهودة، وهو الذي استُشهد بعرفة زمن صلاح الدِّین، وکان هذا من أمراء حماة، استشهد يومئذ وله خمس وسبعون سنة وقد حَدَّث عن ابن رواحة. وقال الذهبي: وهو ممن عرفنا من كبار من قتل يوم المصافّ. ● وفيها هدية بنت عبد الحميد بن محمد المقدسية الصَّالحية (٤). روت ((الصحيح))(٧) عن ابن الزَّبيدي، وتوفيت بالجبل في ربيع الآخر. • وفيها أبو الكَرَم وهْبَان بن علي بن محفوظ الجزري(٥)، المؤذن المعمّر. ولد بالجزيرة سنة أربع وستمائة، وسمع بمصر من ابن باقا، وتوفي في ربيع الأول، وكان مؤذِّن السلطان مدة. (١) انظر (العبر)) (٤٠٦/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٦/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٤٠٦/٥). (٤) انظر ((العبر)) (٤٠٧/٥) و((معجم الشيوخ)) (٣٦٢/٢). (٥) انظر ((العبر» (٤٠٧/٥) و((معجم الشيوخ)) (٣٦٣/٢). ٧٩٢ • وفيها ابن السفّاري(١) أمير الحاج يوسف بن أبي نصر بن أبي الفرج الدمشقي (٢). حَدَّث بـ ((الصحيح))(٣) مرات، وروى عن النَّاصح، والإِربلي ،وجماعة،وحجّ مرات. توفي في زمن التتار ووضع في تابوت، فلما أُمّن الناس نقل إلى النَّيرب ودفن في قبته التي بالخانقاه، وله نحو من تسعين سنة. • وفيها ابن خطيب بيت الآبار محبي الدِّين أبو بكر بن عبد الله بن عمر بن يوسف المقدسي (٤). يروي عن ابن اللّتي والإِربلي، ومات في شعبان. * (١) تنبيه: كذا في ((آ)) و(ط)) و((معجم الشيوخ)): ((السفّاري))، وفي ((العبر)) و ((برنامج الوادي آشي)): ((الشّقاري)). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٧/٥) و(معجم الشيوخ)) (٣٩٨/٢ - ٣٩٩). و((برنامج الوادي آشي)) (١٦٣). (٣) يعني ((صحيح البخاري)). (٤) انظر ((العبر)) (٤٠٨/٥). ٧٩٣ سنة سبعمائة · في صفر قويت الأراجيف بالتتار، وأكريت المحارة من الشام إلى مصر بخمسمائة درهم، وأبيعت الأمتعة بالثمن البخس. · وفي ربيع الآخر جاوز غازان بجيشه الفرات وقصد حلب وساق الشيخ تقي الدِّين بن تيمية في البريد إلى القاهرة يحرِّض الناس على الجهاد واجتمع بأكابر الأمراء، ثم نودي في دمشق من قدر على الهرب فلينج بنفسه، فانقلبت المدينة وانرصّ الخلق بالقلعة وأشرف الناس على خطة صعبة، وبقي الخوف أياماً ثم تناقص برجعة غازان لما ناله من المشاق والثلوج. · وفيها توفي العزّ أبو العباس أحمد بن العماد عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة المقدسي الصَّالحي الحنبلي(١). روى عن الشيخ الموفق، وابن أبي لُقمة، وابن راجح، وموسى بن عبد القادر، وطائفة. وخرَّج له ((مشيخة)) سمعها خلق، وزاره نائب السلطان، وتوفي في ثالث المحرم وله ثمان وثمانون سنة. · وفيها العِمَاد أبو العبَّاس أحمد بن محمد بن سعد بن عبد الله المقدسي الصَّالحي الحنبلي(٢). شيخ صالحٌ مشهور. (١) انظر (العبر)) (٤٠٩/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٤٠٩/٥). ٧٩٤ ٠ روى عن القَزْويني، وابن الزَّبيدي وجماعة. وروى الكثير، وتوفي في المحرم وله ثلاث وثمانون سنة. · وفيها الشيخ إسماعيل بن إبراهيم بن شويخ الصالحي، شيخ البكرية(١). كان ينتسب لأبي بكر رضي الله عنه، وله أصحاب وفيه خير وسكون مات کھلاً. ● وفيها ابن الفرّاء العدل المُسْنِدُ الكبير عز الدِّين أبو الفِداء إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمر المرداوي الصالحي الحنبلي(٢). روى عن الموفق وابن راجح، وابن البن، وجماعة. وروى (الصحيح)) مرَّات. وكان صالحاً، متواضعاً، متعبِّداً. قاسى الشدائد عام أول، واحترقت أملاكه. توفي في سادس جمادى الآخرة وله تسعون سنة. قاله في ((العبر)). ● وفيها أبو جلنك أحمد الحلبي (٣) الشاعر المشهور، أَسَرَهُ التتر بحلب فسألوه عن عسكر المسلمين فعظمهم وكثرهم فقتلوه. ومن شعره: وأنت كالوجد لا تبقي ولا تذر أتى العذار بماذا أنت معتذر ينجيك من شره خوف ولا حذر لا عذر يقبل إذ نم العذار ولا (١) انظر ((العبر)) (٤١٠/٥) وفيه: ((ابن سونح)). (٢) انظر ((العبر)) (٤١٠/٥) و((معجم الشيوخ)) (١٧٥/١). و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٦٥/٢). (٣) لم أعثر على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر. ٧٩٥ كأنني بوحوش الشعر قد أنست وكلما مر بي مرد أقول لهم قد كان شكلاً نقيّ الخد معتدلاً فعاد لحيان فانفلُ الجماعة إذ وعاد في قبضهم لا شك جودلة فاقرأ على نعشه آخرْ سبا فلقد إذا رأى عاشقاً في النازعات غدا فعاد والليل يغشى نور طلعته هذا جزاؤك يا من لا وفاء له بوجنتيك وبالعشاق قد نفروا قفوا انظروا وجه هذا الگیْس واعتبروا كأنه غصن بان فوقه قمر رأوا طريقاً إلى السلوان وانتصروا فراح والدّمع من عينيه ينهمر جاءت بما تقتضي أحواله السور ما بعدها وهو قد أودى به الضرر وزال عن عاشقيه الهم والحصر والعاشقون لهم طوبى بما صبروا • وفيها المعمر شمس الدِّين إبراهيم بن أبي بكر الجزري الكتبي، عرف بالفَاشُوشَةِ(١). مولده سنة اثنتين وستمائة. وكان مشهوراً بالكتب ومعرفتها، وكان عنده فضیلة . وکان یتشیع، جاء إليه إنسان فقال: عندك فضائل یزید؟ قال :نعم،ودخل الدكان وطلع ومعه جراب فجعل يضربه به ويقول: العجب كيف ما قلت ۔ ۔ ۔۔ ومن شعره: على حَشَاشَة قلبٍ قلَّما بردًا وما ذكرتكمُ إلا وضعت يدي إلا تحدَّر من عينيَّ ما بردًا: وما تذكَّرت أياماً بكم سلفت ● وفيها أيدمر الأمير الكبير عز الدِّين الظَّاهري(٢)، الذي كان نائب دمشق (١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٣٣٨/٥ - ٣٣٩). (٢) انظر ((العبر)) (٤١٠/٥). ٧٩٦ في دولة مخدومه، حبس مدة ثم أطلق فلبس عمامة مدورة، وسكن بمدرسة عند الجسر الأبيض. توفي في ربيع الأول، ودفن بتربته، وكان أبيض الرأس واللحية. قاله في ((العبر)). • وفيها الأمير الكبير سيف الدِّين بلبان المنصوري الطبّاحي(١) نائب حلب، ولي إمرة مصر وإمرة طرابلس، وكان من جلّة الأمراء وكبرائهم، حليماً إذا غضب على أحد تكون عقوبته البعد عنه. توفي بالساحل كهلاً وخلف جملة. · وفيها ابن عبدان، المسند شمس الدِّين أبو القاسم الخضر بن عبد الرحمن بن الخضر بن الحسين بن عبد الله بن عبدان الأزدي الدمشقي(٢) الكاتب خدم في جهات الظلم، وكان عَرِياً من العِلم، لكنه تفرَّد بأشياء وحَدَّث عن ابن البن، والقزويني، وأبي القاسم بن صَصْرَى وجماعة. وتوفي في ذي الحجّة عن أربع وثمانين سنة، قاله في ((العبر)). • وفيها زينب بنت قاضي القضاة محيي الدِّين يحيى بن محمد بن الزكي القرشي الدمشقي أم الخير(٣). روت عن علي بن حجاج، وابن المقيّر، وجماعة، وتوفيت في شعبان عن بضع وسبعين سنة. · وفيها أبو محمد عبد الملك بن عبد الرحمن بن عبد الأحد بن (١) انظر ((العبر)) (٤١٠/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٤١١/٥). (٣) انظر ((العبر)) (٤١١/٥). ٧٩٧ العُنَيْقَة الحَرَّاني العطّار(١). روى عن أبي المَعَالي العطّار وابن يعيش وابن خليل، وتوفي بطريق مصر عن ثلاث وثمانين سنة. • وفيها مفيد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن سليمان (٢) بن عبد العزيز بن المجلخ الحربي الضرير الفقيه الحنبلي(٣) معيد الحنابلة بالمستنصرية، سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية وغيره، وكان من أكابر الشيوخ وأعيانهم، عالماً بالفقه والعربية والحديث، قرأ عليه الفقه جماعة، وسمع منه الدقوقي وغيره. • وفيها أبو محمد عبد المنعم بن عبد اللطيف بن زين الأمناء أبي البركات بن عساكر الدمشقي (٤) روى عن ابن غسّان وابن اللّتي وطائفة، وتوفي في رجب، وله أربع وسبعون سنة. • وفيها الفَرَضي الإِمام الحافظ شمس الدِّين أبو العَلَاء محمود بن أبي بكر ابن أبي العلاء البخاري الكَلَاباذي الحنفي. الصُّوفي. الحافظ (٤). كان إماماً في الفرائض، مصنّفاً فيها، له حلقة إشغال، وسمع الكثير بخراسان، والعراق، والشام، ومصر. وكتب بخطه الأنيق المتقن الكثير، ووقف أجزاءه، وراح مع التتار من خوف الغلاء فنزل بماردين أشهراً فأدركه أجله بها وله ست وخمسون سنة. وكان صالحاً، دَيِّناً، سُنِّيَّاً. قاله الذهبي. وقال(٥): حدثنا عن محمد بن أبي الدّنية وغيره. (١) انظر ((العبر)) (٤١١/٥) و((معجم الشيوخ)) (٤٢٠/١ - ٤٢١). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((عبد الرحمن بن سلمان)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) انظر («ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٤٤/٢). (٤) انظر ((العبر» (٤١١/٥) و((معجم الشيوخ)) (٣٣٨/٢) و((الجواهر المضية)» (٤٥٣/٣ -٤٥٧). (٥) القائل الذهبي في ((العبر)). ٧٩٨ • وفيها الغُسولي أبو علي يوسف بن أحمد بن أبي بكر الصَّالحي الحجار(١). روى عن موسى بن عبد القادر - وهو آخر من روى في الدنيا عنه - وروى عن الشيخ الموفق، وعاش ثماني وثمانين سنة. وكان فقيراً متعفّفاً أُمِّيَّاً لا يكتب. خدم مدة في الحصون. وتوفي في منتصف جمادى الآخرة بالجبل. قاله الذهبي وغيره. (١) انظر ((العبر)) (٤١٢/٥). ٧٩٩ : تمَّ بعون الله تعالى وتوفيقه تحقيقنا للمجلد السابع من كتاب ((شذرات الذهب في أخبار من ذهب)) للإِمام ابن العماد الحنبلي الدمشقي مساء يوم الاثنين الواقع في ٢٦ من شوال المعظم لعام ١٤١٠ هـ، والحمد للّه الذي بنعمته تتم الصالحات. وأسأله - عزَّ وجل - أن يعيننا على الانتهاء من تحقيق المجلدات المتبقية من الكتاب بحوله وقوته وتأييده، إنه تعالى خير مسؤول. محمود الأرناؤوط ٨٠٠