Indexed OCR Text
Pages 721-740
يثبت عنهم شيءٌ من ذلك بطريق معتبر. نعم هم قائلون بأن واجب الوجود هو الوجود المُطْلَقُ، ومبنى طريقهم على ذلك. انتهى كلام المُنَاوي ملخصاً. وقال غيره: له عدة تصانيف، منها ((شرح أسماء الله الحسنى)) و((شرح مواقف النِّفَّري))(١)، وشرح ((النّصوص)) وغير ذلك. وله ديوان شعر. وقال الشيخ برهان الدِّين بن الفَاشُوشة الكُتبي: دخلت عليه يوم مات، فقلت له: كيف حالك؟ قال: بخير، من عَرَفَ الله كيف يخاف، واللهِ مُذ عرفته ما خفته وأنا فرحان بلقائه. ومن شعره : يا قَاتِلِي فَبِسَيفٍ طَرْفِكَ أَهْوَنُ إن كان قَتلي في الهَوى يَتَعَيِّنُ غَسلي وفي ثوبِ السّقامِ أُكَفَّنُ حَسبي وحَسْبُكَ أن تكونَ مَدَامعي والوَرْدُ فوق البَانِ مَا لا يمكنُ عَجَباً لخدّكَ وَرْدَةٌ فِي بَانَةٍ حتّى تَبَدَّل بالشَّقِيقِ السَّوْسَنُ أدْنته لي سِنةُ الكَرَى فَلَثَمْتُهُ في جَنَّةٍ من وجْنَتَيْهِ أسكنُ وَوَرَدْتُ كَوْثَرَ ثَغْرِهِ فَحَسِبْتُنْي خَدّيه في صُبح الجبِينِ يُؤَذِّنُ مَا رَاعَنِي إلّ بلال الخالِ من • وفيها تاج الدِّين الفِركاح، فقيه الشام، شيخ الإِسلام، أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن سِبَاع الفَزَاري الدمشقي الشافعي(٢). ولد في ربيع الأول سنة أربع وعشرين وستمائة، وسمع من ابن الزَّبيدي، وابن اللّتي، وابن الصَّلاَحِ، والسَّخَاوي، وخلائق. (١) تصحفت في (ط)) إلى (النفزي)) وهو محمد بن عبد الجبّار النّفْري، أبو عبد الله، عالم متصوف. مات سنة (٣٥٤) وكتاب (المواقف)) مطبوع. انظر ((الأعلام)) (١٨٤/٦) الطبعة الرابعة. (٢) انظر ((العبر)) (٣٦٧/٥ -٣٦٨) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٨٧/٢ - ٢٨٩) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٢٢/٢ -٢٢٦). ٧٢١ وتفقه على الإِمامين ابن الصَّلاح، وابن عبد السَّلام. وبرع في المذهب وهو شَابٍّ، وجلس للإِشغال وله بضع وعشرون سنة، وكتب على الفتاوى وله ثلاثون سنة. وكانت الفتاوى تأتيه من الأقطار. قال القُطب اليُّونيني: انتفع به جَمِّ غفيرٌ، ومعظم قضاة الشَّام وما حولها وقُضاة الأطراف تلامذته. وكان - رحمه الله - عنده من الكَرَمُ المُفْرِطُ وحُسْنٍ العِشْرَةِ، وكثرة الصَّبر والاحتمال، وعدم الرغبة في التَّكَثِّر من الدنيا، والقناعة والإِيثار، والمبالغة في اللّطف، ولين الكلمة والأدب، ما لا مزيد عليه. وقال الذهبي: فقيه الشام، دَرَّس وناظر وصَنَّف، وانتهت إليه رئاسة المذهب في الدنيا، كما انتهت إلى ولده برهان الدِّين. وكان من أذكياء العالم، وممن بلغ رتبة الاجتهاد. ومحاسنه كثيرة، وهو أَجَلَّ ممن(١) يُنَبِّه عليه مثلي. وكان - رحمه الله - يلثغ بالراء، فسبحان من له الكَمَال. وكان لطيف اللّحية، قصيراً، حُلو الصُّورة، مفركح السَّاقين: ولهذا قيل له: الفِرْكَاح. وقال ابن قاضي شُهْبَة: كان أكبر من النَّووي بسبع سنين، وكان أفقه نفساً، وأزكى قريحةً، وأقوى مناظرة، من الشيخ محبي الدِّين(٢)، وأكثر محفوظاً منه. وكان قليل المعلوم كثير البركة، وكان مدرِّس البادرائية، ولم یکن بیده سواها. وقال الذهبي: جمع تاريخاً مفيداً، وصَنَّف التصانيف، رأيته وسمعت كلامه في حلقة إقرائه مُدَّة، وكان بينه وبين النَّووي - رحمهما الله - وحشة. توفي بالبادرائية في خامس جمادى الآخرة ودفن بمقبرة باب الصغير. (١) ويقال أيضاً: ((وهو أجلُّ من أن ... )). (٢) يعني النووي رحمه الله تعالى. ٧٢٢ • وفيها الأبْهَري القاضي، شمس الدِّين، عبد الواسع بن عبد الكافي بن عبد الواسع الشّافعي(١). ولد بأبهر - وهي بالباء الموحدة السّاكنة، مدينة نحو يوم من قَزْوين - سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وسمع من ابن رُوْزَبَة وابن الزَّبيدي، وطائفة. وأجاز له أبو الفتح المَنْدَائي، والمؤيد ابن الإِخوة، وخلق. وسمع منه الحافظ المِزِّي . وتوفي في شوال بدمشق بالخانقاه الأسدية. • وفيها الفخر بن البُخَاري مُسْنِدُ الدُّنيا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السَّعْدي المَقْدسي الصَّالحي الحنبلي (٢). ولد في آخر سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وسمع من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، والكِندي، وخلق. وأجاز له أبو المكارم اللبّان، وابن الجوزي، وخلق كثير. وطال عمره، ورحل الطلبة إليه من البلاد، وألحق الأسباط بالأجداد في علو الإِسناد. قاله في ((العبر)). وقال ابن رجب في ((طبقاته)): تفرَّد في الدّنيا بالرواية العالية. وتفقه على الشيخ موفق الدِّين، وقرأ عليه ((المقنع)) وأذن له في إقرائه، وصار مُحَدِّث الإِسلام ورَاويته. روى الحديث فوق ستين سنة، وسمع منه الأئمة الحُفّاظ المتقدِّمون، وقد ماتوا قبله بدهرٍ. وخَرَّج له عَمُّه (٣) الحافظ ضياء الدِّين جزءاً من عواليه. وحَدَّث به كثيراً، سمعناه من أصحابه. وذكره عمر بن الحاجب في ((معجم شيوخه)) فقال: تفقه على والده، (١) انظر ((العبر)) (٣٦٨/٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣١٦/٨). (٢) انظر ((العبر)) (٣٦٨/٥ -٣٦٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٥/٢ - ٣٢٩). (٣) في ((١)) و((ط)): ((عَمّ)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)). ٧٢٣ وعلى الشيخ موفق الدِّين، قال: وهو فاضل، كريم النّفس، كُيِّس الأخلاق، حسن الوجه، قاض للحاجة، كثير التّعَصب - أي للحقّ - محمود السِّيرة. سألت عَمَّه الشيخ ضياء الدِّين عنه، فأثنى عليه ووصفه بالفعل الجميل(١) والمروءة التَّامَّة. وقال الفرضي في ((معجمه)): كان شيخاً، عالماً، فقيهاً، زاهداً، عابداً، مسنداً، مكثراً، وقوراً، صبوراً على قراءة الحديث، مكرماً للطلبة، ملازماً لبيته، مواظباً على العِبَادة، ألحق الأحفاد بالأجداد، وحَدَّث نحواً من ستين سنة، وتفرَّد بالرواية عن شيوخ كثيرة. وقال الذهبي: كان فقيهاً، عارفاً بالمذهب، فصيحاً، صادق اللّهجة، يردُّ على الطلبة، مع الوَرَع والتّقوى والسِّكينة والجلالة، زاهداً، صالحاً، خَيِّراً، عدلاً، مأموناً. وقال(٢): سألت المِزِّي عنه فقال: أحد المشايخ الأكابر والأعيان الأماثل، من بيت العلم والحديث، ولا نعلم أحداً حَصَلَ لَهُ من الحظوة في الرِّواية في هذه الأزمان مثل ما حصل له. قال شيخنا ابن تَّيْمِيَّة: ينشرح صدري إذا أدخلت ابن البخاري بيئي وبين النَّبِيِّ، وَّز، في حديث. قلت: وقد دخل بيني وبين النَّبِيِّ وَّهِ، في أحاديث لا تُحصى، منها: الحديث المسلسل بالحنابلة الذي يقال له: ((سلسلة الذّهب))(٣) ولا يوجد حديث أَصَحُّ منه، وهو ما حَدَّثني به أستاذي الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب، وكان حنبلياً، ثم تحنَّفَ، وهو سبط الشيخ موسى الحجاوي الحنبلي، (١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((بالخلق الجميل)). (٢) القائل الحافظ الذهبي. (٣) وقد جمع أحاديث سند هذه السلسلة الذهبية الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في جزء صغير، وقد حققه الدكتور عبد المعطي قلعجي ونشرته دار المعرفة ببيروت سنة (١٤٠٦) هـ. ٧٢٤ قال: روينا عن الشيخ إبراهيم - يعني ابن الأحدب ـ قال: روينا بعموم الإِذن إن لم يكن سماعاً عن النّجم بن حسن الماتاني الحنبلي قال: ثنا أبو المحاسن يوسف بن عبد الهادي الحنبلي، ثنا جَدِّي أحمد بن عبد الهادي الحنبلي ((ح)) قال: ابن الماتاني: وأنبأنا أيضاً محمد بن أبي عُمر الحنبلي المعروف بابن زُرَيق، ثنا عبد الرحمن بن الطّحّان الحنبلي بقراءتي عليه، قالا: ثنا الصَّلاح محمد بن أحمد بن أبي عمر الحنبلي، ثنا علي ابن أحمد بن عبد الواحد الحنبلي المعروف بابن البُخَاري، ثنا حنبل بن عبد الله البغدادي الحنبلي، ثنا محمد بن الحُصَين الحنبلي، ثنا الحسن بن علي بن المذهب الحنبلي، ثنا أحمد بن جعفر القَطِيعي الحنبلي، ثنا عبد الله بن الإِمام أحمد الحنبلي، ثنا إمام السُّنَّة وحافظ الأمَّة الصِّدِّيق الثاني الإِمام أحمد بن حنبل الشيباني، إمام كل حنبليٍّ في الدُّنيا، رضي الله عنه، ثنا محمد بن إدريس الشافعي، ثنا مالك بن أنس، عن نافع عن ابن عمر، رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله وَل﴿، قال: ((لا يَبْعْ بَعْضُكُم عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ))(١). ((ونَهَى عَنِ النَّجَشِ))(٢) و((نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ))(٣) و («نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ))(٤). والمُزَابَنَةُ: بَيْعُ الرُّطِبِ بالتَّمْرِ كَيْلاً، وبَيْعُ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ كَيْلاً)». انتهى، والله أعلم، وله الحمد والمِنَّة. وقال الذهبي: وهو آخر من كان في الدنيا بينه وبين النّبِيِّ وَّر، ثمانية رجال ثقات. (١) رواه البخاري رقم (٢٠٣٢) في البيوع، باب لا يبع على بيع أخيه، ومسلم رقم (١٤١٢) في النكاح: باب تحريم الخطبة على الخطبة، من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وانظر ((جامع الأصول)) (٥٣٥/١) بتحقيقي. (٢) رواه البخاري ومسلم عن عبدان بن عمر رضي الله عنهما، وانظر «جامع الأصول)) (١ /٥٠٦). (٣) رواه البخاري ومسلم عن عبدان بن عمر رضي الله عنهما، وانظر ((جامع الأصول)) (٤٨٨/١). (٤) رواه البخاري ومسلم عن عبدان بن عمر رضي الله عنهما، وانظر ((جامع الأصول)) (١ /٤٧٦). ٧٢٥ وقال ابن رجب: حَدَّث ببلاد كثيرة، بدمشق، ومصر، وبغداد، والموصل، وتدمر، والرَّحبة، والحديثة، وزرع. وتكاثرت عليه الطلبة من نحو الخمسين وستمائة، وازدحموا عليه بعد الثمانين، وروى عنه من الحُفّاظ ما لا يحصى (١)، منهم: ابن الحَاجِب، والزَّكي المُنْذِرِي، والرَّشيد العَطَّار، والدّمياطي، وابن دقيق العيد، والحارثي، والشيخ تقي الدِّين بن تَيْمِيَّة. وبقيت طلبته وجماعته إلى نَيِّفٍ وسبعين وسبعمائة، وهذه بركة عظيمة. ومن شعره: بليتُ وصِرتُ من سَقَطِ المَتَاعِ تَكَررتِ السّنون عَليَّ حَتَّى أُعلّل بالرِّواية والسَّمَاعِ وقَلَّ النّفْعُ عندي غير أني وإن يَكُ مَانِعاً فإلى ضَياعِ فإن يَكُ خالصاً فَلَهُ جَزَاءٌ وله: وعَجْزِيَ عَنْ سعيٍ إلى الجُمُعَاتِ إليك اعتِذَاري مِنْ صَلاَتِي قَاعِداً تَجَمِّع فيه النّاس للصَّلَواتِ وترکي صَلاة الفَرْضِ في كُلِّ مسجدٍ مِنْ النّار واصْفَح لي عَنِ الهَفَوَاتِ فَيَا رَبّ لا تَمْقُتْ صَلاتِي ونَجِّني وتوفي - رحمه الله تعالى - ضحى يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الآخر، وصُلِّ عليه وقت الظهر بالجامع المُظَفّري، ودفن عند والده بسفح قاسيون، وكانت له جنازةٌ مشهودة، شهدها القُضَاة والأمراء والأعيان، وخلق كثير. · وفيها ابن الزَّمَلْكَاني الإِمام المُفتي عَلَاءِ الدِّين أبو الحسن(٢) (١)) في ((ط)): ((من لا يحصى)). (٢)) قوله: ((أبو الحسن)) سقط من ((ط)). ٧٢٦ علي بن العَلَّمَةَ البَارِعِ كمال الدِّين عبد الواحد بن عبد الكريم الأنصاري السّماكي الدمشقي الشَّافعي(١) مدرّس الأمينية. توفي في ربيع الآخر، وقد نَيَّف على الخمسين. سمع من خطيب مُرْدًا، والرَّشيد العَطّار، ولم يُحَدِّث. قاله في ((العبر)). • وفيها الفَخْرِ الكَرْخي (٢) أبو حفص عمر بن يحيى بن عمر الشَّافعي (٣) ولد سنة تسع وتسعين وخمسمائة بالكرخ(٤). وتفقه بدمشق على ابن الصَّلاح وخدمه مُدَّةً. وسمع من البهاء عبد الرحمن، وابن الزَّبيدي وطائفة، وليس ممن يعتمد عليه في الرِّواية. توفي هو والفخر ابن البُخَاري في يوم واحد. ● وفيها أبو محمد غازي الحَلَاوي بن أبي الفضل بن عبد الوهاب الدّمشقي(٥). سمع من حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وعمّر دهراً، وانتهى إليه علو الإِسناد بمصر، وعاش خمساً وتسعين سنة. وتوفي في رابع صفر بالقاهرة. ● وفيها الشُّهَابُ بن مُزْهِر الشيخ(٦) أبو عبد الله محمد بن عبد الخالق بن مزهر الأنصاري الدمشقي المقرىء (٧). (١) انظر ((العبر)) (٣٦٩/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٣/٢). (٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الكرجي)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٣) انظر ((العبر)) (٣٦٩/٥) و(البداية والنهاية)) (٣٢٦/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٣/٨). (٤) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الكرج)). (٥) انظر ((العبر)) (٣٦٩/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢/٨). (٦) لفظة ((الشيخ)) لم ترد في ((ط)). (٧) انظر ((العبر)) (٣٧٠/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٧٠٦/٢). ٧٢٧ قرأ القراءات على السَّخاوي وأقرأها، وكان فقيهاً، عالماً، وقف كتبه بالأشرفية . وفيها شمس الدِّين أبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن بن أبي الفتح الصُّوري الصّالحي(١). ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع من الكِنْدي، وابن الحَرَستاني (٢) وطائفة، وببغداد من أبي علي بن الجَوَاليقي وجماعة. وأجاز له ابن طَبَرْزَد وجماعة. وكان آخر من سمع من الكِنْدي موتاً. توفي في منتصف ذي الحجّة. • وفيها ابن المُجَاوِر نجم الدِّين أبو الفَتْحِ يُوسف ابن الصَّاحب يَعْقُوب بن محمد بن علي الشَّيْباني الدمشقي الكاتب (٣). ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع من الكِنْدي، وعبد الجليل بن مندويه وجماعة، وتَفَرَّد برواية ((تاريخ بغداد)) عن الكِنْدي. وتوفي في الثامن والعشرين من ذي القعدة. وكان دَيِّناً، ومُصَلِّياً، إلاّ أنه يخدم في المَكْس. قاله في ((العبر)). (١) انظر ((العبر)) (٣٧٠/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٣/٨). (٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن الخرستان)). (٣) انظر ((العبر)) (٣٧٠/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٣/٨). ٧٢٨ سنة إحدى وتسعين وستمائة ، فيها نَازَلَ السّلطان الملك الأشرف قلعة الرُّوم وهي مجاورة لقلعة إلبيرة وأهلها نصارى من تحت طاعة التتار، فنصب عليها المجانيق، وجَدّ في حصارها، وفتحت بعد خمسة وعشرين يوماً في رجب. وما أحسن ما قال الشِّهاب محمود في كتاب ((الفتح)): فسطا خميس الإِسلام يوم السبت على أهل الأحد، فبارك الله للأمّة في سبتها وخميسها. • وفيها توفي الزَّكي المَعَرِّيّ إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن المَغْربي البَعْلي(١) الفقيه الحنبلي (٢)، الزّاهد العابد أبو إسحاق. حضر على الشيخ الموفق، وسمع من البهاء عبد الرحمن وغيره، وتفقه، وحفظ ((المقنع)) وكان صالحاً، عابداً، زاهداً، ورعاً. اجتمعت الألسن على مدحه والثناء عليه. ذكره ابن الُّونيني . وقال الذهبي: كان من أعبد البشر. توفي ليلة السبت سابع شوال ببعلبك، وله إحدى وثمانون سنة. (١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((البعلي)) وفي (العبر)) بطبعتيه: ((البعلبكي)). (٢) انظر ((العبر)) (٣٧١/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٩/٢). ٧٢٩ · وفيها ابن دَبُوقًا المقرىء المُحَقّق أبو الفضل جعفر بن القاسم بن جعفر بن حُبَيش الرّبَعي(١) الضَّرير. قرأ القراءات على السَّخَاوي وأقرأها، وله معرفة متوسطة وشعر جيد. توفي في رجب. قاله في ((العبر)). • وفيها سعد الدِّين الفَارِقي الأديب البَارِع المنشىء أبو الفضل، سعد الله بن مَرْوَان الكَاتب (٢). قال الذهبي: هو أخو شيخنا زين، سمع من ابن رَوَاحة، وكريمة، وطائفة. وكان بديع الكتابة معنىً وخطاً. توفي في رمضان بدمشق وهو في عشر الستين. • وفيها السَّيف عبد الرحمن بن مَحْفُوظ بن هِلَال الرَّسْعني (٣)، أحد الشهود تحت السَّاعات. كان عدلاً، صالحاً، ناسكاً. روى عن الفخر ابن تَّيْمِيّة وغيره، وأجاز له عبد العزيز بن مَنْنَا وجماعة، وتوفي في المحرّم عن بضع وثمانين سنة. • وفيها ابن صَصْرَى العَدْل علاء الدِّين أبو الحسن علي بن أبي بكر بن أبي الفتح التَّغْلبي الدمشقي الضرير(٤). آخر من روى ((صحيح البخاري)) عن عبد الجليل بن مندويه، والعَطّار. توفي في شعبان. • وفيها الخَبَّزي الإِمام العَلََّّمة جلال الدِّين أبو محمد عمر بن محمد بن عمر الخُجَنْدي الحنفي (٥). (١) انظر ((العبر)) (٣٧٢/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٩). (٢) انظر ((العبر)) (٣٧٢/٥) و(النجوم الزاهرة)) (٣٦/٨). (٣) انظر ((العبر)) (٣٧٢/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦/٨). (٤) انظر ((العبر)) (٣٧٢/٥ -٣٧٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٩). (٥) انظر (البداية والنهاية)) (٣٣١/١٣) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٥٠٤/١ - ٥٠٥) و ((الأعلام)) (٦٣/٥). ٧٣٠ كان فقيهاً، بارعاً، زاهداً، ناسكاً، عارفاً بالمذهب. صَنَّف في الفقه والأصلین، وأفتى، ودرَّس، ثم جاور بمكة سنةً، ثم رجع إلى دمشق فدرّس بالخاتونية التي على الشَّرَف القبلي إلى أن توفي في آخر ذي الحجّة عن اثنتين وستين سنة، ودفن بالصّوفية(١)، رحمه الله تعالى. • وفيها وكيل بيت المَال، خطيب دمشق، زين الدِّين أبو حَفْص عمر بن مَكِّي بن عبد الصَّمد الشَّافعي الأصولي المتكلم(٢). توفي في ربيع الأول. • وفيها العِمَاد الصّائغ محمد بن عبد الرحمن بن مُلْهَم القُرَشي الدمشقي(٣). روى عن ابن البنّ حضوراً، وعن ابن الزَّبيدي، وتوفي في شعبان عن بضع وسبعين سنة. · وفيها الصَّاحب فتح الدِّين محمد بن المولى محبي الدِّين عبد الله بن عبد الظّاهر المِصْري الكاتب (٤) الموقع. روى عن ابن الجمیزي، وتوفي بدمشق في رمضان. • وفيها ابن أبي عَصْرُون نور الدِّين محمود بن القاضي نجم الدِّين عبد الرحمن بن أبي سعد بن أبي عَصْرُون التّمِيمي(٥). روى عن المؤيد الطّوسي بالإِجازة، وتوفي في رمضان. (١) يعني بمقبرة الصوفية. (٢) انظر ((العبر)) (٣٧٣/٥) و(«البداية والنهاية)) (٣٣١/١٣). (٣) انظر ((العبر)) (٣٧٣/٥). (٤) انظر (العبر)) (٣٧٣/٥) و(«البداية والنهاية)) (٣٣١/١٣). (٥) انظر ((العبر)) (٣٧٣/٥). ٧٣١ • وفيها النَّجْم أبو بكر بن أبي العزّ (١) مُشرف الكاتب الأديب، ويعرف بابن الحَرْدَان(٢). كان لغوياً، أخبارياً، فصيحاً، متقعّراً. له شعر جيد. توفي في صفر قاله في ((العبر)). (١) في ((آ)) ((العزيز)). (٢) انظر ((العبر)) (٣٧٣/٥). ٧٣٢ سنة اثنتين وتسعين وستمائة · فيها سَلّم صاحبُ سيس قلعةَ بَهَنْسَا للسلطان صَفْواً عفواً، وضربت البشائرُ في رجب. • وفيها توفي تقي الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل بن الواسطي الصالحي(١) الفقيه الحنبلي الزّاهد، شيخ الإِسلام، بركةُ الشَّام، قطب الوقت. ولد سنة اثنتين وستمائة، وسمع بدمشق من ابن الحَرَسْتَاني، وابن البَّا، والشيخ موفق الدِّين، وابن أبي لُقْمَة، وخلق. ورحل في طلب الحديث والعِلم. فسمع ببغداد من الفتح بن عبد السَّلام، وابن الجَوَالیقي، وغيرهما. وبحلب من عبد الرحمن بن عَلْوان. وبحَرَّان من أحمد بن سَلَامة. وبالموصل من أبي العزّ القَسْطَلي . وعُني بالحديث، وقرأ بنفسه. وله إجازات من جماعات من الأصبهانيين والبغداديين. وتفقه في المذهب، وأفتى، ودرَّس بالمدرسة الصَّاحبة (٢) بقاسيون نحواً من عشرين سنة، وبمدرسة الشيخ أبي عمر. وولي (١) انظر ((العبر)) (٣٧٥/٥) و((الوافي بالوفيات)) (٦٦/٦ -٦٧) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٢٩/٢ - ٣٣١) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٥٧/١) و(٨٢/٢ -٨٣). ولفظة ((الصالحي)) لم ترد في ((ط)). (٢) ويقال لها أيضاً ((المدرسة الصاحبية)) انظر فهارس ((الدارس في تاريخ المدارس)). ٧٣٣ في آخر عمره مشيخة دار الحديث الظّاهرية. وكان من خير خلق الله تعالى علماً، وعملًا. قال الذهبيُّ: قرأت بخطُّ العَلامة كمال الدِّين ابن الزَّمَلْكاني في حَقّه: كان كبير القدر، له وقع في القلوب، وجلالة، ملازماً للتعبُّد ليلاً ونهاراً. قائماً بما يعجز عنه غيره، مبالغاً في إنكار المنكر، بايع نفسه فيه، لا يبالي على من أنكر. يعود المرضى، ويشيّع الجنائز، ويعظم الشّعَائر والحُرُمَات. وعنده علمٌ جيدً وفِقْهُ حَسَنَ. وكان داعيةً إلى عقيدة أهل السُّنَّة والسَّلف الصَّالح. مثابراً على السَّعْي في هِدَاية من يرى فيه زيغاً عنها. وقال البرزالي: تفرَّد بعلو الإِسناد وكثرة الروايات والعبادة، ولم يُخَلِّف (١) مثله. توفي آخر نهار الجمعة في جمادى الآخرة، ودفن بتربة الشيخ موفق الدِّين. • وفيها الفَاضِلي جمال الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن دَاوُد بن ظَافر العَسْقَلاني ثم الدمشقي المقرىء (٢) صاحب السَّخَاوي. ولي مشيخة الإِقراء بتربة أُمّ الصّالح مُدّة. وسمع من ابن الزَّبيدي وجماعة، وكتب الكثير. وتوفي في مستهل جمادى الأولى. • وفيها الأَرْمَوي الشيخ الزَّاهد إبراهيم ابن الشيخ القُدْوَة عبد الله(٣). روى عن الشيخ الموفَّق وغيره، وتوفي في المحرّم، وحضر جنازته الملوك والأمراء والقُضاة. وحمل على الرؤوس. وكان صالحاً، خَيِّراً، متقناً، قانتاً لله تعالى. (١) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((ولم يخلق مثله)). (٢) انظر ((معرفة القراء الكبار)) (٧٠٣/٢ - ٧٠٤). (٣) انظر ((العبر)) (٣٧٥/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٩). ٧٣٤ • وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن علي بن يوسف الحنفي(١) المُعَدَّل. سبط عبد الحقّ بن خلف، ووالد قاضي الحصن. روى عن موسى بن عبد القادر والشيخ الموفق، وتوفي في صفر بنواحي البِقَاع. · وفيها ابن النَّصِيبِي، الرئيس كمال الدِّين أحمد بن محمد بن عبد القاهر الحَلَبِي (٢). آخر من حَدَّث عن الافتخار الهاشمي، وثابت بن مُشرف، وأبي محمد بن الأستاذ. توفي بحلب في المحرّم. · وفيها تقيّ الدِّين أحمد بن أبي الطّاهر بن أبي الفضل المَقْدسي الصّالحي (٣) شيخ صالح. روى عن الموفق، والقزويني، وتوفي في رجب. • وفيها صَفِية بنت الواسطي أخت الشيخ إبراهيم المذكور، أول هذه السنة، روت عن الموفّق، وابن رَاجِح، وتوفيت في ذي الحجّة عن نيف وثمانين سنة. • وفيها محبي الدِّين عبد الله بن عبد الظّاهر بن نَشْوَان المِصْري الأديب (٤) كاتب الإِنشاء وأحد البُلَغَاء المذكورين. توفي بمصر. ● وفيها المكينُ الأسمر عبد الله بن منصور الإِسكندراني (٥). شيخ القراء بالإِسكندرية. أخذ القراءات عن أبي القاسم بن الصَّفْرَاوي، وأقرأ الناس مُدَّةً. • وفيها التَّقِيُّ عُبيد بن محمد الإِسْعَرْدي الحافظ (٦) نزيل القاهرة. (١) انظر ((العبر)) (٣٧٤/٥). (٢) انظر ((العبر)) (٣٧٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٤٠/٨). (٣) انظر ((العبر)) (٣٧٤/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٩). (٤) انظر ((العبر)) (٣٧٦/٥). (٥) انظر ((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٤٦٠/٢). (٦) انظر ((العبر)) (٣٧٦/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٤٠/٨). ٧٣٥ سمع الكثير من أصحاب السِّلَفي، وخَرَّج لغير واحدٍ، وتوفي في هذا العام، وكان ثقةً. • وفيها السَّيف عليّ بن الرِّضى عبد الرحمن بن عبد الجَبّار المقدسي. الحنبلي (١)، نَقِيب الشيخ شمس الدِّين. سمع من ابن البنّ، والقَزْويني، وحضر موسى، والموفَّق، وتوفي في شوال. • وفيها ابن الأعمى، صاحب ((المَقَامَة)) البحرية كمال الدِّين علي بن محمد بن المُبَارك(٢) الأديب الشاعر. روى عن ابن اللّتي وغيره، وتوفي في المحرم عن سنٌّ عاليةٍ. ومن شعره في حَمَّامٍ ضيِّقٍ ليس فيه ماء بارد: قد أناخَ العذابُ فيه وخَيَّمْ إن حَمّامَنَا الذي نحن فيه كُلُّ عَيْبٍ مِن عيبه يَتَعَلّمْ مظلم الأرض والسّما والنَّواحي شهد الله مَنْ يُجْزَ(٣) فيهِ يَنْدَمْ حَرِجٌ بابه كطاقَةٍ سِجنٍ رِ بلى مَالِكٌ أَرَقُّ وَأَرْحَمْ وبهِ مَالكُ غدا خازنَ النَّا قال لي أخسأُ فيه ولا تتكلّمْ كُلّما قُلت قد أطلتَ عَذَابِي ربّنا اصرف عَنّا عَذَابَ جَهَّمْ قُلت لما رأيتهُ يَتَلَظَّى ، وفيها ابن فرقين الأمير ناصر الدِّين علي بن محمود بن فرقين (٤). أجاز له الكِنْدي، وسمع من القَزْويني وغيره، وتوفي في شعبان. (١) انظر ((العبر)) (٣٧٦/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٤٠/٨). (٢) انظر ((العبر)) (٣٧٦/٥ -٣٧٧) و((البداية والنهاية)) (٣٣٣/١٣) و«فوات الوفيات)) (٨٧/٣ - ٩٢). (٣) في ((آ) و((ط)): ((من يخر)) وما أثبته من ((فوات الوفيات)). (٤) انظر ((العبر)) (٣٧٧/٥) وفيه ((قرقين)) في الموضعين. ٧٣٦ · وفيها ابن الأستاذ عز الدِّين أبو الفتح عمر بن محمد بن الشيخ أبي محمد عبد الرَّحمن بن عبد الله بن عَلْوَان الأسدي الحَلَبِي(١)، مدرِّس المدرسة الظاهرية التي بظاهر دمشق. روى ((سنن ابن ماجه)) عن عبد اللَّطيف، وتوفي في ربيع الأول. • وفيها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن تَرْجَمْ(٢) المِصْرِي. آخر من روى ((جامع الترمذي)) عن علي بن البنّاء. (١) انظر ((العبر)) (٣٧٧/٥) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٤٥/١). (٢) انظر ((العبر)) (٣٧٧/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٤٠/٨). ٧٣٧ سنة ثلاث وتسعين وستمائة فيها قُتل الملك الأشرف صلاح الدِّين خليل بن الملك المَنْصُور سيف الدِّين(١) ولي السلطنة بعد والده في ذي القعدة، سنة تسع وثمانين، وفتك به الأمير بَيْدُرًا(٢)، وذلك أنه جَهّز العسكر مع وزيره إلى القاهرة، وتخلّى بنفسه ليخلو مع خاصيته بسبب الصّيد، وترك نائبه الأمير بَيْدُرًا(٢) تحت الصّنَاجق، فلما كان وقت العصر وهو جالس بمفرده، قدم الأمير بَيْدُرًا(٢) وصحبته جماعة من الأمراء، فقتلوا السلطان وحَلَفوا لَبَيْدُرَا (٣) وسَلْطَنُوهِ. وَلُّقِّبَ بالملك القاهر، وتوجهوا إلى مصر، فلقيهم الخاصكية ومُقَدَّمهم الأمير زين الدِّين كتبغا، فحملوا عليهم، فانهزم الأمير بَيْدُرا(٢)، فأدركوه وقتلوه ومسكوا باقي الأمراء فقتلوهم، وأقاموا الملك النّاصر وحَلَفوا له، واستقرَّ الشُّجَاعي وزيراً. ومُسِكَ ابنِ السَّلْعُوس(٤) واستأصلوا أمواله، ومسكوا أقاربه وذويه، وكان قد أحضرهم من الشّام، فَحَلّت عليهم النِّقْمَة، إلّ رجل واحد لم يحضر من الشام، وكتب إليه شعراً: (١) انظر ((العبر)) (٣٧٧/٥ -٣٧٨) و((البداية والنهاية)) (٣٣٤/١٣ - ٣٣٥). (٢) في (أ)) و((ط)): ((بندار)) والتصحيح من ((العبر)) و((البداية والنهاية)). (٣) في ((أ)): ((لبندرا)) وفي((ط)): ((البندرا)) والتصحيح من ((العبر)) و((البداية والنهاية)). (٤) سترد ترجمته بعد قليل. انظر ص (٧٤١). ٧٣٨ بأَنَّك قَدْ وطِئْتَ عَلَى الْأَفَاعِي تَنَّه يا وزيرَ الأرضِ واعْلَم أَخَافُ عَلَيكَ مِنْ نَهْشِ الشَّجَاعِي وَكُنْ بِاللهِ مُعْتَصِماً فَإِنِّي فكان كما قال. فإنه مات من نهشة الشّجاعي، عاقبه إلى أن مات، ولم يجد لنهشه دِرْيَاقاً، ثم إن الشَّجَاعِيَّ عَزَمَ على قتل كتبغا، فركب عليه وحصره في القلعة. فقتله بعض مماليك السلطان، ورموا به إلى كتبغا، فسكنت الفتنة، وفرح الناس بموته وطافوا به في البلد، وتزايدت أفراح النّاس لما كان تعمّد من المظالم. · وفيها شمس الدِّين أبو العَبّاس أحمد بن الخليل بن سَعَادة المعروف بابن الخُوَمِي(١) نسبة إلى خوي - بضم الخاء المعجمة، وفتح الواو، بعدها ياء تحتية، وهي مدينة من أذربيجان، أعني إقليم تبریز -. دخل خُرَاسَان. وقرأ الأصول على القُطب المِصْري تلميذ الفخر الرّازي. وقرأ علم الجَدّل على علاء الدِّين الطّوسي. وسمع بخُرَاسَان والشّام. وكان شافعياً، عالماً، نظّاراً، خبيراً بعلم الكلام والحِكْمَة والطُّبِّ، كثير الصَّلاة والصِّيام. صَنَّف في الأصول، والنَّحو، والعَرُوض. وتولى قضاء الشَّام، ومات بها سنة سبع وثلاثين وستمائة، ودفن بقاسيون(٢). • وأما ولده شِهَابُ الدِّين أحمد(٣) قاضي البلاد الشّامية وابن قاضيها، فولد سنة ست وعشرين وستمائة ومات ولده وهو ابن إحدى عشرة سنة، فأقام (١) انظر ((العبر)) (٣٧٩/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٠) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي .(٥٠٠/١ - ٥٠١). (٢) قوله: ((ودفن بقاسيون)) لم يرد في ((ط)). (٣) في (ط)) و((المنتخب)) لابن شِقْدَة: ((أحمد)) وما جاء في ((آ)) موافق لما جاء في ((العبر)) (٣٧٩/٥) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٠١/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٤٧/٢). ٧٣٩ بالعادلية، ولزم الاشتغال حتّى بَرَعَ، وسمع الحديث، وحَدّث، وصَنّف كتباً، منها: ((شرح الفصول)) لابن مُعطي، ودَرّس بالمدرسة الدّماغية، ثم ولي قضاء القُدس، ثم انتقل إلى القاهرة في وقعة هُولاكو (١)، فتولى بها قضاء القاهرة والوجه البحري، ثم ولي قضاء الشام بعد القاضي شهاب الدِّين بن الزّكي، فاجتمع الفُضَلَاءِ إليه. وكان عالماً بعلوم كثيرة، وصَنَّف كتاباً ضَمَّنه عشرين علماً. وكان له اعتقاد سليم على طريقة السَّلَف، حسن الأخلاق والهيئة، كبير الوجه، أسمر، فصيح العِبَارة، مستدير اللّحية، قليل الشَّيب، حسن الأخلاق. توفي ببستان من بساتين دمشق يوم الخميس، الخامس والعشرين من شهر رمضان، سنة ثلاث وتسعين وستمائة. قاله الإِسنوي. • وفيها ابن(٢) مُزَيْر، المُحَدِّث المُفيد، تقيّ الدِّين إدريس بن محمد التّنُوخِي الحَمَوي (٣). روى عن ابن رَوَاحة، وصفية بنت الحَبَقْبَقْ، وطبقتهما. وعُني بالحديث، وتوفي في ربيع الآخر. ● وفيها إسحاق بن إبراهيم بن سلطان البَعْلَبَكي الكَتّاني المقرىء (٤). روى عن البَهَاءِ عبد الرحمن، وتوفي بدمشق في ذي القعدة. • وفيها بَكْتُوت العَلَائي الأمير الكبير بدر الدِّينِ المَنْصُوري(٥). توفي بمصر في جمادى الآخرة. • وفيها المَلك الحافظ غِيَاتُ الدِّين محمد بن شَاهنشَاه بن صاحب ٠ (١) في ((آ)) و((ط)): ((هلاكو)). (٢) تحرفت في ((ط)) إلى: ((ابن مزيد)). (٣) انظر ((العبر)) (٣٧٨/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٩٠) و((تذكرة النبيه)) (١٧٠/١). (٤) انظر ((العبر)) (٣٧٨/٥). (٥) انظر ((العبر)) (٣٧٨/٥). ٧٤٠