Indexed OCR Text

Pages 681-700

سنة خمس وثمانين وستمائة
● فيها أُخِذَت الكَرْكُ من الملك المسعود خضر بن الملك الظَّاهر،
ونزل منها وسار إلى مِصْرَ.
• وفيها توفي(١) بدر الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن شيبان بن تغلب بن
حَيْدَرةِ الشَّيْبَانِي الصَّالحي العَطَّار ثم الخَيَّاط (٢). راوي ((مسند الإمام أحمد)).
أَكْثَرَ عن حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وجماعة. وأجاز له أبو جعفر
الصَّيدَلاني وخلق. وكان مطبوعاً متواضعاً.
توفي في الثامن والعشرين من صَفَر عن تسع وثمانين سنة.
• وفيها [الرَّاشِدِيُّ] المقرىء الأستاذ القُدْوَة أبو علي الحسن بن
عبد الله بن بختيار المَغْرِبِي البَرْبَريّ (٣)، الرُّجُلِ الصَّالح. تَصَدَّر للإِقراء
والإِفادة، وأخذ عنه مثل الشيخ التّونسي، والشيخ شِهَاب الدِّين بن جُبَارَة،
ولم يقرأ على غير الكَّمَال الضرير، وتوفي في صفر بالقاهرة.
• وفيها الصَّفيُّ أبو الصَّفَا خليل بن أبي بكر بن محمد بن صِدِّيق
(١) لفظة ((توفي)) لم ترد في ((ط)).
(٢) انظر (العبر)) (٣٥١/٥ -٣٥٢) و((البداية والنهاية)) (٣٠٨/١٣١) و((النجوم الزاهرة))
(٣٧٠/٧).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٢/٥) و(معرفة القراء الكبار)) (٧٠١/٢ -٧٠٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٨٦) و((غاية النهاية)) (٢١٨/١) وما بين الحاصرتين زيادة منها جميعاً.
٦٨١

المَرَاغي(١). الفقيه الحنبلي المقرىء سمع من ابن الحَرَسْتَاني، وابن
مُلَاعِب، وطائفة. وتفقه على الموفق(٢). وقرأ القراءات على ابن بَاسُويَه(٣).
وقرأ أصول الفقه على السَّيف الآمدي [ولازَمَهُ، وأقام بدمشق مُدَّةً. ثم توجّه
إلى الدِّيار المصرية، فأقام بها إلى أن مات](٤). وناب في القضاء بالقاهرة،
فَحُمِدَت سيرته(٥) وطرائقه، وشكرت خلائقه.
قال الذهبيُّ: كان مجموع الفضائل، كثير المناقب، متين الدّيَانة،
صحيح الأخذ، بصيراً بالمذهب، عالماً بالخِلاَف والطبِّ. قرأ عليه بالرّوايات
بدر الدِّين بن الجَوْهَري، وأبو بكر بن الجَعْبَري، وجماعة من المِصْريين.
وسمع منه ابن الظَّاهِري، وابنه والحافظ المِزِّي، وأبو حَيَّان، والحافظ
عبد الكريم بن مُنير، وخلق سواهم.
توفي يوم السبت سابع عشر(٦) ذي القعدة بالقاهرة، ودفن بمقابر
باب النّصر.
· وفيها الشيخ موفق الدِّين أبو الحسن علي بن الحسين(٧) بن
يوسف بن الصّاد(٨)، المقرىء الفقيه، الحنبلي المُعَدَّل. حَدَّث عن ابن
(١) انظر (العبر)) (٣٥٢/٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٦) و((معرفة القراء الكبار))
(٦٨٢/٢ - ٦٨٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٦/٢ -٣١٧).
(٢) يعني الإِمام الحافظ موفق الدِّين بن قدامة المقدسي رحمه الله.
(٣) تحرفت في ((آ) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه إلى ((ابن ماسويه)) والتصحيح من ((معرفة القراء
الكبار)) (٦٢٢/٢) و((غاية النهاية)) (٥٦٢/١) ومن ترجمته في ص (٢٦١) من
هذا المجلد.
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من ((ط)).
(٥) لفظة ((سيرته)) سقطت من ((آ)).
(٦) في ((آ): ((سابع عشري)).
(٧) في ((آ): ((ابن الحسن)).
(٨) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٧/٢ -٣١٨).
٦٨٢

اللّتي(١)، وروى عن حَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، والكِنْدي، وهذه الطبقة(٢)، وروى
عنه جماعة، وتوفي ببغداد في رجب.
• وفيها أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الزيَّات البَابَصْري
البغدادي (٣) الحنبلي الواعظ أحد شيوخ بغداد المُسْنِدين. حَدَّث عن ابن
صرما، والفتح بن عبد السَّلام، وغيرهما. وسمع منه خلقٌ كثير، منهم:
الفَرَضي. وقال: كان عالماً، زاهداً، عارفاً، ثقةً، عدلاً، مسنداً، من بيت
الحديث والزُّهد. وعظ في شبابه ثم ترك ذلك، وتوفي في آخر السنة.
· وفيها القاضي جمال الدِّين أبو إسحاق إسماعيل بن جمعة بن
عبد الرزاق(٤)، قاضي سامرًا. كان فاضلاً، أديباً، له نظم حسن. سمع من
الشيخ جمال الدِّين عبد الرحمن بن طلحة بن غانم العَلْثي ((فضائل القدس))
لابن الجوزي بسماعه منه، وأجاز لغير واحدٍ، وتوفي في جمادى الأولى.
• وفيها شَامِيّة أَمَةُ الحقّ بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد
الْبَكْري(٥). روت عن جَدِّ أبيها، وجَدّها، وحَنْبَل، وابن طَبَرْزَد، وتفرَّدت بعدة
أجزاء، وتوفيت بشَيْزر عند أقاربها في أواخر رمضان، عن سبع وثمانين سنة.
• وفيها السِّرَاجُ بن فارس أبو بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل
التَّمِيميّ الإِسكندراني(٦)، أخو المقرىء كمال الدِّين. سمع من التَّاج
(١) تحرفت في ((آ)) إلى ((ابن الكتي)).
(٢) تحرفت في ((ط)) إلى ((الطيفة)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٨/٢).
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٨/٢).
(٥) انظر (العبر)) (٣٥٢/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٦) و((النجوم الزاهرة))
(٣٧٠/٧).
(٦) انظر ((العبر)) (٣٥٣/٥) و((حسن المحاضرة)) (٣٨٣/١).
٦٨٣

الكندي، وابن الحَرَسْتَاني، وتوفي بالإسكندرية في ربيع الأول.
• وفيها الشيخ القُدْوَةِ الزَّاهد تاجُ الدِّين عبد الدائم [بن زين الدِّين
أحمد بن عبد الدائم](١) المقدسي الحنبلي. روى عن الشيخ الموفق(٢)
وجماعة، وتوفي في رمضان، وقد نَّيَّفَ على السبعين.
· وفيها عَفِيفُ الدِّين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس
البغدادي بن الزجَّاج(٣). أحد مشايخ العِرَاق. فقيه حنبليَّ زاهدًّ سُنِيَّ أثريٌّ،
عارف بمذهب أحمد.
ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. وسمع من عبد السلام [بن يوسف]
العَبَّرْتي، والفتح بن عبد السلام، وطائفة. وتوفي في المُحَرَّم بذات الحج(٤)
بعد قضاء الحج، قاله في ((العبر)).
• وفيها الشيخ عبد الواحد بن علي القُرَشي الهَكَّاري الفَارِقِي
الحنبلي(٥). سمع من مِسْمَار بن العويس(٦) بالموصل، ومن موسى بن الشيخ
عبد القادر، وطائفة بدمشق. وكان عبداً، صالحاً.
توفي في رمضان بالقاهرة، وله أربع وتسعون سنة.
(١) ما بين الحاصرتين سقط من ((ط)) ولفظة ((الحنبلي)) سقطت من ((آ)) وهو مترجم في ((العبر))
(٣٥٣/٥).
(٢) يعني ابن قدامة المقدسي.
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٣/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٦) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣١٥/٢ -٣١٦) وما بين الحاصرتين مستدرك منه، و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٠/٧).
(٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((بذات عرق)).
(٥) انظر ((العبر)) (٣٥٣/٥ - ٣٥٤).
(٦) هو مسمار بن عمر بن محمد بن عيسى بن العُوَيس النِّيَّار، المقرىء الصالح المسند. مات
سنة (٦١٩) هـ. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٥٤/٢٢).
٦٨٤

• وفيها المُعِينُ بن تَوْلُوَا(١) الشّاعر المشهور، عُثمان بن سعيد الفِهْرِي
المِصْرِي.
توفي في ربيع الأول بالقاهرة وله ثمانون سنة.
• وفيها الشّرِيشي - نسبة إلى شَرِيشْ كَكّريم، مدينة بشَذْوَنة. قاله
السيوطي (٢) - العَلامة جمال الدِّين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد
الله بن سُحْمَان البَكْري الوائلي الأندلسي (٣)، الفقيه المالكي، الأصولي المُفَسِّرُ.
ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع بالثّغْر من محمد بن عماد، ويبغداد
من الحسن القَطِيعي وخلق، وبدمشق من مُكَّرَم. وكان بَارِعَاً في مذهب
مالك، مُحَقِّقاً للعربية، عارفاً بالكلام والنظر، قَيِّماً بكتاب الله وتفسيره، جيد
المشاركة في العلوم، ذا زُهْدٍ وتَعَبُّدٍ وجلالةٍ، شرح ((مقامات الحريري)) شرحاً
مُمتعاً، وتوفي في الرابع والعشرين من رجب.
· وفيها القاضي ناصر الدِّين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن
علي قاضي القضاة البَيْضَاوي (٤) - بفتح الباء نسبةً (٥) إلى البَيْضَاء من بلاد
فارس(٦) - الشافعي(٧) .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((تولو)) والصواب ما أثبته وانظر التعليق على ص (٤٥٥) وفيات سنة (٦٥٤)
من هذا المجلد، وهو مترجم في ((العبر)) (٣٥٤/٥) و((فوات الوفيات)) (٤٤٠/٢ - ٤٤١)
و «حسن المحاضرة» (٥٦٨/١).
(٢) انظر ((لب اللباب في تحرير الأنساب)) ص (١٥٢).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٤/٥) و((الدّيباج المذهب)) (٣١٩/٢ - ٣٢٠) و(«دُرّة الحِجَال))
(٢٤٤/٢ - ٢٤٥).
(٤) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٥٧/٨ -١٥٨) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي
(٢٨٣/١ - ٢٨٤) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٢٠/٢ -٢٢٢) و((تذكرة النبيه))
(١٠٤/١) و((البداية والنهاية)) (٣٠٩/١٣).
(٥) لفظة ((نسبةً)) سقطت من ((ط)).
(٦) انظر ((معجم البلدان)) (٥٢٩/١) ففيه سبب تسميتها بهذا الاسم.
(٧) لفظة ((الشافعي)) سقطت من ((آ)).
٦٨٥

قال ابن شهبة في ((طبقاته)): صاحب المصنفات، وعالم أذربيجان،
وشيخ تلك الناحية. ولي قضاء شيراز.
قال السبكي: كان إماماً، مُبَرِّزاً، نَظّاراً، خَيِّراً، صالحاً، متعبِّداً. وقال
ابن حبيب: تَكَلّم كُلَّ من الأئمة بالثناء على مصنفاته، ولو لم يكن له غير
((المنهاج)) الوجيز لفظه المُحَرّر، لكفاه. ولي أمر القضاء بشيراز، وقابل
الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز.
توفي بمدینة تبریز.
قال السُّبكي والإِسنوي: سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقال ابن كثير
في ((تاريخه)) والكتبي، وابن حبيب: توفي سنة خمس وثمانين، وأهمله
الذهبي في ((العبر)). انتهى كلام ابن شهبة.
وقال ابن كثير في ((طبقاته)): ومن تصانيفه ((الطوالع)). قال السّبكيُّ:
وهو أَجَلُّ ((مختصر)) في علم الكلام. و((المنهاج)) مختصر من الحاصل،
و ((المصباح)) و ((مختصر الكَشَّاف)) و((الغاية القصوى في رواية الفتوى))، وغير
ذلك، رحمه الله تعالی .
• وفيها ابن الخِيّمي شِهَابُ الدِّين محمد بن عبد المنعم بن محمد
الأنصاري اليَمَني ثم المِصْري(١)، الصوفي. الشَّاعر المحسن، حامل لواء
النَّْم في وقته. سمع ((جامع الترمذي)) من علي بن البناء، وأجاز له
عبد الوهاب بن سُكَّينة، وتوفي في رجب عن اثنتين وثمانين سنة وأكثر. قاله
في ((العبر)).
(١) انظر ((العبر)) (٣٥٤/٥ - ٣٥٥) و((فوات الوفيات)) (٤١٣/٣ - ٤٢٤) و((النجوم الزاهرة))
(٣٦٩/٧ - ٣٧٠) و((حسن المحاضرة)) (٥٦٩/١).
٦٨٦

ومن شعره:
فعاد لَنا ضوءُ الصَّبَاحِ كما بَدَا
کَلِفِتُ بيدٍ في مبادي الدُّجی بدا
فمن ذَلك الحُسْنِ الضَّلالةُ والهُدى
وحَجَّبَ عَنَّا حُسْنَه نور حُسْنِهِ
ويَا دَمْعَ عَينِي حَبّذَا أنتِ مَورِدًا
فَيَا حَبَّذَا نَارٌ لقلبيَ تَصْطَلي
ويَا صحةَ السّلوان شَأنكِ والعِدَا
ويَا سَقَمي في الحُبِّ أَهْلاً ومَرْحَباً
وكَيفَ ونُورُ العَامِرِيَّةِ قَدْ بَدا
فَلَسْتُ أرى عَنْ ملة الحبُّ مائلاً
• وفيها الدِّيْنَوَرِي خَطِيبُ كَفْرَ بَطْنَا الشيخ جَمَالُ الدِّين أبو البَرَكَات
محمد ابن القُدْوَة العَابد الشيخ عمر بن عبد الملك الصُّوفي الشَّافعي(١).
ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بالدِیْنَوَر، وقَدِمَ مع أبيه وله عشر سنين،
فسكن بسفح قاسيون، وسمع الكثير، ونسخ الأجزاء، واشتغل وحَصَّل،
وحَدَّث عن ابن الزَّبيدي، والنَّاصِح بن الحنبلي، وطائفة. وكان دَيِّناً، فاضلاً،
عالماً. وتوفي في رجب.
• وفيها ابن الدَّاب(٢) الواعظ جمال الدِّين أبو الفَضْل محمد بن
أبي الفَرَج محمد بن علي البَابَصْري الحنبلي (٣).
ولد سنة ثلاث وستمائة، وسمع من أحمد بن صَرْمَا، وثابت بن
مُشَرّف. وحَدَّث بالكثير، وتوفي في آخر العام ببغداد.
• وفيها ابن المُهْتَار الكاتب المُجَوِّد المُحَدِّثُ الوَرِعُ مجد الدِّين
(١) انظر ((العبر)) (٣٥٥/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٠/٧ - ٣٧١).
(٢) علق ناشر ((ط) من الكتاب الأستاذ حسام الدِّين القدسي رحمه الله تعالى على هذه اللفظة
بالتالي: ((يقول الذَّهبيُّ في ((تاريخ الإِسلام)»: سُمّي جدُّه بذلك لكونه كان يمشي على تؤدة
وسکون». انتھی.
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٥/٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٨/٢) ..
٦٨٧

يوسف بن محمد بن عبد الله المِصري ثم الدمشقي الشافعي (١)، قارىءُ دار
الحديث الأشرفية.
ولد في حدود سنة عشر، وسمع من ابن الزّبيدي، وابن صَبّاح،
وطبقتهما. وروى الكثير، وتوفي في تاسع ذي القَعْدَة.
• وفيها ابن الزّكي قاضي القُضَاة بهاء الدِّين أبو الفضل يُوسف بن
قاضي القُضَاة محبي الدِّين يحيى بن قاضي القُضاة محبي الدِّين أبي المَعَالي
محمد بن قاضي القُضَاة زَكي الدِّين علي بن قاضي القضاة منتجب(٢) الدِّين
محمد بن يحيى القُرَشي الدِّمشقي الشَّافعي(٣).
ولد سنة أربعين وستمائة، وبَرَعَ في العلم بذكائه المُفْرِطِ، وقُدْرَتِهِ على
المُنَاظرة، وحَلِّ المُعْضِلات. وسمع بمصر من جماعة، وتفقه بأبيه وغيره،
وأخذ العلوم العقلية عن القاضي كمال الدِّين التّفْلِيسي، وولي القضاء بعد ابن
الصّايغ سنة اثنتين وثمانين، إلى أن توفي، وهو آخر من ولي القضاء من هذا
البيت، وقد جُمِعَ له أَجَلَّ مدارس دمشق وهي العزيزية، والتَّقوية، والفلكية،
والعادلية، والمجاهدية، والكلّاسة.
قال الذهبي: كان جليلاً، نبيلاً، ذكياً، سَرِيّاً، كامل الرئاسة، وافِرَ
العِلْم، بارعاً في الأصول، بصيراً بالفقه، فصيحاً، مُفَوَّهاً، حَلَّلً
للمُشْكِلَات، غَوّاصاً على المَعَاني، سريع الحفظ، قوي المُنَّاظرة، قيل: إنه
كان يحفظ الورقتين والثلاثة للدرس من نظرةٍ واحدةٍ، ويورد الدَّرْس في غاية
(١) انظر ((العبر)) (٣٥٦/٥) و((البداية والنهاية)) (٣٠٨/١٣) و((الدارس في تاريخ المدارس))
(٤٦/١).
(٢) تصحفت في ((آ)) إلى (منتخب)).
(٣) انظر ((العبر)) (٣٥٦/٥) و(«البداية والنهاية)) (٣٠٨/١٣) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهية
(٢٦٧/٢ - ٢٦٨).
٦٨٨

الجَزَالة. وكان يُورد في اليوم عدة دُروسٍ، وكان أديباً، أخبارياً، كثير
المحفوظ، عَلَّمَةٌ، كريم النَّفس، كثير المَحَاسِنِ، مليح الفَتَاوى، وهو ذَكِيُّ
بيت الزَّکي .
توفي في حادي عشر ذي الحجّة، وله خمس وأربعون سنة، ودفن
بتربتهم جوار ابن عربي، قُدِّسَ سِرُّهُ.
*
٦٨٩

سنة ست وثمانين وستمائة
• فيها توفي البُرْهَان السِّنْجَاري قاضي القضاة أبو محمد الخضر بن
الحسن بن علي الزَّرَاري الشافعي(١). ولي قضاء مصر وحدها مُدَّةً في دولة
الصَّالح، ثم آذاه الوزير بهاء الدِّين ونكبه، فلما مات ولي الوزراة للملك
السَّعيد، وبقي مُدّةً، ثم عُزِلَ، وضَرَبَه الشَّجَاعي، ثم ولي الوزارة ثانياً، ثم
عُزِلَ وأُوذي، ثم ولي قضاء القُضاة بالإِقليم، فتوفي بعد عشرين يوماً، فيقال:
إنه سُمَّ.
توفي في صفر، وولي بعده تقي الدِّين بن بنت الأعزّ.
• وفيها ابن بُلَيْمَان(٢) الأديب شرف الدِّين سليمان بن بُلَيْمَان(٢) بن
أبي الجيش الإِربلي. الشاعر المشهور. أحد الظّرفاء في العالم. توفي
بدمشق وقد كَمَّل التسعين.
(١) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٤٣/٨).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و ((نص مستدرك من العبر)) ص (٣) (حَقَّقهُ واستدرك فيه النقص في طبعة
الكويت ونشره في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق صديقي الفاضل الأستاذ رياض
عبد الحميد مراد، نفع الله تعالى به، والسنوات المستدركة فيه هي (٦٨٦) و(٦٨٧)
و(٦٩٥) و(٦٩٦) و(٦٩٧)) و((النجوم الزَّاهرة)) (٣٧٢/٧): ((بليمان)) وفي ((الوافي
بالوفيات)) (٣٥٦/١٥) و((فوات الوفيات)) (٥٧/٢).
٦٩٠

• وفيها - أو في سنة أربع وثمانين - [َنَجْمُ الأئمة] الرَّضِي(١)، شارح
«الكافية)) الإِمام المشهور.
قال السيوطي في ((طبقات النُّحَاة)): [شرح ((الكافية)) لابن الحَاجِب،
الشرح] الذي لم يُؤلَّف عليها، بل ولا في غالب كتب النّحو مثله، جمعاً،
وتحقيقاً، وحُسْنَ تعليلٍ، وقد (٢) أَكَبَّ النَّاسُ عليه، وتداولوه، واعتمده شيوخ
هذا العَصْرِ فمن قَبْلَهم في مصنَّفاتهم ودروسهم، وله فيه أبحاثٌ كثيرةٌ مع
النُّحاة، واختيارات جَمَّةٍ، ومذهب ينفرد به(٣)، ولقّبه نجم الأئمة، ولم أقف
على اسمه ولا على شيءٍ من ترجمته؛ إلاّ أنه فرغ من تأليف هذا ((الشرح))
سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
وأخبرني صاحبنا المؤرخ شمس الدِّين ابن عَزَم (٤) بمكّة أن وفاته سنة
(١) انظر ((بغية الوعاة في طبقات اللُّغويّين والنُّحاة)) للسّيُوطي (٥٦٧/١ - ٥٦٨) وما بين الحاصرتين
في الترجمة سقط من ((آ)).
(٢) في ((ط)): ((وقال)) وهو خطأ .
(٣) في ((بُغية الوعاة)): ((ومذاهب ينفرد بها)).
(٤) هو محمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن عَزَم التميمي التونسي المكِّي المالكي. ولد
بتونس في شوال سنة (٨١٦) ونشأ بها وأخذ العلم عن علمائها، ثم ارتحل في مستهل سنة
(٨٣٧) فقدم الإسكندرية، فحضر بها مجلس الشيخ عمر البسلقوني وغيره، ثم قدم القاهرة
فأقام بها إلى أواخر سنة (٨٣٩) وتوجه إلى مكة في البحر فوصلها في أول سنة (٨٤٠) قدام
بها حتى حجّ، ثم توجه في أوائل سنة (٨٤١) إلى المدينة المنورة فجاور بها بعض سنة،
وسمع بها على الجمال الكازروني، ثم غادرها في أثناء السنة فوصل القاهرة، فسمع بها من
الحافظ ابن حجر العسقلاني ((المسلسل)) ومجلساً من ((صحيح مسلم)) وكتب عنه مجالس من
أماليه، وتوجه منها في سنة (٨٤٩) إلى البلاد الشامية، وزار بيت المقدس، ثم رجع إلى
القاهرة ثم إلى مكة، فقطنها وسمع بها من مشايخها والقادمين إليها، وسافر منها إلى القاهرة،
وتكسَّب في كل منها بالتجليد وكذا بالتجارة في الكتب. وسمع بالقاهرة من الحافظ السخاوي
ورافقه في سماع أشياء وقرأ عليه أخرى، ثم اشتدّ حرصه على تحصيل تصانيف ابن عربي
والتنويه بها وبمصنّفها. مات سنة (٨٩١) هـ. انظر ((الضوء اللامع)) (٢٥٥/٨ - ٢٥٦)
و((الأعلام)) (٣١٥/٦).
٦٩١

أربع وثمانين أو ست [وثمانين] - الشَّك مني - وله شرح على ((الشّافية)) انتهى
كلام السُّيوطي.
• وفيها ابن عَسَاكر الإِمام الزّاهد أمين الدِّين أبو اليُمن عبد الصَّمد بن
عبد الوهاب بن زين الأمناء الدِّمشقي(١) المجاور بمكة. روى عن جَدِّه،
والشيخ الموفق، وطائفة. وكان صالحاً خَيِّراً، قَويَ المُشَاركة في العلم، بديع
النَّظم، لطيف الشَّمَائل، صاحب توجّهٍ وصِدْقٍ.
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وجاور بمكة أربعين سنة، وتوفي في
جمادى الأولى رحمه الله.
· وفيها عزّ الدِّين أبو العزّ عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي بن
الصَّيْقَل، مسند الوقت الحَرَّاني(٢). روى عن أبي حامد بن جَوَالق،
ويوسف بن كامل، وطائفة. وأجاز له ابن كُلَيب. فكان آخر من روى عن
أكثر شيوخه، وممن روى عنه الحافظ علم الدِّين البرزالي. قال: حَدَّثنا الشيخ
أبو العزّ الحَرَّاني، قال: حدثني عبد الكافي بمصر - ووصفه بالصّلاح - قال:
خرجت في بعض الجنائز وتحت النَّعش أَسْوَدّ، فصلينا على الميت، ووقف
الأَسودُ لا يصلي، فلما أُدخل الميت إلى القبر، نظر إليَّ وقال: أنا عَمَلُهُ،
وقفز ودخل القبر، فنظرت في القبر فلم أَرَ شيئاً. انتهى.
وتوفي أبو العزّ هذا بمصر في جامع عمروبن العاص في رابع عشر
رجب وقد نّيَّف على التسعين، وصَلّى عليه ابن دَقِيقِ العِيد.
(١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٤) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٦)
و ((فوات الوفيات)) (٣٢٨/٢ - ٣٣٠) و(«البداية والنهاية)) (٣١١/١٣).
(٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٤ - ٥) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٦)
و(«البداية والنهاية)) (٣١٠/١٣).
٦٩٢
٠٠

وفيها - وقيل في التي قبلها كما جَزَم به الإِسنويَّ وابن قاضي شهبة -
قاضي القضاة وجيه الدِّين(١) عبد الوهاب بن الحسن المِصْري البَهْنَسي
الشَّافعي (٢).
ولي قضاء مصر والقاهرة بعد موت القاضي تقي الدِّين بن رَزِين، في
١
رجب سنة ثمانين [وستمائة]، ثم أخذ منه قضاء القاهرة والوجه البحري
وأُعطي للقاضي شهاب الدِّين الجُوَيني في جمادى الآخرة، سنة إحدى
وثمانين، واستمر الوجيه حاكماً بمضر والوجه القبلي إلى أن توفي.
قال الإِسنوي: كان إماماً؛ كبيراً في الفقه.
وقال السُّبكي: كان من كبار الأئمة.
وقال غيرهما: أخذ عن ابن عبد السَّلام، ودرَّس بالزاوية المحدثة
بالجامع العتيق بمصر، وكان فقيهاً، أُصولياً، نحوياً، متديناً، متعبداً، عالي
الكَلام في المناظرة. حضر عند الشيخ شهاب الدِّين القَرَافي مَرَّة في الدَّرس
وهو يتكلم في الأصول، فناظره القَرافي - وكلام الوجيه يعلو - فقام طالب
يتكلم بينهما فأسكته الوجيه، وقال: فروج يصيح بين الدِّيكة.
توفي الوجيه - رحمه الله تعالى - في جمادى الأولى في عشر الثمانين.
• وفيها ابن الحُبُوبي شهاب الدِّين أبو الحسن علي بن محمد بن
أحمد بن حمزة بن علي الثَّعْلَبي الدمشقي الشَّاهد(٣). روى عن [ابن]
الحَرَستاني وغيره، وأجاز له المؤيد الطَّسي، وابن الأخضر، وتوفي في
رجب.
(١) لفظة (الدِّين)) سقطت من ((آ).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣١٧/٨ -٣١٨) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٢٨٣/١)
و ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٣٦/٢ - ٢٣٧).
(٣) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٥).
٦٩٣

• وفيها ابن القَسْطَلَاني الإِمام قُطْب الدِّين أبوبكر محمد بن
أحمد بن علي المِصْري ثم المَكِّي(١).
ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من علي ابن البناء، والشِّهاب
السُّهْرَ وَردِي وجماعة(٢). وتفقّه في مذهب الإِمام الشّافعي، وأفتى. ثم رحل
سنة تسع وأربعين، فسمع ببغداد، ومصر، والشام، والجزيرة. وكان أحد من
جمع بين(٣) العلم والعمل، والهَيْبَة والوَرَّع.
قال ابن تغري بَرْدي: كان شجاعاً، عالماً، عاملاً، عابداً، زاهداً،
جامعاً للفضائل، كريم النَّفس، كثير الإِيثار، حسن الأخلاق، قليل المثل.
وكان بينه وبين ابن سبعين عَدَاوة، ويُنكر عليه بمكة كثيراً من أحواله، وقد
صنّف في الطائفة الذين (٤) يسلك طريقتهم ابن سبعين، وبدأ بالحَلّج، وختم
بالعفيف التّلِمْسَاني. وكان القُطب هذا مأوى الفقراء، والواردين عليه يبرهم
ويعين كثيراً منهم.
ومن شعره:
وقلبيَ عن كُلِّ الْبَرِيَةِ خَالي
إذا كانَ أُنْسي في التزاميَ خَلْوَتِي
وَلَ سَرَّنِي مَنْ كَانَ فيَّ مُوالي
فما ضَرَّنِي مَنْ كَانَ لي الدّهرَ قالياً
وقال الإِسنوي: استَقَرَّ بمكة، وكان ممن جمع العلم والعمل، والهيبة
والوَرَع والكرم. طُلِبَ من مكة، وفوضت له مشيخة دار الحديث الكاملية
بالقاهرة، إلى أن توفي في شهر المُحَرِّم.
(١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٦) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٦)
و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٣/٧).
(٢) لفظة ((وجماعة)) سقطت من ((ط)).
(٣) لفظة ((بين)) لم ترد في ((ط)) وعن ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ومن ((العبر)) طبع بيروت.
(٤) في ((آ)): ((التي)).
٦٩٤

ومن شعره:
ومِنْ غَلَطٍ جاءت يدُ الشَّوكِ بالورْدِ
إِذَا طَابَ أَصْلُ المرءِ طَابَتْ فُرُوعُهُ
لَيَظْهَرَ صُنْعُ الله في العَكْسِ والطَّرْدِ
وقَدْ يَخْبُثُ الفَرْعُ الذِي طَابَ أَصْلُهُ
• وفيها الدُّنْسِري الطّبيب الحاذق عماد الدِّين أبو عبد الله محمد بن
عَبَّاس ابن أحمد الرَّبَعي(١).
ولد بدُنّيْسِر سنة ست وستمائة، وسمع بمصر من علي بن مُختار
وجماعة، وتفقه للشافعي، وصحب البهاء زُهَير مُدَّة، وتأدَّب به، وصَنَّف،
وقال الشعر. وبَرَعَ في الطب والأدب.
ومن شعره:
فِيمَ التَّعَلُّلُ بالألحَاظِ والمُقَلِ
وكم أُعَرِّضُ من فَرْطِ الغَرَامِ بِهِ
ما لذّةُ العَيشِ إلّ أَنْ أَكُونَ كَمَا
صَرَّحتُ باسمِكَ يَا مَّنْ لَا شَبِيهَ لَهُ
يا عَاذلي كُفَّ عَنْ عَذْلِي فِي قَمَرٌ
مُعَقْربُ الصُّدغ في تكوينِ صُورتِهِ
وكَمْ أُشِيرُ إلى الغُزْلَانِ وَالغَزَلِ
عن قَدِّه بغصُون البَانِ فِي المِيَلِ
قَدْ قِيلَ فيما مضى مِنْ سَالِفِ المَثَلِ
أَنَا الغَرِيقُ فَمَا خَوْفِي مِنَ الْبَلَلِ
قَدْ حَجَبُوه عَنْ الأبصار بالأسلِ
مَعنى يَجِلّ عَنِ الإِدْرَاكِ بِالمُقَلِ
ومنه :
مَنْ يَكُن شافعي إلى حنبليّ
حَنَفيِّ بوصلِهِ عَنْ كثبٍ
هُو والله مَالِكي لا مَحَالَهْ
وعَلَى قَتْلِهِ أَقَامَ الدَّلَاَلَهْ
حَسُنَ القَوْلُ مِنْهُمُ والعَدَالَهْ
بِشُهُودٍ مِنَ الجَمَّالِ ثِقَات
وجبين هاد ودمع أَسَالَةْ
نَاظرٌ فاترٌ وطَرْفٌ كحيلٌ
(١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٧) و((الوافي بالوفيات)) (٢٠٠/٣ - ٢٠٢) و ((فوات
الوفيات)) (٣٩٢/٣ - ٣٩٤) و(«البداية والنهاية)) (٣١٠/١٣).
٦٩٥

قَدْ تَذَلَّلْتُ إِذْ تَذَلَّلَ حَتَّى
وطَلَبْتُ الوَصَالَ مِنْه فَنَادى
قَمَرٌ تَخْجَلُ الْبُدُورُ لَدَيهِ
رَشَأْ بالجَمَالِ نُبِّىءَ فِينًا
أَهْيَفُ بالجُفُونِ أَسْهَرَ جَفْني
قَدْ أَمَالَ القُلُوبَ قَسْراً لَدَيهِ
لامَني فيهِ عَاذِلي وتَعَدَّى
صِرْتُ أهوى تَذَلُّلِ ودَلَاَلَهْ
مُتْ بداءِ الهَوَى عَلى كُلِّ حَالَةْ
وغَزَالٌ تَغَارُ مِنْهُ الغَزَالَةْ
ثُمَّ أوحى إلى القُلوبِ رِسَالَةْ
كَيفَ صَبري وَقَدْ رَأَيَتُ جَمَالَهْ
وإِذَا مَاسَ فَالنَّسِيمُ أَمَالَهْ
أَنَا مَالي وللعَذُولِ وَمَالَهْ
وتوفي في ثامن صفر.
· وفيها البَذْرُ بن مَالك أبو عبد الله محمد بن العَلَّمَة جَمَال الدِّين
محمد بن عبد الله بن مالك الطّائي [الجَيَّاني] الشافعي(١)، شيخ العربية،
وقُدْوَةُ أَرْبَابِ المَعَاني والبيان. أخذ عن والده النَّحو، واللّغة، والمَنْطِقِ،
وسكن بعلبك مُدَّة، ثم رجع إلى دمشق، وتصدَّر للإِشغال(٢) بعد موت
والده. وممن أخذ عنه القاضي بدر الدِّين ابن جَمَّاعة، والشيخ
كمال الدِّين ابن الزَّمَلْكاني.
قال الذهبي: كان إماماً، ذكياً، فهماً، حَادَّ الذِّهن، إماماً في النحو،
إماماً في عِلْمِ (٣) المعاني والبيان، والنظر، جيد المشاركة في الفقه والأصول
وغير ذلك. وكان عجباً في الذكاء والمناظرة وصِحَّة الفَهْمِ. وكان مطبوع
العِشْرَة، وفيه لعبٌ ومُزَاح.
(١) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٧) و((الوافي بالوفيات)) (٢٠٤/١ - ٢٠٥) ولفظة
(الجيَّاني)) مستدركة منهما، و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٩٨/٨) و((النجوم الزاهرة))
(٣٧٣/٧) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٥٧/٢ - ٢٥٨).
(٢) في ((آ)): ((للاشتغال)) وما جاء في (ط)) موافق لما في ((الوافي بالوفيات)).
(٣) لفظة (عِلْم)) لم ترد في ((ط)).
٦٩٦

وقال الشيخ تاج الدِّين: كان قد تَفَرَّدَ بعلم (١) العربية، خصوصاً معرفة
كلام والده. وكان له مشاركات في العلوم، وکان صحیح الذهن، جید
الإدراك، حديد النّفس.
توفي بدمشق في المحرم من قُوْلَنجٍ كان يعتريه كثيراً.
قال الذهبي : ولم یتکھل.
وقال غيره(٢): توفي كَهْلًا.
وقال ابن حبيب: توفي عن نيف وأربعين سنة، ودفن بباب الصغير.
ومن تصانيفه شرح ((ألفية)) والده، وهو شرح(٣) في غاية الحُسْن،
و((المصباح في المعاني والبيان)) وكتاب في العروض، وشرح غريب تصريف
ابن الحَاجِب، وشرح ((لامية)) والده التي في الصَّرْف.
· وفيها أبو صَادِق جمال الدِّين محمد بن الشيخ الحافظ رشيد الدِّين
أبي الحسين(٤) يحيى بن علي القُرَشي المِصْرِي العَطّار(٥). سمع من محمد
ابن عِمَاد، وابن بَاقًا، وطائفة. وكتب، وخَرَّج ((الموافقات))، وتوفي في ربيع
الآخر عن بضع وستين سنة.
(١) في ((آ): ((في علم)).
(٢) القائل السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)).
(٣) لفظة (((شرح)) سقطت من ((آ).
(٤) في ((آ)): ((الحسن)).
(٥) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٨) و((حسن المحاضرة)) ص (٣٨٣/١).
٦٩٧

سنة سبع وثمانين وستمائة
• فيها توفي شَرَف الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن أحمد بن عبيد الله بن
أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي(١) الحنبلي الفَرَضي (٢) بقية السَّلف.
ولد في رابع عشر المحرَّم سنة أربع عشرة وستمائة، وسمع من الشيخ
الموفق، وهو جدّه لأمِّه وعَمُّ أبيه، ومن البهاء عبد الرحمن، وابن أبي لُقْمَة،
وابن اللَّتي(٣)، وابن صَصْرَى، وغيرهم. وأجاز له ابن الحَرَسْتَاني، وجماعة.
وتفقه على الَّقي بن العزّ. وكان شيخاً، صالحاً، زاهداً، عابداً، ذا عِقَّةٍ
وقَنَاعة باليسير، وله معرفة بالفرائض، والجبر، والمقابلة. وله حلقة بالجامع
المُظَفّري بقاسيون يُشْغِلُ بها احتساباً بغير معلوم. وانتفع به جماعة، وحَدَّث
وروى عنه جماعة، وتوفي ليلة الثلاثاء خامس المُحَرَّم، ودفن من الغد عند
جَدِّه الموفق.
· وفيها الشيخ إبراهيم بن مِعْضَاد أبو إسحاق الجَعْبَريّ (٤) الزَّاهد
الواعظ المُذَكِّر. روى عن السَّخَاوي، وسكن القاهرة، وكان لكلامه وقعٌ في
(١) لفظة ((المقدسي)) سقطت من ((ط)).
(٢) انظر (نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٨) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٨/٢ -٣١٩).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((وابن البن)) وهو خطأ، والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر
المؤلّف.
(٤) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١١) و((طبقات الشافعية الكبرى))
(١٢٣/٨ - ١٢٤) و((حُسن المحاضرة)) (٥٢٣/١) و((طبقات الأولياء)) ص (٤١٢ - ٤١٣).
٦٩٨

القلوب لصِدْقِه وإخلاصه، وصدعه بالحقِّ. وكان شافعياً.
قال السبكيُّ في ((الطبقات)): الشيخ الصَّالح المشهور بالأحوال
والمُكَاشَفَات. تفقه على مذهب الشَّافعي، وسمع الحديث بالشام من أبي
الحسن السَّخَاوي، وقدم القاهرة وحَدَّث بها، فسمع منه شيخنا أبو حَيَّان
وغيره. وكان يعظ الناس ويتكلم عليهم، ويحصل في مجلسه أحوال سَنِيَّة.
وتحكى عنه كَرَاماتٌ باهرة.
وقال في ((البدر السَّافر))(١): اشتُهرَ عنه أنه قُبَيل وفاته ركب دَابَةٌ وجاء
إلى موضع يُدفن فيه، وقال: يا قُبَيْر جاءك دُبَيْرٌ، ولم يكن به مرضٌ ولا عِلَّةٌ.
فتوفي بعيد ذلك.
وتوفي - رحمه الله - في الرابع والعشرين من المُحَرَّم وقد جاوز
الثمانين، ودفن بتربته بالحسينية.
• وفيها الجَمَال ابن الحَمَوي أبو العَبَّاس أحمد بن أبي بكر بن
سُليمان بن علي الدمشقي(٢). حضر ابن طَبَرْزَد، وسمع من الكِنْدي، وابن
الحَرَسْتاني. افترى على الحاكم ابن الصائغ بشهادة فَأَسْقِطَ لأجلها، ومات
بُدُوَيَرَة حَمْد(٣) في ذي الحجّة، وله سبع وثمانون سنة.
• وفيها أبو إسحاق اللَّوْرِي(٤) إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى
الرُّعَيني الأندلسي المالكي(٥).
(١) واسمه الكامل: ((البدر السافر وتحفة المسافر)) في الوفيات للإِمام كمال الدِّين جعفر بن تغلب
الأَدْفُوي، المتوفى سنة (٧٢٩) هـ. انظر ((كشف الظنون)) (٢٣٠/١).
(٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (٩ - ١٠) و((الوافي بالوفيات)) (٢٦٩/٦ - ٢٧٠).
(٣) ذكر الصَّفدي في ((الوافي بالوفيات)) أنها بدمشق.
(٤) تصحفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى (اللّوزي)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق
التالي.
(٥) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١٠ - ١١) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٨٧) =
٦٩٩

ولد سنة أربع عشرة وستمائة، وحَجَّ، فسمع من ابن رَوَاح وطبقته،
وسكن دمشق، وقرأ الفقه، وتقدم في الحديث، مع الزُّهد والعِبَادة والإِيثار
والصِّفَات الحَمِيدة، والحُرْمَة والجَلَالَة. وناب في القضاء، ثم ولي مشيخة
دار الحديث الظَّاهرية، وتوفي في الرابع والعشرين من صفر بالُنِّيع(١).
وفيها سَعْد الخَير بن أبي القاسم عبد الرحمن بن نَصْر بن علي أبو
محمد النَّابلسي ثم الدّمشقي الشَّاهد(٢). سمع الكثير من ابن البُنّ، وزين
الأمناء، وطبقتهما. وتوفي في جمادى الآخرة، وله سبعون سنة.
، وفيها الأديب الفَاضل الحسن بن شَاوَر الكِنَاني (٣). عُرِفَ بابن
النَّقِيب، الشّاعر المشهور.
من شعره:
وجيدَك قلت: لا يا ظبيُ فاتَكْ
أَرَادَ الظَّبيُ أن يحكي التفاتَكْ
وقال: اللهُ يُبقي لي حَيَاتَكْ
وفَدَّى (٤) الغصنُ قدَّك إذ تثنّى
وإن لم أقتطف بفمي نَبَاتَكْ
فيا آسَ العذارِ فَدتكَ نفسي
عقاربُ صُدغه فَأْمَنْ(٥) جُناتَكْ
ويا وردَ الخُدودُ حمتكَ مِنِّي
ولم يَثْبُتِ لَهُ أحدٌ ثَبَاتَّكْ
ويا قلبي ثَبَتَّ على التَّجَنِّي
= و«مرأة الجنان)) (٢٠٤/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٨/٧).
(١) في ((آ)) و((ط)): ((في الينبع)) والتصحيح من ((نص مستدرك من كتاب العبر)) وانظر التعليق
عليه .
(٢) انظر ((نص مستدرك من كتاب العبر)) ص (١١ - ١٢).
(٣) انظر ((فوات الوفيات)) (٣٢٤/١ - ٣٣١) و((الوافي بالوفيات)) (٤٤/١٢ - ٥٣) و((حسن
المحاضرة)) (٥٦٩/١) وفيه: ((محمد بن الحسن بن شاور)).
(٤) في (آ)) و((ط)): ((وقد)) والتصحيح من ((فوات الوفيات)) و((الوافي بالوفيات)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((فأمر)) وهو خطأ والتصحيح من ((فوات الوفيات)) و(الوافي بالوفيات)).
٧٠٠