Indexed OCR Text

Pages 421-440

وقال الذهبي: روى عنه خلق كثير، وآخر من روى عنه إجازةً زينب
بنت الكمال.
توفي سحر يوم الجمعة منتصف - وقيل عاشر - جمادى الآخرة بحلب
ودفن بظاهرها، رحمه الله تعالى.
*
:
٤٢١

سنة تسع وأربعين وستمائة
• فيها توفي إبراهيم بن سهل الإِسرائيلي (١) الإِسلامي. كان يهودياً
فأسلم، وكان أديباً ماهراً، وله قصيدة مدح بها رسول الله وَالر قبل أن يسلم،
وكان يهوى صبياً يهودياً اسمه موسى، فمن قوله فيه من جملة أبيات (٢):
فحَنَّت إلى بان الحِجَازِ ورَندِهِ
فما وجدُ أعرابِيَّةٍ بانَ إِلْفُهَا(٣)
يَرىُ أنني أذنبتُ ذنباً بودِّه
بأعْظَمَ من وَجْدي بموسى وإِنما
وله فيه (٤):
أيطمعُ في التقبِيلِ مَنْ يَعْشَقُ البدرا؟
يَقُولُونَ لو قَبَّلْتَه لاشتَفى الجوى
إلى أن قال:
ففي وجه (٥) موسى آيَةٌ تُبْطِلُ السِّحرا
إذا فئةُ العُذَّال جاءت بسِحْرِهَا
(١) انظر ((الوافي بالوفيات)) (٥/٦ -١١) و((فوات الوفيات)) (٢٠/١ - ٣٠).
(٢) البيتان من قصيدة طويلة انظرها في ((ديوانه)) بتحقيق بطرس البستاني ص (٩٢ - ٩٤) طبع
مكتبة صادر.
(٣) في («ديوانه)): ((أهلها)).
(٤) انظر ((ديوانه)) ص (٣٥).
(٥) في ((ديوانه)): ((ففي لحظ)).
٤٢٢

ثم إنه هوي بعد إسلامه صبياً اسمه محمد، فقال (١):
ولولا هُدى الرَّحمن ما كُنتُ أهتدي
ترکتُ هوی موسی لحبُّ محمدٍ
شريعةُ موسى عُطُّلت بمحمدٍ
وما عن قِلِىِّ حبي تركتُ وإنما
مات غريقاً، رحمه الله.
• وفيها ابن العُلّيق أبو نصر الأعزّ بن فضائل البغدادي البَابَصري(٢).
روى عن شُهْدَة، وعبد الحق، وجماعة. وكان صالحاً، تالياً لكتاب الله
تعالى. توفي في رجب.
• وفيها البَشِيريُّ(٣) - بفتح الموحدة وكسر المعجمة وبعد الياء راء، نسبة
إلى قلعة بشير بنواحي الدوران من بلاد الأكراد - أبو محمد عبد الخالق بن
الأنجب بن معمر الفقيه ضياء الدِّين، شيخ ماردين. روى عن أبي الفتح بن
شاتيل وجماعة، وكانت له مشاركة قَويّةٌ في العلوم.
قال الذهبي: قال شيخنا الدّمْيَاطي: مات في الثاني والعشرين من
ذي الحجّة، وقد جاوز المائة.
وقال الشريف عز الدِّين في ((الوفيات)): كان يذكر أنه ولد سنة سبع
وثلاثين وخمسمائة. قاله في ((العبر)).
(١) رواية البيتين في ((ديوانه)) ص (١٣٩):
تسلَّيت عن موسى بحبِّ محمدٍ
هديت، ولولا الله ما كنت أهتدي
شريعة موسى عُطَّلتْ بمحمَّدٍ
وما عن قِلىَّ قد كان ذاك، وإنما
(٢) انظر ((العبر)) (٢٠٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٨/٢٣ - ٢٣٩) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧١).
(٣) تنبيه: كذا قيد المؤلّف - رحمه الله - نسبته ((البَشِيري)) وهو وهم منه في قراءتها، والصواب
((النِّشْتَبَري)) كما في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٩/٢٣) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧١)
و «العبر)) (٢٠٢/٥) وقد ضبطت فيه بكسر النون المشدّدة.
٤٢٣

• وفيها الإِمام رشيد الدِّين عبد الظاهر بن نشوان الجذامي المصري (١)
الضرير، شيخ الإِقراء بالدِّيار المصرية. كان عارفاً بالنحو أيضاً.
قال السيوطي في ((حسن المحاضرة)): قرأ على أبي الجود، وسمع من
أبي القاسم البوصيري، وبرع في العربية، وتصدَّر للإِقراء، وانتهت إليه رئاسة
الفنِّ في زمانه، وكان ذا جلالةٍ ظاهرةٍ، وحرمةٍ وافرةٍ، وخبرة تامّةٍ بوجوه
القراءات. مات في جمادى الأولى، وهو والد الكاتب البليغ محيي الدِّين بن
عبد الظاهر. انتهى.
· وفيها أبو نصر الزَّبِيدي عبد العزيز بن يحيى بن المبارك الرَّبَعي
(٢)
البغدادي
ولد سنة ستين وخمسمائة، وسمع من شُهْدَة وغيرها، وتوفي سلخ
جمادى الأولى .
• وفيها نور الدِّين أبو محمد عبد اللَّطيف [بن علي] بن نَفِيس بن
بورنداز(٣) بن الحسام البغدادي الحنبلي المُحَدِّث المعدَّل.
ولد في صفر سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وسمع من أبيه أبي
الحسن، وأبي محمد جعفر بن محمد بن أموسان، وغيرهما. وعُني بهذا
الشأن. وقرأ الكثير على عمر بن كرم، ومن بعده. وكتب الكثير بخطُّه.
قال الذهبي في ((تاريخه)): هو الحافظ المفيد، كتب الكثير، وأفاد،
وسمع منه الحافظ الدّمياطي، وذكره في ((معجمه)).
(١) انظر ((العبر)) (٢٠٢/٥) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٥٠/٢) و((غاية النهاية في طبقات القراء))
(٣٩١/٢ -٣٩٢) و((حسن المحاضرة)) (٥٠٠/١).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٠٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥١/٢٣ -٢٥٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧١).
(٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٧/٢): ((ابن نورندان)) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
٤٢٤

وشهد عند محمود الزَّنْجَاني(١).
ثم إنه امتُحن لقراءته شيئاً من أحاديث الصفات بجامع القصر، فسعى
به بعض المتجهمة، وحبس مديدةً، وأُسقطت عدالته، ثم أفرج عنه، وأعاد
عدالته ابن مقبل، ثم أَسقطت، ثم أعاد عدالته قاضي القضاة أبو صالح،
فباشر ديوان الوكالة إلى آخر عمره.
توفي بكرة السبت ثالث عشري ربيع الآخر ودفن بباب حرب، وكان له
جمع عظيم، وشُدَّ تابوته بالحبال، وأكثر العوامُ الصِّياح في الجنازة: هذه
غايات الصالحين. انتهى.
قال ابن السَّاعي: ولم أَرَ ممن كان على قاعدته فُعل في جنازته مثل
ذلك، فإنه كان كهلاً يتصرف في أعمال السلطان، ويركب الخيل، ويحلِّي
فرسه بالفضة على عادة أعيان المتصرفين. انتهى.
وقال ابن رجب: حَصَلَ له ذلك ببركة السُّنَّة، فإن الإِمام أحمد قال:
بيننا وبينهم(٢) الجنائز.
• وفيها ابن الجُمَّيْزِي العَلَّامة بهاء الدِّين أبو الحسن علي بن هبة الله
ابن سَلَامة بن المُسْلم بن أحمد بن علي اللّخمي المِصْرِي الشافعي (٣)، مسند
الدِّيار المصرية وخطيبها ومدرسها.
ولد بمصر يوم الأضحى سنة تسع وخمسين وخمسمائة، وحفظ القرآن
سنة تسع وستين، ورحل به أبوه فسمَّعه بدمشق من ابن عساكر، وببغداد من
(١) تصحفت نسبته في (آ)) و((ط)) إلى (الريحاني)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وانظر
((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٥/٢٣).
(٢) يعني أهل البدعة.
(٣) انظر ((العبر)) (٢٠٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٣/٢٣ -٢٥٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧١) و((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٥٨٣/١).
٤٢٥

شُهْدَة وجماعة، وقرأ القراءات على أبي الحسن البطائحي. وقرأ كتاب
((المهذب)) على القاضي أبي سعد بن أبي عصرون. وقرأه أبو سعد على
القاضي أبي علي الفَارقي عن مؤلّفه، وسمع بالإِسكندرية من السِّلَفي، وتفرَّد
في زمانه. ورحل إليه الطلبة، ودرَّس وأفتى، وانتهت إليه مشيخة العلم بالدِّيار
المصرية. وهو آخر من قرأ القراءات في الدُّنيا على البطائحي، بل وآخر من
روى عنه بالسماع. وقرأ أيضاً بالقراءات العشر على ابن أبي عَصْرُون. وسمع
منه الكثير، وهو آخر تلاميذه في الدُّنيا. وكان رئيس العلماء في وقته، معظماً
عند الخاصة والعامة، وعليه مدار الفتوى ببلده. كبير القدر، وافر الحُرْمَة.
روى عنه خلائق لا يحصون. توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجّة.
• وفيها السَّديد أبو القاسم عيسى بن أبي الحرم مكّي بن حسين
العَامِري المِصْرِي الشافعي المقرىء (١)، إمام جامع الحاكم. قرأ القراءات
على الشَّاطبي وأقرأها مدة، وتوفي في شوال عن ثمانين سنة، وقرأ عليه غير
واحد .
· وفيها ابن المَنِّي أبو المُظَفَّر سيف الدِّين محمد بن أبي البدر مقبل بن
فتيان بن مَطَرَ النَّهْرَواني(٢)، المفتي الإِمام. الفقيه الحنبلي، ابن أخي شيخ
المذهب أبي الفتح بن المَنِّي.
ولد ببغداد في خامس رجب، سنة سبع، وقيل: تسع وستين
وخمسمائة.
وقرأ بالروايات على ابن البَاقِلاني بواسط. وروى عن جماعة، منهم:
(١) انظر ((العبر)) (٢٠٣/٥ - ٢٠٤) و((معرفة القراء الكبار)) (٦٥٢/٢) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧١).
(٢) انظر (العبر)) (٢٠٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٢/٢٣ -٢٥٣) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٢٤٨/٢).
٤٢٦

شُهْدَة، وعبد الحق اليُّوسفي. وتفقه على عمه ناصح الإِسلام أبي الفتح بن
المَنِّي. وتأدَّب بالحَيْصَ بَيْص الشاعر وغيره. وناظر في المسائل الخلافية،
وأفتى وشهد عند القضاة. وكان حسن المناظرة، متديناً، مشكور الطريقة،
كثير التلاوة للقرآن الكريم.
وحَدَّث، وأثنى عليه ابن نُقْطَّة، وروى عنه ابن النجار، وابن السَّاعي،
وعمر بن الحاجب. وبالإِجازة جماعة، آخرهم: زينب بنت الكمال
المقدسية، وتوفي في سابع جمادى الآخرة ببغداد، ودفن بمقبرة باب حرب.
· وفيها جمال الدِّين بن مَطْرُوح الأمير الصَّاحب أبو الحسين يحيى بن
عيسى بن إبراهيم بن مَطْرُوحِ المِصْرِي(١)، صاحب الشعر الرائق.
ولد بأسيوط يوم الاثنين ثامن رجب، سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.
ونشأ هناك، وتنقلت به الأحوال والخدم والولايات، حتَّى اتصل بخدمة
السلطان الملك الكامل بن الملك العادل بن أيوب، وكان إذ ذَاك نائباً عن أبيه
بالدِّيار المِصْرِية. ولما اتسعت مملكة الكامل بالبلاد الشرقية، وصار له آمُد،
وحصن كيفا، وحَرَّان، والرُّها، والرَّقَّة، ورأس عين، وسروج، وما انضم إلى
ذلك، سَيَّرَ إليها ولده الملك الصالح نائباً عنه، وذلك في سنة تسع وعشرين
وستمائة، فكان ابن مَطْرُوح في خدمته، ولم يزل يتنقل في تلك البلاد إلى أن
وصل الملك الصَّالح إلى مصر مالكاً لها، وكان دخوله يوم الأحد السابع
والعشرين من ذي القعدة، سنة سبع وثلاثين وستمائة. ثم وصل ابن مَطْرُوح
إلى الدِّيار المِصْرِية في أوائل سنة تسع وثلاثين. فرتَّبه السلطان ناظراً في
الخزانة، ولم يزل يَقْرُب منه ويحظى عنده، إلى أن ملك الصالح دمشق في
(١) انظر (وفيات الأعيان)) (٢٥٨/٦ - ٢٦٦) و((العبر)) (٢٠٤/٥) و((سير أعلام النبلاء))
(٢٧٣/٢٣ - ٢٧٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧١) و((النجوم الزاهرة))
(٢٧/٧ - ٢٩).
٤٢٧

جمادى الأولى، سنة ثلاث وأربعين. فكان ابن مَطْرُوح في صورة وزير لها،
ومضى إليها، فحسنت حاله، وارتفعت منزلته، ثم إن الصَّالح توجّه إليها،
فوصلها في شعبان، سنة ست وأربعين، وجهَّز عسكراً إلى حمص لاستنقاذها
من نواب الملك الناصر، فعزل ابن مَطْرُوح عن ولايته بدمشق، وسيَّره مع
العسكر، ثم بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا في جزيرة قُبْرُس(١) على عزم قصد
الدِّيار المِصْرِية، فَسَبَّرِ إلى العسكر المحاصرين حمص، وأمرهم أن يعودوا
لحفظ الدِّيار المصرية، فعاد العسكر وابن مطروح في الخدمة، والملك
الصالح متغير عليه لأمور يفهمها منه(٢).
ولما مات الملك الصالح، وصل ابن مَطْرُوح إلى مصر، وأقام في داره
إلى أن مات.
قال ابن خَلِّكان: كان ذا أخلاق رضية، وكان بيني وبينه مكاتبات ومودة
أكيدة، وله ديوان شعر أنشدني أكثره، فمن ذلك قوله في أول قصيدة طويلة:
وَذَرُوا السُّيوفَ تَقَرُّ في الأغمادِ
هي رامةٌ فخُذوا يمين الوادي
فلكِمْ صَرَعْنَ بها مِنَ الأَسَادِ
وحَذَارِ من لَحَظَات أعينِ عينِها
فَهُنَاكَ مَا أَنا واثقٌ بفؤادي
مَنْ كَانَ مِنكُم واثقاً بفؤادِهِ
قلبٌ أسيرٌ ما له من فادِي
يا صاحبيَّ ولي بجرعاءِ الحِمى
مكحولةٌ أجفانُهَا بسوادٍ
سَلَبْهُ مني يوم بانوا مُقْلَةٌ
وبخَيِّ من أنا في هواه ميِّتْ
عَيْنٌ على العُشَّاقِ بالمرصادِ
لولا الرقيبُ بلغتُ منه مُرادي
وأغنَّ مسكيّ اللّمى معسوله
ما بين بِيضِ ظُباً وسُمْرِ صِعادِ
كيف السَّبِيلُ إلى وصال مُحَجَّبٍ
(١) كذا كانت تعرف في السابق بـ ((قبرس)) بالسين المهملة آخر الحروف، وتعرف في أيامنا
بـ ((قبرص)) بالصاد آخر الحروف.
(٢) في ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلّف: ((لأمور نقمها عليه)).
٤٢٨

في بيت شِعْرٍ نازلٍ من شعره
حَرَسوا مُهَفْهَفَ قدِّه بمثقَّفٍ
قالت لنا ألِفُ العذار بخدِّه
ومن شعره قوله:
فالحسن منه عاكفٌ في بادي
فتشابه المَيَّاسُ بالميّادِ
في ميم مَبْسِمه شفاءُ الصَّادي
أمضي وفتك من سيوف عُرَيبهِ
وعلّقته من آل يعربَ لحظهُ
أسكنته بالمُنحنى من أَضْلُعي
يا عائباً ذاكَ الفتور بطرفهِ
شوقاً لبارق شوقه وعُذَيبهِ
خُلُّوه لي أنا قد رَضِيتُ بعيبهِ
أرج وما نفحَ العَبيرُ بجيبهِ
لَدْنَ وما مرَّ الَّسيمُ بعطفهِ
ونزل في بعض أسفاره بمسجد وهو مريض فقال:
بلطيفِ صُنْعِكَ واشْفِني يا شَافي
يَا رَبِّ قد عجز الطّبيبُ فَدَاوني
شِيَمِ الكِرَامِ البرّ بالأضيافِ
أنا مِنْ ضيوفكَ قد حُسِبْتُ وإنَّ مِنْ
وله بيتان ضمنهما بيت المتنبي وأحسن فيهما، وهما:
تذكّرتُ ما بين العَذيبِ وبَارقٍ
إذا مَا سَقَاني ريقهُ وهو باسم
مجر عوالينا ومجرى السوابق
ويذكرني من قدّه ومدامعي
وكان بينه وبين البهاء زهير محبة قديمة من زمن الصِّبا وإقامتهما
بالصعيد، حتى كانا كالأخوين وليس بينهما فرق في أمور الدُّنيا. ثم اتصلا
بخدمة الصالح وهما على تلك الحال والمودة.
وتوفي ليلة الأربعاء مستهل شعبان، ودفن بسفح المقطّم، وأوصى أن
يُكْتَبَ عِنْدَ رأسه دو بيت نظمه في مرضه وهو:
لا أَمْلِكُ من دنيايَ إلّ كَفَنَا
أصبحتُ بقُعرِ حفرتِي(١) مُرْتَهَنا
مِنْ بعضِ عِبَادِكَ المُسيئينِ (٢) أَنا
يَا مَنْ وسِعَتْ عبادَهُ رَحْمَتُهْ
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((حُفرةٍ)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((المسيكين)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)).
٤٢٩
٠ ٠

سنة خمسين وستمائة
· فيها وصلت التتارُ إلى ديار بكر فقتلوا وسبوا وعملوا عوائدهم.
• وفيها توفي الرَّشيد بن مَسْلَمَة أبو العبّاس أحمد بن مُفَرِّج بن علي بن
الدِّمشقي (١)، ناظر الأيتام.
ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وأجاز له الشيخ عبد القادر
الجيلي، وهبة الله الدقّق، وابن البطِّي، والكبار. وتفرَّد في وقته، وسمع من
الحافظ ابن عساكر وجماعة. وتوفي في ذي القعدة.
● وفيها الكمال إسحاق بن أحمد بن عثمان المعرِّي(٢) الشيخ المفتي
الإِمام الفقيه الشافعي المَعَرِّي (٣)، أحد مشايخ الشافعية وأعيانهم.
أخذ عن الشيخ فخر الدِّين بن عساكر، ثم عن ابن الصَّلاح. وكان
(١) انظر ((العبر)) (٢٠٥/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠/٧).
(٢) انظر (العبر)) (٢٠٥/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٢) و((النجوم الزاهرة)» (٣٠/٧).
(٣): كذا قُيِّدت نسبته في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٧٢ /ب). وعند تلميذه الإِمام النووي في
(تهذيب الأسماء واللغات)) (١٨/١) بـ: ((المغربي)) وقُيّدت في ((العبر)» (٢٠٥/٥) و((سير
أعلام النبلاء)) (٢٤٨/٢٣) و((مرآة الجنان)) (١٢٠/٤) بـ ((المَعَرِّي)) وتحرفت في ((ذيل
الرَّوضتين إلى ((المقرىء))، وانظر ترجمته في ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٢٦/٨) و((طبقات
الشافعية)) للإسنوي (١٤٠/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٢٧/٢ -١٢٨)، وقد
قُيِّدت نسبته فيها جميعاً كما في كتابنا.
٤٣٠

إماماً، عالماً، مقيماً بالرَّوَاحية، أعاد بها عند ابن الصلاح عشرين سنة، وقد
أخذ عنه جماعة، منهم: الإِمام محيي الدِّين النَّووي.
قال أبو شامة: كان زاهداً، متواضعاً.
وقال النووي في أوائل ((تهذيب الأسماء واللغات)): أول شيوخي الإِمام
المتفق على علمه، وزهده، وورعه، وكثرة عبادته، وعظيم(١) فضله وتميُّزه(٢)
في ذلك على أشكاله.
وقال غيره: كان متصدياً للإفادة والفتوى، تفقّه به أئمة، وكان كبير
القدر في الخير والصلاح، متيقن الورع. عُرِضَت عليه مناصب فامتنع، ثم
ترك الفتوى، وقال: في البلد من يقوم مقامي. وكان يسرد الصوم، ويؤثر
بثلث جَامْكِيَتِهِ(٣) ويقنع باليسير، ويصل رحمه بما فضل عنه، وكان في كلِّ
رمضان ينسخ ختمة ويوقفها. وله أورادٌ كثيرةٌ، ومحاسن جَمَّة. توفي في
ذي القعدة عن نيُّفٍ وخمسين سنة، ودفن بتربة الصُّوفية إلى جانب ابن
الصَّلاح.
· وفيها [الصَّغَاني] العلَّمة رضي الدِّين أبو الفضائل الحسن بن محمد [بن.
الحسن] بن حَيْدَر العَدَوي الْعُمَري الهندي اللَّغوي (٤)، نزيل بغداد.
ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بكوْهُور(٥)، ونشأ بغَزْنَة، وقدم بغداد،
وذهب في الرسائل غير مَرَّة. وسمع بمكّة من أبي الفتوح بن [محمد]
(١) في ((تهذيب الأسماء واللغات)): ((وعظم)).
(٢) في ((أ) و((ط)): ((وتمييزه)) وما أثبته من ((تهذيب الأسماء واللغات)).
(٣) الجامكية: الراتب. انظر ((الألفاظ الفارسية المعرَّبة)) لأدشير ص (٤٥).
(٤) انظر ((العبر)) (٢٠٥/٥ -٢٠٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٢/٢٣ -٢٨٣) و((الإعلام بوفیات
الأعلام)) ص (٢٧١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦/٧ و٣٠) ويقال في نسبه «الصَّغَاني)) و((الصَّاغاني)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((بدوهور)) والتصحيح من ((العبر)) وعلَّق محققه الأستاذ الدكتور صلاح الدِّين
المنجد بقوله: یعني لاهور في الهند.
٤٣١

الحُصْري، وببغداد من سعيد بن الرزَّاز. وكان إليه المُنْتَهى في معرفة اللغة.
له مصنَّفات كبار في ذلك، وله بصر في الفقه، مع الدِّين، والأمانة.
توفي في شعبان، وحُمِلَ إلی مگّة فدفن بها.
· وفيها الخطيب العَدْل عبد الله بن حسَّان بن رَافِع (١)، خطيب
المُصَلَّى. توفي بدمشق بقصر حجَّاج، بالمسجد المعروف به، ودفن بسفح
قاسيون.
· وفيها الخطيب كمال الدِّين عبد الواحد بن خلف بن نَبْهَان، خطيب
زملكا، جدّ الشيخ كمال الدِّين بن الزَّمَلْكَاني (٢). كان فاضلاً، خيِّراً، متميزاً
في علوم متعددة. تولى قضاء صَرْخَد، ودرَّس ببعلبك، وناب بدمشق، ومات
بها. حكى عنه ابن أخيه عبد الكافي أنه لما طال به المرض ونحن عنده إذ
التوت(٣) يده اليُمنى إلى أن صارت كالقوس، ثم فقعت وانكسرت، وبقيت
معلّقة بالجلدة، ثم يوماً آخر أصاب يده اليسرى مثل ذلك، ثم رجله اليُمنى،
ثم رجله اليسرى كذلك، فبقيت أربعته مكسرة. وسألوا الأطباء عن ذلك فما
عرفوا جنس هذا المرض.
• وفيها الشيخ الصَّالح علي بن محمد الفهاد(٤). كان بحرم السلطان.
سنجر شاه، فلما قُتل انقطع في بيته وبنى مسجداً ورِبَاطاً ووقف عليهما ما
ملك، وبقي يؤذِّن احتساباً، فلما كان في بعض الأيام، جاء إلى المسجد وفيه
بئر، فأدلى السطل ليستقي ماءً، فطلع مملوءاً ذهباً، فقال: بسم الله مردود،
فأنزله مرة ثانية فطلع مملوءاً ذهباً، فقال: بسم الله غير مردود وقلبه في البئر،
(١) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر.
(٢) سترد ترجمة حفيده في الصفحة (٤٣٨).
(٣) في ((ط)): ((أن التوت)) وهو خطأ.
(٤) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر.
٤٣٢

وأنزله مرة ثالثة فطلع مملوءاً ذهباً، فقال: يا ربِّ لا تطردني عن بابك، أنا
أروح إلى الشطِّ أتوضأ، ليس قصدي سوى الماء لأداء فريضتك، ثم أنزله
رابعةً فطلع مملوءاً ماءاً، فسجد شكراً للّه تعالى(١).
• وفيها الإِمام شمس الدِّين محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن
مُفْلح بن هبة الله بن نُمَير الأنصاري المَقْدسي الأصل ثم الدمشقي الكاتب
الفقيه الحنبلي(٢) .
ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وسمع من يحيى الثقفي، وابن
صَدَقَة الحَرَّاني، وغيرهما. وأجاز له السِّلَفي وغيره، وكان شيخاً، فاضلاً،
وأديباً حسن النظم والنثر، من المعروفين بالفضل والأدب، والكتابة، والدِّين،
والصَّلاح، وحسن الخطِّ، وحسن الخِصَال، ولطفِ المَقَال. وطال عمره،
ووزر للملك الصَّالح إسماعيل مدة. وحَدَّث بدمشق وحلب، وكتب عنه ابن
الحاجب، وقال: سألت الحافظ ابن عبد الواحد عنه فقال: عالم ديِّنٌ. روى
عنه جماعة، منهم: ابنه يحيى بن محمد بن سعد، وسليمان بن حمزة،
وتوفي في ثاني شوال بسفح قاسيون ودفن به من الغد.
• وتوفي أخوه أحمد في نصف ذي القعدة من هذه السنة (٣). روى عن
الخُشُوعي ، وابن طَبَرْزَد.
● وفيها الفقيه العلامة المُحَدِّث الصَّالِح الوَرِعِ، محمد بن إسماعيل
(١) لله رجال صدقوا مع الله حق الصدق وخلعوا من أنفسهم حبَّ الدنيا الفانية، فأكرمهم الله
بالقناعة، وهذا لعمري منهم - إن صحّت هذه الرواية - رحمه الله تعالى وأحسن إليه.
(٢) انظر ((العبر)) (٢٠٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٨/٢٣ - ٢٤٩) و((الإعلام بوفيات الأعلام)»
ص (٢٧١) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٨/٢ - ٢٤٩).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٩/٢).
٤٣٣

الحَضْرَمي(١)، والد الفقيه إسماعيل المشهور. كان مفتياً(٢)، مدرساً.
وصنَّف، واختصر ((شعب الإِيمان)) للبيهقي، وله عليه زيادات حسنة، وتخرَّج
به جماعة، منهم: ولده.
ولما مات نزل في قبره الشيخ أبو الغيث بن جميل [اليمني]، نفع الله
بهما. قاله ابن الأهدل.
• وفيها سعد الدِّين بن حَمُّويه الجُوَيني محمد بن المؤيد بن عبد الله
ابن علي الصُّوفي(٣)، صاحب أحوال ورياضات. وله أصحاب ومُريدون، وله
كلام على طريقة الاتحاد. سكن سفح قاسيون مدة، ثم رجع إلى خُرَاسَان،
وتوفي هناك. قاله في ((العبر)).
● وفيها الفقيه موسى بن محمد القَمْراوي(٤)، نسبة إلى قمراء، قرية
من أعمال صرخد.
ومن شعره قصيدة وازن بها قصيدة الحُصَري القَيْرَواني(٥)، التي أولها:
يُا لَيْلُ الصَّبُّ مَتى غَدُهُ أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ
فقال القَمْرَاوي :
ورثى لأسيرك حُسَّدُهُ
قَدْ(٦) ملَّ مريضَك عُوَّدُهُ
زفراتُ الشوقِ تُصَعِّدُهُ
لم يُبْقِ جفَاك سوى نفَسٍ
(١) انظر ((غربال الزمان)) ص (٥٢٥) وما بين الحاصرتين في الترجمة زيادة منه.
(٢) في ((غربال الزمان)): ((متفنناً)).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٠٦/٥) و((مرآة الجنان)) (١٢١/٤).
(٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٣٢/٣ - ٣٣٤).
(٥) تقدمت ترجمته في المجلد الخامس صفحة (٣٨١ - ٣٨٣).
(٦) في ((ط)): ((قل)).
٤٣٤

هَارُوتُ يُعَنْعِنُ فنَّ (١) السِّحر إلى عَينيكَ ويُسْنِدُهُ
وإِذَا أَغْمَضْتَ (٢) اللّحظ فتكْ ـتَ فكيفَ وأنت تُجَرِّدُهُ
٠٠
والحاجِبُ منكَ يُعَقّدُهُ
كم سهّل خَذُّك وجه رضاً
في نَار الشَّوقِ تُخَلِّدُهُ
ما أَشْرَكَ فيك القَلبِ فَلِمْ
• وفيها فخر القُضاة نَصْرُ الله بن هبة الله بن بُصَاقَةِ(٧) الحنفي
الكاتب (٤) .
من شعره:
يليق بمن يهواه خَلْعُ عِذَارهِ
على وردٍ خَذَّهِ وأُسِّ عِذَارِهِ
ولَوْلاَ الهَوىْ يَقْتَادُني لم أُدَارِهِ
وَأَبذُلُ جَهْدي في مُدَارَاة قلبهِ
أرى جُلَّ نَارِي شَبَّ مِنْ جُلَّنَارِهِ
أرىُ جَنَّة في خَدِّه غير أنني
وَلَم أَدْرِ أَنَّ المَوْتَ عُقبِى خِمَارِهِ
سَكِرْتُ بِكَأْسٍ مِنْ رَحِيقِ رُضَابِهِ
وفيها علي بن أبي الفَوَارس الخيَّاط المقرىء، عرف بالسير
باريك(٥). كان حاذقاً بالخياطة، قيل: إن الأمير الأرنباي أحضره ليلة العيد
وقد عرض عليه ثوب أطلس، فطلب صاحبه ثمناً كثيراً، فقال: أنا أُخيِّطه ولا
أقطعه، ويلبسه الأمير. فإن رضي صاحبه بما يُعطى وإلّ يُعاد عليه، فقال:
افعل، ففعل ذلك، وجاء صاحبه وأصرّ على الثمن الغالي، فطواه وثقله
وأعاده عليه، فلما رآه صحيحاً رضي بما أُعطي.
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((في)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((أغمدت)).
(٣) تحرفت ((بصاقة)) في ((الجواهر المضية)) طبع حيدر أباد إلى ((رصافة)) فتصحح.
(٤) انظر (الجواهر المضية)) (١٩٩/٢) و((حسن المحاضرة) (٥٦٧/١) و((الأعلام)) (٣١/٨)
وانظر التعليق عليه المؤلِّفه العلّامة خير الدِّين الزركلي طيِّب الله ثراه.
(٥) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر والمراجع.
٤٣٥

• وفيها الشيخ عُثمان الدّير ناعسي(١) - من دير نَاعِس من قرى البِقَاعِ -
شيخ عظيمٌ، صاحب كرامات ومكاشفات. أدرك جماعة من الأولياء، ودُفن
بزاوية هناك، وكان له صيتٌ وسمعةٌ .
· وفيها ابن قُمَيْرَة المؤتمن أبو القاسم يحيى بن أبي السعود نصر بن
أبي القاسم بن أبي الحسن التميمي الحنظلي الأزَجي(٢)، التاجر السفَّار،
مسند العراق.
ولد سنة خمس وستين وخمسمائة. وسمع من شُهْدَة، وتجنّي،
وعبد الحق، وجماعة. وحَدَّث في تجارته بمصر والشام.
توفي في السابع والعشرين من جمادى الأولى .
• وفيها هِبةُ اللّه بن محمد بن الحسين بن مُفَرِّج جمال الدِّين
أبو البركات المقدسي ثم الإِسكندراني الشافعي، ويعرف بابن الواعظ(٣). من
عدول الثّغر. روى عن السِّلفي قليلاً، وعاش إحدى وثمانين سنة.
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٥/٢٣).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٠٦/٥ -٢٠٧) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٥/٢٣) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧١).
(٣) انظر ((حسن المحاضرة)) (٣٧٨/١).
٤٣٦

سنة إحدى وخمسين وستمائة
· فيها توفي الجمال بن النّجَّار إبراهيم بن سليمان بن حمزة القُرَشي
الدُّمشقي المجوّد(١).
كتب للأمجد صاحب بعلبك مدة، وله شعر وأدب. أخذ عن الكِنْدي،
وفتيان الشَّاغوري، وتوفي بدمشق في ربيع الآخر.
• وفيها الملك الصَّالح صَلاح الدِّين أحمد بن الملك الظاهر غازي بن
صلاح الدِّين يوسف بن أيوب(٢)، صاحب عين تاب.
ولد سنة ستمائة، وإنما أخّروه عن سلطنة حلب لأنه ابن أمةٍ، ولأن أخاه
العزيز ابن بنت العادل، وقد تزوّج بعد أخيه العزيز بفاطمة بنت الملك
الكامل، وكان مهيباً وقوراً، حَدَّث عن الافتخار الهاشمي، وتوفي في شعبان
بعنتاب.
وفيها الصَّالِح بن شُجَاعِ بن سيّدهم أبو التَّقي المُدْلِجي المصري(٣)
(١) انظر (العبر)) (٢٠٧/٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٧٢) و((عِقْد الجمان في تاريخ
أهل الزمان)) للعيني (٨٢/١) طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب.
(٢) انظر ((العبر)) (٢٠٧/٥ - ٢٠٨) و((عقد الجمان)) (٨٤/١).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٠٨/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٩/٢٣ - ٢٩٠) و((الإعلام بوفيات الأعلام))
ص (٢٧٢) و((حسن المحاضرة)) (٣٧٩/١).
٤٣٧

المالكي الخيَّاط، راوي ((صحيح مسلم)) عن أبي المَفَاخر المأموني، وكان
صالحاً، متعففاً. توفي في المحرّم.
• وفيها السبطُ جمال الدِّين أبو القاسم عبد الرحمن بن مكِّي بن
عبد الرحمن الطرابلسي المغربي ثم الإِسكندراني(١).
ولد سنة سبعين وخمسمائة، وسمع من جَدِّه السِّلفي الكثير(٢)، ومن
غيره وأجاز له عبد الحق، وشهدة، وخلق، وانتهى إليه علو الإِسناد بالدِّيار
المصرية. وكان عرياً من العلم. توفي في رابع شوال بمصر. قاله في ((العبر)).
• وفيها ابن الزَّمَلْكَاني العَلامة كمال الدِّين عبد الواحد ابن خطيب
زَمَلْكًا أبو محمد عبد الكريم بن خَلَف الأنصاري السِّمَاکي الشَّافعي(٣)، صاحب
علم المعاني والبيان. كان قويَّ المشاركة في فنون العلم، خيِّراً، متميزاً،
ذكياً سرياً. ولي قضاء صَرْخَد، ودرَّس مُدَّةً ببعلبك. وله نظم رائق. وهو جَدُّ
الكمال الزَّملكاني المشهور، واسطة عقد البيت.
وتوفي عبد الواحد في المحَّم بدمشق.
وكان له ولد يقول له أبو الحسن علي (٤)، إمامٌ جليلٌ وافر الحُرْمَة،
حسن الشكل، درَّس بالأمينية، وتوفي في ربيع الأول سنة تسعين وستمائة وقد
نَيَّف على الخمسين.
· وفيها أبو الحسن بن قُطْرَال علي بن عبدالله بن محمد الأنصاري
(١) انظر ((العبر)) (٢٠٨/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٨/٢٣ - ٢٨٠) و((عقد الجمان)) (٨٢/١)
و((حسن المحاضرة)) (٣٧٩/١).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((الكبير)) والتصحيح من ((العبر)).
(٣) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٨٧ - ١٨٨) و((العبر)) (٢٠٨/٥ - ٢٠٩) و((طبقات الشافعية
الكبرى» (٣١٦/٨) و((عقد الجمان)) (٨٣/١ -٨٤) و((غربال الزمان)) ص (٥٢٧).
(٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١٣/٢).
٤٣٨

القُرْطُبي (١). سمع عبد الحق بن تَوْبَة، وأبا القاسم بن الشّرَاط، وناظر
علي بن أبي العباس بن مضاء(٢). وقرأ العربية، وولي قضاء أَبْذَةٍ(٢)، فلما
أخذها الفِرنج سنة تسع وستمائة أسروه، ثم خُلِّصَ، وولي قضاء شَاطِبة، ثم
ولي قضاء قرطبة، ثم ولي قضاء فاس. وكان يُشارك في عدة علوم، ويتفرَّد
ببراعة البلاغة.
توفي بمرًّاکش في ربيع الأول، وله ثمان وثمانون سنة.
· وفيها أبو الحسن موفق الدِّين علي بن عبد الرحمن البغدادي
الْبَابَصْرِي (٤) الفقيه الحنبلي .
سمع مع أبيه من أبي العبّاس أحمد بن أبي الفتح بن صِرْما وغيره،
وتفقه في المذهب. وكان معيداً لطائفة الحنابلة بالمستنصرية.
توفي في شعبان ببغداد، ودفن باب حرب.
· وفيها الشيخ محمد بن الشيخ الكبير عبدالله اليُّونيني (٥)، خَلَفَ أباه
في المشيخة ببعلبك مدة، وكان زاهداً عابداً متواضعاً كبير القدر.
توفي في رجب.
(١) انظر ((العبر)) (٢٠٩/٥ - ٢١٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٤/٢٣ - ٣٠٥).
(٢) في (آ)) و((ط)): ((ابن مصا)) والتصحيح من ((العبر)).
(٣) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى ((آمد)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء) وهي مدينة
صغيرة بالأندلس بينها وبين بيًّاسة سبعة أميال. انظر ((الروض المعطار)) ص (٦)، وقيّدها
ياقوت بالدال ثالث الحروف («أبَّدة)» وأضاف بأنها تعرف بـ ((أَبْدَة العرب)).
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٩/٢).
(٥) انظر (العبر)) (٢١٠/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٩/٢٣ - ٣٠٠) و(«مرآة الجنان))
(١٢٨/٤)، وقد تحرفت (اليُّونيني)) فيه إلى ((الجُويني)).
٤٣٩

سنة اثنتين وخمسين وستمائة
· فيها شرعت التتار في فتح البلاد الإِسلامية؛ والخليفة غافل في
خلوته ولهوه، والوزير مؤيد الدِّين وأتباع الخليفة يكاتبون هُلاَكو والرُّسُلُ
بینهم .
• وفيها ظَهَرَ بأرض عَدَن في بعض جبالها نار يطير شرارها إلى البحر
بالليل ويصعد منها دخان عظيم بالنهار فما شَكّوا أَنَّها النَّار التي ذكرها
النَّبِيُّ وَلِ أنها تظهر في آخر الزّمان(١)، فتاب الناس.
• وفيها توفي الرَّشيد العِرَاقي أبو الفضل إسماعيل بن أحمد بن الحسين
الحنبلي الجابي(٢). بدار الطّعْم. كان أبوه فقيهاً مشهوراً. سكن دمشق،
واستجاز لابنه من شُهْدَة، والسِّلَفي، وطائفة، فروى الكثير بالإِجازة، وتوفي
في جمادى الأولى.
(١) قلت: وذلك فيما رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٦/٤ - ٧) ومسلم في ((صحيحه)) رقم
(٢٩٠١) (٤٠) في الفتن وأشراط الساعة، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٤٣١١) في الملاحم:
باب أمارات الساعة من حديث حذيفة بن أسيد الغِفَاري رضي الله عنه قال: كان النِّيُّ ◌َلِي
في غرفةٍ ونحن أسفل منه، فاطّلَع إلينا فقال: ((ما تذكرون؟)) قلنا: الساعة. قال: ((إن الساعة
لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسفٌ بالمشرق، وخسفٌ بالمغرب، وخَسْفٌ في جزيرة
العرب، والدُّخان، والدَّجَّال، ودابةُ الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها،
ونارٌ تخرج من قَعرةٍ عَدَنٍ ترحلَ الناسَ)) واللفظ لمسلم.
(٢) انظر ((العبر)) (٢١٠/٥ - ٢١١) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٥/٢٣ - ٣٠٦) و(«الإعلام بوفيات
الأعلام» ص (٢٧٢).
٤٤٠