Indexed OCR Text
Pages 301-320
قال ابن النجار: كان شيخاً، صالحاً، متديناً، ورعاً، منقطعاً عن الناس في قريته، يقصده الناس لزيارته والتبرك به، وحوله جماعة من الفقراء، ويضيف من يَمُرُّ به. وتوفي يوم الخميس لتسع خلون من صفر، ودفن من يومه عند عَمِّه الحسن (١) بن مسلم بالفَارسيَّة. · وفيها الملك الكامل سلطان الوقت، ناصر الدِّين أبو المعالي محمد ابن العادل أبي بكر محمد بن أيوب(٢). ولد سنة ست وسبعين وخمسمائة، وتملك الدِّيار المصرية تحت جناح والده عشرين سنة وبعده عشرين سنة، وتملّك دمشق قبل موته بشهرين، وتملّك حَرَّان وآمُد وتلك الدِّيار، وله مواقف مشهودة، وكان صحيح الإِسلام، معظّماً للسُّنَّة وأهلها، محباً لمجالسة العلماء، فيه عدل وكرم وحياء، وله هيبةٌ شديدة. ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم، شَنْقُ جماعة من أجناده على آمُد في أكيال شعير غصبوه. قاله في ((العبر)). وقال ابن خَلِّكان: كان سلطانً عظيم القَدْر، جميل الذِّكر، محباً للعلماء، متمسكاً بالسُّنَّة النبوية، حسن الاعتقاد، معاشراً لأرباب الفضائل، حازماً في أموره، لا يضع الشيءَ إلّ في موضعه، من غير إسراف ولا إقتار. وكان يبيت(٣) عنده كل ليلة جمعة جماعة من الفضلاء، ويشاركهم في (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحسين)) والتصحيح من (التكملة لوفيات النقلة)) (٣٠٠/١) ومن ترجمته في المجلد السادس من كتابنا هذا ص (٥١٧). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٧٩/٥ - ٨٩) و((العبر» (١٤٤/٥ - ١٤٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٣٦/٦٤ - ٢٤٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٠١/٢٣ -٢٠٣). (٣) في ((وفيات الأعيان)) (٨١/٥): ((تبيت)). ٣٠١ مباحثاتهم(١) ويسألهم عن المواضع المشكلة من كل فَنَّ، وهو معهم كواحد منهم، وكان يعجبه هذان البيتان وينشدهما كثيراً وهما: تَصُدُّ عَنْ مُذْنَفٍ حَزِينٍ مَا كُنْتَ مِنْ قَبْلُ مِلْكَ قَلبي حَلَلْتَ في مَوْضِعٍ حَصِينٍ وَإِنما قَدْ طَمِعْتَ لمَّا وبنى بالقاهرة دار حديث ورتب لها وقفاً جيداً. وقد بنى على قبر الإمام الشافعي، رضي الله عنه، قبة عظيمةً، ودفن أُمَّه عنده، وأجرى إليها من ماء النيل ومدده بعيد، وغرم على ذلك جملة عظيمة. ولما مات أخوه الملك المعظم صاحب الشام، وقام ولده الملك النَّاصر صلاح الدِّين داود مقامه، خرج الملك الكامل من الدِّيار المصرية قاصداً لأخذ(٢) دمشق منه، وجاء أخوه الملك الأشرف مظفّر الدِّين موسى، فاجتمعا على أخذ دمشق بعد فصول جرت يطول شرحها، وملك دمشق في أول شعبان سنة ست وعشرين وستمائة، وكان يوم الاثنين، فلما ملكها دفعها لأخيه الملك الأشرف، وأخذ عوضها (٣) من بلاد الشرق، حَرَّان، والرُّها، وسَرُوج، والرَّقَّة، ورَأْسَ عَينٍ، وتوجه إليها بنفسه في تاسع شهر رمضان من السنة. واجتزت بحَرَّان في شوال سنة ست وعشرين والملك العادل مقيم بها بعساكر الدِّيار المصرية، وجلال الدِّين خوارزم شاه يوم ذاك يحاصر خلاط، وكانت لأخيه الملك الأشرف. ثم قال ابن خَلِّكان: خُطِبَ له بمكّة - شرفها الله تعالى - فلما وصل (١) كذا في ((ط)) و((المنتخب)) (١٦٠ / ب) و((وفيات الأعيان)): ((في مباحثاتهم)) وفي ((آ): ((في مباحثهم». (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((أخذ)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((موضعها)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). ٣٠٢ الخطيب إلى الدعاء للملك الكامل قال: صاحب مكة وعبيدها، واليمن وزَبِيدها، ومصر وصعيدها، والشام وصناديدها(١)، والجزيرة ووليدها، سلطان القِبلتين، وربّ العلامتين، وخادم الحرمين الشريفين، أبو المعالي محمد الملك الكامل ناصر الدِّين، خليل أمير المؤمنين. ولقد رأيته بدمشق سنة ثلاث وثلاثين وستمائة عند رجوعه من بلاد الشرق، واستنقاذه إيّاها من يد علاء الدِّين كيقباد بن سلجوق صاحب الرُّوم، وهي وقعةٌ(٢) يطول شرحها، وفي خدمته بضعة عشر ملكاً، منهم أخوه الملك الأشرف. ولم يزل في علو شأنه وعظم سلطانه إلى أن مرض بعد أخذه دمشق ولم يركب، وكان ينشد في مرضه كثيراً: يا خَلِيلَيَّ خَبِّرَاني بصِدقٍ كَيَفَ طَعْمُ الكَرِىْ فَإِنِي عَليلُ (٣). ولم يزل كذلك(٤) إلى أن توفي يوم الأربعاء بعد العصر، ودفن بقلعة دمشق يوم الخميس الثاني والعشرين من رجب، وكنت بدمشق يومئذ، وحضرت الصبحة(٥) يوم السبت في جامع دمشق، لأنهم أخفوا موته إلى وقت صلاة الجمعة، فلما دنت الصلاة قام بعض الدُّعاة على العريش الذي بين يدي المنبر وترحم على الملك الكامل، ودعا لولده الملك العادل صاحب مصر، وكنت حاضراً في ذلك الموضع، فضجَّ النَّاس ضجةً واحدةً، وكانوا قد أحسوا بذلك، لكنهم لم يتحققوا. انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً. (١) قوله: ((والشام وصناديده)) سقط من ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي فيستدرك من هنا. (٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((واقعة)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) جاء في ((مختار الصحاح)) (وقع): الوقعة، صدمة الحرب، والواقعة القيامة. (٣) كذا في (ط)) و((المنتخب)) (١٦٠/ ب) و((وفيات الأعيان)): ((فإني عليلُ)). وفي ((آ)): ((فإني نسیت). (٤) لفظة ((ذلك)) سقطت من ((آ). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((الصبيحة)) وما أثبته من ((المنتخب)) (١٦٠ / ب) و((وفيات الأعيان)). ٣٠٣ وقال الذّهبي: مرض بقلعة دمشق بالسُّعال والإسهال نيفاً وعشرين ليلة، وكان في رجله نقرسٌ، فمات. وقال ابن الأهدل: وللكامل هفوةً جرت منه - عفا الله عنه - وذلك أنه سلَّم مرةً بيت المقدس إلى الفرنج اختياراً، نعوذ بالله من سخط الله وموالاة أعداء الله . • وفيها أبو بكر محمد بن مسعود بن بُهْرُوْز(١) البغدادي الطبيب. سَمَّعه خاله من أبي الوقت [السِّجْزِي]، وتفرَّد بالرواية بالسماع منه(٢) وتوفي في رمضان وقد جاوز التسعين. • وفيها شرف الدِّين محمد بن نصر بن عبد الرحمن بن محفوظ القُرَشي الدِّمشقي ابن ابن (٣) أخي الشيخ أبي البَيَان(٤). كان أديباً، شاعراً، صالحاً، زاهداً، ولي مشيخة رِبَاط أبي البيان، وروى عن ابن عَسَاکر، وتوفي في رجب. • وفيها أبو نصر بن الشِّيرَازي القاضي شمس الدِّين محمد بن هبة الله ابن محمد بن هبة الله بن يحيى الدمشقي الشافعي (٥). (١) تحرفت في (آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦١/آ) إلى (مهزوز)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤٥/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤١/٦٤) و((البداية والنهاية)) (١٥١/١٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٠٢/٦) وقد ضبط فيها جميعاً بكسر الباء، والصواب بضمها كما نصَّ عليه الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي في ((توضيح المشتبه)) (٦١٩/١) حيث قال: بُهْرُوْز: بضم أوله، وسكون الهاء، تليها راء مضمومة، ثم واو ساكنة. (٢) في ((العبر)) بطبعتيه: ((عنه)). (٣) لفظة ((ابن)) الثانية لم ترد في ((العبر)) بطبعتيه فتستدرك. (٤) انظر ((العبر)) (١٤٥/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤٢/٦٤ - ٢٤٣). (٥) انظر ((العبر)) (١٤٥/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤٣/٦٤ -٢٤٥) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٠٦/٨ - ١٠٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١١٧/٢ - ١١٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١٣/٢ -١١٤). ٣٠٤ ولد سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وأجاز له أبو الوقت [السِّجْزي] وطائفة، وسمع من أبي يعلى بن الحُبُوبي(١)، وطائفة كثيرة، وله ((مشيخة)) في جزء. ودَرَسَ وأفتى، وناظر ودَرَّسَ، وصار من كبار أهل دمشق في العلم، والرِّواية، والرِّئاسة، والجلالة. ودرَّس مدة بالشامية الكبرى. قال ابن شهبة: ولي قضاء بيت المقدس، ثم ولي تدريس الشامية البرَّانية، ثم ولي قضاء دمشق في سنة إحدى وثلاثين وستمائة. وكان فقيهاً، فاضلاً، خَيِّراً، ديّناً، منصفاً، عليه سكينة ووقار. حسن الشكل، يصرف أكثر أوقاته في نشر العلم. مات في جمادى الآخرة. • وفيها خطيب دمشق الدَّوْلَعي - بفتح الدال المهملة وبعد الواو واللام عين مهملة، نسبة إلى الدَّولَعِيَّة قرية بالموصل - جمال الدِّين محمد بن أبي الفضل بن زيد بن ياسين أبو عبد الله التَّغْلِبي(٢) الشَّافعي. ولد بالدَّوْلَعِية في جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتفقه على عَمِّه ضياء الدِّين الدَّوْلَعي خطيب دمشق أيضاً. وسمع منه ومن جماعة، منهم: ابن صَدَقَة الحَرَّاني، وولي الخطابة بعد عَمِّه وطالت مدته في المنصب. وولي تدريس الغَزَالية مدة، وكان له ناموسٌ وسمتٌ حسنٌ. يُفَخِّمُ . كلامه . قال أبو شامة: وكان المعظّم قد منعه من الفتوى مدة، ولم يحجّ لحرصه على المنصب، مات في جمادى الأولى ودفن بمدرسته التي أنشأها بجیرون. (١) تحرفت في (()) و((ط)) إلى ((الحيوني)) والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)» و«طبقات الشافعية الکبری». (٢) في ((آ) و(ط)): و(العبر)) بطبعتيه و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١١١/٢): ((الثعلبي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)) (٢٤٥/٦٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤/٢٣). ٣٠٥ • وفيها نجم الدِّين أبو المُفَضَّل مُكْرَم بن محمد بن حمزة بن محمد المُسْنِدُ القُرَشيُّ الدِّمشقي المعروف بابن أبي الصَّفْرِ(١). ولد في رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وسمع من حَمْزَة بن الحُبُوبي (٢)، وحمزة بن كَرَوَّس، وحَسَّان الزَّيَّات، و[وسعيد بن سهل] الفَلَكي، وعلي بن أحمد بن مُقَاتل، وطائفة. وتَفَرَّد، وطال عمره، وسافر للتجارة كثيراً. وتوفي في رجب. • وفيها الملك مُظَفَّر الدِّين أبو الفتح، موسى بن العادل(٣). ولد هو وأخوه الكامل في سنة واحدة، وهي سنة ست وسبعين وخمسمائة، وماتا أيضاً في هذه السنة(٤)، وكان مولده بالقاهرة. وروى عن ابن طَبَرْزَد، وتمِلَّك حَرَّان وخِلاط، وتلك الدِّيار مدة، ثم تملُّك دمشق تسع سنين، فأحسن وعدل، وخَفَّفَ الجُورَ. قال الذهبي: كان فيه دينٌ وتواضعٌ للصالحين. وله ذنوبٌ عسى الله أن يغفرها له. وكان حلو الشمائل، محبّباً إلى رعيته، موصوفاً بالشجاعة، لم تُكْسَر له رایةٌ قطُ. انتهى. وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)): كان جواداً، عادلاً، سخياً، لو دفع الدُّنيا إلى أقل الناس لم يستكثرها عليه. ميمون الطليعة، ما كُسرت له رايةً قطُ. متعففاً عن المحارم، ما خلا بامرأة قطْ إلّ زوجته أو محرمه. (١) انظر (العبر)) (١٤٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤/٢٣ -٣٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٤٩/٦٤ - ٢٥٠) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٣). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحبوني)) والتصحيح من مصادر الترجمة. (٣) انظر ((العبر)) (١٤٦/٥ - ١٤٧) و((تاريخ الإسلام)) (٢٥٠/٦٤ - ٢٥٦). (٤) أي في سنة خمس وثلاثين وستمائة. ٣٠٦ قال أبو المُظَفَّر(١): لما صعدت(٢) إلى خِلَاط اجتمعت معه في منظرة، فقال: والله ما مددت عيني إلى حريم أحدٍ قطّ، لا ذكرٍ ولا أنثى، ولقد كنت يوماً قاعداً هاهنا، فقال الخادم: على الباب عجوز تستأذن من عند بنت شاه أرمن صاحب خلاط سابقاً، فأذنت لها، فناولتني ورقة تذكر أن الحاجب علياً قد قصدها وأخذ ضيعها، وقصد هلاكها، وتخاف منه أن تخرج، فكتبت على الورقة بإطلاق الضيعة، ونهي الحاجب عنها، فقالت العجوز: هي تسأل الإِذن بالحضور [بين يديك] فلها سِرَّ تذكره للسلطان، فقلت: بسم الله، فغابت ساعة ثم جاءت ومعها امرأة ما يمكن في الدنيا أحسن من قدِّها؛ ولا أظرف من شكلها، كأن الشمس تحت نقابها، فحذمت(٣) ووقفت؛ فقمت لها، لكونها بنت شاه، فسفرت عن وجهها، فأضاءت منه المنظرة، فقلت: غطِّ وجهك واذكري حاجتك، فقالت: مات أبي واستوليتم على البلاد، ولي ضيعة أعيش منها؛ أخذها الحاجب مني، وما أعيش إلّ من عمل النقش، وأنا ساكنة في دور الكراء. قال: فبكيت وأمرت لها [من الخزانة] بقماش وسكن يصلح لها، وقلت: بسم الله في حفظ الله، وودَّعته(٤)، فقالت العجوز: ما جاءت إلّ لتحظى بك الليلة. قال: فأوقع الله في قلبي تَغَيَّ الزَّمَان، وتملّك غيري، وتحتاج بنتي(٥) أن تقعد مثل هذه القعدة، فقلت: يا عجوزا معاذ الله، والله ما هو من شيمتي، ولا خلوت بغير محارمي، خذيها وانصرفي، (١) انظر ((مرآة الزمان)) (٨/ ٤٧٠ - ٤٧١) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرف وما بين الحاصرتین في السیاق زيادة منه. (٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦١ /آ): ((ولما صعد)) والتصحيح من ((مرآة الزمان) مصدر المؤلف. (٣) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((فخدمت)) والتصحيح من ((مرآة الزمان)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((ودعته)) بإسقاط الواو الأولى والتصحيح من ((المنتخب)) (١٦١ /آ). (٥) في (آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦١ / آ): ((بنيٌ)) وما أثبته من ((مرآة الزمان)). ٣٠٧ وهي العزيزة الكريمة، ومهما كان لها من الحوائج فهذا الخادم تنفذ إليه، فقامت وهي تبكي وتقول بالأرمنية: صان الله حريمك، [قال:] فلما خرجت، قالت لي النفس: في الحلال مندوحة عن الحرام، تزوجها، فقلت للنفس: يا خبيثة: أين الحياء والكرم والمروءة؟ والله لا فعلته أبداً. وقدم عليه النظام بن أبي الحديد ومعه نَعْلُ النَّبِيِّ - وَّهِ - فقام له قائماً، ونزل فأخذ النَّعل ووضعه على عينيه وبكى، وأجرى على النظام النفقات، وأراد أن يأخذ منه قطعةً تكون عنده، ثم رجع وقال: ربما يجيء بعدي من يفعل مثل فعلي فيتسلسل الحال ويؤدي إلى استئصاله فتركه، ومات النظام بعد مدة وأوصى له بالنَّعل، فلما فتح دمشق اشترى دار قايماز النجمي وجعلها دار حديثٍ، وترك النَّعل بها، وبنى مسجد أبي الدَّرْدَاء بقلعة دمشق، والمسجد الذي عند باب النصر، وخان الزَّنجاري وهو جامع العقيبة، ومسجد القصب خارج باب السلاح، وجامع جرَّاح، وجامع بيت الأنبار، وجامع حرستا، وزاد وقف دار الحديث النُّوريَّة، والتربة التي بالكلّاسة، وكان حسن الظنِّ بالفقراء. وكان له في بستانه الذي بالنَّيرب أماكن مشهورة مزخرفة، مثل صفة بقراط وغيرها يخلو بها، وأباح لأهل دمشق الفرجة بها تطبيباً لقلوب الرَّعية. ومن شعره يخاطب الخليفة الناصر: بَغْدَادُ آنس عِنْدَهَا نَارُ الهُدَى(١) العَبدُ مُوسى ذُو الضَّرَاعَة طَوْرُهُ دُنياً وديناً أحمداً ومحمَّدا عَبْدَ أَعَدَّ لَدَى الإِله وسيلةً عندَ الخطوبِ وذاك شافِعُهُ غَدًا هذَا يَقُومِ بنصرِهِ في هذهِ (١) رواية البيت في ((تاريخ الإسلام)): العبد موسى طوره لمّا غدا بغداد آنس عندها نار الهدى ٣٠٨ وتوفي يوم الخميس رابع المحرم، فتسلطن بعده أخوه الصالح إسماعيل، وركب ركوب السلطنة، وترجل الناس بين يديه، وصادر جماعة من أهل دمشق، وركب التعاسيف، فجاء عسكر الكامل وحصر دمشق، وقطع المياه، وأحرق العُقَيبة، وقصر حجَّاج، ونصبوا المجانيق، ووقّع الصلح، على أن أعطوا الصالح بعلبك وبصرى، وتسلّم الكامل دمشق. · وفيها الحكيم الفاضل سَدِيد الدِّين أبو الثناء محمود بن عمر الحَانَوِيّ (١) عرف بابن زُقَيْقَةِ(٢) الشيباني(٣). صنّف كتاب ((قانون الحُكَمَاءِ وفردوس النَّدماء)) وكتاب (الغرض المطلوب في تدبير المأكول والمشروب)) وغير ذلك. وله ديوان شعر، منه فيما يتعلق بالطبّ: وإِذْخَالَ الطَّعَامِ عَلى الطَّعَامِ. تَوَقَّ الامْتِلَاءَ وَعَدَّ عَنْهُ لِمَنْ وَالأَهُ دَاعِيةُ السِّقَامِ وإكْثَارَ الجِمَاعِ فإنَّ فِيهِ لِتَسْلَمَ مِنْ مَضَرَّاتِ الطَّعَامِ ولا تَشْرَب عَقِيبَ الأكل مَاءً ولا عِنْدَ الخَوىْ والجُوعِ حتّى تَلَهَّى باليسيرِ مِنَ الإِدَامِ وخُذْ مِنْهُ القَلِيلَ ففيهِ نَفْعٌ لدى العَطَشِ المبرّحِ والأَوَامِ وَأَسْهِلْ بالأَيَارِجِ كُلَّ عَامٍ وهَضْمُكَ فَأَصْلَحِنْهُ(٤) فَهُوَ أَصلٌ لدى مرضٍ بطيبٍ الطبع حامي وفَصْدُ العِرْقِ نَكِّب عنهُ إلّ وصَيِّرِ ذَاكَ بَعْدَ الانْهِضَامِ ولا تَتَحَرَكَنَّ عَقِيبَ أَكْلِ تَوَلُّدُ كلِّ خَلْطٍ فِيكَ خَامٍ ولا تُطِلِ السُّكُونَ فَإِنَّ مِنْهُ (١) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦١/ ب): ((الحابولي)) والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)). (٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٦١/ ب): ((ابن دقيقة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)» و «الأعلام)). (٣) انظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٤٧/٦٤ و٣٣١) و((الأعلام)) (١٧٨/٧) الطبعة الرابعة. (٤) كذا في ((آ)) و((ط)): ((فأصلحنه)) وفي ((المنتخب)) (١٦١ / ب): ((فأصلحه)). ٣٠٩ ياضَةٍ واجتنب شُرْبَ المُدَامِ (١) وقَلِّلَ مَا اسْتَطَعْتَ المَاءَ بَعْدَ الرِّ فَإِنَّ السُكْرَ مِنْ فِعْلِ الطَّغَامِ (٢) وَخَلُ السُّكْرَ واهْجُرْهُ مَلِيْاً تَفُز بالخُلْدِ فِي دَارِ السَّلامِ وَأَحْسنِ صَوْنَ نَفْسِكَ عَنْ هَوَاهَا • وفيها شمس الدِّين بن سَنِيٍّ الدولة قاضي القضاة أبو البركات يحبى ابن هبة الله بن سَنِيِّ الدولة الحسن بن يحيى بن محمد بن علي بن صَدَقَة الدِّمشقي الشافعي (٣)، والد قاضي القضاة صدر الدِّين أحمد. ولد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، وتفقه على ابن أبي عَصْرُون، والقطب النيسابوري، واشتغل بالخلاف، وسمع من أحمد ابن الموازيني وطائفة، وولي قضاء الشام. قال الذهبي: وحُمِدَت سيرتُهُ، وكان إماماً فاضلاً، مَهيباً، [جليلاً](٤). حَدَّث بمكة، وبيت المقدس، وحمص، وتوفي في ذي القعدة. · وفيها أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالشواء(٥)، الملقب شهاب الدِّين، الكوفي الأصل الحلبي المولد والمنشأ والوفاة (٦). كان أديباً، فاضلاً، متقناً لعلم العَرُوض والقوافي، شاعراً. يقع له في النظم المعاني البديعة، وله ديوان شعر في أربع مجلدات. (١) جاء في (مختار الصحاح)) (دوم): المُدَامُ والمُدَامة: الخمر. (٢) جاء في ((مختار الصحاح)) (طغم): الطَّغَامِ: أَوْغَادُ النَّاس. (٣) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٦٦) و((تاريخ الإسلام)) (٢٥٧/٦٤ -٢٥٨) و((العبر)) (١٤٧/٥) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٥٤٧/١) و((البداية والنهاية)) (١٥١/٣). (٤) لفظة ((جليلاً)) سقطت من ((آ) و(ط)) واستدركتها من ((تاريخ الإِسلام)) مصدر المؤلّف. (٥) تحرفت في ((مرآة الجنان)) إلى ((الشفاء)) فتصحح فيه. (٦) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٣١/٧ - ٢٣٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨/٢٣) و((تاريخ الإِسلام)) (٢٥٨/٦٤ - ٢٥٩) و ((مرآة الجنان)) (٨٩/٤ - ٩٠). ٣١٠ وكان ملازماً لحلقة الشيخ تاج الدِّين المعروف بابن الحَرَّاني الحلبي النحوي اللّغوي، وأكثر ما أخذ الأدب عنه وبصحبته انتفع. قال ابن خَلِّكان: كان بيني وبين الشهاب الشوّاء مودةٌ أكيدةٌ ومؤانسة كثيرة. وكان حسن المحاورة، مليح الإِيراد مع السكون والتأني، وأول شيءٍ أنشدني من شعره قوله : ناشدتكَ الله فعرِّجْ معي هَاتيك يا صاحِ رُبا لعلعِ فَقَدِ غَدَتْ آهلَة المربعِ وانزلْ بنا بين بيوتِ النَّقًا حتى نُطيل اليومَ وقفاً على السَّاكنِ أو عطفاً على المَوْضِعِ وأنشد لنفسه أيضاً: فكساهُ ثوبَيْ ليلهِ ونهارهِ ومُهفهفٍ عُنِيَ الزّمَان بخدّه إن غضّ عندي منهُ غَضّ (١) عذارهِ لا مهّدتْ عذري محاسنُ وجهه وله في غلامٍ أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر: صُدغاً فأعيا بهما واصفَهْ أرسلَ صُدغاً ولوى قاتلي تسعى وهذا عقرباً واقفهْ فِخِلتُ ذَا في خدّه حَيَّةً واوً ولكن ليست العاطفةْ ذا ألِفُ ليست لوصلٍ ، وذا وله في شخص لا يكتم السِّرَّ: ـطقُ إلّ بغيبةٍ أو محالٍ لي صدیقٌ غدا وإن کان لا ینـ ـهُ حديثاً أعاده في الحالِ أشبهُ النَّاس بالصدی إن تحدّث وله - وهو معنى لطيف -: مالي على مثله احتيالُ هَواكَ يا مَن لهُ اختيالُ (١) في ((آ) و((ط)): ((إن غضَّ مني غص)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف. ٣١١ ثلاثةٌ ما لها انتقالُ قِسمةُ أفعاله لحيني وَعْدُك مستقبل، وصبري ماضٍ، وشوقي إليك حالُ وله في غلام [قد](١) خُتن: فَرَحاً وقُلت وقد عراهُ وجومُ هَنَّأْتُ من أَهواهُ عند خِتانهِ يخشى عليكَ إذا ثناك نسيمُ يفديك من ألمٍ ألمَّ بك امرؤٌ جلداً، وأجزعُ ما يكون الرِّيمُ أمعذٌّبي كيف استطعتَ على الأذى قد سنّها من قبلُ إبراهيمُ لو لم تكنْ هذي الطهارةُ سُنَّةً في كفِّه موسى وأنتَ كَليمُ لفتكتُ جهدي بالمُزيّنِ إذ غدا ومعظم شعره على هذا الأسلوب، وكان من المغالين في التشيع وأكثر أهل حلب ما يعرفونه إلّ بمحاسن الشّاء، والصواب ما ذكرته. وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر المحرم بحلب، ودفن بظاهرها، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر عرض لي، رحمه الله، فلقد كان نِعْمَ الصاحب. انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً. ٠ - (١) مستدركة من ((وفيات الأعيان)). ٣١٢ ٠ سنة ست وثلاثين وستمائة ● فيها توفي أبو العبّاس القَسْطَلّني ثم المِصْري(١) الفقيه المالكي، الزاهد القُدوة، أحمد بن علي، تلميذ الشيخ أبي عبد الله القُرَشي. سمع من عبد الله ابن بَرِّي، ودرَّس بمصر وأفتى، ثم جاور بمكة مدة، وتزوج بعد موت شيخه زوجته الصَّالحة الجليلة(٢) أمّ ولده قطب الدِّين. حكي أن أهل المدينة أجدبوا، فاتفق رأيهم أن يستسقوا يوماً والغرباء يوماً، فاستسقى أهل المدينة يومهم فلم يسقوا، ثم عمل هو طعاماً للضعفاء واستسقى مع المجاورين فسقوا، وله مؤلّف جمع فيه كلام شيخه القُرّشي وبعض شيوخه وبعض كراماته. توفي بمكة المشرّفة في جمادى الآخرة وقبره يزار بها في الشعب الأيسر. ● وفيها صاحب مَاردين، أُرْتُق بن ألبي الأَرْتُقي التركماني (٣) تملُّك مَارْدِين بضعاً وثلاثين سنة، وكان فيه عدلٌ ودِينَ في الجملة. قتله غِلمانه بِموَاطَّةِ ابن ابنه، وتملّك بعده ابنه نجم الدِّين غازي. (١) انظر (العبر)) (١٤٨/٥) و((تاريخ الإسلام) (٢٦١/٦٤) و((الإعلام بوفيات الأعلام)). ص (٢٦٤) و((مرآة الجنان)) (٩٤/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٦) و((حسن المحاضرة)) (٤٥٥/١). (٢) لفظة ((الجليلة)) سقطت من ((آ) وأثبتها من ((ط)) و((المنتخب)) (١٦١/ ب). (٣) انظر (تاريخ الإسلام)) (٢٦٢/٦٤ -٢٦٣ و٣٠٠ -٣٠١) و((العبر)) (١٤٨/٥ - ١٤٩) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٦). ٣١٣ • وفيها التَّاج أسعد بن المُسَلَّم بن مكِّي بن عَلان القيسي الدمشقي(١). توفي في رجب عن ست وتسعين سنة. روى عن ابن عساكر، وأبي الفهم بن أبي العجائز، وكان من كبار العُدول، وهو أسنُّ من أخيه السدید. • وفيها أبو الخير بَدَلُ بن أبي المعمّر بن إسماعيل التّبريزي(٢)، المُحَدِّث الحافظ الثقة الرحَّال. ولد بعد الخمسين وخمسمائة، وسمع من أبي سعد بن أبي عَصْرُون وجماعة، ورحل فأكثر عن اللبّان، والصيدلاني، وسمع بنيسابور، ومصر، والعراق، وكتب وتعب، وخرّج، وولي مشيخة دار الحديث بإربل، فلما أخذتها التتار قدم حلب وبها توفي في جمادى الأولى. ● وفيها أبو الفضل جعفر بن علي بن هبة الله الهَمْدَاني الإِسكندراني(٣) المالكي المقرىء الأستاذ المُحَدِّث. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على عبد الرحمن بن خلف صاحب ابن الفخَّام، وأكثر عن السِّلَفي وطائفة، وكتب الكثير، وحصَّل، وتصدَّر للإِقراء، ثم رحل في آخر عمره، فروى الكثير بالقاهرة ودمشق؛ وبها توفي في صفر وقد جاوز التسعين. • وفيها ابن الصَّفْرَاوي جمال الدِّين أبو القاسم عبد الرحمن بن (١) انظر ((العبر)) (١٤٩/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٣/٦٤ - ٢٦٤) و(النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٦). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٩/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٤/٦٤ - ٢٦٥) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٣). (٣) انظر (العبر)) (١٤٩/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٦٥/٦٤ -٢٦٧) و((الإعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٦٣). ٣١٤ عبد المجيد بن إسماعيل بن عثمان بن يوسف بن حفص الإِسكندراني (١) الفقيه المالكي المقرىء. ولد في أول سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقرأ القراءات على ابن خلف الله(٢)، وأحمد بن جعفر الغَافِقِيّ، والْيَسَع [بن عيسى] بن حزم، وابن الخلوف(٣). وتفقه على أبي طالب صالح بن بنت مُعافى، وسمع الكثير من السِّلَفي وغيره، وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى ببلده، وطال عمره وبعُدّ صيته. توفي في الخامس والعشرين من ربيع الآخر. • وفيها أبو الفُتوح وأبو الفرج وأبو عمر ضياء الدين عثمان بن [أبي] نصر (٤) بن منصور بن هِلال البغدادي المَسْعُودي، الفقيه الحنبلي، الواعظ المعروف بابن الوثَّار. ولد سنة خمسين وخمسمائة تقريباً. وسمع من أبي الفتح بن المَنّ وغيره، وتفقه عليه، ووعظ وشهد عند قاضي القضاة عبد الرزاق ابن ابن الشيخ عبد القادر، وأفتى. وكان فاضلاً، فقيهاً، إماماً، عالماً، حسن (١) انظر (العبر)) (١٥٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٢/٦٤ - ٢٧٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٦). (٢) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن خلف الله بن محمد بن عطية القرشي المالكي المؤذِّب توفي قريباً من سنة (٥٧٢ هـ). انظر ترجمته في ((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٣٦٧/١ -٣٦٨). (٣) هو أبو الطيب عبد المنعم بن يحيى بن خلف بن نفيس بن الخلوف الحميري الغرناطي، يعرف بابن الخلوف. مات سنة (٥٨٦) هـ. انظر ((غاية النهاية في طبقات القراء)) (٤٧١/١ - ٤٧٢). (٤) في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٧/٢): ((عثمان بن نصر)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) (٥٠٧/٣) و«تاريخ الإسلام)) (٢٧٧/٦٤). ٣١٥ الأخلاق. أجاز للمُنذري، وابن أبي الجيش، والقاسم بن عساكر، والحجّار، وغيرهم، وتوفي في سابع عشري جمادى الأولى ببغداد وقد ناهز التسعين والمَسْعُودي: نسبة إلى المَسْعُودة، مَحلّة شرقي بغداد(١) • وفيها عَسْكر بن عبد الرحيم بن عَسْكر بن أسامة أبو عبد الرحيم العَدّويُّ النَّصِيبِيُّ (٢) من بيت مشيخةٍ وحديثٍ ودينٍ، وله أصحاب وأتباع. رحل في الحديث، وسمع من سليمان الموصلي وطبقته، وله مجاميع حسنة. توفي في المحرّم. • وفيها الصَّاحب جمال الدِّين علي بن جرير الرَّقِّي (٣) الوزير. وَزّرَ للأشرف؛ ثم للصالح إسماعيل، وتوفي في جمادى الآخرة بدمشق. قاله في ((العبر)). • وفيها عماد الدِّين بن الشيخ - هو الصاحب الرئيس أبو الفتح - عمر ابن شيخ الشيوخ صدر الدِّين محمد بن عمر الجُوَيني ثم الدمشقي(٤) الشَّافعي . ولي تدريس الشافعي، ومشهد الحسين، ومشيخة الشيوخ بالدِّيار المصرية. وقام بسلطنة الجواد، ثم دخل الدِّيار المصرية، فلامه صاحبها العادل أبو بكر، فَرُدَّ، وَهَمَّ بخلع الجواد من السلطنة، فلم يمكنه، وجهّز عليه من الإِسماعيلية من قتله في جمادى الأولى وله خمس وخمسون سنة. (١) قلت: وتعرف بـ ((مسعودة المأمونية)). انظر ((معجم البلدان)) (١٢٦/٥). (٢) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٤٩٥/٣ - ٤٩٦) و((العبر)) (١٥٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٨/٦٤ - ٢٧٩) و((النجوم الزاهرة)) (٣١٤/٦ -٣١٥). (٣) انظر (العبر)) (١٥٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (٢٧٩/٦٤). (٤) انظر ((العبر)) (١٥٠/٥ - ١٥١) و((تاريخ الإسلام)) (٢٨٠/٦٤ - ٢٨٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٩٧/٢٣-٩٩) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٣٤٢/٨). ٣١٦ · وفيها أبو الفضل بن السَّبَّاك محمد بن محمد بن الحسن البغدادي(١)، أحد وكلاء القضاة. روى عن ابن البَطي، وأبي المعالي [ابن] اللّحاس، وتوفي في ربيع الآخر. · وفيها شرف الدِّين أبو المكارم، محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي القاسم بن صَدَقَة، قاضي القضاة، الإِسكندري المِصْرِي الشافعي، المعروف بابن عين الدولة(٢). ولد بالإسكندرية في جمادى الآخرة، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. وقدم القاهرة في سنة ثلاث وسبعين، واشتغل على العِرَاقي شارح ((المهذّب)) وحفظ ((المهذّب)) وناب في القضاء، ثم ولي قضاء القاهرة والوجه البحري سنة ثلاث عشرة وستمائة، ثم جُمِعَ له العملان سنة سبع عشرة وستمائة، ثم عزل عن قضاء مصر خاصة قبل وفاته بشهرٍ، وكان ذكياً، كريماً، متديناً، ورِعَاً، قانعاً باليسير. من بيت رئاسة تولى الإِسكندرية من أعمامه وأخواله ثمانية أنفس. قال المنذري: وكان عارفاً بالأحكام، مطلعاً على غوامضها، وكتب الخطَّ الجيد، وله نظم ونثر. وكان يحفظ من شعر المتقدمين والمتأخرين جملةً . وقال غيره: نقل المصريون عنه كثيراً من النوادر والزوائد، كان يقولها بسکون وناموس. (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٥٠٢/٣ -٥٠٣) و((العبر)) (١٥١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٢/٢٣ -٤٣) و(«تاريخ الإسلام)) (٢٨٦/٦٤ - ٢٨٧). (٢) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (٥٩٠/٣ - ٥٩١) و((سير أعلام النبلاء)) (١٠٥/٢٣ - ١٠٦) و((تاريخ الإسلام)) (٣٨٨/٦٤ - ٣٩٠) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (٦٣/٨ -٦٦) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٤٤/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٠٩/٢ - ١١٠) و ((حسن المحاضرة)) (٤١٢/١) ووفاته في جميعها سنة تسع وثلاثين وستمائة. ٣١٧ ومن شعره: وَلِيتُ القَضاءَ ولَيْتَ القَضَاءَ لم يَكُ شَيئاً تَوَلَّيْتُهُ وَمَا كُنْتُ قِدْماً تَمَنَّيْتُهُ فَأَوْقَعَنِي فِي الْقَضَاءِ القَضَا(١). توفي في هذه السنة وجزم ابن قاضي شهبة أنه توفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاثین(٢). • وفيها الزَّكي البِرْزَالي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد بن أبي يَدَّاس(٣) الإِشبيلي. الحافظ الجوَّال. مُحَدِّث الشام ومفيده. سمع بالحجاز، ومصر، والشام، والعراق، وأصبهان، وخراسان والجزيرة؛ فأكثر. وجمع فأوعى، وأول طلبه سنة اثنتين وستمائة، وأقدم شيوخه عين الشمس الثقفية، ومنصور الفُرّاوي. وأقام بمسجد فلوس (٤) بدمشق زماناً طويلاً. وتوجّه إلى حلب، فأدركه أجله بحماة في رمضان، وله ستون سنة، وهو والد الشيخ علم الدِّين البِرزالي. (١) كذا رواية هذه الشطرة في ((ط)) و((تاريخ الإِسلام)) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي و((طبقات الشافعية)» لابن قاضي شهبة: فأوقعني في القضاء القضا وفي «آ)»: فأوقعني القضاء في القضا وفي ((طبقات الشافعية الكبرى)): وقد ساقني للقضاء القضا (٢) قلت: وهو ما أجمع عليه أصحاب المصادر التي ترجمت له كما نبّهت على ذلك من قبل. (٣) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((بداش) وفي ((العبر)) بطبعتيه إلى ((بدّاس)) والتصحيح من ((التكملة)) لوفيات النقلة)) (٥١٤/٣) و ((سير أعلام النبلاء)) (٥٥/٢٣) وضبط في «تاريخ الإسلام)) (٢٨٨/٦٤) بضم الياء فيصحح، ونسبته إلى قبيلة بِرْزَالة بالمغرب. (٤) انظر ((ثمار المقاصد في ذكر المساجد)) ص (١٢٨) وتعليق الدكتور محمد أسعد طلس عليه. ٣١٨ • وفيها جمال الدِّين بن الحَصِيري (١)، شيخ الحنفية أبو المحامد محمود بن أحمد بن عبد السيد البخاري. روى ((صحيح مسلم)) عن أصحاب الفُرّاوي، ودرَّس بالنُّورية بدمشق خمساً وعشرين سنة. وصنَّف الكتب الحِسَان، منها: ((شرح الجامع الكبير))(٢). وكان من العلماء العاملين، كثير الصَّدَقَة، غزير الدَّمْعَة. انتهت إليه رئاسة أصحاب أبي حنيفة. توفي في صفر بدمشق ودفن بمقابر الصُّوفية. • وفيها العلامة الحافظ يُوسف بن عُمر بن صُقَير - ويقال بالسين أيضاً - الواسطي. كان من الحفّاظ الأعيان. قاله ابن ناصر الدِّين(٣). (١) انظر (العبر)) (١٥٢/٥) و((الجواهر المضية)) (١٥٥/٢) طبعة حيدر آباد، وجاء فيه: والحصيري: نسبة إلى محلة ببخارى يعمل فيها الحصير، كان ساكناً بها. قال المنذري: قال لي الصدر الخلاطي: سمعته يقول: مولدي ببخارى سنة ست وأربعين وخمسمائة. (٢) وهو للإِمام المجتهد أبي عبد الله محمد بن حسن الشيباني الحنفي المتوفى سنة مئة وسبع وثمانين هجرية. قال الشيخ أكمل الدين: هو كاسمه لجلائل مسائل الفقه، جامع كبير، قد اشتمل على عيون الروايات ومتون الدرايات، بحيث كاد أن يكون معجزاً ولتمام لطائف الفقه منجزاً. انظر (كشف الظنون)) (٥٦٧/١ - ٥٧٠). (٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٧٦ / ب) وانظر («تاريخ الإسلام)) (٢٩٢/٦٤). ٣١٩ سنة سبع وثلاثين وستمائة ، فيها هجم الصّالح إسماعيل في صفر على دمشق فملكها وتسلّم. القلعة، واعتقلوا الصالح أيوب بالكَرَك أشهُراً، فطلبه أخوه العادل من الناصر داود، وبذل فيه مائة ألف دينار، وكذا طلبه الصَّالح إسماعيل، فامتنع الناصر، ثم اتفق معه وحلّفه وأخذه وسار به إلى الدِّيار المصرية، فمالت الكامليَّة إليه، وقبضوا على العادل، وتملّك الصَّالِح نجمُ الدِّين أيوب، ورجع النَّاصر بخُفَيْ حُنَين. ● وفيها أُنزل الكامل إلى تربته بجامع دمشق من قلعتها، وفتح لها شبابيك إلى الجامع. • وفيها توفي الخُوَبيّ(١) - بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وتشديد الياء الأولى نسبة إلى خُوَي مدينة بأذربيجان من إقليم تبريز(٢) - قاضي القضاة شمس الدِّين أحمد بن خليل بن سَعادة بن جعفر بن عيسى المُهَلّبي الشّافعي أبو العبّاس. ولد في شوال سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ودخل خُراسان وقرأ بها الأصول على القُطب المِصْري، صاحب الإِمام فخر الدِّين. (١) انظر ((العبر)) (١٥٢/٥ -١٥٣) و(«تاريخ الإسلام)) (٢٩٥/٦٤) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٦/٨ -١٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٥٠٠/١ -٥٠١). (٢) انظر ((معجم البلدان) (٤٠٨/٢). ٣٢٠