Indexed OCR Text

Pages 181-200

• وفيها أبو محمد عبد الله بن علي بن أحمد بن الزَّيتوني البوازيجي
- بفتح الموحدة والواو وزاي وتحتية وجيم، نسبة إلى بوازيج بلد قرب
تكريت(١) - سمع من ابن الفاخر، وابن بندار، وابن الرَّحبي، وغيرهم.
قال ابن السَّاعي: كان حنبلياً، خيِّراً، محسناً، صالحاً، صاحب سندٍ
وروايةٍ، أُنشدني :
لو قَنِعْنَا بِقَسْمِنَا لَكْفَانًا
ضَيِّقُ العُذرِ فِي الضَرَاعةِ أنّا
مَا لنا نعبدُ العِبَادَ إِذَا كَا نَ إلى الله فَقْرُنَا وَغِنَانَا
● وفيها محمد بن علي بن مكّ بن وَرْخَز (٢) البغدادي، الفقيه الحنبلي
المعدّل، أبو عبد الله. تفقه على ابن المنِّي، وأفتى وناظر، وشهد عند
الريحاني، ورُتِّبَ مشرفاً على وكلاء الخليفة الناصر، وكان فقيهاً فاضلاً خيِّراً
دَيِّناً ثقةً خبيراً بالمذهب. قاله ابن رجب.
وقال ابن السَّاعي أنشدني :
ـمع مِنْ كَسبهِ لِغَيرٍ شَكُورٍ
يَجْمَعُ المرءُ ثم يتركُ ما يجـ
أو بعلمٍ مِنْ بعدهِ مأثورٍ
لَيسَ يحظى إلّ بذكرٍ جميلٍ.
توفي يوم الجمعة العشرين من جمادى الأولى، ودفن بمقبرة باب
حرب.
• وفيها عمرو بن رافع بن عَلْوَان الزّرعي(٣).
قال ناصح الدِّين بن الحنبلي: قدم من زرع في عشر الستين، وهو ابن
نيفٍ وعشرين سنة، ونزل عندنا فى المدرسة هو ورفقة له(٤) واشتغلوا على
(١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٤٢/٣ - ١٤٣) و(«ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٢/٢ - ١٦٣).
(٢) في ((ط)) ((ورخزا)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٣/٢) مصدر المؤلف.
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٦/٢) و((شذرات من كتب مفقودة)) ص (١٩٦ - ١٩٧).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((هو ورفيق له)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((شذرات من كتب
مفقودة)).
١٨١

والدي، فحفظوا القرآن، وسمعوا درسه، وحفظوا كتاب ((الإِيضاح)) وكان هذا
الفقيه الحنبلي عمرو يحفظ كثيراً وسريعاً. وعمل الفرائض فأسرع في
معرفتها. ورحل إلى حَرَّان وأقام بها مُديدة يشتغل، ثم رجع إلى دمشق، ثم
إلى زرع، وأقام بها يفتي، ثم أضرَّ في آخر عمره، ومات بزرع، رحمه الله .
• وفيها الزَّكي بن رَوَاحَة (١) هبة الله بن محمد الأنصاري، التاجر
المُعَدَّل، واقف المدرسة الرَّواحية بدمشق، وأخرى بحلب. توفي في رجب
بدمشق .
• وفيها أبو السعادات أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور السّلمي
السُّنْجَاري(٢) الشافعي، الشاعر المنعوت بالبهاء. كان فقيهاً، وتكلّم في
الخلاف، إلاّ أنه غلب عليه الشعر، وأجاد فيه، واشتهر به، وخدم به الملوك،
وأخذ جوائزهم، وطاف البلاد، ومدح الأكابر.
قال ابن خلكان: وشعرہ کثیر یوجد بأيدي الناس، ولم أدر هل دوّن
شعره أم لا، ثم وجدت له في خزانة التَّربة الأشرفية بدمشق ((ديواناً) في مجلدٍ
کبیر.
ومن شعره من جملة قصيدة مدح بها كمال الدِّين بن الشهرزوري(٣):
ولأنت أعلم في الغَرَامِ بحالٍ
وهواك ما خطر السُّلُوُّ ببالهِ
سالٍ هواكَ فذاك مِنْ عُذَّالِهِ
ومتى وشى واشٍ إليه فإنهُ
من حاله يُغنيك عن تَسْآلِهِ
أَوَلَيْسَ للكَلِفِ المعنَّى شاهِدٌ
ـرَ غَرَامِهِ، وَصَرَمْتَ حبل وِصَالِهِ
جدّدْتَ ثوب سَقامه وهتگْتَ سِتْ
(١) في (آ)) و((ط)): ((ابن راحة)) والتصحيح من ((العبر)) (٩٢/٥) و(«تاريخ الإسلام)) (١٢٦/٦٣).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان) (٢١٤/١ - ٢١٧) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٢/٢٢ -٣٠٣) و ((تاريخ
الإسلام)» (٩٣/٦٣ -٩٤ و١٦٥ - ١٦٦). و((المختار من تاريخ ابن الجزري)) ص (١٢٥).
(٣) هو القاضي محمد بن عبد الله بن أبي أحمد القاسم الشهرزوري، الملقب كمال الدِّين. مات
سنة (٥٩٩ هـ). انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٤١/٤ - ٢٤٥).
١٨٢

أَفَزَلَّةً(١) سَبَقَتْ لَهُ أم خَلَّةٌ
يا للعجابة(٢) من أسيرٍ دأْبُهُ
بأبي وأُمي نابلٌ بِلحَاظِهِ (٣)
ريَّانُ من ماءِ الشَّبيبةِ والصِّبا
تَسْري النَّواظِرُ في مراكب حُسنِهِ
فَكَفَاهُ عينُ كماله في نفسهِ
كَتَبَ الغِذارُ على صحيفةِ خَدِّهِ
فسَوادُ طُرَّتِهِ كليل صُدُودِهِ
وله أيضاً من جملة قصيدة:
ومُهَفْهَفٍ حُلو الشمائلِ فَاتر الـ
وقفَ الرَّحيقُ على مراشف ثغرهِ
سَدَّت محاسنُهُ على عُشّاقِهِ
وله من جملة قصيدة أخرى:
هَبَّتْ نُسيماتُ الصَّبا سحرةً
فقُلْتُ إن مرت(٥) بوادي الغضا
وله أشياء حسنة.
مألوفةٌ مِنْ تِيهِهِ وَدَلَاَلِهِ
يَقْدِي الطليقَ بنفسهِ وبمالهِ
لا يتّقى بالدِّرْعِ حَدُّ تِبَالِهِ
شَرِقَتْ معاطفهُ بَطيب زُلَالهِ (٤)
فتكاد تَغْرَقُ في بحار جمالِهِ
وكفى كمالَ الدِّينِ عَينُ كَمَالٍ
نُوناً وأعجَمَها بنقطةِ خَالِهِ
وبياضُ غُرَّتِهِ كَيَوْمِ وِصَالِهِ
ألحاظِ فيهِ طَاعةٌ وعُقوقُ
فجَرَى به من خَدِّهِ راوُوقُ
سُبُلَ السُّلُوِّ فما إليهٍ طريقُ
ففاحَ منها العنبرُ الأشهبُ
من أَيْنَ هَذَا النَّفَسُ الطَّيِّبُ
وكانت ولادته سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وتوفي في أوائل هذه
السنة. انتهى ملخصاً.
(١) في (آ)) و((ط)): ((أفذلة) بالذال والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) و((تاريخ الإسلام)): ((يا للعجائب)).
(٣) في ((آ) و((ط)): ((بابلي لحاظه)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٤) في ((آ) و((ط)): ((دلاله)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((تاريخ الإسلام)).
(٥) في ((وفيات الأعيان)): ((إذ مرت)).
١٨٣

• وفيها الوزير صفي الدِّين أبو محمد عبد الله بن علي (١) بن شُكْر، له
بدمشق آثار حسنة، منها عمارة المصلى بميدان الحصى، وتبليط جامع بني
أُميّة، وعمارة مسجد الفوّارة، وتجديد جامع حرستا، وجامع المِزَّة، وغير ذلك.
· وفيها أبو الحسن علي بن الجارُود، الأديب الفاضل الشاعر.
فمن شعره:
واعدِل فَقَلبِي فِي يَدَيكَ أَسِيرُ
أُحكم فإنَّكَ في الجمالِ أميرُ
يَسطو على أُسْدِ الشرى ويجورُ
واْفُفْ لحاظك أيها الرشأ الذي
مُذ خطّ لامُ عِذارِهِ مَعذورُ
يا عَاذِلي خَفّض عَليكَ فَإِنني
• وفيها أبو الدُّر ياقوت بن عبد الله الرُّومي، الملقب مهذّب الدِّين(٢)،
الشاعر المشهور. مولى أبي منصور التَّاجر الحلبي .
قال ابن خَلِّكان: اشتغل بالعلم وأكثر من الأدب، واستعمل قريحته في
النظم فجأد فيه، ولما تميَّز ومهر سمَّى نفسه عبد الرحمن، وكان مقيماً في
المدرسة النظامية ببغداد، وعدَّه ابن الدُّبَيثي في جملة من اسمه عبد الرحمن،
وذكر أنه نشأ ببغداد، وحفظ القرآن الكريم، وقرأ شيئاً من الأدب، وكتب خطاً
حسناً، وقال الشعر، وأكثر منه في الغزل والتصابي، وذكر المحبة، وراق
شعره .
ومن شعره :
أَلَسْتَ من الوِلْدَانِ أحلى شمائِلاً فكيفَ سَكَنْتَ القَلْبَ وهُو جَهَنْمُ
وقال ابن النجار في ((تاريخ بغداد)): وجِدَ أبو الدُّر المذكور في داره ميتاً
(١) في (١)) و((ط)) ((أبو عبد الله محمد)) وهو خطأ والتصحيح من ترجمته التي أوردها المؤلف قبل
قليل. انظر ص (١٧٧).
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٢٢/٦ - ١٢٦) و(سير أعلام النبلاء)) (٣١٢/٢٢ -٣١٣) و((تاريخ
الإسلام». (١٢٦/٦٣ - ١٢٧).
١٨٤

يوم الأربعاء ثامن عشر جمادى الأولى من السنة، وكان قد خرج من النظامية
فسكن في دارٍ بدرب دينار الصغير، فلم يُعلم متى مات، وقد ناهز الستين،
والله أعلم.
وقال ابن خَلِّكان: أيضاً: الروميُّ - بضم الراء وسكون الواو، بعدها
میم، نسبة إلى بلاد الرُّوم، وهو إقلیم مشهور متسع کثیر البلاد -.
وهاهنا نكتة غريبة يُحتاج إليها ويَكْثُر السؤال عنها، وهي أن أهل الرُّوم
يقال لهم: بنو الأصفر، واستعمله الشعراء في أشعارهم، فمن ذلك قول عدِي
ابن زَيد العبادي(١) من جملة قصيدته المشهورة:
وبنو الأصْفَرِ الكِرَامِ مُلوُكُ الرُّ ومِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكورُ
ولقد تتبعت ذلك كثيراً فلم أجد فيه أحداً شفى الغليل، حتَّى ظفرت
بكتاب قديم نقلت منه ما صورته، عن العبّاس، عن أبيه قال: انحرق ملك
الرُّوم في الزمان الأول، فبقيت امرأة، فتنافسوا في الملك حتَّى وقع بينهم شرٌّ،
فاصطلحوا أن يُمَلِّكوا أوّل من يشرف عليهم، فجلسوا مجلساً لذلك، وأقبل
رجل معه عبد حبشيّ يريد الرُّوم، فأبق العبد منه، فأشرف عليهم، فقالوا:
انظروا في أي شيءٍ وقعتم، فزوَّجوه تلك المرأة، فولدت غلاماً، فسموه
الأصفر، فخاصمهم المولى، فقال: صدق أنا عبده، فأَرضوه وأعطوه، حتّى
رضي، فبسبب ذلك قيل للرُّوم: بنو الأصفر لصفرة لون الولد، لكونه مولّداً بين
الحبشي والمرأة البيضاء، والله أعلم. انتهى
• وفيها أبو المكارم، يعيش [بن ريحان] بن مالك بن هبة الله بن
ريحان الأنباري ثم البغدادي(٢)، الفقيه الحنبلي الزاهد.
(١) انظر ((الأعلام)) (٢٢٠/٤) للزركلي وتعليق مؤلفه عليه فهو مفيد نافع.
(٢) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (١٦٣/٣ - ١٦٤) و((تاريخ الإسلام)) (١٢٧/٦٣) و((ذيل
طبقات الحنابلة)) (١٦٤/٢) وما بين الحاصرتين مستدرك منها.
١٨٥

ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة تقريباً، وسمع من ابن الدّجَّاجي،
وصدقة بن الحسين، وأبي زُرْعَة المقدسي، وآخرين.
قال المنذري: كان من فضلاء الفقهاء، متديناً، معتزلاً عن الناس، ولنا
منه إجازة. وتوفي ليلة الخميس خامس عشر ذي الحجة ودفن من الغد بباب
حرب .
١٨٦

سنة ثلاث وعشرين وستمائة
• وفيها وقع بَرَدٌ وزنوا بَرَدةً فكانت مائة رطلٍ بالبغدادي.
● وفيها توفي الشمس البخاري أحمد بن عبد الواحد بن أحمد بن
عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السَّعدي المقدسي ثم الدمشقي
المعروف بالبخاري(١)، شمس الدِّين أبو العبَّاس أخو الحافظ ضياء الدِّين
محمد، ووالد الفخر علي، مسند عصره.
ولد في العشر الأواخر من شوال، سنة أربع وستين وخمسمائة بالجبل،
وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر وغيره، ويبغداد من ابن الجوزي
وطبقته، وبنيسابور وواسط من جماعة. وتفقه في مذهب الإمام أحمد، وبرع
في المذهب، وأقام مدة يشتغل بالخلاف على الرَّضي النيسابوري، ولهذا
عُرف بالبخاري، ثم رجع إلى الشام وسكن حمص مدة.
قال المنذري: وهو أول من ولي القضاء بها(٢).
(١) انظر (التكملة لوفيات النقلة)) (١٧٧/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٥/٢٢ -٢٥٧) و((تاريخ
الإِسلام)» (١٢٩/٦٣ - ١٣٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٨/٢ - ١٧٠) و((القلائد الجوهرية
في تاريخ الصالحية)» (٤١٨/٢) طبع مجمع اللغة العربية بدمشق.
(٢) قوله: ((وهو أول من ولي القضاء بها)) لم يرد في ((التكملة)) للمنذري التي بين يدي، والذي
عنده: ((وولي القضاء بحمص)) وعلق محققه الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف - نفع الله به -
بقوله: قال ابن العديم في «بغية الطلب)): وذكر الحافظ أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي =
١٨٧

وقال ابن الذهبيِّ(١): كان إماماً، عالماً، مفتياً، مناظراً، ذا سَمْتٍ
ووقارٍ. وكان كثيرَ المحفوظ [كثير الخير](٢)، حُجَّةً، صدوقاً، كثير الاحتمال،
تامًّ المُروءَة، [فصيحاً، مفوَّهاً](٢)، لم يكن في المقادسة أفصح منه، واتّفقت
الألسنة على شكره وشهرته وفضله(٣). وما كان عليه يغني عن الإطناب في
ذكره.
وروى عنه [أخوه] الضياء الحافظ وغيره، وأجاز للمنذري، وقال: إنه
توفي ليلة الخميس خامس جمادى الآخرة، ودفن من الغد إلى جانب خاله
الشيخ موفق الدِّين.
• وفيها أحمد بن محمود بن أحمد بن ناصر البغدادي الحَرِيمي
الحذَّاء أبو العبَّاس بن أبي البركات (٤).
ولد سنة ثلاث وأربعين تقديراً، وسمع ما أفاده والده من ابن البطّي،
وابن بُندار، وابن الدّجّاجي، وغيرهم، وتفقه في مذهب الإمام أحمد على
والده، وحَدَّث، وأجاز للمنذري.
قال ابن الساعي: توفي يوم الأربعاء حادي عشر جمادى الأولى ودفن
بمقبرة باب حرب.
= المنذري في كتاب ((التكملة)) أنه ولي القضاء بحمص وليس كذلك، وإنما ولي التحديث
بحمص في أيام الملك المجاهد شيركوه بن محمد، أحضره إليها للتحديث، فظنَّ الناقل أنه
ولي القضاء. وكان قاضي حمص صالح بن أبي شبل.
(١) في ((آ) و((ط)): ((وقال الدَّبيثيَّ)) وهو خطأ والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)) و((ذيل طبقات
الحنابلة».
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) واستدركته من ((تاريخ
الإسلام».
(٣) قوله: ((وشهرته وفضله)) لم يرد في ((تاريخ الإسلام)) وإنما هو في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ولعله
زيادة من مؤلّفه، والله أعلم.
(٤) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٧٤/٣ - ١٧٥) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٧/٢ - ١٦٨).
١٨٨

● وفيها أحمد بن ناصر بن أحمد بن محمد بن ناصر، الإِسكاف الفقيه،
أبو العبّاس بن أبي البركات الفقيه الحنبلي الحربي(١).
قرأ طرفاً من الفقه على والده، وسمع الحديث من ابن البطّي، ويحيى
ابن ثابت بن بُندار، وابن الدَّجَّاجي وغيرهم، وكتب عنه ابن النجار. وقال:
كان شيخاً، حسناً، فهماً، متيقظاً. توفي يوم الأحد حادي عشري جمادى
الأولی، ودفن بیاب حرب.
● وفيها ابن الأستاذ أبو محمد عبد الرّحمن بن عبد الله بن عَلْوان
الحلبي (٢) المُحَدِّثُ الصالح، والد قاضي حلب.
ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة. وسمع من طائفة، وحجّ من بغداد،
فسمع بها من أحمد بن محمد العبّاسي، وكان له عِنايةٌ متوسطةً بالحديث،
توفي في عاشر جمادى الآخرة.
● وفيها الإمام الرافعي أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن
عبد الكريم بن الفضل بن الحسين بن الحسن(٣)، الإِمام العلّامة إمامُ الدِّين
الشافعي، صاحب ((الشرح)) المشهور الكبير على ((المحرر)) وصاحب
(الوجيز)). انتهت إليه معرفة المذهب ودقائقه. وكان مع براعته في العلم
صالحاً، زاهداً، ذا أحوالٍ وكرامات ونسك وتواضع.
(١) تنبيه: وهم المؤلف في إيراد هذه الترجمة هنا فهي تكرار للترجمة المتقدمة عليها مباشرة مع
اختلاف في نسب المترجم، وقد تبع في ذلك ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة))
(١٦٨/٢) ويعود الفضل في التنبيه على هذا الوهم إلى الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف
فيما علقه على ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٧٤/٣) جزاه الله تعالى خيراً ونفع به.
(٢) انظر ((العبر)) (٩٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٣/٢٢ - ٣٠٤).
(٣) انظر ((العبر) (٩٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٢/٢٢ - ٢٥٥) و((تاريخ الإسلام»
(١٤٣/٦٣ - ١٤٤).
١٨٩

قال ابن قاضي شهبة: إليه يرجع عامة الفقهاء من أصحابنا في هذه
الأعصار في غالب الأقاليم والأمصار، ولقد برز فيه على كثير ممن تقدَّمه،
وحاز قَصَبَ السبق، فلا يدركُ شأوه إلّ من وضع يديه حيث وضع قدمه. تفقّه
على والده وغيره، وسمع الحديث من جماعة.
وقال ابن الصلاح: أظن أني لم أر في بلاد العجم مثله. كان ذَا فُنون،
حسن السيرة، جميل الأمر، صنف ((شرح الوجيز)) في بضعة عشر مجلداً لم
يُشرح ((الوجيز)) بمثله.
وقال النووي(١): إنه كان من الصالحين المتمكنين، وكانت له کرامات
[كثيرةٌ] ظاهرة.
وقال أبو عبد الله محمد بن محمد الإسفراييني: هو شيخنا، إمام
الدِّين، وناصر السُّنَّة صِدْقاً. كان أوحدَ عصره في العلوم الدينية، أصولاً
وفُروعاً، ومجتهد زمانه في المذهب، وفرید وقته في التفسير. [كان له مجلس
بقزوين للتفسير](٢) ولتسميع الحديث. صنّف شرحاً لـ ((مسند الشافعي))
وأَسْمَعَهُ وصنّف شرحاً لـ ((الوجيز))، ثم صنّف أوجز منه.
وقيل: إنه لم يجد زيتاً للمطالعة في قريةٍ بات بها فتألم، فأضاء له عرق
گرْمَةٍ فجلس یطالع ویکتب عليه.
ومن شعره:
وَلَا تَنِيا فِي ذِكْرِهِ فَتَهِيمَا
أَقِيما على بَابِ الرَّحيمِ أَقِيما
يجدْهُ رَؤوفاً بالعِبَادِ رَحِيمًا
هُو الرِّبُّ مَن يَقْرَعْ عَلى الصِّدْقِ بَابَهُ
(١) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٦٤/٢ - ٢٦٥) وما بين الحاصرتين مستدرك منه.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((تاريخ الإسلام)) مصدر المؤلف وانظر
((تهذيب الأسماء واللغات)).
١٩٠

وقال ابن خَلَّكان(١): توفي في هذه السنة بقَزْوين وعمره نحو ست
وستين سنة .
ومن تصانيفه ((العزيز في شرح الوجيز)) الذي يقول فيه النووي بعد
وصفه: واعلم أنه لم يصنّف في مذهب الشافعيِّ - رضي الله عنه - ما يُحَصِّلُ
لك مجموع ما ذكرته أكمل من كتاب الرافعي ذي التحقيقات، بل اعتقادي
واعتقاد كل مصنّفٍ أنه لم يوجد مثله في الكتب السابقات ولا المتأخرات فيما
ذكرته من المقاصد المهمات.
والرافعي: منسوب إلى رافِعَان، بلدة من بلاد قزوين. قاله النووي(٢).
وقال الإِسنوي(٣): وسمعت قاضي القضاة جلال الدِّين القَزْويني يقول:
إِن رَافِعَان بالعجمي، مثل الرافعي بالعربي، فإن الألف والنون في آخر الاسم
عند العجم كياء النسبة(٤) في آخره عند العرب، فرافعان نسبة إلى رافع،
قال: ثم إنه ليس بنواحي قَزْوين بلدة يقال لها رَافِعان(٥) ولا رافع، بل هو
منسوب إلى جَدٍّ له يقال له: رافع، أي وهو رافع بن خَدِیج .
وحكى ابن كثير(٦) قولاً أنه منسوب إلى رَافع مولى رسول الله، وَّر.
• وفيها علي بن النَّفِيس بن بُوْرنداز(٧) أبو الحسن البغدادي.
(١) تنبيه: لم أقف على ذكره في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي، وهذا النقل في ((فوات
الوفيات)) (٣٧٧/٢) دون ذكر السنَّ التي مات فيها.
(٢) هذا القول ذكره النووي في ((مختصر طبقات الشافعية)) لابن الصلاح، وليس في ((تهذيب
· الأسماء واللغات)) والله أعلم.
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإسنوي (١ / ٥٧١ - ٥٧٣).
(٤) في ((طبقات الشافعية)) للإسنوي: ((كالنسبة)).
(٥) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٤/٢٢) فقد أورد الذهبي فيه رأياً لأبي المعالي بن رافع يؤيد ما
جاء في كتابنا هذا.
(٦) في كتابه ((طبقات الشافعية)) وليس في ((البداية والنهاية)).
(٧) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى (بوريدان)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة»
١٩١

ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة، وسمع من أبي الوقت [السِّجْزِي]،
ومحمود فورجه، وجماعة، وتوفي في ذي القعدة.
• وفيها شبل الدولة، كافور الحُسَامي طواشي حُسَام الدِّين محمد (١)،
ولد ستُّ الشام، وخادم ستُّ الشام. له فوق جسر ثَوْرا(٢) من صالحية دمشق،
المدرسة، والتربة، والخانقاه، وأوقف عليها الأوقاف، ونقل لها الكتب
الكثيرة، وفتح للناس طريقاً من الجبل إلى دمشق قريبة على عين الكرش،
وبنى المصنع الذي على رأس الزقاق [الطويل] (٣)، والخانقاه للصوفية إلى
جانب مدرسته، ومصنعاً آخر عند مدرسته، وكان ديِّناً، وافر الحشمة. روى
عن الخشوعي، ودفن بتربته إلى جانب مدرسته.
● وفيها الظّاهر بأمر الله أبو نصر محمد بن الناصر لدين الله أحمد بن
المستضيء بأمر الله الحسن بن المستنجد بالله يوسف بن المقتفي
العباسي (٤).
ولد سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وبويع بالخلافة بعد أبيه في العام
الماضي، وكانت خلافته تسعة أشهر ونصفاً، وكان ديّناً، خيِّراً، متواضعاً،
حتّى بالغ ابن الأثير وقال: أظهر من العدل والإحسان ما أعاد به سُنَّةَ
العُمَرَیْن.
= (١٩١/٣ -١٩٢) و((العبر)) (٩٤/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٧/٢٢).
(١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٥٠) و((العبر)) (٩٥/٥).
(٢) يعني جسر نهر ثورا أحد أفرعة نهر بَرَدى الشهير بدمشق. انظر (معجم البلدان)) (٨٦/٢)
و((غوطة دمشق)) للعلامة الأستاذ محمد كردعلي ص (٨٦).
(٣) زيادة من ((ذيل الروضتين)).
(٤) انظر ((مرآة الزمان)) (٤٢٣/٨) و((ذيل الروضتين)) ص (١٤٩ - ١٥٠) و((العبر)) (٩٥/٥ - ٩٦)
و «سير أعلام النبلاء)) (٢٦٤/٢٢ -٢٦٨) و((تاريخ الخلفاء)) ص (٤٥٨ - ٤٦٠).
١٩٢

وقال أبو شامة (١): كان أبيض مشرباً بحمرةٍ، حلو الشمائل، شديد
القُوى(٢)، قيل له: ألا تتفسح(٣)؟ قال: لقد لَقَس الزرع(٤)، فقيل: يبارك الله
في عُمرك، فقال: من فتح [دكاناً](٥) بعد العصر إيش يكسب. ثم إنه أحسن
إلى النّاس وفرَّق الأموال، وأبطل المكوس وأزال المظالم.
وقال الذهبي: توفي في ثالث عشر رجب، وبويع بعده ابنه المستنصر
بالله .
• وفيها أحمد بن عبد المنعم الحكيم البغدادي (٦). كان حسن المعرفة
بالأدب والطلب.
ومن شعره:
إذَا لم أَجد لي في الزَّمَانِ مُؤَانِساً جَعَلْتُ كِتَابِي مُؤنسي وَجَليسي
وَأَمْلَيْتُ مِنْ مَالِ القَنّاعَةِ كِيسي
وأَغْلَقْتُ بابي دونَ مَنْ كَانَ ذَا غِنَى
• وفيها ابن أبي لُقْمَة، أبو المحاسن محمد بن السيد بن فَارس
الأنصاري الدمشقي الصفَّار (٧). المُعَمّر.
ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة، وسمع من هبة الله بن طاووس،
والفقيه نصر الله المِصِّيصي، وجماعة. تفرَّد بالرِّواية عنهم، وأجاز له من
(١) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (١٤٥) ضمن ترجمة أبيه.
(٢) في ((ذيل الروضتين)): ((شديد القوة)).
(٣) في ((ذيل الروضتين)): ((ألا يتفسح)) وفي «سير أعلام النبلاء)): «ألا تتنزّه)).
(٤) كذا في ((آ)) و((ط)) و((سير أعلام النبلاء)): ((لقد لقس الزرع) وفي ((ذيل الروضتين)) الذي بين
یدي: «قد فات الزرع».
جاء في (تاج العروس)) (لقس): اللَّفْسُ واللَّقِسُ: الجَرَبُ.
(٥) استدركتها من ((ذيل الروضتين)).
(٦) لم أقف على ترجمة له فيما بين يدي من المصادر والمراجع.
(٧) انظر ((العبر)) (٩٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٨/٢٢ -٢٩٩).
١٩٣

بغداد سنة أربعين علي بن الصبّاغ وطبقته، وكان ديَّناً، كثير التلاوة والذِّكر.
توفي في ثالث ربيع الأول.
· وفيها ابن البَيِّع أبو المحاسن محمد بن هبة الله بن عبد العزيز
الدِّينَوَري الزّهري(١). سمع من عمِّه أبي بكر محمد بن أبي حامد، ومحمد
ابن طِرَاد الزَّينبي، وجماعة، انفرد بالرواية عنهم، وكان شيخاً جليلاً نبيلاً
رَضِیاً، توفي في شوال.
• وفيها أبو القاسم العّابي المبارك بن علي بن أبي الجود الورّاق (٢)
آخر أصحاب ابن الطّلّية. كان رجلاً صالحاً، توفي في المحرم.
قال الذهبي: حدثنا عنه الأبَرْقُومِيّ.
• وفيها أبو العزّ موفق الدِّين مظفّر بن إبراهيم بن جماعة بن علي بن
شامي بن أحمد بن ناهض بن عبد الرزاق العَيْلاني - بالعين المهملة، نسبة
إلى قيس عَيْلان - الحنبلي الأديب الشاعر العَرُوضي الضرير المصري(٣).
ولد لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة، سنة أربع وأربعين
وخمسمائة بمصر، وسمع الحديث من أبي القاسم بن البُستي، وابن
الصَّابوني، وأبي طاهر السِّلَفي، والبُوصيري، وغيرهم. ولقي جماعة من
الأدباء، وقال الشُّعْرَ الجيّد، وَبَرَعَ في علم العَرُوض، وصنّف فيه تصنيفاً
مشهوراً دلَّ على حُذْقِهِ. ومدح جماعةٌ كثيرةٌ من الملوك، والشعراء،
والوزراء، وغيرهم. وحَدَّث بتصنيفه وبشيءٍ من شعره.
(١) انظر ((العبر)) (٢٦٢/٥ -٢٦٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٢/٢٢ -٢٦٣).
(٢) انظر (العبر)) (٩٦/٥ -٩٧) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٣/٢٢) و((تاريخ الإسلام))
(١٥٦/٦٣ - ١٥٧).
(٣) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٦٨/٣ -١٦٩) و((وفيات الأعيان)) (٢١٣/٥ -٢١٧) و ((تاريخ
الإسلام)» (١٥٧/٦٣ - ١٥٩) و((نكت الهميان)) ص (٢٩٠ - ٢٩٣) وقد تصحفت ((العَيْلاني))
فيه إلى ((الغَيْلاني)) بالغين المعجمة فتصحح. و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٦٦/٢ - ١٦٧).
١٩٤

قال المنذري: سمعت منه وكان بقية فضلاء طبقته.
وذكر ابن خَلِّكان أنه قال: دخلت يوماً على القاضي هبة الله بن سناء
المُلك الشاعر فقال لي: يا أديب صنفت نصف بيت ولي أيام أفكر في تمامه
قلت: وما هو؟ قال:
بَيَاضُ عِذاري مِنْ سوادٍ عِذَارِهِ
قلت: قد حصل تمامه، وأنشدت:
كَمَّا جُلُّ نَاري فيهٍ مِنْ جُلَنَّارِهِ
فاستحسنه وعمل عليه.
ومن نظمه الأبيات المشهورة السائرة الرائقة الفائقة:
ظَبْيَاً كَحِيلَ الطَّرْفِ أَلْمى
قَالوا عَشِقْتَ وأَنْتَ أَعمى
فَنَقُولُ قَدْ شَغَفَتْكَ دُهْمَا
وحُلاه مَا عَايَنْتَهَا
م. فَمَا أَطَافَ ولا أَلَمَّا
وخَيالَه بكَ في المَنَا
دِ وأنتَ لم تَنْظُرْهُ سَهْمَا
مِنْ أَينَ أَرْسَلَ للفُؤا
وَمَتى رَأَيْتَ جَمَالَهُ:
حَتّى كَسَاكَ هَوَاهُ سُقْمَا
ـتّ لوَصْفِهِ نَثْراً وَنَظْمَا
وبأَيّ جَارِحَةٍ وَصَدْ
وبهٍ يَنمُّ إذَا تَنَمِّى
الھوی
والعَينُ دَاعِيةٌ
يُّ العِشقِ إنصَافَاً وَفَهْمَا
مَوْسَو
فَأَجَبْتُ إني
عِ وَلاَ أَرَىْ ذَاتَ المُسَمِّى
أَهْوى بجَارِحَةِ السَّمَا
وقال ابن خَلِكان: وأخبرني أحد أصحابه أن شخصاً قال له: رأيت في
بعض تأليف أبي العلاء المَعَرِّي ما صورته: أصلحك الله وأبقاك، لقد كان
من الواجب أن تأتينا اليوم إلى منزلنا الخالي، لكي نحدثَ عهداً بكَ يا زِينَ
١٩٥

الأخِلاء، فما مثلك من ضَيِّعَ عهداً(١) وغَفَلَ، وسأله من أي الأبْحُرِ هذا؟ وهل
هو بيت واحد أم أكثر؟ فإن كان أكثر فهل أبياته على رويٍّ واحدٍ أم هي
مختلفة الرَّويِّ. قال: فأفكر ساعة، ثم أجابه بجوابٍ حسنٍ، فلما قال لي
المُخبر ذلك، قلت له: اصبر عليَّ حتَّى أنظر [فيه] ولا تقل ما قاله، ثم
أفكرت فيه فوجدته يخرج من بحر الرَّجَزِ، وهذا المجزوء منه، وتشتمل هذه
الكلمات على أربعة أبيات، على رويِّ اللّم، وهي على صورةٍ يسوغُ
استعمالها عند العَرُوضِيين، ومن لم يكن من العروضيين(٢) ومن لم يكن له
بهذا الفنِّ معرفة، فإنه ينكرها، لأجل قطع الموصول منها، ولا بد من الإِتیان
بها لتظهر(٣) صورة ذلك وهي:
ـقَاكَ لَقَدْ كَانَ مِن الـ
واَبـ
الله
أَصْلَحَكَ
ـيومَ إلى مَنْزِلِنَا الـ
-وَاجِبِ أنْ تَأْتِينا الـ
ـداً بِكَ يَا زَيْنَ الأخل
ـخَالِي لِكَي نُحدِثَ عَهْ
ضَيِّعَ(٤) عَهْدَاً أو غَفَل(٥)
لاَءٍ فَمَا مِثْلُكَ مَنْ
وهذا إنما يذكره أهل هذا الشأن للمعاياة لا أنه(٦) من الأشعار
المستعملة، فلما استخرجته عرضته على ذلك الشخص، فقال: هكذا قاله
مظفّر الأعمى .
وكانت ولادة مظفَّر الدِّين المذكور لخمس بقين من جمادى الآخرة،
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((من غير عهداً)).
(٢) قوله: ((ومن لم يكن من العروضيين)) لم يرد في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي.
(٣) في ((آ) و((ط)): ((لتنظر)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((غيُّر)).
(٥) في ((آ) و((ط): ((وغفل)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((لا لأنه)).
١٩٦

سنة أربع وأربعين وخمسمائة بمصر، وتوفي بها سحرة يوم السبت من
المحرم. انتهى ملخصاً، أي ودفن بسفح المقطّم.
• وفيها الجمال المِصْري، قاضي القضاة أبو الوليد يُونس بن بَدْرَان بن
فَيروز بن صَاعِد بن محمد بن علي الشَّيْبي الشَّافعي(١).
ولد في حدود الخمسين وخمسمائة، وسمع من السِّلَفي، وولي الوكالة
السلطانية بالشام، ودرَّس بالأمينيّة، ثم ولي القضاء، ودرَّس بالعادليّة،
واختصر ((الأم)) للشافعي، ولم يكن بذاك المحمود في الولاية.
توفي في ربيع الآخر، ودفن بداره بقرب القليجيّة، وقد تُكُلِّم
في نسبه.
(١) انظر ((العبر)) (٩٧/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٧/٢٢ -٢٥٨) و((طبقات الشافعية)) لابن
قاضي شهبة (١٢٢/٢ - ١٢٣).
١٩٧

سنة أربع وعشرين وستمائة
● فيها جاء الخبر إلى السلطان جلال الدِّين وهو بتورِيز(١) أنَّ التتار قد
قصدوا أَصبهان وبها أهله، فسار إليها وتأهب للملتقى، فلما التقى الجمعان
خَذَلَه أخوه غياث الدِّين وولّى، وتبعه جهان بهلوان، فَكْسَرَتْ ميمنته ميسرة
التتار، ثم حملت ميسرته على ميمنة التتار فطحنتها أيضاً، وتباشر الناس
بالنصر، ثم كَرَّتِ التتار مع كمينها، وحملوا حملةٌ واحدةٌ كالسَّيْل، وقد أقبل
الليل، فزالت الأقدام، وقتلت الأمراء [واشتد القتال](٢) وتداعى بُنْيَانُ جيش
جلال الدِّين، وثبت هو في طائفة يسيرة، وأُحِيْطَ(٣) به، فانهزم على حميّة،
وطعن طعنة لولا الأجل لتلف، وتمزّق جيشه، وكانت ملحمة لم يسمع بمثلها
في الملاحم في انهزام كلا الفريقين(٤)، وذلك في رمضان. قاله في
((العبر))(٥).
(١) لم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من كتب البلدان والمعجمات. وإنما ورد ذكرها في
((المختار من تاريخ ابن الجزري)) ص (١٣٧).
وجاء في حاشية التحقيق من ((تاريخ الإسلام)) (١٨/٦٣) ما نصه: وهي تبريز، هكذا تلفظ
عند بعضهم، دون الإحالة على مصدر الكلام.
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من (آ) وأثبته من ((ط) و((العبر)).
(٣) في ((آ) و((ط)): ((واحتيط)) والتصحيح من ((العبر)).
(٤) في (ط)): ((الفرقين)) وهو تحريف.
(٥) (٩٧/٥ -٩٨).
١٩٨

• وفيها في رمضان قبل [هذا](١) المصاف بأيام، اتفق موت جِنْكزخان
طاغية التتار وسلطانهم الأعظم، الذي خرَّب البلاد وأباد الأمم، وهو الذي
جَيَّش الجيوش، وخرج بهم من بادية الصين، فدانت له المغول، وعقدوا له
عليهم، وأطاعوه طاعةَ الأبرار للملك القهَّار، واسمه قبل المُلْكِ
تُمرجين(٢)، ومات على الكفر، وكان من دُهاة العالم، وأفراد الدَّهر، وعقلاء
التُّرك، وهو جَدُّ ابني العم بَرَكَة وهُولاكو.
• وفيها توفي قاضي حَرَّان، أبوبكر عبد الله بن نصر بن محمد بن أبي
بكر (٣)، الفقيه الحنبلي المقرىء. رحل إلى بغداد، وتفقه بها، وسمع
الحديث من شُهْدَة، وابن شَاتِيل، وطبقتهما. ورحل إلى واسط، وقرأ بها
القراءات بالروايات.
قال ابن حمدان الفقيه: سمعت عليه أشياء. قال: وكان مشهوراً
بالدَّيانة والصيانة، متوحداً في فَنَّه، وفي فنون القراءة وجودة أدائها. وصنّف
في القراءات، وعاش خمساً وسبعين سنة.
• وفيها عبد الله بن الحافظ أبي العلاء الحسن بن أحمد الهَمَذَاني (٤).
سمع أباه، ونصر بن المظفَّر، وعلي بن محمد المُشْكاني (٥) راوي ((تاريخ
البخاري)) (٦) وجماعة. توفي في شعبان.
(١) مستدركة من ((العبر)).
(٢) تصحف في ((آ) و((ط)) إلى (تمرحين)) والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ الإسلام))
(١٦٨/٦٣).
(٣) انظر (العبر)) (٩٨/٥ -٩٩) و((سير أعلام النبلاء)) (١٨٢/٢٢) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(١٧١/٢ - ١٧٢).
(٤) انظر ((العبر)) (٩٩/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٣/٢٢ - ٢٦٤).
(٥) انظر ترجمته في ((الأنساب)) (٣٣٤/١١ -٣٣٥) و(«سير أعلام النبلاء)) (٣١١/٢٠-٣١٢).
(٦) يعني ((التاريخ الصغير)) كما جاء مبيناً في ((الأنساب)) و((سير أعلام النبلاء)).
١٩٩

• وفيها البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن
إسماعيل بن منصور المقدسي(١)، الفقيه الحنبلي الزاهد، بهاء الدِّين أبو
محمد، ابن عم البخاري.
ولد سنة خمس، وقيل: ست وخمسين وخمسمائة. وسمع بدمشق من
ابن(٢) أبي الصقر وغيره، ورحل إلى بغداد، وسمع بها من شُهْدَة،
وعبد الحق اليُّوسفي، وطبقتهما. وسمع بحَرَّان من أحمد بن أبي الوفاء
الفقيه، ويقال: إنه تفقه ببغداد على ابن المَنِي، وبالشام على الشيخ
موفق الدِّين ولازمه، وصنف التصانيف، منها ((شرح عمدة(٣) الشيخ
موفق الدين)) وهو في مجلد، نصَّ في أوله أن الماء لا ينجس حتى يتغير
مطلقاً، ويقال: إنه شرح ((المقنع)) أيضاً.
قال سبط ابن الجوزي: كان يؤم بمسجد الحنابلة بنابلس، ثم انتقل
إلى دمشق. قال: وكان صالحاً، ورعاً، زاهداً، غازياً، مجاهداً، جواداً،
سمحاً.
وقال المنذري: كان فيه تواضع وحسن خُلق، وأقبل في آخر عمره على
الحديث إقبالاً كُليَا(٤) وكتب منه الكثير. وحدث بنابلس، والشام. توفي
- رحمه الله - في سابع ذي الحجة، ودفن من يومه بسفح قاسيون.
· وفيها قاضي القُضاة ابن السُّكّري عماد الدِّين عبد الرحمن بن
(١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (٢١٢/٣ -٢١٣) و((العبر)) (٩٩/٥) و((سير أعلام النبلاء))
(٩٩/٢٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٠/٢ -١٧١) و((القلائد الجوهرية)) (٤٧٥/٢) طبع
مجمع اللغة العربية بدمشق ..
(٢) لفظة ((ابن)) سقطت من (آ)).
(٣) المعروف بـ ((عمدة الفقه)) وهو مطبوع أكثر من مرة آخرها بدمشق بتحقيق ثناء الهوّاري وإيمان
زهراء.
(٤) في ((التكملة)): ((إقبالاً كثيراً)).
٢٠٠