Indexed OCR Text
Pages 21-40
ولد في ذي الحجّة سنة تسع وخمسمائة، وحضر الكثير على الحدَّاد، ومحمود الصَّيْرَفي، وسمع من فَاطِمة الجَوزَدانية، وانتهى إليه علو الإِسناد في الدُّنيا، ورحلوا إليه. توفي في رجب. ● وفيها محمد بن كامل بن أحمد بن أسد أبو المَحَاسن التّنُوخِي الدِّمشقي(١). سمع من طاهر بن سهل الإِسفراييني، ومات في ربيع الأول. وممن حَدَّث عنه الفَخر بن البخاري . • وفيها مُخْلِص الدِّين(٢) أبو عبد الله محمد بن مَعْمَر بن الفَاخر القُرشي الأصبهاني(٣). ولد سنة عشرين وخمسمائة، وأسمعه والده حضوراً من فاطمة الجوزدانية، وجعفر الثَّقفي، وسمع من [محمد بن علي بن] أبي ذرِّ، وزاهر [الشّخَّامي]، وخلق. وكان عارفاً بمذهب الشافعي، وبالنحو والحديث، قويًّ المشاركة، محتشماً ظريفاً وافِرَ الجاه. توفي في ربيع الآخر. • وفيها صائن الدِّين أبو الحَرَمِ مَكِّي بن رَيَّن بن شَبّة، العَلَّمة المَاكِسِيني (٤) - بكسر الكاف وبالمهملة نسبة إلى ماكِيسِين مدينة بالجزيرة(٥) - ثم المَوْصِلي الضرير المقرىء النحوي، صاحب ابن الخشَّاب. قرأ القراءات على يحيى بن سَعْدُون، وبَرَعَ في القراءات، والعربية، واللغة، وغير ذلك، ولم يكن لأهل الجزيرة في وقته مثله. (١) انظر ((تاريخ الإسلام)) (١٤٢/٦١ - ١٤٣). (٢) ويلقب بـ ((فخر الدِّين)) أيضاً. انظر حاشية ((تاريخ الإسلام)). (٣) انظر ((تاريخ الإسلام)» (١٤٣/٦١ - ١٤٤) وما بين الحاصرتين في الترجمة مستدرك منه، و ((العبر)) (٧/٥). (٤) انظر ((ذيل الروضتين)) ص (٥٨ - ٥٩) و((وفيات الأعيان)) (٢٧٨/٥ - ٢٨٠) و ((تاريخ الإسلام)) (١٤٥/٦١ - ١٤٦) و((العبر)) (٨/٥) وقد تصحفت (ريَّان)) فيه إلى ((رَبَّان)) فتصحح. (٥) انظر «معجم البلدان)) (٤٣/٥). ٢١ روى عن خطيب الموصل، وسمع منه الفخر علي(١) والنَّاس. توفي بالموصل وقد شاخ. · وفيها الشيخ الكبير الشهير أبو الحسن علي بن عمر بن محمد، المعروف بالأهدل، وقيل: توفي سنة سبع، واقتصر عليه الجَزَري في «تاريخه)». کان من أعيان المشايخ أهل الکرامات والإفادات، قدم جدُّه محمد من العراق على قدم التصوف، وهو شريف حسينيٌّ، ونشأ ابن ابنه عليٌّ نشوءاً حسناً، وبلغ من الحال والشهرة مبلغاً. قيل: ولم يكن له شيخ، وقيل: بل صحبه رجل سائح من أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني. وقيل: رأى أبا بكر الصِّدِّيق [رضي الله عنه] وأخذ عنه مناماً، وقيل: أخذ من الخَضِر، وكان يقول: أنا نبات الرحمن. وبه تخرَّج أبو الغيث بن جميل وتهذَّب، وكان يقول: خرجت من عند ابن أفلح لؤلؤاً بَهِمَاً، فثقبني سيدي علي الأهدل. وأما والد الشيخ، فكان سائحاً، ونعاه ولده الشيخ علي إلى أصحابه يوم مات، وصلوا عليه، وتوفي الشيخ علي بأحواف السودان من سهام، ولذريته کرامات وبركات. قاله ابن الأهدل في ((تاريخه)). (١) هو ابن أخت الحافظ ضياء الدِّين المقدسي كما جاء مبيناً في ((تاريخ الإسلام)). ٢٢ سنة أربع وستمائة فيها سار خوارزم شاه محمد بن تكش بجيوشه وقصد الخطّا، فحشدوا له والتقوه، فجرى لهم وقعات، وانهزم المسلمون، وأُسر جماعةٌ، منهم السلطان خَوَارِزم شاه، واختبطت البلاد، وأُسر معه أمير من أمرائه، فأظهر خوارزم شاه أنه مملوك لذلك الأمير، ثم قال الأمير: أريد أن أبعث رجلاً بكتابي إلى أهلي ليستفكوني بما أردت. قال: ابعث غلامك بذلك، وقرر عليه مبلغاً كثيراً، فبعث مملوكه - يعني خوارزم شاه - وخُلِّص بهذه الحيلة، ووصل؛ وزُيِّنت(١) البلاد، ثم قال الخطائي(٢) لذلك الأمير: [إن] سلطانكم قد عدم. قال: أوما تعرفه؟ قال: لا. قال: هو الذي قلت لك إنه مملوكي. قال: هلّ عرَّفتني حتَّى كنت أخدمه وأسير به إلى مملكته فأسعد به؟ قال: خفتك علیه. قال: فسر بنا إلیه، فسارا إليه. ● وفيها تملّك الملك الأوحد أيوب بن العادل مدينة خلاط بعد حرب جرت بينه وبين صاحبها بَلْيَان ثم قُتل بَلْيَان بعد ذلك. • وفيها توفي أبو العبّاس الرُّعيني أحمد بن محمد بن أحمد بن مقدام الإِشبيلي المقرىء(٣). آخر من روى القراءات عن أبي الحسن شُريح، وسمع (١) في ((العبر)) بطبعتيه: ((ورتبت)) وهو خطأ فتصحح وانظر ((تاريخ الإِسلام)) (٥١/٦١). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) إلى ((الخطاي)) والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)). (٣) انظر (معرفة القراء الكبار)) (٥٨٥/٢) و((تاريخ الإسلام)) (١٤٩/٦١) و((العبر)) (٩/٥ -١٠). ٢٣ منه ومن أبي [بكر بن] العربي وجماعة، وكان من الأدب والزُّهد بمكان. أخذ الناس عنه كثيراً، وتوفي بين العیدین عن سبع وثمانين سنة . ، وفيها حَنْبَل بن عبد الله الرُّصافي (١) أبو عبد الله المُكَبِّر. راوي ((المسند)) بكماله عن ابن الحصين. كان دلالاً في الأملاك، وسمع ((المسند)) في نيِّفٍ وعشرين مجلساً بقراءة ابن الخشَّاب سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة. توفي في رابع المحرم بعد عوده من دمشق، وما تهنّى بالذهب الذي ناله وقت سماعهم عليه. قاله في ((العبر)). • وفيها سِتُّ الكَتَبَة نعمة بنت علي بن يحيى بن الطرَّاح(٢) روت الكثير بدمشق عن جدّها، وتوفيت في ربيع الأول. • وفيها عبد المُجِيب بن عبد الله بن زهير البغدادي(٣). سمّعه عمُّه عبد المغيث بن عبد الله من أحمد بن يوسف ومن جماعة، وكان كثير التلاوة جدّاً. توفي بحماة في سلخ المحرم. · وفيها أبو محمد وأبو الفرج عبد الرّحمن بن عيسى بن أبي الحسن علي بن الحسين البُزُوري البَابَصْري (٤)، الواعظ الحنبلي. ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. وسمع من أبي الوقت [السِّجْزِي]، وهبة الله بن الشّبلي(٥) وغيرهما. وقرأ الوعظ، والفقه، والحديث، على الشيخ أبي الفرج بن الجوزي. (١) انظر ((العبر)) (١٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٥١/٦١ - ١٥٢). (٢) انظر ((العبر)) (١٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٥٣/٦١ - ١٥٤). (٣) انظر ((العبر)) (١٠/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٥٨/٦١). (٤) انظر: ((تاريخ الإسلام)) (١٥٦/٦١ - ١٥٧) و«البداية والنهاية)) (٥٠/١٣) - وقد تحرفت (البُزُوري)) فيه إلى ((المروزي)) - و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤١/٢ - ٤٣). (٥) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) المطبوع إلى ((السبكي)) فتصحح. ٢٤ وكان خصيصاً به، ثم تهاجرا، وتباينا إلى أن فرِّق الموت بينهما. قال سبط ابن الجوزي: ثم حدَّثته نفسه بمضاهاة جدّي وتکنی بکنیته، واجتمع إليه سَفْسَافُ أهل باب البصرة، وانقطع عن جدِّي، ولما جاء من واسط، ما جاء إليه، ولا زاره، وتزوَّج صبيَّةً وهو في عشر السبعين، فاغتسل في ماءٍ باردٍ فانتفخ ذَكّره فمات(١). وقال ابن رجب: هو منسوب إلى بَزْوَر(٢) قرية بدُجیل. وقال ابن النجار: تفقّه على مذهب أحمد، ووعظ، وكان صالحاً، حسن الطريقة، خشن العيش، غزير الدمعة عند الذُّكْر. كتبت عنه، وهو الذي جمع سيرة ابن المَنِّي، وطبقات أصحابه، وذكر فيها أنه لزمه، وقرأ عليه، وكلامه فيها يدل على فصاحة ومعرفة(٣) بالفقه والأصول والحديث(٤). وقد ذكره الحافظ الضياء، فقال: شيخنا الإِمام الواعظ أبو محمد، ولکن ابن الجوزي وأصحابه یذمونه. توفي ليلة الاثنين السادس من شعبان ودفن بباب حرب. • وفيها أبو الفضل عبد الواحد بن عبد السلام بن سلطان الأزَجي البيّع(٥) المقرىء الأستاذ. قرأ القراءات على سبط الخيّاط، وأبي الكرم (١) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٤ / ب): ((ومات)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٥/آ): ((بَزْوَرَا)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وهو الصواب وانظر ((أحسن التقاسيم)) ص (٢٣٧). وذكره ابن نقطة في ((تكملة الإكمال)) الشهير بـ ((الاستدراك) (٤٠١/١) بتحقيق الدكتور عبد القيوم عبد ربِّ النّبيّ (باب البُزُوري والبّزْرُوي) وضبط نسبته ولم يذكر إلى أي شيءٍ نسب. (٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((على فصاحته ومعرفته)). (٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((والجدل)). (٥) انظر ((معرفة القراء الكبار)) (٥٨٤/٢). ٢٥ الشَّهْرُ زُوري، وسمع منهما ومن الأرموي. وأقرأ القراءات، وكان ديِّناً صالحاً، توفي في ربيع الأول. · وفيها ابن السَّاعَاتي الشاعر المُفْلِقُ بهاء الدِّين علي بن محمد بن رستم(١)، صاحب ديوان الشعر. قال ابن خَلِّكان: له ديوان شعر يدخلُ في مجلدين، أجاد فيه كلّ الإجادة، وآخر لطيف سماه ((مقطّعات النِيل)) نقلت منه: صَرْفُ الزَّمان بأخْتِها لا يغلطُ للهِ يومٌ في سُيُوطَ ولَيْلَةٌ وله بُنُورِ البَدْرِ فرعٌ أشمطُ بِتْنَا وعُمْرُ اللّيل فِي غُلْوَائِهِ رَطْبٍ يُصافحهُ النَّسِيمُ فيسقطُ والظَّلُّ فِي سِلْكِ الغُصونِ كلؤلؤٍ والطَّير يقرأُ والغديرُ صحيفة والرِّيحُ يكتبُ والغَمَامُ يُنَقِّطُ (٢) وهذا تقسیم بديع. ونقلت منه أيضاً: رَتَعَتْ نَوَاظِرُنّا(٤) بِهَا والأَنفُسُ وَلَقَدْ نَزَلْتُ بروضةٍ حَزْنِيَّةٍ(٣) وظللت أعجبُ حیث یحلِفُ صَاحبي ما الجوُّ إلّ عنبرٌ والدَّوْحُ إلّ والمِسكُ مِنْ نَفَحَاتِهَا(٥) يتنفَّسُ جَوْهَرٌ والرَّوْضُ إلّ سندسُ ن بلثمها فرَنا إليه النَّرْجِسُ سَفَرَتْ شَقَائْقُهَا فهمَّ الأقحُوا وله وذا أبداً عيون تَحْرسُ فكأنَّ ذا خدّ وذَا ثَغْرٌ يحَا (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٩٥/٣ -٣٩٧) و((العبر)) (١١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧١/٢١ - ٤٧٢). (٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و((سير أعلام النبلاء)): ((يُنْقِّطُ)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((تنقط)). (٣) في ((ا)) و((ط)) و((المنتخب)): ((خزية)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((نواظرها)) والتصحيح من (المنتخب)) و((وفيات الأعيان)). (٥) في ((ط)): ((نفحائها)). ٢٦ وله کل معنی ملیح. أخبرني ولده بالقاهرة المحروسة، أن أباه توفي يوم الخميس الثالث . والعشرين من شهر رمضان بالقاهرة، ودفن بسفح المقطّم، وعمره إحدى وخمسون سنة وستة أشهر واثنا عشر يوماً. انتهى. • وفيها أبو ذَرِّ الخُشني، مُصْعَب بن محمد بن مسعود الجيَّاني(١) النَّحويّ اللّغويّ، الفقيه المالكي، ويعرف أيضاً بابن أبي رُكَب. صاحب التصانيف، وحامل لواء العربية بالأندلس. ولي خطابة إشبيلية مدة، ثم قضاء جَيَّان، ثم تحوَّل إلى فاس(٢)، ويَعُدَ صيته وسارت الرُّكْبَانُ بتصانيفه. توفي بفاس، وله سبعون سنة. (١) انظر ((العبر)) (١١/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٧/٢١ - ٤٧٨). (٢) تحرفت في ((آ)) إلى ((فارس)). ٢٧ .". سنة خمس وستمائة • فيها نَازَلت الكُزْجُ(١) مدينة أَرْجِيش(٢) فافتتحوها بالسّيف وأحرقوها. قال ابن الأهدل: والكُزْجُ بالزّاي والجِيمِ(١). • وفيها توفي ابن القَارِص(٣) الحسين بن أبي نصر بن الحُسين (٤) بن هبة الله بن أبي حنيفة الحَرِيمي (٥) المقرىء الضرير. روى عن ابن الخُصَين، وعمّر دهراً، وتوفي في شعبان. • وفيها أبو عبد الله الحسين بن أحمد الكَرْخِي الكاتب (٦). روى عن (١) قلت: وهو وهم منه ومخالفٌ لما جاء في المصادر الأخرى. قال الزَّبيدي في ((تاج العروس)) (كرج): الكُرْجُ، بالضم جيلٌ من النصارى. وقال اليافعي في ((مرآة الجنان)) (٥/٤): الكَرْجُ: بالراء والجيم. ويخيل إليَّ بأن ابن الأهدل توهم بأن السكون التي على الراء نقطة فقيدها بالزاي دون الرجوع إلى المصادر التي تحدثت عنهم وهي كثيرة. (٢) تحرفت في ((آ) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٥ /آ) إلى (ارحلس)) والتصحيح من ((العبر)) (١١/٥) و((دول الإسلام)) (١١١/٢). (٣) تصحفت في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة (١٣٥/آ) و((العبر)) طبع بيروت إلى ((ابن الفارض)) والتصحيح من ((العبر)) طبع الكويت و((سير أعلام النبلاء)) و((تبصير المنتبه)) و((النجوم الزاهرة)). (٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((حسن)) والتصحيح من (المنتخب)) (١٣٥/آ) و((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) و((النجوم الزاهرة)). (٥) انظر (العبر)) (١٢/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٣/٢١ - ٤٣٤) و((تبصير المنتبه)) (١٠٦٥/٢) - وقد تحرفت (الحريمي)) فيه إلى (الجرمي)) - و((النجوم الزاهرة)) (١٩٦/٦). (٦) انظر ((العبر)) (١٢/٥) و(تاريخ الإسلام)) (١٧٣/٦١). ٢٨ قاضي المارستان، وأبي منصور بن زُرَيق. مات في ذي القعدة. · وفيها صاحب الجزيرة العُمَرِية الملك سنجر شاه بن غازي بن مودود ابن أتابك زنکي(١). قتله ابنه غازي وحلفوا له، ثم وثب علیه من الغد خواصّ أبيه فقتلوه، وملّكوا أخاه الملك المعظم، وكان سنجر سبىءَ السيرةِ ظَلوماً. • وفيها الجُبَّائِي الإِمام السُّنِّي أبو محمد عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج(٢). قال المُنْذري: ابن أبي الفضل، بدل ابن أبي الفرج، والأول أصح. قال القطيعي: سألته عن مولده فقال: سنة إحدى وعشرين وخمسمائة تقريباً، وسألته عن نسبه فقال: نحن من قرية يقال لها الجُبَّة(٣) من ناحية بشرى من أعمال طرابلس، وكنا قوماً نصارى فتوفي أبي ونحن صغار، وكان أبي من علماء النصارى، وهم يعتقدون فيه أنه يعلم الغيب، فلما مات نفذتُ إلى المعلّم، فقالت والدتي: ولدي الكبير للكسب وعمارة أرضنا، وولدي الصغير يضعف عن الكسب، وأشارت إليَّ، ولنا أخ أوسط، فقال المعلِّم: أمَّا هذا الصغير - يعنيني - فما يتعلم، ولكن هذا - وأشار إلى أخي - فأخذه وعلّمه ليكون مقام أبي، فقدَّر الله أن وقعت حروب، فخرجنا من قريتنا. فهاجرت من بينهم. وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن، وإذا سمعتهم أبكي، فلما دخلت أرض الإِسلام أسلمت وعمري بضع عشرة سنة، (١) انظر ((العبر)) (١٢/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٥٤/٦١). (٢) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٥٣/٢ - ١٥٥) و((سير أعلام النبلاء( (٤٨٨/٢١) و((تكملة الإكمال)) لابن نقطة (٢٠١/٢ -٢٠٢) و((العبر)) (١٢/٥ -١٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٤/٢ - ٤٧) والقسم الذي نشره الدكتور إحسان عبّاس من كتاب ((الاستسعاد بمن لقيت من صالحي العباد في البلاد)» ضمن كتابه ((شذرات من كتب مفقودة)) ص (١٨٦ - ١٨٧) وفيه بعض الخلاف عما في كتابنا. ،۔ (٣) وقال ابن نقطة أيضاً: قال لي محمد بن عبد الواحد المقدسي: إنه من قرية من أعمال طرابلس الشام يقال لها ((الجُبَّة)). ٢٩ ثم بلغني إسلام أخي الكبير، وتوفي مرابطاً، ثم أسلم أخي الذي كان يعلّمه المُعَلِّم، ودخلت بغداد في سنة أربعين وخمسمائة . وقال ابن رجب: وأصابه سباء(١) فاسترق. وقال أبو الفرج ابن الحنبلي: كان مملوكاً، فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة بجامع دمشق، فحفظه وحفظ شيئاً من عبادات المذهب الحنبلي، فقام قومٌ إلى الشيخ زين الدِّين علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ، وهو على منبر الوعظ، فقالوا: هذا الصبيّ قد حفظ القرآن وهو على خير، نريد أن نشتريَهُ ونعتقه، فاشتُري من سيده وأُعتق، وسافر عن دمشق، وطلب همذان، ولقي الحافظ أبا العلاء الهمذاني، فأقام عنده. وقرأ عليه القرآن، وسمع الحديث، وصار عند الحافظ مصدّراً يُقرىء الناسَ ويأخذ عليه، واشتهر بالخير والعلم، ودخل العجمَ. وسمع الكثير، ورجع إلى بغداد، وسمع حديثها، ولقي مشايخها . قال: ولقيته ببغداد واستزارني إلى بيته، وقال لجماعته (٢): أنا مملوك بيت الحنبلي، ثم سافر إلى أصبهان. وقال الشيخ موفق الدِّين: كان رجلاً صالحاً، وهو من جُبَّة طرابلس. سُبي من طرابلس صغيراً، واشتراه ابن نجية وأعتقه، فسافر إلى بغداد ثم إلى أصبهان، وکان یسمع معنا الحديث. انتهى. سمع المترجم من ابن ناصر وأضرابه، وتفقّه على أبي حكيم النَّهْرَواني، وصحب الشيخ عبد القادر الجيلي مدة، مائلاً إلى الزهد والصلاح، وانتفع به. (١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((سبي)). (٢) في ((ط)): ((وقال جماعته)) وهو خطأ. ٣٠ قال ابن النّجَّار: كتب إليَّ عبد الله بن أبي الحسن الجُبَّائي قال: كنت أسمع كتاب ((حلية الأولياء)) على شيخنا ابن ناصر، فرقٌّ قلبي، وقلت في نفسي: أشتهي (١) أن أنقطع عن الخلق وأشتغل بالغبادة، ومضيت وصلّيت خلف الشيخ عبد القادر، فلما صلى، جلسنا بين يديه، فنظر إليَّ وقال: إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتَّى تتفقَّه، وتجالس الشيوخ وتتأذَّب بهم، فحينئذ يصلح لك الانقطاع، وإلّ فتمضي وتنقطع قبل أن تتفقه، وأنت فُرَيْخٌ ما رَيَّشْتَ، فإن أشكل عليك شيءٌ من أمر دينك تخرج من زاويتك، وتسأل الناس عن أمر دينك؟ ما يحسنُ بصاحب(٢) الزاوية أن يخرج من زاويته، ويسأل الناس عن أمر دينه. ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يستضاء بنوره. قال: وكان الشيخ يتكلم يوماً في الإِخلاص، والرِّياء، والعُجْب، وأنا حاضر في المجلس، فخطر في نفسي: كيف الخلاص من العُجْب؟ فالتفت إليَّ الشيخ وقال: إذا رأيت الأشياء من الله تعالى، وأنه وفقك لعمل الخير، وأخرجت [نفسكَ] من الشَّينِ(٣)، سَلِمْتَ من العُجب. وقال ابن الحنبلي: كانت حرمة الشيخ عبد الله [الجبًّائي] كبيرة ببغداد وبأصبهان، وكان إذا مشى في السوق قام له أهل السوق. وله ریاضات ومجاهدات. وروى عنه ابن خليل في ((معجمه)) وتوفي ثالث جمادى الآخرة بأصبهان. · وفيها عبد الواحد بن أبي المُطَهّر القاسم بن الفضل الصَّيدَلاني (١) في (()) و((ط)): ((اشتهيت)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) في (()) و((ط)): ((ما أحسن صاحب)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٥ / ب): ((البين)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) ولفظة ((نفسك)) زيادة منه. والشّين ضد الزَّين. ٣١ الأصبهاني(١) في جمادى الأولى، عن إحدى وتسعين سنة. سمع من جعفر التَّقفي، وفاطمة الجوزدانية، وغيرهم. • وفيها أبو الحسن المَعَافِري، خطيب القدس، علي بن محمد بن علي بن جميل المَالِقي (٢) المالكي. سمع كتاب ((الأحكام)) من مصنّفه عبد الحق، وسمع بالشام من يحبى الثقفي وجماعة، وكتب وحصَّل، ونال رئاسةٌ وثروةً مع الدِّين والخير. • وفيها علي بن ربيعة بن أحمد بن محمد بن حينا الحَرْبَوِي، من أهل حَرْبَا من سوادٍ بغداد(٣). قدم بغداد في صباه، وصحب عمّه لأمِّه أبا المقال سعد بن علي الخَاطري، وقرأ عليه الأدب، وحفظ القرآن، وتفقّه في مذهب الإِمام أحمد، وسمع الحديث من أبي الوقت، وسعيد بن البنا، وأبي بكر بن الزَّاغوني، وغيرهم، وشهد عند الحكّام، وتوكل للخليفة الناصر، ورفع قدره ومنزلته، ثم عزل عن الوكالة. وكان ذا طريقةٍ حسنةٍ (٤) حميدة، وحسن سمت، واستقامةٍ وعقّةٍ ونزاهةٍ، فاضلاً، خَيِّراً، يكتب خطأً حسناً على طريقة ابن مُقْلَة .. وسمع منه إسحاق العَلْثي، وكان يكره الرواية ويقل مخالطة الناس. ذكره ابن النجار(٥) وقال: توفي يوم السبت ثامن شوال، ودفن بباب حرب، وأظنه قارب السبعين. (١) انظر ((العبر)) (١٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٥/٢١ - ٤٣٦). (٢) انظر (العبر)) (١٣/٥) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٧/٦). (٣) وقال ياقوت في (معجم البلدان)) (٢٣٧/٢) و((ابن نقطة)) في ((تكملة الإكمال)) (١٣٠/٢) والمنذري في (التكملة لوفيات النقلة)): حربا: قرية من أعمال دُجيل بالعراق مما يلي الموصل. (٤) لفظة ((حسنة)) سقطت من ((ط)). (٥) تنبيه: سقطت ترجمته من ((ذيل تاريخ بغداد)) لابن النجار (الجزء الرابع) من المطبوع في حيدر أباد فحقها أن تكون فيه، فقد جاء في آخر الجزء الثالث من المطبوع: آخر المجلد = ٣٢ • وفيها أبو الجُود غِياتُ بن فارس اللّخمي (١) مقرىء الدِّيار المصرية. ولد سنة ثمان وخمسمائة، وسمع من ابن رفاعة، وقرأ القراءات على الشريف الخطيب، وأقرأ النَّاس دهراً، وآخر من مات من أصحابه إسماعيل المليجي، توفي في رمضان. • وفيها أبو الفتح المَنْدَائي (٢) محمد بن أحمد بن بختيار الواسطي المُعَدّل، مسند العراق. ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة، وأسمعه أبوه القاضي أبو العبّاس من ابن الحصين، وأبي عبد الله البَارِع، وغيرهما، وتفقّه على سعيد بن الرزّاز، وتأدب على ابن الجَوَاليقي. توفي في شعبان، وكان من خيار النَّاس. • وفيها - أو في التي قبلها كما جزم به ابن قاضي شهبة - محمد بن أحمد بن أبي سعد(٣) الإِمام أبو الخطاب، رئيس الشافعية ببخارى هو وأبوه وجدّه وجدّ جدّه. قال السبكي في ((الطبقات الكبرى)): كان عالم تلك البلاد، وإمامها، ومحقّقها، وزاهدها، وعابدها. وقال عفيف الدِّين المَطَرِي: هو مجتهدُ زمانه، وعَلَّمة أقرانِه، لم تَرَ العیونُ مثلَه، ولا رأی مثل نفسه. انتهى. = العاشر من هذه النسخة، وهو آخر المجلد العشرين من الأصل، ويتلوه في الذي يليه - إن شاء الله تعالى - ((علي بن الحسين بن أبي الحمراء)» وواقع الحال أن الجزء الذي تلاه بُدىء بترجمة ((علي بن محمد)) !. (١) انظر ((تاريخ الإِسلام)) (١٨٢/٦١ - ١٨٤) و((العبر)) (١٣/٥ - ١٤) و((غاية النهاية)) (٤/٢). (٢) تحرفت في ((آ)) و(ط)) إلى ((الميداني)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤/٥) و((تاريخ الإِسلام)) (١٨٤/٦١). (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((ابن سعد)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٤٣/٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٧٩/٢). ٣٣ قال السبكي: وهو مصنف ((الملخص))(١) وكتاب ((المصباح)) كلاهما في الفقه . · وفيها أبو بكر بن مَشِّق المُحَدِّث العالم، محمد بن المبارك بن محمد البغدادي البَيِّع(٢). عاش ثنتين وسبعين سنة. وروى عن القاضي الأَرْمَوي وطبقته، وكان صدوقاً متودِّداً، بلغت أثبات مسموعاته ست مجلدات. (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المخلص)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية الكبرى)) و((طبقات الشافعية)» لابن قاضي شهبة. (٢) انظر ((العبر)) (١٤/٥) و((تاريخ الإِسلام)) (١٨٨/٦١ - ١٨٩). ٣٤ سنة ست وستمائة ● فيها جلس سبط ابن الجوزي بجامع دمشق ووعظ وحثَّ على الغزاة، وكان الناس من باب الساعات إلى مشهد زين العابدين، واجتمع عنده شعورٌ عظيمة(١) كثيرة، وذكر حكاية أبي قدامة الشّامي مع تلك المرأة التي قطعت شعرهاوبعثت به إليه وقالت: اجعله قيداً لفرسك في سبيل الله، فعمل من الشعور التي عنده مجتمعة شِكَلًا لخيل المجاهدين، ولما صعِد المنبر أمر بإحضارها، فكانت ثلثمائة شِكَالٍ، فلما رآها الناس صاحوا صيحة واحدة، وقطعوا مثلها، وكان والي دمشق حاضراً والأعيان، فلما نزل عن المنبر، قام والي دمشق ومشى مع السبط وركب وركب الناس، وخرجوا إلى باب المصلّى، وكانوا خلقاً لا يحصون كثرةً، وساروا إلى نابلس لقتال الفرنج، فَأَسروا، وهَزموا، وهَدموا، وقَتلوا، ورجعوا سالمين غانمين. · وفي سابع شوال شرعوا في عِمَارة المُصلّى بظاهر دمشق المجاورة لمسجد النَّارنج(٢) برسم صلاة العيدين، وفتحت له الأبواب من كل جانب، وبني له منبر کبیرٌ عالٍ. • وفيها جُدِّدت أبواب الجامع [الأموي] الغربية من جهة باب البريد بالنُّحَاس الأصفر. (١) لفظة ((عظيمة)) لم ترد في ((ط)). (٢) اسمه (مسجد الحجر)) ويعرف بـ ((مسجد النارنج)). انظر («ثمار المقاصد في ذكر المساجد)) ص (١٢٨) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٣٦١/٢). ٣٥ ● وفيها توفي إدريس بن محمد أبو القاسم العطّار، المعروف بآل والويه. روى عن محمد بن علي بن أبي ذرِّ الصَّالحاني، وتوفي في شعبان. قيل: إنه جاوز المائة. • وفيها أسعد - ويسمَّى محمد - ابن المُنّجَّى بن بركات بن المؤمل التّنُوخِي المَعَرِّيُّ ثم الدمشقي(١) الحنبلي القاضي، وجيه الدِّين، أبو المعالي، ويقال في أبيه أبو المُنَجّى، وفي جَدّه أبو البركات. ولد سنة تسع عشرة وخمسمائة، وسمع بدمشق من أبي القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السُّوسي، وببغداد من أبي الفضل الأرموي، وأبي العبّاس المانْدائي(٢) وغيرهم، وهو واقف الوجيهية التي برأس باب البريد، وهي مدرسة قريبة من مدرسة الخاتونية الجوانية، وبها خلاوٍ كثيرةٌ، ولها وقف كثير اختلس. قال المنذري: وتفقّه ببغداد على مذهب الإِمام أحمد. وقال الذهبي(٣): ارتحل إلى بغداد وتفقّه بها، وبرع في المذهب، وأخذ الفقه عن الشيخ عبد القادر الجيلي وغيره، وتفقه بدمشق على شرف الإِسلام عبد الوهاب ابن الشيخ أبي الفرج [الحنبلي]، وأخذ عنه الشيخ الموفّق بنروى عنه جماعة. .وقال ناصح الدِّين بن الحنبلي: كان أبو المعالي بن المُنَجِّی یدرِّس في المسمارية يوماً وأنا يوماً، ثم استقليت بها في حياته. وكان له اتصال بالدولة (١) انظر ((التكملة لوفيات النقلة)) (١٧٦/٢ - ١٧٧) و((الإِعلام بوفيات الأعلام)) ص (٢٤٩) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٩/٢ - ٥١) و((شذرات من كتب مفقودة)) ص (١٨٠ - ١٨١). (٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) لابن شقدة (١٣٦ / آ): ((المايداي)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((المايدائي)) والتصحيح من ((التكملة لوفيات النقلة)) وعلّق محققه الدكتور بشار عواد معروف بقوله: تكتب ((الماندائي)) و ((المنْدَائي)). (٣) انظر ((تاريخ الإسلام)) (١٩٥/٦١). ٣٦ وخدمة السلاطين، وأسنَّ وكبر، وكُفَّ بصره في آخر عمره . .. وله تصانيف منها كتاب ((الخلاصة في الفقه)) و((العمدة)) و ((النهاية في شرح الهداية)) في بضعة عشر مجلداً. وسمع منه جماعة، منهم: الحافظ المُنْذري، وابن خليل، وابن البخاري، وتوفي في ثامن(١) عشري ربيع الأول، ودفن بسفح قاسیون، رحمه الله تعالى. • وفيها أبو الطّاهر إسماعيل [بن عمر] بن نِعمة بن يوسف بن شبيب الرُّؤبي (٢) المِصْرِي العَطَّار الأديب البارع ابن أبي حفص (٣). ولد سنة إحدى وخمسين وخمسمائة تقديراً. وكان بارعاً في الأدب، حنبلي المذهب، له مصنفات أدبية، وله مماليك (٤) منها مائة جارية ومائة غلام، وغير ذلك، وكان بارعاً في معرفة العقاقير. ذكره المنذري وقال: رأيته ولم يتفق لي السماع منه، وتوفي في عشري المحرم بمصر، ودفن إلى جنب أبيه بسفح المقطّم على جانب الخندق، وكان أبوه رجلاً صالحاً مقرئاً، وأخوه مكِّي هو الذي جمع سيرة الحافظ عبدالغني(٥). • وفيها عَفيفة بنت أحمد بن عبد الله بن محمد بن [أُمّ] هانىء الفَارِفَانية(٦) الأصبهانية. (١) كذا في ((ا)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٦ / ب): ((ثامن)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٥٠/٢): ((ثاني)). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) و(ذيل طبقات الحنابلة)) إلى ((الرُّومي)) والتصحيح من ((تاريخ الإِسلام)) (١٩٧/٦١) وانظر التعليق عليه فهو مفيد نافع، وما بين الحاصرتين مستدرك منه ومن ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٨/٢). (٤) قوله: ((وله مماليك)) لم يرد في ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٥) يعني المقدسي. (٦) نسبة إلى ((فَارِفَان)) من قرى أصبهان. انظر (معجم البلدان)» (٢٢٨/٤) وهي مترجمة في = ٣٧ ولدت سنة عشرٍ وخمسمائة، وهي آخر من روى عن عبد الواحد [الدَّشْتَج]، صاحب أبي نُعَيم، ولها إجازة من أبي علي الحداد وجماعة، وسمعت من فاطمة ((المعجمين)) الكبير والصغير للطبراني. توفيت في ربيع الآخر. · وفيها القاضي الأسعد أبو المكارم، أسعد بن الخَطِير أبي سعد مهذِّب بن مِيْنَا(١) بن زكريا بن أبي قُدامة بن أبي مليح مَمَّاتي المِصْري، الكاتب الشاعر. كان ناظر الدواوين بالدِّيار المصرية، وفيه فضائل، وله مصنفات عديدة، ونظم سيرة السلطان صلاح الدِّين، ونظم كتاب ((كليلة ودمنة)). وله دیوان شعر منه: سبيلُ النَّاسِ أن يَنْهَوْكَ عَنْها تُعَاتُبُنِي وَتَنْهَىْ عن أُمودٍ وحقّكَ ما عليَّ أَضَرَّ مِنْهَا أتقدِرُ أن تكونَ كمثل عَيْنِي وله في ثقيل رآه بدمشق: ض مَنْ يحكيهما أَبدا حكى نَهْرَينِ ما في الأر وفي ألفاظه(٢) بَرَدَىْ حكى في خَلْقِهِ ثَوْرَى = ((العبر)) (١٧/٥) و((تاريخ الإسلام)) (١٩٩/٦١ - ٢٠٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨١/٢١ - ٤٨٣). (١) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٣٦ / ب): ((ابن ميناس)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) (٢١٠/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٥/٢١) وانظر مصادر ترجمته الأخرى في حاشيته. (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((وفي أخلاقه)) ونهر ((ثورى)) أحد الأنهار المتفرعة من نهر بردى الشهير بدمشق، ويجري في شمال المدينة القديمة، وتروى منه إلى الآن أراضي عدة قرى من الغوطة الشرقية . ٣٨ وله في غُلام نحويٍّ : تعجُّباً يُعْرِبُ عن ظَرْفِهِ وَأَهيف أحْدَثَ لي نحوُهُ وأحرفُ العِلّة في طَرْفهِ علامَةُ التأنيث في لفظه توفي يوم الأحد سلخ جمادى الأولى عن اثنتين وستين سنة، وكانت وفاته في حلب. • وفيها الحَسَن بن أحمد بن جَكِّينَا (١) الشاعر الأديب. قال العماد: أجمع أهل بغداد على أنَّه لم يُرزق أحد من الشعراء(٢) لطافة شعره ومنه: ٠ لافْتِضاحِي فِي عَوَارِضِهِ سببٌ والنَّاسُ لُوَّامُ والذي أَهْوَاهُ نَمَّامُ كيفَ يخفى ما أُكَابِدُهُ وقوله : ر يَزِين(٣) عَارِضهُ بمَشقِ لمّا بَدَا خَطُّ العِذَا فوق البَيَاضِ كتابُ عِثْقِي (٤) وظَنِنتُ أنَّ سَوَادَهُ يَ عُهْدةٌ كُتبَت برِقِّي فَإِذا بهِ من سُوءٍ حَظ • وفيها أبو عبد الله المُرَادي محمد بن سعيد المُرْسي(٥). أخذ (١) في ((آ)) و((ط)): ((أحمد بن أحمد بن حكين)) وهو خطأ، والتصحيح من المجلد السادس من كتابنا هذا ص (١٤٦) فقد سبق له أن ترجمه هناك في موضعه الصحيح، وأما إيراد ترجمته هنا أيضاً فهو وهم منه تبع فيه ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) (١٩٧/٦). (٢) في ((ط)): ((من الشعر)) وهو خطأ. (٣) في ((آ)) و((ط)): ((بريش)) والتصحيح من المجلد السادس ص (١٤٧). (٤) في ((آ) و((ط)): ((عتق؛ وما أثبته من (الوافي بالوفيات)) (٣٩٠/١١) و((فوات الوفيات)) (٣٢٠/١). (٥) انظر (تاريخ الإسلام)) (٢٠٣/٦١) و((العبر)) (٢١/٥). ٣٩ القراءات عن ابن هُذَيل، وسمع من جماعة، وتوفي في رمضان. • وفيها الإِمام فخر الدِّين الرَّازي العَلَّمة أبو عبد الله، محمد بن عمر ابن حسين القُرَشي الطََّرِسْتَاني الأصل، الشافعي المُفَسِّرِ المُتَكَلَّم، صاحب التصانيف المشهورة. ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، واشتغل على والده الإِمام ضياء الدِّين خطيب الرَّيِّ، صاحب مُحبي السُّنَّة البغوي، وكان فخر الدِّين ربع القامة، عَبْلَ الجسم، كبير اللّحية، جَهْوَري الصوت، صاحب وقاٍ وحِشمةٍ، له ثروةٌ ومماليكُ وبِزَّة حسنة وهيئة جميلة. إذا ركب مشى معه نحو الثلثمائة مُشْتَغِلٍ على اختلاف مطالبهم، في التفسير، والفقه، والكلام، والأصول، والطِّبِّ، وغير ذلك. وكان فريد عصره، ومُتَكَلِّم زمانه، رُزِقَ الحظوة في تصانيفه، وانتشرت في الأقاليم. وكان له باع طويل في الوعظ، فيبكي(١) كثيراً في وعظه. سار إلى شهاب الدِّين الغُوري سلطان غَزْنَة، فبالغ في إكرامه، وحصلت له منه أموال طائلة، واتصل بالسلطان علاء الدِّين خوارزم شاه، فحظي لديه، وكان بينه وبين الكراميّة السيف الأحمر، فينال منهم وينالون منه، سَبّاً وتكفيراً، حتَّى قيل: إنَّهم سمُّوه فمات، وخَلَّف تركةً ضخمة، منها ثمانون ألف دينار. توفي بهَرَاة يوم عيد الفطر. قاله جميعه في ((العبر))(٢). وقال ابن قاضي شهبة: ومن تصانيفه ((تفسير كبير)) - لم يتمه(٣) -، في (١) في ((آ) و(العبر)): ((فبكى)) وما أثبته من ((ط)) و((المنتخب)) لابن شِقْدَة (١٣٧/آ). (٢) (١٨/٥ -١٩) وانظر ((تاريخ الإسلام)) (٢٠٤/٢١ -٢١٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢١/ ٥٠٠ - ٥٠١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢ - ٨٤). (٣) قلت: وأتمه فيما بعد الإِمام العَلَّمة نجم الدِّين أحمد بن محمد المَخْزُومي القمُولي، المتوفى سنة (٧٢٧). انظر ((طبقات المعسرين)) (٨٦/١ - ٨٧) و((كشف الظنون)) (١٧٥٦/٢). ٤٠