Indexed OCR Text
Pages 301-320
على الأولياء، وكان في أوّل أمره في الجبال مجرداً سائحاً، وانتمى إليه عالَمْ عظيم . قال عمر بن محمد: خدمت الشيخ عدي سبع سنين، شهدت له فيها خارقات، أحدها أني صببت على يديه ماءً، فقال لي: ما تريد؟ قلت: أريد تلاوة القرآن ولا أحفظ منه غير الفاتحة وسورة الإِخلاص، فضرب بيده في صدري، فحفظت القرآن كله في وقتي وخرجت من عنده وأنا أتلوه بكماله. وقال لي يوماً: اذهب إلى الجزيرة السادسة بالبحر المحيط تجد بها مسجداً فادخله تر فيه شيخاً، فقل له: يقول لك الشيخ عدي بن مسافر احذر الاعتراض ولا تختر لنفسك أمراً لك فيه إرادة، فقلت يا سيدي، وأنى لي بالبحر المحيط؟ فدفعني بين كتفي فإذا أنا بجزيرة والبحر محيط بها، وثَمَّ مسجدٌ، فدخلته فرأيت شيخاً مهيباً يفكر، فسلّمت عليه وبلّغته الرسالة، فبكى، وقال: جزاه الله خيراً، فقلت: يا سيدي ما الخبر؟ فقال: اعلم أنَّه(١) أحد السبعة الخواص في النزع. وطمحت نفسي وإرادتي أن أكون مكانه، ولم تكمل خطرتي حتَّى أتيتني، فقلت له: يا سيدي، وأنّى لي بالوصول إلى جبل هَكَّار، فدفعني بين كتفي ، فإذا أنا بزاوية الشيخ عدي، فقال لي : هو من العشرة الخواص. ذكر ذلك القطب اليونيني في ((ذيله))(٢). • وفيها أبو نصر محمد الفُرُّوخي(٣) الكاتب. كان أديباً فاضلاً. من شعره: لا أبتغي منهمْ سواكَ مَلاذَا يا ربّ عفوكَ إنّني في معشرٍ ويسبُّ هَذَا ذَا ويشتمُ ذَا ذَا هَذَا يُنَافِقُ ذَا وذَا يغتابُ ذَا (١) في ((ط)): ((أن)) وهو تحريف. (٢) قلت: وهذا الذي قاله عمر بن محمد من مبالغات الصوفية التي لا يقرها العقل بله الشرع !. (٣) انظر ((المحمدون من الشعراء وأشعارهم)) ص (٥٧ - ٦٢) طبع دار ابن كثير. ٣٠١ • وفيها الشيخ الإِمام المُحَدِّث، سيد الحفاظ، سراج الدِّين أبو الحسن، علي بن أبي بكر بن حمير اليمني الهَمْدَاني(١). روى عنه الإِمام يحيى بن أبي الخير [صاحب ((البيان))] وجماعة من ذي أشرق(٢) ((البخاري)) و ((سنن أبي داود)) وانتشر عنه الحديث بقُطر اليمن، وعنه أخذ أحمد بن عبد الله القريظي . قال الإِمام يحيى بن أبي الخير: ما رأيت ولا سمعت بمثله، وله كتاب ((الزلازل والأشراط)). قاله ابن الأهدل. • وفيها هبة الله بن أحمد الشِّبلي بن المُظفّر. القصَّار المؤذِّن. توفي في سلخ السنة، عن ثمان وثمانين سنة، وبه خُتم السماع من أبي نصر الَّينبي . وفيها أبو بكر هبة الله بن أحمد الحفَّار. روى عن رزق الله التميمي، وتوفي في شوال كلاهما ببغداد. (١) انظر ((مرآة الجنان)) (٣١٣/٣ - ٣١٤) و((غربال الزمان)) ص (٤٣٥) وما بين حاصرتين زيادة منه . (٢) في ((آ)) و((ط)): ((من ذي أشرف)) بالفاء وهو تصحيف، والتصحيح من ((غربال الزمان)). وانظر ((العقود اللؤلؤية)) (٥٨/١) وما بعدها بعناية الأكوع. ٣٠٢ سنة ثمان وخمسين وخمسمائة · فيها سار جيش المستنجد فالتقوا آل دُبَيس الأسديّين أصحاب الحلّة، فالتقوهم، فخذلت بنو أسد (١) وقتل من العرب نحو أربعة آلاف، وقطع دابرهم، فلم تقم لهم بعدها قائمة. · وفيها سار نور الدِّين الشهيد لقتال الفرنج، وكانوا عزموا على حمص، فترفعوا وفرق في يوم مائتي ألف دينار، وكتب إليه النوّاب أن الصدقات كثيرة، للفقهاء، والفقراء، والصوفية، فلو استعنت بها ثم تعوضهم عنها، فغضب وكتب إليهم: ﴿ إِنَّ الله لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١] وهل أرجو النصر إلَّا بهؤلاء، و((هَلْ تُنْصَرُونَ إِلَّ بضُعَفَائِكُمْ))(٢) فكتبوا إليه فنقترض من أرباب الأموال ثم نوفيهم، فبات مفكراً، فرأى في منامه إنساناً ينشد: (١) في ((ط)): ((فخذلت أسد)). (٢) وذلك محاكاة لحديث رواه البخاري رقم (٢٨٩٦) في الجهاد: باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، من حديث مصعب بن سعد بن أبي وقّاص رحمه الله، ولفظه: ((هل تنصرون إلّ بضعفائكم)) ورواه أحمد في ((المسند)) (١٧٣/١). وهو قطعة من حديث صحيح رواه أبو داود (٢٥٩٤) في الجهاد: باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة، والترمذي رقم (١٧٠٢) في الجهاد: باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين، والنسائي (٤٥/٦ و٤٦) في الجهاد: باب الاستنصار بالضعيف، ولفظه بتمامه: ((أُبغوني ضعفاءكم، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم)) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه . ٣٠٣ نَافِذاً في البدو والحضرِ أَحْسِنُوا مَا دَامَ أَمرُكمُ واغْنَموا أيامَ دَوْلَتِكم إنَّكُمْ منها عَلَى خَطَرِ فقام مرعوباً مستغفراً مما خطر له، وكتب: لا حاجة لي بأموال النَّاس، وعاد الفرنج إلى بلادهم. ● وفيها توفي الشيخ أحمد بن محمد بن قدامة(١) الزاهد، والد الشيخ أبي عمر، والشيخ الموفق. وله سبع وستون سنة. وكان خطيب جَمَّاعيل، ففرَّ بدينه من الفرنج مهاجراً إلى الله، ونزل بمسجد أبي صالح، الذي بظاهر باب شرقي، ثم صعد إلى الجبل لتوخم ناحية باب شرقي عليهم، ونزل هو وولداه بسفح قاسيون، وكانوا يُعرفون بالصالحية لنزولهم(٢) بمسجد أبي صالح، فسميت الصالحية بهم، وكانت تسمى أولاً قرية الجبل، وقيل: قرية النخل. النخلٍ كان بها كثيراً، وكان زاهداً صالحاً قانتاً للّه، صاحب جدٍّ وصدقٍ وحرصٍ على الخير، وهو الذي بنى الدَّير بالصالحية. ● وفيها أحمد بن جعفر الدبيثي - مصغراً(٣) نسبة إلى دَبيثا (٤) قرية بواسط - البِّع، ابن عم الحافظ أبي عبد الله الدّبيثي. قدم بغداد، وكان قد ضمن البيع بواسط، ثم عطل عنه وصودر، وروى ببغداد شيئاً من شعره، وأورد له ابن النجار في «تاريخه)) قوله: وسَلْوهُ ودَوَاعي الشَّوقِ تَرْدَعُهُ يَرُومُ صبراً وفرطُ الوجدِ يمنعهُ عَنِ الغَرَامِ فيثنيه ويرجعهُ إذَا اسْتَبَانَ طَرِيقَ الرُّشْدِ واضِحَةً ومفعَمُ القلبِ بالأحزانِ مترعهُ مشحونة بالجوى والشوقِ أضلعهُ (١) انظر ((العبر)) (١٦٤/٤). (٢) في ((ط)): ((لنزلهم)). (٣) لفظة ((مصغراً)) لم ترد في ((آ)). (٤) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٢ /٤٣٨): بفتح أوله وثانيه وياء ساكنة .. وربما ضمَّ أوله. ٣٠٤ ومنها: عَلَى الهوىُ وعَلَى الذكرىْ توزِّعهُ عَاثَتْ يدُ البينِ في قلبي تُقَسِّمهُ لمّا تبدَّدَ شَملي لا تَجَمِّعهُ كأَنَّما آلت الأيامُ جَاهِدةً من الأسى وفُؤادي كَمْ تُجَرِّعُهُ رَوَّعتَ يا دَهْرُ قَلبي كَم تُذَوِّقُهُ وهي طويلة. والظاهر أنه عارض فيها قصيدة ابن زُرَيقِ المشهورة. • وفيها شَهْرَدَار بن شِيرويه بن شَهْرَدَار بن شِيرويه الدَّيلمي (١) المُحَدِّثُ الشافعي، أبو منصور. قال ابن السمعاني: كان حافظاً عارفاً بالحديث، فهماً عارفاً بالأدب، ظريفاً. سمع أباه، وعبدوس بن عبد الله، ومَكِّي السّلّار، وطائفة، وأجاز له أبو بكر بن خلف الشيرازي، وعاش خمساً وسبعين سنة. خرَّج أسانيد لكتاب والده المسمى بـ ((الفردوس)) في ثلاث مجلدات ورتبه ترتيباً حسناً(٢) وسمّاه ((الفردوس الكبير)). • وفيها عبد المؤمن الكُوْميّ التلمساني (٣) صاحب المغرب والأندلس. كان أبوه صانعاً في الفخَّار فصار أمره إلى ما صار. وكان أبيض مليحاً، ذا جسمٍ عَمِّ تعلوه حمرة، أَسودَ الشعر، معتدل القامة، وضيئاً، جهوري الصوت، فصيحاً، عذب المنطق، لا يراه أحدٌ إلّ أحبه بديهةً. وكان في الآخر شيخاً أنقى. وقد سبق شيءٌ من أخباره في ترجمة ابن تُومَرْت(٤) وكان ملكاً عادلاً سايساً، عظيم الهيبة، عالي الهمَّة، كثير المحاسن، متين الدِّيانة، (١) انظر ((العبر)) (١٦٤/٤ - ١٦٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٥/٢٠ - ٣٧٨). (٢) انظر ((الرسالة المستطرفة)) للكتاني ص (٧٥ - ٧٦) طبع دار البشائر الإسلامية. (٣) انظر ((العبر)) (١٦٥/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٦/٢٠ - ٣٧٥). (٤) انظر حوادث سنة (٥٢٤) ص (١١٧ - ١٢٠). ٣٠٥ قليل المثل، وكان يقرأ كل يوم سُبْعاً من القرآن العظيم، ويجتنب لبس الحرير، ويصوم الاثنين والخميس، ويهتمُّ بالجهاد والنظر في الملك كأنما خلق له، وكان سفَّاكاً لدماء من خالفه. سأل أصحابه مسألة ألقاها عليهم فقالوا: لا علم لنا إلّ ما عَلّمتنا (١)، فلم ينكر ذلك عليهم، فكتب بعض الزهاد هذين البيتين ووضعهما تحت سجادته وهما: مَاذَا يَضُرُّك أن تَكُونَ إِلَها يَا ذَا الذي قَهَرَ الأنام بسيفهِ لم يبقَ شيء أن تَقول سِوَاهَا الفِظُ بها فِيما لَفَظْتَ فإنَّهُ فلما رآها وجم وعظّم أمرهما، وعلم أن ذلك بكونه لم ينكر على أصحابه قولهم: لا علم لنا إلّ ما علّمتنا، فكان عبد المؤمن يتزيًّا بزي العامة ليقف على الحقائق، فوقعت عيناه على شيخ عليه سيما الخير، فتفرَّس فيه أنه قائل البيتين، فقال له: اصدقني أنت قائل البيتين، قال: أنا هو، قال: لمَ فعلت ذلك؟ قال: قصدت إصلاح دِينك، فدفع إليه ألف دينار فلم يقبلها. ومن شعره وقد كثر الثوار عليه : إِن كُنْتَ تَسمو إلى العَليا من الرُّتب لا تحفلنَّ بما قَالوا ومَا فَعَلوا فَمَا تردُّ صدور الخيل بالكتبِ وجَرِّد السيفَ فِيما أَنْتَ طَالبهُ ومات غازياً بمدينة سَلاً في جمادى الآخرة، رحمه الله تعالى. • وفيها أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن عمّار بن أحمد بن علي ابن عبدوس الحَرَّاني (٢) الفقيه الحنبلي الزاهد العارف الواعظ. ولد سنة عشر - أو إحدى عشرة - وخمسمائة. وسمع ببغداد من ابن (١) وذلك تشبهاً بجواب الملائكة المكرمين للَّه عزَّ وجل في الآية (٣٢) من سورة البقرة: ﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علّمتنا إنك أنت العليم الحكيم ﴾ نعوذ بالله من سوء العاقبة ونسأله تعالی أن یلهمنا حسن الختام بفضله وكرمه. (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤١/١ - ٢٤٤) و((المنهج الأحمد)) (٣٢٥/٢ - ٣٢٨). ٣٠٦ ناصر وغيره، وتفقّه وبرع في الفقه، والتفسير، والوعظ، والغالب على كلامه التذكير وعلوم المعاملات. وله تفسير كبير مشحون بهذا الفنَّ، وله كتاب (المُذَّهَب في المذهب)) ومجالس وعظية، فيها كلام حسن. قرأ عليه قرينه(١) أبو الفتح نصر الله بن عبد العزيز، وجالسه الشيخ فخر الدِّين بن تيمية في أول اشتغاله، وقال عنه: كان نسيج وحده في علم التذكير والاطلاع على علم التفسير، وله فيه التصانيف البديعة والمبسوطات الوسيعة. وسمع منه الحديث أبو المحاسن عمر بن علي القرشي الدمشقي بحَرَّان، وقال: هو إمام الجامع بحرَّان، من أهل الخير والصلاح والدِّين. قال: وأنشدني لنفسه: ومثليَ في مثله يَرْغَبُ سألتُ حبيبي وقد زُرْتُه ويَعْجَبُ منه الذي يعجبُ فقلت حديثك مُسْتَظْرَفٌ فصيح الخطاب فما تَطْلُبُ (٢)؟ أَرَاكَ ظريفاً مليح الجواب بها الصد والهجر هل يقربُ؟ فهل فيكَ من خُلّةٍ تزدري مُغَنِّيَةُ الحيِّ ما تطربُ؟ فقالَ أما قد سمعت المقالَ وقوله: قُرَّةُ عَيني(٣) من صدف بعزمه عَنِ الصَّدَفْ (١) في ((آ) و((ط)): ((قرنه)) وفي ((المنهج الأحمد)): ((قريبه)) وما أثبتناه من ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) رواية البيت في ((ذيل طبقات الحنابلة)): فصيح الخطاب فما تطلب؟ الجواب أراك مليح وفي ((المنهج الأحمد»: فصيح الخطاب فما تطلب؟ أراك مليحاً ظريف الجواب (٣) في ((آ) و(ط)): ((قرة عين)) وما أثبته من ((المنهج الأحمد)) وجعل محقق ((ذيل طبقات الحنابلة)) البيتين بيتاً واحداً رسمه على هذا النحو: قرة عين من صدف بعزمه عن الصدف ثم اقتنى الدر الذي من ناله نال الشرف ٣٠٧ مَنْ نَالَهُ نال الشَّرَفْ ثُمَّ اقتَنَى الدُّرِّ الذي توفي - رحمه الله تعالى - في آخر نهار عرفة، وقيل: ليلة عيد النحر، سنة تسع وخمسين وخمسمائة، كما جزم به ابن رجب. • وفيها سديدُ الدولة ابن الأنباري، صاحب ديوان الإنشاء ببغداد، وهو محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم الشيباني (١)، الكاتب البليغ. أقام في الإِنشاء خمسين سنة، وناب في الوزارة، ونفذ رسولاً، وكان ذا رأيٍ وحَزْمٍ وعقلٍ. عاش نيفاً وثمانين سنة. وكانت رسائله بديعة المعاني، متينة المباني، عذبة المجاني. ومدحته الشعراء منهم الأرّجاني بقصيدة أولها: نَظيرهُ في خفاءِ الشخص إذ نَظَرا إلى خيال خيال في الظلام سرى ومنها: بدرٌ بدا بظلامِ اللّيلِ مُعتكرَا مُعَقْرب الصَّدْغ تحكي نُورَ غُرَّتِهِ ما عَادَ قَطُّ ولم أسْمَعْ لهُ خَبَرا مُذْ سَافَرَ القَلبُ مِن صدري إليه هوئٍّ وقد رأى طالِعَاً في العَقْرَبِ القَمَرَا وهُو المسيءُ اختياراً إذ نوىْ سَفَّراً وكانت بينه وبين الحريري مكاتباتٌ ومراسلات. ● وفيها الجواد جمال الدِّين أبو جعفر محمد بن علي الأصبهاني(٢)، وزيرُ صاحب الموصل أتابك زنكي. كان رئيساً نبيلاً مفخّماً دَمِثَ الأخلاق سمحاً كريماً مفضالاً، متنوعاً في أفعال البرِّ والقرَب، مبالغاً في ذلك. وقد وزر أيضاً لولد زنكي سيف الدِّين غازي، ثم لأخيه قطب الدِّين مدة، ثم قبض عليه في هذه السنة وحبسه، ومات في العام الآتي فتُقل ودفن بالبقيع. ولقد حكى ابن الأثير(٣) في ترجمة الجواد هذا مآثر ومحاسن لم يسمع بمثلها. (١) انظر ((العبر)) (١٦٥/٤ - ١٦٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٠/٢٠ - ٣٥١). (٢) انظر ((العبر)) (١٦٦/٤). (٣) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٣٠٦/١١ - ٣١٠). ٣٠٨ وفيها المؤيد محمد الألوسي - بفتح الهمزة وضم اللام ومهملة، نسبة إلى أَلُوس(١)، ناحية عند حديثة الفرات، وقال ابن السمعاني عند طَرَسُوس (٢) - كان يتزيا بزي الأجناد، وله المعاني المبتكرة، فمن ذلك قوله في قلم: والبيض ما سلت من الأغمادِ قَلمْ يفلّ الجيشَ وهُوَ عَرَهْرَمْ كرم السيولِ وهيبة الآسادِ وهَبَتْ لهُ الآجام حين نَشًا بها وما أظن أنه قيل في القلم أحسن منهما. • وفيها يحيى بن سعيد النصراني. أوحد زمانه في معرفة الطب والأدب، له ستون مقامة ضاهى بها ((مقامات الحريري)) ومن شعره في الشيب : واعْتَرَتَها سآمةٌ من وجُومي نَفَرَتْ هِندٌ مِنْ طَلَائعِ شَيبتي نَ إذا ما بَدَتْ رُجومُ النّجومِ هَكَذَا عَادةُ الشياطينِ ينفر ، وفيها أبو زكريا(٣) العمراني، يحيى بن أبي الخير بن سالم اليماني، صاحب (البيان)). ولد سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وتفقّه على جماعات، منهم زيد اليفاعي (٤)، وكان شيخ الشافعية ببلاد اليمن، وكان إماماً زاهداً ورعاً عالماً خيِّراً، مشهور الاسم، بعيد الصيت، عارفاً بالفقه وأصوله، والكلام والنحو، (١) وكذا ضبطت في ((معجم البلدان)) (٢٤٦/١) بفتح الهمزة، وضبطها السمعاني في ((الأنساب)) (٣٤٣/١) بضم الهمزة. : (٢) وكذلك ياقوت في ((معجم البلدان)). (٣) في ((آ) و((ط)): ((أبو الخير)) وما أثبتناه من ((مرآة الجنان)) (٣١٨/٣) و((غربال الزمان)) ص (٤٣٦). (٤) تصحفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((البقاعي)) والتصحيح من ((مرآة الجنان)) و((غربال الزمان)). ٣٠٩ من أعرف أهل الأرض بتصانيف الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، ويحفظ ((المهذب)) عن ظهر قلب، وقيل: إنه كان يقرؤه في كل ليلة، وكان ورده في كل ليلة أكثر من مائة ركعة بسبع القرآن العظيم، ورحل إليه الطلبة من البلاد، ومن تصانيفه «البيان» في نحو عشر مجلدات، وهو کاسمه، وفيه قيل: قد شَادَ قصر العِلم بالأركانِ للّه شيخٌ من بني عِمْرَانِ بزوائدٍ وغرائبٍ وبيانِ يحيى لقد أحيا الشريعةَ هادياً من أولٍ في عصرنا أوثانٍ هُو دُرَّةُ اليمن الذي ما مثله وكان حنبلي العقيدة، شافعي الفروع، كما قال ابن الأهدل كالآجري(١) صاحب كتاب ((الشريعة)). قال ابن شهبة(٢) وغيره: وله في علم الكلام كتاب ((الانتصار في الرد على القدرية الأشرار)) ينصر فيه عقيدته وتحامل فيه على الأشاعرة واختصر ((الإِحياء)) وله كتاب ((السؤال عما في المهذَّب من الإِشكال)) وانتقل في آخر أمره من سير إلى ذي سفال، ثم مات بها مبطوناً شهيداً، وما ترك فريضة في جملة مرضه، ونازع ليلتين، وهو يسأل عن أوقات الصلاة، ومحاسنه ومصنفاته كثيرة، رحمه الله تعالى . (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((كاجري)) والتصحيح من ((غربال الزمان)). (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٧٣/١). ٣١٠ سنة تسع وخمسين وخمسمائة • فيها كسر نور الدِّين الشهيد الفرنج، وأسر صاحب أنطاكية، وصاحب طرابلس، وفَتَح حَارِمِ(١). • وفيها سار أسد الدِّين شيركوه من دمشق إلى مصر بأمر نور الدِّين إعانةً للأمير شاور، ومعه ابن أخيه صلاح الدِّين يوسف بن نجم الدِّين أيوب، وهو الذي صار إليه ملك مصر كما سيأتي، وكان نجم الدِّين أيوب بن شاذي السعدي، وأخوه شيركوه من بلد العجم، أصلهم أكراد، وكانوا من بلد يقال له دَوِین، ونجم الدِّين الأكبر. قدما العراق، وخدما مجاهد الدِّين بهروز، ولما تَمَّ لزنكي أمره، ذهب إليه نور الدِّين وأخوه، فلما قتل زنكي وقصد نور الدِّين دمشق، كاتبهما أن يساعداه، وكانا صارا من أكابر أمراء دمشق، ووعدهما بأشياء، فساعداه على فتحها، ووفى لهما، وصارا عنده في منزلة عاليةٍ، خصوصاً نجم الدِّين، فلما وصل إلى مصر بالعساكر، وخرج إليهما ضرغام، فالتقوا على باب القاهرة في هذه السنة، فقتل ضرغام واستقام أمر شاور، ثم ظهر من شاور الغدر، وكتب إلى الفرنج يستنجدهم، فجاؤوا إلى بلبيس، وحصروا أسد الدِّين شيركوه، ولم يقدروا عليه، خصوصاً لما جاءهم الصريخ بما تَمَّ على دين الصليب بوقعة حارم، فصالحوا أسد الدِّين، وردوا، ورجع (١) انظر ((دول الإِسلام)) (٧٤/٢). ٣١١ هو إلى الشام، ثم لا زالت تتنقل به وبابن أخيه الأحوال إلى أن صار ابن أخيه ملك مصر. ● وفيها توفي أبو سعد عبد الوهاب بن الحسن الكَرْمَاني، بقية شيوخ نيسابور. روى عن أبي بكر بن خلف، وموسى بن عِمْرَان، وأبي سهل عبد الملك الدَّشتي(١) وتفرَّد عنهم، وعاش تسعاً وسبعين سنة. ، وفيها أبو المعالي الحسن [بن محمد] الوَرْكَاني(٢) - بالفتح والسكون، نسبة إلى وَرْكَان، محلّة بأصبهان - الفقيه الشافعي، كان سَرياً مفتياً للفريقين، وله طريقة في الخلاف. • وفيها السيد أبو الحسن علي بن حمزة العَلَوي المُوسوي(٣)، مسند هَرَاة. سمع أبا عبد الله العُمَري، ونجيب بن ميمون، وأبا عامر الأزدي، وطائفة، وعاش نيفاً وتسعين سنة. • وفيها أبو الخير البَاغْبَان - بفتح الموحدتين وسكون المعجمة، نسبة إلى حفظ الباغ، وهو البستان - محمد بن أحمد بن محمد الأصبهاني (٤) المقدّر. سمع عبد الوهاب بن مندة وجماعة، وكان ثقةً مكثراً، توفي في شوال. • وفيها الزَّاغُوْلي الحافظ محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب المروزي. كان حافظاً ثقةً عمدةً، له (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الرسي)) والتصحيح من (العبر)) (١٦٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٩/٢٠). (٢) انظر ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٦٦/٧ - ٦٧) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٥/٥) وما بين حاصرتين زيادة منهما. (٣) انظر ((العبر)) (١٦٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٤/٢٠ -٣٩٥). (٤) انظر ((العبر)) (١٦٨/٤) و((دول الإسلام)) (٧٤/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٨/٢٠). ٣١٢ مؤلفات، منها مؤلّف واحد في أكثر من أربعمائة مجلد(١). قاله ابن ناصر الدِّين(٢). والزَّاغُوْلي: بضم المعجمة، نسبة إلى زَاغُولة، قرية من قرى بنْج دِیه(٣). • وفيها نَصْرُ بن خَلَف، السلطان أبو الفضل (٤)، صاحِب سِجِسْتَان، عمّر مائة سنة، ملك منها ثمانين سنة، وكان عادلاً حسن السيرة، مُطيعاً للسلطان سَنْجَر. (١) اسمه ((قيد الأوابد)) كما في ((تذكرة الحفاظ)) و((التبيان شرح بديعة البيان)). (٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٤ / ب) وقد جاء في ترجمته هناك أيضاً مما يجد ذكره: حَدَّث عن محيي السُّنَّة البغوي، ونصر بن إبراهيم الحنفي، وعدة، وعنه أبو سعد السمعاني وغيره. وانظر ((الأنساب)) (٢٢١/٦ -٢٢٢) و((تذكرة الحفاظ)) (١٣٣٧/٤ - ١٣٣٨). (٣) فائدة: بَنْجِ دِيه: قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٤٩٨/١): معناه بالفارسية الخَمْسُ قرى، وهي كذلك خمس قرى متقاربة من نواحي مرو الرُّوذ، ثم من نواحي خراسان، عمِّرت حتى اتصلت العمارة بالخمس قرى وصارت كالمحالّ بعد أن كانت كل واحدة مفردة، فارقتها في سنة (٦١٧) قبل استيلاء التتر على خراسان، ولا أدري إلى أي شيءٍ آل أمرها، وقد تُعرَّبَ فيقال: فنج دِيه، وينسبون إليها فنجديهي، وقد نَسَب إليها السمعاني خَمْقَري من الخمس قرىَّ نسبة، وقد يختصرون فيقولون بَنْدَهي . (٤) انظر ((العبر)) (١٦٩/٤) و((غربال الزمان)) ص (٤٣٨). ٣١٣ سنة ستين وخمسمائة • فيها وقعت فتنةٌ هائلةٌ بأصبهان بين صدر الدِّين عبد اللطيف بن الخُجَنْدي وغيره من أصحاب المذاهب، سببها التعصب للمذاهب(١)، فخرجوا للقتال وبقي الشرّ والقتل ثمانية أيام، قتل فيها خلق كثير، وأُحرقت أماكن كثيرة . • وفيها فوّض نور الدِّين دمشق إلى صلاح الدِّين يوسف بن أيوب، فأظهر السياسة وهذَّب الأمور. · وفيها فتح نور الدِّين بانياس عَنْوَةً. • وفيها توفي أبو العبَّاس بن الحُطَيئة(٢) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام اللّخمي الفاسي، المقرىء الصالح الناسخ. ولد سنة ثمان وسبعين، وحجَّ، وقرأ القراءات على ابن الفحّام، وبرع فيها، وكان لأهل مصر فيه اعتقاد كثير، توفي في المحرم ودفن بالقُرَافة. وفيها أمير مِيران أخو السلطان نور الدِّين (٣). أصابه سهم في عينه على حصارٍ بانياس، فمات منه بدمشق، رحمه الله تعالى. ١ (١) في ((آ)) و((ط)): ((للمذهب)) وما أثبتناه من ((العبر)) (١٦٩/٤). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحطية)) وفي ((العبر)) ((الحطئة)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٤/٢٠) وانظر التعليق عليه. (٣) انظر ((العبر)) (١٦٩/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٧/٥). ٣١٤ ، وفيها أبو النَّدىْ حَسَّان بن تميم الزَّيَّات(١). رجلٌ حاجٌ صالحٌ. روى عن نصر المقدسي، وتوفي في رجب عن بضع وثمانين سنة، وروت عنه كريمة . • وفيها أبو المظفّر الفَلَكي (٢) سعيد بن سهل، الوزير النيسابوري ثم الخوارزمي، [وزير خوارزم] شاه (٣). روى مجالس عن أحمد المديني، ونصر الله الخُشْنَامي، وحجَّ وتزهد، وأقام بدمشق بالسُمَيْساطِيّة، وكان صالحاً متواضعاً، توفي في شوال. وفيها أبو المعمّر الهّاطر حُذيفة بن سعد الأزجي الوزَّان (٤). روى عن أبي الفضل بن خيرون وجماعة، وتوفي في رجب. • وفيها رستم بن علي بن شهريار صاحب مازَنْدَران. استولى في العام الماضي على بسطام، وقومس، واتسعت مملكته، مات في ربيع الأول، وتملَّك بعده ابنه علاء الدِّين حسن. · وفيها عبد الله بن سعد بن الحسين بن الهاطر العطار الحنبلي، وهو حُذيفة المتقدم. كان اسمه حُذيفة فغيَّره، وصار يكتب عبد الله. قرأ القرآن بالروايات على أبي الخطّاب بن الجرّاح وغيره، وسمع الحديث من ابن طلحة وغيره، وتفقّه على أبي الخطّاب الكلوذاني، وحَدَّث، وروى عنه أبو جعفر السهروردي وغيره. توفي يوم الاثنين ثامن رجب، وصلى عليه الشيخ عبد القادر الكيلاني من الغد، ودفن بباب حرب. (١) انظر ((العبر)) (١٧٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٧/٢٠) و((النجوم الزاهرة)) (٣٦٧/٥). (٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((العلكي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٧٠/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٠/٥). (٣) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)). (٤) انظر ((العبر)) (٤ /١٧٠). ٣١٥ وفيها أبو الحسين اللبّاد علي بن أحمد الأصبهاني. سمع أبا بكر بن ماجه، ورزق الله التميمي وطائفة، وأجاز له أبو بكر بن خلف، وتوفي في شوال. ● وفيها أبو القاسم بن البَزْري، عمر بن محمد الشافعي جمال الإِسلام، إمام جزيرة ابن عمر وفقيهها ومفتيها ومدرِّسها. رحل إلى بغداد، وأخذ عن الغزالي وإِلْكيا(١) وجماعة، وبرع في المذهب ودقائقه، وصنَّف كتاباً في حلِّ مشكلات ((المهذَّب)) وكان من أهل العلم والدِّين بمحلّ رفيع. قال ابن خَلِّكان(٢): كان أحفظ من بقي في الدُّنيا على ما يقال لمذهب الشافعي، انتفع به خلق كثير، ولم يخلّف بالجزيرة مثله. ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وتوفي في أحد الربيعين. والبَزْري: منسوب إلى عمل البَزْر، وهو الدُّهن من حبِّ الكتان. • وفيها أبو عبد الله الحَرَّاني محمد بن عبد الله بن العَبَّاسِ المُعَدَّل(٣) ببغداد. سمع رزق الله التميمي، وهبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري، وطِرَاد ابن محمد [الزَّينبي]، وكان أديباً فاضلاً ظريفاً. توفي في جمادى الأولى. • وفيها القاضي أبو يعلى الصغير الحنبلي محمد بن أبي خازم محمد ابن القاضي أبي يعلى الكبير بن الفراء البغدادي (٤) شيخ المذهب، تفقّه على أبيه وعمه أبي الحسين، وكان مناظراً فصيحاً مفوّهاً ذكياً، ولي قضاء واسط مدة، ثم عزل منها، فلزم منزله وأضرَّ بأخرة. (١) تحرفت في ((ط) إلى ((والكبار)) وإلكيا لقب الإِمام علي بن محمد بن علي الهرَّاسي، وقد تقدمت ترجمته في حوادث سنة (٥٠٤) انظر ص (١٤ - ١٧). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٤٥/٣). (٣) انظر ((العبر)) (١٧١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٢/٢٠ -٣٥٣) وما بين حاصرتين زيادة منه . (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٣/٢٠ - ٣٥٤)، و((العبر)» (١٧١/٤ -١٧٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٤٤/١ - ٢٥٠) و((المنهج الأحمد)) (٣٢٨/٢ - ٣٣٠). ٣١٦ قال ابن رجب: ولد يوم السبت لثمان عشرة من شعبان سنة أربع وتسعين وأربعمائة. وسمع الحديث من أبي البركات العاقولي، وأبي علي الذِّككيّ (١) وغيرهما، وأجازه الحريري صاحب ((المقامات)) ودرَّس وناظر في شبيبته، وكان ذا ذكاءٍ مفرطٍ وذهنٍ ثاقبٍ وفصاحةٍ وحسن عبارةٍ(٢)، ظهر علمه في الآفاق، ورأى من تلاميذه من ناظر ودرَّس وأفتى في حياته . ومما كتبه(٣) إلى بعض العلماء: فلو أن للكرم (٤) مقلة لكان هو إنسانَهَا، أو للمجد(٥) لغة لكان هو لسانها، أو للسؤدد دهراً لكان هو ربيع أزمانه، وللشرف عُمْراً لكان [هو] صفو ريعانه، وللأجواد شُهُباً لكان هو الشمس التي إذا ظهرت خفيت الكواكب لظهورها، وإذا تأمُّلَها الراؤون رَدَّتْ أبصارهم عن شعاعها ونورها. ولابن الجوزي فيه مدائح كثيرة، وله مصنفات كثيرة، منها: ((المفردات)) و((التعليقة)) في مسائل الخلاف، و((شرح المذهب)) وكتاب ((النُّكت والإِشارات)). وقرأ عليه المذهب جماعة كثيرة، منهم أبو إسحاق الصقّال، وأبو العَبَّاس القطيعي، وأبو البقّال العُكبري، ويحيى بن الرَّبيع الشافعي، وسمع منه جماعة كثيرة أيضاً، وتوفي ليلة السبت سحر خامس جمادى الأولى. • وفيها أبو طالب العلويُّ الشريفُ محمد بن محمد بن محمد بن أبي (١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الثكلي)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٩/١٩) و ((ذيل طبقات الحنابلة)). (٢) في ((ط)): ((حسن العبارة)). (٣) في ((آ)): ((ومن كتبه)). (٤) كذا في ((١)) و((ط)): (للكرم)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)): ((الكرم)). (٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)): ((المجد)). ٣١٧ زيد الحسني البصري (١)، نقيب الطالبيين بالبصرة. روى عن أبي علي التّستري، وجعفر العبّاداني، وجماعة، واستقدمه(٢) ابن هُبَيْرَة لسماع ((السنن))(٣). توفي في ربيع الأول عن إحدى وتسعين سنة. · وفيها أبو الحسن بن التلميذ، أمين الدولة هبة الله بن صاعد المِصْري البغدادي ، شيخ قومه وقسّيسهم - لعنهم الله - وشيخ الطب وجالينوس العصر، وصاحب التصانيف. مات في ربيع الأول وله أربع وتسعون سنة. قاله في ((العبر)) (٤). وقال صاحب ((أنموذج الأعيان)): كان شيخاً زيني المنظر، عذب المجتلى والمجتنى، لطيف الرُّوح، ظريف الشخص، مصنّف الفكر، حازم الرأي، والله يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يريد بعدله، وله لغز في ميزان : يعدلُ في الأرض وفي السماءِ ما واحدٌ مختلف الأسماءِ أعمى يُري الإِرشاد كل راءٍ يَحكمُ بالقسْطِ بلا مِراء(٥) يغني عن التصريح بالإِيماءِ أَخرسُ لاَ من علّةٍ وداءٍ بالخفض والرَّفعِ عن النداءِ يجيبُ إن ناداه ذو امتراءِ يفصح إن عُلِّق في الهواءِ وقوله مختلف الأسماء: يعني ميزان الشمس الأسطرلاب، وميزان الكلام النحو، وميزان الشعر العَرُوض. (١) انظر ((العبر)) (٧٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٣/٢٠ - ٤٢٥). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((واستفاد به)) والتصحيح من ((العبر)). (٣) يعني ((سنن أبي داود)) كما في ((سير أعلام النبلاء)). (٤) انظر ((العبر)) (١٧٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٤/٢٠). (٥) في ((وفيات الأعيان)) (٦٩/٦): ((بلاء رياء)). ٣١٨ • وفيها ياغي(١) أرسلان بن الداشمند صاحب مَلَطية، جری بینه وبین جاره قلج أرسلان حروبٌ عديدةٌ، ثم مات وولى بعده ابنُ أخيه إبراهيم بن محمد، فصالح قلج أرسلان. · وفيها الوزير عون الدِّين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هُبيرة بن سعيد الشيباني(٢) وزير المقتفى وابنه. ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة بالسواد، ودخل بغداد شاباً فطلب العلم وتفقّه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، وسمع الحديث، وقرأ القراءات، وشارك في الفنون، وصار من فضلاء زمانه. ثم احتاج فدخل في الكتابة، وولي مشارفة الخزانة، ثم ترقّى وولي ديوان الخواص(٣) ثم استوزره المقتفي، فبقي وزيراً إلى أن مات، وكان شامةً بين الوزراء لعدله ودينه وتواضعه ومعرفته. روى عن أبي عثمان بن مَّة وجماعة، ولما ولاه المقتفى امتنع من لبس خلعة الحرير وحلف أن لا يلبسها، وذا شيءٌ لا يفعله قضاةُ زماننا ولا خطباؤهم (٤) وكان مجلسهُ معموراً بالعلماء والفقهاء، والبحث وسماع الحديث، شَرَّح ((صحيحي)) البخاري ومسلم، وأَلَّف كتاب ((العبادات في مذهب أحمد)) ومات شهيداً مسموماً في جمادى الأولى، ووزر بعده شرف الدِّين أبو جعفر بن البلدي. قاله في ((العبر)). وقال ابن رجب(٥): صحب أبا عبد الله محمد بن يحيى الزَّبيدي الواعظ الزاهد من حداثته، وكمَّل عليه فنوناً من العلوم الأدبية وغيرها، وأخذ عنه التأله والعبادة، وانتفع بصحبته حتَّى إن الزبيدي كان يركب جملاً ویعتم (١) في ((آ)) و((ط)): ((باغي)) بالباء الموحدة، وما أثبته من ((العبر)) (١٧٢/٤). (٢) انظر ((العبر)) (١٧٢/٤ - ١٧٣). (٣) في ((العبر)) بطبعتيه: ((ديوان الخاص)). (٤) في ((العبر)) بطبعتيه: ((وخطباؤه)). (٥) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٥١/١ - ٢٨٩). ٣١٩ بفوطة، ويلويها تحت حنكه، وعليه جبَّة صوف، وهو مخضوب بالحناء، فيطوف بأسواق بغداد ويعظ الناس، وزمامُ جَمَلِهِ بيد [أبي المظفّر] بن هبيرة، وهو أيضاً معتم بفوطة من قطن، قد لواها تحت حنكه، وعليه قميص قطنٍ خام، قصير الكم والذيل، وكلما وصل الزّبيدي موضعاً أشار ابن هبيرة بمسبحته، ونادی برفیع صوته : لا إله إلا الله وحده لا شريكله، له الملك وله الحمد، يحيي ویمیت، وهو حيَّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. وقال ابن الجوزي : كانت له معرفة حسنة بالنحو، واللغة، والعروض، وصنّف في تلك العلوم، وكان شديداً في اتباع السُّنَّة وسير السلف. وقال ابن رجب: صنّف الوزير أبو المظفّر كتاب ((الإِفصاح عن معاني الصحاح)) في عدة مجلدات، وهو شرح ((صحيحي)) البخاري ومسلم، ولما بلغ فيه إلى حديث: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيرَاً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)) (١) شرح الحديث، وتكلّم على معنى الفقه، وآل به الكلام إلى ذكر(٢) مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين، وقد أفرده الناس من الكتاب وجعلوه بمفرده مجلدةً وسموه بكتاب ((الإِفصاح)) وهو قطعة منه، وهذا الكتاب صنَّفه في ولايته الوزارة، واعتنى به، وجمع عليه أئمة المذاهب، وأوفدهم من البلدان إليه لأجله، بحيث أنفق على ذلك مائة ألف دينار، وثلاثة عشر ألف دينار، وحدَّث به، واجتمع الخلق العظيم لسماعه عليه. - (١) قطعة من حديث رواه البخاري رقم (٧١) في العلم: باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدِّين، و(٣١١٦) في فرض الخمس: باب قول الله تعالى: ﴿فَأَن لله خمسه وللرسول ﴾ [الأنفال: ٤١] و(٧٣١٢) في الاعتصام: باب قول النبيِّ ◌َ#1: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم)) ومسلم رقم (١٠٣٧) (٧١٨/٢) في الزكاة: باب النهي عن المسألة. و (١٠٣٧) (١٧٥) (١٥٢٤/٣) باب قوله : ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم)) من حديث معاوية رضي الله عنه. (٢) في ((آ)): ((إلى أن ذَكْرَ)). ٣٢٠ him