Indexed OCR Text

Pages 281-300

وكان الحَصْكَفي يتشيع، وله الخطب المليحة والرسائل المنتقاة.
انتھی(*).
٠
(*) قلت: وفيها مات بمصر محمود بن إسماعيل بن حميد الدمياطي، أبو الفتح، المعروف بابن
قادُوس. الشاعر المنشىء. كان القاضي الفاضل يلقبه بذي البلاغتين (النثر والشعر) له ديوان
شعر في مجلدين. انظر ((حسن المحاضرة)) (٢٣٣/٢) و((كشف الظنون)) (٧٦٧/١)
و ((الأعلام)) (١٦٦/٧).
٢٨١

سنة أربع وخمسين وخمسمائة
فيها كما قال في ((الشذور)) وقع في قرى بغداد بَرَدٌ كان في البردةِ
خمسة أرطالٍ، ووزنوا واحدةً فبلغت تسعة أرطال، وانفتح القُوْرَجُ(١) وجاء الماء
فأحاط بالسور، ثم فتح فتحةً ودخل فأغرق كثير من محال من نهر مُعَلّى(٢)،
وهُدم ما لا يحصى من الدُّور، وغرقت مقبرة الإِمام أحمد بن حنبل، وكانت
آیةٌ عجيبة.
· وفيها سار عبد المؤمن في مائة ألفٍ، فنازل المهديّة برَّاً وبحراً
فأخذها من الفرنج بالأمان، ولكن ركبوا البحر، وكان شتاء، فغرق أكثرهم.
· وفيها أقبلت الرُّوم في جموعِ عظيمةٍ وقصدوا الشام، فالتقاهم
المسلمون وانتصروا، ولله الحمد، وأُسِرَ ابنُ أُختِ ملكَ الرُّومِ.
· وفيها توفي ابن قَفَرْجَل أبو القاسم أحمد بن المبارك بن عبد الباقي
(١) القُوْرَج: نهر بين القاطول وبغداد، منه يكون غرق بغداد كل وقت تُغْرَق. انظر ((معجم
البلدان)) (٤١٢/٤).
(٢) نهر المُعَلَّى: مدينة ببغداد كانت بها قصور الخلافة، وتنسب المدينة إلى النهر الذي يخترقها،
وهو بدوره منسوب إلى المُعَلَّى بن طريف مولى المهدي. انظر ((معجم البلدان)» (٣٢٤/٥)
و ((الروض المعطار)) ص (٤٠٦).
٢٨٢

البغدادي الذّهبي القطّان. روى عن عاصم بن الحسن وجماعة.
● وفيها أبو جعفر العبّاسي أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكّي(١)،
نقيب الهاشميين بمكّة. روى عن أبي علي الشافعي، وحَدَّث ببغداد
وأصبهان، وكان صالحاً متواضعاً فاضلاً مسنداً، توفي في شعبان عن ست
وثمانين سنة وثلاثة أشهر، وسماعه في الخامسة من أبي علي.
• وفيها أحمد بن معالي - ويسمى عبد الله أيضاً - ابن بركة الحربي
الحنبلي (٢).
تفقّه على أبي الخطّاب الكلوذاني، وبرع في النظر.
قال ابن الجوزي: كان له فهم حسن وفطنة في المناظرة. وسمعت
درسه مدة، وكان قد انتقل إلى مذهب الشافعي، ثم عاد إلى مذهب أحمد
ووعظ .
وقال صدقة [بن الحسين]: كان شيخاً كبيراً قد نيف(٣) على الثمانين،
فقيهاً مناظراً عارفاً، له مخالطة مع الفقهاء، ومعاشرة مع الصوفية، وكان يتكلم
كلاماً حسناً إلّ أنه كان متلوناً في المذهب.
توفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الأولى، وصلى عليه الشيخ
عبد القادر(٤)، ودفن بمقبرة باب حرب.
(١) انظر ((العبر)) (١٥٥/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣١/٢٠ - ٣٣٢).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٢/١ - ٢٣٣) و((المنهج الأحمد)) (٣١٦/٢).
(٣) في ((ط)): ((وقد نيف)).
(٤) يعني الجيلاني.
٢٨٣

وكان سبب موته أنه ركب دابةً فانحنى في مضيق(١) ليدخل، فاتكأ
بصدره على قَرَبُوس السَّرْج فأثَّر فيه، وانضم إلى ذلك إسهال فضعفت القوة،
وكان مرضه يومين أو ثلاثة، رحمه الله تعالى.
وله تعليقة في الفقه.
• وفيها أحمد بن مُهَلْهل بن عُبيد الله بن أحمد البَرْدَاسي(٢) الحنبلي.
قال ابن النجار: هو من قرية بَرْداس(٣) - بسكون الراء من بلد إسكاف -
المقرىء الزاهد الضرير، أبو العبّاس. كان من أهل القرآن والزهد والعبادة.
روى عن أبي طالب اليوسفي وغيره، وكان أبو الحسن بن البرداسي (٤) يقول:
كان هذا الشيخ يصلي في كل يوم أربعمائة ركعة.
وتوفي يوم الخميس غرة جمادى الأولى، ودفن بباب حرب.
وقال ابن النجار: كان منقطعاً في مسجده(٥) لا يخالط أحداً، مشتغلاً
بالله عزَّ وجل، وكان الإِمام المقتفي يزوره، وكذلك وزيره ابن هبيرة. والناس
كافة يتبركون به، وكان قد قرأ طرفاً صالحاً من الفقه على أبي الخطّاب
الكلوذاني، ثم على أبي بكر الدِّينوري، وسمع الحديث من أبي غالب
الباقلاني وغيره، وحَدّث باليسير، وروى عنه ابن شافع والباقداري. قاله ابن
رجب .
(١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((في ضيق)) وهو خطأ.
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)) ((البرادسي)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٦/١) و((المنهج الأحمد))
(٣١٦/٢): ((البرداني)).
(٣) كذا في ((آ)) و((ط)): ((برداس)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)): ((برد)).
(٤) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((البراندسي)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((في مسجد)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)).
٢٨٤

· وفيها أبو زيد جعفر بن زيد بن جامع الحَمَوي الشامي(١) مؤلّف
رسالة ((البرهان)) التي رواها عنه ابن الزَّبيدي، وكان صالحاً عابداً، صاحب
سُنَّةٍ وحديثٍ، روى عن ابن الطيوري، واليوسفي، وغيرهما، وتوفي في
ذي الحجة، وقد شاخ.
وفيها أبو علي الحسن بن جعفر بن عبد الصمد بن المتوكل على الله
العبّاسي الهاشمي(٢) المقرىء الأديب الحنبلي.
ولد في حادي عشر شوال سنة سبع وسبعين وأربعمائة، وقرأ القرآن،
وسمع قديماً من أبي غالب البقَّال الباقلاني (٣) وابن العلّف، وغيرهما، وكان
فيه لطف وظرف وأدب، ويقول الشعر الحسن، مع دين وخير، وجمع سيرة
المسترشد وسيرة المقتفي، وجمع لنفسه مشيخةً، وجمع كتاباً سمّاه («سرعة
الجواب ومداعبة الأحباب)) أحسن فيه.
وقال ابن النجار: كان أديباً فاضلاً صالحاً متديناً صدوقاً. روى عنه ابن
الأخضر وغيره.
وذكره ابن السمعاني [وقال: كان صالحاً، فاضلاً، له معرفة بالأدب
والشعر](٤) ومن شعره ما كتبه:
أَجَزْتُ للسادة الأخيارِ ما سَأَلُوا فَلْيَرْووا عَنِّي بلا بَخْسٍ ولا كَذِب
(١) انظر ((العبر)) (١٥٥/٤).
(٢) انظر ((العبر)) (١٥٥/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٧/٢٠ -٣٨٨) و(«ذيل طبقات الحنابلة))
(٢٣٣/١) وقد تحرفت فيه ((الحسن)) إلى ((الحسين)) فتصحح، و((المنهج الأحمد))
(٣١٧/٢ - ٣٢٠).
(٣) تقدمت ترجمته في المجلد الخامس حوادث سنة (٥٠٠) ص (٤٢٦) وانظر ((سير أعلام النبلاء))
(٢٣٥/١٩ - ٢٣٦) و ((الوافي بالوفيات)) (٤١٤/١١).
(٤) ما بين حاصرتين زيادة من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٢٨٥

مما(١) أحبوه من شعرٍ ومن خبرِ
وليحذروا السَّهْوَ والتصحيفَ من غلطٍ
ومن جميع سَمَاعَاتي من الكتبِ
ويسلكوا سُنَّةَ الحُفَّاظِ في الأدبِ
ومن شعره أيضاً:
وتَشَيُّعٍ وتمشعرٍ(٢) وتَمَعْزُلِ
يا ذَا الذي أَضحىْ يَصُولُ ببدعةٍ
لا تنكرنْ تَحَنْبُلِي وَتَسَنُّني(٣)
فَعَلَيْهِمَا يَومَ المَعَادِ مُعَوَّلي
فليشهد الثقلانِ أني حَنبلي
إنْ كانَ ذنبي حُبَّ مذهبِ أحمدٍ
قاله ابن رجب.
• وفيها أبو عبد الله سعيد بن الحسين بن شنيف بن محمد الدَّيلمي
الدَّارْقزي (٤) الأمين الحنبلي.
ولد سنة تسع وسبعين وأربعمائة. وسمع من أبي عبد الله الحسين بن
محمد السّرّاج الفقيه، والحسين بن طلحة النّعالي (٥) وابن الطيوري،
وغيرهم، لا من أبي الخطّاب الكلوذاني .
وسمع الحديث من أبي غالب الباقلاني وغيره، وحَدَّث باليسير.
وروى عنه ابن شافع، وتفقّه في المذهب، وكان إماماً بجامع دار القز،
وأميناً للقاضي بمحلته (٦) [وما يليها]، وكان شيخاً صالحاً ثقةً، وروى عنه
جماعة، منهم؛ ابنه أبو عبد الله الحسين.
(١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)): ((مهما)).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة)): ((وتمشعرٍ)) وفي ((المنهج الأحمد)): ((وتَجَهُّم)).
(٣) في ((آ)) و(ط)): ((لا تنكرن الحنبلي ونسبتي)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج
الأحمد)».
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٧/١) و((المنهج الأحمد)) (٣٢٠/٢ - ٣٢١).
(٥) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((النعال)).
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((بمجلسه)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وما بين حاصرتين مستدرك
منه .
٢٨٦

وتوفي ليلة السبت رابع عشر ذي الحجة، ودفن من الغد بمقبرة باب
حرب، رحمه الله تعالى.
· وفيها أبو الحسن بن أبي البركات محمد بن أحمد بن علي بن
عبد الله بن الأبرادي البغدادي(١) الفقيه الحنبلي. تفقّه على ابن عقيل،
وسمع منه، ومن أبيه، وابن الفاعوس وحدّث باليسير.
وسمع من أبي الفضل بن شافع.
وتوفي يوم الجمعة خامس شعبان، وقد اشتبه على بعض الناس وفاته
بوفاة أبيه .
● وفيها محمد شاه بن السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، أخو
ملكشاه السلجوقي (٢) توفي بعلة السلِّ، وله ثلاث وثلاثون سنة، وكان كريماً
عاقلاً، وهو الذي حاصر بغداد من قريب، واختلف الأمراء من بعده، فطائفة
لحقت بأخيه ملكشاه، وطائفة لحقت بسليمان شاه.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٦/١) و((المنهج الأحمد)) (٣٢٠/٢).
(٢) انظر ((العبر)) (١٥٥/٤).
٢٨٧

سنة خمس وخمسين وخمسمائة
فيها تملَّك سليمان شاه همذان، وذهب ملكشاه إلى أصبهان فمات
بها .
وفيها توفي (١) المقتفي لأمر الله، أبو عبد الله محمد بن المستظهر بالله
أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم العبّاسي، أمير
المؤمنين. كان عالماً فاضلاً ديناً حليماً شجاعاً مهيباً خليقاً للإِمارة، كامل
السؤدد، كان لا يجري في دولته أمر وإن (٢) صغر إلّ بتوقيعه، وكتب أيام
خلافته ثلاث ربعات، ووزر له علي بن طِرَاد، ثم أبو نصر بن جُهير، ثم علي
ابن صدقة، ثم ابن هبيرة، وحجبه أبو المعالي بن الصاحب ثم جماعة بعده،
وكان أدم اللون بوجهه أثر جدري، مليح الشيبة، عظيم الهيبة، ابن حبشيةٍ.
كانت دولته خمساً وعشرين سنة. توفي في ربيع الأول عن ست وستين سنة،
وقد جَدَّد باب الكعبة، واتخذ لنفسه من العقيق تابوتاً دفن فيه. قاله في
((العبر))(٣).
وقال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)) (٤): بويع له بالخلافة عند خلع أخيه
وعمره أربعون سنة، وسبب تلقبه بالمقتفي أنه رأى في منامه قبل أن يستخلف
(١) لفظة ((توفي)) سقطت من ((ط)).
(٢) لفظة ((وإن)) سقطت من (آ)).
(٣) (١٥٨/٤ - ١٥٩).
(٤) ص (٤٣٧).
٢٨٨

بستة أيام رسول الله، وَلَّ، وهو يقول له: ((سَيُصِلُ هَذَا الْأَمْرُ إليكَ فَاقْتَفِ بي))
فلقب المقتفي لأمر الله.
وبعث السلطان مسعود(١) بعد أن أظهر العدل ومهد بغداد، فأخذ جميع
ما في دار الخلافة من دوابٌ وأثاثٍ وذهبٍ وسُتورٍ وسرادق، ولم يترك في
إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية أبغال برسم الماء، فيقال: إنهم
بايعوا المقتفي على أن لا يكون عنده خيل ولا آلة سفر.
وكان صاحب سياسة، جدد معالم الإِمامة، ومهّد رسوم الخلافة، وباشر
الأمور بنفسه، وغزا غير مرَّة، وامتدت أيامه.
وقال أبو طالب عبد الرحمن بن محمد بن عبد السميع الهاشمي في
كتاب ((المناقب العباسية)): كانت أيام المقتفي نضرة بالعدل، زهرة بفعل
الخيرات، وكان على قدمٍ من العبادة قبل إفضاء الأمر إليه، وكان في أول
أمره متشاغلاً بالدِّين، ونسخ العلوم، وقراءة القرآن، ولم يُرَ مع سماحته ولين
جانبه ورأفته بعد المعتصم خليفة، في شهامته وصرامته وشجاعته، مع
ما خص به من زهده وورعه وعبادته، ولم تزل جيوشه منصورة حيث يممت.
وقال ابن الجوزي: من أيام المقتفي عادت بغداد والعراق إلى يد
الخلفاء، ولم يبق لها منازع، وقبل ذلك من دولة المقتدر إلى وقته كان
الحكم للمتغلبين من الملوك وليس للخليفة معهم إلّ اسم الخلافة. ومن
سلاطين دولته السلطان سنجر صاحب خراسان، والسلطان نور الدِّين الشهيد
محمود صاحب الشام، وكان شجاعاً كريماً، محباً للحديث وسماعه، معتنياً
بالعلم، مكرماً لأهله. ولما دعا المقتفي الإِمام أبا منصور بن الجواليقي
النحوي ليجعله إماماً يصلي به، دخل عليه فما زاد على أن قال: السلام على
(١) في ((آ)) و((ط)): ((السلطان محمود)) والتصحيح من ((تاريخ الحلفاء)) وانظر ((سير أعلام النبلاء))
(٤٠١/٢٠).
٢٨٩

أمير المؤمنين ورحمة الله، وكان ابن التلميذ النصراني الطبيب قائماً فقال:
ما هكذا يُسَلَّمُ على أمير المؤمنين يا شيخ، فلم يلتفت إليه ابن الجواليقي،
وقال: يا أمير المؤمنين، سلامي هو ما جاءت به السُّنَّة النبوية. وروى
الحديث، ثم قال: لو حلف حالف أن نصرانياً أو يهودياً لم يصل إلى قلبه
نوع من أنواع العلم على الوجه لما لزمته كفَّارة، لأن الله ختم على قلوبهم،
ولن يفك ختم الله إلّ الإِيمان. فقال المقتفي: صدقت وأحسنت، وكأنما
أُلجم ابن التلميذ بحجر مع غزارة أدبه(١).
· وفيها توفي الفائز صاحب مصر، وأُقيم بعده العاضد(٢).
● وفيها أبو بكر أحمد بن غالب بن أحمد بن غالب بن عبد الله
الحَرْبي(٣) الفقيه الحنبلي الفرضي المعدل.
سمع الحديث من ابن قريش وغيره، وتفقّه وبرع في المذهب.
قال ابن النجار: كان أحد الفقهاء، حافظاً لكتاب الله تعالى، له معرفة
بالفرائض، والحساب، والنجوم، وأوقات الليل والنهار، وشهد عند قاضي
القضاة الزَّينبي، وتولى قضاء دُجَيْل مدة، ثم عزل. حَدَّث باليسير، وسمع منه
عبد المغيث الحربي وغيره.
وتوفي يوم الأحد يوم عيد الأضحى، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
● وفيها العميد بن القلانسي (٤) صاحب ((التاريخ)) أبو يعلى حمزة بن
راشد التميمي الدمشقي الكاتب، صاحب ((تاريخ دمشق))(٥). انتهى به إلى هذه
(١) سبق أن أورد المؤلف خبر ابن الجواليقي في ترجمته من حوادث سنة (٥٤٠) ص (٢٠٨)
فراجعه .
(٢) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٣٣١/٥).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٨/١) و((المنهج الأحمد)) (٣٢٢/٢).
(٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٨/٢٠ - ٣٨٩).
(٥) نشرته دار الإِحسان بدمشق بتحقيق الأستاذ الدکتور سهیل زكّار.
٢٩٠

السنة. حَدَّث عن سهل بن بشير الإِسفراييني، وولي رئاسة البلد مرتين،
وكان يسمى أيضاً المسلم. توفي في ربيع الأول عن بضع وثمانين سنة.
• وفيها أبو يعلى بن الحُبُوبي (١) حمزة بن علي بن هبة الله الثعلبي(٢)
الدمشقي البزَّاز. سمع أبا القاسم المصيصي، ونصر المقدسي. مات في
جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة، وكان لا بأس به. قاله في ((العبر))(٣).
● وفيها ثقةُ الملك الحلبي الحسن بن علي بن عبد الله بن أبي
جَرَادَةً(٤). سافر إلى مصر وتقدم عند الصالح بن زُرِّيك(٥) وناب فيها.
ومن شعره قوله من أبيات:
ومَنْ أَحَبَّ عَلَى مَطْلٍ وإِمْلَقٍ
يَفنى الزَّمانُ وَآمالي مُصَرَّمَةٌ
واضَيْعَةَ العُمْرِ لا الماضي انتَفَعْتُ بِهِ وَلاَ حَصَلْتُ عَلَى شيءٍ مِنَ الْبَاقِي
• وفيها خُسْرُ شَاه، سلطان غَزْنَة، تملَّك بعد أبيه بهرام شاه بن مسعود
ابن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين، وكان عادلاً سايساً مقرباً
للعلماء، وكانت دولته تسع سنين، وتملّك بعده ولده ملكشاه.
· وفيها أبو جعفر الثقفي، قاضي العراق، عبد الواحد بن أحمد بن
محمد، وقد ناهز الثمانين. ولي قضاء الكوفة مدة، وسمع من أبي
النَّرسي(٦)، ثم ولاه المستنجد في هذا العام قضاء القضاة(٧) فتوفي في آخر
العام، وولي بعده ابنه جعفر.
(١) في ((ط)): ((الجَبَّري)) وهو خطأ، وانظر ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٧/٢٠).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((التغلبي)) وهو تصحيف والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
(٣) (٤ /١٥٦ - ١٥٧).
(٤) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٣٣١/٥ - ٣٣٢).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((ابن رزيل)) والتصحيح من ((النجوم الزاهرة)).
(٦) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((أبي النشري)) والتصحيح من ((العبر)) (١٥٧/٤).
(٧) في ((آ)) و((ط)): ((قاضي القضاة)) وما أثبتناه من ((العبر)).
٢٩١

• وفيها الفائز بنصر الله أبو القاسم عيسى بن الظافر إسماعيل بن
الحافظ عبد المجيد بن محمد بن المستنصر العُبيدي. أقيم في الخلافة بعد
قتل أبيه وله خمس سنين. فحمله الوزير عَبَّاس على كتفه. وقال: يا أُمراء،
هذا ولدُ مولاكم، وقد قتل مولاكم أخواه فقتلتهما كما ترون، فبايعوا هذا
الطفل. فقالوا: سمعنا وأطعنا. وضَجّوا ضجة وَاحدة. ففزع الصبيُّ وبالَ
واختل عَقْلُه، فيما قيل: من تلك الضجة، وصار يتحرّك ويُصرع، وتوفي في
رجب في هذه السنة. وكان الحلُّ والرَّبْطُ لعَبَّاس، فلما هرب عبَّاس وقُتل،
كان الأمر للصالح طلائع بن رُزِّيك.
• وفيها علوي الإِسكاف(١) الحنبلي. كان شيخاً صالحاً من أصحاب
أبي الحسن بن الزَّاغوني، وكان يقرأ في كتاب الخِرَقي. توفي في يوم الجمعة
رابع عشري جمادى الآخرة.
· وفيها الشريف الخطيب أبو المظفّر محمد بن أحمد بن علي بن
الحسين بن التُّريكي (٢) العبّاسي الهَاشمي الحنبلي المُعَدَّل.
كان مولده سنة سبعين وأربعمائة، وروى عن طِرَاد، وأبي نصر الزَّينبي،
والعاصمي، وغيرهم، وحَدَّث، وسمع منه جماعة، وكان جليل القدر من
رجالات الهاشميين، ذا أدبٍ وعلمٍ، وله نظم. قاله ابن رجب(٣).
• وفيها أبو الفتوح الطائي، محمد بن أبي جعفر محمد بن علي
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((النويلي)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((البرمكي)) وكلاهما خطأ، والتصحيح
من ((المنتظم)) (١٩٧/١٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٩/٢٠)، و((النجوم الزاهرة)) (٣٣٣/٥)
و((المنهج الأحمد)» (٣٢١/٢).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٨/١).
٢٩٢

الهمذاني (١) صاحب ((الأربعين)) سمع فَيْد بن عبد الرحمن الشعراني،
وإسماعيل بن الحسن الفرائضي، وطائفة، بخراسان، والعراق، والجبال،
وتوفي في شوال عن خمس وثمانين سنة.
(١) انظر ((العبر)) (١٥٩/٤) و((النجوم الزاهرة)) (٣٣٣/٥).
٢٩٣

سنة ست وخمسين وخمسمائة
• فيها توفي أبو حكيم النَّهْرَواني إبراهيم بن دينار بن أحمد بن
الحسين بن حامد بن إبراهيم النَّهْرَواني الرزَّاز(١)، الفقيه الحنبلي، الفرضي
الزاهد، الحكيم الورع.
ولد سنة ثمانين وأربعمائة، وسمع الحديث من أبي الحسن بن
العلّاف، وأبي عثمان بن ملّة، وأبي الخطّاب، وبرع في المذهب،
والخلاف، والفرائض، وأفتى وناظر. وكانت له مدرسة بناها بباب الأزج،
وكان يدرِّس ويقيم بها، وفي آخر عمره فوضت إليه المدرسة التي بناها ابن
الشمحل(٢) بالمأمونية ودرَّس بها أيضاً. وقرأ عليه العلم خلق كثير وانتفعوا
به، منهم: ابن الجوزي، وقال: قرأت عليه القرآن والمذهب والفرائض.
وممن قرأ عليه السَّامري صاحب ((المستوعب)) ونقل عنه في تصانيفه.
قال ابن الجوزي: وكان زاهداً، عابداً، كثير الصوم، يضرب به المثل
في الحلم والتواضع، من العلماء العاملين مؤثراً للخمول، ما رأينا له نظيراً
(١) انظر ((العبر)) (١٥٩/٤) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٩/١ - ٢٤١) و((المنهج الأحمد))
(٣٢٢/٢ -٣٢٥).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ابن السمحل)) بالسين المهملة، والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة))
و((المنهج الأحمد)).
٢٩٤

في ذلك. يقوم الليل ويصوم النهار، ويعرف المذهب والمناظرة، وله الورع
العظيم. وكان يكسب(١) بيده وإذا خاط ثوباً فأعطي الأجرة مثلاً قيراطاً، أخذ
منه حبَّةً ونصفاً وردَّ الباقي، وقال: خياطتي لا تساوي أكثر من هذا(٢). ولا
يقبل من أحد شيئاً.
وقال ابن رجب: صنَّف تصانيف في المذهب والفرائض، وشرح
«الهداية» کتب منه تسع مجلدات، ولم یکمله.
وحَدَّث، وسمع منه جماعة، منهم: ابن الجوزي، وعمر بن علي
القرشي الدمشقي، وله نظم حسن منه، قوله:
وَرَمَيْتَني في ضيقة وَهَوَانِ
يا دَهْرُ إِنْ جَارَتْ صُرُوْفُكَ واعتَدَتْ
وقد استفدتُ معارِفَ الإِخوانِ
أنَّى أكونُ عليكَ يوماً ساخِطاً
وتوفي يوم الثلاثاء بعد الظهر، ثالث عشر جمادى الآخرة، ودفن قريباً
من بشر الحافي، رحمهما الله تعالى.
• وفيها علاء الدِّين الحسين بن الحسين الغوري (٣) سلطان الغور،
وتملّك بعده ولده سیف الدِّین محمد.
• وفيها سليمان شاه بن السلطان محمد بن ملكشاه السلجوقي (٤). كان
أهوج أَخْرَقَ فاسقاً بل زنديقاً يشرب الخمر في نهار رمضان، قبض(٥) عليه
الأمراء في العام الماضي، ثم خنق في ربيع الآخر من السنة.
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنهج الأحمد)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((يكتب)).
(٢) في ((ط)): ((هذه)).
(٣) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٢٧١/١١) و((العبر)) (١٦٠/٤).
(٤) انظر ((العبر)) (١٦٠/٤).
(٥) في ((ط)): ((فقبض)).
٢٩٥

• وفيها طلائع بن رُزِّيك الأرمني ثم المصري(١)، الملك الصالح،
وزير الدِّيار المصرية. غلب على الأمور في سنة مقمع وأربعين، وكان أديباً
شاعراً فاضلاً شيعياً جواداً مُمَدَّحاً. ولما بايع العاضد زَوَّجه بابنته ونقّص أرزاق
الأمراء، فعملوا عليه بإشارة العاضد وقتلوه في الدهليز في رمضان، وكان في
نصر التشيع كالسكة المحماة. كان يجمع الفقهاء ويناظرهم على الإِمامة
وعلى القدر. وله مصنَّف في ذلك سمَّاه ((الاجتهاد في الردّ على أهل العناد))
قرر فيه قواعد الرفض(٢)، وجامعُ الصالح الذي بباب زويلة منسوب إليه،
وبنى آخر بالقرافة وتربة إلى جانبه، وهو مدفون بها.
ومن شعره:
أعطافهِ النَّشواتُ من عَينيهِ
ومُهَفْهَفٍ ثملِ القَوامِ سَرَتْ إلى
سيفي غَدَاةَ الروع من جفنيهِ
ماضي اللحاظِ كأنّما سَلَّتْ يدي
في خده ألفين(٣) لا لاميه
قد قلتُ إذ خطّ العِذارُ بمسكةٍ
أَصْدَاغُهُ نَفَضَتْ على خَدّيهِ
ما الشّعر ذَبَّ بعارضيهِ وإنما
فيهم وقَلبي الآن طَوْعُ يديهِ
النَّاسُ طوع يدي وأمري نافذٌ
ويجورُ سلطانُ الغرامِ عليهِ
فاعْجَبْ لسلطان يعمُّ بِعَدْلهِ
مستقبَحْ لفَرَرْتُ منه إليهِ
والله لَوْلاَ اسْمُ الفِرارِ وأَنّهُ
• وفيها أبو الفتح بن الصَّابوني عبد الوهاب بن محمد المالكي (٤)
المقرىء الخَفَّف، من قرية المالكية(٥). روى عن النّعالي، وابن البطر،
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٥٢٦/٢ - ٥٢٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٧/٢٠ - ٣٩٩) و((العبر)»
(٤ /١٦٠).
(٢) في ((ط)): ((التشيع)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((ألِفَيْهِ)).
(٤) انظر ((العبر)) (١٦٠/٤ - ١٦١) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٤/٢٠ - ٣٥٥).
(٥) قرية على الفرات بالعراق. أنظر ((معجم البلدان)) (٤٣/٥).
٢٩٦

وطبقتهما، وكتب، وحصَّل، وجمع أربعين حديثاً. وقرأ القراءات على [ابن]
بدران(١) الحلواني، وتصدَّر للإِقراء، وكان قيِّماً بالفنِّ. توفي في صفر عن
أربعٍ وسبعين سنة.
● وفيها الوزير جلال الدِّين أبو الرضا محمد بن أحمد بن صدقة(٢)، وزر
للراشد بالله، وكان فيه خيرٌ ودينٌ. توفي في شعبان، عن ثمان وخمسين سنة.
· وفيها ابن المادح(٣) أبو محمد، محمد بن أحمد بن عبد الكريم
التميمي البغدادي. روى عن أبي نصر الزَّينبي وجماعة، وتوفي في
ذي القعدة.
● وفيها الخاقان محمود بن محمد التُّركي (٤) سلطان ما وراء النهر،
وابن بنت السلطان ملكشاه السلجوقي. سار بالغُزّ في وسط السنة، وغزا
نيسابور شهرين، وكان كالمقهور مع الغُزّ، فهرب منهم إلى صاحب نيسابور
المؤيد ثم خلّه المؤيّدُ قليلاً وسمله وحبسه.
:
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((زيدان)) والتصحيح من ((العبر)) و((السير)) وما بين الحاصرتين
مستدرك منهما .
(٢) انظر ((العبر)) (١٦١/٤).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((ابن المارح)) بالراء وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)) (١٦١/٤) و((سير
أعلام النبلاء)) (٣٩١/٢٠ - ٣٩٢).
(٤) انظر ((العبر)) (١٦١/٤).
٢٩٧

سنة سبع وخمسين وخمسمائة
• فيها توفي أبو يعلى حمزة بن أحمد بن فارس بن كَرَوُّس السَّلمي
الدمشقي (١). روى عن نصر المقدسي، ومَكِّي الرُّميلي وجماعة، وكان شيخاً
مباركاً حسن السمت. توفي في صفر عن أربع وثمانين سنة، وتفرَّد برواية
((الموطأ)).
• وفيها زُمُرُّد خاتون المحترمة (٢) صفوة الملوك بنت الأمير جاولي، أُخت
الملك دُقاق صاحب دمشق لأمه، وزوجة تاج الملك بوري، وأُمُّ ولديه شمس
الملوك إسماعيل، ومحمود. سمعت من أبي الحسن بن قبيس، واسْتَنْسَخَتْ
الكتب، وحفظت القرآن، وبنت المدرسة الخاتونية بصنعاء دمشق، ثم تزوّجها
أتابك زنكي، فبقيت معه تسع سنين، فلما قتل حجَّت وجاورت بالمدينة
ودفنت بالبقيع، وهي التي ساعدت على قتل ولدها إسماعيل، لما كثر فساده
وسفكه للدماء ومواطأته الفرنج على بلاد المسلمين، ولما جاورت بالمدينة
المنورة قلَّ ما بيدها، فكانت تغربل القمح والشعير، وتطحن وتتقوت
بأجرتها، وكانت كثيرة البرِّ، والصدقة، والصوم، والصلاة، رحمها الله تعالى.
(١) انظر (العبر)) (١٦٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٢/٢٠ -٣٩٣) و((النجوم الزاهرة))
(٣٦٢/٥).
(٢) انظر ((العبر)) (١٦٢/٤) و((البداية النهاية)) (٢٤٥/١٢ - ٢٤٦).
٢٩٨

• وأما خاتون بنت أنر زوجة الملك نور الدِّين، فتأخرت، ولها مدرسة
بدمشق وخانقاه معروفة على نهر بانياس(١).
• وفيها عبد الرحمن بن سالم التنوخي، الواعظ، اجتمعت له الفصاحة
والصباحة، ومواعظه مُبكية مضحكة، وكلماته بالوعد والوعيد مهلكة، إذا وعظ
كانت عباراته أرق من عبرات الباكين، وإذا أنشد كانت غرره مثل ثغور
الضاحكين، فهو كما قال الحريري يقرِّع الأسماع بزواجر وعظه، ويطبع
13
الأسجاع بجواهر لفظه، وکان شحاداً حوَّاشاً قلما يخلو شركه من صید، حتى
لو رآه الحريري لم یذکر أبا زيد.
أنشد في عزاء صدر الدِّين إسماعيل شيخ الشيوخ ببغداد:
مابقا مِنْ بعدكم فَرَح
يا أَخِلَّئِي وحقّكُمُ
بعد صدر الدِّين ينشرح
أيُّ صدر في الزَّمان لنا
قال ابن عساكر: كان أبوه منجماً، وكان عبد الرحمن ينشد الشعر في
الأسواق، خرج إلى بغداد وأظهر الزهد وعاد إلى دمشق، وصعد إليه على
المنبر طفلٌ فأمده على يديه وقال:
هَذَا صغيرٌ ما جنى صغيرةً فَهَلْ كبيرٌ يركب الكبائرا
فضج الناس بالبكاء، مات بدمشق، ودفن بقاسيون. قاله ابن شهبة في
((تاريخ الإِسلام)».
● وفيها أبو مروان عبد الملك بن زُهر(٢) بن عبد الملك الإِشبيلي، طبيب
عبد المؤمن وصاحب التصانيف. أخذ عن والده وبرع في الصناعة، وهو
الذي صنَّف ((الدرياق السبعيني)) صنّفه لعبد المؤمن.
(١) في ((العبر) بطبعتيه: ((على نهر باناس)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ابن زهير)) والتصحيح من ((العبر)) (١٦٣/٤).
٢٩٩

· وفيها الشيخ عَدِيُّ بن مسافر بن إسماعيل الشامي ثم الهَكّاري الزاهد،
قطب المشايخ وبركة الوقت، وصاحب الأحوال والكرامات، صحب
الشيخ عقيلاً المَنْبِجِي(١)، والشيخ حَمّاد الدبّاس، وعاش تسعين سنة،
ولأصحابه فيه عقيدة تتجاوز الحدَّ. قاله في ((العبر))(٢).
وقال ابن الأهدل: له كرامات عظيمة، منها أنه إذا ذُكر على الأسد
وقف، وإذا ذُكر على موج البحر سكن.
وإلى ذلك أشار الشيخ العارف الصِّدِّيق أبو محمد، المقرىء المعروف
والده بالمدوّخ في ((وسيلته الجامعة)) فقال:
به تَسْكُنُ الأمواجُ فِي لُجَجِ البحرِ
بِجَاهِ عَديِّ ذَلِكَ ابن مُسافرٍ
ولا الشبر من قاعٍ ولا البعض من شبرِ(٣)
وإن قلته للّيث لم يخطُ خطوةً
وقال السّخاوي: أصله من قرية بشوف الأكراد تسمی بیت فار. ولد
بها، والبيت الذي ولد فيه يزار إلى اليوم، وصحب الشيخ عقيل المَنبِجِي (٤)
والشيخ حَمَّاد الدّباس، وأبا النجيب السهروردي، وعبد القادر الجيلي، وأبا
الوفاء الحلواني، وأبا محمد الشنبكي (٥).
وقال ابن شهبة في ((تاريخه)): كان فقيهاً عالماً، وهو أحد أركان
الطريقة، سلك في المجاهدة وأحوال البداية طريقاً صعباً تعذّر على كثير من
المشايخ سلوكه، وكان الشيخ عبد القادر يثني عليه كثيراً ويشهد له بالسلطنة
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المنيحي)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٢٥٤/٣) و((العبر)).
(٢) (٤ / ١٦٣).
(٣) أقول: هذا من الغلو الذي لا يجوز في الإِسلام (ع).
(٤) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المنيحي)) وانظر التعليق رقم (١).
(٥) في ((آ): ((السنبكي)).
٣٠٠