Indexed OCR Text

Pages 121-140

الدمشقي، الحافظ، وله ثمانون سنة. سمع أباه، وأبا القاسم الحِنَّائي،
وأبا بكرٍ الخطيب، وطبقتهم، ولزم أبا محمد الكتَّاني مدةً. وكان ثقةً فهماً،
شديد العناية بالحديث والتاريخ، كتب الكثير، وكان من كبار العدول، توفي
في سادس المحرم.
· وفيها أبو سعد المِهْرَاني هبة الله بن القاسم بن عطاء النيسابوري.
روى عن عبد الغافر الفارسي، وأبي عثمان الصابوني، وطائفة، وعاش ثلاثاً
وتسعين سنة، وكان ثقةً جليلاً خيِّراً. توفي في جمادى الأولى.
١٢١

سنة خمس وعشرين وخمسمائة
• فيها توفي أبو السعود بن المُجلِّي أحمد بن علي البغدادي البزّاز،
شيخٌ مباركٌ عامِّيٌّ. روى عن القاضي أبي يعلى، وابن المسلمة، وطبقتهما.
· وفيها أبو المَوَاهب بن مَلُوك الورّاق، أحمد بن محمد بن
[عبد الملك البغدادي، عن خمس وثمانين سنة، وكان صالحاً خيِّراً، روى
عن القاضي أبي الطيب، والجوهري](١).
• وفيها أبو نصر الطَّوسي أحمد بن محمد بن عبد القاهر الفقيه، نزيل
الموصل. تفقه على الشيخ أبي إسحاق، وسمع من عبد الصمد بن المأمون
وطائفة .
وفيها الشيخ حمّاد بن مسلم(٢) بن دُدُّوة الدَّبَّاس أبو عبد الله الرَّحبي
الزاهد، شيخ الشيخ عبد القادر الكيلاني. نشأ ببغداد، وكان له معمل
للدِّبس، وكان أُمَّاً لا يكتب. له أصحابٌ وأتباع وأحوال وكرامات. دوَّنوا
كلامه في مجلدات، وكان شيخ العارفين في زمانه، وكان ابن عقيل يَحُطُّ
عليه ويؤذيه. قاله في ((العبر))(٣).
(١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((العبر)) (٦٤/٤) مصدر المؤلف.
(٢) قوله: ((ابن مسلم)) سقط من ((آ)).
(٣) (٤ / ٦٤).
١٢٢

وقال السخاوي: كان قد سافر وتغرَّب، ولقي المشايخ، وجاهد نفسه
بأنواع المجاهدات، وزاول أكثر المهن والصنائع في طلب الحلال، والتورع
في الكسب، والتحري، ثم فُتِحَ له بعد ذلك خير كثير، وأملى في الآداب،
والأعمال، والعلوم المتعلقة بالمعرفة وتصحيح المعاملات شيئاً كثيراً، وكان
كأنه مسلوب الاختيار، مكاشفاً بأكثر الأحوال، ومن كلامه: انظر إلى صنعه
تستدل عليه ولا تنظر إلى صنع غيره فتعمى عنه. اللُّسان ترجمان القلب
والنظر، فإذا زال ما في القلب والنظر من الهوى، كان نطقه حكمة.
والحساب على أخذك من ماله، وهو الحلال، والعقاب(١) على أخذك من مالهم
وهو الحرام.
وقال - رضي الله عنه -: من هرب من البلاء لا يصل إلى باب الولاء.
وقال - رضي الله عنه -: ما لأحد في مأكولٍ عليَّ منّةٌ، فإني بالغت في
طلب الرزق الحلال بكد يميني، وعملت في كل شيء إلّ أني ما كنت غلاماً
القصابٍ، ولا لوقادٍ، ولا لكنَّاسٍ ، فإن هذه الحرف تؤدي إلى إسقاط
المروءة .
وكان الشيخ يأكل من النذر، كأن يقول بعضهم: إن سَلِمَ مالي، أَوْ
وَلدي، أو قرابتي، فللّه عليَّ أن أُعطي حَمَّاداً كذا، ثم ترك ذلك لأنه بلغه
حديث النَّبِي - ◌َِّ -: ((النَّذْرُ لَا يَأْتِي بِخَيرٍ، وإنما يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ))(٢)
(١) سبق قلم ناسخ النسخة ((آ)) فكتب ((والحساب)) هنا أيضاً وقد وردت في السطر الذي سبقه.
(٢) قطعة من حديث رواه البخاري رقم (٦٦٩٢) في الأيمان والنذور: باب الوفاء بالنذر، وقوله
تعالى: ﴿يوفون بالنذر﴾ [الإنسان: ٧]، و(٦٦٠٨) في القدر: باب إلقاء العبد النذر إلى
القدر، ومسلم رقم (١٦٣٩) (٤) في النذر: باب النهي عن النذور أنه لا يرد شيئاً، وأبو داود
رقم (٣٢٨٧) في الأيمان والنذور: باب النهي عن النذور، والترمذي رقم (١٥٣٨) في النذور
والأيمان: باب في كراهية النذر، وأحمد في ((المسند)) (٦١/٢ و٢٣٥ و٣٠١ و٤١٢
و ٤٦٣) من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
١٢٣

فكره أكل مال البخيل، وصار يأكل بالمنامات، كأن يرى الإِنسان في النوم أن
قائلاً يقول له: أعط حمَّاداً كذا، فيصبح، ويحمل الذي قيل له إلى الشيخ.
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة السبت، الخامس من شهر رمضان، ودفن
في الشونيزية، وكان مسلوب الاختيار، تارةً زيه زيّ الأغنياء، وتارة زيّ
الفقراء، متلونٌ كيف أدير دار، أي شيءٍ كان في يده جاد به، وكانت المشايخ
بين يديه كالميت بين يدي الغاسل. انتهى كلام السخاوي ملخصاً(١).
• وفيها أبو العَلَاءِ زُهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان [بن] زهر
الإِيادي الإِشبيلي، طبيب الأندلس، وصاحب التصانيف. أخذ عن أبيه،
وحَدَّث عن أبي علي الغَسَّاني، وجماعة، ونال دنيا عريضة ورئاسة كبيرة، وله
شعر رائق، نكب في الآخر من الدولة.
قال ابن الأهدل: له شعر رائق، ورئاسة عظيمة، وأموال عميمة، وهو
أحد شيوخ أبي الخطّاب بن دحية، وكان يحفظ شعر ذي الرُّمَّة، وهو ثلث
اللغة، مع معرفة الطب التامة، وأهل بيته كلهم وزراء علماء. انتهى.
• وفيها عين القضاة الهَمَذَاني أبو المعالي عبد الله بن محمد المَيَانَجي
- بالفتح وفتح النون، نسبة إلى مَيَانَة بلد بأَذْرَبِيْجَان - الفقيه العلامة الأديب،
وأحد من كان يضرب به المثل في الذكاء. دخل في التصوف ودقائقه ومعاني
إشارات القوم، حتى ارتبط عليه الخلق، ثم صُلِبَ بهمذان على تلك الألفاظ
الكفرية، نسأل الله العفو. قاله في ((العبر))(٢).
• وفيها أبو عبد الله الرَّازي، صاحب ((السداسيات)) و((المشيخة))
(١) قلت: وعقب ابن شقدة في ((المنتخب)) (١٠٨ / آ) بقوله: قلت: وترجمهُ الشيخ محمود
البصروي في ((تاریخه)) ثم سرد ترجمته عنده.
(٢) (٤ /٦٥).
١٢٤

محمد بن أحمد بن إبراهيم الشاهد، المعروف بابن الحَطَّاب(١)، مسند الدِّيار
المصرية وأحد عدول الإِسكندرية. توفي في جمادى الأولى، عن إحدى
وتسعين سنة. سمَّعه أبوه الكثير من(٢) مشيخة مصر: ابن حِمَّصَة، والطّفَّال،
وأبي القاسم الفارسي، وطبقتهم.
· وفيها أبو غالب المَاوَرْدي محمد بن الحسن(٣) بن علي البصريّ،
في رمضان ببغداد، وله خمس وسبعون سنة. روى عن أبي علي التُّسْتَري،
وأبي الحسن بن النَّقور، وطبقتهما. وكان ناسخاً فاضلاً صالحاً. رحل إلى
أصبهان، والكوفة، وكتب الكثير، وخرَّج ((المشيخة)).
· وفيها الشيخ الفقيه محمد بن عبدويه المدفون بجزيرة كَمَرَان من
اليمن ببحر القلزم(٤) تفقّه بالشيخ أبي إسحاق ببغداد، وقرأ عليه كتابه
((المهذب)) ونكته في الأصول والجدل، وهو أول من دخل بـ ((المهذب))
إلى(٥) اليمن، وكان سكن عدن، ثم انتقل إلى زَبيد في دولة الحبشة، فلما
دخل مفضل بن أبي البركات بعسكر من العرب انتهب مالاً لابن عبدويه، كان
يتجر فيه في جملة من انتهب، ثم خرج إلى كَمَرَان وأقام بها إلى أن توفي
وقبره هناك مشهور مزور، وكان زاهداً ورعاً لا يأكل إلّ رزاً يأتي من بلاد
الهند، وكان عبيده يسافرون إلى الحبشة، والهند، ومكة، وعدن، للتجارة،
فأخلفه الله مالاً عن ماله المنهوب، وكان ينفق على طلبة العلم، وكانت
طريقته سُنّةٌ سَنِيَة، وله تصنيفٌ في أصول الفقه يسمى ((الإِرشاد)» وكان له ولد
عالم في الأصول والفقه، يسمى عبد الله، تفقّه بأبيه، ومات قبله، وله ذرية
(١) انظر ((حسن المحاضرة)) (٣٧٥/١).
(٢) لفظة ((من)) سقطت من (آ)).
(٣) لفظة ((الحسن)) سقطت من ((آ)).
(٤) يعني البحر الأحمر. انظر ((صفة جزيرة العرب)) للهمداني ص (٩٢) و (٢٣٢).
(٥) لفظة ((إلى)) لم ترد في ((ط)) و((المنتخب)) (١٠٨/ب).
١٢٥

بمشهده، أخيار أبرار، وابتُلي بذهاب بصره، فأتي بقداح (١) فأنشد:
فَلو عالجته بالقَدْحِ زَالاً
وقَالوا قد دَهىْ عَيْنَيْكَ سُوءٌ
فإنْ أصبر أَنَل منهُ النَّوالا
فقلتُ الرَّبُّ مختبري بهذا
وكان خصيصتي منهُ الوبَالا
وإن أَجْزَعْ حُرِمْتُ الأَجْرَ منهُ
ولست مُغَيِّراً ما قَدْ أنالا
وإني صابرٌ راضٍ شكورٌ
ولَيسَ لصُنْعِهِ شيءٌ مثالا
صَنِيعُ مَلِيكِنَا حَسَنٌ جميلٌ
تعالى ربُّنا عَنْ ذَا تَعالى
وربِّي غيرُ متصفٍ بحَيفٍ
روي(٢) أنه لما قال هذه الأبيات أعاد الله عليه بصره. قاله ابن الأهدل.
• وفيها السلطان محمود بن السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب
أرسلان السَّلجوقي، الملقب مغيث الدِّين. ولي بعد أبيه سنة اثنتي عشرة،
وخطب له ببغداد وغيرها، ولعمه سنجر معاً، وكان له معرفة بالشعر، والنحو،
والتاريخ، وكان متوقداً ذكاءً، قوي المعرفة بالعربية، حافظاً للأشعار والأمثال،
عارفاً بالتواريخ والسِّير، شديد الميل إلى أهل العلم والخير، وكان خَيْصَ
بَيْص (٣) الشاعر قد قصده من العراق، ومدحه بقصيدته الدالية المشهورة،
التي أولها:
طال السُّرى وتشكَّت وَخدَك البيدُ
ألقِ الحدائجَ تَلْقَ(٤) الضُّمِّرُ القُودُ
فالنبتُ أغيدُ والسلطانُ محمودُ
يا ساريَ الليل لا جَدْبٌ ولا فرق
فالمورد الضنكُ فيه الشاءُ والسِّيدُ
قَيْلٌ تألفتِ الأضدادُ خيفتهُ
وهي طويلة من غرر القصائد، وأجازه عليها جائزة سنية .
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((بقراح)).
(٢) في ((المنتخب)) (١٠٨/ ب): «وروي)).
(٣) سترد ترجمته في وفيات سنة (٥٧٤) ص (٤٠٨ - ٤٠٩) من هذا المجلد.
(٤) في ((وفيات الأعيان)) (١٨٢/٥): ((ترع)).
١٢٦

وكانت السلطنة في آخر (١) أيامه قد ضعفت وقلّت أموالها، حتَّى عجزوا
عن إقامة وظيفة الفقاعي، فدفعوا له يوماً بعض صناديق الخزانة حتَّى باعها
وصرف ثمنها في حاجته، وكان في آخر مدته قد دخل بغداد، ثم خرج
منها(٢) فمرض في الطريق، واشتد به المرض، وتوفي يوم الخميس منتصف
شوال بباب أصبهان، ودفن بها.
· وفيها أبو القاسم بن الحُصَين هبةُ الله بن محمد بن عبد الواحد بن
أحمد بن العبَّاس بن الحسين الشيباني البغدادي، الكاتب الأزرق، مسند
العراق.
ولد في ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين، وسمع ابن غَيْلان، وابن
المُذْهِب، والحسن بن المقتدر، والتنوخي، وهو آخر من حَدَّث عنهم، وكان
ديّناً صحيح السماع، توفي في رابع عشر شوال.
• وفيها يحيى بن المُشْرِف بن علي أبو جعفر المصري التَمَّار. روى
عن أبي العبّاس بن نفيس، وكان صالحاً من أولاد المُحَدِّثين. توفي في
رمضان .
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((أواخر)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((عنها)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)).
١٢٧
٠٠

سنة ست وعشرين وخمسمائة
فيها كانت الوقعةُ بناحية الدِّينَوَر بين السلطان سنجر وبين ابني (١)
أخيه سلجوق ومسعود.
قال ابن الجوزي(٢): كان مع سنجر مائة وسبعون ألفاً، ومع مسعود
ثلاثون ألفاً، وبلغت القتلى أربعين ألفاً، وقتلوا قتلة جاهلية على المُلْكِ
لا على الدِّين، وقتل قراجا(٣) أتابك سلجوق، وجاء مسعود لما رأى الغلبة إلى
بين يدي سنجر فعفا عنه، وأعاده إلى كَنْجَةَ، وقرر سلطنة بغداد لطُغْرِبَك(٤)
ورجع إلى خراسان.
● وفيها توفي الملك الأكمل أحمد بن الأفضل أمير الجيوش شاهنشاه
ابن أمير الجيوش بدر الجمالي المصري. سُجن بعد قتل أبيه مُدَّةً إلى أن قتل
الآمرُ وأُقيم الحافظ. فأخرجوا الأكمل وولي وزارة السيف والقلم، وكان شهماً
مهيباً عالي الهمَّة كأبيه وجده، فحجر على الحافظ ومنعه من الظهور، وأخذ
أكثر ما في القصر، وأهمل ناموس الخلافة العُبيدية، لأنه كان سُنِّياً كأبيه،
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن)) والتصحيح من ((العبر)) (٦٧/٤).
(٢) انظر ((المنتظم)) (٢٦/١٠) وفيه: ((مائة ألف وستون ألف)).
(٣) في ((آ)): ((فواجا)) وفي ((ط)): ((ثراجا)) والتصحيح من ((المنتظم)) و((العبر)).
(٤) كذا في ((آ)) و((ط)) و((دول الإِسلام)) (٤٨/٢): ((طُغْرِبك)) وفي ((المنتظم)): ((تغرل)) وفي
((الكامل في التاريخ)) (٦٧٨/١٠): ((طغرل)).
١٢٨

لكنه أظهر التمسُّك بالإِمام المُنتظر (١)، وأبطل من الأذان (حيَّ على خيرِ
العَمل) وأبطل (٢) قواعد القوم، فأبغضه الدعاة والقوَّاد، وعملوا عليه. فركب
للعب الكُرة في المحرم، فوثبوا عليه، وطعنه مملوك الحافظ [بحريةٍ](٣)،
وأخرجوا الحافظ، ونزل إلى دار الأكمل، واستولى على خزائنه، واستوزر
یانس مولاه، فهلك بعد عام.
· وفيها أبو العزّ بن كادِش (٤) أحمد بن عُبيد الله بن محمد السّلمي
العكبري، في جمادى الأولى، عن تسعين سنة. وهو آخر من روى عن
القاضي أبي الحسن الماوردي، وروى عن الجوهري، والعُشاري، والقاضي
أبي الطيب، وكان قد طلب الحديث بنفسه، وله فهم.
قال عبد الوهاب الأنماطي: كان مخلِّطاً.
· وفيها تاج الملوك، بوري، صاحب دمشق وابن صاحبها طُغْتِكِين،
مملوك تاج الدولة تُتُش السلجوقي، وكانت دولته أربع سنين، قفز عليه
الباطنيةُ فجرح وتعلّلّ أشهراً، ومات في رجب، وولي بعده ابنه شمس الملوك
إسماعيل، وكان شجاعاً مجاهداً جواداً كريماً، سَدَّ مسدّ أبيه، وعاش ستاً
وأربعين سنة .
• وفيها عبد الله بن أبي جعفر المُرْسي العَلامة أبو محمد المالكي،
انتهت إليه رئاسة المالكية، وتوفي في رمضان، وقد روى عن أبي حاتم بن
محمد، وابن عبد البرّ، والكبار، وسمع بمكة ((صحيح مسلم)) من أبي
عبد الله الطبري .
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المنتصر)) والتصحيح من ((العبر)) (٦٨/٤).
(٢) في ((العبر)): ((وغيِّر)).
(٣) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((العبر)).
(٤) في ((ط)): ((كاوش)) وهو تحريف.
١٢٩

• وفيها عبد الكريم بن حمزة أبو محمد السّلمي الدمشقي الحداد،
مسند الشام. روى عن أبي القاسم الحِنَّاني، والخطيب، وأبي الحسين بن
مكِّي، وكان ثقةً توفي في ذي القعدة.
· وفيها القاضي أبو الحسين بن الفرَّاء محمد بن القاضي أبي يعلى
محمد بن الحسين البغدادي الحنبلي، وله أربع وسبعون سنة. سمع أباه،
وعبد الصمد بن المأمون، وطبقتهما، وكان مفتياً مناظراً عارفاً بالمذهب
ودقائقه، صلباً في السُّنَّة، كثير الحطِّ على الأشاعرة، استُشْهد ليلة عاشوراء،
وأخذ ماله، وقتل قاتله، وألّف ((طبقات الحنابلة)). قاله في ((العبر))(١).
وقال ابن رجب(٢): كان عارفاً بالمذهب، متشدداً في السُّنَّة، وله
تصانيف كثيرة في الفروع والأصول وغير ذلك، منها ((المجموع في الفروع)»،
((رؤوس المسائل))، ((المفردات في الفقه))، ((التمام لكتاب الروايتين
والوجهين)) الذي لأبيه، ((المفردات في أصول الفقه))، ((طبقات الأصحاب))،
((إيضاح الأدلة في الردّ على الفِرق الضالة المُضلة))، ((الرد على زائغي(٣)
الاعتقادات في منعهم من سماع الآيات))، ((المفتاح في الفقه)). وغير ذلك.
وقرأ عليه جماعة كثيرة، منهم عبد المغيث الحربي، وغيره. وحَدَّث
عنه، وسمع منه خلق كثير من الأصحاب وغيرهم، منهم: ابن ناصر، ومعمر
ابن الفاخر، وابن الخشّاب، وأبو الحسين البراندسي الفقيه، وابن المرحب
البطائحي، وابن عساكر الحافظ، وغيرهم. وبالإِجازة أبو موسى المديني،
وابن كُلیب.
وكان للقاضي أبي الحسين بيت في داره بباب المراتب يبيت فيه
(١) (٦٩/٤ - ٧٠).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٦/١ - ١٧٧).
(٣) في ((آ)): ((زائفي)).
١٣٠

وحده، فعلم بعض من كان يخدمه ويترددُ إليه بأن له مالاً، فدخلوا عليه ليلاً
وأخذوا المال وقتلوه ليلة الجمعة - [لیلة] عاشوراء - ودُفِنَ عند أبيه بمقبرة باب
حرب، وكان يوماً مشهوداً. وقدر الله سبحانه وتعالى ظهور قاتليه، فقتلوا
كلهم.
• وفيها علي بن الحسن الدَّواحي أبو الحسن(١)، الواعظ، تفقّه على أبي
الخطّاب الكلوذاني، وسمع منه الحديث، وتوفي ليلة الجمعة خامس شوال،
ودفن باب حرب.
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٨/١).
١٣١

سنة سبع وعشرين وخمسمائة
· فيها توفي أبو غالب بن البناء أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الله
البغدادي الحنبلي، مسند العراق، وله اثنتان وثمانون سنة. توفي في صفر.
سمع الجَوْهَري وأبا يعلى بن الفرَّاء، وطائفة، وله ((مشيخة)) مرويَّة.
• وفيها أبو العبَّاس بن الرَّطبي أحمد بن سلامة بن عبد الله بن مَخْلَد
الكرخيّ، برع في مذهب الشافعي وغوامضه على الشيخين أبي إسحاق،
وابن الصبَّاغ، حتّى صار يضرب به المثل في الخلاف والمناظرة، ثم علَّم
أولاد الخليفة. قاله في ((العبر))(١).
● وفيها العلّامة مجد الدِّين أبو الفتح، وأبو سعيد، أسعد بن أبي النصر
ابن الفضل المِيْهَنْتيّ - بكسر الميم - وقيل بفتحها - ثم مثناة، ثم هاء مفتوحة،
ثم نون مفتوحة، وفي آخره تاء التأنيث(٢)، نسبة إلى مِيْهَنة قرية بقرب طوس
بين سرخس وأبيورد - صاحب ((التعليقة)) تفقّه بمرو، وشاع فضله، وبعد
صيته، وولي نظامية بغداد مرتين، وخرج له عدة تلامذة، وكان يتوقد ذكاءً،
تفقّه على أبي المظفر السمعاني، والموفق الهَروي، وكان يرجع إلى دينٍ
(١) (٧١/٤).
(٢) تنبيه: كذا قال المؤلف رحمه الله تعالى، وتبعه ابن شقدة في ((المنتخب)) (١٠٨ / آ) وقد
وهما في ذلك، والصواب ((المِيهني)) بكسر الميم وسكون الياء وفتح الهاء وفي آخرها نون،
كما في ((الأنساب)) (٥٨٠/١١) و((العبر)) (٧١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٦٣٣/١٩).
١٣٢

وخوفٍ. ولد بمَيْهَنَة، سنة إحدى وستين وأربعمائة، ورحل إلى غَزْنَة - بغين
معجمة من نواحي الهند - واشتهر بتلك النواحي، وشاع فضله، ثم ورد إلى
بغداد، وانتفع الناس به وبطريقته الخلافية، ثم توجه من بغداد رسولاً إلى
همذان، فتوفي بها.
• وفيها الحافظ أبو نصر اليُّونَارْتي - بضم التحتية، ونون مفتوحة،
وسكون الراء، وفوقية، نسبة إلى يُونَارْت، قرية بأصبهان - الحسن بن محمد
ابن إبراهيم الحافظ. سمع أبا بكر بن ماجه، وأبا بكر بن خلف الشيرازي،
وطبقتهما، ورحل إلى هَرَاة، وبَلْخ، وبغداد، وعني بهذا الشأن، وكان جيد
المعرفة، متقناً. توفي في شوال، وقد جاوز الستين.
· وفيها ابن الزَّاغُوني أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر بن
السَّريّ (١) - كذا نسبه ابن شافع وابن الجوزي - الفقيه الحنبلي، شيخ
الحنابلة، وواعظهم، وأحد أعيانهم.
ولد في جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقرأ القرآن
بالروايات، وطلب الحديث بنفسه، وقرأ وكتب بخطه، وسمع من أبي الغنائم
ابن المأمون، وأبي جعفر بن المسلمة، وابن النَّقور، وغيرهم، وقرأ الفقه
على القاضي يعقوب البَرْزَبِيني(٢). وقرأ الكثير من كتب اللغة(٣)، والنحو،
والفرائض، وكان متقناً في علوم شتى، من الأصول، والفروع، والوعظ،
والحديث، وصنَّف في ذلك كله.
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٠٥/١٩ -٦٠٧) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٨٠/١ - ١٨٤).
(٢) في ((آ)): ((البرنسي)) وفي (ط)): ((البرنشي)) وفي ((المنتظم)) (٣٢/١٠): ((البرزباني)) وذلك كله
من التحريف الذي لحق بنسبته على أيدي النسّاخ والله أعلم، والصواب: ((البرزبيني)) كما
في «الأنساب)) (١٤٧/٢) و ((اللباب)) (١٣٧/١) و(«ذيل طبقات الحنابلة)) (١ /١٨٠) وهو ما أثبته.
(٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((الفقه)).
١٣٣

قال ابن الجوزي: كان له في كل فنٌّ من العلم حظ وافر، ووعظ مدة
طويلة .
قال(١): وصحبته زماناً، فسمعت منه الحديث، وعلّقت عنه من الفقه
والوعظ، وكانت له حلقة بجامع المنصور، يناظر فيها يوم الجمعة قبل
الصلاة، ثم يعظ فيها بعد الصلاة، ويجلس يوم السبت أيضاً.
وذكر ابن ناصر أنه كان فقيه الوقت، وكان مشهوراً بالصلاح، والدَّیانة،
والورع، والصيانة.
وقال ابن السمعاني: ذكر بعضُ الناس ممن يُؤْثَقُ بهم، أنَّه رأى في
المنام ثلاثة، يقول واحد منهم: اِخسف، وواحد يقول: أغرق، وواحد
يقول: أطبق، يعني البلد، فأجاب بعضهم لا، لأن بالقرب منا ثلاثة: أبو الحسن
ابن الزَّاغوني، والثاني أحمد بن الطلاية، والثالث محمد بن فلان من الحربية.
ولابن الزَّاغوني تصانيف كثيرة، منها في الفقه (الإِقناع)) و((الواضح))
و((الخلاف الكبير)) و((المفردات)) في مجلدين، وهي مائة مسألة وله
((التخليص)) في الفرائض، ومصنف في الدُّور والوصايا، وله ((الإِيضاح)) في
أصول الدِّين مجلد، و((غرر البيان في أصول الفقه)) مجلدات عدة، وله ديوان
خطب [أنشأها](٢)، ومجالس في الوعظ، وله ((تاريخ)) على السنين [من أول
ولاية المسترشد إلى حين وفاته هو](٢) ومناسك الحج، وفتاوى، ومسائل في
القرآن، وغير ذلك.
قال الحافظ ابن رجب: كان ثقةً، صحيح السماع، صدوقاً، حَدَّث
بالکثیر، وروى عنه ابن ناصر، وابن عساكر، وابن الجوزي، وابن طبرزد،
وغيرهم، وتفقّه عليه جماعة، منهم صدقة بن الحسين، وابن الجوزي،
(١) القائل ابن الجوزي.
(٢) زيادة من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٨١/١).
١٣٤

وتوفي يوم الأحد سادس عشر المحرم، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد، وكان له
جمع عظيم يفوت الإِحصاء. انتهى ملخصاً.
• وفيها محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم بن عبيد الله الشيباني
المِزْرَفي(١)، المقرئ الفرضي، أبو بكر.
ولد في سلخ سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، وقرأ القرآن بالروايات على
جماعة من أصحاب الحمامي، منهم أبو بكر بن موسى الخيّاط، وسمع من
ابن المسلمة وخلائق.
ذكر ابن ناصر أنه كان مقرئ زمانه، قرأ القراءات (٢) عليه جماعة،
منهم: أبو موسى المديني الحافظ، وعلي بن عساكر، وغيرهما. وحَدَّث عنه
ابن ناصر، وابن عساكر، وابن الجوزي [وغيرهم.
قال ابن الجوزي](٣): كان ثقةً عالماً ثبتاً، حسن العقيدة، حنبلياً، توفي
يوم السبت مستهل السنة فجأة، وقيل: إنه توفي في سجوده، ودفن بباب حرب.
والمزرفي: [نسبة إلى المِزْرَفة](٣) بين بغداد وعُكبرا، وهي بتقديم
الزاي على الراء، وبالقاف، ولم يكن منها إنما نقل أبوه إليها أيام الفتنة فأقام
بها مدة .
• وفيها محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن أحمد بن خلف بن
الفرَّاء(٤)، الفقيه الحنبلي الزاهد، أبو خازم، ابن القاضي الإِمام أبي يعلى،
وأخو القاضي أبي الحسين.
(١) تنبيه: في ((١)) و((ط)): ((المِزرقي)) بالقاف، وهو تصحيف، والصواب ((المِزْرَفي)) بالفاء وهو ما
أثبته: انظر ((المنتظم)) (٣٣/١٠) و((العبر)) (٧٢/٤) و((معرفة القراء الكبار)) (٤٨٤/١)
و((سير أعلام النبلاء)) (٦٣١/١٩) والمِرْزَفَة: على ثلاثة فراسخ فوق بغداد. انظر ((بلدان
الخلافة الشرقية)) ص (٧١).
(٢) في ((آ): ((القرآن)).
(٣) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)).
(٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٨٤/١ - ١٨٥).
١٣٥

ولد في صفر سنة سبع وخمسين وأربعمائة. وسمع الحديث من ابن
المسلمة، وابن المأمون، وغيرهما.
وذكر ابن نُقطة أنَّه حَدَّث عن أبيه وما أظنه إلّ بالإِجازة، فإنه ولد قبل
موت والده بسنة.
وذكر أخوه أن والده أجاز له ولأخيه.
وقرأ محمد هذا الفقه على القاضي يعقوب. ولازمه، وعلَّق عنه، وبرع
في معرفة المذهب، والخلاف، والأصول، وصنّف تصانيف مفيدة، وله كتاب
((التبصرة)) في الخلاف، وكتاب ((رؤوس المسائل)) و((شرح مختصر الخرقي))
وغير ذلك.
وكان من الفقهاء الزاهدين، والأخيار الصالحين. وحَدَّث وسمع منه
جماعة، منهم ابناه (١) وأبو المعمر الأنصاري، ويحيى بن بَوْش (٢)، وتوفي
يوم الاثنين تاسع عشري صفر، ودفن بداره بباب الأزج، ونقل في سنة أربع
وثلاثين إلى مقبرة الإِمام أحمد فدفن عند أبيه.
وأبو خَازِم: بالخاء والزاي المعجمتين.
• وفيها محمد بن أحمد بن صاعد أبو سعيد النيسابوري الصّاعدي،
وله ثلاث وثمانون سنة. وكان رئيس نيسابور، وقاضيها، وعالمها، وصدرها.
روى عن أبي الحسين بن عبد الغافر، وابن مسرور.
(١) كذا في ((آ)) و((ط)): ((ابناه)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((ابنته)) وفي ((الوافي بالوفيات))
(١٦٠/١): ((روى عنه أولاده: أبو يعلى محمد، وأبو الفرج علي، وأبو محمد عبد الرحيم)).
(٢) في (آ)) و((ط)): ((ابن يونس)) والتصحيح من ((الوافي بالوفيات)) و((ذيل طبقات الحنابلة)).
١٣٦

سنة ثمان وعشرين وخمسمائة
فيها توفي أبو الوفاء أحمد بن علي الشيرازي الزاهد الكبير، صاحب
الرباط(١)، والأصحاب، والمريدين ببغداد، وكان يحضر السماع.
• وفيها أبو الصَّلت أُميَّة بن عبد العزيز بن أبي الصَّلت الدَّاني
الأندلسي، صاحب الفلسفة، وكان ماهراً في علوم الأوائل الطبيعي،
والرياضي، والإِلَهي، كثير التصانيف، بديع النظم، عاش ثماني وستين سنة،
وكان رأساً في معرفة الهيئة، والنجوم، والموسيقا.
تنقل في البلاد ومات غريباً، وذكره العماد الكاتب في ((الخريدة)) وأثنى
عليه، وذكر شيئاً من نظمه، ومن جملة ما ذكر قوله(٢).
أنْتَ ضعيفُ الرأي أم أنتَ عاجزُ
وقائلةٍ ما بالُ مثلِكَ خامِلًا
لِمَا لَمْ يحوزُوه من المَجْد حَائِزُ
فقلتُ لها ذنبي إلى القوم أنّني
وأمّا المعالي فهي عندي غرائزُ
وما فاتني شيءٌ سوى الحظّ وحدهُ
وله أيضاً(٣):
(١) تحرفت في ((آ)) إلى ((الرباني)).
(٢) الأبيات في ((الخريدة)) (قسم شعراء المغرب) (٢٢٦/١) النشرة الثالثة، طبع الدار التونسية
للنشر، و((وفيات الأعيان)) (٢٤٤/١) و((نفح الطيب)) (٣٥٦/٣ -٣٥٧).
(٣) الأبيات في ((الخريدة)) (قسم شعراء المغرب) (٢٠٤/١) و((وفيات الأعيان)) (٢٤٤/١)
و ((نفح الطيب)) (٣٥٧/٣) ولم يرد عنده البيت الرابع.
١٣٧

ثمّ مضى وما اكترثْ
جَدَّ بقَلبي وعَبْ
في عُقَدِ الصَّبرِ نَفَتْ
وَاحَرَبًا(١) من شادِنٍ
ـهِ ومَنْ شَاءَ بَعَثْ
يَقْتُلُ مَنْ شاءَ بعينيـ
وأيَّ عَهِدٍ مَا نَكَثْ
فَأيَّ ودٌّ لَمْ يَخُنْ
وله أيضاً(٢):
عن لَثْم مبسمهِ الْبَرود الأشنَب
دبَّ العِذَار بخدِّه ثم انثنى
فالرِّيقُ سُمُّ قاتِلٌ للعَقرَب
لا غَرْو إن خَشي الردى في لثمِهِ
ومن شعره أيضاً(٣):
ومُهَفْهَفٍ تَركَتْ(٤) محاسنَ وجههِ ما مَجَّهُ في الكأسِ من إِبريقِهِ
من وجنتيهِ وطعمُها من ريقهِ
فَفِعَالُها من مقلتيهِ ولوْنُها
وأورد له أيضاً في كتاب ((الخريدة))(٥):
عجبتُ مِنْ طَرْفِكَ في ضعفهِ كيفَ يصيدُ البَطَلَ الأصيدَا
يَفْعلُ فِيْنَا وهُو في غِمْدِهِ ما يفعلُ السيفُ إِذا جُرِّدًا
وشعره كثير وجيد، وآخر شعر قاله أبيات أوصى أن تكتب على قبره
وهي(٥):
بأني إلى دَارِ البَقَاءِ أَصيرُ
سَكنتكِ يا دارَ الفَناءِ مُصدِّقاً
إلى عادلٍ في الحكم ليس يجورُ
وأعظم ما في الأمر أنَّيَ صائرٌ
وزادي قليلٌ والذنوبُ كثيرٌ
فيا ليتَ شِعري كيف ألقاهُ عندها
(١) كذا في ((آ)) و(ط)) و((وفيات الأعيان)) (٢٤٤/١) و((نفح الطيب)) (٣٥٧/٣): ((وَاحَرَبا)) وفي
((الخريدة)): ((وَاحَزَني)).
(٢) البيتان في ((الخريدة)) (١٩٩/١).
(٣) البيتان في ((وفيات الأعيان) (٢٤٥/١) و((نفح الطيب)) (١٠٧/٢).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((شركت)) وفي ((نفح الطيب)): ((شربت)).
(٥) لم أجد هذه الأبيات في ((خريدة القصر)) (قسم شعراء المغرب).
١٣٨

بشرِّ عقابِ المذنبينَ جديرٌ
فَإِنْ أَكُ مَجْزِيّاً بذنبي فإنني
فَثَمَّ نعيمٌ دائمٌ وسرورُ
وإِن يَكُ عفوٌ منه عني ورحمة
ولما اشتد مرض موته قال لولده عبد العزيز:
ربُّ السماء عليكَ بعدي
عَبْد العزيزِ خليفتي
تَدْرِيهِ فاحفظ فيهِ عهدي
أنا قد عهدتُ إليك ما
ـك لا تزالُ حليفَ رُشدٍ
فلئنْ عَمِلْتَ بهِ فإن
ولئن نكثتَ لقد ضلل ـتَ وقد نصحتكَ حَسْبَ جَهْدي
وقال ابن خَلِّكان(١): وجدت في مجموع لبعض المغاربة، أن أبا
الصَّلت المذكور مولده في دانية مدينة من بلاد الأندلس في قِران سنة ستين
وأربعمائة، وأخذ العلم عن جماعة من أهل الأندلس كأبي الوليد الوَقَّشي
قاضي دانية وغيره، وقدم الإِسكندرية مع أمه في يوم عيد الأضحى من سنة
تسع وثمانين وأربعمائة، ونفاه الأفضل شاهنشاه(٢) من مصر سنة خمس
وخمسمائة، وتردَّد بالإسكندرية إلى أن سافر سنة ست وخمسمائة، فحلَّ
بالمهدية، ونزل من صاحبها علي بن يحيى بن تميم بن المعزِّ بن باديس،
منزلةً جليلةً، وولد له بها ولد سمَّاه عبد العزيز، وكان شاعراً ماهراً، له في
الشطرنج يد بيضاء. وتوفي هذا الولد ببجاية في سنة ست وأربعين وخمسمائة.
وصنف أُمية وهو في اعتقال الأفضل بمصر رسالة ((العمل بالأسطرلاب))
وكتاب ((الوجيز)) في علم الهيئة، وكتاب ((الأدوية المفردة)) وكتاباً في المنطق
سماه ((تقويم الأذهان))(٣) وغير ذلك. ولما (٤) صنَّف ((الوجيز)» للأفضل عرضه
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٤٦/١ - ٢٤٧).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((شاهان شاه)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((تقويم الذهن)) وهو كذلك في ((كشف الظنون)) (٤٦٩/١).
(٤) في ((ط)): ((وبها)).
١٣٩

على منجمه أبي عبد الله الحلبي، فلما وقف عليه قال له: هذا الكتاب لا
ينتفع به المبتدىء، ويستغني عنه المنتهي.
وله من أبيات:
كَيْفَ لا تَبْلِى غَلائِلهُ وَهْوَ بَدْرٌ وَهْي كَتَّانُ
انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً.
· وفيها أبو علي الفَارِقي، الحسن بن إبراهيم بن علي بن بَرهون،
شيخ الشافعية .
ولد بميَّافَارِقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتفقّه على محمد بن
بيان(١) الكازْرُوني، ثم ارتحل إلى الشيخ أبي إسحاق وحفظ عليه ((المهذب))
وتفقّه على ابن الصباغ، وحفظ عليه ((الشامل)).
وكان ورعاً زاهداً صاحب حقٍّ، مجوِّداً لحفظ الكتابين، يكرر عليهما.
وقد سمع من أبي جعفر بن المسلمة وجماعة، وولي قضاء واسط مدَّة. وبها
توفي في المحرم عن خمسٍ وتسعين سنة، وعليه تفقّه القاضي أبو سعد بن
أبي عصرُون.
• وفيها عبد الله بن المبارك، ويعرف بعسكر بن الحسن العكبري،
المقرئ الفقيه، أبو محمد، ويعرف بابن نبال(٢) الحنبلي. سمع من أبي
نصر الزَّينبي، وأبي الحسين العاصمي، وغيرهما، وتفقّه على أبي الوفاء بن
عقيل، وأبي سعد البرداني، وكان يصحب شافعاً الجيلي(٣)، فأشار عليه
(١) تحرفت في ((ط)) إلى ((عيان)).
· (٢) كذا في ((آ) و((ط)) و((المنتخب)) (١٠٩/آ) و((المنتظم)) (٣٨/١٠): ((ابن نبال)) وفي ((ذيل
طبقات الحنابلة)) (١٨٥/١) و((المنهج الأحمد) (٢٨١/٢): ((ابن نيال)).
(٣) تحرفت في ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)) في ترجمة المترجم إلى ((الحنبلي))
وجاءت على الصواب في ترجمته في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٤٩/٢) و((المنهج الأحمد))
(١٧٩/٢).
١٤٠