Indexed OCR Text
Pages 41-60
ومن معاني شعره الغريبة قوله: بالسير يكْتَسِبُ اللَّبيب ويُرْزَقُ قالوا أقمتَ وما رُزِقت وإنما الحظّ ينفعُ لا الرحيل المُقلقُ فأجبتُهم ما كُلُّ سيرٍ نافعاً ضرَّت(١) ويكتَسِبُ الحريصُ ويخْفِقُ كم سفرةٍ نفعت وأخرى مثلها وبه إذا حُرم السعادةَ يمحقُ كالبدر يكتسب الكَمَالَ بسيرهِ وله أيضاً: ما في البريةِ كلها إنسانُ خذ جملةً البلوی ودع تفصيلها فالرأي أن يتبيذق الفِرْزَانُ وإذا البَيَاذِقُ في الدُّسُوت تفرزنت وله على سبيل الخلاعة والمجون: يقول أبو سعيد إذ رآني على يد أي شيخ تُبتَ قل لي وله في المعنى أيضاً: عفيفاً منذ عام ما شربتُ فقلتُ على يد الإِفلاس تبتُ ذقني وفي يدها شيء من الأدَمِ(٢) رأيت في الليل عِرسي وهي ممسكة معوَّج الشكل مسودٌّ به نقطٌ لكنَّ أسفله في هيئة القدمِ طال المنامُ على الشيخ الأديب عمي حتى تنَبَّهت محمَّر القَذال ولو وله كتاب ((نتائج الفطنة(٣) في نظم كليلة ودمنة)) وديوان شعره [كبيرٌ] يدخل في أربع مجلدات، ومن غرائب نظمه كتاب ((الصادح والباغم)) نظمه على أسلوب ((كليلة ودمنة)) وهو أراجيز، وعدد بيوته ألفا بيتٍ، نظمها في عشر (١) في ((ط)): ((خسرت)). (٢) رواية الشطرة الثانية من البيت في ((وفيات الأعيان)): أذني، وفي كفها شيء من الأدم ٠ (٣) في ((آ)) و((ط): ((تاريخ الفطنة)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((كشف الظنون)) (١٩٢٤/٢). ٤١ ٠ سنين، ولقد أجاد فيه كل الإِجادة، وسيَّر الكتاب على يد ولده إلى الأمير أبي الحسن صدقة بن منصور الأسدي، صاحب الحِلَّة، وختمه بهذه الأبيات: هذا كتابٌ حَسَنُ تَحارُ فيه الفِطَنُ أنفقتُ فِيهِ مُدَّهْ عشر سنين عدَّهْ وضعته برَسْمِكا منذ سمعت باسمكا جميعها معاني ألفان بيوته لفَضْلِ كُلِّ شَاعر(١) ونَائِرِ ونَاظِمٍ في نظم بيت واحدٍ ما كُل من قال شعر بل مُهجتي وكبدي أهلٌ لكل منِّ كعمر نوح التالد مِن مثله لما قدر أنفذته مع ولديْ وأنت عند ظني وقد طوى إليكا عليكا توكلا شديدة مشقةً بعيده وشُقةً ولو تركت جيتُ(٢) سعياً وما ونيتُ إرْتُكَ من دون الورى إن الفخار والعُلى فأجزل صلته وأسنی جائزته . وتوفي ابن الهَبَّارية بِكَرْمَان. · وفيها أبو البركات بن السَّقَطي، هبة الله بن المبارك البغدادي(٣) الحنبلي، اتهمه بالوضع ابن حجر في كتابه «تبيين العجب بما ورد في شهر رجب)) وقال عن السقطي: هذا آفة، يعني في وضع الأحاديث. (١) رواية الشطرة الأولى من البيت في ((وفيات الأعيان)): لو ظل كل شاعر (٢) في ((ط)): ((جئت)). (٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١١٤/١ - ١١٥) و((المنهج الأحمد)) (٢٣١/٢ - ٢٣٢). ٤٢ قال في ((العبر))(١): أحد المُحَدِّثين الضعفاء. له ((معجمٌ)) في مجلد. کذَّبه ابن ناصر. · وفيها أبو البركات العَسَّال(٢)، محمد بن سعد بن سعيد المقرئ الحنبلي ابن الحنبلي . ولد في ربيع الآخر، سنة ستين وأربعمائة، وقرأ بالروايات على رزق الله التميمي وغيره، وسمع من أبي نصر الزَّينبي، وأبي الغنائم، وغيرهما، وعلَّق الفقه على ابن عقيل. وكان من القراء المجوّدين الموصوفين بحسن الأداء وطِيب النغمة، يُقصد في رمضان لسماع قراءته في صلاة التراويح، من الأماكن البعيدة، وكان ديِّناً صالحاً ورعاً(٣) صدوقاً، وسمع منه ابن ناصر، والسِّلفي، وقال: كتب الحديث الكثير معنا وقبلنا، وهو حنبلي المذهب، علّق الفقه على ابن عقيل، وتوفي يوم الثلاثاء سابع رمضان. • وفيها يحيى بن تميم بن المُعِزّ بن باديس، السلطان أبو طاهر الحميري صاحب إفريقية، نَشَرَ العدلَ وافتتح عدة حصون لم يتهيأ لأبيه فتحها، وكان جواداً ممَدَّحاً، عالماً، كثير المطالعة، توفي فجأةً يوم الأضحى، وخلّف ثلاثين ابناً، فتملك بعده ابنه عليّ ستة أعوام، ومات، فملَّكوا بعده ابنه الحسن بن علي وهو مراهق، فامتدت دولته إلى أن أخذت الفرنج طرابلس الغرب بالسيف، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، فخاف وفرًّ من المهدية، والتجأ إلى عبد المؤمن. قاله في ((العبر))(٤). (١) (١٩/٤). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١١٣/١). (٣) لفظة ((ورعاً)) لم ترد في ((ط)) و((ذيل طبقات الحنابلة). (٤) (١٩/٤). ٤٣ سنة عشر وخمسمائة فيها توفي أبو الكرم خميس بن علي الواسطي الحوزي - نسبة إلى الحوز، قرية قرب واسط - الحافظ، مُحَدِّث واسط، رحل وسمع ببغداد من أبي القاسم ابن البُسري، وكان عالماً فاضلاً ثقةً شاعراً. ● وفيها أبو بكر الشِّيرَوي(١) - بالكسر والضم، نسبة إلى شيرويه جدٌّ ـ عبد الغفَّار(٢) بن محمد بن الحسين(٣) بن علي بن شيرويه - النيسابوري التاجر. مسند خراسان، وآخر من حَدَّث عن الحيري، والصَّيْرَفي، صاحبي الأصم. توفي في ذي الحجة، عن ست وتسعين سنة. قال السمعاني: كان صالحاً عابداً، رُحِلَ إليه من البلاد. · وفيها أبو القاسم الرزَّاز علي بن أحمد بن محمد بن بَيّان، مسند . العراق، وآخر من حَدَّث عن أبي مخلد البزاز(٤) وطلحة الكتاني، والحُرفي. توفي في شعبان عن سبع وتسعين سنة . ● وفيها الغسَّال أبو الخير المبارك بن الحسين البغدادي(٥)، المقرئ (١) ويقال ((الشيروبي)) بياءين أيضاً. انظر ((الأنساب)) (٤٦٧/٧) ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٦/١٩ - ٢٤٨). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((عبد الغافر)) والتصحيح من ((الأنساب)) و((سير أعلام النبلاء)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((حسين)) وما أثبته من ((الأنساب)) و((سير أعلام النبلاء)). (٤) تصحفت في ((ط)) إلى ((البزار)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٧/١٩). (٥) انظر (معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٤٦٥/١). ٤٤ الأديب، شيخ الإِقراء ببغداد، قرأ على أبي بكر محمد بن علي الخَيَّط وجماعة، وبواسط على غلام الهَرَّاس، وحَدَّث عن أبي محمد الخَلّل وجماعة، ومات في جمادى الأولى عن بضع وثمانين سنة . · وفيها أبو الخطّاب محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكَلْوَذَانيّ(١) - بفتح أوله والواو ومعجمة وسكون اللام، نسبة إلى كَلْوَاذَى قرية ببغداد - ثم الأزَجي، شيخ الحنابلة، وصاحب التصانيف. كان إماماً علَّمةً، ورعاً صالحاً، وافر العقل، غزير العلم، حسن المحاضرة، جيد النظم، تفقه على القاضي أبي يعلى، وحَدَّث عن الجَوْهَري، وتخرَّج به أئمةٌ. روى عنه ابن ناصر، وأبو المعمر الأنصاري، وغيرهم. وقرأ عليه الفقه جماعة من أئمة المذهب، منهم: عبد الوهاب بن حمزة، وأبو بكر الدِّينوري، والشيخ عبد القادر الجيلي الزاهد صاحب ((الغُنية)) وغيرهم. قال أبو بكر بن النقور: كان إلكيا الهرَّاسي إذا رأى الشيخ أبا الخطّاب مقبلاً قال: قد جاء الفقه. وقال السِّلفيُّ: أبو الخطّاب من أئمة أصحاب أحمد، يفتي في(٢) مذهبه ويناظر. وكان عدلاً رضياً(٣) ثقةً. وذكر ابن السمعاني: أن أبا الخطّاب جاءته فتوى في بيتي شعر وهما: قُلْ للإِمامِ أبي الخَطَّاب مسألةً جاءتْ إليك ومَا يُرجى سِوَاك لهَا (١) تنبيه: كذا ضبطه المؤلف وابن أبي يعلى في ((طبقات الحنابلة)) (٢٥٨/٢) وابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١١٦/١). ((الكَلْوَذَاني)) وضبطه ياقوت في ((معجم البلدان)) (٤٧٧/٤) ((الكلواذي)) وضبطه ((السمعاني)) في (الأنساب)) (٤٦١/١٠) والذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٣٤٨/١٩) و((العبر)) (٢١/٤) ((الكلواذاني)) فليحرر. (٢) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((على)). (٣) في ((آ)): ((رضي)) وفي ((ط)): ((رضا)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١١٧/١). ٤٥ لَ حَتْ لِنَاظِرِهِ ذَاتُ الجَمَالِ لَهَا؟ مَاذَا على رَجُلٍ رَام الصلاة فمُذْ فكتب عليها أبو الخطاب: سَرَّتْ فؤاديَ لمَّا أن أصَخْتُ لها قُلْ للأديب الذي وافى بمسألة خَريدةٌ ذاتُ حُسن فانثنى ولها إنَّ التي فَتَنَتْهُ عَنْ عبادتهِ فَرحَمَةُ اللّهِ تغشى من عصى ولها إن تاب ثمَّ قضى عنه عبادَته توفي - رحمة الله تعالى عليه - في آخر يوم الأربعاء عشري جمادى الآخرة، وتُركَ يوم الخميس، وصُلَّ عليه يوم الجمعة في جامع القصر، ودفن إلى جانب قبر الإمام أحمد. قال ابن رجب(١): قرأت بخطّ أبي العبّاس بن تيمية(٢) في تعاليقه القديمة: رؤي الإِمام أبو الخطّاب في المنام فقيل له: ما فَعَلَ الله بك؟ فأنشد: أَتيتُ ربي بمثل هَذَا فَقَالِ ذَا المذهبُ الرَّشيدُ ينقلكَ السائقُ الشهيدُ محفوظُ نَمْ في الجِنان حتَّى · وفيها أبو نصر محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البنَّاء البغدادي (٣) الواعظ. ولد في حادي عشري صفر، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة. وسمع من الجوهري، وأبي بكر بن بِشْرَان، والعُشَاري، ووالده، وغيرهم، وتفقه على أبيه. وروى عنه أبو المعمر الأنصاري، وابن ناصر، وأثنى عليه ووثقه، وكان (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١١٨/١) وقد نقل المؤلف الترجمة كلها عنه. (٢) يعني شيخ الإِسلام تقي الدِّين أبي العبَّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحرَّاني الدمشقي، طيّب الله ثراه. (٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١١٥/١ - ١١٦). ٤٦ من أهل الدِّين، والصدق، والعلم، والمعرفة، وخَلَفَ أباه في حلقتيه بجامع القصر وجامع المنصور، وتوفي ليلة الأربعاء خامس عشر ربيع الأول، ودفن بباب حرب . • وفيها أبو طاهر الحِنّائي، محمد بن الحسين بن محمد الدمشقي(١) من بيت الحديث والعدالة. سمع أباه أبا القاسم، ومحمد وأحمد ابني عبد الرحمن بن أبي نصر، وابن سعدان، وطائفة، وتوفي في جمادى الآخرة، عن سبع وسبعين سنة. • وفيها أُبِيِّ النَّرْسِيُّ، أبو الغنائم، محمد بن علي بن ميمون(٢) الكُوفي، الحافظ القارىء. لُقب أُبياً لجودة قراءته، وكان ثقةً مكثراً ذا إتقان. روى عن محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي وطبقته بالكوفة، وعن أبي إسحاق البرمكي وطبقته ببغداد، وناب في خطابة الكُوفة، وكان يقول: ما بالكُوفة من أهل السُّنَّة والحديث إلَّ أنا. وقال ابن ناصر(٣): كان [ثقةً] حافظاً متقناً ما رأينا مثله، كان يتهجَّدُ، ويقوم الليل. وكان أبو عامر العَبْدَرِي (٤) يثني عليه ويقول: خُتم به هذا الشأن. توفي في شعبان، عن ست وثمانين سنة، وكان ينسخ ويتعفف. • وفيها أبوبكر السمعانيّ(٥)، تاج الإِسلام، محمد بن العلّامة أبي (١) انظر ((العبر)) (٢١/٤ - ٢٢). (٢) انظر ((العبر)) (٢٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٤/١٩ - ٢٧٦). (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٥/١٩) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٤) تصحفت نسبته في ((آ)) إلى ((العندري)) وفي ((ط)) إلى ((الغندري)) والتصحيح من ((تذكرة الحفاظ)) (١٢٦١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٥/١٩) و((العبر)) (٢٢/٤). (٥) انظر ((العبر)) (٢٢/٤ -٢٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧١/١٩ - ٣٧٣) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٣١/٢ - ٣٢). ٤٧ المُظفّر منصور بن محمد التميمي المروزي الحافظ، والد الحافظ أبي سعد. كان بارعاً في الحديث ومعرفته، والفقه ودقائقه - وكان شافعياً - والأدب وفنونه، والتاريخ والنسب والوعظ. روى عن محمد بن أبي عِمْرَان الصفَّار، ورحل فسمع ببغداد من ثابت بن بندار وطبقته، وبنيسابور من نصر الله الخُشْنَامي وطبقته، وبأصبهان، والكوفة، والحجاز، وأملى الكثير، وتقدم على أقرانه، وعاش ثلاثاً وأربعين سنة . قال عبد الغافر في ((الذيل)): هو الإِمام ابن الإِمام ابن الإِمام، ووالد الإِمام، شاب نشأ في عبادة الله تعالى وفي التحصيل من صباه، حتى أرضى أباه، حظي(١) من الأدب والعربية، وتميّز فيهما (٢)، نظماً ونثراً بأعلى المراتب، ثم بَرَع في الفقه، مستدراً خلافة(٣) من أبيه، بالغاً في المذهب والخلاف أقصى مراميه، وزاد على أقرانه وأهل عصره بالتبحر في علم الحديث، ومعرفة الرجال والأسانيد، وحفظ المتون، وجمعت فيه الخلال الجميلة من الإِنصاف والتواضع والتودد، وأطال في وصفه كثيراً. وذكره ولده في ((الذيل)) وقال، من جملة كلام طويل: صنف في الحديث(٤) تصانيف كثيرة. ولد سنة ست وستين وأربعمائة، وتوفي بمرو في صفر، سنة عشر وخمسمائة، وله شعر كثير، قيل إنه غَسَلَهُ قبل موته، وأن الذي ينسب إليه ما كان محفوظاً عنه . (١) في ((طبقات الشافعية)) للإسنوي: ((إلى أن أرضى أباه، حتى من الأدب ... )). (٢) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((بها)). (٣) كذا في ((آ)) وفي ((ط)): ((خلافة)) وفي ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((أخلاقه)). (٤) في ((ط)): ((الأحاديث)). ٤٨ سنة إحدى عشرة وخمسمائة فيها كما قال في ((الشذور)» زلزلت بغداد يوم عرفة، فكانت الحيطان • تذهب وتجيء، وكان عقيبها موت المستظهر. انتهى. • وفيها كما قال في ((الدول))(١): جاء سيلٌ عظيمٌ عَرِمٌ على سِنْجَار، هدم أسوارها، وغَرِقَ خلقٌ، وحَمَل باب البلد مسيرة نصف يوم، وطمره السيل سنوات، وحَمَلَ السيل سريراً فيه طفل فعلق بزيتونة وعاش الطفل وكبر. • وفيها مات بَغْدَوِين، الذي افتتح القدس، وكان جبَّاراً خبيثاً، شجاعاً، هَمَّ بأخذ مصر، وسار في جموعه حتّى وصل بِلْبِيس، ثم رجع عليلاً، فمات بسبخة بردويل(٢)، فشقّوه وصبَّروه، ورموا حشوته هناك، فهي تُرجم إلى اليوم، ودفن بقمامة، وتملَّك القدس بعده القمص صاحب الرُّها، وكان قَدِمَ القدس زائراً، فوصى بَغْدَوين له بالملك بعده. انتهى كلام صاحب ((الدول)). • وفيها كما قال في ((العبر))(٣): ترحلت العساكر عن حصار الباطنية بالألموت لمّا بلغهم موت السلطان محمد بن مَلِكشاه بن ألب أرسلان بن (١) في ((آ)): ((الذيل)) وهو خطأ، وأثبت ما جاء في ((ط)) وهو الصواب، فهو ينقل عن ((دول الإِسلام)) للذهبي (٣٨/٢) طبع الهيئة المصرية العامة للكتاب. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((بصنجة بردويل)) وما أثبته من ((دول الإِسلام)) وجاء في حاشيته: سبخة بردويل: تقع في الجنوب الغربي من مدينة العريش، وتطل على ساحل بحيرة بردويل من البحر الأبيض المتوسط. (٣) (٢٣/٤). ٤٩ جغريبك بن ميكائيل بن سلجوق التركي غياث الدِّين أبو شجاع(١). كان فارساً شجاعاً فحلًا، ذا برِّ ومعروفٍ، استقلَّ بالملك بعد موت أخيه بَرْكْيَارُوق وقد تمّت لهما حروب عديدة، وخلَّف محمدٌ أربعةً قد وُلّوا السلطنة: محمود ومسعود(٢)، وطُغْرُلْبَك، وسليمان، ودفن في ذي الحجة بأصبهان في مدرسة عظيمة للحنفية، وقام بعده ابنه محمود ابن أربع عشرة سنة، ففرَّق الأموال. وقد خلَّف محمد أحد عشر ألف ألف دينار سوى ما يناسبها من الحواصل، وعاش ثماني وثمانين سنة، سامحه الله تعالى. انتهى. • وفيها توفي حَمْد بن نصر بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن معروف الهَمَذَاني الأعمش، أبو العلاء. كان ثقةً عمدةً حافظاً. قاله ابن ناصر الدِّين(٣). • وفيها أبو نصر الْكَاسَاني - بمهملة، نسبة إلى كاسَان، بلد وراء الشَّاش - أحمد بن إسماعيل(٤) بن نصر بن أبي سعيد. أخذ عن جماعة من الأعيان بالعراق والحجاز، وسمرقند، وخُرَاسَان. ، وفيها أبو طاهر عبد الرحمن بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليُوسفي البغدادي(٥) راوي ((سنن الدارقطني)) عن أبي بكر بن بشران عنه، وكان رئيساً وافر الجلالة، توفي في شوال، عن ست وسبعين سنة(٦). (١) انظر ((العبر)) (٢٣/٤ - ٢٤) و((سير أعلام النبلاء)) (١٩ / ٥٠٦ - ٥٠٧). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((وسعود)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٢٠٠/٥) و((العبر)) (٤ /٢٤). (٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥٩ / آ). (٤) كذا في ((آ)) و((ط)). وفي ((الأنساب)) (٣٢٠/١٠): ((أحمد بن سليمان بن نصر)) ولعله المترجم في كتابنا، والله أعلم. (٥) انظر ((العبر)) (٢٤/٤). (٦) لفظة ((سنة)) لم ترد في ((آ)). ٥ · وفيها أبو القاسم غانم بن محمد بن عُبيد اللّه البُرْجي - وبرج من قرى أصبهان - سمع أبا نُعيم الحافظ، وأجاز له ابن شَاذَان، والحسين الجمَّال، وكان صدوقاً فاضلاً، توفي في ذي القعدة، عن أربع وتسعين سنة. · وفيها أبو علي بن نَبْهَان الكاتب، محمد بن سعيد بن إبراهيم الكَرْخي، مسند العراق. روى عن ابن شَاذان(١) وبشرى(٢) الفَاتني، وابن دوما، وهو آخر أصحابهم. قال ابن ناصر: فيه(٣) تشيع وسماعه صحيح، بقي قبل موته سنةً مُلقىً على ظهره لا يعقل ولا يفهم، وذلك من أول سنة إحدى عشرة، وتوفي في شوال وله مائة سنة كاملة، وله شعر وأدب. · وفيها أبو الفضل محمد بن علي [بن طالب] بن محمد بن زببيا (٤) الخرقي البزّار، الفقيه الحنبلي . ولد في العشر الأخير من المحرم، سنة ست وثلاثين وأربعمائة، وسمع من القاضي أبي يعلى، والجوهري، وابن المذهب، وغيرهم، وحدَّث وروى عنه السِّلفيّ وجماعة كثيرة، منهم: ابن ناصر(٥)، وذكر عنه أنه كان يعتقد عقيدة الفلاسفة تقليداً عن غير معرفة، نسأل الله العافية. وقال ابن الجوزي: قال شيخنا ابن ناصر: لم يكن بحجة، كان على غير السمت المستقيم، توفي ليلة السبت تاسع شوال، سامحه الله ورحمه. (١) في ((آ)): ((عن شاذان)) وما أثبته من ((ط)) وهو الصواب. (٢) هو بشرى بن مسيس الرُّومي الفاتني أبو الحسن. انظر ((تاريخ بغداد)) (١٣٥/٧) و((الأنساب)) (٢٠٨/٩) والتعليق عليه لصديقي الفاضل الأستاذ رياض عبد الحميد مراد حفظه الله تعالى ونفع به. (٣) لفظة ((فيه)) سقطت من ((آ)). (٤) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٣٧/١ - ١٣٨) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٥) في ((آ)): ((ابن ناصر الدين)) وهو خطأ. ٥١ • وفيها أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن الحافظ محمد بن إسحاق بن مَنْدَة العبدي الأصبهاني(١) الحافظ الحنبلي، صاحب ((التاريخ)). روى الكثير عن جماعة، منهم: أبوه وعماه، وابن ريذة - وسمع منه ((المعجم الكبير)) للطبراني - وخلق. وسمع منه الكبار، منهم: الحافظ أبو القاسم إسماعيل التيمي، ومحمد بن عبد الواحد الدقَّاق، وخلق لا يحصون، وقدم بغداد حاجّاً في الشيخوخة، فأملى وحَدَّث بها، وأسمع بها أبا منصور الخيَّاط، وأبا الحسين بن الطّوري، وهما (٢) أسنَّ منه، وأقدم إسناداً، وسمع منه بها أيضاً ابن ناصر، وعبد الوهاب الأنماطي، والشيخ عبد القادر الجيلي، وابن الخشَّاب، والحافظ السِّلفي، وقال فيه يمدحه: حَافظٍ متقنٍ تقي حليمٍ إنَّ يحيى فديتهُ مِنْ إمامٍ ـل وفي العِلْمِ فَوْقَ كُلُّ عَليمِ جَمَعَ النُّبْلَ والأصَالَةَ والعقـ وقال عبد الغافر في ((تاريخ نيسابور)): هو رجل فاضل، من بيت العلم والحديث، المشهور في الدُّنيا. سمع من مشايخ أصبهان، وسافر، ودخل نيسابور، وأدرك المشايخ، وسمع منهم، وجمع وصنّف على ((الصحيحين)) وعاد إلى بلده. وقال ابن السمعاني في حقه: جليل القدر، وافر الفضل، واسع الرواية، ثقة، حافظ، فاضل، مكثر، صدوق، كثير التصانيف، حسن السيرة، بعيد التكلف، أوحد بيته في عصره، صنف ((تاريخ أصبهان)) وغيره من المجموع. (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٥/١٩ - ٣٩٦) و((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)» ص (٤٣١ - ٤٣٣) طبع مؤسسة الرسالة. (٢) لفظة ((وهما)) سقطت من ((آ). ٥٢ قال ابن رجب(١): صنَّف مناقب العبّاس في أجزاء كثيرة، ومناقب أحمد - رضي الله عنه - في مجلد كبير، وتوفي في ذي الحجة، وله أربع وسبعون سنة، وآخر أصحابه الطَّرسوسي . (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٢٩/١ - ١٣٧). ٥٣ سنة اثنتي عشرة وخمسمائة • في الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر، توفي الإِمام المستظهر بالله أبو العبَّاس، أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن الأمير محمد بن القائم(١) العبّاسي، وله اثنتان وأربعون سنة. وكانت خلافته خمساً وعشرين سنة وثلاثة أشهر، وكان قوي الكتابة، جيد الأدب والفضيلة، كريم الأخلاق، مسارعاً في أعمال البرِّ، توفي بالخوانيق، وغسَّله ابن عقيل شيخ الحنابلة، وصلّى عليه ابنه المسترشد بالله، وخلّف جماعة أولاد. • وتوفيت جَدّته أَرْجُوَان بعده بيسير، وهي سُرِّية محمد الذخيرة. قاله في ((العبر))(٢). وقال السيوطيُّ في ((تاريخ الخلفاء))(٣): ولد في شوال سنة سبعين وأربعمائة، وبويع له عند موت أبيه وله ستّ عشرة سنة. قال ابن الأثير(٤): كان لينَ الجانب، كريم الأخلاق، يسارع في أعمال البِّ، حسن الخطّ، جيد التوقيعات، لا يقاربه فيها أحد، يدُلُّ على فضلٍ غزيرٍ، وعلمٍ واسعٍ ، سمحاً، جواداً، محباً للعلماء والصلحاء، ولم تَصْفُ له الخلافة، بل كانت أيامه مضطربة، كثيرة الحروب، ومن شعره: (١) تحرف في ((ط)) إلى ((القاسم)). (٢) (٢٦/٤). (٣) ص (٤٢٦ - ٤٣١). (٤) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٥٣٦/١٠). ٥٤ لَمَّا(١) مَدَدْتُ إلی رَسْمِ الوَدَاعِ يَدا أَذَابَ حَرُّ الهوى في القلبِ ما جَمّدًا أرى طرائِقَ في مَهْوَى(٢) الهوىْ قِدَدًا وكيف أسلك نهجَ الاصطبار وَقَدْ إِن كُنت أنقُض عهد الحبِّ ياسَكْني(٣) من بعد حبي(٤) فَلَا عاينتُكم(٥) أبدا انتهى كلام السيوطي ملخصاً. • وفيها شمس الأئمة أبو الفضل، بكر بن محمد بن علي الأنصاري الجَابري الزَّرَنْجَري - بفتح الزاي والراء والجيم، وسكون النون، نسبة إلى زَرَنْجَرى(٦) ، قرية ببخاری - الفقيه شيخ الحنفية بما وراء النهر، وعالم تلك الدِّيار، ومن كان يُضرب به المثل في حفظ مذهب أبي حنيفة. ولد سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وتفقه على شمس الأئمة محمد بن أبي سهل السَّرَخْسي، وشمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني، وسمع من أبيه، ومن أبي مسعود البَجَلي وطائفة. وروى ((البخاري)) عن أبي سهل الأبيوردي، عن ابن حاجب الكشّاني . • وفيها نورُ الهُدى أبو طالب، الحسين بن محمد النَّيْنَبي(٧)، أخو طِرَاد، توفي في صفر، وله اثنتان وتسعون سنة. وكان شيخ الحنفية ورئيسهم بالعراق. روى عن ابن غيلان وطبقته، وحَدَّث بالصحيح غير مرة، عن كريمة المروزية، وكان صدراً نبيلاً علاّمةً. (١) في (آ) و(ط)): ((يوما)) وما أثبته من ((تاريخ الخلفاء)) و((الكامل في التاريخ)). (٢) في ((آ) و((ط)): ((من يهوى)) وما أثبته من ((تاريخ الخلفاء)) و((الكامل في التاريخ)). (٣) في ((الكامل في التاريخ)): ((في خلدي)). (٤) في ((الكامل في التاريخ)) و((تاريخ الخلفاء)): ((من بعد هذا)). (٥) في ((آ)): ((عاتبتكم)) وفي ((الكامل في التاريخ)): ((عاينته)) وما أثبته من ((ط)) و(«تاريخ الخلفاء)). (٦) كذا في ((آ)) و((ط)) و(معجم البلدان)) (١٣٨/٣) وفيه قال ياقوت: وربما قيل لها زَرَنْكَرىْ. وفي «سير أعلام النبلاء)) (٤١٥/١٩): ((زَرَنْجَر)). (٧) انظر ((العبر)) (٢٧/٤). ٥٥ • وفيها أبو القاسم الأنصاري، العلاَّمة سَلْمَان بن ناصر بن عِمْرَان النيسابوري(١) الشافعي المتكلم، تلميذ إمام الحرمين، وصاحب التصانيف، وكان صوفياً زاهداً، من أصحاب القشيري. روى الحديث عن أبي الحسين عبد الغافر الفارسي وجماعة، وتوفي في جمادى الآخرة. قال ابن شهبة(٢): كان فقيهاً، إماماً في علم الكلام والتفسير، زاهداً، ورِعَاً، يكتسب من خطّه، ولا يخالط أحداً، وشرح ((الإِرشاد)) للإِمام(٣)، وله كتاب ((الغنية)). أصابه في آخر عمره ضعف في بصره ويسير وقرٍ في أذنه(٤). انتهى ملخصاً. • وفيها أبو البركات العَاقُولي (٥)، طلحة بن أحمد بن طلحة بن أحمد ابن الحسين بن سليمان، الفقيه الحنبلي القاضي. ولد يوم الجمعة بعد صلاتها، ثالث عشري شعبان، سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة بدير العَاقُول، وهي على (٦) خمسة عشر فرسخاً من بغداد، ودخل بغداد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، واشتغل بالعلم سنة اثنتين وخمسين، وسمع من أبي محمد الجوهري سنة ثلاث وخمسين، ومن القاضي أبي يعلى، وأبي الحسين بن حسنون وغيرهم. (١) انظر ((العبر)) (٢٧/٤ - ٢٨). (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣١٤/١). (٣) أي إمام الحرمين، وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني أبو المعالي ركن الدين، لقب بإمام الحرمين، من العلماء المتأخرين من أصحاب المذهب الشافعي، من مؤلفاته ((الإِرشاد)) في أصول الدين، وقد مضت ترجمته في المجلد الخامس ص (٣٣٨ - ٣٤٣) فراجعها. (ع). (٤) كذا في ((ط)) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة: ((في أذنه)) وفي ((آ)): ((في أذنيه)). (٥) انظر ((المنهج الأحمد)) (٢٤٨/٢ - ٢٤٩). (٦) لفظة ((على)) لم ترد في ((آ)). ٥٦ قال ابن الجوزي: قرأ الفقه على القاضي يعقوب، وهو من متقدمي أصحابه، وكان عارفاً بالمذهب، حسن المناظرة. وقال ابن شافع: سماعه صحيح، وكان ثقةً أميناً، ومضى على السلامة والستر. وقال ابن رجب: روى عنه ابن ناصر، والشيخ عبد القادر بالإِجازة. وتوفي طلحة العاقولي ليلة الثلاثاء، ثاني أو ثالث شعبان. • وفيها ◌ُبيد بن محمد بن عُبيد أبو العَلاء القشيري(١) التاجر، مسند نيسابور. روى عن أبي حَسَّان المُزَكّي، وعبد الرحمن النَّصْرُوبي(٢)، وطائفة، ودخل المغرب للتجارة، وحدَّث هناك، توفي في شعبان، وله خمس وتسعون سنة . · وفيها أبو القاسم بن الشوا(٣)، يحيى بن عثمان بن الحسين بن عثمان بن عبد الله البيع الأزجي (٤) الفقيه الحنبلي. ولد في شوال، سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع من ابن المهتدي، وابن المسلمة، والجوهري، والقاضي أبي يعلى، وغيرهم. وتفقه على القاضي أبي يعلى، ثم على القاضي يعقوب، وكان فقيهاً حسناً، صحيح السماع، وحَدَّث بشيءٍ يسير، وروى عنه ابن المعمّر الأنصاري في ((معجمه)) وتوفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر جمادى الآخرة، ودفن بمقبرة باب حرب، رحمه الله تعالى. (١) انظر ((العبر)) (٢٨/٤). (٢) في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٣/١٩): ((النصروي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) (٩١/١٢) و((اللباب)) (٣١١/٣). (٣) في ((ط)): ((ابن الشرا)) وهو تحريف. (٤) انظر ((المنهج الأحمد)) (٢٤٨/٢). ٥٧ سنة ثلاث عشرة وخمسمائة • قال في ((العبر))(١): فيها ظهر قبر إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، وإسحاق ويعقوب، ورآهم جماعة لم تبل أجسادُهم وعندهم في تلك المغارة قناديل من ذهبٍ وفضّة. قاله حمزة بن القلانسي في ((تاريخه)). انتھی . • وفيها توفي أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بن عقيل البغدادي الظَّفَري (٢)، شيخ الحنابلة، وصاحب التصانيف، ومؤلّف كتاب ((الفنون)) الذي يزيد على أربعمائة مجلد، وكان إماماً مبرزاً، كثير العلوم، خارق الذكاء، مكباً على الاشتغال والتصنيف، عديم النظير. روى عن أبي محمد الجوهري، وتفقه على القاضي أبي يعلى وغيره، وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التّان. قال السِّلفي: ما رأيت مثله، وما كان أحدٌ يقدر أن يتكلّم معه لغزارة علمه، وبلاغة كلامه، وقوة حجته، توفي في جمادى الأولى، وله ثلاث وثمانون سنة. قاله جميعه في ((العبر))(٣). (١) (٢٩/٤) وانظر الخبر بروايته الكاملة في ((تاريخ)) ابن القلانسي ص (٣٢١) بتحقيق الدكتور سهیل زكّار، فهو مفيد. (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٣/١٩ - ٤٥١). (٣) (٢٩/٤ - ٣٠). ٥٨ وقال ابن رجب في ((طبقاته))(١): ولد سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، في جمادى الآخرة، كذا نقله [عنه] ابن ناصر، والسِّلفي، وحفظ القرآن، وقرأ بالقراءات والروايات على أبي الفتح بن شيطا، [وكان يقول: شيخيّ في القراءة: ابن شيطا]، وفي الزهد: أبو بكر الدِّينوري، وأبو بكر بن زيدان، وأبو الحسين القزويني، وذكر جماعة غيرهم من الرجال والنساء. وفي آداب(٢) التصوف: أبو منصور صاحب الزيادة العطار، وأثنى عليه. وفي الحديث: ابن النّوري، وأبو بكر بن بشران، والعشاري، والجوهري، وغيرهم. وفي الشعر والترسل: ابن شبل، وابن الفضل. وفي الفرائض(٣): أبو الفضل الهمذاني، وفي الوعظ: أبو طاهر بن العلّاف صاحب ابن سمعون، وفي الأصول: أبو الوليد وأبو القاسم بن التَّان. وفي الفقه: القاضي أبو يعلى المملوء عقلًا وزهداً وورعاً، قرأت عليه سنة سبع وأربعين ولم أَخْلُ بمجالسه وخلواته التي تتسع لحضوري والمشي معه ماشياً، وفي ركابه إلى أن توفي. وحظيت من قربه بما لم يحْظَ به أحد من أصحابه مع حداثة سني. والشيخ أبو إسحاق الشيرازي، إمام الدُّنيا وزاهدها، وفارس المناظرة وواحدها. كان يُعَلمني المناظرة، وانتفعت بمصنفاته . ومن مشايخي أبو محمد التميمي، كان حسنة العالم، وماشطة بغداد. ومنهم: أبو بكر الخطيب، كان حافظ وقته. وكان (٤) أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعة من العلماء. وكان ذلك يحرمني علماً نافعاً. (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٤٢/١ -١٦٢) وما بين حاصرتين في النص مستدرك منه. (٢) في ((ط)): ((في أدب)). (٣) قوله: ((وفي الفرائض)) سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط). (٤) في ((ط)): ((كان)). ٥٩ ثم قال: وعانيت من الفقر والنسخ بالأجرة مع عفة وتقىٍّ، ولا أزاحم فقيهاً في حلقة ولا تطلب نفسي رتبة من رتب أهل العلم القاطعة لي عن الفائدة، وتقلبت عليَّ الدول، فما أخذتني دولة سلطان ولا عامة عما اعتقد أنه الحق، فأُوذيت من أصحابي، حتَّى طلب الدم، وأُوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس - فيا من خفت الكُلَّ لأجله لا تخيب ظني فيك - وعصمني الله تعالى في عنفوان(١) شبابي بأنواع [من] العصمة، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطت لعَّاباً قطُّ، ولا عاشرت إلا(٢) أمثالي من طلبة العلم. والأذية التي ذكرها من أصحابه له، وطلبهم منه هجران جماعة من العلماء، نذكر بعض شرحها، وذلك: أن أصحابنا كانوا ينقمون على ابن عقيل تردده إلى ابن الوليد، وابن التَّان(٣) شيخي المعتزلة، وكان يقرأ عليهما في السرّ علم الكلام، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحراف عن السُّنَّة، وتأول لبعض الصفات، ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات، رحمه الله. ففي سنة إحدى وستين اطلعوا له على كتب فيها شيء من تعظيم المعتزلة، والترجُم على الحلاج، وغير ذلك. ووقف على ذلك الشريف أبو جعفر وغيره، فاشتد ذلك عليهم، وطلبوا أذاه، فاختفى. ثم التجأ إلى دار السلطان، ولم يزل أمره في تخبيط إلى سنة خمس وستين، فحضر في أولها إلى الديوان، ومعه جماعة من الأصحاب، واصطلحوا، ولم يحضر الشريف أبو جعفر. فمضى ابن عقيل إلى بيته وصالحه وكتب خَطّه بالتبري من موالاة (١) في ((آ)): ((عنوان)) وهو خطأ. (٢) في ((ط)): ((من)). (٣) في ((ط)): ((وابن التباني)). ٦٠