Indexed OCR Text
Pages 361-380
حدَّثني مَن لا أَرُدُّ خبره عن أَرْوَىْ بعض [مَسَانٌّ] حظايا أبيه قالت: إني لَعِنْدَهُ وهو يُوصي بشأنه، وقد غُلِبَ عليه أكثر يده ولسانه، ومعسكر أمير المؤمنين(١) - يعني يوسف بن تاشفين - يومئذٍ بحيث نَعُدُّ خيامهم(٢)، ونسمع اختلاط أصواتهم، إذ سمعت(٣) وجبة من وجَبَاتهم، فقال: لا إلّه إلّ الله، نُغِّصَ علينا كل شيءٍ حتَّى الموت! قالت أرْوَى: فدمعت عينيّ، فلا أنسى طَرْفاً إليَّ يرفعهُ، وإنشاده لي (٤) بصوت لا أكاد أسمعه: تَرَفَّقْ بدَمْعِكَ لا تُقْنِهِ فَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكَاءٌ طَوِيْلُ انتهى كلام ابن بسام. ومات المعتصم في أثر ذلك عند طلوع الشمس، يوم الخميس ثاني عشري ربيع الأول، بالمَريَّة، ودفن في تربةٍ له عند باب الخوخة. * (١) في ((الذخيرة)): ((أمير المسلمين)). (٢) في ((الذخيرة)): ((خيماتهم)). (٣) في ((الذخيرة)): ((سمع)). (٤) في ((الذخيرة)) ((وإنشاده إياي)). ٣٦١ سنة خمس وثمانين وأربعمائة · فيها توفي أبو الفضل جعفر بن يحيى الحَكَّاك، مُحَدِّثُ مَكَّة، وكان متقناً، حجَّةً، صالحاً. روى عن أبي ذرِّ الهَرَوي وطائفة، وعاش سبعين سنة. ● وفيها نظام المُلك الوزير أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق الطُّوسي قِوَامُ الدِّين. كان من جِلَّة الوزراء. ذكره ابن السمعاني فقال: كعبة المجد، ومنبع الجود. وكان مجلسه عامراً بالقرّاء والفقهاء، أنشأ المدارس بالأمصار، ورغب في العلم، وأملى وحَدَّث، وعاش ثماني وسبعين سنة. أتاه شاب صوفيُّ الشكل من الباطنية، ليلة عاشر رمضان، فناوله قصّة، ثم ضربه بسكين في صدره، فقضى عليه، فيقال: إن مَلِكْشَاه دسَّ عليه هذا، والله أعلم. وقال ابن السمعاني أيضاً في كتاب ((الأنساب))(١) في ترجمة الرَّاذَكان: إنها بليدة صغيرة بنواحي طُوس، قيل: نظام الملك كان من نواحيها. وكان من أولاد الدَّهاقين، واشتغل بالحديث والفقه، ثم اتصل بخدمة علي بن شَاذَان المعتمد عليه بمدينة بَلْخ - وكان يكتب له - فكان يصادره في كل سنة، فهرب منه، وقصد داود بن ميكائيل بن سلجوق والد السلطان أَلْب أَرْسلان، وظهر له منه النصح والمحبة، فسلّمه إلى ولده ألب أرسلان، وقال: (١) انظر ((الأنساب)) (٣٧/٦) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف واختصار. ٣٦٢ اتخذه والداً، لا تخالفه فيما يشير به، فلما ملك ألب أرسلان، دَبَّرَ أمره، فأحسن التدبير، وبقي في خدمته عشر سنين، فلما مات ألب أرسلان وطَّدَ المملكة لولده ملكشاه، فصار الأمر كله لنظام الملك، وليس للسلطان إلاّ التخت والصيد، وأقام على هذا عشر سنين(١). ودخل على الإِمام المقتدي بالله، فأذن له بالجلوس بین یدیه، وقال له : يا حَسَنُ، رضي الله عنك برضا أمير المؤمنين عنك. وكان مجلسه عامراً بالفقهاء والصوفية، كثير الإِنعام على الصوفية، وسئل عن سبب ذلك فقال: أتاني صوفيٌّ وأنا في خدمة بعض الأمراء، فوعظني وقال: اخدُم من تنفعك خدمته، ولا تشتغل بمن تأكله الكلاب غداً، فلم أعلم معنى قوله، فشرب ذلك الأمير من الغد، وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء بالليل، فغلبه السكر، فخرج وحده، فلم تعرفه الكلاب، فمزقته، فعلمت أن الرجل كوشف بذلك، فأنا أخدم الصوفية لعلّي أظفر بمثل ذلك. وكان إذا سمع الأذان أمسك عن جميع ما هو فيه، وكان إذا قَدِمَ عليه إمام الحرمين، والإِمام القُشَيري، بالغ في إكرامهما، وأجلسهما في مستنده، وبنى المساجد والرُّبَط، وهو أول مَن أنشأ المدارس، فاقتدى الناس به. وسمع نظام الملك الحديث وأسمعه، وكان يقول: إني أعلم أني لست أهلًا لذلك، ولكني أُريد أربط نفسي في قطار النَّقَلَةِ لحديث رسول اللهِ وَل ـ ویُروی له من الشعر قوله: قَدْ ذَهَبَتْ شِرَّةُ الصُّبوَّةْ بَعْدَ الثَّمَانِينَ ليسَ قُوَّهْ مُوسى ولكن بِلا نُبوَّهْ كأنني والعصا بكفِّي (١) في ((وفيات الأعيان)) (١٢٨/٢) مصدر المؤلف: ((عشرين سنة)). ٣٦٣ وكانت ولادة نِظَام المُلك يوم الجمعة، حادي عشري ذي القعدة، سنة ثمان وأربعمائة بنُوقان، إحدى مدينتي طُوس، وتوجَّه صُحبة ملكشاه إلى أصبهان، فلما كانت ليلة السبت عاشر رمضان، أفطر وركب في محفته، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نَهَاوَنْد، يقال لها سَحنَة، قال: هذا الموضع قُتِلَ فيه خلق كثير من الصحابة زَمَنَ عمر بن الخطاب، فطوبى لمن كان معهم(١) فاعترضه صبيٌّ ديلميٌّ على هيئة الصوفية، معه قصَّة، فدعا له وسأله تناولها في يده، فمدّ يده ليأخذها، فضربه بسكين في فؤاده، فحمل إلى مضربه فمات، وقتل القاتل في الحال بعد أن هرب، فعثر في طُنُب(٢) خيمة فوقع، وركب السلطان إلى معسكره، فسكّنهم وعزَّاهم، وحمل إلى أصبهان فدفن بها. وقيل: إن السلطان دَسَّ عليه مَن قتله، فإنه سئم طول حياته، واستكثر ما بيده من الإِقطاعات، ولم يعش السطان بعده سوى خمسة وثلاثين يوماً، فرحمه الله، فلقد كان من حسنات الدهر. ورثاه أبو الهَيْجَاء البكري - وكان خَتَنه، لأن نظام الملك زوَّجه ابنته - فقال : نفيسةً صاغَها الرَّحمنُ من شرفٍ كَان الوزيرُ نظامُ الملكِ لؤلؤةً فردَّها غيرةً مِنْهُ إلى الصَّدفِ عزَّت فلم تعرفِ الأيامُ قيمتَها وقد قيل: إنه قتل بسبب تاج الملك أبي الغنائم المرزبان بن خسرو فيروز، المعروف بابن دارست، فإنه كان عدو نظام الملك، وكان كبير المنزلة عند مخدومه ملكشاه، فلما قتل رتَّبه موضعه في الوزارة، ثم إن غِلمان نظام المُلك وثبوا عليه فقتلوه وقطعوه إرباً إرباً في ليلة الثلاثاء ثاني عشر المحرم (١) في ((آ)) و((ط): ((منهم)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (١٣٠/٢). (٢) الطنب: حَبْلٌ. انظر ((مختار الصحاح)) (طنب). ٣٦٤ [من] سنة ست وثمانين وأربعمائة، وعمره سبع وأربعون سنة، وهو الذي بنى على قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. قاله ابن خَلِّكان(١). ● وفيها أبو عبد الله بن المُرابط قاضي المَرِيَّة وعالمها، محمد بن خلف بن سعيد الأندلسي. روى عن المُهَلّب بن أبي صُفرة وجماعة، وصنَّف شرحاً للبخاري، وكان رأساً في مذهب مالك، ارتحل الناس إليه، توفي في شوال. قاله في ((العبر))(٢). ● وفيها أبو بكر الشَّاشي، محمد بن علي بن حامد، شيخ الشافعية، وصاحب الطريقة المشهورة والمصنفات المليحة. درَّس مدة بغَزْنَة، ثم بهَرَاة ونيسابور، وحَدَّث عن منصور الكَاغدي، وتفقه ببلاده على أبي بكر السّنجي، وعاش نيفاً وتسعين سنة، وتوفي بهراة. قال ابن قاضي شهبة(٣): ولد سنة سبع وتسعين وثلثمائة، وتفقه في بلاده على السّنجي، وكان من أنظر أهل زمانه، استوطن غَزْنَة - وهي في أوائل الهند - فأقبلوا عليه وأكرموه، وبَعُدَ صيته، وحَدَّث، وصنَّف تصانيف كثيرة، ثم استدعاه نظام المُلك إلى هَرَاة، فشقَّ على أهل غزنة مفارقته، ولكن لم يجدوا بُدّاً من ذلك، فجهّزوه، فولّاه تدريس النظامية [بها] وتوفي في شوال. انتهى . +۵ • وفيها محمد بن عيسى بن فرج أبو عبد اللّه التَّجيبي المُغَامّي - بالضم (٤)، نسبة إلى مُغَامة مدينة بالأندلس - الطّليطلي، مقرىء الأندلس. أخذ عن أبي عمرو الدَّاني، ومكّ بن أبي طالب، وجماعة، وأقرأ الناس مدة. (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٢٨/٢ - ١٣١). (٢) (٣١٠/٣). (٣) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٩٤/٢) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٤) في ((معجم البلدان)): (١٦١/٥): بالفتح واسم المدينة عنده ((مَغَام)). ٣٦٥ ● وفيها أبو عبد الله البَانْيَاسي، مالك بن أحمد بن علي بن الفرَّاء البغدادي. احترق في الحريق العظيم الذي وقع في هذه السنة ببغداد، واحترق فيه من الناس عدد كثير، وكان في جمادى الآخرة، وتوفي وله سبع وثمانون سنة، وهو آخر مَن حَدَّث عن أبي الحسن بن الصَّلْت المُجْبِر، وسمع من جماعة . ● وفيها السلطان مَلِكْشَاه، أبو الفتح جلال الدولة بن السلطان ألب أُرْسلَان، محمد بن داود السَّلجوقي التَّركي، تملك بلاد ما وراء النهر، وبلاد الهَيَاطِلة، وبلاد الرُّوم، والجزيرة، والشام، والعراق، وخُرَاسان، وغير ذلك. قال في ((العبر)) (١): ملك من مدينة كاشْغَر الترك إلى بيت المقدس طولاً، ومن القسطنطينية وبلاد الخَزَر إلى نهر الهند (٢) عرضاً، وكان حسن السيرة، مُحسناً إلى الرعية، وكانوا يلقّبونه بالسلطان العادل، وكان ذا غرامٍ بالعمائر والصيد، مات في شوال بعد وزيره النظام بشهر، فقيل: إنه سُمَّ في خلال، ونقل في تابوت فدفن بأصبهان في مدرسة كبيرة له. وقال ابن الأهدل: كان مغرماً بالصيد، حتَّى قيل: إنه صاد بيده عشرة آلاف أو أكثر، حتَّى بنى من حوافر الحمر وقرون الظباء منارة على طريق الحاج، تعرف بمنارة القرون، وتصدَّق عن كل نسمةٍ صادها بدينارٍ، وقال: إني أخاف الله سبحانه وتعالى من إزهاق النفوس بغير فائدة ولا مأكلة، وكان المقتدر قد تزوج بابنته، وكان السفير في زواجها الشيخ أبو إسحاق، وزُفّت إليه سنة ثمانين، ورزق منها ولديه، ولما مات السلطان لم يُفعل به كسائر السلاطين، ولم يحضر جنازته أحد ظاهراً ولم تقطع أذناب الخيل لأجله، ولما (١) (٣١١/٣). (٢) في ((العبر)): ((بحر الهند)). (ع). ٣٦٦ مات ملكشاه سار أخوه تُتْش - بتاءين فوقيتين وشين معجمة - من الشام، فالتقاه إبراهيم العقيلي في ثلاثين ألفاً، فأسر إبراهيم وقُتل صبراً. وقال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(١): وفي سنة أربع وثمانين قَدِمَ السلطان ملكشاه بغداد، وأمر بعمل جامع كبير بها، وعمل الأمراء حوله دُوراً ينزلونها، ثم رجع إلى أصبهان، وعاد إلى بغداد في سنة خمس وثمانين عازماً على الشرِّ، وأرسل إلى الخليفة يقول: لا بدّ أن تترك لي بغداد وتذهب إلى أيّ بلدٍ شئت، فانزعج الخليفة، وقال: أمهلني ولو شهراً، قال: ولا ساعة واحدة. فأرسل الخليفة إلى وزراء السلطان يطلب المهلة عشرة أيام، فاتفق مرض السلطان وموته، وعُدَّ ذلك كرامة للخليفة، وقيل: إن الخليفة جعل يصوم، فإذا أفطر جلس على الرماد ودعا على ملكشاه، فاستجاب الله دعاءه، وذهب إلى حيث ألقت، ولما مات كتمت زوجته تُرْكَان [خاتون] موته، وأرسلت إلى الأمراء سرّاً فاستحلفتهم(٢) لولده محمود، وهو ابن خمس سنين. فحلفوا له، وأرسلت إلى المقتدي في أن يُسلطنه فأجاب، ولقبه ناصر الدُّنيا والدِّين، ثم خرج عليه أخوه بَرْكْيَارُوق بن ملكشاه، فقلده الخليفة، ولقبه بركن الدِّين، وذلك في محرم سنة سبع وثمانين، وعلم الخليفة على تقليده، ثم مات الخليفة من الغد فجأة. انتهى كلام السيوطي . (١) ص (٤٢٥ - ٤٢٦) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٢) في ((!)): ((فاستخلفتهم)). ٣٦٧ سنة ست وثمانين وأربعمائة · فيها توفي حَمْد بن أحمد بن الحسن أبو الفضل الأصبهاني الحداد. روى ببغداد وأصبهان عن علي بن ماشاذه وطائفة، وروى ((الحِلية)) ببغداد، وتوفي في جمادى الأولى . ● وفيها المِلَنجي - بالكسر نسبة إلى مِلَنْجة بلد بأصبهان - سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني الحافظ. قال السمعاني: جمع، وصنّف، وخرّج علی ((الصحیحین))، وروی عن محمد بن إبراهيم الجُرْجَاني، وأبي بكر بن مَرْدَويه، وخلق، ولقي ببغداد أبا بكر المُنْقِّي وطبقته، وتكلم فيه ابن مندة، وهو مقبول لأنه قد قبله عدّة. وقال ابن ناصر الدِّين في ((بدیعته)»: تَكَلَّمُوا فِيه وَقَوَّى الْأَكْثَر الأصبهاني ذَا المِلَنْجي المُكْثُرُ وتوفي في ذي القعدة، عن تسع وثمانين سنة وشهرين. ● وفيها أبو الفضل الدَّقَّاق عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن زِكْري(١) البغدادي الكاتب. روى عن [أبي] الحسين بن بشران، وغيره، وكان صالحاً، ثقةً. (١) تحرّفت في ((العبر)) (٣١٤/٣) إلى ((ذكرى)) فتصحح فيه، ولفظة ((أبي)) مستدركة منه. ٣٦٨ · وفيها الشيخ أبو الفرج الشيرازي الحنبلي، عبد الواحد بن محمد بن علي بن أحمد الشيرازي، ثم المقدسي، ثم الدمشقي، الفقيه الزاهد الأنصاري السَّعدي العَبَّاسي الخَزْرجي، شيخ الشام في وقته، الواعظ الفقيه القدوة. سمع بدمشق من أبي الحسن بن السمسار، وأبي عثمان الصابوني، وتفقه ببغداد زماناً على القاضي أبي يعلى، ونشر بالشام مذهب أحمد، وتخرَّج به الأصحاب، وكان إماماً عارفاً بالفقه والأصول، صاحب حال وعبادة وتألّه، وكان تُتُش صاحب الشام يُعظِّمه لأنه كاشفه مرَّةً، وذلك أنه دعاه أخو السلطان وهو ببغداد، فرعب وسأل أبا الفرج الدعاء له، فقال له: لا تراه ولا تجتمع به، فقال له تَتَش: هو مقيم ببغداد ولا بدّ من المصير إليه، فقال له: لا تراه، فعجب من ذلك، وبلغ هيت، فجاءه الخبر بوفاة السلطان ببغداد، فعاد إلى دمشق، وزادت حشمة أبي الفرج عنده، ومنزلته لديه. قال ابن رجب(١): وكان أبو الفرج ناصراً لاعتقادنا، متجرداً في نشره، مبطلًا لتأويلات أخبار الصفات، وله تصنيف في الفقه، والوعظ، والأصول، ومات في مجلس وعظه شخص لوقع وعظه في القلوب ولإِخلاصه. وقال أبو يعلى بن القلانسي في ((تاريخه)) (١): كان وافر العلم، متين الدين، حسن المواعظ، محمود السمت، توفي يوم الأحد ثامن عشري ذي الحجة بدمشق، ودفن بمقبرة الباب الصغير وقبره مشهور يُزار، وله ذرية فيهم كثير من العلماء يعرفون ببيت ابن الحنبلي . · وفيها أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن محمد بن فهد العَلَّف البغدادي، الرجل الصالح. روى عن أبي الفتح بن أبي الفوارس، وأبي الفرج الغُوري، وبه ختم حديثهما، وكان ثقة، مأموناً، خيِّراً. (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١ /٧٠). (٢) انظر ((تاريخ دمشق)) لابن القلانسي ص (٢٠٦) بتحقيق الدكتور سهيل زكار، وعنده ((حسن الوعظ)» . ٣٦٩ ● وفيها شيخ الإِسلام الهَكَّاري، أبو الحسن علي بن أحمد بن يوسف الأموي من ذرية عُتبة بن أبي سفيان بن حرب، وكان زاهداً، عابداً، ربانياً، ذا وقارٍ وهيبةٍ وأتباعٍ ومُريدين. رحل في الحديث، وسمع ابن نظيف الفراء، وأبا القاسم بن بشران [وطائفة]. قال ابن ناصر: توفي في أول السنة. وقال ابن عساكر: لم يكن موثقاً في روايته. وقال الذهبي(١): ولد سنة تسع وأربعمائة. ● وفيها أبو الحسن الأنباري، علي بن محمد بن محمد بن الأخضر الخطيب، في شوال، عن أربع وتسعين سنة. وكان آخر مَن حَدَّث عن أبي أحمد الفَرَضي، وسمع أيضاً من أبي عمر بن مهدي وطائفة، وتفقه لأبي حنيفة، وكان ثقةً، نبيلاً، عالي الإِسناد. ● وفيها أبو المُظَفَّر موسى بن عِمْرَان الأنصاري النيسابوري، مسند خُرَاسان، في ربيع الأول، وله ثمانٍ وتسعون سنة. روى عن أبي الحسن العلوي، والحاكم، وكان من كبار الصوفية. ● وفيها أبو الفتح نصر بن الحسن السِّكْشِي - بكسر السين المهملة والكاف، ومعجمة، نسبة إلى سكة سكش بنيسابور(٢) - الشاشي، نزيل سمرقند، وله ثمانون سنة. روى ((صحيح مسلم)) عن عبد الغافر، وسمع بمصر من الطَّفَّال وجماعة، ودخل الأندلس للتجارة، فَحَدَّث بها، وكان ثقةً. (١) انظر ((العبر)) (٣١٤/٣ - ٣١٥) وقد نقل المؤلف الترجمة بكاملها عنه وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٢) تنبيه: كذا قال المؤلف وهو خطأ، إنما هو ((التّنْكَنْتي)) نسبة إلى تُنْكَت، وهي مدينة من مدن الشاش من وراء نهر جيحون. انظر ((الأنساب)) (٨٨/٣) و((معجم البلدان)) (٥٠/٢) وقد ضبطها ياقوت بضم الكاف، و((العبر)) (٣١٦/٣). ٣٧٠ ● وفيها هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي، أبو القاسم، الحافظ، مُحَدِّث جَوَّال. سمع بخُرَاسان، والعراق، وفارس، واليمن، ومصر، والشام، وحَدَّث عن أحمد بن عبد الباقي بن طوق، وأبي جعفر بن المسلمة، وطبقتهما، ومات كهلاً، وكان صوفياً، صالحاً، متقشفاً. ٣٧١ سنة سبع وثمانين وأربعمائة ● فيها توفي أبو بكر بن خلف الشيرازي ثم النيسابوري، مسند خراسان، أحمد بن علي بن عبد الله [بن عمر بن خلف](١). روى عن الحاكم، وعبد الله بن يوسف، وطائفة. قال عبد الغافر: هو شيخنا الأديب المُحَدِّث المُتقن، الصحيح السماع، ما رأينا شيخاً أورع منه، ولا أشدّ إتقاناً، توفي في ربيع الأول، وقد نيّف على التسعين. • وفيها آقْ سُنْقُر، قسيم الدولة أبو الفتح، مولى ملكشاه السلطان، وقيل: هو لصيق به، وقيل: اسم أبيه الترعان لما افتتح ملكشاه حلب، استناب عليها آق سُنْقُر في سنة ثمانين وأربعمائة، فأحسن السياسة وضبط الأمور، وتتبّع المفسدين، حتَّى صار دخله كل يوم ألفاً وخمسمائة دينار. أسر (٢) في المصاف ثم قتل، ذبحه تُتُش صبراً، ودفن هناك، ثم نقله ولده الأتابك زَنْكي، فدفنه بالمدرسة الزجاجية داخل حلب. ● وفيها أبو نصر، الحسن بن أسد الفَارِقي الأديب، صاحب النظم والنثر، وله الكتاب المعروف في الألغاز، توثَّب بميَّافارقين على الإِمرة، (١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٢) تحرّفت في ((ط)) إلى (رأس)) وانظر ((العبر)) (٣١٨/٣). ٣٧٢ ونزل بقصر الإِمارة، وحكم أياماً، ثم ضعف وهَرَب، ثم قُبض عليه وشُنق . ● وفيها المقتدي بالله أبو القاسم عبد الله بن الأمير ذخيرة الدِّين محمد بن القائم بأمر الله عبد الله بن القادر بالله أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر العبّاسي، بويع بالخلافة بعد جدّه في ثالث عشر شعبان، سنة سبع وستين، وله تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر. قال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(١): مات أبوه في حياة القائم - وهو حَمْلٌ - فولد بعد وفاة أبيه بستة أشهر، وأمه أم ولد اسمها أرجوان. وبويع له بالخلافة عند موت جدّه، وكانت البيعة بحضرة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والدّامغاني، وظهر في أيامه خيرات كثيرة، وآثار حسنة في البلدان. وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرةً وافرةَ الحُرمة، بخلاف مَن تقدمه. ومن محاسنه أنه نفى المغنيات والحواظي (٢) ببغداد، وأمر أن لا يدخل أحد الحمَّام إلّ بمئزرٍ، وخَرَّبَ أبراج الحمام صيانة لحُرم الناس. وكان دَيِّناً، خيِّراً، قوي النفس، عالي الهمّة، من نجباء بني العبّاس. انتھی . ومات فجأة في ثامن عشر المحرم، عن تسع وثلاثين سنة، وبويع بعده ابنه المستظهر بالله أحمد، وقيل: إن جاريته(٣) سمّته. وقال ابن الجوزي: في ((الشذور)): توفي المقتدي، وكان أصحّ (١) انظر ((تاريخ الخلفاء)) ص (٤٢٣). (٢) في ((تاريخ الخلفاء)): ((والخواطي)). (٣) في ((آ)): ((جارته)). ٣٧٣ ما كان، بينما هو جالس، قال لقهرمانته: مَن هؤلاء الأشخاص الذين قد دخلوا علينا بلا إذنٍ، فالتفتت فلم ترَ أحداً، فسقط إلى الأرض ميتاً. ● وفيها الحسن بن عبد الملك بن الحسين بن علي بن موسى بن عمران بن إسرافيل النَّسفي الحافظ. حصَّل العالي من الإِسناد. قاله ابن ناصر الدِّين(١). ● وفيها أبو القاسم بن أبي العلاء المصِّيصي علي بن محمد بن علي بن أحمد. قال الإِسنوي(٢): كان فقيهاً، فرضياً، تفقه على القاضي أبي الطيب، وروى الحديث عن جماعة بمصر، والشام، والعراق، واستوطن دمشق، ومات بها، وروى عنه جماعة. وأصله من المصِّيصة، وولد بمصر في رجب سنة أربع وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة، ودفن بمقابر باب الفراديس. قال الذهبي (٣): كان فقيهاً ثقةً. ● وفيها ابن مَاكُولا، الحافظ الكبير، الإِمام أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دُلف بن الأمير الجواد أبي دُلف القاسم بن عيسى العِجْلي، الأمير سعد الملك أبو نصر بن ماكُولا، أصله من جَرْبَاذقان من نواحي أصبهان، فهو الجَرْبَاذَقَاني ثم البغدادي، النسّابة، صاحب التصانيف، ولم يكن ببغداد بعد الخطيب أحفظ منه. ولد بعُْبَرَا سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، وزَرَ أبوه للقائم بأمر الله، وتولى عمه [أبو] عبد الله [الحُسين](٤) قضاء القضاة. (١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥٥/آ). (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤١٢/٢ - ٤١٣). (٣) انظر ((العبر)) (٣١٩/٣). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((وتولى عمّه عبد الله)) وفي ((العبر)): ((وتولى عمه الحسين)) وكلاهما خطأ،= ٣٧٤ وسمع هو من أبي طالب بن غَيْلان وطبقته. قال الحميدي: ما راجعتُ الخطيب في شيءٍ إلَّ وأحالني على الكتاب، وقال: حتَّى أكشفه، وما راجعتُ ابن ماكُولا إلّ وأجابني حفظاً، كأنه يقرأ من کتاب. وقال أبو سعد السمعاني(١): كان لبيباً، عارفاً، ونَحْوِياً مُجَوِّداً، وشاعراً مبرِّزاً. وقال الذهبي(٢): اختلف في وفاته على أقوال. وقال ابن خَلِّكان(٣): للأمير أبي نصر المذكور كتاب ((الإِكمال)) وهو في غاية الإِفادة في رفع الالتباس والضبط والتقييد، وعليه اعتماد المُحَدِّثين وأرباب هذا الشأن، فإنه لم يُوضع مثله - أي في المؤتلف والمختلف ومشتبه النسب - وهو في غاية الإِحسان. وما يَحتاج الأمير المذكور مع هذا الكتاب ٤ إلى فضيلة أخرى، ففيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وإتقانه. ومن الشعر المنسوب إليه : وجَانِب الذُّلَّ إِنَّ الذُّلَّ يُجْتَنَبُ (٥) قَوِّضْ خِيَامَكَ عَنْ أَرْضِ (٤) تُهَانُ بهَا فالمَنْدَلُ (٧) الرَّطْبُ فِي أَوْطَانِهِ حَطَبُ وَارْحَلْ إِذَا كَانَ فِي الأَوْطَانِ مَنْقَصَةٌ(٦) = والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (٣٠٥/٣). (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن سعد السمعاني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٣١٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٧٥/١٨) ونص النقل عنده أطول مما في كتابنا و((العبر)) فراجعه. (٢) في ((العبر)) (٣٢٠/٣). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٠٥/٣). (٤) كذا في ((آ)) و((ط)) و((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلّف، وفي ((سير أعلام النبلاء)) (١٨ /٥٧٧): ((عن دارٍ)). (٥) في (سير أعلام النبلاء)): ((مجتنب)). (٦) في ((سير أعلام النبلاء)): ((مضيعةً)). (٧) جاء في ((لسان العرب)) (ندل): المندل: العود الرَّطْبُ. وانظر تتمة كلامه فهو مفيد. ٣٧٥ وكانت ولادته في عُكْبَرا، في خامس شعبان، سنة إحدى وعشرين وأربعمائة، وقتله غِلمانه بجُرجان، وقيل: بخُوزستان، وقيل: بالأهواز. قال الحميدي: خرج إلى خُراسان ومعه غلمان له ترك، فقتلوه بجرجان وأخذوا ماله وهربوا، وطاح دمه هدراً، رحمه الله. ● وفيها أبو عامر الأزدي، القاضي، محمود بن القاسم بن القاضي أبي منصور محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد المُهَلّبي الهَرَوي، الفقيه الشافعي، راوي ((جامع الترمذي)» عن الجراحي. قال أبو نصر الفامي: هو عديم النظير زهداً، وصلاحاً، وعِفةً. ولد سنة أربعمائة وتوفي في جمادى الآخرة. ● وفيها المستنصر بالله، أبو تميم مَعد بن الظاهر علي بن الحاكم بأمر الله (١) منصور بن العزيز بن المُعزّ العُبيدي الرافضي، صاحب مصر، وكانت أيامه ستين سنة [وأربعة أشهر، وقد خُطب له ببغداد في سنة إحدى وخمسين، ومات في ذي الحجة عن ثمانٍ وستين سنة](٢) وبويع بعده ابنه المُسْتَعلي. قاله في ((العبر))(٣). وقال ابن خَلِّكان(٤): اتفق للمستنصر هذا أمور لم تتفق لغيره، وسردها. منها: أنه أقام في الأمر ستين سنة، وهذا شيءٌ لم يبلغه أحد من أهل بيته، ولا من بني العَبَّاس. ومنها: أنه ولي وهو ابن سبع سنين. (١) قوله: ((بأمر الله)) لم يرد في ((العبر)). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)). (٣) (٣٢٠/٣). (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٢٩/٥). ٣٧٦ ومنها: أنه حَدَثَ في أيامه الغلاء العظيم، الذي ما عهد مثله منذ زمان يوسف عليه السلام، وأقام سبع سنين، وأكل الناس بعضهم بعضاً. وكانت ولادته صبيحة يوم الثلاثاء سابع عشر [جمادى الآخرة سنة عشرين وأربعمائة، وتوفي في ليلة الخميس ثامن عشر](١) ذي الحجة، وهذه الليلة تُسمى عيد الغدير، أعني غدير خُمّ - بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم، اسم مكان بين مكَّة والمدينة - فيه غدير ماء، يقال: إنه غيض(٢) هناك، فلما رجع النَّبِيُّ وََّ من حَجَّةِ الوداع، ووصل إلى هذا المكان وآخِى علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال ◌َّهُ: ((عَلَيٌّ مِنِي كَهَارُوْنَ مِنْ مُوسىْ))(٣) ((اللَّهُمّ وَالٍ مَنْ وَالَآَه، وعَادِ مَنْ عَادَاه، وانْصُر مَنْ نَصَرَهُ واخْذُل مَنْ خَذَلَهُ))(٣) وللشيعة فيه تعلّق كبير، وهذا المكان موصوف بكثرة الوخامة وشدة الحمى. انتهى ملخصاً. (١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((غيضة)). (٣) هذا الحديث ملفق من حديثين أما الشطر الأول منه فقد ذكره صاحب ((كنز العمال)) (٦٠٣/١١) وعزاه لأبي بكر المَطِيْرِي في ((جزئه)) من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه، ولفظه عنده: ((علي منّ بمنزلة هارون من موسى، إلّ أنه لا نبيّ بعدي)). وأما الشطر الثاني فقد ذكره بهذا السياق الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢١١/٥) وقال: قال عبد الله بن أحمد: حدَّثنا أحمد بن عمير الوكيعي، ثنا زيد بن الحباب، ثنا الوليد بن عقبة بن ضرار القيسي، أنبأنا سماك، عن عبيد بن الوليد القيسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى فحَدَّثني أنه شهد علياً في الرحبة قال: أنشد بالله رجلاً سمع رسول اللّه ◌َلير وشهده يوم غدير خم إلا قام ولا يقوم إلا مَن قد رآه، فقام اثنا عشر رجلاً، فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول ... وذكر الحديث بتمامه كما في کتابنا . وذكره الحافظ ابن كثير أيضاً في ((البداية والنهاية)) (٢٠٩/٥ - ٢١٤) بألفاظ عدّة وصيغ مختلفة، فراجعه. وذكره الحاكم في ((المستدرك)) (١٠٩/٣) مختصراً من حديث زيد بن أرقم رضي اللّه عنه، وقال: هذا الحديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله، وسكت عنه الذهبي. ٣٧٧ ويقال: إنه ◌َ﴿ لما قَدِمَ المدينة توخمت على أصحابه، فإنها كانت من أكثر بلاد الله تعالى حُمّى، فأمر ◌ََّ الحُمَّى أن تخرج من المدينة إلى خُم، وحتّى يقال: إن أكثر أهل خُم لم يتجاوزوا الحلم لكثرة الحُمَّى بها، وحتّى إنه قلَّ مَن یمُّ بها ولا يُحمُّ. ٣٧٨ بشتا الهيئه dex له دل الثقة بالعلاجه سنة ثمان وثمانين وأربعمائة هابب رائته دالشحله رقى لهيف . • معبأ يميمتا! ماقصده · فيها قَدِمَ الإِمام الغزالي دمشق متزهداً، وصنّفٍ ((الإحياء)) وأسمِعِهِ بدمشق، وأقام بها سنتين، ثم حج وردًّ إلى وطنه. رجالمع بشطارة ● وفيها توفي أبو الفضل، أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي الحافظ، في رجب، عن اثنتين وثمانين سنة وشهر. روي عن أبي عليدين شَاذَان، والبرقاني، وطبقتهما، وكتب ما لا يُوصف، وكان ثقةً، ثبتاً، صاحب بيقه زباً بالفم حدیث. 20 (ماله) نحية قال أبو منصور بن خيرون: كتب عمي عن أبي علي بن شاذان آلف جزء. ٤ ق لبه رسلناأ رياما وقال السِّلفي: كان يحيى بن مَعِينَ وقتهِ، رحمه اللَّهِتِى لديه . ● وفيها أمير الجيوش بدر الأرمني، ولي إمرة دمشق، في مدينة خميس وخمسين وأربعمائة، وانفصل بعد عام، ثم وليها والشام كُلٍّ في سِنْةٍ ثمانٍ وخمسين، ثم سار إلى الدِّيار المصرية والمستنصر في غاية الضعف ،وفشيّد(!) دولته، وتصرّف في الممالك، وولي وزارة السيف والقلم وقا وامتِيَّت أيام) ولما أيس منه، وَلِيَ الأمْرَ بعده ابنه الأفضل، وتوفي في ذي القعدقـ لهشع . (٢٢٢- ٦١٢٢٦) (١) أعمامه) فقفا (٢) (١) في ((العبر)): ((فشدَّ)). ٣٧٩ ● وفيها تُتُش، السلطان تاج الدولة أبو سعيد بن السلطان ألب أرسلان بن داود بن ميكائيل بن سَلْجُوق التُّركي السَّلجوقي. كان شهماً، شجاعاً، مِقْدَاماً، فاتكاً، واسع الممالك، كاد أن يستولي على ممالك أخيه ملكشاه، قُتل بنواحي الرَّيِّ، وتملَّكَ بعده ابناه، بحلب ودمشق. ● وفيها رزق الله بن عبد الوهّاب بن عبد العزيز بن الحارث الإِمام أبو محمد التميمي البغدادي، الفقيه الواعظ، شيخ الحنابلة. قرأ القرآن على أبي الحسن الحَمَّامي، وتقدم في الفقه، والأصول، والتفسير، والعربية، واللغة، وحَدَّث عن أبي الحسين بن المُتَيَّم، وأبي عمر بن مَهْدي، والكبار. وتوفي في نصف جمادى الأولى عن ثمانٍ وثمانين سنة . قال أبو علي بن سكرة: قرأت عليه ختمة لقَالُون، وكان كبير بغداد وجليلها، وكان يقول: كل الطوائف تَدَّعيني. قاله في ((العبر))(١). وقال ابن عقيل: في ((فنونه)): ومن كبار مشايخي أبو محمد التميمي، شيخ زمانه، كان حسنة العالم، وماشطة بغداد. وقال: كان سيد الجماعة من(٢) أصحاب أحمد بيتاً، ورئاسةً، وحشمةً، أبو محمد التميمي، وكان أحلى الناس عبارةً في النظر، وأجرأهم قلماً في الفُتيا، وأحسنهم وعظاً. ● وفيها يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن سطور العُكْبَرِي البَرْزَبِيْنِي - بفتح الباء الموحدة أوله، والزاي ثالثة، ثم باء موحدة مكسورة، وتحتية، نسبة إلى بَرْزَبِين، قرية ببغداد - القاضي أبو علي، قاضي باب الأزج. قَدِمَ بغداد بعد الثلاثين والأربعمائة، وسمع الحديث من أبي إسحاق البَّرْمَكي، وتفقه، على القاضي أبي يعلى، حتَّى بَرَعَ في الفقه، ودرَّس في حياته، وشهد عند الدَّامغاني، هو والشريف أبو جعفر في يوم واحد، سنة ثلاث (١) (٣٢٢/٣ - ٣٢٣). (٢) لفظة ((من) لم ترد في ((آ)) وأثبتها من ((ط)). ٣٨٠