Indexed OCR Text

Pages 241-260

الجامعة نِحَلِ شرائع الإِسلام في الواجب والحلال والحرام والسُّنَّةِ والإِجماع)»
أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومَن بعدهم من أئمة المسلمين رضي الله
عنهم أجمعين، وله كتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها
ببعض، وكتاب ((إظهار تبديل اليهود والنصارى التوراة والإنجيل وبيان ناقض
ما بأيديهم من ذلك مما لا يحتمل التأويل)) وهذا معنى لم يسبق إليه وكتاب
((التقريب بحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية [والأمثلة الفقهية]))
إلى غير ذلك مما لا يُحصى كثرةً، وكان له كتاب صغير سمّاه ((نُقَطُ العروس))
جمع فيه كل غريبةٍ ونادرة.
وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن فتوح(١): ما رأينا مثله فيما(٢) اجتمع
له، مع الذِّكاء، وسُرعة الحفظ، وكرم النَّفس، والتديُّن. وما رأيت مَن يقول
الشعر على البديهة أسرع منه، قال: أنشدني لنفسه:
فرُوحِي عِندكُم أبداً مقيمٌ
لئن أصبحتُ مرتحلاً بجسمي(٣)
له سأل المعاينةَ الكليمُ
ولكِن للعيانِ لطيفُ معنىٍّ
وله :
يُطيلُ مَلامي في الهوى ويَقُولُ
وذو عَذَلٍ فيمن سباني بحُسنِهِ(٤)
ولم تذْرِ كيف الجِسْمُ أنتَ قَتِيْلُ؟
أفي حُسْنِ وجهٍ لاح لم تَرَ غَيْرَهُ
فقُلتُ له: أَسْرَفْتَ في اللَّومِ ظالماً
وعِنديَ ردٌّ لَوْ أَرَدْتَ طويل
على ما بَدا حتَّى يَقُومَ دَليلُ
ألم تَرَ أَنِّي ظاهِرِيٌّ وَأَنّني
(١) انظر ((جذوة المقتبس)) ص (٣٠٩ - ٣١٠).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((مما)) والتصحيح من ((جذوة المقتبس)) و((وفيات الأعيان)).
(٣) في ((آ)) و((ط)) و((وفيات الأعيان)): ((بجسمي)) وفي ((جذوة المقتبس)): ((بشخصي)).
(٤) رواية هذه الشطرة في ((وفيات الأعيان)).
وذي غذلٍ فيمن سباني حُسْنُهُ
٢٤١

وروى له الحافظ الحميدي(١):
ومَا يُغني المشوقَ وقوف ساعَهْ
أَقَعْنَا سَاعةً ثُمَّ ارتَحَلنَا
إذا ما شَتَّتَ البَيْنُ اجْتِمَاعَهْ
كأن الشَّمْلِ لم يَكُ ذا اجتماعٍ
وكان ابن حزم كثير الوقوع في العلماء المتقدمين، لا يكاد أحد يسلم
من لسانه، فنفرت عنه القلوب، واستملل من فقهاء وقته فمالوا على بغضه(٢)
وردّوا قوله، وأجمعوا على تضليله، وشنعوا عليه، وحذروا سلاطينهم من
فتنته، ونهوا عوامَهُم عن الدنو إليه والأخذ عنه، فأقصته الملوك، وشردته عن
بلاده.
وقال ابن العريف: كان لسان ابن حزم، وسيف الحجّاج شقيقين.
انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً.
● وفيها ابن النَّرْسي، أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد
حَسْنون البغدادي (٣)، في صفر، عن تسع وثمانين سنة. روى في ((مشيخته))
عن محمد بن إسماعيل الورَّاق، وطبقته.
· وفيها قُتُلْمِش بن إسرائيل بن سلجوق، الملك شِهَاب الدولة، وابن
عم السلطان طُغْرُلْبَك. كانت له قلاٌ وحصون بعراق العجم، فعصى على
قرابته، السلطان ألب أرسلان، وواقعه(٤) فقُتل في المعركة، وهو جَدُّ سلاطين
الرُّوم السلجوقية، وكان بطلاً شجاعاً.
· وفيها أبو الوليد الدَّرْبَنْدِي - نسبة إلى دربند، وهو باب الأبواب -
الحسن بن محمد بن علي بن محمد البلخي، طوَّف البلاد، وحصَّل الإِسناد،
(١) لم ترد هذه الفقرة في ((جذوة المقتبس)) الذي بين يدي.
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((واستهدف فقهاء وقته، فتمالأوا على بغضه)).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٤٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٨٤/١٨ - ٨٥).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((ووافقه)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٤٢/٣).
٢٤٢

وهو حافظ صدوق من المكثرين، لكنه رديء الحفظ (١) بين المُحَدِّثين. قاله
ابن ناصر الدِّين(٢).
· وفيها المُطَرِّزُ، صاحب ((المقدمة اللطيفة))(٣) محمد بن علي بن
محمد بن صالح السُّلَمي الدمشقي أبو عبد الله، النحوي المقرئ، في ربيع
الأول. روى عن تمَّام وجماعة، وآخر مَن حدَّث عنه النَّسِيبُ (٤) في ((فوائده)).
● وفيها أبو سعيد الخشَّاب محمد بن علي بن محمد النيسابوري
المُحَدِّث، خادم أبي عبد الرحمن السّلمي. روى عن أبي محمد المَخْلَدي،
والخفَّاف، وطائفة .
● وفيها عميد المُلك(٥)، الوزير أبو نصر محمد بن منصور الكندري،
وزير السلطان طُغْرُلْبَك، وكان من رجال العالم حزماً ورأياً وشهامةً وكرماً، وقد
جَبَّ مذاكيره لأمرٍ، ثم قتله أَلبْ أَرْسَلَان، بمرو الرُّوذ في آخر العام، وحمل
رأسه إلى نيسابور قاله. في ((العبر))(٦).
وقال ابن خلِّكان(٧): استوزره السلطان طُغْرُلْبَك السَّلجوقي، ونال عنده
الرتبة العالية والمنزلة الجليلة، ولم يكن لأحد من أصحابه معه كلام، وهو
(١) في ((سير أعلام النبلاء)): ((رديء الخط)).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (٤٩/ آ).
(٣) وتعرف بـ ((المُطَرِّزة)) قال حاجي خليفة في ((كشف الظنون)) (١٨٠٤/٢): عزاها السيوطي في
((طبقات النحاة)) إلى صاحب ((المُغْرِب)) - يعني لأبي الفتح المُطَرِّزي -. وقال الحافظ
الذهبي: إنها ليست له بل مؤلفها دمشقي قديم، وهو أبو عبد الله بن محمد بن علي بن صالح
السلمي المطرِّز، المتوفى سنة (٤٥٦) هـ.
(٤) يعني علي بن إبراهيم بن العباس بن الحسن بن العباس بن الحسن بن الحسين أبو القاسم
العلوي الحسني ويعرف بـ ((النَّسِيب)) المتوفى سنة (٥٠٨) هـ. انظر ((مرآة الزمان)) (٣٣/٨)
((مخطوط)) و((العبر)) (١٧/٤).
(٥) تحرّفت في ((ط)) إلى ((عبد الملك)).
(٦) (٢٤٢/٣).
(٧) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٣٨/٥ - ١٤٢).
٢٤٣

أول وزير كان لهذه الدولة، ولو لم تكن له منقبة إلّ صحبة إمام الحرمين أبي
المعالي الشافعي على ما ذكره ابن السمعاني في ترجمة أبي المعالي المذكور
في كتاب ((الذيل)) فإنه قال بعد الإِطناب في وصف إمام الحرمين وذكر تنقله
في البلاد. ثم قال: وخرج إلى بغداد، وصحب العميد الكندري أبا نصر مدة
يطوف معه ويلتقي في حضرته بالأكابر من العلماء ويناظرهم [وتحنك بهم]،
حتى تهذب في النظر وشاع ذكره.
قال ابن خلِّكان: وهذا خلاف ما ذكره شيخنا ابن الأثير في ((تاريخه))(١)
في سنة ست وخمسين وأربعمائة، فإنه قال: إن الوزير المذكور كان شديد
التعصب على الشافعية، كثير الوقيعة في الشافعي رضي الله عنه، حتَّى بلغ
في تعصبه أنه خاطب السلطان ألب أرسلان السَّلجوقي في لعن الرافضة على
منابر خُراسان، فأذن له في ذلك، فأمر بلعنهم، وأضاف إليهم الأشعرية،
فأنف من ذلك أئمة خُراسان، منهم أبو القاسم القُشيري، وإمام الحرمين
الجويني، وغيرهما، ففارقوا خُراسان، وأقام إمام الحرمين بمكة أربع سنين.
يدرِّس ويفتي، فلهذا قيل له إمام الحرمين، فلما جاءت الدولة النظامية أحضر
مَن انتزح منهم وأكرمهم وأحسن إليهم، وقيل: إنه تاب عن (٢) الوقيعة في
الشافعي رحمه الله، فإن صحَّ فقد أفلح.
وكان عميد الملك ممدَّحاً مقصداً للشعراء، مدحه جماعة من أكابر
شعراء عصره، منهم: الباخِرزي(٣) وصُرَّدُرّ، وفيه يقول قصيدته النونية (٤):
(١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (١٣٨/١٠).
(٢) في ((آ)): ((من)).
(٣) انظر ((دمية القصر)) (١٣٨/٢ - ١٤٧) بتحقيق الدكتور سامي مكي العاني، طبع مكتبة دار
العروبة للنشر والتوزيع في الكويت.
(٤) وقد ذكرها ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) كاملة وهي سبعة وثلاثون بيتاً، وعزاها محققه
إلی «دیوانه)) ص (٥٣).
٢٤٤

أَكَذَا يُجازَى ودّ كل قرينِ
قُصُّوا عليَّ حديثَ مَن قتلَ الهوى
ولئن كَتَمْتُم مُشِفِقِينَ لقد دری
ومنها :
ووراءَ ذَيَّاكَ الْمُقَبَّلِ موردٌ
إما بيوتُ النحل بين شِفَاهِهم
ومنها :
وخَشِيْتُ من قلبي الفِرارَ إليهم(١)
ومنها :
يا عينُ مثل قَذَاك رؤيةُ معشرٍ
لم يشبهوا الإِنسان إلاَّ أنهم
نجس العيون فإن رأتهم مُقلتي
أنا إن هم حسبوا الذخائر دونهم
لا يُشْمِتِ الحُسَّادَ أن مطامعي
لا يستديرُ البدر إلا بعدما
فإذا عميدُ المُلك حَلّى ربعه
وهي طويلة طنَّانة آخرها:
أم هذهِ شِيَمُ الظباءِ العِينِ
إن التأسّي رَوْحُ كُلِّ حزينِ
بمصارع العُذريّ والمجنونِ
حصباؤهُ من لؤلؤٍ مَكْنُونٍ
مَنْضُودَةٌ أو حانةُ الزرجونِ
حتَّى لقد طالبتُه بضمینِ
عارٌ على دنياهمُ والدِّينِ
متكونونَ من الحما المَسنُونِ
طهرتُها ونزحت ماء جفوني
وهمُ إذا عدّوا الفضائل دوني
عادت إليَّ بصفقةِ المغبونِ
أبصرْتَه في الغَيمِ (٢) كالعرجونِ
ظفراً بفأل الطائرِ الميمونِ
مسكٌ وعُنصر غيرهِ من طينٍ
شهدتْ عُلاه أن عنصر ذاته
ولما قام بالمملکة ألب أرسلان أقرّه على حاله وزاد في إكرامه ورتبته،
ثم إنه سيَّره إلى خوارزم شاه ليخطب له ابنته، فأرجف أعداؤه أنه خطبها
لنفسه، وشاع ذلك بين الناس، فبلغ عميد المُلك الخبر، فخاف تغيُّر قلب
(١) في ((آ)) و((ط)): ((عليهم)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((آ): ((في الضيم)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((في الضمر)).
٢٤٥

مخدومه عليه، فعمد إلى لحيته فحلقها، وإلى مذاكيره فجبَّها، فكان ذلك
سبب سلامته من ألب أرسلان.
وقيل: إن السلطان خصاه، ثم إن ألب أرسلان عزله ونقله إلى مرو
الرُّوذ وحبسه في داره(١)، وكان في حُجرة تلك الدَّار عياله، وكانت له بنت
واحدة لا غير، فلما أحسّ بالقتل دخل الحجرة وأخرج كفنه وودع عیاله،
وأغلق باب الحجرة واغتسل وصلى ركعتين، وأعطى الذي همَّ بقتله مائة دينار
نيسابورية، وقال: حقي عليك أن تكفّنني في هذا الثوب الذي غسلته بماء
زمزم، وقال لجلاده، قل للوزير نظام الملك: بئس ما فعلت، علَّمت الأتراك
قتل الوزراء وأصحاب الديوان، ومَن حفر مَهْواة وقع فيها، ومَن سنَّ [سُنَّةً](٢)
سيئةً فعليه وِزْرُها ووِزْرُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة(٣) ورضي بقضاء الله
المحتوم، وقتل يوم الأربعاء سادس عشري ذي الحجة (٤) وعمره يومئذ نيف
وأربعون سنة .
ومن العجائب أنه دفنت مذاكيره بخوارزم، وأريق دمه بمرو الرُّوذ،
ودفن جسده بقرية كُنْدُر(٥)، وجمجمته ودماغه بنيسابور، وحُشيت جِلْدُهُ(٦)
بالتبن، ونقلت إلى كَرْمَان، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر.
وكُنْدُر: قرية من قرى طُرَيثيث(٧) من نواحي نيسابور. انتهى ملخصاً.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((في دارٍ)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) لفظة ((سنة)) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((وفيات الأعيان)).
(٣) اقتباس من حديث طويل رواه مسلم رقم (١٠١٧) في الزكاة: باب الحثّ على الصدقة ولو
بشق تمرة أو كلمة طيبة، والنسائي (٧٥/٥ و٧٦) في الزكاة: باب التحريض على الصدقة
من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((وقتل يوم الأحد سادس عشر ذي الحجة)).
(٥) انظر ((معجم البلدان)) (٤٨٢/٤).
(٦) في ((ط)): ((جثته)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((سوأته)).
(٧) في ((آ)) و((ط)): ((طرثيث)) وهو خطأ والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وانظر ((معجم البلدان))
(٣٣/٤)
٢٤٦

سنة سبع وخمسين وأربعمائة
● فيها دخل السلطان ألب أرسلان إلى ما وراء النهر، فنازل مدينة(١)
جُنْد، وجَدُّه [سلجوق](٢) مدفون بها، [فنزل صاحبها إلى خدمته، فأحسن
إليه وأقرَّه بها](٢).
● وفيها توفي أحمد بن نُعيم أبو عثمان النيسابوري الصُّوفي. روى
((صحيح البخاري)) عن محمد بن عمر بن شَبُّوية(٣)، وروى عن أبي طاهر بن
خُزيمة، والمَخْلَدي، والكبار، وانتقى عليه البيهقيُّ، وتوفي بِغَزْنَة في ربيع
الأول، وله مائة سنة وزيادة، وقد رحل بنفسه في الحديث سنة ثمان وسبعين
وثلثمائة .
(١) لفظة ((مدينة)) سقط من ((ط)).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)) (٢٤٣/٣).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((ابن شبَّة)) وهو خطأ، والتَّصحيح من ((العبر)) مصدر المؤلف، وانظر ((سير
أعلام النبلاء)) (٨٦/١٨).
٢٤٧

سنة ثمان وخمسين وأربعمائة
● فيها كما قال ابن الأثير(١) وابن الجوزي(٢) والذهبي(٣) والسيوطي (٤)
ولدت بنت لها رأسان، ورقبتان، ووجهان، على بدنٍ واحدٍ ببغداد بباب الأزج
وماتت.
• وفيها كما قال في ((الشذور)) ظهر كوكبٌ عظيمٌ كبيرٌ، له نُؤَابةٌ عرضها
نحو ثلاثة أذرع، وطوله أذرع کثیرة، ولبث لیالٍ کثیرة، ثم غاب ثم ظهر، وقد
اشتد نوره كالقمر، وبقي عشرة أيام، حتَّى اضمحل، ووردت كتب التَّجار
بأنَّه في الليلة الأخيرة من طلوع هذا الكوكب، غرقت ستة وعشرون مركباً،
وهلك فيها(٥) نحو من ثمانية عشر ألف إنسان، وكان من جملة المتاع الذي
فيها عشرة آلاف طبلة كافور، وكانت الزلزلة بخراسان، ولبثت أياماً،
فتصدعت منها الجبال، وخُسف بعدة قری. انتهى.
● وفيها توفي البيهقي الإِمام العلم، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي
الخُسْرَوْجِرْدي - بضم الخاء المعجمة، وسكون السين المهملة، وفتح الراء
(١) انظر ((الكامل في التاريخ) (٥٢/١٠).
(٢) انظر ((المنتظم)) (٢٤٠/٨).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٤٤/٣).
(٤) انظر ((تاريخ الخلفاء)) ص (٤٢٠).
(٥) لفظة ((فيها)) سقط من ((أ)) وأثبتها من ((ط)).
٢٤٨

:
الأولى، وكسر الجيم، آخره مهملة، نسبة إلى خُسْرَوْجِرْد، قرية ببيهقَ -
الشافعي الحافظ، صاحب التصانيف.
قال ابن ناصر الدِّين(١): كان واحد زمانه، وفرد أقرانه، حفظاً وإتقاناً
وثقةً، وعُمدةً، وهو شيخ خُرَاسان، وله ((السنن الكبرى)) و((الصغرى))
و((المعارف)) وكتاب ((الأسماء والصفات)) و((دلائل النبّة)) و((الآداب والدعوات))
و((الترغيب والترهيب)) و((الزهد)) وغير ذلك(٢). انتهى.
وقال في ((العبر))(٣): توفي في (٤) عاشر جمادى الأولى بنيسابور، ونقل
تابوته إلى بَيْهَق، وعاش أربعاً وسبعين سنة. لزم الحاكم مُدةً، وأكثر عن أبي
الحسن العلوي، وهو أكبر شيوخه، وسمع ببغداد من هلال الحقَّار، وبمكّة
والكُوفة، وبلغت تصانيفه ألف جزء، ونفع الله بها المسلمين شرقاً وغرباً لأمانة
الرجل(٥)، ودينه، وفضله، وإتقانه، فالله يرحمه. انتهى.
وقال ابن قاضي شهبة(٦): قال عبد الغافر في ((الذّيل))(٧): كان على سيرة
العلماء، قانعاً من الدنيا باليسير، متجملاً في زهده وورعه. وذكر غيره أنَّه
سرد الصوم ثلاثين سنة .
وقال إمام الحرمين: ما من شافعي إلّ وللشافعي عليه مِنَّةُ إلّ البيهقي،
فإن له على الشافعي مِنّةٌ لتصانيفه في نصرة مذهبه.
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥٠/آ).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) الذي بين يدي: ((وغيرها من المصنفات)).
(٣) (٢٤٤/٣).
(٤) لفظة ((في)) لم ترد في ((العبر)).
(٥) في ((العبر)): ((الإِمامة الرجل)).
(٦) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٢٦/١ - ٢٢٧).
(٧) في ((١)) و((ط)): ((الدلائل)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة،
وهو ((السِّياق لتاريخ نيسابور)) وقد جعله تكملة لكتاب ((تاريخ نيسابور)) للحاكم النيسابوري.
انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٧/٢٠) والتعليق عليه.
٢٤٩

ومن تصانيفه ((المبسوط في جمع(١) نصوص الشافعي)) وكتاب ((الخِلاف))
وكتاب ((دلائل النبوة)) وكتاب ((البعث والنشور)) و((مناقب الشافعي)) و((مناقب
أحمد)) وكتاب ((الاعتقاد)) مجلد، وغير ذلك من المصنفات الجامعة المفيدة.
انتهى ملخصاً.
وقال ابن خَلِّكان(٢): وهو أول مَن جَمَعَ نصوص الشافعي في عشر
مجلدات، وكان [من] أكثر الناس نصراً لمذهب الشافعي، وطُلِبَ إلى
نيسابور لنشر العلم، فأجاب، وانتقل إليها. انتهى ملخصاً أيضاً.
وفيها عبد الرزاق بن عمر بن شِمَةً(٣) أبو الطيب الأصفهاني التاجر.
روى عن ابن المُقرئ .
● وفيها أبو الحسن بن سِيدَه، علي بن إسماعيل المُرْسي، العلَّمة،
صاحب ((المُحْكَم في اللغة)) وكان أعمى ابن أعمى، رأساً في العربية، حجّة
في نقلها.
قال أبو عمر الطَّلَمنكي: أتوني بمُرْسِيَة ليسمعوا مني ((غريب المصنف))
فقلت: انظروا مَن يقرأ لكم، فأتوني برجل أعمى هو ابن سِيدَه، فقرأه مِنْ
حفظه فعجبت(٤) .
قال ابن خلِّكان(٥): كان إماماً في اللغة والعربية، حافظاً لهما، وقد
جمع في ذلك جموعاً، من ذلك كتاب ((المحكم)) في اللغة، وهو كتاب كبير
(١) في ((آ) و((ط))((في جميع)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٧٦/١) ولفظة ((من)) مستدركة منه.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((ابن شماسة)) وفي ((العبر)): (ابن سمة)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((سير
أعلام النبلاء)) للذهبي (١٤٩/١٨) وانظر التعليق عليه.
(٤) في ((العبر)): ((فقرأه، فعجبت من حفظه)) وفي ((الصلة)): ((فقرأه عليَّ من أوله إلى آخره،
فعجبت من حفظه».
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٣٠/٣).
٢٥٠

جامع مشتمل على أنواع اللغة، وله كتاب ((المخصص)) في اللغة أيضاً، وهو
كبير، وكتاب ((الأنيق في شرح الحماسة)) في ست مجلدات، وغير ذلك من
المصنفات .
٠٠
وكان ضريراً، وأبوه ضريراً، وكان أبوه أيضاً قيِّماً بعلم اللغة، وعليه
أَشْغَلَ(١) ولده في أول أمره، ثم على أبي العلاء صاعد البغدادي، وقرأ على
أبي عمر الطّلَمنكي.
وتوفي بحضرة دانِيَة(٢) عشية يوم الأحد سادس عشري جمادى الآخرة،
وعمره ستون سنة أو نحوها. رأيت على ظهر مجلدٍ [من ((المحكم))](٣) بخطّ
بعض فضلاء الأندلس، أن ابن سِيده المذكور، كان يوم الجمعة قبل يوم
الأحد المذكور صحيحاً سويًّاً إلى وقت صلاة المغرب، فدخل المتوضأ
فأخرج منه وقد سقط لسانه وانقطع كلامه، فبقي على تلك الحال إلى العصر
من يوم الأحد، ثم توفي رحمه الله.
وسِيْدَه: بكسر السين المهملة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة
وبعدها هاء ساكنة.
والمُرْسي: بضم الميم وسكون الراء، وبعدها سين مهملة، نسبة إلى
مُرْسِية [وهي] مدينة في شرق الأندلس. انتهى ملخصاً.
· وفيها العَبَّادي القاضي، أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن
محمد بن عبد الله بن عَبَّد الهَرَوي، شيخ الشافعية، وصاحب التصانيف.
تفقه على القاضي أبي منصور الأزدي، وبنيسابور على أبي عمر البِسْطامي،
وكان دقيق النظر، إماماً واسع العلم (٤) له ((المبسوط)) و((أدب القاضي))
(١) في ((ط)) و((الوفيات)): ((اشتغل)) وكلاهما صحيح. انظر ((لسان العرب)) (شغل).
(٢) مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية. انظر ((معجم البلدان)) (٤٣٤/٢).
(٣) ما بين حاصرتين استدركته من ((وفيات الأعيان)).
(٤) في ((العبر)): ((وكان إماماً دقيق النظر، واسع العلم)).
٢٥١

و((الهادي)) وكتاب ((المياه)) وكتاب ((الأطعمة)) وكتاب ((الزيادات)) و((زيادات
الزيادات)) وكتاب ((طبقات الفقهاء))(١) وأخذ عنه أبو سعيد الهَرَوي، وولده أبو
الحسن العَبَّدي، وغيرهما.
قال أبو سعد السمعاني(٢): كان إماماً ثبتاً(٣) مناظراً، دقيق النظر، سمع
الكثير، وتفقه، وصنَّف كتباً في الفقه، مات في شوال.
● وفيها أبو يَعْلَى بن الفرَّاء، شيخ الحنابلة، القاضي الحَبْر، محمد بن
الحسين بن محمد بن خلف البغدادي، صاحب التصانيف، وفقيه العصر.
كان إماماً لا يُدْرَكُ قراره، ولا يُشَقُّ غُبَارُهُ، عاش ثماني وسبعين سنة، وحَدَّث
عن أبي [الحسن علي بن عمر](٤) الحربي، والمُخَلَّص، وطبقتهما، وأملى
عِدَّة مجالس، وولي قضاء الحريم، وتوفي في تاسع عشر رمضان، وتفقه على
أبي عبد الله بن حامد وغيره، وجميع الطائفة(٥) معترفون بفضله ومغترفون من
بحره. قاله في ((العبر))(٦).
(١) وهو من مصادر المؤلف.
(٢) انظر ((الأنساب)) (٣٣٦/٨ - ٣٣٧) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٣) في ((الأنساب)): ((مفتياً)).
(٤) ما بين حاصرتين مستدرك من ((الأنساب)) (٩٩/٤).
(٥) يعني جميع أتباع الإِمام أحمد بن حنبل رحمه الله .
(٦) (٢٤٥/٣ - ٢٤٦).
٢٥٢

سنة تسع وخمسين وأربعمائة
• في ذي القعدة منها، فرغت المدرسة النظامية، التي أنشأها [الوزير]
نظام المُلْكِ ببغداد، وقرَّر لتدريسها الشيخ أبا إسحاق(١) واجتمع الناس فلم
يحضر، لأنه لَقيه صبيٌّ، فقال: كيف تُدَرِّسُ في مكان مغصوبٍ؟ [فوسوسه]،
فاختفى فلما أيسوا من حضوره، درَّس ابن الصباغ، مصنف ((الشامل)) فلما
وصل الخبر إلى الوزير، أقام القيامة على العميد أبي سعيد، فلم يزل يرفق
بأبي إسحاق حتَّى درَّس بها، ولكنه كان يصلي في غيرها، لعلمه أن أكثر
آلاتها غصبٌ.
● وفيها توفي ابن طَوق، أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن الحسن
المَوْصلي، الراوي عن نصر المرجي، صاحب أبي يعلى، توفي بالموصل في
رمضان، وله سبع وسبعون سنة.
● وفيها أبو بكر أحمد بن منصور بن خَلَف المغربي ثم النيسابوري.
روى عن أبي الفضل بن خُزيمة وطائفة، وتوفي في رمضان، وكان بزازاً.
● وفيها أبو القاسم الحِنَّائي، صاحب ((الأجزاء الحنائيات)) الحسين بن
محمد بن إبراهيم الدمشقي المُعَدّل الصالح، وله ثمانون سنة. روى عن عبد
الوهاب الكِلابي، والحسن بن محمد بن دَرَسْتَويه، وطائفة .
(١) يعني الشيرازي صاحب ((طبقات الفقهاء)).
٢٥٣

● وفيها أبو مسلم الأصبهاني الأديب المفسِّر المعتزلي، محمد بن
علي بن محمد [بن مِهْرَبْزُد](١)، آخر أصحاب ابن المُقرئ موتاً، له تفسير في
عشرين مجلداً، توفي في جمادى الآخرة، وله ثلاث وتسعون سنة. قاله في
((العبر))(٢).
٠٠
(١) ما بين حاصرتين مستدرك من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤٦/١٨).
(٢) (٢٤٧/٣).
٢٥٤

سنة ستين وأربعمائة
● فيها على ما قال ابن الأثير(١)، وابن الجوزي(٢) واللفظ له، كانت
زلزلة بفلسطين وغيرها، أهلكت من أهل الرملة خمسة عشر ألفاً، ووقعت
شرفتان من مسجد رسول الله وَّر، وانشقت الأرض عن كنوزٍ من المال،
وانشقت صخرة بيت المقدس، ثم عادت فالتأمت، وغار البحر من الساحل
مسيرة يوم، وساح في البر، ودخل الناس إلى أرضه يلتقطون، فرجع عليهم،
فأهلك خلقاً كثيراً منهم، وبلغت هذه الزلزلة إلى الرحبة والكوفة.
● وفيها توفي الباطِرْقاني - بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالقاف،
نسبة إلى باطِرْقَان من قرى أصبهان - أبو بكر أحمد بن الفضل الأصبهاني
المقرئ الأستاذ، توفي في صفر عن ثمان وثمانين سنة، وله مصنفات في
القراءات، وكان صاحب حديث وحفظ. روى عن أبي عبد الله بن مَنْدَة
وطبقته.
● وفيها ابن القطّان، أبو عمر أحمد بن محمد بن عيسى القُرطبي
المالكي، رئيس المُفتين بالأندلس، وله سبعون سنة. روى عن يونس بن
عبد الله القاضي وجماعة .
(١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٥٧/١٠).
(٢) انظر ((المنتظم)) (٢٤٨/٨).
۔
٢٥٥

● وفيها خديجة بنت محمد بن علي الشَّاهْجانِيَّة، الواعظة ببغداد،
كتبت بخطها عن جماعة، وتوفيت في المحرم، عن أربع وثمانين سنة.
● وفيها عائشة بنت الحسن الوَرْكَانِية(١) الأصبهانية. روت عن أبي
عبد الله بن مَنْدَة.
● وفيها عبد الدائم بن الحسين(٢) الهلالي الحوراني ثم الدمشقي، آخر
أصحاب عبد الوهاب الكلابي، عن ثمانين سنة.
(١) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الموركانية)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٤٩/٣) و((سير أعلام النبلاء))
(٣٠٢/١٨).
(٢) في ((العبر)): ((الحسن)).
٢٥٦

سنة إحدى وستين وأربعمائة
٦
· في نصف شعبان منها، احترق جامع دمشق كله من حرب وقع بين
الدولة، فضربوا بالنار داراً مجاورةً للجامع، فقُضي الأمر، واشتد الخطب،
وأتى الحريق على سائره، ودثرت محاسنه، وانقضت مُدة ملاحته . قاله في
((العبر))(١).
● وفيها توفي الفُوراني، أبو القاسم، عبد الرحمن بن محمد بن فُوران
- بالضم - المَرْوَزي، شيخ الشافعية وتلميذ القفال، وذو التصانيف الكثيرة،
وعنه أخذ أبو سعد(٢) المُتَولِّي صاحب ((التتمة))، وكان صاحب ((النهاية)) يحطّ
على الفُوراني بلا حجة .
قال الإِسنوي (٣): تفقه القفَّال، وبرع حتَّى صار شيخ الشافعية [بمرو]،
وصنَّف ((الإِبانة)) وهو كتاب معروف كثير الوجود، و((العميد)) (٤) وهو غريب
عزيز الوجود. انتهى ملخصاً.
(١) (٢٤٩/٣).
(٢) في ((آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٣٠٥/١): ((أبو سعيد)) وهو تحريف، والتصحيح
من ((وفيات الأعيان)) (١٣٣/٣) و((العبر)) (٢٤٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٨٥/١٨).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٥٥/٢) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
(٤) كذا في ((آ)) و(ط)): ((العميد)) وفي ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١١٠/٥): ((العمد)) وفي
((طبقات الشافعية)) للإسنوي: ((العمدة)).
٢٥٧

● وفيها عبد الرحيم التميمي بن أحمد البخاري الحافظ، أبو زكريا، ذو
الرحلة الواسعة. سمع ببخارى من الحَلِيمي، وبخراسان من أبي يعلى
المُهَلّبي، وبدمشق من تمَّام، وبمصر من عبد الغني، وببغداد من أبي عمر بن
مهدي .
قال ابن ناصر الدِّين(١): كان من الحفّاظ الثقات، والرحَّالين الأثبات.
انتھی .
وعاش تسعاً وسبعين سنة.
● وفيها أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان الأزدي المِصْرِي. روى
بمصر ودمشق عن أبي الحسن الحلبي، ومحمد بن أحمد الإِخميمي،
وطبقتهما، وتوفي في جمادى الأولى بمصر، وله ست وسبعون سنة، ووثَّقَهُ
الگتَّاني وغيره.
● وفيها مقرئ مصر، أبو الحسين نصر بن عبد العزيز الفارسي
الشِّيرازي، شيخ ابن الفحّام. قرأ القراءات على السوسَنْجِرْدِي، وابن
الحمّامي، وجماعة. وروى الحديث عن أبي الحسين بن بِشْرَان، وحَدَّث عنه
رُوْزَبَة(٢) بن موسى .
*
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥٠ /آ).
(٢) في ((آ) و((ط)): ((ودوزبة)) والتصحيح من ((معرفة القرّاء الكبار)) (٤٢٢/١).
٢٥٨

سنة اثنتين وستين وأربعمائة
● فيها كما قال في ((الشذور)) كانت زلزلة بالرملة، فذهب أكثرها، وعمَّ
ذلك بيت المقدس، وانخسفت إيلة كلها، وانجفل البحر وقت الزلزلة، حتّى
انكشفت أرضه، ثم عاد. انتهى.
● وفيها كما قال في ((العبر))(١) نزلت(٢) جيوش الرُّوم، فنزلوا على
منبج، واستباحوها، وأسرعوا الكرَّة، لفرط القحط، أبيعَ فيهم رطل الخبز
بدینارٍ.
● وفيها أقيمت الخُطبة العباسيّة بالحجاز، وقطعت خطبة المصريين
الاشتغالهم بما هم فيه من القحط والوباء الذي لم يسمع في الدهور بمثله،
وكاد الخراب يستولي على وادي مصر، حتَّى إن صاحب ((مرآة الزمان)) نقل
أن امرأةً خرجت وبيدها مُدُّ جَوْهَرٍ، فقالت: مَن يأخذه بمدّ بُرَّ، فلم يلتفت
إليها أحد، فألقته في الطريق، وقالت: هذا ما نفعني وقت الحاجة، فلا
٤
أريده، فلم يلتفت أحد إليه.
● وفيها توفي القاضي حسين(٣) بن محمد بن أحمد أبو علي
(١) (٢٥٠/٣ - ٢٥١).
(٢) في ((العبر)): ((أقبلت)).
(٣) في (()) و((ط)): ((الحسين)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
٢٥٩

المُرُّوذِي (١) المَرْوَرُوذِي، شيخ الشافعية في زمانه، وأحد أصحاب الوجوه،
تفقه على أبي بكر القفَّال، وهو والشيخ أبو علي أنجب تلامذته. وروى عن
أبي نُعيم الإِسفراييني .
قال عبد الغافر: كان فقيه خراسان، وكان عصره تاريخاً به.
وقال الرافعي في ((التذنيب))(٢): إنه كان كبيراً غوَّاصاً في الدقائق، من
الأصحاب الغُرِّ المَيَامِين، وكان يُلقب بحَبْر الأمة.
وقال النووي في ((تهذيبه))(٣): وله ((التعليق الكبير))(٤) وما أجزل فوائده
وأكثر فروعه المستفادة، وله ((الفتاوى)) المشهورة، وكتاب (أسرار الفقه)) وغير
ذلك، وممّن أخذ عنه أبو سعد(٥) المُتَولي، والبغوي.
قال: ويقال: إنَّ أبا المعالي تفقه عليه أيضاً.
ومتى أطلق القاضي في كتب متأخري المراوزة فالمراد المذكور.
وقال ابنُ الأهدل: متى أطلق القاضي في فروع الشافعية فهو هو، وفي
كتب أصول أهل السُّنَّة فهو الباقلاني، وإذا قالوا: القاضيان فهو هو وعبد
= فائدة: قال الإِمام النووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٦٥/١): اعلم أنه متى أطلق
القاضي في كتب متأخري الخراسانيين كالنهاية، و((التتمة)) و((التهذيب)) وكتب الغزالي
ونحوها، فالمراد القاضي حسين. ومتى أطلق القاضي في كتب متوسط العراقين، فالمراد
القاضي أبو حامد المروذي. ومتى أطلق في كتب الأصول لأصحابنا، فالمراد القاضي أبو بكر
الباقلاني الإِمام المالكي في الفروع. ومتى أطلق في كتب المعتزلة أو كتب أصحابنا
الأصوليين حكاية عن المعتزلة، فالمراد به القاضي الجبًّائي، والله أعلم.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المروزي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦١/١٨) وانظر
التعليق عليه.
(٢) واسمه الكامل ((التذنيب في الفروع)). انظر ((كشف الظنون)) (٣٩٤/١).
(٣) انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٦٤/١ - ١٦٥) وقد نقل المؤلف كلامه بتصرف.
(٤) في ((سير أعلام النبلاء)): ((التعليقة الكبرى)).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((أبو سعيد)) والصواب ما أثبته.
٢٦٠