Indexed OCR Text

Pages 61-80

سنة إحدى عشرة وأربعمائة
● فيها كان الغلاءُ المُفرطُ بالعراق، حتَّى أكلوا الكلاب والحُمر.
● وفيها توفي أبو نصر النَّرْسي، أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون
البغدادي(١). الصدوق الصالح. روى عن ابن البَخْتَري، وعلي بن إدريس
السُّتوري .
● وفيها الحاكم بأمر الله، أبو علي منصور بن نزار العزيز بالله(٢) بن المعز
العُبيدي، صاحب مصر، والشام، والحجاز، والمغرب، فُقد في شوال وله
ست وثلاثون سنة، قتلته أخته ست الملك، بعد أن كتب إليها ما أوحشها
وخَوَّفها، واتهمها بالزِّنَى، فدسّت من قتله، وهو طُلَيْب بن دوَّاس، المتهم بها،
ولم يوجد من جسده شيء، وأقامت بعده ولده، ثم قتلت طُلَيْباً، وكُلَّ مَن
اطّلع على أمر أخيها.
وكان الحاكم شيطاناً مريداً، خبيث النفس، متلوِّن الاعتقاد، سمحاً
جَوَاداً، سفّاكاً للدماء، قتل عدداً كثيراً من كبراء دولته صبراً، وأمر بشتم
الصحابة، وكَتَبَهُ على أبواب المساجد، وأمر بقتل الكلاب حتّى لم يبق في
(١) انظر ((العبر)) (١٠٦/٣).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((منصور بن عبد العزيز نزار)) وهو خطأ والتصحيح من كتب التاريخ والتراجم.
٦١

مملكته منها إلَّ القليل، وأبطل الفُقَّاع(١)، والمُلوخية، والسمك الذي
لا فُلُوس له(٢)، وأتى بمَن باع ذلك سرّاً فقتلهم، ونهى عن بيع الرُّطب، ثم
جمع منه شيئاً عظيماً وحرقه، وأباد أكثر الكروم، وشدّد في الخمر، وألزم
[أهل](٣) الذِّمة بحمل الصُّلبان والقَرَامي في أعناقهم كما قدَّمناه،
وأمرهم بلبس العمائم السود، وهدم الكنائس، ونهى عن تقبيل الأرض له
ديانة منه، وأمر بالسلام فقط، وأمر الفقهاء ببث [مذهب] مالك (٤)، واتخذ له
مالِكِيّين يفقهانه، ثم ذبحهما صبراً، ثم نفى المنجِّمين من بلاده، وحرَّم على
النساء الخروج، فما زِلْنَ ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر، حتّى قتل، ثم
تزهَّد وتألَّه ولبس الصوف، وبقي يركب حماراً، ويَمرُّ وحده في الأسواق،
ويقيم الحسْبَة بنفسه، ويقال: إنه أراد [أن] يدّعي الإِلّهية كفرعون، وشَرَع في
ذلك، فخوَّفه خواصه من زوال دولته فانتهى، وكان المسلمون و[أهل] الذمّة
في ویل وبلاءٍ شديدٍ معه.
قال ابنُ خَلِّكان(٥): والحاكم المذكور هو الذي بنى الجامع الكبير
بالقاهرة، بعد أن شرع فيه والده، فأكمله هو، وبنى جامع راشدة بظاهر
مصر، وكان المتولّي بناءه الحافظ عبد الغني بن سعيد، والمصحِّح لقبلته ابن
يونس المنجم، وأنشأ عدة مساجد بالقرافة [وغيرها] وحمل إلى الجامع من
المصاحف والآلات الفضية والستور والحُصُر ما له قيمة طائلة.
وكان يفعل الشيء وینقضه.
(١) الفقاع: شراب يتخذ من الشعير، يُخَمَّرُ حتى تعلوه فُقَّاعاته. انظر ((المعجم الوسيط)) (فقع)
وراجع ((تاج العروس)) (فقع).
(٢) جاء في ((تاج العروس)) (فلس): شيء مفلس اللون كُمُعَظّمٍ ، إذا كان على جلده لُمَعٌ كالفُلُوسِ .
(٣) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((العبر)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((ببث ذلك)) والتصحيح من ((العبر)) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٩٦/٥).
٦٢

(وكان الحاكم المذكور سيءَ الاعتقاد، كثير التنقل من حال إلى حال،
ابتدأ أمره بالتزيّي بزي آبائه، وهو الثياب المذهّبة والفاخرة، والعمائم
المنظومة بالجواهر النفيسة، وركوب السروج الثقيلة المصوغة، ثم بداله [تركه] بعد
ذلك، وتركه على تدريج بأن انتقل منه إلى المعلّم غير المذهّب، ثم زاد الأمر
به حتَّى لبس الصوف، وركب الحمر، وأكثرَ من طلب أخبار الناس والوقوف
على أحوالهم، وبعث المُتجَسسين من الرجال والنساء فلم يكن يخفى عليه
رجل ولا امرأة من حواشيه ورعيته، وكان مؤاخذاً بيسير الذنب، لا يملك
نفسه عند الغضب، فأفنى رجالاً وأباد أجيالاً وأقام هيبةً عظيمة وناموساً، وكان
يقتل خاصته وأقرب النَّاس إليه، وربما أمر بإحراق بعضهم، وربما أمر بحمل
بعضهم وتكفينه ودفنه وبناء تربةٍ عليه، وألزم كافة الخواص بملازمة قبره
والمبيت عنده وأشياء من هذا الجنس يموِّ بها على أصحاب العقول
السخيفة، فيعتقدون أن له في ذلك أغراضاً صحيحة، ومع هذا القتل العظيم
والطغيان المستمر، يركب وحده منفرداً تارة، وفي الموكب أخرى، وفي
المدينة طوراً وفي البريّة آونة، والناس كافة على غاية الهيبة والخوف منه،
والوجل لرؤيته، وهو بينهم كالأسد الضاري، فاستمر أمره كذلك مدة ملكه،
وهو نحو إحدى وعشرين سنة، حتَّى عنَّ له أن يدّعي الإِلهية، ويصرّح بالحلول
والتناسخ، ويحمل الناس عليه، وألزم الناس بالسجود مرَّة إذا ذكر، فلم يكن
يذكر في محفلٍ ولا مسجدٍ، ولا على طريقٍ إلَّ سجد مَن يسمع ذكره. وقَبَّل
الأرض إجلالاً له، ثم لم يرضه ذلك حتى كان في شهر رجب سنة تسع
وأربعمائة، ظهر رجل يقال له: حسن بن حيدرة الفرغاني الأخرم، يرى حلول
الإِلَه في الحاكم، ويدعو إلى ذلك، ويتكلم في إبطال الثواب، وتأوّل جميع
ما ورد في الشريعة، فاستدعاه الحاكم - وقد كثر تبعه - وخلع عليه خِلعاً
سنّة، وحمله على فرس مسرَّج في موكبه، وذلك في ثاني رمضان منها،
٦٣

فبينما هو يسير في بعض الأيام، تقدّم إليه رجل من الكرخ على جسر طريق
المِقْيَاس(١) وهو في الموكب، فألقاه عن فرسه ووالى العرب عليه، حتَّى
قتله، فارتجَّ الموكبُ، وأَمسك الكرخيَّ فأُمر به فقُتل في وقته، ونهب النَّاس
دار الأخرم بالقاهرة، وأخذ جميع ما كان له، فكان بين الخلع عليه وقتله
ثمانية أيام، وحمل الأخرمُ في تابوتٍ وكفِّن بأكفان حسنة، وحَمَل أهل السُّنّة
الكرخيَّ ودفنوه، وبنوا على قبره، ولازم النَّاس زيارته ليلاً ونهاراً، فلما كان
بعد عشرة أيام أصبح النَّاس، فوجدوا القبر منبوشاً وقد أُخذت جثته، ولم
يُعلم ما فُعل بها)(٢). انتهى ما أورده ابن خلِّكان ملخصاً.
● وفيها القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسين بن المنذر البغدادي(٣)
قاضي (٤) ميَّفَارِقِين، ببغداد في شعبان، وله ثمانون سنة. كان صدوقاً، علَّمةً
بالفرائض. روى عن ابن البَخْتري، وإسماعيل الصَّفَّار، وجماعة.
● وفيها أبو القاسم الخُزَاعي علي بن أحمد بن محمد البلخي، راوي
((مسند)) الهيثم بن كليب الشاشي عنه، وقد روى عنه جماعة كثيرة، وحدَّث
ببلخ، وبخارى، وسمرقند، ومات في صفر ببخارى عن بضعٍ وثمانين سنة .
(١) انظر ((معجم البلدان)) (١٧٨/٥).
(٢) ما بين القوسين لم يرد في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي فتنبه.
(٣) انظر ((العبر)) (١٠٨/٣ - ١٠٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٨/١٧ - ٣٣٩).
(٤) لفظة ((قاضي)) لم ترد في ((آ)) وأثبتها من ((ط)) و((العبر)).
٦٤

سنة اثنتي عشرة وأربعمائة
● فيها توفي أبو سعد الماليني(١) - نسبة إلى مالين قرية مجتمعة من أعمال
هَرَاة - أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهَرَوي الصوفي، الحافظ،
الثقة، المتقن، طاووس الفقراء.
قال الخطيب: كان ثقةً، متقناً، صالحاً (٢).
وقال غيره: سمع بخراسان، والحجاز، والشام، والعراق، ومصر،
وحدَّث عن أبي أحمد بن عدي وطبقته، وكتب الكتب الطوال، وأكثر التطواف
إلى أن مات، وتوفي بمصر في سابع عشر شوال.
● وفيها الحسين(٣) بن عمر بن برهان الغَزَّال، أبو عبد الله البغدادي
الثقة، حدَّث عن ابن البختري وطبقته.
● وفيها أبو محمد الجَرَّاحي عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي
الجراح المرزباني المروزي (٤)، راوي(٥) ((جامع الترمذي)) عن المحبوبي.
سكن هَرَاة، وروى بها الكتاب.
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٧١/٤ - ٣٧٢) و((العبر)) (١٠٩/٣).
(٢) في ((تاريخ بغداد)): ((وكان ثقة، صدوقاً، متقناً، خيراً، صالحاً)).
(٣) تحرّف في ((آ)) و(ط)) إلى ((الحسن)) والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) (٨٢/٨) و((العبر)) (١١٠/٣).
(٤) انظر ((الأنساب)) (٢١٤/٣) و((العبر)) (١١٠/٣).
(٥) في ((ط)). ((روى)).
٦٥

قال أبو سعد السمعاني: هو ثقة صالح - إن شاء الله تعالى(١) - توفي
سنة اثنتي عشرة. قاله في ((العبر)).
· وفيها غُنْجَار الحافظ، صاحب ((تاريخ بخارى)) محمد بن أحمد بن
محمد بن سليمان بن كامل أبو عبد الله البخاري(٢). روى عن خلف الخيَّام
وطبقته .
قال ابن ناصر الدِّين(٣): كان حافظاً ثقة مصنفاً.
● وفيها ابن رِزْقَوَيْه الحافظ أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن
أحمد بن رزق البغدادي البزاز(٤). روى عن ابن البختري، ومحمد بن یحیی
الطائي، وطبقتهما.
قال الخطيب: كان ثقة، كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، مُديماً
للتلاوة، أملى بجامع المدينة مدة سنين، وكُفَّ بصره بأُخَرَةٍ(٥). ولد سنة
خمس وعشرين وثلثمائة .
وقال الأزهري: أرسل بعض الوزراء إلى ابن رزقويه بمال فردّه تورعاً،
توفي في جمادى الأولى .
· وفيها الحافظ أبو الفتح بن أبي الفَوَارس، محمد بن أحمد بن
محمد بن فارس البغدادي(٦) المصنّف الثقة، في ذي القعدة، وله أربع
(١) عبارة ((إن شاء الله تعالى)) تأخرت في ((الأنساب)) إلى عقب قوله: ((توفي سنة اثنتي عشرة
وأربعمائة)).
(٢) انظر ((العبر)) (١١٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٤/١٧ - ٣٠٥).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٣ /ب) وقد نقل المؤلف كلامه بتصرّف.
(٤) تصحفت نسبته في ((آ)) إلى ((البزار)) وأثبت لفظ ((ط)) وهو الصواب.
(٥) في ((ط)): ((بآخره)).
(٦) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٥٢/١ - ٣٥٣) و((العبر)) (١١١/٣) و((طبقات الحفّاظ))
ص (٤١٢ - ٤١٣).
٦٦

وسبعون سنة. سمع من جعفر الخلدي وطبقته.
قال الخطيب: كان ذا حفظٍ، ومعرفة وأمانة، مشهوراً بالصلاح
والانتخاب على المشايخ، وكان يملي في جامع الرُّصافة.
● وفيها أبو عبد الرحمن السُّلمي محمد بن الحسين بن موسى
النيسابوري(١) الصوفي الحافظ شيخ الصوفية، صحب جده أبا عمرو(٢) بن
نُجيد، وسمع الأصمّ وطبقته، وصنف ((التفسير)) و((التاريخ)) وغير ذلك،
وبلغت تصانيفه مائة.
قال محمد بن يوسف النيسابوري القطّان: كان يضع للصوفية.
وقال الخطيب: قَدْرُ أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل، وكان مع
ذلك مجوداً صاحب حديث، وله بنيسابور دُوَيْرَة للصوفية، توفي في شعبان.
قاله جميعه في ((العبر)).
وقال ابنُ ناصر الدِّين(٣): حَدَّث عنه أبو القاسم القشيري، والبيهقي،
وغيرهما، وهو حافظ زاهد لكن ليس بعمدةٍ، وله في حقائق التفسير
تحریف(٤) کثیر. انتهى .
· وفيها صَرِيعُ الدّلاء، قتيل الغَواشِي، محمد بن عبد الواحد
البصري(٥) الشاعر الماجن، صاحب المقصورة المشهورة:
قلقل أحشائي تباريحُ الجَوَى(٦)
(١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٧/١٧ - ٢٥٥) و((العبر)) (١١١/٣) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٦).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((أبو عمر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (١٤٦/١٦). (ع).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٣ / ب).
(٤) في ((ط)): ((تخريف)) وهو تصحيف.
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٨٣/٣ - ٣٨٤) و((العبر)) (١١٢/٣).
(٦) صدر بيت في ((تتمة يتيمة الدهر)) ص (٢٣) طبع دار الكتب العلمية وعجزه:
وبانَ صبري حين حالفتُ الأسى
٠
٦٧

قال ابن خَلِّكان: هو علي بن عبد الواحد، أبو الحسن، وقيل أبو
الحسن محمد بن عبد الله بن عبد الواحد القصَّار البصري، الشاعر المشهور،
ذكره الرشيد أحمد بن الزبير في كتاب ((الجنان)) فقال: كان يسلك مسلك أبي
الرَّقَعْمَق (١)، وله قصيدة في المجون ختمها ببيت لو لم يكن له في الجدِّ سواه
لبلغ درجة الفضل، وأحرز معه قصب السبق، وهو:
فَذَاك والكلبُ عَلى حالٍ (٢) سَوا
مَنْ فاته العِلمُ وأخطأهُ الغِنى
وكانت وفاته في رجب فجأة من شَرْقةٍ لحقته عند الشريف البطائحي(٣)،
وغالب ظني أنه توفي بمصر.
وفيه قال أبو العلاء المعري :
دُعِيْتَ بصارعٍ فتداركتهُ
مبالَغَة فَرُدَّ إلى فَعِيْلِ
كان طلب منه شراباً وما يليق به، فسيّر إليه قليل نفقة، واعتذر بهذه
الأبيات. انتهى ملخصاً.
· وفيها أبو العَبَّاس منير بن أحمد بن الحسن بن مُنير الخَشَّاب المصري
المُعَدّل (٤)، شيخ الخِلَعي. روى عن علي بن عبد الله بن أبي مطر وجماعة.
قال الحبَّال: كان ثقةً لا يجوز عليه تدليسٌ، توفي في ذي القعدة.
(١) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (١٣١/١ - ١٣٢).
(٢) الذي في ((العبر) (١١٢/٣) ((والبداية والنهاية)) (١٥/١٢) ((حدّ)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((الطحاوي)) والتصحيح من («وفيات الأعيان)).
(٤) انظر ((العبر)) (١١٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٧/١٧).
٦٨

سنة ثلاث عشرة وأربعمائة
· فيها تقدم بعض الباطنيَّة من المصريين، فضرب الحجر الأسود
بدبوسٍ ثلاث مرات، وقال: إلى متى يُعبد [هذا] الحجر، ولا محمد ولا
علي، أفيمنعني محمد مما أفعله، فإني اليوم أهدم [أكثر] هذا البيت، فاتقاه
أكثر الحاضرين، وكاد [أن] يفلت، وكان أحمر أشقر جسيماً طويلاً، وكان
على باب المسجد عشرة فوارس ينصرونه، فاحتسب رجل فوجأه(١) بخنجر،
ثم تكاثروا عليه، فهلك وأحرق، وقتل جماعةٌ ممّن اتُّهم بمعاونته، واختبط
الوفد، ومال الناس على ركب المصريين بالنهب، وتَخَشِّنَ وجه الحجر،
وتساقط منه شظايا يسيرة، وتشقق، وظهر مكسوره(٢) أسمر يضرب إلى صفرة
محبباً مثل حبّ الخشخاش، فعجن الفُتَات بالمسك واللَّك(٣) وحُشيت
الشقوق وطُلیت، فهو یبین لمن تأمله.
● وفيها توفي بشيراز، سلطان الدولة أبو شجاع بن بهاء الدولة أبي
نصر بن عَضُد الدولة الدَّيلمي(٤)، صاحب العراق وفارس، ولِّي السلطنة بعد
(١) جاء في ((لسان العرب)) (وجأ): الوَجْءُ: اللّْزُ، ووجأهُ باليد والسِّكَّين: ضربه.
(٢) في ((العبر)): ((مكسره)).
(٣) اللَّكُّ: بالفتح شيءٌ أحمر يصبغ به. انظر ((مختار الصحاح)) (لكك).
(٤) انظر ((العبر)) (١١٣/٣).
٦٩

أبيه وهو صبي، وأرسل إليه القادر بالله خِلَع المُلك إلى شيراز، وقد قَدِم
بغداد في وسط سلطنته [ورجع]، وكانت دولته ضعيفة متماسكة، وعاش
اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر.
● وفيها أبو القاسم صَدَقَة بن محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم بن
الدَّلم القُرشي الدِّمشقي (١)، الثقة الأمين، مُحدِّثُ دمشق ومُسْنِدُها. روى عن
أبي سعيد بن الأعرابي، وأبي الطيب بن عَبَادل، وطائفة، ومات في جمادى
الآخرة.
● وفيها أبو المُطَرِّف القَنَازِعي (٢) الفقيه، عبد الرحمن بن مَرْوَان
القرطبيّ المالكيّ. ولد سنة إحدى وأربعين وثلثمائة، وسمع من أبي عيسى
اللَّيثي وطبقته، وقرأ القراءات على جماعة، منهم: علي بن محمد الأنطاكي،
ورحل فأكثر عن الحسن بن رَشِيق، وعن أبي محمد بن أبي زيد، ورجع،
فأقبل على الزهد، والانقباض، ونشر العلم، والإِقراء، والعبادة، والأوراد،
والمطالعة، والتصنيف، فشرح ((الموطأ)) وصنَّف كتاباً في الشروط، وكان أقرأ
مَن بقي بالأندلس.
● وفيها أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن خُوَاسْتي (٣)، أبو القاسم
الفارسي ثم البغدادي، المقرىء المُحَدِّث، مسند أهل الأندلس في زمانه.
ولد سنة عشرين وثلثمائة، وسمع من إسماعيل الصَّفَّار، وابن دَاسَة،
وطبقتهما، وقرأ بالروايات على أبي بكر النقَّاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم،
وكان تاجراً، توفي في ربيع الأول، وقد أكثر عنه أبو عمرو الدَّاني.
(١) انظر ((العبر)) (١١٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٦/١٧ - ٢٦٧).
(٢) انظر ((العبر)) (١١٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ / ٣٤٢ - ٣٤٣).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((خواشتي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) (١١٤/٣) و((سير أعلام
النبلاء)) (٣٥١/١٧).
٧٠

● وفيها علي بن هلال أبو الحسن بن البَوَّاب(١) صاحب الخط
المنسوب، كتب على محمد بن أسد، وأخذ العربية عن ابن جنّ، وكان في
شبيبته مُزَوِّقاً دهاناً في السقوف، ثم صار يُذَهِّب الخِتَّم وغيرها، فبرع في
ذلك، ثم عُني بالكتابة، ففاق فيها الأوائل والأواخر، ووعظ وعَبَّر الرؤيا، وقال
النَّظْمَ والنثر، ونادم فخر الملك أبا غالب الوزير، ولم يعرف الناس قدرَ خطَّهِ
إلا بعد موته، لأنه كتب ورقة إلى كبيرٍ يشفع فيها في مساعدة إنسان بشيءٍ
لا يساوي دينارين، وقد بسط القول فيها، فلما كان بعد موته بمدة، بيعت
تلك الورقة بسبعة عشر ديناراً.
قال الخطيب(٢): كان رجلاً ديِّناً لا أعلمه روى شيئاً.
وقال ابن خيرون: كان من أهل السُّنَّة، توفي في جمادى الأولى، ودفن
[إلى] جوار الإِمام أحمد بن حنبل.
ورثاه بعضهم بقوله:
وقَضَتْ بصحّة ذلكَ الأيامُ
اسْتَشْعَرِ الكُتَّابُ فَقْدَك سالِفاً
أسفاً عَليك وشُقَّتِ الأقلامُ(٣)
فلذاك سُوِّدتِ الدّويُّ كآبةً
● وفيها أبو الفضل الجَارُودي محمد بن أحمد بن محمد الهَرَوي (٤)
الحافظ، في شوال، روى عن حامد الرَّفَّاء، والطبراني، وطبقتهم، وكان شيخ
الإِسلام(٥) إذا روى عنه قال: حدَّثنا إمام أهل المشرق الجارودي.
(١) انظر ((العبر)) (١١٥/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٥/١٧ - ٣٢٠).
(٢) ساق هذا النقل الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) و((العبر)) ونقله عنه المؤلف، ولم أرَ للمترجم
ترجمة في ((تاريخ بغداد)).
(٣) البيتان في سياق ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (٣٤٢/٣ - ٣٤٤).
(٤) انظر ((العبر)) (١١٦/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٤/١٧ - ٣٨٦).
(٥) يعني عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي، المتوفى سنة (٤٨١) هـ، وهو ممن أخذ
عنه، وكان يلقب بشيخ الإِسلام.
٧١

وقال أبو النضر الفامي: كان عديم النظير في العلوم، خصوصاً في علم
الحفظ والتحديث، وفي التقّل من الدُّنيا، والاكتفاء بالقوت، وحيداً في
الورع. قاله في ((العبر)).
● وفيها المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النَّعمان البغدادي
الكرخي، ويعرف أيضاً بابن المُعَلِّم(١)، عالم الشيعة، وإمام الرافضة،
وصاحب التصانيف الكثيرة.
قال ابن أبي طيّ في ((تاريخ الإِمامية)): هو شيخ مشايخ الطائفة(٢)،
ولسان الإِمامية، رئيس الكلام والفقه والجدل، وكان يناظر أهل كل عقيدة،
مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية. قال: وكان كثير الصدقات، عظيم
الخشوع، كثير الصلاة والصوم، حسن اللباس.
وقال غيره: كان عضد الدولة ربما زار الشيخ المفيد، وكان شيخاً
ربعةً، نحيفاً، أسمر، عاش ستاً وسبعين سنة، وله أكثر من مائتي مصنف،
كانت جنازته مشهودة(٣) شيّعه ثمانون ألفاً من الرافضة والشيعة (٤)، وأراح الله
منه، وكان موته في رمضان، رحمه الله. قاله في ((العبر)).
(١) انظر ((العبر)) (١١٦/٣ - ١١٧) و((ميزان الاعتدال)) (٢٦/٤ و٣٠) و((الأعلام)) (٢٠/٧).
(٢) في ((ط)) ((الصوفية)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((مشهورة)) وما أثبتناه من ((العبر)).
(٤) في ((العبر)): ((من الرافضة والشيعة والخوارج)). (ع).
٧٢

سنة أربع عشرة وأربعمائة
· فيها توفي أبو القاسم تمَّام بن محمد بن عبد الله بن جعفر البَجَلي
الرّازي ثم الدمشقي(١) الحافظ، وَلَد الحافظ أبي الحسين، في ثالث المحرم،
وله أربع وثمانون سنة. روى عن خَيْثَمة، وأبي علي الحَصَائري(٢) وطبقتهما.
قال الكُتَّاني: كان ثقةً، لم أرَ أحفظ منه في حديث الشاميين.
وقال أبو علي الأهوازي: ما رأيت مثله في معناه.
٢٠٠
قال أبو بكر الحداد: ما رأينا مثل تَمَّام في الحفظ والخير.
● وفيها أبو عبد الله الغَضَائري الحسين بن الحسن بن محمد بن حليس
المخزومي البغدادي(٣). روى عن الصُّولي، والصفَّار، وجماعة.
قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقةً فاضلاً، مات في المحرم.
● وفيها الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل
الأطرابلسي (٤) العدل. روى عن خال أبيه خيثمة وطائفة بدمشق ومصر.
(١) انظر ((العبر)) (١١٧/٣ - ١١٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٩/١٧ - ٢٩٣).
(٢) تصحفت في ((آ) و((ط)) إلى ((الحضائري)).
(٣) انظر ((العبر)) (١١٨/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ / ٣٢٧ - ٣٢٨).
(٤) انظر ((العبر)) (١١٨/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٩/١٧).
٧٣

● وفيها أبو عبد الله بن فَنْجُويه(١)، الحسين بن محمد بن الحسين
الثقفي الدِّينوري بنيسابور، في ربيع الآخر، وكان ثقةً مصنفاً، روى عن أبي
بكر بن السُّني، وعيسى بن حامد الرُّخَجي، وطبقتهما، وحصل له حشمة
ومال.
● وفيها أبو الحسن بن جَهْضَم، علي بن عبد الله بن الحسن بن جَهْضَم
الهمذاني (٢)، شيخ الصوفية بالحرم، ومؤلف كتاب ((بهجة الأسرار)) في
التصوف. روى عن أبي سلمة القَطَّان، وأحمد بن عثمان الأدمي، وعلي بن
أبي العقب، وطبقتهم، وأكثر النَّاس عنه، وطال عمره.
قال ابن خیرون: قيل إنه يكذب.
وقال غيره: اتهموه بوضع الحديث.
· وفيها الإِمام أبو الحسن بن ماشَاذَه، علي بن محمد بن أحمد بن مِيْله
الأصفهاني (٣)، الفقيه الفَرَضي الزاهد. روى عن [أبي عمرو] أحمد [بن
محمد] بن حكيم، وأبي علي المصاحِفي (٤)، وعبد الله بن جعفر بن فارس،
وطائفة، وأملى عدّة مجالس.
قال أبو نُعَيْم - وبه خَتَم كتاب ((الحلية)) -: خُتم التحقيق(٥) بطريقة
الصوفية بأبي الحسن، لما أولاه الله من فنون العلم والسخاء والفتوّة. كان عارفاً
(١) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) و(العبر)) (١١٨/٣) إلى ((فتحويه)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء))
(٣٨٣/١٧) و((تبصير المنتبه)) (١٠٨٤/٣).
(٢) انظر ((العبر)) (١١٨/٣ - ١١٩) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٢٧٥ - ٢٧٦).
(٣) انظر ((العبر)) (١١٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٢٩٧ - ٢٩٩) وما بين حاصرتين زيادة
منهما .
(٤) تحرّفت نسبته في ((سير أعلام النبلاء)) إلى ((الصحاف)) فتصحح فيه، وهو أحمد بن محمد بن
إبراهيم المصاحفي. انظر ((الأنساب)) (٣٣٨/١١).
(٥) في ((آ)) و((ط)) ((المتحقق)) وما أثبته من ((حلية الأولياء)) (٤٠٨/١٠) و((العبر)).
٧٤

بالله، فقيهاً عاملًا (١)، له الحظ الجزيلُ من الأدب.
وقال أبو نُعَيْم أيضاً(٢): كانت لا تأخذه في الله لومة لائمٍ، كان يُنكر
على المُشَبِّهة من الصوفية(٣) وغيرهم فساد مقالتهم في الحُلول والإِباحة
والتشبيه .
● وفيها أبو عمر الهاشمي، القاسم بن جعفر(٤) بن عبد الواحد العبّاسي
البصري، الشريف القاضي، من ولد الأمير جعفر بن سليمان، ولد سنة اثنتين
وعشرين وثلثمائة، وسمع من اللؤلؤي ((سنن أبي داود)) ومن أبي العبَّاس
الأَثْرَم، وعلي بن إسحاق المادَرَائي(٥)، وطائفة.
قال الخطيب: كان ثقة أميناً، ولي قضاء البصرة، ومات بها في ذي
القعدة .
• وفيها الحافظ أبو سعيد النقَّاش، محمد بن علي بن عمرو(٦) بن مهدي
الأصبهاني الحنبلي(٧)، صاحب التصانيف، في رمضان. روى عن ابن
فارس، وإبراهيم الهُجَيْمي (٨)، وأبي بكر الشافعي، وطبقتهم، وكان ثقةً
صالحاً. قاله في ((العبر)).
(١) في ((آ)): ((عالماً)) وما أثبته من ((ط)).
(٢) لم يرد هذا النقل في ((حلية الأولياء)) الذي بين يدي.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((بالصوفية)) وما أثبته من ((العبر)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((القاسم بن سعد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) (٤٥١/١٢)
و ((العبر)) (١١٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٥/١٧).
(٥) في ((آ)) ((ط)): ((المادراي)) وفي ((تاريخ بغداد)): ((المادراني)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من
((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) وانظر ((الأنساب)) (٦٤/١١).
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((علي بن عمر))، والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) و((العبر)). (ع).
(٧) انظر ((العبر)) (١٢٠/٣) و ((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٧/١٧ - ٣٠٨).
(٨) تحرّفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى: ((الجهمي)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء))
و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٥٩/٣ - ١٠٦٠).
٧٥

وقال ابنُ ناصر الدِّين (١): كان حافظاً إماماً ذا إتقان، رحل وطوّف
[وجمع]، وصنّف [وأملى الكثير] مع الصدق والأمانة والتحرير.
،وفيها أبو الفتح، هلال بن محمد بن جعفر بن سعدان الحَفَّار(٢)
ببغداد، وله اثنتان وتسعون سنة. روى عن ابن عيَّاش القطان، وابن
البَخْتَري (٣) وطائفة.
قال الخطيب: صدوق، کتبنا عنه.
● وفيها أبو زكريا المُزَكِّي، يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى
النيسابوري (٤) شيخ العدالة ببلده. كان صالحاً زاهداً ورعاً، صاحب حديثٍ
كأبيه أبي إسحاق المُزَكِّي. روى عن الأَصَمِّ وأقرانه، ولقي ببغداد النجَّاد
وطبقته، وأملى عدة مجالس، ومات في ذي الحجّة.
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٤ / أ) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٧٥/١٤) و((الأنساب)) (٤٢٨/١٠) و((العبر)) (١٢٠/٣) و((سير أعلام
النبلاء)» (٢٩٣/١٧ - ٢٩٥).
(٣) تحرّفت في ((آ)) إلى ((البحيري)) وأثبت ما في ((ط)) وهو الصحيح.
(٤) انظر ((العبر)) (١٢٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٥/١٧ - ٢٩٦).
٧٦

سنة خمس عشرة وأربعائة
● فيها توفي أبو الحسن المَحَامِلي(١)، شيخ الشافعية، أحمد بن
محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضَّبِّيُّ. تفقه على والده أبي
الحسين، وعلى الشيخ أبي حامد الإِسْفَراييني، ورحل به أبوه، فأسمعه
بالكوفة من [ابن] أبي السري(٢) البَكَّائي، ومات في ربيع الآخر، عن سبع
وأربعين سنة، وكان عديم النظير في الذكاء والفطنة، صنف عدة كتب.
قال الشيخ أبو حامد: هو اليوم أحفظ للفقه(٣) مني.
وحُكِيَ عن ابن الصلاح(٤)، عن الفقيه سليم، أن المَحَامليّ لما صنَّف
كتبه ((المقنع)) و((المجرد)) وغير ذلك من كتب أستاذه أبي حامد، ووقف
عليها(٥)، قال: بتر كتبي، بتر اللهُ عمره(٦) فما عاش إلّ يسيراً(٧)، حتَّى مات
(١) انظر ((العبر)) (١٢١/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٣/١٧ - ٤٠٥).
(٢) في ((آ)) و(ط)): ((من أبي السر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و((تاريخ بغداد)) (٣٧٢/٤)
وهو أبو الحسين علي بن عبد الرحمن البكائي انظر ((الأنساب)) (٢٧٠/٢).
(٣) لفظة ((للفقه)) سقطت من ((العبر)) فتستدرك فيه.
(٤) في ((ط)): ((وحكى ابن الصلاح)).
(٥) يعني ووقف عليها شيخه أبو حامد.
(٦) في ((آ)) و((ط): ((نثر كتبي، نثر الله عمر)) والتصحيح من ((الأسماء واللغات)) للنووي
(٢١٠/٢).
(٧) في ((آ)): ((إلا اليسير)) وأثبت لفظ ((ط)).
٧٧

ونفذت فيه دعوة الشيخ أبي حامد، ومن تصانيفه ((المجموع)) قريب من حجم
((الروضة)) مشتمل على نصوص كثيرة، وكتاب ((رؤوس المسائل)) مجلدان،
وكتاب ((عدّة المسافر)) وغير ذلك.
● وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الإِشبيلي
المُعَدّل بمصر، في صفر، سمع عثمان بن محمد السمرقندي، وأبا الفوارس
الصابوني وطبقتهما، بمصر والشام، وانتقى عليه أبو نصر السِّجْزِي.
● وفيها القاضي عبد الجبّار بن أحمد أبو الحسن الهَمَذَاني الأسَدَاباذي(١)
المُعتزلي، صاحب التصانيف، عمّر دهراً في غير السُّنَّة، وروى عن أبي
الحسن علي بن إبراهيم بن سَلَمَة القطّان، وعبد الله بن جعفر بن فارس،
وطبقتهما .
قال ابن قاضي شهبة في ((طبقاته)) (٢): عبد الجباربن أحمد بن عبد
الجبار بن أحمد بن الخليل (٣) ، القاضي أبو الحسن الهَمَذَاني، قاضي الرَّيّ
وأعمالها، وكان شافعي المذهب، وهو مع ذلك شيخ الاعتزال، وله
المصنفات الكثيرة في طريقهم(٤)، وفي أصول الفقه.
قال ابن كثير في ((طبقاته)): ومن أجلِّ مصنفاته وأعظمها كتاب ((دلائل
النبوّة)) في مجلدين، أبان فيه عن علمٍ وبصيرة جيدة، وقد طال عمره، ورحل
الناس إليه من الأقطار، واستفادوا به، مات في ذي القعدة سنة خمس عشرة
وأربعمائة. انتهى كلام ابن شهبة بحروفه.
(١) تحرّفت في ((آ)) و(ط)) إلى: ((الاستراباذي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٢١/٣) وانظر ((الأنساب))
(٢٢٥/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٤/١٧ - ٢٤٥).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧٦/١ - ١٧٧).
(٣) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الخليلي)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
و((سير أعلام النبلاء)).
(٤) تحرّفت في ((ط)) إلى ((طريقم)).
٧٨

· وفيها العِيْسَوي، أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي
العَبَّاسي البغدادي(١) قاضي مدينة المنصور، مات في رجب، وحَدَّث عن أبي
جعفر بن البَخْتَري (٢) وطائفة.
● وفيها أبو الحسين بن بشران، علي بن محمد بن عبد الله بن بشران بن
محمد الأموي البغدادي (٣) المُعَدّل. سمع ابن البَخْتَري وطبقته.
قال الخطيب: كان صدوقاً [ثقةً] ثَبْتاً، [حسن الأخلاق] تام المروءة،
ظاهر الديانة. ولد في سنة ثمان وعشرين وثلثمائة، وتوفي في شعبان، کتبنا
عنه .
● وفيها الجَرْجَرَائي - بفتح الجيمين والراء الثانية، نسبة إلى
جَرْجَرَايا(٤)، بلد بين بغداد وواسط - محمد بن إدريس بن الحسن بن
ذئب(٥)، نزيل بخارى وبها مات، كان من الحفّاظ الأثبات، ودفن ببیگند،
ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي في كتابه ((القَنْد في حفَّاظ سمرقند)»
وذكره ابن ناصر الدِّين في الحفّاظ، ولكن جزم بوفاته في السنة التي قبلها.
قال في «بدیعته)):
الجَرْجَرَائي فتى إدريس دار يرومُ تُحفة النُّفوس
● وفيها أبو الحسين القطّان، محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل
(١) انظر ((العبر)) (١٢١/٣ - ١٢٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢١/١٧ - ٣٢٢).
(٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((البحتري)).
(٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٩٨/١٢ - ٩٩) وما بين حاصرتين مستدرك منه، و((العبر)) (١٢٢/٣)
و ((سير أعلام النبلاء)) (٣١١/١٧ - ٣١٣).
(٤) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((جرجريا)) والتصحيح من ((الأنساب)) و((معجم البلدان)) (١٢٣/٢).
(٥) كذا في كتابنا و((طبقات الشافعية)) للسبكي (١١٤/٤) و((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر
الدين (١٤٤ / آ): ((ابن ذئب)) وفي ((الأنساب)) (٢٢٤/٣): ((ابن زيد)» وهو خطأ، وانظر («سير
أعلام النبلاء)» (١٧/ ٣٨٢).
٧٩

الأزرق البغدادي(١) الثقة، ولد سنة خمس وثلاثين وثلثمائة، وتوفي في
رمضان. روى عن إسماعيل الصفَّار، ومحمد بن يحيى بن علي بن حرب،
وطبقتهما، وكان مكثراً.
وفيها أبو عبد الله القيرواني، محمد بن سفيان(٢) صاحب كتاب
((الهادي في القراءات)) تفقه على أبي الحسن القابسي، ورحل فأخذ القراءات
عن ابن غَلْبُون وغيره.
قال أبو عمرو الداني: كان ذا فهمٍ وحفظٍ وعفافٍ.
(١) انظر ((العبر)) (١٢٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣١/١٧ - ٣٣٢).
(٢) انظر ((العبر)) (١٢٢/٣) و((معرفة القرّاء الكبار)) (٣٨٠/١ - ٣٨١).
٨٠