Indexed OCR Text
Pages 41-60
أُلقي في الجب، ولما أُدخل السجن لم يقل توفّني، ولما تمَّ له الملك والنعمة قال: توفني (١). وكان كثيراً ما ينشد: وَلَمْ تُخْفِ شَرَّ مَا يأتِي بِهِ القَدَرُ أَحْسَنْتَ ظَنَكَ بالأيامِ إذحَسُنَتْ وَعِنْدَ صفو الليالي يَحْدُثُ الكَدَرُ وَسَالَمَتْكَ الليالِي فَاغْتَرَرْتَ بِهَا وقال: صاحب الحزن يقطع من الطريق في شهرٍ ما لا يقطعه غيره في عام. وقال: السماع حرام على العوام لبقاء نفوسهم مباح للزهَّاد، لحصول مجاهداتهم مستحب لأصحابنا لحياة قلوبهم. وقال: لو أن وليّاً للهِ مَرَّ ببلدةٍ لَلَحِقَ أهلها بركة مروره، حتَّى يُغفر لجاهلهم. وقال: قال رجل لسهل: أريد أن أصحبك. قال: إذا مات أحدنا فمَن يصحب الباقي؟ قال: الله: قال: فاصحبه الآن. انتهى ما أورده المُنَّاوي ملخصاً. ● وفيها أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب النيسابوري(٢) المفسِّر، صنَّ في علوم القرآن، والآداب، وله كتاب ((عُقَلَاءُ المَجَانين))(٣). سمع من الأصم وجماعة . • وفيها أبو يَعْلِى المُهَلَّبي، حمزة بن عبد العزيز بن محمد النيسابوري الطبيب (٤). روى عن محمد بن محمد بن أحمد بن دَلُويه، صاحب البخاري، وأبي حامد بن بلال، وجماعة، وتفرّد بالسماع من غير واحد، توفي يوم النَّحْر عن سنٍّ عالية. (١) لفظة ((توفني)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط). (٢) انظر ((العبر)) (٩٥/٣). (٣) وهو مطبوع في دار النفائس ببيروت بتحقيق الدكتور عمر الأسعد. (٤) تحرّفت في ((ط)) إلى ((الطيب)) وهو مترجم في ((العبر)) (٩٦/٣). ٤١ · وفيها أبو أحمد الفَرَضِي عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي مسلم (١) المقرىء، شيخ بغداد، قرأ على أحمد بن بُويان، وسمع من يوسف [بن] البهلول الأزرق، والمَحَاملي. قال الخطيب: كان ثقةً، ورعاً، ديِّناً. وقال العتيقي: ما رأينا في معناه مثله. وقال الأزهري: إمام من الأئمة. وقال الذهبي: عاش اثنتين وثمانين سنة. • وفيها أبو الهَيْثَم عُتبة بن خَيْئَمة التميمي النيسابوري (٢) القاضي، شيخ الحنفية بخراسان، كان عديم النظير في الفقه والفتوى، تفقّه على أبي الحسين قاضي الحرمين، وأبي العَبَّاس التِّبَّان(٣)، وسمع لما حجَّ من أبي بكر الشافعي وجماعة، وولي [قضاء] نيسابور(٤) تسع سنين. · وفيها الإِمام أبو بكر بن فُوْرَك - بضم الفاء وفتح الراء - الأستاذ محمد بن الحسن بن فُوْرَك الأصبهاني(٥) المتكلم، صاحب التصانيف في الأصول والعلم. روى ((مسند الطَّيَالسي)) عن أبي محمد بن فارس، وتصدّر للإِفادة بنيسابور، وكان ذا زُهدٍ وعبادة، وتوسَّع في الأدب، والكلام، والوعظ، والنحو. قال الإِسنوي في ((طبقاته)): أقام بالعراق مدة يدرِّس، ثم توجه إلى الرَّيِّ فشنعت(٦) به المبتدعة، فراسله أهل نيسابور والتمسوا منه التوجّه إليهم (١) انظر ((العبر)) (٩٦/٣). (٢) انظر ((العبر)) (٩٦/٣ - ٩٧). (٣) تحرّفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((القبال)) والتصحيح من ((العبر)) و((اللباب)) (٢٠٦/١). (٤) ما بين حاصرتين مستدرك من ((العبر)). (٥) انظر ((العبر)) (٩٧/٣) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٢٦٦/٢ - ٢٦٧). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((فسمعت)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي. ٤٢ ففعل، وورد نيسابور، فبني له بها مدرسةٌ ودار(١) فأحيا الله تعالى به أنواعاً من العلوم، وظهرت بركته على المتفقهة، وبلغت مصنفاته قريباً من مائة تصنيف، ثم دُعي إلى مدينة غَزْنَة من الهند، وجرت له بها مناظرات عظيمة، فلما رجع إلى نيسابور سُمَّ في الطريق، فمات، فنقل إلى نيسابور فدفن بها. ونقل عن ابن حزمٍ، أن السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين قتله (٢) لقوله: إن نبيّنا وَّر، ليس هو رسول الله اليوم، لكنه كان رسول الله. انتهى كلام الإِسنوي ملخصاً. وفيها الشريف الرضي (٣) نقيب العلويين، أبو الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد الحسيني الموسوي البغدادي الشُّيعي، الشاعر المفلق، الذي يقال: إنه أشعر قريش. ولد سنة تسع وخمسين وثلثمائة، وابتدأ بنظم الشعر وله عشر سنين، وكان مفرط الذكاء، له ديوان في أربع مجلدات، وقيل: إنه حضر(٤) مجلس أبي سعيد السِّيرافي فسأله ما علامة النصب في عُمَرَ؟ فقال: بُغْضُ عليٍّ، فعجبوا من حدّة ذهنه، ومات أبوه في سنة أربعمائة أو بعدها، وقد نَّف على التسعين، وأما أخوه الشريف المرتضى فتأخر. قاله في ((العبر)). وقال ابنُ خَلِّكان: ذكره الثعالبي في ((اليتيمة)) فقال: ابتدأ بقول الشعر بعد أن جاوز عشر سنين بقليل، وهو اليوم أبدع [أبناء(٥) الزمان، وأنجب سادة العراق، يتحلى مع محتده الشريف ومفخره المنيف، بأدبٍ ظاهرٍ (١) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((ودار)). (٢) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((قَبَّلَهُ)) وهو تصحيف فتصحح فيه. (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤١٤/٤ - ٤٢٠) و((العبر)) (٩٧/٣) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٢). (٤) في ((العبر)): ((أحضِرَ)). (٥) تحرّفت في ((وفيات الأعيان)) إلى ((أنشاء)) فتصحح فيه، وانظر ((يتيمة الدهر)) (١٥٥/٣) طبع دار الكتب العلمية . ٤٣ وفضلٍ](١) باهرٍ، وحَظّ (٢) من جميع المحاسن وافر، ثم هو أشعر الطالبيين، مَنْ مضى منهم ومن غَبَر، على كثرة شعرائهم المفلقين، ولو قلت: إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق، ويشهد بما أخبرته(٣) شاهد عدل من شعره العالي القِدْح، الممتنع عن القَدْح(٤)، الذي يجمع إلى السلامة متانة، وإلى السهولة رصانة، ويشتمل على معانٍ يقرب جَنَاها ويبعد مَداها، وكان أبوه يتولى قديماً نقابة الطالبيين، ويحكم فيهم أجمعين، والنظر في المظالم والحجّ بالناس، ثم رُدَّت هذه الأعمال كلها إلى ولده المذكور في سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة، وأبوه حيٌّ . ومن غرر شعره، ما كتبه إلى الإِمام القادر بالله من جملة قصيدة: في دوحةِ العَلياءِ لا نتفرَّقُ عَطفَاً أَمِيرَ المُؤمنينَ فإنَّنا أبداً كلانا في المعالي مُعْرِقُ (٥) مَا بَيْنَا يَوْمَ الفخارِ تفاوتٌ أنا عَاطِلٌ منها وَأَنْتَ مُطَوَّقُ (٧) إلّ الخلافة بيَّنتك(٦) فإنني ومن قوله أيضاً: أبداً يُمَانعُ عاشقاً مَعْشُوقُ رُمْتُ المَعَالي فامتنعنَ ولم يزلْ ضجراً دواءُ الفاركِ التّطليقُ(٨) فصبرتُ حتَّى نِلتُهنَّ ولم أقلْ (١) ما بين حاصرتين تكملة من ((وفيات الأعيان)) و((يتيمة الدهر)). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((وحظّه)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان و((يتيمة الدهر)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((بما أخبر به)) وفي ((اليتيمة)): ((بما أجريه)). (٤) تحرّفت في ((آ)) إلى ((الندح)). (٥) تحرّفت في ((آ)) إلى (مفرق)). (٦) في ((ديوانه)) و((وفيات الأعيان)) و((اليتيمة)): ((ميَّزَتْكَ)). (٧) الأبيات في ((ديوانه)) (٤٢/٢) طبعة دار صادر. (٨) البيتان في ((ديوانه (٥٠/٢) والفارك: الكاره. ولعله أراد بقوله ((الفارك)) المرأة الكارهة لزوجها . ٤٤ وله من جملة أبيات : وحَذِّثاني عَنْ نجدٍ بأخبارٍ يا صاحبيَّ قِفَا لِي وَاقضيا وَطراً خَمِيلَةُ الطَّحِ ذاتِ البانِ والغارِ هَل رَوَّضتْ قاعةُ الوعساءِ أم مُطِرَتْ دارِي وسُمَّارُ ذاك الحيِّ سُمَارِي أم هل أبيتُ ودارٌ دون(١) كاظمةٍ عند القدوم(٢) لقرب العهد بالدَّار(٣) تَضُوعُ أرواحُ نجدٍ من ثيابهمُ وذكر ابن جنّي، أنه تلقن القرآن بعد أن دخل في السن، فحفظه في مدة يسيرة، وصنّف كتاباً في معاني القرآن يتعذر وجود مثله، دلَّ على توسعه في علم النحو واللغة، وصنّف كتاباً في مجازات القرآن، فجاء نادراً في بابه . وقد عني بجمع ديوانه جماعة، وأجود ما جمع الذي جمعه أبو حكيم الخَبْرِي (٤). وحكي أن بعض الأدباء اجتاز بدار الشريف الرضي بسُرّ مَن رأى، وهو لا يعرفها، وقد أخنى عليها الزمان، وذهبت بَهْجَتُها وأخلقت ديباجتها، وبقايا رسومها تشهد لها بالنَّضارة وحُسْن البشارة، فوقف عليها متعجباً من صروف الزمان(٥) وطوارق الحدثان، وتمثّل بقول الشريف الرضي المذكور: وطلولُها بيد البلی نھبُ وَلَقَدْ وقفتُ على ربوعهِمُ نضوي وعجّ بعذليَ الركبُ فبكيتُ حتَّى ضجّ من لغَب (١) في ((ديوانه)): ((عند)). (٢) في ((ديوانه)): ((عند النزول)). (٣) الأبيات في ((ديوانه)) (٥١٧/١) مع تقديم وتأخير ورواية البيت الأول منها فيه: يا راكبانٍ قفا لي واقضيا وطري وخبّراني عن نجد بأخبار (٤) في ((آ)) و((ط)): ((الحيري)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٨/١٨ - ٥٥٩) و((الأعلام)) (٦٣/٤). (٥) في ((آ)): ((الأزمان)). ٤٥ عنها الطلُول تلفَّتَ القلبُ (١) وتلفتت عيني فمذْ خفیت فمرّ به شخص فسمعه ينشد الأبيات، فقال: هل تعرف هذه الدار لمن؟ قال: لا، قال: هذه الدار لقائل هذه الأبيات الشريف الرضي فتعجب من حُسْن الاتفاق. وكانت ولادة الرضي سنة تسع وخمسين وثلثمائة ببغداد، وتوفي بكرة يوم الخميس سادس المحرم - وقيل صفر - سنة ست وأربعمائة (٢) ببغداد، ودفن في داره بخطّ مسجد الأنباريين بالكرخ، وخربت الدار ودثر(٣) القبر، ومضى أخوه المرتضى أبو القاسم إلى (٤) مشهد موسى بن جعفر لأنه لا يستطيع أن ينظر إلى تابوته. وصلى عليه الوزير فخر الملك في الدار مع جماعة كثيرة. انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً. · وفيها، كما قال ابنُ ناصر الدِّين، أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الإِسفراييني(٥) كان حافظاً زائداً بالحفظ على أقرانه. قال في ((بديعة البيان)): محمدُ بنُ أحمدٍ ذاكَ أبو بكرٍ وفا تَحَفُظاً فقربوا (١) الأبيات في ((ديوانه)) (١٨١/١) مع شيءٍ من الخلاف. (٢) حصل في ((آ)) تقديم وتأخير في هذه الجملة وأثبت ما جاء في ((ط)) وهو الصواب. (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((ودرس)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((على)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٥) انظر ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤١/ب). ٤٦ سنة سبع وأربعمائة • فيها كما قال في ((الشذور)) ورد الخبر بتشعث الركن اليماني من البيت الحرام، وسقوط حائطٍ بين يدي قبر النّبِيِّ وَله، ووقوع القبة الكبيرة التي على الصخرة ببيت المقدس(١). ● وفيها توفي أبو بكر الشيرازي(٢) أحمد بن عبد الرحمن، الحافظ مصنِّف كتاب ((الألقاب)). كان أحد مَن عني بهذا الشأن، وأكثرَ الترحال في البلدان، ووصل بلاد التُّرك، وسمع من الطبراني وطبقته. قال عبد الرحمن بن مندة: مات في شوال. ● وفيها أبو سعد (٣) الخَرْكُوشي - بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء وضم الكاف آخره معجمة، نسبة إلى خَرْكُوش سكة بنيسابور - عبد الملك بن أبي عثمان النيسابوري، الواعظ القدوة، صنّف كتاب ((الزهد)) وكتاب ((دلائل النبوّة)) وغير ذلك. قال الحاكم: لم أرَ أجمعَ منه علماً وزهداً وتواضعاً وإرشاداً إلى الله - زاده الله توفيقاً، وأسعدنا بأيامه -. (١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٤١/٤). (٢) انظر ((العبر)) (٩٨/٣). (٣) في ((آ)) و((ط)): و((العبر)) (٩٨/٣): ((أبو سعيد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) (٩٣/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٦/١٧) و((معجم البلدان)) (٣٦٠/٢ - ٣٦١). ٤٧ وقال الذهبي: روى عن حامد الرَّفَّاء وطبقته، وتوفي في جمادى الأولى. ● وفيها أبو الفضل الفلكي علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي الهَمَذَانيُّ (١). كان حافظاً بارعاً متقناً لهذا الشأن، له كتاب ((المنتهى في الكمال في معرفة الرجال)) كتبه في ألف جزءٍ، ولم يبيِّضه فيما يقال. قاله ابنُ ناصر الدِّين. ● وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن شاكر القطَّان(٢)، مؤلف «فضائل الشافعي)) توفي في المحرم. روى عن عبد الله بن الورد(٣) وطائفة. ● وفيها أبو الحسين المحامي محمد بن أحمد بن القاسم بن إسماعيل الضبِّي البغدادي (٤)، الفقيه الشافعي الفَرَضي، شيخ سليم الرَّازي. روى عن إسماعيل الصفَّار وطائفة . ● وفيها الوزير فخر الملك أبو غالب بن الصيرفي محمد بن علي بن خلف(٥)، وزير بهاء الدولة أبي نصر بن عضد الدولة بن بويه، وبعد وفاته وزر لولده سلطان الدولة أبي شجاع فَنَّا خُسْرو. ولد فخر الملك بواسط يوم الخميس ثاني عشري شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وثلثمائة، وكان من أعظم وزراء آل بُويه على الإِطلاق بعد ابن العميد، والصاحب بن عَبَّاد، وكان أبوه صيرفياً، وكان هو واسع النعمة، فسيح مجال الهمّة، جمَّ الفضائل والأفعال، جزيل العطايا والنوال. قصده جماعة من أعيان الشعراء ومدحوه بنُخب المدائح، منهم: مِهْيَار الدَّيلمي، وأبو نصر بن نُبَاتة السعدي، له فيه قصائد مختارة، منها قصيدته النونية التي من جملتها: (١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) (١١٢٥/٣) و((الرسالة المستطرفة)) ص (١٢١) طبع دار البشائر الإِسلامية . (٢) انظر ((غربال الزمان)) ص (٣٤٢). (٣) الذي في ((العبر)): ((عبد الله بن جعفر بن الورد)). (ع). (٤) انظر ((العبر)) (٩٩/٣) و((غربال الزمان)) (٣٤٢). (٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٢٤/٥ - ١٢٧) و((العبر)) (٩٩/٣) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٣). ٤٨ وفخر المُلكِ لَيْسَ لَهُ قرِينُ لكُل فتى قرينٌ حين يَسْمو بما أمّلته وَأنا الضمِينُ أنخْ بجَنَابهِ واحكم علیهِ قال بعض علماء الأدب: مدح بعض الشعراء فخر الملك بعد هذه القصيدة، فأجازه إجازة لم يَرْضَها، فجاء إلى ابن نُباتة، وقال: أنت غريتني وأنا ما مدحته إلَّ ثقة بضمانك، فأعطني ما يليق بقصدي(١)، فأعطاه من عنده شيئاً رضي به، فبلغ ذلك فخر الملك، فسيِّر لابن نُباتة جملةً مستكثرة لهذا السبب . ومدائح فخر الملك مستكثرة، ولأجله صنَّف أبو بكر محمد بن الحاسب الكَرْجي كتاب ((الفخري)) في الجبر والمقابلة، وكتاب ((الكافي)) في الحساب. ورفع إليه رجل شيخ رقعةً يسعى فيها بهلاك شخص، فكتب فخر الملك في ظهرها: السعاية قبيحة وإن كانت صحيحة، فإن كنت أجريتها مجرى النصح فخسرانك فيها أكثر من الربح، ومعاذ الله أن نقبل من مهتوك في مستور، ولولا أنك في خفارة من شيبك لقابلناك بما يشبه مقالك، ونردع به أمثالك، فاكتم هذا العيب، واتق مَن يعلم الغيب، والسلام. ومحاسن فخر الملك كثيرة، ولم يزل في عزّه وجاهه وحرمته إلى أن نقم عليه مخدومه سلطان الدولة لسبب اقتضى ذلك، فحبسه ثم قتله بسفح جبلٍ قريبٍ من الأهواز، يوم السبت سابع عشري ربيع الأول، وقيل: آخره، ودفن هناك، ولم يستقص دفنه، فنبشت الكلاب قبره وأكلته، ثم أعيد دفن رمته، فشفع فيه بعض أصحابه، فنقلت عظامه إلى مشهد هناك، فدفنت في السنة التي بعدها. (١) كذا في ((آ)) و((ط)): ((فأعطني ما يليق بقصدي)) وفي (وفيات الأعيان)) ((فأعطني بمثل ما يليق بقصیدي)». ٤٩ سنة ثمانٍ وأربعمائة ● فيها وقعت فتنة عظيمة بين السُّنَّة والشيعة، وتفاقمت(١) وقتل طائفة من الفريقين، وعجز صاحب الشرطة عنهم، وقاتلوه، فأطلق النيران في سوق نهر الدجاج(٢) . · وفيها استتاب القادر بالله - وكان صاحب سُنَّة - طائفةٌ من المعتزلة والرافضة، وأخذ خطوطهم بالتوبة، وبعث إلى السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، يأمره ببثّ السُّنَّة بخراسان، ففعل ذلك وبالغ، وقتل جماعةً، ونفى جماعة كثيرة من المعتزلة، والرافضة، والإِسماعيلية، والجهمية، والمشبهة، وأمر بلعنهم على المنابر. ● وفيها قُتل الدُّرْزي(٣) وقُطّع لكونه ادّعى ربوبية الحاكم. • وفيها توفي ابن ثَرْثَال، أبو الحسن أحمد بن عبد العزيز بن أحمد التّيمي البغدادي (٤) في ذي القعدة بمصر، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن (١) في ((آ): ((وتقاتلت)) وأثبت لفظ ((ط)) وهو موافق لما في ((العبر)). (٢) انظر ((العبر)) (١٠٠/٣). (٣) في ((آ)) و((ط)) و((غربال الزمان)): ((الدُّوري)) والتصحيح من ((العبر)) (١٠٠/٣) و((النجوم الزاهرة»(١٨٤/٤) وهو محمد بن إسماعيل الدُّرْزي، أبو عبد الله، وإليه نسبة الطائفة الدرزية. انظر ما كتبه عنه العلامة الأستاذ خير الدِّين الزركلي رحمه الله في كتابه النفيس ((الأعلام)) (٣٥/٦). (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٠/١٧ - ٢٢١). ٥٠ د المَحَاملي ومحمد بن مخلد، وله جزء واحد رواه عنه الصُّوري، والحَبّال. ● وفيها عطية بن سعيد(١)، الأندلسي القَفْصي - بفتح القاف وسكون الفاء، نسبة إلى قَفْصَة، بلدة في طرف إفريقية - كنيته أبو محمد كان حافظاً صوفياً زاهدا علَّمة مكثراً خيراً. قاله ابنُ ناصر الدِّين(٢). • وفيها ابن البَيِّع، أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحيى البغدادي (٣) المُؤَدِّب، صاحب المَحَاملي، وثّقه الخطيب، ومات في رجب. · وفيها اليَزْدِي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجُرْجاني(٤) مُحَدِّث أصبهان. روى عن محمد بن الحسين القطّان، والأصم، وطبقتهما، وتوفي في رجب. ● وفيها أبو الفضل الخُزَاعي محمد بن محمد بن جعفر بن عبد الكريم الجُرْجَاني (٥) المقرىء، مصنّف كتاب ((الواضح))، وكان كثير التطواف في طلب القراءات. أخذ عن الحسن بن سعيد المُطّوِّعي وطبقته، وكان غير ثقة ولا صادق. قاله في ((العبر)). ● وفيها أبو عمر البِسْطامي، محمد بن الحسين بن محمد بن الهيثم(٦)، الفقيه الشافعي، قاضي نيسابور، وشيخ الشافعية بها. رحل وسمع الكثير، ودرَّس المذهب، وأملى عن(٧) الطبراني وطبقته. (١) في ((آ)): ((ابن سعد)) وهو خطأ وأثبت لفظ ((ط)) وهو الصواب. (٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤١ / ب - ١٤٢ / آ). (٣) انظر ((العبر)) (١٠١/٣). (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٦/١٧ - ٢٨٧). (٥) انظر ((العبر)) (١٠١/٣) و((معرفة القرّاء الكبار)) (٣٨٠/١) و((غربال زمان)) ص (٣٤٣). (٦) انظر ((العبر)) (١٠١/٣). (٧) في ((آ)) و(ط)): ((على)) وما أثبته من ((العبر)). ٥١ قال ابن شهبة(١): سمع بالعراق، والأهواز، وأصبهان، وسجستان، وأملى، وحدَّث، وأقرأ المذهب، وكان في ابتداء أمره يعقد مجلس الوعظ والتذكير، ثم تركه وأقبل على التدريس، والمناظرة، والفتوى، ثم ولي قضاء نيسابور سنة ثمان وثمانين وثلثمائة، فأظهر أهلُ الحديث من الفرح، والاستبشار، [والاستقبال]، ما يطول شرحه، وكان نظير [أبي الطيب] سهل [بن محمد] الصُّعلوكي حشمةً، وجاهاً، وعلماً، فصاهره سهل، وجاء بينهما جماعة سادة فضلاء. توفي في ذي القعدة سنة ثمان، وقيل: سبع وأربعمائة. انتهى. (١) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٨٧/١) وما بين حاصرتين زيادة منه، وقد نقل المؤلف عنه بتصرف . ٥٢ سنة تسع وأربعمائة ● فيها قرىء في الموكب كتاب بمذاهب السُّنَّة، وقيل فيه: مَن قال: إن القرآن مخلوق فهو كافر حلالُ الدَّم. قاله في ((الشذور)). ● وفيها توفي أبو الحسين بن المتيَّم(١) أحمد بن محمد بن أحمد بن حمّاد البغدادي الواعظ، في جمادى الآخرة، له جزء مشهور. روى عن المحاملي وجماعة . · وفيها ابن الصَّلت الأهوازي، أحمد بن محمد بن أحمد بن موسی بن هارون بن الصَّلْت(٢)، ولد سنة أربع وعشرين وثلثمائة، وسمع من المحاملي، وابن عقدة، وجماعة، وهو ثقة. • وفيها عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بَامُوْية(٣)، الشيخ أبو محمد، المعروف بالأصبهاني، وإنما هو أُرْدَسْتَاني - بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح المهملة (٤) فسكون المهملة ففتح الفوقية، نسبة إلى أرْدَسْتَان، بلد قرب أصفهان، وقيل: هو بكسر الهمزة - نزل نيسابور، وكان من كبار الصوفية وثقات المُحَدِّثين الرحّالة. روى عن أبي سعيد بن الأعرابي، ومحمد بن (١) انظر ((العبر)) (١٠٢/٣). (٢) انظر ((الأنساب)) (١٧٧/١ - ١٧٨) و((العبر)) (١٠٢/٣). (٣) في ((آ)) و((ط)) و((الأنساب)) (١٧٨/١): ((مامويه)) وفي ((معجم البلدان)): ((بابويه)) والتصحيح من ((تبصير المنتبه)) (٥٦/١). (٤) وضبطه ياقوت ((الأرْدِسْتَاني)) بكسر الدال. انظر ((معجم البلدان)) (١٤٦/١). ٥٣ الحسين القَطَّان، وجماعة، وتوفي في رمضان، وله أربع وتسعون سنة. ● وفيها عبد الغني بن سعيد بن علي بن سعيد بن بشر بن مروان الأزدي المصري السمرقندي(١) صاحب التصانيف، كان ثقةً صاحب سُنَّة، حافظاً علامة، من تأليفه كتاب ((المؤتلف والمختلف)). مات في سابع صفر وله سبع وسبعون سنة. روى عن عثمان بن محمد السمرقندي، وإسماعيل بن الجِرَاب (٢)، والدارقطني، وطبقتهم، ورحل إلى الشام، فسمع من المَيَانجي وطبقته، وكان الدارقطني يفخم أمره ويرفع ذكره، ويقول: كأنه شعلة نار. وقال(٣) منصور الطَّرَسُوسي: خرجنا نودع الدارقطني بمصر فبكينا، فقال: تبكون وعندكم عبد الغني، وفيه الخَلَف. وقال البرقاني: ما رأيت بعد الدارقطني أحفظ من عبد الغني. وقال ابن خَلِّكان(٤): انتفع به خلق كثير، وكانت بينه وبين أبي أسامة جُنَادة اللغوي، وأبي علي المقرىء الأنطاكي مودّة أكيدة، واجتماع في دار الكتب، ومذاكرات، فلما قتلهما الحاكم صاحب مصر، استتر بسبب ذلك الحافظ عبد الغني خوفاً أن يلحق بهما لاتهامه بمعاشرتهما، وأقام مستخفياً مدة حتّى حصل له الأمن، فظهر. وقال أبو الحسن علي بن بقا، كَاتِبُ الحافظ عبد الغني: سمعت الحافظ عبد الغني يقول: رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضَّالَّ، لم يكن ضالاً، وإنما ضلَّ في طريق مكَّة، وعبد الله بن محمد الضعيف، كان ضعيفاً في جسمه لا في حديثه. انتهى ملخصاً. (١) انظر ((العبر)) (١٠٢/٣ - ١٠٣) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٤). (٢) في ((آ)): ((وإسماعيل الجراب)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((وكان)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)). (٤) انطر ((وفيات الأعيان)) (٢٢٣/٣). ٥٤ ● وفيها القاسم بن أبي المُنذر الخطيب أبو طلحة القزويني(١)، راوي ((سنن ابن ماجه)) عن أبي الحسن القطّان عنه، توفي في هذا العام، أو في الذي بعده. (١) انظر ((العبر)) (١٠٣/٣). ٥٥ سنة عشر وأربعمائة ● فيها كما قال في ((الشذور)) ورد إلى القادر كتاب من عين الدولة محمود بن سُبُكْتِكِين يذكر ما افتتحه من بلاد الهند، فيه: إني فتحت قلاعاً وحصوناً، وأسلم زهاء عشرين ألفاً من عُبَّد الأوثان، وسلَّموا قدر ألف ألف درهم من الوَرِق(١) وبلغ عدد الهالكين منهم خمسين ألفاً، ووافى العبد مدينة لهم، عاين فيها زهاء ألف قصر مشيد وألف بيت للأصنام، ومبلغ ما في الصنم ثمانية وتسعون ألف مثقالٍ وثلثمائة مثقال، وقلع من الأصنام الفضة زيادة على ألف صنم، فحصل منهم عشرون ألف ألف درهم، وأفرد خُمس الرقيق، فبلغ ثلاثة وخمسين ألفاً، واستعرض ثلثمائة وستة وخمسين فيلاً. انتهى . وقال الذهبي(٢): وكان جيشه ثلاثين ألف فارس، سوى الرَجَّالة والمُطّوّعة. وقال ابنُ الأهدل: فتح ما لم يبلغه أحد في الإِسلام، وبنى فيها - أي الهند - مساجد، وكسر الصنم المشهور ((بسر منات)) وهو عند كَفَرَة الهند يُحيي ويُميت، ويقصدونه لأنواع العلل، ومَن لم يشف منهم احتجّ بالذنب (١) الورق: الدراهم المضروبة. انظر ((مختار الصحاح) (ورق). (٢) انظر ((العبر)) (١٠٤/٣)، وانظر الخبر بطوله في ((غربال الزمان)) ص (٣٤٤ - ٣٤٥). ٥٦ وعدم الإِخلاص، ويزعمون أن الأرواح إذا فارقت الأجساد اجتمعت إليه على مذهب أهل التناسخ، ويتركها فيمن شاء، وأن مدّ البحر وجزره عبادة له، ويتحفه كل ملوك الهند والسِّند بخواص ما عندهم، حتّى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية، وخدمه من البراهمة ألف رجل، وثلثمائة يحلقون رؤوسهم ولحاهم عند الورود، وثلثمائة امرأة يغنون ويضربون عند بابه، وبين قلعة الصنم وبلاد المسلمين مسيرة شهر، مفازة قليلة الماء، صعبة المسالك، لا تهتدى طرقها، فأنفق محمود ما لا يُحصى في طلبها، حتَّى وصلها وفتحها في ثلاثة أيام، ودخل بيت الصنم وحوله أصنام كثيرة من الذهب المُرَضَّع بالجوهر، محيطة بعرشه، يزعمون أنها الملائكة، فأحرق الصنم، ووجد في أذنه نيفاً وثلاثين حلقة، فسألهم محمود عن تلك الحلق، فقالوا: كل حلقة عبادة ألف سنة، كلما عبدوه ألف سنة، علَّقوا في أذنه حلقة، ولهم فيه أخبارٌ طویلةٌ. انتهى . ● وفيها توفي الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدَويه الأصبهاني(١) صاحب ((التفسير)) و((التاريخ)) والتصانيف التي منها ((المستخرج على صحيح البخاري)) لستُّ بقين من رمضان، وقد قارب التسعين. سمع بأصبهان، والعراق، وروى عن أبي سهل بن زياد القطّان وطبقته، وعنه عبد الرحمن بن مندة وأخوه عبد الوهاب، وخلق كثير، وكان إماماً في الحديث، بصيراً بهذا الشأن. · وفيها الحافظ أبو بكر الشيرازي، أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد(٢) بن موسى الفارسي(٣) الجوَّال، صاحب كتاب ((ألقاب الرجال)) كان (١) انظر ((العبر)) (١٠٤/٣) و ((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٨/١٧ - ٣١١) و((التبيان شرح بديعة البيان)» (١٤٢/آ). (٢) في ((آ)): ((ابن أحمد بن أحمد)) وأثبت لفظ ((ط)) وهو الصواب. (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٢/١٧ - ٢٤٥) و((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٢ / ب - ١٤٣آ). ٥٧ حافظاً، صدوقاً متقناً. ذكره ابنُ ناصر الدِّين في ((بديعته)) وأثنى عليه، وعدّه من الحفّاظ، لكن جزم بموته في السنة التي بعدها. ● وفيها أبو القاسم الشَّيْبَاني، عبد الرحمن بن عمر بن نصر الدمشقي (١) المُؤدِّب، في رجب. روى عن خيثمة وطبقته، واتهموه في لقاء (٢) أبي إسحاق بن أبي ثابت، ويذكر عنه الاعتزال. قاله في ((العبر))(٣). ● وفيها ابن بالويه المزكِّي أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن بالويه النيسابوري (٤). آخر مَن روى عن محمد بن الحسين القطان، وكان ثقةً نبيلاً وجيهاً، توفي فُجَاءةً(٥) في شعبان، وكان يملي في داره. ● وفيها ابن بَابَك، الشاعر المشهور، عبد الصمد بن منصور بن الحسين بن بَابك(٦)، أحد الشعراء المجيدين المكثرين، ديوانه في ثلاث مجلدات، وله أسلوب رائق في نظم الشعر، وجاب البلاد، ومدح الرؤساء - وبابك بفتح الموحدتين - قال له الصاحب بن عَبَّاد: أنت ابنُ بَابَك؟ فقال: ابن بَابِك، فأعجب به غاية الإِعجاب. ومن شعره : على فَرَقٍ والنجمُ حيران طالعُ وأغيدَ معسولِ الشمائل زارني من الصبح أو قرنٌ من الشمس لامعُ فلما جلی صبح(٧)الذُّجی قلتحاجبٌ كما ريعَ ظبي بالصَّريمة راتعُ إلى أن دنا والسِّحرُ رائدُ طرفهِ رقيقُ حواشي البُرد والنَّسرُ واقِعُ فنازَعتُهُ الصهياءَ والليلُ دامسٌ (١) انظر ((ميزان الاعتدال)) (٥٨٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٢/١٧). (٢) في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه: ((في لقي)) وما أثبته من ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٢٦٢). (٣) (١٠٤/٣). (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٢٤٠ - ٢٤١) و((العبر)) (١٠٤/٣). (٥) في ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)): ((فجأة)) وكلاهما صحيح. (٦) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٩٦/٣ - ١٩٨) و((العبر)) (١٠٤/٣ - ١٠٥). (٧) في ((وفيات الأعيان)): ((صبغ)). ٥٨ عُقاراً(١) عليها من دم الصَّبِّ بعضه(٢) تُدير(٣) إذا شحّت (٤) عيوناً كأنها مُعَوَّدة غَصبَ العقول كأنما(٥) فبتنا وظلُّ الوصل دانٍ وسِرُّنا إلى أن سلا عن وردِهِ فارطُ الغطا فولَّى أسيرَ السُّكر يكبو لسانُه وله أيضاً: ومن عَبراتِ المستهام فواقعُ عيونُ العذارى شُقَّ عنها البراقعُ لها عند ألباب الرجالِ ودائعُ مصونٌ ومكتومُ الصبابةِ ذائعُ ولاذت بأطراف الغصون السَّواجعُ فتنطق عنه بالوَداعِ الأصابعُ يا صاحبي امزجا كأس المدام لنا خمراً إذا ما نديمي همّ یشْرَبها كيما يُضيءُ لنا من نورها الغَسَقُ أخشى عليه من اللألاءِ يحترقُ في فيه كذّبه في وجهه الشَّفَقُ لو رام يحلف أن الشمس ما غرَبَتْ وله بيت من قصيدة وهو الغاية رقّة: كأني قد شكوتُ إليه ما بي ومَرَّ بي النسيمُ فرقَّ حتَّى وتوفي ببغداد رحمه الله تعالى. ● وفيها أبو عمر بن مهدي، عبد الواحد بن محمد بن عبد الله الفارسي ثم البغدادي البزَّاز(٦) آخر أصحاب المحاملي، وابن مخلد، وابن عُقدة. قال الخطيب: ثقة. توفي في رجب، وله اثنتان وتسعون سنة. ● وفيها القاضي أبو منصور الأزدي (٧) محمد بن محمد بن عبد الله (١) في ((وفيات الأعيان)): ((عقار)). (٢) في ((وفيات الأعيا)): ((نفضةٌ)). (٣) في ((آ) و((ط)): ((تذر)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف. (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((شَجت)). (٥) في ((آ)) و(ط)): ((كأنها)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)). (٦) انظر ((تاريخ بغداد)) (١٣/١١ - ١٤) و((العبر)) (١٠٥/٣). (٧) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٤/١٧) و(العبر)) (١٠٥/٣). ٥٩ الفقيه، شيخ الشافعية بهراة، ومسند البلد، رحل وسمع ببغداد من أحمد بن عثمان الأدمي، وبالكوفة من ابن دُحيم وطائفة، توفي فُجاءة في المخرم. ● وفيها أبو طاهر محمد بن محمد بن مَحْمِش(١) - بميم مفتوحة وحاء مهملة ساكنة، بعدها ميم مكسورة، ثم شين معجمة - ابن علي بن داود بن أيوب الأستاذ، الزِّيادي، الفقيه الشافعي، عالم نيسابور ومسندها. ولد سنة سبع عشرة وثلثمائة (٢) وسمع سنة خمس وعشرين من أبي حامد بن بلال، ومحمد بن الحسين القطان، وعبد الله بن يعقوب الكَرْماني، وخلق، وأملى ودرَّس، وكان قانعاً متعفِّفاً، له مصنَّف في علم الشروط، وروى عنه الحاكم مع تقدمه علیه، وأثنى عليه، وعُرف بالزبادي لأنه كان یسکن میدان زياد بن عبد الرحمن. وقال ابنُ السمعاني: إنما سمِّي بذلك نسبة إلى بعض أجداده. ● وفيها هبة الله [بن] سلامة بن أبي القاسم البغدادي(٣) المفسّر، مؤلف كتاب ((الناسخ والمنسوخ)) وجدُّ رزق الله التميمي لأمه. كان من أحفظ الأئمة للتفسير، وكان ضريراً، له حلقةٌ بجامع المنصور. (١) انظر ((العبر)) (١٠٥/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٦/١٧ - ٢٧٨). (٢) تنبيه: كذا في كتابنا و((الأنساب)) (٣٣٦/٦) و(تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٤٥/٢) و((العبر)» (١٠٥/٣) و((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٩٨/٤) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٦٠٩/١) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٩٣/١): ((ولد سنة سبعة عشرة وثلاث مئة)) وفي ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٢٧٧): ((سنة سبع وعشرين وثلاث مئة)) وهو خطأ فيصحح فيه. (٣) انظر ((نكت الهيمان)) ص (٣٠٢) و((العبر)) (١٠٦/٣) و((طبقات المفسرين)) للداودي (٣٤٧/٢ - ٣٤٨). وما بين حاصرتين مستدرك منها. ٦٠