Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَدَرَاتُ الذهب في أخبَار مَنْ ذَهَبْ لابن العماد الإِمام شِهَابِ الّيْن أَبِالْفَلَاحِ عَبْدِ الحَيْ زَ حْمَد بن مُحَفَدِ العَكَرِيّ الخَبَلِ الذِّمَشِقِي (١٠٣٢ - ١٠٨٩ هـ) الخلّد الحسن أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه عبد القادر الأرناؤوط حققه وعلّق عليه محمود الأرناؤوط دَار أن كتير دمشق - بيروت بِسْـ ◌ِللهِ الرَّحْمِالرَّحِيَمِ شَدَرَاتُ الذهب فِي أخبَار مَنْ ذَهَبُ جميع الحقوق محفوظة للنا شر الطبْعَة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩م بنُ د لِلطِبَاعَةِ وَالنّشْرِ وَالتّوزيع ومش- شارع مستم البارودي - بناء خولي وصلاحي - ص.ب ٣١١- هاتف ٢٢٥٨٧٧ بیرون - ص. ب ١١٣/٦٣١٨ كلمة للمحقَّق ها هو ذا المجلد الخامس من ((شذرات الذَّهَب)) ينضم إلى المجلدات الأربعة التي سبقته من طبعتنا هذه، التي أكرمني الله عزَّ وجل بخدمتها. ولقد بذلت جهدي في سبيل الوصول بالكتاب إلى الصورة التي تُرضي الله تعالى ثم تُرضي العاملين بإخلاصٍ على نشر ما ينفع النَّاسَ من تراث الأمة، السَّاعين إلى رفع سَوِيَّة أبنائها العلمية والثقافية والوصول بهم إلى مجدٍ يُحاكي مجد آبائهم الأولين. وقد بذلت في سبيل إخراج هذه المجلدات الخمس - وهي نصف الكتاب - من ذَوْب رُوحي، وضياء عيني ما الله به أعلم، وواصلت الليل بالنهار وأنا أُحقِّق نُصوصه، وأُراجع ما أورده المؤلِّف فيه من النقول على ما أمكنني الوقوف عليه من مصادره المطبوعة منها والمخطوطة. ولقد وصلتني بعض المصادر الهامة متأخرة بسبب الظروف المعروفة للكتاب العربي والتي لم يسبق لأمةٍ من الأمم أن عرفَتها من قبل. وكان لتوجيهات والدي وملاحظاته وإرشاداته السديدة النافعة الدور الأهم في وصول هذه المجلدات الخمس إلى ما وصلت إليه من الإِتقان، والله أسأل أن يجزيه عنّي خير ما يجزي والداً عن ولده وأستاذاً عن تلميذه. كما كان لملاحظات عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من خُلُّصِ الأصدقاء ممّن يمارسون فنَّ التحقيق دورها أيضاً في لفت نظري إلى أُموٍ فاتني التنبّه لها، شأن كلِّ مَن يتصدى لخدمة كتاب كبير كهذا الكتاب، جزاهم الله تعالى خيراً وأحسن إليهم. وأرى من المفيد أن أنّبِّه إلى أنني آثرت - منذ هذا المجلد - أن أرمز لمصوَّرة الأصل الخطي المعتمد في التحقيق بحرف ((آ)) وللطبعة السابقة بحرف ((ط)) رغبة في التقليل من الحواشي قدر الإمكان، وسوف أرمز لمصوَّرة النسخة الخطية من كتاب ((منتخب شذرات الذهب)) لابن شِقْدَة(١) بـ ((المنتخب)) ابتداءً من أول المجلد السادس، إذا دعت الضرورة إلى ذلك. وختاماً أكرر ما قلته في آخر مقدمتي للمجلد الأول(٢): إن هذا الكتاب هو في نهاية الأمر إرث لأفراد الأمة جميعهم، والنصح للقائمين على تحقيقه وإخراجه هو نصح للناطقين بالعربية في مشارق الأرض ومغاربها. راجياً من جميع العاملين في فنِّ التحقيق وسواهم أن لا يبخلوا عليَّ بملاحظاتهم وتصويباتهم، ولسوف أذكر أصحابها بالجميل في آخر الكتاب إن شاء الله. اللَّهمّ إني أسألك أن تسدّد خطاي لما فيه الخير والفَلاَح في الدُّنيا والآخرة، وأن تجعلني ممّن يستمعون القولَ فيتبعون أحسنه. دمشق في غرّة شهر رمضان المبارك لعام ١٤٠٨ هـ. محمود الأرناؤوط (١) وقد تفضل بإرسالها لي صديقي الفاضل الدكتور خالد عبد الكريم جمعة مدير معهد المخطوطات العربية في الكويت حفظه الله تعالى ونفع به. (٢) ص (٩٩). ٦ سنة إحدى وأربعمائة · فيها أقام صاحب المَوْصل الدعوة ببلده للحاكم، أحد خلفاء الباطنيّة، لأن رسل الحاكم تكرَّرت إلى صاحب المَوْصل قِرْوَاش بن مُقَلَّد، فأفسدوه، ثم سار قِرْوَاشُ إلى الكوفة، فأقام بها الخطبة للحاكم وبالمدائن، وأمر خطيب الأنبار بذلك، فهرب، وأبدى قِرْوَاش صفحة الخلافِ، وعاث وأفسد، فقلق القادر بالله، وأرسل إلى الملك بهاء الدولة مع ابن الباقلاني المتكلّم، فقال: قد كاتبنا أبا عليٍّ عميد الجيوش في ذلك، ورسمنا بأن ينفق في العسكر مائة ألف دينار، فإن دعت الحاجة إلى مجِيئنا قَدِمنا. ثم إن قِرْوَاش بن مُقَلَّد خاف الغلبة، فأرسل يَتَعَذَّر (١)، وأعاد الخطبة العباسية، ولم يحجَّ ركب العراق، لفساد الوقت. ● وفيها توفي أبو علي، عميد الجيوش(٢)، الحسين بن أبي جعفر، وله إحدى وخمسون سنة، كان أبوه من حُجَّاب عَضُد الدولة، فخدم أبو علي بهاء الدولة(٣)، وترقّت حاله، فولاه بهاء الدولة نائباً عنه بالعراق، فأحسن سياستها، وحُمِدَت (٤) أيامه، وبقي عليها ثمانية أعوام وسبعة أشهر، فأبطل عاشوراء الرافضة، وأباد الحرامية والشُطّار، وقد جاء في عدله وهيبته حكايات. (١) في ((العبر)) ((يعتذر)) وكلاهما صواب. انظر ((لسان العرب)) و((مختار الصحاح)) (عذر). (٢) انظر ((العبر)) (٧٦/٣). (٣) قوله: ((فخدم أبو علي بهاء الدولة)) سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٤) في ((آ)) و((ط)): و((حميت) وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)) (٧٦/٣). ٧ ● وفيها أبو عمر بن المُكْوي، أحمد بن عبد الملك الإِشبيلي المالكي(١)، انتهت إليه رئاسة العلم بالأندلس في زمانه، مع الوَرَع، والصيانة، دُعي إلى القضاء بقرطبة مرتين فامتنع، وصنّف كتاب ((الاستيعاب)) في مذهب مالك، في عشر مجلدات، توفي فجأة، عن سبع وسبعين سنة. ● وفيها أبو عمر بن الجَسُور، أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي مولاهم القرطبي(٢). روى عن قاسم بن أَصْبَغ، وخلق، ومات في ذي القعدة، وهو أکبر شیخٍ لابن حزم. • وفيها أبو عُبَيْد الهَرَوي(٣)، أحمد بن محمد بن محمد، صاحب ((الغريبين)) وهو الكتاب المشهور، جمع فيه بين غريب القرآن وغريب الحديث، وهو من الكتب النافعة السائرة في الآفاق. قال الإِسنوي(٤): ذكره ابن الصلاح في ((طبقاته)) ولم يوضح حاله، وقد أوضحه ابن خَلِّكان(٥) فقال: كان من العلماء الأكابر، صحب أبا منصور الأزهري وبه انتفع، وكان يُنْسَبُ إلى تعاطي الخمر، توفي في رجب، سنة إحدى وأربعمائة، سامحه الله تعالى. انتهى كلام الإِسنوي. ● وفيها أبو بكر الحِنَّائي - نسبة إلى الحناء المعروف(٦) - عبد الله بن محمد بن هلال البغدادي (٧) الأديب، نزيل دمشق. روى عن يعقوب الجصَّاص وجماعة، وكان ثقةً. (١) انظر ((العبر)) (٧٦/٣ - ٧٧). (٢) انظر ((العبر)) (٣/ ٧٧). (٣) انظر ((العبر)) (٣/ ٧٧) و((غربال الزمان)) ص (٣٣٧). (٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٥١٩/٢). (٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٩٥/١ - ٩٦). (٦) في ((الأنساب)) (٢٤٤/٤): ((نسبة إلى بيع الحناء)). (٧) انظر ((العبر)) (٧٧/٣). ٨ ● وفيها عبد العزيز بن محمد بن النُّعمان بن محمد بن منصور (١)، قاضي القضاة للعبيديين، وابن قاضيهم، وحفيد قاضيهم. قتله الحاكم، وقتل معه قائد القوَّاد حسين، ابن القائد جوهر، وبعث مَن حمل إليه رأس قاضي طرابلس(٢)، أبي الحسين علي بن عبد الواحد البُرِّي لكونه سلَّم عَزَاز إلى متولي حلب. ● وفيها أبو مسعود، إبراهيم بن محمد بن عُبَيْد الدمشقي(٣) كان حافظاً، صدوقاً، ديِّناً، من الفهماء. قاله ابنُ ناصر الدِّين. ● وفيها أبو الحسن العلوي الحَسَني النيسابوري، محمد بن الحسين بن داود (٤) شيخ الأشراف. سمع أبا حامد بن الشرقي، ومحمد بن إسماعيل المروزي صاحب علي بن حُجْر، وطبقتهما، وكان سيِّداً، نبيلاً، صالحاً. قال الحاكم: عقدت له مجلس الإِملاء وانتقيت له ألف حديثٍ، وكان يُعدُّ في مجلسه ألف محبرةٍ، توفي فجأة في جمادى الآخرة، رحمه الله تعالی . ● وفيها أبو علي الخالدي الذّهلي، منصور بن عبد الله الهَرَوي(٥). روی عن أبي سعيد بن الأعرابي وطائفة. قال أبو سعيد الإِدريسي: هو كذاب. (١) انظر ((العبر)) (٧٧/٣). (٢) في ((ط)): ((أطرابلس))، وطرابلس المقصودة هي ((طرابلس الشام)). (٣) انظر ((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدِّين (١٣٩ /ب) مصوّرة عن مخطوطة المتحف البريطاني، و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٦٨/٣ - ١٠٧٠) و((طبقات الحفّاظ)) ص (٤١٦ - ٤١٧). (٤) انظر ((العبر)) (٧٨/٣). (٥) انظر ((العبر)) (٧٨/٣). ٩ ١ سنة اثنتين وأربعمائة · فيها كُتب محضر ببغداد في قدح النَّسب الذي تدّعيه خلفاء مصر، والقدح في عقائدهم، وأنهم زنادقة، وأنهم منسوبون إلى ديصان بن سعيد الخُرّمي، إخوان الكافرين، شهادة يُتَقَرَّب بها إلى الله، شهدوا جميعاً أن الناجم بمصر، وهو منصور بن نزار الملقب بالحاكم، حكم الله عليه بالبوار [والخزي والنكال](١)، إلى أن قال: فإنه صار - يعني المهدي - إلى المغرب، وتسمى(٢) بعبيد الله، وتلقَّب بالمهدي، وهو ومَنْ تقدَّمه من سلفه(٣) الأنجاس، أدعياء خوارج، لا نسب لهم في ولد عليٍّ رضي الله عنهم، ولا يعلمون أن أحداً من الطالبيين توقف عن إطلاق القول في هؤلاء الخوارج، أنهم(٤) أدعياء، وقد كان هذا الإِنكار شائعاً بالحرمين، وأن هذا الناجم بمصر وسلفه كفّار وفسّاق، لمذهب الثَّنَويَّة والمجوسية معتقدون(٥)، قد عطّلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وسفكوا الدماء، وسبُّوا الأنبياء، ولعنوا السَّلَف، وادَّعوا الربوبيَّة، وكتب في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وأربعمائة، (١) زيادة من ((المنتظم)) (٣٥٥/٧) و((النجوم الزاهرة)) (٢٢٩/٤). (٢) في ((آ) و((المنتظم)) و((النجوم الزاهرة)): ((تسمى)) وأثبت لفظ ((ط)) و(العبر)) مصدر المؤلف في نقله . (٣) في ((ط)) ((مَن سلف)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((لأنهم)) وما أثبته من ((العبر)) و((النجوم الزاهرة)). (٥) في (آ)) و((ط)): ((معتدون)) وما أثبته من ((العبر)) و((النجوم الزاهرة)) وانظر ((المنتظم)). ١٠ وكتب خلقٌ في المحضر، منهم: الشريف المُرْتضى، وأخوه الشريف الرضي، وجماعة من كبار العَلَوية، والقاضي أبو محمد ابن الأكفاني، والإِمام أبو حامد الإِسفراييني، والإِمام أبو الحسين القُدُوْري، وخلق. ، وفيها عُمل يوم الغَدِيْرِ ويوم الغَار، لكن بسكينةٍ . ● وفيها توفي الوزير أحمد بن سعيد بن حَزْم، أبو عمر(١) الأندلسي، والد العلامة أبي محمد، كان كاتباً، منشئاً(٢) لغويًّاً، متبحِّراً في علم اللسان(٣). · وفيها أبو الحسين السُّوْسَنْجِرْدي - بالضم وفتح السين المهملة الثانية، وسكون النون والراء وكسر الجيم، آخره مهملة نسبة إلى سُوْسَنْجِرد قرية ببغداد(٤) - أحمد بن عبد الله بن الخضر البغدادي(٥) المُعَدّل. روى عن ابن البختري (٦) وجماعة، وكان ثقةً، صاحب سُنَّةٍ. • وفيها قاضي الجماعة، أبو المُطرِّف عبد الرَّحمن بن محمد بن قُطَيْس الأندلسي القرطبي (٧) صاحب التصانيف الطنّانة، منها: كتاب ((أسباب النزول)) في مائة جزء، وكتاب ((فضائل الصحابة والتابعين)) في مائتين وخمسين جزءاً، وكان من جهابذة الحفّاظ والمُحَدِّثين، جمع ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس، وكان يُملي من حفظه، وقيل: إن كتبه بيعت بأربعين ألف دينار قاسميَّة، وولي القضاء والخَطَابة سنة أربع وتسعين وثلثمائة، وعُزل بعد تسعة (١) في (آ)) و((ط): ((أبو عمرو) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (١٦٣/٣) وانظر ((جذوة المقتبس)) ص (١٢٦) و((بغية الملتمس)) ص (١٨١). (٢) في ((آ)) و((ط): ((مفتياً)) والتصحيح من ((العبر)). (٣) الذي في العبر: ((علم البيان)). (ع). (٤) انظر ((معجم البلدان)) (٢٨١/٣). (٥) مترجم في ((الأنساب)) (١٨٩/٧) وقد تحرّفت كنيته فيه إلى ((أبي الحسن)) فتصحّح، وانظر ((تاريخ بغداد)) (٢٣٧/٤) و((العبر)) (٨٠/٣). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((ابن البحيري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) و((العبر)). (٧) انظر («العبر)) (٨٠/٣ - ٨١). ١١ أشهر، وقد ولِّي الوزارة أيضاً، وتوفي في ذي القعدة وله أربع وخمسون سنة، وسمع من أحمد بن عون وطبقته. · وفيها الحسين بن علي بن العَبَّاس بن الفضل بن زكريا بن النَّصْر بن شميل بن سويد النَّضْري الهَرَوي(١). كان حافظاً مشهوراً عُمْدَةً. قاله ابنُ ناصر الدِّين. ● وفيها أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن حسين بن شِنْظير الأموي(٢)، أبو إسحاق، كان حافظاً، ذا ورعٍ وصيام وقيام كثير. قاله ابنُ ناصر الدِّين H أيضاً. ● وفيها أبو عمرو عثمان البَاقِلاني - نسبة إلى بيع الباقلاء - البغدادي(٣) الزاهد، كان عابد أهل زمانه في بغداد(٤) رحمه الله تعالى. · وفيها أبو الحسن السامريّ الرَّفَّاء، علي بن أحمد(٥)، صالح، ثقةٌ. روى عن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي(٦). • وفيها أبو الحسن الدَّاراني، علي بن داود القَطَّان(٧) المقرىء. حدَّث عن خَيْثَمة، وقرأ على ابن النَّضر الأُخْرَم، وولي إمامة جامع دمشق. قال رشأ بن نظيف: لم ألقَ مثله حِذْقاً وإتقاناً في رواية ابن عامر، وهو (١) انظر ((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدِّين (١٤٠ / ب). (٢) انظر ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٠ / ب)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٩٢/٣) و((طبقات الحفاظ)) ص (٤٢٢). (٣) انظر ((العبر)) (٨١/٣). (٤) في ((ط)): ((كان عابد أهل بغداد في زمانه)). (٥) انظر ((الأنساب)) (١٥/٧) و((العبر)) (٨١/٣). (٦) سقطت هذه الترجمة بكاملها من ((ط)). (٧) انظر ((العبر)) (٨١/٣)، و((معرفة القراء الكبار)) (٣٦٦/١ -٣٦٧). ١٢ الذي طلَّع كبراء دمشق، وطلبوه لإِمامة الجامع فوثب أهل داريا بالسلاح فمانعوهم، وقالوا: لا ندع لكم إمامنا حتَّى يقدّم أبو محمد بن أبي نصر، فقال: أما ترضون أن يسمع الناس في البلاد، أن أهل دمشق احتاجوا إليكم في إمام؟ فقالوا: رضينا، فَقُدِّمت له بغلةُ القاضي، فأبى وركب حماره، وسكن في المنارة [الشرقية](١)، وكان لا يأخذُ على الصلاة ولا الإِقراء أجراً، ويقتات من أرضٍ له. ● وفيها أبو الفتح فارس بن أحمد الحمصي (٢)، المقرىء الضرير، أحد أعلام القرآن. أَقرأ بمصر عن عبد الباقي بن السقا، والسامرِّي، وجماعة، وصنَّف ((المنشأ في القراءات [الثمان](٣)) وعاش ثماني وستين سنة. ● وفيها ابن جُمَيْع، أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الغَسَّاني (٤) الصيداوي، صاحب ((المعجم)) المروي. رحل وكتب الكثير بالشام، والعراق، ومصر، وفارس. روى عن أبي رَوْق الهِزَّاني، والمحاملي، وطبقتهما، ومات في رجب، وله سبع وتسعون سنة، وسرد الصوم، وله ثمانٍ عشرة سنة إلى أن مات، ووثقه الخطيب. ● وفيها ابن النجّار أبو الحسن محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي الكوفي(٥) النحوي المقرىء. آخر مَن حَدَّث في الدُّنيا عن محمد بن الحسین الأشناني، وابن درید. (١) زيادة من ((معرفة القرّاء الكبار)). (٢) انظر ((العبر)) (٨٢/٣) و((معرفة القرّاء الكبار)) (٣٧٩/١). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((معرفة القرّاء الكبار)) و((حسن المحاضرة)) (٤٩٢/١) وانظر ((كشف الظنون)) (١٨٦١/٢). (٤) في ((ط)): ((العسالي)) وهو خطأ، والصواب ما جاء في ((آ) وهو مترجم في ((العبر)) (٨٢/٣) وانظر ((الأنساب)) (١٥٠/٩). (٥) انظر ((العبر)) (٨٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٠٠/١٧ - ١٠١). ١٣ قال العتيقي: هو ثقة، توفي بالكوفة في جمادى الأولى. وقال الأزهري: كان مولده في سنة ثلاث وثلثمائة في المحرم. ● وفيها ابن اللَّبَّان الفرضيّ(١) العلامة أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسن البصري. روى ((سنن أبي داود)) عن ابن دَاسه، وسمعها منه القاضي أبو الطيب الطبري . قال الخطيب (٢) : انتهى إليه علم الفرائض، وصنَّف فيه كتباً. انتهى. وكان يقول: ليس في الأرض فرضيُّ إلّ من أصحابي وأصحاب أصحابي، أو لا يُحسن شيئاً. قال الإِسنوي(٣): نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أن زكاة الفطر لا تجب. وكذا قال ابن قاضي شهبة، وقال أيضاً: انتهى إليه علم الفرائض، وصنَّف فيه كتباً، منها كتاب ((الإِيجاز)) مجلد نفيس، وكتباً كثيرة، ليس لأحد مثلها، ولديه علوم آخر، وبنيت له مدرسة ببغداد، وكان يُدَرِّس بها. قال الشيخ أبو إسحاق (٤): كان إماماً في الفقه والفرائض، وعنه أخذ الناس الفرائض، وممّن أخذ عنه أبو أحمد بن أبي مسلم الفرضي، أستاذ أبي حامد الإِسفراييني في الفرائض. انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو عبد الله الجُعْفي، محمد بن عبد الله بن الحسين الكوفي القاضي، المعروف بالهَرَوَاني(٥) - نسبة إلى هَرَاة مدينة (١) انظر ((العبر)) (٨٢/٣ - ٨٣) و((غربال الزمان)) ص (٣٣٨). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٧٢/٥). (٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٣٦٣/٢). (٤) انظر ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (١٢٠). (٥) انظر ((العبر)) (٨٣/٣). ١٤ بخراسان(١) - أحد الأئمة الأعلام في مذهب الإمام أبي حنيفة. روى عن محمد بن القاسم المُحَاربي (٢) وجماعة. قال الخطيب(٣): قال مَن عاصره بالكوفة: لم يكن بالكوفة من زمن ابن مسعود رضي الله عنه إلى وقته أحد (٤) أفقه منه. وقال العَتِيْقِي (٥): ما رأيتُ مثله بالكوفة. وقال في ((العبر)): ولد سنة خمس وثلثمائة، وقد قرأ عليه أبو علي غلام الهَرَّاس. • وفيها مُنْتَجَب الدولة، لُؤُؤْ الشراوي(٦) ولي نيابة دمشق للحاكم، وُزل بعد ستة أشهر، ولما همُّوا بالقبض عليه من دار العقيقي، وكان نازلاً بها، عبأ أصحابه، ووقع القتال بالبلد بين الفريقين إلى العتمة، وقتل جماعة ثم طلع لُولو من سطحٍ فاختفى، فنودي عليه في البلد: مَن جاء به فله ألف دينار، فدلَّ عليه رجل وحبس، فجاء أمر الحاكم بقتله، فقتل. ● وفيها ابن وجه الجنَّة (٧)، أبو بكر، يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود القُرطبي الخزَّاز، شيخ ابن حزم. روى عن قاسم بن أصبغ وطائفة، وكان عدلاً صالحاً. (١) قلت: وقال ابن الأثير في ((اللباب)) (٣٨٦/٣): ((الهَرَواني)): هذه النسبة عرف بها صاحب الترجمة . (٢) في ((آ)): ((الجاري)) وأثبت ما في ((ط)) وهو الصواب كما في ((اللباب)). (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٧٢/٥). (٤) لفظة ((أحد)) لم ترد في ((ط)) و((تاريخ بغداد) ووردت في ((آ)) و((العبر)). (٥) في ((ط)) و((العبر)): ((وقال لي العتيقي)). (٦) في ((العبر)): ((السمراوي)) وهو مترجم فيه (٨٣/٣). (٧) انظر ((العبر)) (٨٤/٣) والتعليق عليه. ١٥ سنة ثلاث وأربعمائة · فيها سبق رجلٌ بدويُّ اسمه [أبو] فَلِيتَةَ بن القوي(١) الحاج إلى واقصة في ستمائة إنسان من بني خَفَاجة، قبيلته، فغوَّر المياه، وطرح الحَنْظَل في مصانع البرمكي والريان، وغورهما، فلما جاء الركب إلى العَقَبَة حبسهم ومنعهم العبور، إلا بخمسين ألف دينار، فخافوا وضعفوا وعطشوا، فهجم الملعون عليهم، فلم تكن عندهم منعة، وسلَّموا أنفسهم، فاحتوى على الجمال بالأحمال، فاستاقها وهلك الركب، إلا القليل، فقيل: إنه هلك خمسة عشر ألف إنسان، فأمر فخر الدولة الوزير علي بن مَزْيَد، فسار، فأدركهم بناحية البصرة، فظفر بهم، وقتل طائفةً كثيرة، وأسر ابن القوي أبا فَلَيْتَةٍ(٢) والأشتر، وأربعة عشر رجلاً، ووجد أموال الناس قد تمزقت(٣)، فانتزع ما أمكنه، فعطّشوا الأسرى على جانب دجلة، يَرَوْنَ الماءَ ولا يُسْقَوْن، حتَّى هَلَكُوا. ● وفيها توفي أبو القاسم إسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري (٤) - بفتح (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن القرى)) والتصحيح من ((المنتظم)) (٢٦٠/٧ - ٢٦١) وما بين حاصرتين مستدرك منه، وفي ((العبر)) ((فليته بن الخفاجي)). انظر ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٩/١١) و(العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين)) للفاسي (٢٠/٧) و((تاج العروس)) (٣٢/٥) و((البداية والنهاية)) (٣٤٧/١١). (٢) في ((آ)) و((ط)) و((العبر)): ((وأسروا والدفليتة)) والتصحيح من ((المنتظم)) (٢٦١/٧). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((تمزعت)) وما أثبتناه من ((المنتظم)) و((العبر)). (٤) انظر ((العبر)) (٨٥/٣). ١٦ الصادين المهملتين، نسبة إلى صَرْصَرْ، قرية على فرسخين من بغداد - سمع أبا عبد الله المحاملي، وابن عقدة. قال البرقاني : ثقة، صدوق. ● وفيها بهاء الدولة، السلطان أبو نصر بن السلطان عَضُد الدولة بن رکن الدولة بن بويه الديلمي (١) صاحب العراق وفارس، توفي بأرَّجان في جمادى الأولى، وله اثنتان وأربعون سنة، وكانت أيامه بضعاً وعشرين سنة، ومات بعلّة الصَّرْعِ، وولي بعده ابنه سُلطان الدولة، فبقي في الملك اثني عشر عاماً. ● وفيها الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي (٢)، إمام الحنبلية في زمانه ومدرِّسهم ومفتيهم. قال القاضي أبو يعلى: كان ابن حامد مدرِّس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وله المصنفات العظيمة، منها: كتاب ((الجامع)) نحو أربعمائة جزء في اختلاف العلماء، وكان معظّماً مقدَّماً عند الدولة وغيرهم(٣). وقال غيره: روى عن النَّجَّاد وغيره، وتفقّه على أبي بكر عبد العزيز، وكان قانعاً، يأكل من النسخ، ويُكثر الحجَّ، فلما كان في هذا العام حجَّ وعُدم فيمن عُدم، إذ أُخذ الركب. قاله في ((العبر)). وقال القاضي حسين(٤) في ((طبقاته)): له المصنفات في العلوم المختلفات، منها ((الجامع في المذهب)) نحو من أربعمائة جزء، وله ((شرح الخِرَقي)) و((شرح أصول الدِّين)) و((أصول الفقه)). سمع أبا بكر بن مالك، وأبا (١) انظر ((العبر)) (٨٥/٣ - ٨٦). (٢) انظر ((طبقات الحنابلة)) (١٧١/٢ - ١٧٨)، و((العبر)) (٨٦/٣)، و((المنهج الأحمد)) (٩٨/٢ - ١٠١) طبعة نويهض. (٣) الذي في العبر: ((عند الدولة والعامة)). (ع). (٤) كذا قال المؤلف وهو وهم منه فهو ينقل عن ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى. ١٧ بكر الشافعي، وأبا بكر النَّجَّاد، وأبا علي بن الصوَّاف، وأحمد بن الخُتلي(١) في آخرین. وقال أبو عبد الله بن حامد: اعلم - عصمنا الله وإيَّاك من كل زللٍ - أن الناقلين عن أبي عبد الله رضي الله عنه - ممّن سمّيناهم وغيرهم - أثبات فيما نقلوه، وأمناء فيما دوّنوه، وواجب تقبّل كل ما نقوله، وإعطاء كل رواية حظها على موجبها، ولاتُعل رواية وإن انفردت [ولا تنفى عنه، وإن عزبت](٢)، ولا ينسب إليه في مسألة رجوع إلا ما وجد ذلك عنه نصاً بالصريح، وإن نقل كنت أقول به وتركناه، فإن عري عن حدّ الصريح في التّرك والرجوع أقرّ على موجبه واعتبر حال الدليل فيه لا اعتقاده بمثابة ما اشتهر من روايته. وقد رأيت بعض مَن يزعم أنه منتسب إلى الفقه يُلَيِّنُ القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه، وهذا قول مَن لا ثقة له بالمذهب؛ إذ لا أعلم أن أحداً من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه . وكتاب ابن منصور، أصل بداية(٣) حاله يطابق نهاية شأنه، إذ هو في بدايته سؤالات محفوظة، ونهايته، أنه عرض على أبي عبد الله، فاضطرب، لأنه لم يكن يقدّر أنه لما سأله(٤) عنه مدوّن، فما أنكر عليه من ذلك حرفاً، ولا ردَّ عليه من جواباته جواباً، بل أقرّه على ما نقله [أو وصف ما رسمه](6) واشتهر في حياة أبي عبدالله ذلك بين أصحابه، فاتخذه الناس أصلاً إلى آخر أوانه. (١) في ((آ)) و(ط)): ((الحنبلي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)). وانظر ((سير أعلام النبلاء)» (٢٠٣/١٧). (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((طبقات الحنابلة)) (١٧٤/٢). (٣) في (آ)) و((ط)): ((أصل بذاته)) والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)). (٤) في ((طبقات الحنابلة)): ((يسأله). (٥) زيادة من ((طبقات الحنابلة)). ١٨ ولابن حامد المقام المشهود في أيام القادر، وقد ناظر أبا حامد الإِسفراييني في وجوب الصيام ليلة الغمام في دار القادر بالله، بحيث يسمع(١) الخليفة الكلام، فخرجت الجائزة السنية له من أمير المؤمنين فردَّها مع حاجته إلى بعضها فضلاً عن جميعها تعففاً وتنزهاً. انتهى ما قاله القاضي حسين ملخصاً. · وفيها القاضي أبو عبد الله الحَلِيْمي الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم البخاري (٢)، الفقيه الشافعي، صاحب التصانيف. أخذ عن أبي بكر القَفَّال الشاشي، وهو صاحب وجهٍ في المذهب. قال ابن قاضي شهبة: قال الحاكم: أوحد الشافعيين بما وراء النهر، وأنظرهم وآدبهم بعد أستاذيه أبوي بكرٍ، القَفَّال، والأودني، وكان مفتناً فاضلاً، له مصنفات مفيدة، نقل منها الحافظ أبو بكر البيهقي كثيراً. وقال في ((النهاية)): كان الحليمي رجلاً عظيم القدر، لا يحيط بكُنه علمه إلا غوَّاص، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلثمائة، ومات في جمادى، وقيل: في ربيع الأول، ومن تصانيفه ((شعب الإِيمان))(٣) كتاب جليل في نحو ثلاث مجلدات، وآيات الساعة، وأحوال القيامة، فيه معانٍ غريبة لا توجد في غيره. انتهى ما قاله ابن قاضي شهبة ملخصاً. ● وفيها أبو علي الرُّوذْبَاري الحسين بن محمد الطوسي (٤). راوي ((السنن))(٥) عن ابن دَاسَة، توفي في ربيع الأول وأكثر عنه البَيْهَقي . (١) في ((آ)) و(ط)): ((بحيث سمع)) وما أثبته من ((طبقات الحنابلة)). (٢) انظر ((العبر)) (٨٦/٣). (٣) وإسمه ((المنهاج في شعب الإِيمان)) وقد طبع في ثلاث مجلدات في دار الفكر ببيروت بعناية الأستاذ حلمي محمد فودة. (٤) انظر ((الأنساب)) (١٨٠/٦) و((العبر)) (٨٧/٣). (٥) يعني ((سنن أبي داود)). ١٩ · وفيها أبو الوليد الفَرَضِيّ عبد الله بن محمد بن يوسف القرطبي (١) الحافظ، مؤلف «تاریخ الأندلس)). قال ابن عبد البرّ: كان فقيهاً عالماً في جميع فنون العلم في الحديث والرجال، قتلته البربر في داره. وقال أبو مروان بن حَيَّان: وممّن قتل يوم فتح قرطبة الفقيه الأديب الفصيح ابن الفرضي، وواروه من غير غسلٍ ولا كفنٍ ولا صلاةٍ، ولم يُرَ مثله بقرطبة في سَعَة الرواية وحفظ الحديث والافتنان في العلوم والأدب البارع، ولي قضاء بلنسية، وكان حسن البلاغة والخط(٢)، وروي أنه تعلق بأستار الكعبة، وسأل الله الشهادة. قال في ((العبر))(٣): وعاش اثنتين وخمسين سنة. وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان حافظاً من الثقات. ● وفيها أبو الحسن القَابِسي علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني (٤) الفقيه، شيخ المالكية. أخذ عن ابن مسرور الدباغ، وفي الرحلة عن حمزة الكِنَاني(٥) وطائفة، وصنَّف تصانيف فائقة في الأصول والفروع، وكان مع تقدمه في العلوم حافظاً، صالحاً، تقيًّ، ورعاً، حافظاً للحديث وعِلله، منقطع القَرِيْن، وكان ضريراً. ● وفيها ابن البَاقِلَاني(٦) القاضي أبو بكر محمد بن الطِّب بن محمد بن (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٠٥/٣ - ١٠٦) و((العبر)) (٨٧/٣) و((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدِّين (١٤١/أ) واسم كتابه ((تاريخ العلماء والرواة بالأندلس)) وهو من مصادر المؤلف. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((والحظ)) والتصحيح من ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠٧٧/٣). (٣) انظر ((العبر)) (٨٧/٣). (٤) انظر ((ترتيب المدارك وتقريب المسالك)) للقاضي عياض (٦١٦/١ - ٦٢١) و((العبر)) (٨٧/٣ -٨٨). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((الكتاني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((ترتيب المدارك)) و((العبر)). (٦) انظر ((ترتيب المدارك)) (٥٨٥/١ -٦٠٢) و((العبر)) (٨٨/٣). ٢٠