Indexed OCR Text
Pages 481-500
الهمذاني صاحب ((المقامات)) وله أشعار جيدة، فمنها قوله : تُركِيَّةٌ تُنمى لتركيِّ (١) مَرَّت بنَا هَيْفَاءُ مَجْدُولةٌ أَضْعَفَ مِنْ حُجَّةِ نَحويٌّ (٢) تَرْنُو بطرفٍ فَاترٍ فَاتٍ وله أيضاً: جَمَعَ النصيحَةَ والمِقَهْ(٣) اسمَعْ مَقَالَةَ نَاصِحٍ ـتَّ مِنَ الثقاتِ عَلَى ثِقَهْ (٤) إِيَّاكَ واحذَرْ أَن تَبِيْـ وله أيضاً: إِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلًا فأرْسِلْ حَكِيْماً ولا تُوصِهِ وله أيضاً: وأنتَ بِهَا كَلِفٌ مُغْرَمُ وَذَاكَ الحَكِيْمُ هُوَ الدِّرْهَمُ(٥) سَقَى هَمَذَانَ الغَيْثُ لَسْتُ بِقَائِلِ ومَا لي لا أصفي الدعاءَ لبلدَةٍ نَسِيْتُ الذي أحْسَنْتُهُ غَيْرَ أنني وله أشعار كثيرة حسنة . سوى ذا، وفي الأحشاءِ نارٌ تُضَرَّمُ أَفَدْتُ بِهَا نِسْيَانَ مَا كُنْتُ أَعْلِمُ مَدِيْنٌ وَمَا فِي ◌َوْفِ بَيْتِيَ دِرْهَمُ(٦) توفي بالرَّيِّ، ودفن مقابل مشهد القاضي علي بن عبد العزيز الجُرْجَاني . (١) رواية البيت في ((يتيمة الدهر)): مرَّت بنا هيفاء مقدودة تركية تنمى إلى الترك (٢) البيتان في ((يتيمة الدهر)) (٤٦٩/٣) و((وفيات الأعيان)) (١١٩/١). (٣) المِقَهُ: المحبة. انظر ((لسان العرب)) (مقه). (٤) البيتان في ((يتيمة الدهر)) (٤٦٩/٣) و((وفيات الأعيان)) (١١٩/١). (٥) البيتان في ((يتيمة الدهر)) (٤٧٠/٣) و((وفيات الأعيان)) (١١٩/١). (٦) الأبيات في ((يتيمة الدهر)) (٤٦٨/٣) و((وفيات الأعيان)) (١١٩/١). ٤٨١ ومن شعره أيضا : تُقضى حاجَةٌ وَتَقُوتُ حَاجٌ وقَالوا كَيْفَ حَالُكَ؟ قلت خَيْرٌ عَسى يَوْمً(١) يَكُوْنُ لها (٢) انفِرَاجُ إِذَا ازْدَحَمَتْ هُمُومُ الصَّدّرِ قُلنا دَفَاترُ لي ومَعْشُوقِي السِّراجُ (٤) نَديمي هِرَّتِي وَأَنِيْسُ نَفْسي (٣) ● وفيها جَيْشُ(٥) بن محمد بن صمصامة القائد أبو الفتح الكَتَّانيّ (٦) . ولي إمرة دمشق ثلاث مرات لصاحب مصر، وكان جبَّاراً، ظلوماً، غشوماً، سفاكاً للدماء، وكثر ابتهال أهل دمشق إلى الله في هلاكه، حتَّى هلك بالجُذَام في هذه السنة . ● وفيها أبو حفص الكُتّاني، عمر بن إبراهيم البغدادي المقرىء (٧)، صاحب ابن مجاهد. قرأ عليه، وسمع منه كتابه في القراءات (٨) وحدَّث عن البغوي وطائفة، توفي في رجب، وله تسعون سنة، وكان ثقةً. (١) في الأصل والمطبوع: ((يوم)) والتصحيح من المصادر التي بين يدي. (٢) في المطبوع: ((يكون به)). (٣) كذا في الأصل والمطبوع و((يتيمة الدهر)) و((وفيات الأعيان)): ((وأنيس نفسي)) وفي ((دمية القصر)): ((وسرور قلبي)). (٤) الأبيات في ((يتيمة الدهر)) (٤٦٩/٣) و((دمية القصر وعصرة أهل العصر)) للباخرزي (٤٨٩/٢) طبع مكتبة دار العروبة في الكويت بتحقيق الدكتور سامي مكّي العاني، و((وفيات الأعيان)) (١٢٠/١). (٥) في الأصل والمطبوع: ((حبيش)) وفي ((العبر)): ((حنش)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((تاريخ دمشق)) لابن القلانسي ص (١٨ و٤٥ و١٦١) و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي ((مخطوط)) المجلد السابع، وقفت عليه في مكتب الشركة المتحدة للتوزيع بدمشق، و((الأعلام)) (١٤٩/٢). (٦) في الأصل والمطبوع: ((الكتامي)) وفي (العبر)): ((الكناني)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((دول الإِسلام)) و((الأعلام)). (٧) مترجم في ((معرفة القرّاء الكبار)) للذهبي (٣٥٦/١ - ٣٥٧). (٨) وهو ((كتاب السبعة في القراءات)) وقد نشر في مصر على يد العالم الكبير الدكتور شوقي ضيف حفظه الله . ٤٨٢ · وفيها ابن أخي مِيْمِي الدقاق، أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين البغدادي. روى عن البغوي وجماعة، وله أجزاء مشهورة، وتوفي في رجب . ● وفيها أبو الحسن محمد بن عمر بن يحيى العَلَوي الحسيني(١) الزَّيْدي (٢) الكوفي، رئيس العلوية بالعراق. ولد سنة خمس عشرة وثلثمائة، وروى عن هَنَّاد بن السري، الصغير، وغيره، صادره عضد الدولة وحبسه وأخذ أمواله، ثم أخرجه شرف الدولة لما تملّك، وعظم شأنه في دولته، فيقال: إنه كان من أكثر علويٍّ مالاً، وقد أخذ منه عضد الدولة [لما صودر](٣) ألف ألف دينار. • وفيها أبو زُرْعَة الكَثِّي، محمد بن يوسف الجُرْجَاني - وكَشُّ قرية قريبة من جُرْجَان - سمع من أبي نُعَيْم بن عدي، وأبي العَبَّاس الدَّغولي، وطبقتهما، بنيسابور، وبغداد، وهَمَذَان، والحجاز، وجمع وصنّف الأبواب والمشايخ، وجاور بمكة سنوات، وبها توفي . • وفيها المُعَافى بن زكريا القاضي أبو الفرج النهرواني الجريري، نسبة إلى مذهب ابن جرير الطبري، لأنه تفقه عليه، ويعرف أيضاً بابن طرارا (٤). سمع من البغوي وطبقته فأكثر، وجمع فأوعى، وبرع في عدة علوم. (١) في ((العبر)): ((الحسني)) وهو تحريف، وانظر ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي المجلد السابع (مخطوط) حوادث سنة (٣٩٠) هـ. (٢) في الأصل والمطبوع: ((الرندي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي ((مخطوط)) حوادث سنة (٣٩٠) هـ، و((العبر)) (٤٩/٣). (٣) زيادة من ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي للتوضيح. (٤) كذا في الأصل والمطبوع، و((سير أعلام النبلاء)) (٥٤٤/١٦) و((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (٩٣): ((ابن طرارا)) وفي ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي ((مخطوط)): ((ابن طرار الفقيه)) وفي ((العبر)): ((ابن طرار)). ٤٨٣ قال الخطيب(١): كان من أعلم الناس في وقته بالفقه، والنحو، واللغة، وأصناف الآداب، وولي القضاء بباب الطاق. وبلغنا عن الفقيه أبي محمد البَافي (٢) أنه كان يقول: إذا حضر القاضي أبو الفرج، فقد حضرت العلوم كلها. ولو أوصى رجل بشيءٍ (٣) أن يدفع إلى أعلم (٤) الناس، لوجب أن يدفع إليه. وقال البرقاني: كان المعافى أعلم الناس. وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان حافظاً علَّمةً، ذا فنونٍ، من الثقات، ومن مصنفاته ((التفسير الكبير)) وكتاب ((الجليس والأنيس)) انتهى. ومن شعره: أَتَدْرِي عَلَى مَنْ أَسَأْتَ الأَدَبْ أَلَا قُل لَمَنْ كَانَ لي حَاسِداً بأَنَّكَ لَمْ تَرْض لي مَا وَهَبْ أَسَأَتَ عَلَى اللّهِ فِي مُلكهِ فَجَازَاكَ عَنِي بِأنْ زَادَني وَسَدَّ عَلَيكَ وجُوهَ الطلبْ (٥) وتوفي بالنهروان في ذي الحجة، وله خمس وثمانون سنة، وكان قانعاً متعففاً. (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٣٠/١٣ - ٢٣١). (٢) في الأصل والمطبوع: ((الباقي)) بالقاق وهو تصحيف والتصحيح من ((تاريخ بغداد))، وانظر ((الأنساب)) للسمعاني (٤٧/٢). (٣) في ((تاريخ بغداد)): ((بثلث ماله)). (٤) في الأصل: ((لأعلم)) وأثبت لفظ المطبوع وهو موافق لما في ((تاريخ بغداد)). (٥) الأبيات في ((تاريخ بغداد)) (٢٣٠/١٣) و((وفيات الأعيان)) (٢٢٢/٥). ٤٨٤ سنة إحدى وتسعين وثلثمائة ● فيها توفي أحمد بن عبد الله بن حميد بن زُرَيْق البغدادي، أبو الحسن، نزيل مصر. كان من الثقات الأثبات. روى عن المَحَامِلِي، ومحمد بن مَخْلَد، وجماعة، وكان صاحب حديثٍ. رحل إلى دمشق والرَّقَّة . · وفيها أحمد بن يوسف الخشَّاب، أبو بكر الثَّقَفي، المؤذِّن بأصبهان. روى عن الحسن بن دكَّة(١) وجماعة كثيرة. ● وفيها جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفُرات، أبو الفضل، ابن حِنْزَابه البغدادي، وزير الدِّيار المصرية، وابن وزير المقتدر أبي الفتح. حَدَّثَ عن محمد بن هارون الحَضْرمي، والحسن بن محمد الداركي، وخلق، وكان صاحب حديثٍ. ولد سنة ثمان وثلثمائة، ومات في ربيع الأول. قال الحافظ السِّلفي(٢): كان ابن حنزابة من الحفّاظ الثقات، يملي في حال وزارته، ولا يختار على العلم وأهله شيئاً. وكذا قال ابنُ ناصر الدِّين. وقال غيرهما: كان له عبادة، وتهجد، وصدقات عظيمة إلى الغاية، (١) في ((العبر((: ((ابن دلويه)) وهو تحريف، وانظر ((ذكر أخبار أصفهان)) لأبي نعيم (١ /١٦٤). (٢) ذكر هذا النقل باختصار الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٦ /٤٨٥). ٤٨٥ توفي بمصر، ونُقل فدُفن في دار اشتراها من الأشراف بالمدينة من أقرب شيء إلى قبر رسول الله صل . وذكره الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) وأورد من شعره: مَنْ أَخْمَلَ النَّفْسَ أَحْيَاهَا وَرَوَّحَهَا وَلَمْ يبتِ طَاوِياً مِنْهَا عَلَى ضَجَرِ فَلَيْسَ تَرْمي سِوى العالي مِنَ الشَّجَرِ (١) إِنَّ الرِّيَاحَ إِذَا اشْتَدَّتْ عَوَاصِفُهَا وقال: كان كثير الإِحسان إلى أهل الحرمين، واشترى بالمدينة داراً بالقرب من المسجد ليس بينها وبين الضريح النبوي، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام سوى جدار واحد، وأوصى أن يدفن بها، وقرر مع الأشراف ذلك، ولما مات حمل تابوته من مصر إلى الحرمين، وخرجت الأشراف إلى لقائه وفاءً بما أحسن إليهم، فحجُّوا به وطافوا، ووقفوا بعرفة، ثم ردُّوه إلى المدينة ودفنوه بالدَّار المذكورة. انتهى كلام ابن عساكر. ويقال: إن بعضهم أنشد : سَرَى جُوْدُهُ فَوْقَ السَّحَابِ وَنَائِلُهُ سَرَى نَعْشُهُ فَوْقَ الرِّقَابِ وَطَالَمَا عَلَيْهِ وَبِالنَّادِي فَتَبْكِي أَرَامِلُهُ(٢) يَمُرُّ عَلَى الوَادِي فَتْنِى رِمَالُهُ رحمه الله تعالى. وحِنْزَابِه: بكسر الحاء المهملة، وسكون النون، وفتح الزاي، وبعد الألف موحدة، ثم هاء ساكنة، هي أم أبيه الفضل بن جعفر، والحنزابه في اللغة: المرأة القصيرة الغليظة. (١) البيتان أوردهما ابن منظور في ((مختصر تاريخ دمشق)) (٧٧/٦) مع الخبر باختصار، وذكرهما مع الخبر ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٣٤٩/١) وذكرهما ابن شاكر الكتبي في ((فوات الوفيات)) (٢٩٣/١)، وياقوت في ((معجم الأدباء)) (١٦٥/٧)، والصفدي في ((الوافي بالوفيات)) (١١٩/١١)، وابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٣٢٩/١١). (٢) لم أعثر على البيتين في المصادر والمراجع التي بين يدي. ٤٨٦ ● وفيها ابن حجَّاج الأديب، أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن محمد بن جعفر بن الحجّاج البغدادي الشُّيعي المُحْتَسب، الشاعر المشهور، ذو المجون، والخلاعة والسخف في شعره. كان فرد زمانه في فنه، فإنه لم يُسبق إلى تلك الطريقة مع عذوبة ألفاظه، وسَلامة شعره من التكلف، ويقال: إنه في الشعر في درجة امرىء القَيْس، وأنه لم يكن بينهما مثلهما، لأن كل واحد منهما مخترع طريقة . وله ديوان كبير، يبلغ عشر مجلدات، الغالب عليه الهزل، والمجون، والهجو والرفث(١). وكان شيعياً غالياً. انتهى (٢). يا صَاحبيَّ استْقِظَا مِنْ رقدةٍ هَذي المجرةُ والنُّجوم كأنهَا وَأَرْىُ الصَّبَا قَدْ غَلَّسَتْ بَنَسِيْمِهَا قُوْمَا اسِقِيَانِي قَهوَةً رُومِيَّةً صِرْفاً تُضِيْفُ إِذا تَسَلَّطَ حُكْمَها ومن جيد شعره وجِدِّه: تُزري على عَقْلِ اللَّبيب الأَكْيَسِ نَهْرٌ تدفقَ فِي حَدِيْقَةِ نَرْجِسِ فَعَلَامَ شُرْبُ الراحِ غَيْرَ مُغَلَّسٍ مِنْ عَهْدِ قَيْصَرَ دَنَّها لم يُمْسَسِ مَوتَ العُقولِ إلى حَياةِ الأَنْفُس (٣) ومن شعره أيضاً: وتَجَنَّبْتَ سَائِرَ الرُّؤَسَاءِ قالَ قومٌ لَزِمْتَ حَضْرَةَ أَحْمَدِ (٤) (١) في ((العبر)) (٥٢/٣): ((وديوانه في عدة مجلدات، عامته في الغزل، والمجون، والهجو، والرفث)) وفي ((وفيات الأعيان)) (١٦٨/٢): ((وديوانه كبير، أكثر ما يوجد في عشر مجلدات، والغالب عليه الهزل)) وقد لفق المؤلف الخبر منهما. (٢) يعني انتهى نقل المؤلف عن ((العبر)). (٣) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) (١٦٩/٢). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((حضرة حَمْدٍ)). ٤٨٧ ـى قَدِيْماً قبلي مِنَ الشَعَراءِ قُلتُ مَا قَالهُ الذي أحرزَ المعْـ وَيَغْشِىْ مَنَازِلَ الكُرَمَاءِ(١) يَسقُط الطيرُ حَيْث يُلتَقَطُ الحبُّ وهذا البيت الثالث لبشار بن برد. وتوفي يوم الثلاثاء سابع عشري جمادى الآخرة بالنِّيل وحُمل إلى بغداد ودُفن عند مشهد موسى بن جعفر رضي الله عنه، وكان أوصى أن يُدفن عند رجليه، و[أن] يكتب على قبره: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطْ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيْدِ﴾ [الكهف: ١٨]. ورآه بعد موته بعض أصحابه في المنام، فسأله عن حاله فأنشد: في الشعرِ حُسْنَ مَذْهَبِي أَفْسَدَ سُوْءُ مَذْهَبي سَبِّي لأَصْحَابِ النَّبِي(٢) لَمْ يَرْضَ مَوْلاَيَ عَلَى ورثاه الشريف الرضي بقصيدة من جملتها: فَللَّهِ مَاذَا نَعَى النَّاعِيَانِ نَعَوهُ عَلَى حُسنِ ظني بِهِ مِنَ القَلْبِ مِثْلَ رَضِيْعِ اللَّبانِ رَضِيْعُ وَلَاءٍ لَهُ شُعْبَةٌ يَقُلُّ مَضَّارِبَ ذَاكَ اللِّسانِ وَمَا كُنْتُ أَحْسَبُ أنَّ الزمان تِ تُعْبِقُ (٣) أَلْفَاظَهَا بِالمَعَاني بَكَيْتُكَ للشُّرَّدِ السَّائِرَا فَقَدْ كُنَّتَ خِفَّةَ رُوحِ الزَّمَانِ (٤) لَيْكِ الزمَانُ طَوِيْلًا عَلَيْكَ (١) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٢/ ١٧٠). (٢) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (١٧١/٢). (٣) في الأصل والمطبوع و((وفيات الأعيان)): ((تُعْنِقِ)) وأثبت لفظ ((الديوان)). (٤) الأبيات في ((ديوان الشريف الرضي)) (٤٤١/٢ - ٤٤٢) طبع دار صادر و((وفيات الأعيان)) (١٧١/٢) ورواية البيت الأول في ((ديوانه)): فَللَّهِ ماذا نعى الناعيان نعوه على ضن قلبي به ورواية البيت الثالث فيه : وما كنت أحسب أن المنون تَفُلُّ مضارب ذاك اللسان ٤٨٨ والنِّيل التي مات بها على وزن نهر مصر، بلدة على الفرات، بين بغداد والكُوفة، خرج منها جماعة من العلماء، والأصل فيه نهرٌ حَفَرَهُ الحَجَّاج بن يوسف في هذا المكان، آخذ من الفرات(١)، وسمّاه باسم نيل مصر، وعليه قرى كثيرة. ● وفيها أبو الحسن الجَزَري، عبد العزيز بن أحمد الفقيه، إمام أهل الظاهر في عصره. أخذ عن القاضي بِشْر بن الحسين، وقَدِمَ من شِيْرَاز في صحبة الملك عَضُد الدولة، فاشتغل عليه فقهاء بغداد. قال أبو عبد الله الصَّيْمَري: ما رأيت فقيهاً أنظرَ منه، ومن أبي حامد الإِسفراييني الشافعي. ● وفيها أبو القاسم عيسى بن الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجَرَّاح البغدادي، الكاتب المنشىء. ولد سنة اثنتين وثلثمائة، وتوفي في أول ربيع الأول. قال ابن أبي الفَوَارس: كان يُرمى بشيءٍ من مذهب الفلاسفة. وقال في ((العبر))(٢): روى عن البغوي وطبقته، وله أمالٍ سمعنا منها. انتھی . • وفيها حُسَامُ الدَّوْلَةِ، مُقَلّد بن المسيَّب بن رافع العُقَيْلِي، صاحب الموصل، تملَّكَهَا بعد أخيه أبي الذَّوَّاد، فكانت مدة الأخوين إحدى عشرة سنة، وقد بعث القادرُ إلى مُقلَّد خِلَعَ السلطنة، واستخدم هو نحو ثلاثة آلاف من التُّرك والدَّيلم، ودانت له عرب خَفَاجة، وله شعر حسن، وهو رافضيٌّ، (١) في ((وفيات الأعيان)): ((ومخرجه من الفرات)). (٢) (٣٥/٣) وقد نقل المؤلف الترجمة كلها عنه. (٣) في ((العبر)): ((فإحدى عشره سنة)) وقد سقطت جملة ((كانت مدة الأخوين)) منه فتستدرك فيه. ٤٨٩ قتله غلامٌ له في مجلس أنس ، ودفن على الفرات بمكان يقال له: شَقْبًا(١) بين الأنبار وهِيْت. وحكي أن قاتله سمعه وهو يقول لرجل ودَّعه يريد الحجَّ: إذا جئتَ ضريح رسول الله وَلَّ، فقف عنده وقل له عني: لولا صاحباكَ لزرتُك، ولما مات رثاه جماعة من الشعراء منهم الشريف الرضي (٢). وكان ولده معتمد الدولة أبو المنيع قِرْوَاش غائباً عنه، ثم تقلد الأمر من بعده، وكان له بلاد الموصل، والكوفة، والمدائن، وشقي الفُرات، وخطب في بلاده للحاكم العُبيدي، ثم رجع عن ذلك، فوصلت الغَزُّ إلى الموصل ونهبوا دار قِرْوَاش، وأخذوا منها ما يزيد على مائتي ألف دينار، فاستنجد بنور الدولة أبي الأغر دَبيس بن صَدَقَة، فأنجده واجتمعوا على محاربة الغَزِّ، فنُصرا عليهم وقتلوا منهم الكثير، ومدحه أبو علي بن الشبل البغدادي الشاعر المشهور بقصيدة ذكر فيها هذه الواقعة منها قوله: فَغَدَتْ قبورُهُمُ بطونَ الأنسُر نَزَّهْتَ أَرْضَكَ عَنْ قُبُور جُسومهم مِنْ هَذِهِ الدُّنيا بكُل مُظفرٍ مِنْ بَعْدِ مَا وطِئوا البِلاَدَ وظفِروا ولِقُوا ببابكَ سطوة الإِسكندر(٣) فطووا رياح السَّدٍّ عن يأجوجه وكان قرواش المذكور يُلقب مجد الدِّين، وهو ابن أخت الأمير أبي الهيجاء، صاحب إربل، وكان أديباً شاعراً ظريفاً، وله أشعار سائرةٌ، فمن ذلك ما أورده أبو الحسن الباخَرْزي في كتابه ((دمية القصر)) (٤): (١) لم أعثر على ذكر لها فيما بين يدي من المصادر والمراجع. (٢) قلت: عقب ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) (٢٠٤/٤) على خبر قتله بقوله: هذا ما جُوزي به في الدنيا، وأما في الأخرى فجهنم وبئس المصير، هو وكلُّ مَن يعتقد مُعْتَقَدَه إن شاء اللّه تعالى. (٣) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) (٢٦٤/٥) ورواية البيت الأخير فيه: ولقُو ببأسك سطوة الإِسكندر فضوا رتاج السدِّ عن يأجوجه (٤) انظر ((دمية القصر)) (٥٩/١) طبع مكتبة دار العروبة في الكويت، بتحقيق الدكتور سامي مكّي = ٤٩٠ اللّهِ دَرُّ النائباتِ فَإِنْهَا مَا كُنْتُ إِلَّ زُبْرَةً فَطَبَعْتني صدأُ اللَّامِ وصَيْقَلُ الأحْرَارِ سَيْفَاً وأطلق صَرفَهنَّ غِراري وأورد له أيضاً(١): مَنْ كَانَ يُحمَدُ أو يُذمُّ مورَّثاً فأنا(٢) امرؤ للهِ أشكرُ وحدَه لي أشقرٌ مِثْلَ العَنَانِ(٣) مُغَاوِرٌ ومُهَنَدٌ عَضْبٌ إذا جَرَّدتهُ ومُثقف لَدْنُ السِّنَان (٤) كأنما وبِذَا حَوَيْتُ المَالَ إلَّ أنني ما أحسن هذا الشعر وأمتنه. للمالِ مِنْ آبائهِ وجُدُودِهِ شُكراً كَثِيْراً جَالباً لمَزِيْدِهِ يُعطيكَ ما يُرضيكَ مِنْ مَجْهُودِهِ خِلْتَ البروقَ تموجُ في تجريدهِ أُمُّ المنايا رُكِبَتْ فِي عُودِهِ سلَّطتُ جُودَ يدي على تَّبْدِيدِ(٥) وكان قِرْوَاش كريماً نهَّاباً وهّاباً، جارياً على سُنن العرب. قيل(٦): إنه جمع بين أختين في النكاح، فلامته العرب على ذلك، فقال: خبروني (٧) ما الذي نستعمله مما تُبيحه الشريعة؟. وكان يقول: ما في رقبتي غير خمسة من أهل البادية، قتلتهم، وأما الحاضرة فلا يعبأ الله بهم. ودامت إمرته خمسين سنة، فوقع بينه وبين ابن أخيه بركة بن المُقلد = العاني، والبيتان في ((وفيات الأعيان)) (٢٦٤/٥). (١) انظر ((دمية القصر)) (٦٠/١) والأبيات في ((وفيات الأعيان)) (٢٦٤/٥). (٢) كذا في الأصل والمطبوع و((وفيات الأعيان)): ((فأنا)) وفي ((دمية القصر)): ((إني)). (٣) في الأصل والمطبوع: ((مثل الغياث)) والتصحيح من ((دمية القصر)) و((وفيات الأعيان)). (٤) في المطبوع: ((اللسان)) والتصحيح من ((دمية القصر)) و((وفيات الأعيان)). (٥) البيتان الأخيران سقطا من الأصل وأثبتهما من المطبوع. (٦) في ((وفيات الأعيان)): ((نقل)). (٧) في المطبوع: ((أخبروني)) وما جاء في الأصل موافق لما في ((وفيات الأعيان)). ٤٩١ - وكانا خارج البلد - فقبض بركةُ عليه في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وحبسه في الخارجية إحدى قلاع الموصل، وتولى مكانه، ولُقب بزعيم الدولة، وأقام في الإِمارة سنتين، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة في ذي الحجة، فقام مقامه ابن أخيه أبو المعالي قريش بن أبي الفضل بدران بن المقلد، فأول ما فعل [أنه](١) قتل عمه قِرْوَاش المذكور في حبسه في مستهل رجب، سنة أربع وأربعين وأربعمائة، ودفن بتلُّ توبة شرقي الموصل. ۔۔۔ (١) زيادة من ((وفيات الأعيان)). ٤٩٢ سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة · فيها توفي الحاجبيُّ أبو علي، إسماعيل بن محمد بن أحمد، صاحب الكُشَاني السمرقندي. سمع ((الصحيح)) (١) من الفربري، ومات في هذه السنة أو في التي قبلها. · وفيها أبو محمد الضَرَّاب، الحسن بن إسماعيل المصري المُحَدِّث، راوي ((المجالسة))(٢) عن الدِّينوري. توفي في ربيع الآخر، وله تسع وسبعون سنة . ● وفيها الأصيلي الفقيه(٣) أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم المغربي الأندلسي القاضي، أخذ عن وهب بن مَيْسَرة، وكتب بمصر عن أبي الطاهر الذهلي وطبقته، وبمكة عن الآجري، وببغداد عن أبي علي بن الصوَّاف، وكان حافظاً عالماً بالحديث، رأساً في الفقه. قال الدارقطني : لم أرَ مثله . وقال غيره: كان نظير أبي محمد بن أبي زيد بالقَيْرَوَان، وعلى طريقته وهَذْیه . (١) يعني ((صحيح البخاري)). (٢) واسمه الكامل ((المجالسة وجواهر العلم)) للإِمام القاضي أبي بكر أحمد بن مروان بن محمد المالكي الدِّينوري. انظر حاشية ((العبر)) (٥٤/٣) و((كشف الظنون)) (١٥٩١/٢). (٣) لفظةُ ((الفقيه)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع. ٤٩٣ ● وفيها عبد الرحمن بن أبي شريح، أبو محمد الأنصاري، مُحدِّث هَرَاة. روى عن البغوي، والكبار، ورحلت إليه الطلبة، وآخر مَن روى عنه عالياً أبو المَنَجًّا بن اللَّتي، وتوفي في صفر. • وفيها أبو الفتح بن جِنِّي، عثمان بن جِنِّي الموصلي النحوي، صاحب التصانيف، وكان أبوه مملوكاً رومياً لسليمان بن فهد بن أحمد الأزدي الموصلي، وإلى هذا أشار بقوله : فَعِلْمي في الوَرَىْ نَسَبي فَإِن أُصْبِحِ بِلاَ نَسبٍ قُرُومٍ سَادَةٍ نُجُب عَلَى أَنِّي أؤولُ إلى أرمَّ (١) الذَّهرُ ذو الخُطُبُ قَيَاصِرةٌ إذا نَطَقُوا كَفِى شَرَفَأَ دُعَاءُ نَبِي(٢) أُوْلاَكَ دَعَا النَّبيُّ لَهُمْ وله أشعار حسنة، ويقال: إنه أعور، وأخذ عن أبي علي الفارسي، ولازمه، وله تصانيف مفيدة، منها: كتاب ((الخصائص)) و((سر الصناعة)) و((الكافي في شرح القوافي)) و((المذكر والمؤنث)) و((المقصور والممدود)) و(التذكرة الأصبهانية)) وغير ذلك، ويقال: إن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أخذ منه أسماء كتبه . وشرح ابن جنّي أيضاً ((ديوان المتنبي)) شرحاً كبيراً، سمّاه ((النشر))(٣) وكان قد قرأ ((الديوان)) على صاحبه، وكان المتنبي يقول: ابن جني أعرف بشعري مني . (١) في الأصل والمطبوع: ((إزمٌ)) وما أثبته من ((إنباه الرواة)) و((وفيات الأعيان)). (٢) الأبيات في ((إنباه الرواة)) (٣٣٥/٢ - ٣٣٦) و((وفيات الأعيان)) (٢٤٦/٣)، و((معجم الأدباء)) (١٢/ ٨٣). (٣) كذا في الأصل والمطبوع: ((النشر)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((الفسر)) وفي ((إنباه الرواة)): ((الصبر)). ٤٩٤ وكانت ولادة ابن جنّ بالموصل قبل الثلثمائة، وتوفي يوم الجمعة ثامن عشري صفر ببغداد. قال ابن خلِّكان(١): وجنِّي: بكسر الجيم وتشديد النون، وبعدها ياء. ● وفيها الوليد بن بكر الغمري الأندلسي السَّرَقُسطي - بفتحتين وضم القاف وسكون المهملة، نسبة إلى سَرَقُسطة مدينة بالأندلس - أبو العَبَّاس الحافظ. رحل بعد الستين وثلثمائة، وروى عن الحسن بن رَشِيْق، وعلي بن الخصيب، وخلق. قال ابن الفرضي(٢): كان إماماً في الفقه، والحديث، عالماً باللغة والعربية، لقي في الرحلة أزيدَ من ألف شيخ. وقال غيره: له شعر فائق، وتوفي بالدِّينور. وقال ابنُ ناصر الدِّين: قال الحافظ عبد الرحيم: الوليد هذا عمريٌّ، أي بالعين المهملة، ولكن دخل إفريقية، فكان يُنقط العين حتَّى سَلِمَ، وقال: إذا رَجَعْتُ إلى الأندلس جعلت النقطة التي على العين ضمة (٣) وأراني خطّه. انتھی(*). (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٤٨/٣). (٢) تنبيه: هكذا ورد هذا النقل أيضاً عند الذهبي في ((العبر)) (٥٥/٣ - ٥٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٦٥/١٧) و((تذكرة الحفاظ)) (١٠٨١/٣) وقد عزاه لابن الفرضي، وتبعه المؤلف ابن العماد ناقلاً ذلك عن ((العبر)» ولم ترد للغمري ترجمة في ((تاريخ علماء الأندلس)» لابن الفرضي الموجود بين يدي، ولعل الذهبي نقله عن مصدر آخر والله أعلم. (٣) لفظة ((ضمة)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع. (*) تنبيه: وفيها على الصواب مات العلامة قاضي القضاة، أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني، وقد وهم المؤلف فأورد ترجمته في حوادث سنة (٣٦٦) وانظر التعليق على ص (٣٥٥) من هذا المجلد. ٤٩٥ سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة ● فيها أمر نائب دمشق الأسود الحاكمي بمغربيٍّ؛ فطيفَ به على حمارٍ، ونودي عليه: هذا جزاء مَن يُحب أبا بكرٍ وعمر، ثم ضُرب عنقه، رحمه الله ولا رحم قاتله، ولا أستاذه الحاكم. قاله في ((تاريخ الخلفاء))(١) ● ومات فيها - كما قال ابن الأهدل ــ [ابن] وكيع(٢) الشاعر المتقدم في زمانه على أقرانه ومن شعره: فَصَدَّتْ عن الرُّتَبِ العَاليَةْ لَقَدْ قَنِعَتْ هِمّتي بالخُمولِ وَلَكِنَّهَا تُؤْثِرُ العَافِيهْ ومَا جَهِلَتْ طَعْمَ طِيْبِ العُلَا ونظم أبو الفتح القُضاعي المُدرِّسُ بتربة الشافعي بالقُرافة في هذا المعنى فقال : فَإياكَ والرُّتَبِ الْعَاليهْ بِقَدْرِ الصعودِ يكونُ الهبوط تقومُ ورِجْلَاكَ فِي عَافِيهْ وكُن بمكانٍ إذا ما سَقَطْتَ (١) انظر ((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي ص (٤١٤) بتحقيق الشيخ محمد محيي الدِّين عبد الحميد رحمه الله، وقد ذكر الخبر بلفظه الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)» (مخطوط) في حوادث سنة (٣٩٣) هـ، ولعل السيوطي نقله عنه. (٢) في الأصل والمطبوع: ((وكيع)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) (١٠٤/٢) و((مرآة الجنان)) (٤٤٥/٢)، و((الأعلام)) (٢٠١/٢). ٤٩٦ لكن المتنبي أخذ بعلو همّته في نقض ما قالوا فقال: فَلَا تَقْنَعْ بِمَا دُوْنَ النُّجُوم إذا غامَرْتَ في شرفٍ مَرُومٍ كَطَعْمِ المَوْتِ في أمْرٍ عَظِيْمٍ (١) فَطَعْمُ المَوْتِ فِي أَمْرٍ حَقِيْرٍ ١ انتهى . ● وفيها أبو جعفر(٢) أحمد بن محمد بن المَرْزُبَان الأبهري - أبهر أصبهان - سمع جزءَ لُوَيْن، من محمد بن إبراهيم الحَزَوَّري، سنة خمس وثلثمائة، وكان أديباً فاضلاً. ● وفيها أبو إسحاق الطََّري، إبراهيم بن أحمد المقرىء الفقيه المالكي المُعَدَّل، أحد الرؤساء والعلماء ببغداد. قرأ القرآن على ابن بُويان(٣)، وأبي عيسى بَكَّار، وطبقتهما، وحدَّث عن إسماعيل الصفَّار وطبقته، وكانت داره مجمع أهل القرآن والحديث، وإِفضاله زائد على أهل العلم، وكان ثقةً. ● وفيها الجَوْهَري، صاحب ((الصحاح)) أبو نصر إسماعيل بن حمّاد التركي اللُّغوي، أحد أئمة اللسان، وكان في جودة الخط(٤) في طبقة ابن مُقْلَة، ومهلهل. أكثر الترحال، ثم سكن بنيسابور. قال القفطي: إنه مات مُتَرَدِّياً من سطح جامع نيسابور(٥) في هذا العام . قال: وقيل: مات في حدود الأربعمائة، وقيل: إنه تَسَوْدَن، وعمل له (١) البيتان في ((ديوان أبي الطيب المتنبي)) (١١٩/٤) بشرح العكبري، وتحقيق السقا، والأبياري، والشلبي . (٢) في الأصل والمطبوع: ((أبو حفص)) والتصحيح من ((العبرِ)) (٥٦/٣). (٣) تحرّف في ((العبر)) (٥٦/٣) إلى ((ابن ثوبان)) فيصحح فيه. (٤) في الأصل والمطبوع: ((في جودة الحفظ)) والتصحيح من ((العبر)) (٥٧/٣). (٥) في ((إنباه الرواة)) (١٩٦/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٨٢/١٧) و((غربال الزمان)) ص (٣٣٤)، ((من سطح داره)). ٤٩٧ شبه جناحين، وقال: أريد أن أطير، [وطفر] فأهلك نفسه، رحمه الله. قاله في ((العبر))(١). وقال السيوطي في ((طبقات النحاة)): قال ياقوت(٢): كان من أعاجيب الزَّمَانِ، ذكاءً وفطنةً وعلماً، وأصله من فَارَاب من بلاد التُّرك، وكان إماماً في اللُّغة والأَدَب، وكان يؤثر السَّفَرَ على الحضرِ، ويطوف الآفاق. دخل العراق فقرأ العربيَّةً على أبي عليّ الفارسي، و[أبي سعيد] السِّيرَافي، وسافر إلى الحجاز، وشافه باللُّغة العرب العَارِبَةِ، وطاف بلاد رَبِيْعَةَ، ومُضَرَ، ثم عاد إلى خُرَاسان، ثم أقام بنيسابور ملازماً للتدريس، والتَّليف [وتعليم الخطِّ](٣) وكتابة المصاحف والدفاتر، حتّى مضى لسبيله على آثارٍ جميلةٍ، وصنَّف كتاباً في العروض، و((مقدمةً)) في النحو، و((الصحاح)) في اللغة، مع تصحيفٍ فيه في مواضع عدةٍ تَتَبَّعها عليه المُحَقِّقُون، قيل: إن سببه أنه لما صنَّفه سمع عليه إلى باب الضاد المعجمة، وعرض عليه وسوسة، فانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور، فصعد سطحه وقال: أيُّها الناس، إني عملت في الدُّنيا شيئاً لم أُسبق إليه، فسأعمل للآخرة أمراً لم أُسبق (٤) إليه، وضم إلى جَنْبَيْهِ مِصْرَاعَي بابٍ، وتأبَّطَهُمَا بحبلٍ ، وصعد مكاناً عالياً، وزعم أنه يَطيرُ، فوقع فمات، وبقي سائر الكتاب مُسْوَّدَةً غير مُنَقَّحٍ ولا مُبيِّض، فبَيَّضهُ تلميذه إبراهيم بن صالح الوَرَّاق(٥) فغلط فيه في مواضع. انتهى كلام السيوطي ملخصاً. ● وفيها الطائع لله، أبو بكر عبد الكريم بن المطيع الله، الفضل بن (١) (٥٧/٣) وما بين حاصرتين مستدرك منه. وقوله: ((وطفر)) أي وثب. (٢) انظر كلام ياقوت في ((معجم الأدباء)) (٦ / ١٥١ - ١٥٧) وقد نقل السيوطي كلامه بتصرّف واختصار. (٣) زيادة من ((معجم الأدباء)). (٤) في المطبوع: ((لم يسبق)). (٥) انظر ترجمته ومصادرها في ((إنباه الرواة)) للقفطي (١٦٩/١ - ١٧٠). ٤٩٨ المقتدر جعفر، بن المعتضد أحمد [بن] الموفق العَبَّاسي(١)، دخل عليه بهاء الدولة، وكان حنق عليه لسببٍ، فقبَّل الأرض، ووقف ثم أومأ إلى جماعة من أصحابه كان واطأهم على فعل ما سنذكره، فجذبوا الطائع لله من سريره، ولفّوه في كساءٍ، وأخرجوه من الباب المعروف بباب بدر، وحملوه إلى دار المملكة ملفوفاً على قفا فراش، ثم أشهد عليه بخلع نفسه، وسملت عيناه، وقطع قطعة من إحدى أذنيه، وكان بهاء الدولة قبض عليه في يوم السبت، تاسع عشر شعبان، سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وفي ليلة الأحد ثالث رجب سنة إحدى وثمانين وثلثمائة، سلَّم الطائع لله إلى القادر بالله، فأنزله حجرة من حجر خاصته، ووكّل به مَن يحفظه من ثقات خدمه، وأحسن ضيافته ومراعاة أموره، غير أنه تقدم بجذع أنفه، فقطع يسيرٌ من مَارِنِ أنفه (٢) مع ما كان قُطع أولاً من أذنه. وتوفي الطائع الله يوم الثلاثاء سلخ شهر رمضان، وكانت دولته أربعاً وعشرين سنة، وكان مربوعاً أبيض، أشقر، مجدور الوجه، كبير الأنف، أبخر الفم، شديد القوى، في خُلقه حدّةٌ، واستمر مكرماً محترماً في دارٍ عند القادر بالله، إلى أن مات، وله ثلاث وسبعون سنة، وصلى عليه القادر بالله، وشيَّعه الأكابرُ، ورثاه الشريف الرضي (٣). ● وفيها المنصور الحاجب، أبو عامر، محمد بن عبد الله بن أبي عامر القحطاني المَعَافِري - بالفتح وكسر الفاء وراء، نسبة إلى المَعَافِر، بطن من قَحْطَان - الأندلسي، مُدَبِّر دولة المؤيد بالله، هشام بن المُسْتَنْصِر بالله، الحكم بن عبد الرَّحمن الأموي، لأن المؤيد بايعوه بعد أبيه، وله تسع سنين، وبقي صورةً، وأبو عامر هُو الكُلُّ، وكان حازماً، بطلاً، شجاعاً، غَزَّاءً، (١) انظر ترجمته ومصادرها في ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (٣٧٥/٢ - ٣٧٦). (٢) مارن الأنف: ما لانَ من الأنف وفضل عن القصبة. انظر ((مختار الصحاح)) (مرن). (٣) وذلك في قصيدة مطوّلة انظرها في ((ديوانه)) (١٩٧/٢ - ٢٠١) طبع دار صادر ببيروت. ٤٩٩ ٠ عادلاً، سايساً، افتتح فتوحاً كثيرةً، وأثر آثاراً حميدةً، وكان لا يمكِّن المؤيد من الركوب، ولا من الاجتماع بأحدٍ إلَّ بجواريه. · وفيها المُخَلِّصُ، أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العَبَّاس البغدادي الذَّهبي(١)، مسند وقته. سمع أبا القاسم البغوي وطبقته، وكان ثقةً، توفي في رمضان، وله ثمان وثمانون سنة. · وفيها أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل الأندلسي الحافظ، وهو إمامٌ مقرىءٌ، مصنفٌ، ناقدٌ. قال ابنُ ناصر الدِّين في ((بدیعته)» : شَاعَ صَلَاحُ جَمْعِهِ فَلَزِمِ ثُم فَتی دباغ بن قَاسِمٍ (١) نسبة إلى من يخلّص الذهب من الغش ويفصل بينهما. انظر ((الأنساب)) (١٨٩/١١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٩/١٦). ٥٠٠