Indexed OCR Text

Pages 301-320

وله أيضاً:
حبیبٌ علی ما كانَ منُ حبیبُ
أساءَ فزادته الإِساءةُ حُظوةً
ومن أين للوجه الجميلِ ذنوبُ؟
يعدُّ عليَّ الواشيان ذنوبه
وله أيضاً:
ومَال بالنَّومِ عن عيني تمايُلُهُ
سکرتُ من لحظهِ لا من مُدامتِهِ
فما السُّلافُ دهتني بل سَوَالِفُهُ
ولا الشَّمولُ ازْدَهتني بل شمائِلُهُ
وغالَ قلبي بما تحوی غلائلهُ
أَلَوَى بَعْزمي اصداغٌ لُوينَ لهُ
وكان ينشد ابنته لما حضرته الوفاة :
من خلف سِتِرِكِ والحجاب
نُوحِي عَليَّ بحسرَةٍ
فعييتُ عن رَدِّ الجوابْ
قُولي إذا كلمتِني
سٍ لم يُمَتَّعْ بالشبابْ
زينُ الشبابِ أبو فرا
وهذا يدل على أنه لم يُقتل، أو يكون جُرح وتأخر موته، ثم مات من
الجراحة .
وذكر ثابت بن سنان الصابىء في ((تاريخه)) قال: في يوم السبت لليلتين
خلتا من جمادى الأولى جرت حربٌ بين أبي فراس، وكان مقيماً بحمص،
وبين أبي المعالي بن سيف الدولة، واستظهر عليه أبو المعالي وقتله في
الحرب، وأخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة في البرية، إلى أن جاء بعض
الأعراب فكفّنه ودفنه. انتهى .
أي لأنه كما قال ابن خالويه: لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على
التغلب على حمص، فاتصل خبره بأبي المعالي بن سيف الدولة، وغلام أبيه
فرغويه فقاتلاه، وكان أبو فراس خال أبي المعالي، وقلعت أمه عينها لما بلغها
وفاته، وقيل: إنها لطمت وجهها فقُلعت عينها، وقيل: لما قتله فرغويه ولم
٣٠١

يعلم به أبو المعالي، فلما بلغه الخبر شقّ عليه. ويقال: إن مولده كان في
سنة عشرين وثلثمائة، والله أعلم.
● وفيها عبد الرحمن بن العبّاس، أبو القاسم البغدادي، والد أبي طاهر
المُخَلِّص. سمع الكُدَيمي، وإبراهيم الحربي، وجماعة، ووثقه ابن أبي
الفوارس، وكان أُطروشاً.
· وفيها الحافظ عمر بن جعفر البصري المُحَدَّث، أبو حفص. خرَّج
لخلق كثير، ولم يكن بالمتقن، وقد روى عن أبي خليفة الجُمحي، وعبدان،
وطبقتهما. وعنه أبو الحسن رزقويه، وعلي بن أحمد الرَّزاز. وكان الدارقطنيُّ
يتتبع خطأ عمر البصري فيما انتقاه عن أبي بكر الشافعي، وعاش عُمَرُ هذا
سبعاً وسبعين سنة .
وقال عنه ابن ناصر الدِّين: متهم.
وقال في ((المغني))(١): صدوق، وقال أبو محمد السبيعي: كذاب،
وقال غيره: يخطىء كثيراً. انتهى كلام ((المغني)).
· وفيها أبو إسحاق القَرَاريطي الوزير، وهو محمد بن أحمد بن إبراهيم
الإسكافي الكاتب. وزر لمحمد بن رائق(٢) ثم وزر للمتقي للّه مرتين،
فصودر، فصار إلى الشام، وكتب لسيف الدولة، وكان ظلوماً غشوماً. عاش
ستاً وسبعين سنة. قاله في ((العبر))(٣).
● وفيها ابن مَخْرم، وهو الرئيس أبو عبد الله محمد بن أحمد بن
علي بن مخلد البغدادي الجوهري، الفقيه المحتسب، تلميذ محمد بن جرير
الطبري. روى عن الحارث بن أبي أسامة وطبقته، وعاش ثلاثاً وتسعين سنة.
(١) (٤٦٣/٢).
(٢) تحرّف في المطبوع إلى ((محمد بن وائق)).
(٣) (٣١٥/٢).
٣٠٢

قال البرقاني: لا بأس به، وتوفي في ربيع الآخر.
● وفيها أبو سليمان الحَرَّاني محمد بن الحسين(١) البغدادي، في
رمضان. روى عن أبي خليفة، وعبدان، وأبي يعلى، وكان ثقةً، صاحب
حديث ومعرفة وإتقان .
● وفيها أبو علي بن آدم الفزاري، محمد بن محمد بن عبد الحميد،
القاضي العدل بدمشق، في جمادى الآخرة. روى عن أحمد بن علي القاضي
المروزي وطبقته .
(١) في الأصل والمطبوع: ((ابن الحبب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) (٢٤٢/٢)
و ((العبر)) (٣١٦/٢).
٣٠٣

سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة
• فيها كان خروج الرُّوم من الثغور(١)، فأغاروا، وقتلوا، وسبوا،
ووصلوا إلى حمص. وعَظُم المُصاب، وجاءت المغاربة مع القائد جوهر
المغربي، فأخذوا ديار مصر، وأقاموا الدعوة لبني عُبيد الرافضة، مع أن [دولة
معز] الدولة (٢) بالعراق هذه المدة رافضية، والشعار الجاهلي يُقام يوم
عاشوراء ويوم الغدير.
● وفيها توفي ناصر الدولة الحسن (٣) بن أبي الهَيْجَاء، عبد الله بن
حمدان التَّغلبي، صاحب الموصل، وكان أخوه سيف الدولة يتأَدَّب معه، لسنِّه
ولمنزلته عند الخلفاء، وكان هو كثير المحبة لسيف الدولة، فلما توفي حزن
عليه ناصر الدولة، وتغيّرت أحواله، وتَسَوْدَن وضعف عقله، فبادر ولده أبو
تَغْلِب الغَضَنْفَرِ، ومنعه من التصرف، وقام بالمملكة، ولم يزل معتقلاً حتّى
توفي في ربيع الأول، عن نحو ستين سنة. قاله في ((العبر)) (٤).
● وفيها الحسن بن محمد بن كيسان، أبو محمد الحربي، أخو علي،
ثقة. روى عن إسماعيل القاضي والكبار، ومات في شوال.
(١) في المطبوع إلى ((الكفور)) أي القرى.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((العبر)).
(٣) تحرّف في ((العبر)) إلى ((الحسين)) فيصحح فيه، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٦/١٦).
(٤) (٣١٧/٢).
٣٠٤

● وفيها أبو القاسم زيد بن علي بن أبي بلال العجلي الكوفي، شيخ
الإِقراء ببغداد. قرأ على أحمد بن فرح، وابن مجاهد، وجماعة، وحَدَّث عن
مطين، وطائفة. توفي في جمادى الأولى .
• وفيها مُحدِّث دمشق محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد
الملك بن مروان، أبو عبد الله القُرشي الدمشقي. روى عن أحمد بن
محمد بن يحيى بن حمزة، وزكريا خَيَّطِ السُّنَّة، وطبقتهما. وكان ثقةً مأموناً
جوّاداً مفضلاً، خرَّج له ابن مندة الحافظ ثلاثين جزءاً، وأملى مدة.
● وفيها مُحَدِّث الأندلس محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، أبو بكر
الأموي المرواني القرطبي، المعروف بابن الأحمر. روى عن عبيد الله بن
يحيى وخلق، وفي الرحلة عن النسائي والفريابي، وأبي خليفة الجمحي،
ودخل الهند للتجارة، فغرق له ما قيمته ثلاثون ألف دينار ورجع فقيراً، وكان
ثقةً. توفي في رجب، وكان عنده ((السنن الكبير)) للنسائي.
٣٠٥

سنة تسع وخمسين وثلاثمائة
● في أولها أخذ نقفور(١) أنطاكية بنوع أمان، فأسر الشباب وأطلق
الشيوخ والعجائز، وكان قد طغى وتجبِّر وقهر البلاد، وتمرَّد على الله، وتزوج
بزوجة الملك الذي قبله كرهاً، وهمّ بإخصاء ولديها، لئلا يملكا، فعملت
عليه المرأة، وأرسلت إلى الدُّمُسْتُق، فجاء إليها في زيِّ النساء، هو وطائفة،
فباتوا عندها ليلة الميلاد، فبّتوا نقفور، وأجلسوا في المملكة ولدها الأكبر.
● وفيها توفي أبو عبد الله، أحمد بن بُنْدَار الشعَّار بن إسحاق الفقيه،
مُسْنِدُ أصبهان. روى عن إبراهيم بن سعدان، وابن أبي عاصم، وطائفة،
وكان ثقةً ظاهري المذهب.
● وفيها أحمد بن السِّنْدي، أبو بكر البغدادي الحدَّاد. روى عن
الحسن بن علويه وغيره.
قال أبو نُعيم: كان يعدُّ من الأبدال.
● وفيها أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد البغدادي، المعروف بابن
القَطَّان(٢). آخر أصحاب ابن سُرَيج وفاةً. أخذ عنه علماء بغداد ومات بها في
جمادى الأولى، وله مصنفات في أصول الفقه وفروعه.
(١) تحرّف في ((دول الإِسلام)) للذهبي (٢٢٢/١) إلى ((تكفور)) فيصحح فيه، وانظر ((العبر))
(٣١٨/٢) و((الكامل في التاريخ)) (٦٠٣/٨).
(٢) مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (١٥٩/١٦).
٣٠٦

● وفيها أحمد بن يوسف بن خلَّد النَّصِيبيني(١) العطَّار ببغداد، في
صفر، وكان عرياً من العلم وسماعه صحيح. روى عن الحارث بن أبي
أسامة، وتمتام، وطائفة.
● وفيها حبيب بن الحسن القزاز، أبو القاسم، الرجل الصالح. وثّقه
جماعة، وليّنَهُ بعضهم. روى عن أبي مسلم الكجِّي وجماعة.
· وفيها أبو علي الصوَّاف، محمد بن أحمد بن الحسن البغدادي، المُحَدِّث
الحُجَّة. روى عن محمد بن إسماعيل الترمذي وإسحاق الحربي، وطبقتهما.
قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، ومثل آخر بمصر. انتهى.
ومات في شعبان وله تسع وثمانون سنة .
● وفيها أبو الحسين (٢) محمد بن علي بن حبيش البغدادي الناقد. روى
عن أبي شُعيب الحرَّاني، ومُطَيَّن.
(١) نسبة إلى ((نصيبين)) والنسبة إليها ((نصيبي)) و((نصيبيني)) انظر ((الأنساب)) (٩٧/١٢) و((معجم
البلدان» (٢٨٨/٥).
(٢) في ((العبر)): ((أبو الحسن)).
٣٠٧

سنة ستين وثلاثمائة
فيها لحق المطيعَ اللّه فالج، بطُلَ نصفه، وثقُل لسانه، وأقامت الشيعة
عاشوراء باللَّطم والعَوِيْل، وعيد الغدير بالفرح والكوسات.
· وفيها أخذت الرُّوم من أنطاكية أكثر من عشرين ألف أسيرٍ.
● وفيها توفي جعفر بن فلاح، الذي ولي إمرة دمشق للباطنية، وهو أول
نائب وليها لبني عُبيد، وكان قد سار إلى الشام، فأخذ الرَّمْلَة، ثم دمشق، بعد
أن حاصر أهلها أياماً، ثم قَدِمَ لحربه الحسن بن أحمد القرمطي، الذي تغلّب
قبله على دمشق، وكان جعفر مريضاً على نهر يزيد(١) فأسره القرمطي وقتله.
قال ابن خلِّكان(٢): أبو علي جعفر بن فلاح الكُتَامِيُّ. كان أحد قوَّاد
المعز أبي تميم معد بن منصور العُبَيدي، صاحب إفريقية، وجهزه مع القائد
جوهر لما توجه لفتح الدِّيار المصرية، فلما أخذ مصر بعثه جوهر إلى الشام،
فغلب على الرَّملة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلثمائة، ثم تغلب على
دمشق فملكها في المحرَّم سنة تسع وخمسين بعد أن قاتل أهلها، ثم أقام بها
إلى سنة ستين، ونزل إلى الدكة فوق نهر يزيد بظاهر دمشق، فقصده
(١) نهر يزيد إلى الشمال من دمشق القديمة، منسوب إلى يزيد بن أبي سفيان. انظر ((معجم
البلدان» (٣٢٤/٥).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) (٣٦١/١ - ٣٦٢).
٣٠٨

الحسن بن أحمد القرمطي، المعروف بالأعصم، فخرج إليه جعفر المذكور
وهو عليل، فظفر به القرمطي فقتله، وقتل من أصحابه خلقاً كثيراً، وذلك في
يوم الخميس سادس ذي القعدة سنة ستين وثلثمائة .
قال بعضهم: قرأت على باب قصر القائد جعفر بن فلاح المذكور بعد
قتله مكتوباً:
فَأَبادَهُمْ بِتَفَرُّقٍ لا يُجْمَعُ
يا منزلاً لعب الزمانُ(١) بأهلِهِ
كان الزمانُ بهم يَضُرُّ ويَنْفَعُ
أينَ الذين عهدتُهُم بك مَرَّةً
٠٫٥٠ (٢)
وبقي الذين حياتهم لا تَنْفَعُ (٢)
ذَهَبَ الذین یُعاش في أکنافهم
وكان جعفر المذكور رئيساً جليل القدر ممدحاً، وفيه يقول أبو القاسم
محمد بن هانىء الأندلسي الشاعر المشهور:
عَنْ جَعْفَر بن فَلَاحِ أطيبَ الخبرِ
كانت مُساءَلةُ الرُّكبان تُخبرُني
أُذني بأحسَنَ مما قَدْ رأى بصري
حتَّى التّقَيْنَا فلا والله ما سمِعَتْ
والناس يروون هذين البيتين لأبي تمام في القاضي أحمد بن [أبي] دُوَاد(٣) وهو
غلط. انتهى .
· وفيها الأمير زِيري بن مَناد الحميري الصَّنهاجي، جدُّ المعِزِّبن
باديس، وزِيريّ أول مَن ملك من طائفته، وهو الذي بنى مدينة أُشِير(٤) في
إفريقية وحصّنها في أيام خروج مخلد الخارجي، وكان زِيريّ حسن السيرة
شجاعاً صارماً، وكانت بينه وبين جعفر الأندلسي ضغائن وأحقاد أفضت إلى
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((عبث الزمان)).
(٢) هذا البيت لم يرد في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي.
(٣) في الأصل والمطبوع: ((أحمد بن داود)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٤) قال ياقوت: أشير: مدينة في جبال البربر بالمغرب في طرف إفريقية الغربي مقابل بجاية في
البر. كان أول مَن عمّرها زيري بن مناد الصنهاجي، سيد هذه القبيلة في أيامه ... وانظر تتمة
كلامه في ((معجم البلدان)) (٢٠٢/١ - ٢٠٣).
٣٠٩

الحرب، فلما تصافا انجلى المصاف عن قتل زيري المذكور، وذلك في شهر
رمضان. ذكروا أنه كبا به فرسه، فسقط إلى الأرض فقتل، وكانت مدة ملكه
ستاً وعشرين سنة، وهو صاحب مدينة تاهرت .
● وفيها الحافظ العلم، مسند العصر الطبراني، أبو القاسم سليمان بن
أحمد بن أيوب بن مطير اللَّخمي، في ذي القعدة بأصبهان(١)، وله مائة سنة
وعشرة أشهر، وكان ثقةً صدوقاً، واسع الحفظ، بصيراً بالعلل والرِّجال
والأبواب، كثير التصانيف، وأوَّل سماعه في سنة ثلاث وسبعين ومائتين بطَبِّية
المنسوب إليها. ورحل أولاً إلى القدس، سنة أربع وسبعين، ثم رحل إلى
قيسارية سنة خمس وسبعين، فسمع من أصحاب محمد بن يوسف الفريابي،
ثم رحل إلى حمص، وجَبَلَة، ومدائن الشام، وحجَّ، ودخل اليمن، ورد إلى
مصر، ثم رحل إلى العراق، وأصبهان، وفارس. روى عن أبي زُرعة
الدمشقي، وإسحاق الدَّبري(٢) وطبقتهما، كالنسائي. وعنه: من شيوخه، أبو
خليفة الجُمحي، وابن عقدة، وأبو نُعيم الحافظ، وأبو الحسين بن فاذشاه
وغيرهم .
قال ابن خلِّكان(٣): وعَدَدُ شيوخه ألف شيخ، وله المصنفات الممتعة
النافعة الغريبة، منها: المعاجم الثلاثة ((الكبير)) و((الأوسط)) و((الصغير)) وهي (٤)
أشهر كتبه. وروى عنه الحافظ أبو نُعيم والخلق الكثير.
ومولده سنة ستين ومائتين بطبرِيَّة الشام، وسكن أصبهان إلى أن توفي
بها نهار السبت ثامن عشري [ذي] القعدة سنة ستين وثلثمائة. انتهى.
(١) في المطبوع: ((في أصبهان)).
(٢) تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى ((الديري)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٢٢/٢) وانظر («سير
أعلام النبلاء)) (١٢٠/١٦).
(٣) في ((وفيات الأعيان)) (١٠٧/٢).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((وهو)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
٣١٠

وقال ابنُ ناصر الدِّين: هو مسند الآفاق، ثقة. له ((المعاجم)) الثلاثة
المنسوبة إليه، وكان يقول عن ((الأوسط)): هو رُوْحي، لأنه تعب عليه.
انتهى .
● وفيها أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَاد الفارسي
الرَّامَهُرْمُزي، الحافظ الكبير البارع. روى عن أبيه، ومحمد بن عبد الله
الحضرمي، وأبي خليفة الجُمحي. وعنه: ابن جُميع، وابن مردويه،
وغيرهما، وهو من الثقات.
• وفيها الطُّومَاري - نسبة إلى طُومار، جدٌّ - وهو أبو علي عيسى بن محمد
البغدادي في صفر، وله ثمان وتسعون سنة، وهو ليس بالقوي، يروي عن
الحارث بن أبي أسامة، وابن أبي الدُّنيا، والكُديمي، وطبقتهم.
● وفيها أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد الهيثم الأنباري البندار. روى
عن أحمد بن الخليل البُرْجلاني، ومحمد بن أحمد بن أبي العَوَّام، وتفرّد
بالرِّواية عن جماعة، وتوفي يوم عاشوراء، وله ثلاث وتسعون سنة، وأصوله
حسنة، بخط أبيه .
● وفيها أبو عمرو بن مَطر النيسابوري الزاهد، شيخ السُّنَّة، محمد بن
جعفر بن محمد بن مطر المُعَدَّل. روى عن أبي عمر أحمد بن المبارك
المُسْتَملي، ومحمد بن أيوب الرَّازي، وطبقتهما، وكان متعففاً قانعاً باليسير،
يُحبي الليل، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويجتهد في متابعة السُّنَّة.
توفي في جمادى الآخرة، وله خمس وتسعون سنة.
● وفيها محمد بن جعفر بن محمد بن كنانة، أبو بكر البغدادي
المؤدب. روى عن الكُديمي، وأبي مسلم الكَجِّي.
قال ابن أبي الفوارس: فيه تساهل، وتوفي عن أربعٍ وتسعين سنة.
٣١١

ومن غرائب الاتفاق موت هؤلاء الثلاثة في سنة واحدة، وهم في عشر
المائة، وأسماؤهم، وآباؤهم واحدة، وهم شيء واحد. قاله في ((العبر))(١).
● وفيها ابن العَميد الوزير العلّامة، أبو الفضل محمد بن الحسين بن
محمد الكاتب، وزير ركن الدولة الحسن بن بويه، صاحب الرَّيِّ، كان آية في
التَّرَسُّلِ والإِنشاء، فيلسوفاً، متهماً برأي الحكماء، حتَّى كان يُنظّر بالجاحظ،
وكان يقال: بُدِثَتْ الكتابةُ بعبد الحميد، وخُتمت بابن العَمِيْد. وكان الصاحب
إسماعيل بن عبَّاد تلميذه وخصيصه وصاحبه، ولذلك قالوا: الصاحب، ثم
صار لقباً عليه، وكان الصاحب ابنَ عَبَّاد قد سافر إلى بغداد، فلما رجع إليه
قال: كيف وجدتها؟ قال: بغداد في البلاد كالأستاذ في العباد، وكان ابن
العميد سايساً مدبراً للملك، قائماً بضبطه، وقصده جماعة من مشاهير الشعراء
من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح، فمنهم: أبو الطيب، وردّ عليه
وهو بأَرَّجان ومدحه بقصائد، أحدها التي أولها:
بَادٍ هواكَ صَبَرْتَ أَم لم تَصْبرا وبُكاك إن لم يجر دمعُك أو جرى
عَزْمي الذي يَذَرُ الوَشِيْجَ مُكَسَّرًا
أَرَجان أَيتُها الجِيادُ فإنه
ما شَقَّ كَوْكَبَكَ (٢) العَجَاجَ الأكْدَرَا
لَوْ كُنت أفعلُ ما اشْتَهَيْتُ فَعَالهُ
لُأَيَمِّمِنَّ أَجَلَّ بحرٍ جَوْهَرَا
أُمِّي (٣) أبا الفضلِ المبرَّ أَلِيَّتِي
من أن أكونَ مُقَصِّراً أو مُقْصِرَا
أَقْتِى (٤) برؤيتِهِ الأنامُ وحاشَ لي
(١) (٣٢٢/٢ - ٣٢٣).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((كوكبه)) وما أثبتناه من ((ديوانه)) بشرح العكبري، و«وفيات الأعيان)).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((إني)) والتصحيح من ((ديوانه)) بشرح العكبري، و((وفيات الأعيان)).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((أفدى)) وما أثبته من ((ديوانه)) بشرح العكبري، و((وفيات الأعيان)).
٤
٣١٢

شاهدت رَسْطاليسَ والإِسكندرا
مَنْ مُبلغُ الأعراب أني بعدها
ومَلَلتُ نَحَرَ عِشَارَها فَأَضَافني(١)
مَنْ يُنْحَرُ البَدَرَ النُّضار لمن قَرى
متملِّكاً متبدِّياً متحضرا
وسَمِعْتُ بطليموسَ دارِسَ كتبهِ
ولقيتُ كل الفاضلينَ كأنما
رَدَّ الإِلَهُ نفوسهم والأعصرا
وأتى بذلكَ (٢) إذا أتيت مؤخّرا(٣)
نُسِقُوا لنا نسقَ الحسابِ مُقَدّما
وهي من القصائد المختارة.
قال ابن الهمذاني في كتاب ((عيون السير)): فأعطاه ثلاثة آلاف دينار.
وكان المتنبي نظمها بمصر في أبي الفضل جعفر بن الفرات، فلما لم
يرضه، لم ينشده إِيَّها، فلما توجه إلى بلاد فارس صرفها إلى ابن العميد.
وكان أبو نصر عبد العزيز بن نُباتة السعدي قد ورد عليه وهو بالرَّيِّ
وامتدحه بقصيدته التي أولها :
ولهيب أنفاس حرَارٍ
بَرْحُ اشتياقٍ وادّكَارِ
ترفضُّ عن نوم مُطار
ومدامع عبراتها
مِنَ الهُموم ومَا يُواري
لله قلبي ما يجنُّ (٤)
ب وما انقضى وصب الخمارِ
لقد انقضى سكر الشبا
ر وما سلوتُ عن الصغارِ
وكبرت عن وصل الصغا
باب الرُّصافةِ وابتكاري
سقيا لتغليسي إلى
(١) في الأصل والمطبوع: ((فأصابني)) والتصحيح من ((ديوانه)) بشرح العكبري، و((وفيات
الأعيان)» .
(٢) في ((ديوانه)) و((وفيات الأعيان)): ((وأتى فذلك)).
(٣) الأبيات من مواضع متفرقة في ((ديوانه)) بشرح العكبري (١٦٠/٢ - ١٧٢) من قصيدة مؤلفة
من سبعة وأربعين بيتاً. وقد ساقها على النحو الذي في كتابنا ابن خلكان في ((وفيات الأعيان))
(١٠٤/٥ - ١٠٥) مع الخبر.
(٤) في المطبوع: ((ما يحن)).
٣١٣

نشوان مسحوب الإِزار
أيام أخطر في الصبا
ة وفي حدائقها اعتماري
حجي إلى حُجَر الصَّرَا
طاني ودار اللهو داري
ومواطن اللَّذات أو
سوى معاقرةِ العقارِ
لم يبق لي عيشٌ يلذ
ت بهن ألحان القماري
حتَّى بألحان قمر
تَضَاءَلت دِيَمُ القطارِ
وإذا استهلَ ابنُ العَمِيْد
صفو السبيك مِنَ النضارِ
خلق(١) صَفَتْ أخلاقه
هبه بأمواجِ البحارِ
فَكأنما رُفدت موا
نشر الخُزامى والعَرار
وكأن نَشْرَ حديثه
ق راحتاه في نثارِ(٣)
وكأننا(٢) مما تفر
إن الكبار من الأمو ر تنال بالهمم الكِبَارِ
محـ
فتأخرت صلته [عنه] (٤) فشفع هذه القصيدة بأخرى، وأتبعها برقعة،
فلم يزده ابن العميد على الإِهمال مع رقة حاله التي ورد عليها إلى بابه،
فتوسَّل(٥) إلى أن دخل عليه يوم المجلس وهو حفل بأعيان الدولة، ومقدمي
أرباب الديوان، فوقف بين يديه، وأشار بيده إليه، وقال: أيها الرئيس، إني
لزمتك لزوم الظل، وذللت لك ذل النعل، وأكلت النوى المحرق انتظاراً
لصلتك، والله ما بي من الحرمان، ولكن شماتة الأعداء، قوم نصحوني
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((خرق)).
(٢) في الأصل: ((وكأنما)).
(٣) في الأصل: ((في انتشار)) وفي المطبوع: ((في انثار)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٤) لفظة ((عنه)) لم ترد في الأصل والمطبوع وأثبتها من ((وفيات الأعيان)).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((فتوصل)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
٣١٤

فاغتششتهم، وصدقوني فاتهمتهم، فبأي وجه ألقاهم؟ وبأي حجة أقاومهم؟
ولم أحصل من مديح بعد مديح، ومن نثر بعد نظم إلا على ندم مؤلم ويأس
مسقم، فإن كان للنجاح علامة فأين هي وما هي؟ إن الذين نحسدهم على
ما مدحوا [به] كانوا من طينتك، وإن الذين هجوا كانوا مثلك، فزاحم بمنكبك
أعظمهم سناماً وأنورهم شعاعاً، وأشرفهم بقاعاً (١). ثم رفع رأسه ابن العميد
وقال: هذا وقت يضيق عن الإِطالة منك في الاستزادة، وعن الإِطالة مني في
المعذرة، وإذا تواهبنا ما دفعنا [إليه] استأنفنا ما نتحامل(٢) عليه. فقال ابن
نُباتة: أيها الرئيس، هذه نفئة صدر قد ذوى(٣) منذ زمان، وفضلة لسان قد
خرس منذ دهرٍ، والغني إذا مطل لئيم، فاستشاط ابن العميد، وقال: والله
ما استوجبت هذا العتب من أحدٍ من خلق الله تعالى، ولقد نافرت العميد من
دون ذا حتَّى دفعنا إلى فريٍّ (٤) عاتم ولجاج قائم، ولستّ وليّ نعمتي
فأحتملك، ولا صنيعتي فأغضي عنك(٥)، وإن بعض ما أقررته في مسامعي
ينغص(٦) مِرَّة الحليم(٧) ويبدد شمل الصريم(٨) هذا وما استقدمتك بكتاب،
ولا استدعيتك برسولٍ ، ولا سألتك مدحي، ولا كلفتك تقريضي. فقال ابن
نُباتة: صدقت أيها الرئيس ما استقدمتني بكتابٍ، ولا استدعيتني برسولٍ، ولا
سألتني مدحك، ولا كلفتني تقريضك، ولكن جلست في صدر إيوانك(٩)
(١) في الأصل والمطبوع: ((وأشفرهم يفاعاً)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((ما نتحامد)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((قد رَوِيَ)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((قريٌ)).
(٥) في ((وفيات الأعيان)): ((فأغضى عليك)).
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((ينقص)).
(٧) في الأصل: ((الحكيم)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((وفيات الأعيان)).
(٨) في ((وفيات الأعيان)): ((ويبدّد شمل الصبر)) وهو تحريف، والصريم: الصارم، وانظر ((لسان
العرب)» (صرم).
(٩) في ((وفيات الأعيان)): ((في صدر ديوانك)) والإِيوان: الصُّفَّة العظيمة، والصُّفَّة من البنيان هي
٣١٥

بأَبّهتك، وقلتَ: لا يخاطبني أحد إلا بالرئاسة، ولا ينازعني خلق في أحكام
السياسة، فإني كاتب ركن الدولة، وزعيم الأولياء والحضرة، والقيِّم بمصالح
المملكة، فكأنك دعوتني بلسان الحال ولم تدعني بلسان القال، فثار ابن
العميد مغضباً، وأسرع في صحن داره إلى أن دخل حجرته، وتقوض
المجلس، وماج الناس، وسمع ابن نُباتة وهو في صحن الدار مارّاً يقول:
واللّه إن سفَّ التراب والمشي على الجمر، أهون من هذا، فلعن الله الأدب
إذا كان بائعه مهيناً، ومشتريه مماكساً فيه. فلما سكن غيظ ابن العميد،
وثاب إليه حلمه التمسه من الغد ليعتذر إليه ويزيل آثار ما كان منه، فكأنما
غاص في سمع الأرض وبصرها، فكانت حسرة في قلب ابن العميد إلى أن
مات.
وللصاحب ابن عبَّاد فيه مدائح كثيرة، وكان ابن العميد قد قدم مرَّة إلى
أصبهان، والصاحب بها، فكتب إليه يقول:
قُلت البشارة إن سِلْمْ
قَالُوا رَبِيعكُ قد قدم
ءِ أم الرَّبيعِ أخو الكَرَمْ
أهو الرَّبيعُ أخو الشتا
أمن المقلُّ من العَدَمْ
قالوا الذي بنواله
ـدِ إذاً، فقالوا لي نعمْ
قُلت الرئيس ابنُ العميـ
ولابن العميد شعر متوسط منه قوله :
سوداءَ عيني تحبُّ رؤيتهَا
رأيت في الوجه طاقة بقيتْ
باللّه إلا رحمت وحدتهَا
فقلت للبيض إذ تروعها
تكون فيه البيضاءُ ضرَّتَهَا
فقلن(١) ليس السواد في بلدٍ
• وفيها الآجُرِّي الإِمام، أبو بكر محمد بن الحسين البغدادي المُحَدِّث
شبه البهو الواسع الطويل السَّمْكِ. انظر ((لسان العرب)) (أون) و(صفف).
=
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((فقلّ)).
٣١٦

الثقة الضابط، صاحب التصانيف والسُّنَّة. كان حنبلياً وقيل: شافعياً - وبه
جزم الإِسنوي(١) وابن الأهدل ــ سمع أبا مُسلم الكَجِّي، وأبا شعيب
الحَرَّاني، وطائفة. ومنه أبو الحسن الحمامي(٢) وأبو الحسين بن بشران، وأبو
نُعيم الحافظ، وصنَّف كثيراً. جاور بمكة وتوفي بها. قيل: إنه لما دخلها
فأعجبته قال: اللّهمّ ارزقني الإِقامة بها سنةً، فهتف به هاتف بل ثلاثين سنة،
فعاش بها ثلاثين سنة، ثم مات بها في أول المحرم.
والآجُري: بضم الجيم، نسبة إلى قرية من قرى بغداد.
،وفيها أبو طاهر بن ذكوان البَعْلَبَكِّيُّ المؤدِّب محمد بن سليمان، نزيل
صيدا ومُحَدِّثها. قرأ القرآن على هارون الأخفش، وسمع أحمد بن محمد بن
يحيى بن حمزة، وزكريا خيَّط السُّنَّة، وطبقتهما، وعاش بضعاً وتسعين سنة .
روى عن السَّكَّن بن جُميع، وصالح بن أحمد المسامحي(٣)، وقرأ عليه عبد
الباقي بن الحسين، شيخ أبي الفتح [بن] فارس.
● وفيها أبو القاسم محمد بن أبي يعلى الهاشمي الشريف. لما أخذت
العبيديون دمشق، قام هذا الشريف بدمشق، وقام معه أهل الغوطة والشباب،
واستفحل أمره في ذي الحجة سنة تسع وخمسين، وَطَرَدَ عن دمشق مُتَوَلِّيها،
ولبس السواد، وأعاد الخطبة لبني العبّاس، فلم يلبث إلَّ أيَّاماً، حتَّى جاء
عسكر المغاربة، وحاربوا أهل دمشق، وقتل بين الفريقين جماعة، ثم هرب
الشريف في الليل، وصالح أهلُ البلد العسكر، ثم أُسِرَ الشريف عند تَدْمُر،
فشهره جعفر بن فلاح على جمل، في المحرم، سنة ستين، وبعث به إلى
مصر .
سمـ
(١) انظر كتاب ((طبقات الشافعية)) (٧٩/١ - ٨٠) وقد نقل الإِسنوي ذلك عن ابن خلكان في
((وفيات الأعيان)) (٢٩٢/٤).
(٢) في المطبوع: ((الحماني))، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٥/١٦).
(٣) في ((العبر)): ((الميانجي)).
٣١٧

وقد توفي في عشر الستين وثلثمائة، خلق، منهم:
· أحمد بن القاسم بن الريَّان، أبو الحسن المصري اللَّكَيُّ(١)، نزيل
البصرة. روى عن الكُديمي، وإسحاق الدَّبَري وطبقتهما.
قال ابن ماكولا (٢): فيه ضعف.
وقال الحافظ أبو محمد الحسن بن علي البصري: سمعت منه، وليس
بالمرضي .
• وأحمد بن طاهر النجم الحافظ أبو عبد اللّه محدث أذربيجان المَيَانَجي
- بالفتح والتحتية وفتح النون وجيم، نسبة إلى مِيَانة، بلد بأذربيجان(٣) ..
قال أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي: ما رأيت مثله، ولا رأى مثل
نفسه .
وقال الخليل : توفي بعد الخمسين.
سمع أبا مسلم الکَجِّي، وعبد الله بن أحمد.
• وأبو الحسن بن سالم الزاهد، أحمد بن محمد بن سالم الزاهد
البصري، شيخ السالميَّة، كان له أحوال ومجاهدات، وعنه أخذ الأستاذ أبو
ءُ
طالب صاحب القوت، وهو آخر أصحاب سَهْل التُّستري وفاةً، وقد خالَف
أُصول السُّنَّة في مواضع، وبالغ في الإِثبات في مواضع، وعمّر دهراً، وبقي
إلى سنة بضع وخمسين. قاله في ((العبر)) (٤).
(١) انظر ((ميزان الاعتدال)) (١٢٨/١).
(٢) انظر ((الإِكمال)) (١١٢/٤).
(٣) أقول: منها القاضي أبو الحسن علي بن الحسن بن علي الميانجي أحد الفضلاء المشهورين.
وهذه النسبة أيضاً ((ميانجي)) إلى ميانج، وهو موضع بالشام، وانظر ((اللباب في تهذيب
الأنساب)) (٢٧٨/٣) و((معجم البلدان)) (٢٤٠/٥). (ع).
(٤) (٣٢٦/٢).
٣١٨

• وأبو حامد أحمد بن محمد بن شَارَك(١)، الفقيه الشافعي، مفتي هَرَاة
ومحدِّثها ومفسرها وأديبها. رحل الكثير، وعُني بالحديث، وروى عن
محمد بن عبد الرَّحمن السَّامي (٢)، والحسن بن سفيان، وطبقتهما، وتوفي
سنة خمس وخمسين، وقيل: سنة ثمان وخمسين.
● وإبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي العزائم، أبو إسحاق الكوفي،
صاحب أبي عمرو أحمد بن أبي غرزة(٣) الغفاري.
• وأبو علي النَّجَّاد الصغير، وهو الحسين بن عبد الله البغدادي
الحنبلي، المسند، صنَّف في الأصول والفروع.
قال ابن أبي يعلى في ((طبقاته))(٤): كان فقيهاً(٥) معظماً إماماً في أصول
الدِّين وفروعه.
صحب من شيوخ المذهب: لأبي الحسن بن بشار، وأبي محمد
البربهاري، ومَن في طبقتهما.
وصحبه جماعة، منهم: أبو حفص البرمكي، وأبو جعفر العكبري (٦)
وأبو الحسن الجزري(٧).
قال النَّجَّاد: جاءني رجل - وقد كنت (٨) حُذّرت منه أنه رافضي - فأخذ
(١) تحرّفت في المطبوع إلى ((ابن شادك)) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧٣/١٦ - ٢٧٤).
(٢) تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى ((الشامي)) بالشين المعجمة وهو خطأ، والتصحيح من
((العبر)) و((سير أعلام النبلاء).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((صاحب أبي عمر، وأحمد بن أبي عزيزة)) والتصحيح من ((العبر)).
(٤) (٢ /١٤٠ - ١٤٢) بعناية الشيخ محمد حامد الفقي رحمه الله تعالى.
(٥) في المطبوع: ((أنه كان فقيهاً)).
(٦) تحرّفت في الأصل إلى ((الطبري)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٧) تحرّفت في المطبوع إلى ((الخرزي)) والصواب ما جاء في الأصل. انظر ((طبقات ابن أبي
يعلى)) (١٦٧/٢).
(٨) لفظة ((كنت)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع.
٣١٩

يتقرب إليَّ، ثم قال: لا نسب أبا بكر وعمر، بل معاوية وعمرو بن العاص،
فقلت له: وما لمعاوية؟ قال: لأنه قاتلَ علياً. قلت له: إن قوماً يقولون: إنه
لم يقاتل علياً، وإنما قاتل قتلة عثمان. قال: فقول النَّبِيِّ، وََّ، لعمار:
(تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))؟(١) [قلت: إن أنا قلت: [إن هذا] لم يصح، وقعت
منازعة، ولكن قوله عليه [الصلاة] السلام: ((تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ))](٢) يعني به
الطالبة، لا الظالمة، لأن أهل اللغة تُسمي الطالب: باغياً، ومنه: بغيت
الشيء، أي طلبته، ومنه قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي ﴾ [يوسف: ٦٥]
وقوله عزَّ وجل: ﴿وَابْتَغُواْ مِنْ فَضْلِ اللهِ ﴾ [الجمعة: ١٠] ومثل ذلك كثير،
فإنما يعني به (٣): الطالبة لقتلة عثمان رضوان الله عليه.
وقال أبو حفص العكبري: سمعت أبا علي النجَّاد يقول: سمعت أبا
الحسن بن بشار يقول: ما أعتب (٤) على رجلٍ يحفظ لأحمد بن حنبل خمس
مسائل أن يستند إلى بعض سواري المسجد ويفتي الناس بها.
وجزم ابن بَرْدِس(٥)، أن النّجَّاد هذا توفي سنة ثمان وخمسين وثلثمائة.
· وفيها الرَّامَهُرْمُزي، الحسن بن عبد الرحمن بن خلََّّد، الحافظ
القاضي. روى عن أبيه، ومُطَيِّن، ومحمد بن [حيَّان](٦) المازني وغيرهم.
وعنه ابن جميع وابن مردويه وغيرهما، وهو ثقة.
قال أبو القاسم بن مَنْدَة: عاش إلى قريب الستين وثلثمائة .
(١) تقدم تخريج الحديث في المجلد الأول صفحة (٢١٢) فراجعه هناك.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع.
(٣) في المطبوع: ((يعني بذلك)) وما جاء في الأصل موافق لما في ((طبقات ابن أبي يعلى)).
(٤) في ((طبقات ابن أبي يعلى)): ((ما أعيب)).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((ابن برداس)) وهو خطأ والصواب ما أثبته كما سبق التنبيه على ذلك
من قبل.
(٦) لفظة ((حيَّان)) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((العبر)).
٣٢٠