Indexed OCR Text

Pages 161-180

سنة خمس وثلاثين ومائتين
• فيها كما قاله في ((الشذور)): أمر المتوكل بأخذ أهل الذِّمَّة بلبس
الطيالس العسلية والزنانير، وترك ركوب السروج، ونهى أن يُستعان بهم في
الدواوين، وأن يتعلم أولادهم في كتاتيب المسلمين، ولا يُعلِّمهم مسلم.
• وفي ذي الحجّة تغير ماء دجلة إلى الصفرة فبقي ثلاثة أيام، ففزع
النَّاس لذلك ثم صار في لون الورد. انتهى.
• وفيها توفي إسحاق بن إبراهيم الموصليُّ النديمُ، أبو محمد. كان
رأساً في صناعة الطرب والموسيقا(١) أديباً، عالماً، أخبارياً، شاعراً، محسناً،
كثير الفضائل. سمع من مالك وهُشَيْم وجماعة، وعاش خمساً وثمانين سنة،
وكان نافِقَ السوق عند الخلفاء إلى الغاية، يُعَدُّ من الأجواد. وثقه إبراهيم
الحربي. قاله في ((العبر))(٢).
وقال ابنُ الأهدل: كان المأمون يقول: لولا ما سبق الإِسحاق من الشهرة
بالغناء لوليته القضاء، فإنه أولى، وأعفُّ، وأصدق، وأكثر ديناً وأمانة من
هؤلاء القضاة، لكن طعن فيه الخطابيُّ كما نقله النواوي عنه وقال: إنه
معروفٌ بالسخف، والخلاعة، وإنه لما وضع كتابه في الأغاني وأمعن في
تلك الأباطيل، لم يرض بما تزود من إثمها حتَّى صَدَّر كتابه بذم أصحاب
الحدیث، وزعم أنهم یروون ما لا يدرون. انتهى.
(١) في (العبر)) للذهبي (٤٢٠/١): ((كان رأساً في صناعة الأدب والموسيقى)).
(٢) (٤٢٠/١).
١٦١

وقال ابنُ الفُرات: كان إسحاق - رحمه الله - من العلماء باللغة،
والفقه، والكلام، والأشعار، وأخبار الشعراء، وأيام النَّاس، وكان كثير
الكتب، حتَّى قال ثعلب: رأيت لإِسحاق الموصلي ألف جزء من لغات
العرب كلها سماعه، وما رأيت اللغة في منزل أحدٍ أكثر منها في منزل إسحاق
ثم منزل ابن الأعرابي، وهو صاحب كتاب ((الأغاني)) الذي يرويه عنه ابنه
حَمَّاد، وقد روى عنه أيضاً الزُّبير بن بَكَّار، ومُصعب بن عُبَيْد الزُّبيري، وأبو
العَيْنَاءِ، ومَيْمُون بن هَارُون، وغيرهم.
وقال عون بن محمد الكلبي: حدثنا محمد بن عَطِية العطويُّ الشاعر،
أنه كان عند يحيى بن أكثم في مجلسٍ له يجتمع النَّاس فيه، فرآني
إسحاق بن إبراهيم، فأخذ يُناظر أهل الكلام حتّى انتصف منهم، ثم تكلم في
الفقه فأحسن، وقاس، واحتج، وتكلم في الشعر واللغة، ففاق مَن حضر،
فأقبل على يحيى وقال: أعزَّ الله القاضي، أفي شيءٍ مما ناظرتُ فيه وحكيته
نقص أو مطعن؟ قال: لا.
وکان إسحاق قد عَمِي قبل وفاته بسنتين.
حدَّث أبو عبد الله النديم قال: لقيت إسحاق بن إبراهيم الموصلي
بعدما كُفَّ بصره، فسألني عن أخبار النَّاس والسلطان، فأخبرته.
ومن أخباره ما روي عنه أنه قال: أخبرني رجل من بني تميم أنه خرج
في طلب ناقةٍ له، قال: فوردت على ماء من مياه طيء فإذا خباآن أحدهما
قريب من الآخر، وإذا في أحد الخباءين شاب كأنه الشَّنُّ(١) البالي، فدنوت
منه فرأيت من حاله ما رثيت له، فسألته عن خبره؟ فأعلمني أنه عاشق لابنة
عمّ له. وقد كان يأتيها فيتحدث معها، وقد منع من لقائها(٢) فنحل لذلك
جسمه وطال همّه، وأنشأ يقول:
(١) قال ابن منظور: الشِّنُّ والشّنّةُ: الخلق من كل آنية صنعت من جلْدٍ. ((لسان العرب)) (شنن).
(٢) في المطبوع: ((لقياها)).
١٦٢

أَبُخْلٌ بالخَلِيْلَةِ(٢) أَمْ صُدُوْدُ
أَ مَا للخَليلةِ(١) لاَ تَعُود
فَمَا لَكِ لَمْ أَرَ فِيْمَنْ يُعُوْدُ
مَرِضْتُ فَعَادَنِي أَهْلِي جَمِيْعَاً
وَحَوْلِي مِنْ بَنِي عَمِّي عَدِيْدُ
وَمَا اسْتَبْطَأْتُ غَيْرَكِ فَاعْلَمِيْهِ
إِلَيْكِ وَلَمْ يُنَهْنِهْنِي (٣) الوعيدُ
فَلَوْ كُنْتِ السِقِيْمَةَ جِئْتُ أَسْعَىْ
قال: فَسَمِعَتْ كلامه الذي عناها به، فخرجت من ذلك الخباء كالبدر
ليلة تمِّه وهي تقول:
مَعَاشِرُ كُلُّهم وَاشٍ حَسُوْدُ
وَعَاقَ لأَنْ أَزُوْرَكَ يَا خَلِيْلي
وَعَابُونَا وَمَا فِيْهِم رَشِيْدُ
أَشَاعُوا مَا عَلِمْتَ مِنَ الدَّوَاهِي
وَأَنْتَ مُمَرَّضٌ فَرْدٌ وَحِيْدُ (٤)
فَلاَ يَا حِبُّ مَا طَابَتْ حَيَاتِي
فتبادر النساء إليها وتعلقن بها، وأحس بها فوثب إليها، فتبادر الرجال
نحوه فتعلقوا به، فجعلت تجذب نفسها والشاب يجذب نفسه حتى تخلصا،
فالتقيا واعتنقا، ثم شهقا شهقة واحدة وخرًّا من قامتيهما متعانقين ميتين،
فخرج شيخ من تلك الأخبية فوقف عليهما وقال: رحمكما الله، أما والله لئن
لم أجمع بينكما في حياتكما لأجمعن بينكما بعد وفاتكما، ثم أمر بهما فغُسلا
وكُفنا في كفن واحد، وَحَفَرَ لهما قبراً واحداً ودفنهما فيه، فسألته عنهما؟
فقال: ابنتي وابن أخي، بلغ بهما الحب إلى ما رأيت، ففارقته وانصرفت.
ومن شعر إسحاق النديم - رحمه الله - ما كتبه إلى هارون الرشيد رحمه
الله من أبيات:
بَخِيْلًا لَهُ فِي العَالمِينِ خَلِيْلُ
أرى النَّاس خُلَّان الجواد (٥) ولا أرى
(١) في المطبوع: ((ما للحليلة)) وهو تصحيف.
(٢) في المطبوع: ((بالحليلة)) وهو تصحيف.
(٣) في الأصل: ((ولم ينهني)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. قال في ((مختار الصحاح))
ص (٦٨٢): نهنهه عن الشيء فتنهنه، أي كَفَّه وزجره فكَفَّ. والأبيات في ((عيون الأخبار))
(١٢٨/٤).
(٤) الأبيات في ((عيون الأخبار)) (١٢٩/٤).
(٥) في ((الأغاني)): ((خلان الكرام)).
١٦٣

فَأَكْرَمْتُ نَفسِي أَنْ يُقَالَ بَخِيْلُ
وإني رَأَيْتُ البُخْلَ يُزْرِي بِأَهْلِهِ
إِذَا نَال شيئاً (١) أَنْ يَكُون يُنِيْلُ (٢)
وَمِنْ خَيْرِ حَالَتِ الفتى لَوْ علمته
وَمَالي كمّا قَدْ تَعْلَمِيْنَ قَلِيْلُ
عَطَائِي عَطَاءُ المُكثرين تَكَرُّمَاً
وَرَأيُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ جَمِيْلُ (٣)
وَكَيْفَ أَخَافُ الفَقْرَ أَوْ أُحرمِ الغِنى
انتهى ما أورده ابنُ الفُرات ملخصاً.
• وفيها الأمير إسحاق بن إبراهيم بن مُصعب الخزاعيُّ، ابن عم طاهر
ابن الحُسين. ولي بغداد أكثر من عشرين سنة، وكان يُسمى صاحب الجسر،
وكان صارماً سايساً حازماً، وهو الذي كان يطلب العلماء ويمتحنهم بأمر
المأمون، مات في آخر السنة.
· وفيها سُرَيْجُ بن يونس البغداديُّ أبو الحارث، الجمَّال(٤) العابد، أحد
أئمة أصحاب الحديث.
سمع إسماعيل بن جعفر وطبقته، وهو الذي رأى ربَّ العِزَّة في
المنام(٥). وهو جَدُّ أبي العَبَّاس بن سُرَيْج.
• وفيها شَيْبَان بن فَرُوخ الأبُلِّي(٦) وهو من كبار الشيوخ وثقاتهم. روى
عن جرير بن حازم وطبقته.
قال عَبْدَان: كان عنده خمسون ألف حديث.
(١) في ((الأغاني)): ((إذا نال خيراً)).
(٢) في الأصل: ((نبيل)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((الأغاني)).
(٣) في الأصل: ((جليل)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((الأغاني)) لأبي الفرج
الأصفهاني (٣٢٢/٥) والأبيات فيه عدا البيت الرابع. وانظر ((وفيات الأعيان)) (٢٠٤/١).
(٤) كذا نعته المؤلف بالجمَّال تبعاً للذهبي في ((العبر)) وهو خطأ، فإن الجمّال لقب السريع بن
عبد الله الوسطي. انظر ((الكاشف)) للذهبي (٢٧٥/١) طبع دار الكتب العلمية، و((تهذيب
التهذيب» (٤٥٩/٣).
(٥) انظر قصة منامه في ((سير أعلام النبلاء)) (١٤٦/١١).
(٦) في الأصل، والمطبوع: ((الإِيلي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٢١/١) مصدر
المؤلف. وانظر ((الأنساب)) (١٢١/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر ص (٢٦٩).
١٦٤

• وفيها أبو بكر بن أبي شَيْبَة، وهو الإِمام أحد الأعلام، عَبْد الله بن
مُحمَّد بن أبي شَيْبَة إبراهيم بن عُثْمَان العَبسيُّ الكوفيُّ، صاحب التصانيف
الكبار، توفي في المحرم وله بضع وسبعون سنة. سمع من شَرِيْك فمن بعده.
قال أبو زُرْعَة: ما رأيت أحفظ منه.
وقال أبو عُبَيْد: انتهى علم الحديث إلى أربعة: أبي بكر بن أبي شَيْبَة،
أسردهم له، وابنُ مَعِيْن، وهو أجمعهم له، وابنُ المديني، وهو أعلمهم به،
وأحمد بن حنبل، وهو أفقههم فيه.
وقال صالح جَزّرَة: أحفظ من رأيت عند المذاكرة أبو بكر بن أبي
شَيْبَة .
وقال نَفْطَويه: لما قدم أبو بكر بن أبي شيبة بغداد في أيام المتوكل
حزروا مجلسه بثلاثين ألفاً.
قال ابن ناصر الدِّين: كان ثقة عديم النظير.
وخرَّج له الشيخان.
· وفيها عبد الله بن عمر القَوَارِيريُّ البصريُّ الحافظُ أبو سعيد ببغداد
في ذي الحجة. روى عن حَمَّاد بن زَيْد وطبقته فأكثر.
وقال صالح جَزّرَة: هو أعلم من رأيت بحديث أهل البصرة.
وقال ابن ناصر الدِّين: هو عبيد الله(١) بن عمر بن مَيْسَرَة، ثقة.
• وفيها، وقيل سنة ست وعشرين، أبو الهُذَيْلِ العَلَّف، مُحمَّد بن
هُذَيْل بن عُبَيْد الله البَصريُّ، شيخ المعتزلة، ورأس البدعة، وله نحو من مائة
سنة. قاله في ((العبر))(٢).
وكان يقول بفناء أهل النَّار.
(١) في الأصل: ((عبد الله)) وهو خطأ وأثبت ما في المطبوع.
(٢) (٤٢٢/١).
١٦٥

سنة ست وثلاثين ومائتين
قال في ((الشذور)): فيها حَجت شجاع(١) أُّ المُتوكل، فشيّعها المتوكل
إلى النجف، فلما صارت إلى الكوفة أمرت لكل رجل من الطالبيين
والعباسيين بألف درهم، ولأبناء المهاجرين بخمسمائة درهم، وأمرت لكل
امرأة من الهاشميات بخمسمائة درهم.
· وفيها أمر المُتوكل بهدم قبر الحُسَيْن بن علي، وكان كثير البغض في
علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ولكنه منع من(٢) القول بخلق القرآن.
انتھی .
· وفيها توفي إبراهيم بن المُنذر الحِزاميُّ المدنيُّ الحافظُ، أبو إسحاق
مُحدِّثُ المدينة. روى عن ابنِ عُيينة، والوليد بن مسلم، وطبقتهما فأكثر.
· وفيها، أو في التي قبلها، وجزم به ابن ناصر الدِّين، السَّمِيْنُ مُحمد
ابن حَاتم بن مَيْمُون المروزيُّ ثم البغداديُّ القَطِيعيُّ، أبو عبد الله، وله کتاب
(تفسير القرآن)) وكان إماماً، حافظاً من الموثقين. وثقه ابنُ عدي، والدارقطني،
ولیِّنه یحیی بن مَعِيْن، وخرَّج له مسلم، وأبو داود.
• وفيها أبو مَعْمَر القَطيعيُّ، إسماعيل بن إبراهيم ببغداد. روى عن
شَرِيْك وطبقته، وكان ثقةً صاحب حديثٍ وسنة.
(١) في الأصل والمطبوع: ((سجاع)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((تاريخ الطبري)) (١٨٥/٩)
و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٦/٢).
(٢) لفظة ((من)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
١٦٦

• وفيها وزير المأمون وحموه أبو محمد الحَسَن بن سَهْل، وله سبعون
سنة، وكان سمحاً إلى الغاية جواداً ممدَّحاً. يقال: إنه أنفق على عرس بنته
بوران على المأمون أربعة آلاف ألف دينار.
قال ابنُ الأهدل: الحسن بن سهل السَّرَخْسيُّ - وسَرَخْس مدينة من
خُراسان(١) - وكان موته لغلبة المرّة السوداء لشدة حزنه على أخيه الفضل حين
قتل معافصة(٢) في الحمام، وكان عالي الهمّة مُمَدَّحاً، ودام في الوزارة كأخيه
مدة طويلة، وفيهما قال الشاعر:
أَشُدُّ مَطِيَّتِي مِنْ بَعْدٍ حَلِّ
تَقُوْلُ حَلْيْلتي لمَّا رَأْنِي
فَقُلْتُ نَعم إلى الحَسَنِ بنِ سَهْل(٣)
أَبَعْدَ الفَضْلِ تَرْتَحِلِ المَطَايَا
انتھی .
• وفيها مُصْعَبُ بن عبد الله بن مُصْعَب، الحافظ أبو عبد الله الأسديُّ
الزُّبَيْرِيُّ المدنيُّ النسابة الأخباريُّ. سمع مالكاً وطائفة.
قال الزُّبَيْر: كان عمِّي مُصْعَب وجه قريش، مُروءةً، وعلماً، وشرفاً،
وبياناً، وقدراً، وجاهاً. وكان نسّابة قريش. عاش ثمانين سنة، وكان ثقة.
• وفيها هُذْبَةُ بن خالد القَيْسيُّ البَصريُّ أبو خالد الحافظ. سمع حَمَّاد
ابن سَلَمّة، ومبارك بن فَضَالَةً، والكبار، فأكثر.
قال عَبْدَان الأهوازي: كنا لا نصلي خلف هُذْبَة مما يطوِّل. كان يسبِّح
في الركوع والسجود نيفاً وثلاثين تسبيحة، وكان من أشبه خلق الله بهشام بن
عَمَّار، لحيته ووجهه وكل شيء منه حتّى صلاته.
(١) انظر (معجم البلدان)) لياقوت (٢٠٨/٣ - ٢٠٩).
(٢) العفاص: غلاف يغطّى به رأس القارورة من جلد أو خرقة أو غير ذلك. كناية عن أنه خنق
خنقاً. انظر ((لسان العرب)) (عفص)، و«المعجم الوسيط)) (٦١١/٢).
(٣) البيتان في ((غربال الزمان)) للعامري ص(٢٢٢).
١٦٧

سنة سبع وثلاثين ومائتين
• فيها على ما قال(١) في ((الشذور)) تمَّ جامع سُرَّ من رأى، فبلغت
النفقة عليه ثلثمائة ألف وثمانية آلاف ومائتين واثني عشر ديناراً. انتهى.
• وفيها وثبت بطارقة إِرْمِينْية على متوليها يُوسف بن مُحمَّد فقتلوه،
فجهز المتوكل لحربهم بُغَا الكبير، فالتقوا عند أَرْدَبَيْل(٢) فكسرهم بُغا،
وقتل منهم زهاءَ ثلاثين ألفاً وسبى، وغنم، ونزل بناحية تَفليس.
• وفيها غضب المتوكلُ على أحمد بن أبي دُوَاد القاضي وآله
وصادرهم، وأخذ منهم ستة عشر ألف ألف درهم.
• وفيها توفي حاتم الأصمُّ، أبو عبد الرّحمن الزَّاهدُ، صاحب المواعظ
والحِكم بخراسان، وكان يقال له: لُقمان هذه الأمة.
قال أبو عبد الرحمن السُّلمي في ((طبقاته))(٣): حاتم الأصم البلخي (٤).
وهو حاتمُ بن عُنْوَان، ویقال: حاتمُ بنُ یوسف، کنیته أبو عبد الرّحمن، وهو من
(١) في المطبوع: ((على ما قاله)).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((عندوبيل)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٢٤/١).
وأردبيل الآن في الشمال الشرقي من إيران على مقربة من بحر قزوين. انظر ((معجم البلدان))
لياقوت (١٤٥/١ - ١٤٦)، و((أطلس التاريخ العربي)) للأستاذ شوقي أبو خليل ص(٤٠).
(٣) ((طبقات الصوفية)) ص (٩١ - ٩٥) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرف.
(٤) لفظة ((البلخي)) لم ترد في ((طبقات الصوفية)) الذي بين يدي.
١٦٨

قدماء مشايخ خُراسان، ومن أهل بَلْخ(١)، صحب شقيق بن إبراهيم، وكان
أستاذ أحمد بن حَضْرَوَيْهِ، وهو مولى للمُثَنَّى بن يحيى المحاربي(٢) وله ابن
يقال له: خَشْنَامُ بنُ حاتم. مات عند رباط يقال له: رأس سَرُود على جبلٍ
فوق واشجرْد.
قال حاتم: من دخل في مذهَبِنَا هذا فَلْيجعلْ على نفسه أربعَ خصالٍ
من الموت:
موتٌ أبيض، وموتُ أسودُ، وموت أحمرُ، وموتُ أخضرُ.
فالموت الأبيضُ: الجوعُ.
والموت الأسود: احْتِمَالُ الأذى(٣).
والموت الأحمرُ: مُخالفةُ النَّفْس.
والموت الأخضر: طَرْحُ الرِّقَاعِ بعضها على بعض.
وقال: مَن أصبح وهو مستقيمٌ في أربعة أشياء، فهو يتقلَّبُ في رضا الله.
أولها الثقة بالله، ثم التَّوكُّلُ، ثم الإِخلاص، ثم المعرفةُ، والأشياء كلها
تتم بالمعرفة .
وقال: الواثقُ من رزقه مَن لا يفرح بالغنى (٤) ولا يغتم بالفقر(٥) ولا
يبالي أصبح في عُسْرٍ أو يُسْرٍ.
وقال: يُعرف الإِخلاص بالاستقامةِ، والاستقامة بالرَّجَاءِ، والرَّجاءُ
بالإِرادة، والإِرادةُ بالمعرفة .
وقال: أصل الطاعة ثلاثةُ أشياء:
(١) في ((طبقات الصوفية)): ((من أهل بلخ)).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((المثنى بن يحيى البخاري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات
الصوفية)».
(٣) في ((طبقات الصوفية)): ((احتمال أذى الناس)).
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((الوثق برزقه هو أن لا يفرح بالغنى)) وأثبت لفظ ((طبقات الصوفية)).
(٥) في ((طبقات الصوفية)): ((ولا يهتم بالفقر)).
١٦٩

الخوف، والرَّجاء، والحبُّ.
وأصلُ المعصيةِ ثلاثةُ أشياء: الكِبْرُ، والحَسَدُ، والحِرْصُ.
وقال: إذا أمرت النَّاس بالخير فكُن أنت أولى به وأحقَّ، واعمل فيما
تَأْمُر، وكذا فیما تَنْھی .
وأسند في ((الحلية))(١) قال: مرَّ ◌ِصَامُ بن يُوسف بحاتم الأصم وهو
يتكلم في مجلسه، فقال: يا حاتم تحسن تصلي؟ قال: نعم. قال: كيف
تصلي؟ قال حاتم: أقوم بالأمر، وأمشي بالخشية، وأدخل بالنية، وأكبِّر
بالعظمة، وأقرأ بالترتيل والتفكر، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع،
وأجلس للتشهد بالتمام، وأُسلِّم بالسبل والسُّنَّة، وأسلمها بالإِخلاص لله - عزَّ
وجل - وأرجع على نفسي بالحق(٢)، وأخاف أن لا تقبل مني، واحفظه عني
إلى الموت. قال: تكلم فأنت تحسن تصلي. انتهى ما ذكره السلميُّ
ملخصاً.
قال ابنُ الجوزي: ولم يكن أصم، وإنما كانت امرأة(٣) تسأله فخرج منها
صوت، فخجلت، فقال: ارفعي صوتك حتَّى أسمع، فزال خجلها، وغلب
عليه هذا الاسم.
• وفيها عَبْدُ الأعلى بن حَمَّاد [النِّرْسيُّ](٤) الحافظُ في جمادى الآخرة.
روى عن حَمَّاد بن سَلَمَةً، ومَالك، وخلق، وكان ممن قدم على المتوكل
فوصله بمال.
(١) (٨ / ٧٤ - ٧٥).
(٢) في ((الحلية)): ((بالخوف)).
(٣) في الأصل: ((امرأته)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر ((تاريخ بغداد))
(٢٤٤/٨).
(٤) زيادة من ((العبر)) للذهبي (٤٢٤/١)، وانظر ((اللباب)) لابن الأثير (٣٠٢/٣).
١٧٠

• وَعُبَيْد الله(١) بن مُعَاذ بن مُعاذ العنبريُّ البصريُّ سمع أباه، ومُعْتَمر(٢)
ابن سُلَیْمَان.
قال أبو داود: كان فصيحاً يحفظ نحو أربعة آلاف حديث.
• والفضيل بن الحسين(٣) الجَحْدَريُّ، ابن أخي كامل بن طلحة. سمع
حَمَّاد بن سَلَمَةَ والكبار، وكان له حفظ ومعرفة.
· وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن العَبَّاس بن عُثْمَان المَطَّبيُّ، ابن
عم الشَّافعي. سمع الفُضَيْل بن عِيَاض وطائفة، وكان كثير الحديث ثقة.
• وفيها وثِيْمَة بن مُوسى الوَشَّاء، سمي به لبيعه الوَشْي، وهو نوع من
ثياب الإِبْرِيْسم، وكان وثِيْمَةُ أحد الحفاظ، صنف كتاب «أخبار الردة)) أجاد
فيه وأوسع.
قال في ((المغني))(٤): قال ابن [أبي](٥) حاتم: يُحدِّثُ عن سَلَمَةَ بن
الفَضْل بأحاديث موضوعة. انتهى.
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((عبد الله)) وهو خطأ فيصحح فيه. وانظر ((سير أعلام النبلاء))
(٣٨٤/١١)، و((تقريب التهذيب)) ص(٣٧٤).
(٢) في الأصل والمطبوع و«العبر)) (٤٢٥/١): ((ومعمر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تهذيب
الكمال)» (٨٨٩/٢) مصورة دار المأمون للتراث.
(٣) في ((العبر)): ((الفضل بن الحسين)) وهو خطأ فيصحح فيه. انظر ((سير أعلام النبلاء)»
(١١١/١١)، و((تقريب التهذيب)) ص(٤٤٧).
(٤) «المغني في الضعفاء)) (٧١٩/٢).
(٥) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من «المغني في الضعفاء)).
١٧١

سنة ثمان وثلاثين ومائتين
فيها جاءت الرُّوم في ثلثمائة مركب، وأحرقوا كثيراً من ديار
المُسلمين ومسجد الجامع بدِمْيَاط، وسبّوْا نساءً مسلماتٍ عدّتهنّ ستمائة.
قاله(١) في ((العبر))(٢).
قال ابنُ حبيب: وفي صَفَّرْ وجَّه عبد الله بن طاهر إلى المتوكل
حجراً سقط بناحية طبرستان وزنه ثمانمائة وأربعون درهماً، أبيض فيه
صدع، وذكروا أنه سُمع لسقوطه هدة أربعة فراسخ في مثلها، وأنه ساخ في
الأرض خمسة أذرع. ذكره(٣) في ((الشذور)).
• وفيها توفي إسحاق بن رَاهَوَيْه، وهو الإِمام عالم المشرق أبو يعقوب
إِسْحَاق بن إبراهيم بن مَخْلَد الحنظليُّ المروزيُّ ثم النيسابوريُّ الحافظُ،
صاحب التصانيف. سمع الدراوردي، وبقيّة، وطبقتهما، وعاش سبعاً وسبعين
سنة، وقد سمع من ابن المُبَارك وهو صغير فترك الرِّواية عنه لصغره.
قال أحمد بن حنبل: لا أعلم بالعراق له نظيراً، وما عبر الجسر مثل
إسحاق.
وقال محمد بن أَسْلَم: ما أعلم أحداً كان أخشى للّه من إسحاق، ولو
كان سفيان حياً لاحتاج إلى إسحاق.
(١) في المطبوع: ((كما قاله)).
(٢) (٤٢٥/١ - ٤٢٦) والمؤلف ينقل عنه بتصرف.
(٣) يعني ابن الجوزي.
١٧٢

وقال أحمد بن سلمة: أملى علي إسحاق التفسير عن(١) ظهر قلبه.
وجاء من غير وجه أن إسحاق كان يحفظ سبعين ألف حديث.
قال أبو زُرْعَة: ما رؤي أحفظ من إسحاق.
توفي إسحاق ليلة نصف شعبان بنيسابور. قاله في ((العبر))(٢).
وناظر الشافعيّ في بيع دور مكة، فلما عرف فضله صحبه وصار من
أصحاب الشافعي، رضي الله عنه. قاله ابنُ الأهدل.
• وفيها بِشْرُ بن الحَكَم العبديُّ النَّيْسابوريُّ الفقيه، والد عبد الرحمن،
توفي قبل إسحاق(٣) بشهر.
قال أبو زُرْعَة: ما رؤي أحدٌ أحفظ منه، وقد رحل قبله ولقي مالكاً
والكبار، وعني بالأثر.
· وفيها بِشرُ بن الوَلِيْدِ الكِنْدِيُّ، القاضي العلَّمة أبو الوَلِيْد ببغداد، في
ذي القعدة، وله سبع وتسعون سنة. تفقه على أبي يُوسف، وسمع من مالك
وطبقته، وولي قضاء مدينة المَنْصُور، وكان محمودَ الأحكام كثيرَ العبادة والنوافل.
وفيها الحُسَيْن بن منصور أبو علي السُّلَميُّ النيسابوريُّ الحافظُ.
رحل وأكثر عن ابن عَيَّاش، وابنِ عُيينة، وطبقتهما، وعُرض عليه قضاء
نَيْسَابُور فاختفى، ودعا الله فمات في اليوم الثالث.
• وفيها طالوت بن عَبَّاد أبو عُثْمَان البَصْرِيُّ، له نسخةٌ(٤) مشهورة
عالية. روى عن حَمَّد بن سَلَمَةً وطبقته، وكان ثقةً، ولم يخرِّجوا له شيئاً.
• وعَمْرو بن زُرَارَةَ الکلاميُّ النيسابوريُّ، وله ثمان وسبعون سنة. روی عن
(١) في الأصل، والمطبوع: ((على)) وأثبت ما في ((العبر)) للذهبي (٤٢٦/١).
(٢) (٤٢٦/١).
(٣) يعني إسحاق بن راهويه.
(٤) في ((العبر)) (٤٢٧/١): ((فشيخةٌ)) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦/١١).
١٧٣

هُشَيْم وطبقته، وكان ثقةً صاحب حديثٍ.
• وعبد الملك بن حَبِيْب مفتي الأندلس ومصنف ((الواضحة)) وغير ذلك
في رابع رمضان، وله أربعٌ وستون(١) سنة تفقه بالأندلس على أصحاب
مالك، زياد بن عبد الرَّحمن شَبطُون وغيره، وحج سنة ثمان ومائتين، فحمل
عن عبد الملك بن الماجشون وطائفة، وهو في الحديث ليس بحجة.
قال في ((المغني))(٢): عبد الملك بن حَبِيْب القرطبيُّ الفقيه، كثير
الوهم، صَحَفيِّ(٣) وقد اتهم (٤). انتهى.
• وفيها عبد الرَّحمن بن الحَكْم بن هِشَام بن الدَّاخل الأمويُّ، صاحب
الأندلس، وقد نَيَّفَ على الستين، وكانت أيامه اثنتين وثلاثين سنة، وكان
محمودَ السيرة عادلاً جواداً مفضَّلاً، له نظرً في العقليات، ويقيم للناس
الصلوات، ويهتم بالجهاد.
• وفيها محمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان، ببغداد في ربيع الآخر. سمع فليح
ابن سُليمان، وقيس بن الرَّبيع، والكبار.
• وفيها أبو جَعْفَر محمد بن الحُسَيْنِ الْبُرْجُلانِيُّ، مصنف ((الزهدیات))
وشيخ ابن أبي الدُّنيا.
• وفيها مُحمَّد بن عُبَيْد بن حِسَاب الغُبَرِيُّ (٥) بالبصرة. روى عن
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((أربع وسبعون)) ولعله وهم من الناسخ، فإن الصواب ما جاء في كتابنا
لأن ولادته كانت سنة (١٧٤).
(٢) ((المغني في الضعفاء(( (٤٠٤/٢).
(٣) قال ابن منظور: المُصَحِّف والصَّحَفيُّ: الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف بأشباه
الحروف. ((لسان العرب)) (صحف).
(٤) قلت: ولكن في الرجل كلام فيه بعض التعديل عند الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (٦٥٢/٢ -
٦٥٣)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٩/٤ - ٦٠) ويحسن بالقارىء الرجوع إليهما.
(٥) في الأصل: ((العبري)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب، وانظر ((تقريب
التهذیب)» لابن حجر ص(٤٩٥).
١٧٤

حَمَّاد بن زَيْد، وطبقته، وكان ثقة حجة.
• ومحمد بن أبي السَّرِي العسقلانيُّ في شعبان. سمع الفضيل بن
عیاض، وطبقته.
• وفيها أبو سعيد يحيى بن سُليمان الجُعفيُّ الكوفيُّ المقرىء الحافظ،
نزيل مصر، وقيل: في السنة التي قبلها. سمع عبد العزيز الدَّرَاوَرْدي وطبقته.
١٧٥

---------
سنة تسع وثلاثين ومائتين
فيها على ما قاله في ((الشذور)) أخذ المتوكل أهل الذُّمَّة بلبس رقعتين
عسليتين على الأقبية والدَّرَارِيْع، وأن يصبغ النساء مقانعهن عسليات، وأن
يقتصروا على ركوب البغال، والحمير، دون الخيل، والبراذين.
وغزا بلاد الرُّوم علي بن يحيى الأرمينيُّ فقتل عشرة آلاف علجٍ، وسبى
عشرة آلاف فارس، ومن الدواب سبعة آلاف دابة، وأحرق أكثر من ألف
قرية، ورجفت طبرية بالليل(١) حتَّى مادت الأرض واصطكت الجبال، ثم
انقطع من الجبل المطلّ عليها قطعة ثمانين ذراعاً طولاً في خمسين ذراعاً،
فمات منها خلق کثیر. انتهى.
• وفيها على ما قاله في ((العبر))(٢) غزا المسلمون وعليهم عليّ
الأرمني، حتَّى شارفوا القُسطنطينيّة، فأغاروا وأحرقوا ألف قريةٍ، وقتلوا
وسبوا .
• وفيها عُزل يحيى بن أَكْثَم من القضاء وصودر، وأخذ منه مائة ألف
درهم(٣).
(١) في المطبوع: ((في الليل)).
(٢) (٤٢٩/١).
(٣) في ((مرآة الجنان)) اليافعي (١٢٢/٢): ((وأخذ منه ألف دينار))، وفي ((العبر)) للذهبي
(٤٢٩/١): ((وصودر منه مائة ألف دينار)) ولعل الصواب ما جاء في كتابنا و((مرآة الجنان)) فإن =
١٧٦

● وفيها توفي مفتي بَلْخ أبو إسحاق إبراهيم بن يُوسف البَاهليُّ البَلْخِيُّ
الحنفيُّ الفقيهُ، في جمادى الأولى. أخذ عن أبي يُوسف، وسمع من مالك
وجماعة، وكان رئيساً مطاعاً فأخرج قتيبةً من بَلْخ لعداوة بينهما.
وخرَّج له النسائيُّ، وهو شيخه.
قال في ((المغني))(١): ثقةٌ فقيه.
قال أبو حاتم: لا يُشتغل به. انتهى.
• وفيها داود بن رَشِيْد أبو الفضل الخوارزميُّ ببغداد في شعبان. سمع
إسماعيل بن جعفر وطبقته، وكان ثقةً واسع الرِّواية .
• وفيها صَفْوَان بن صالح، أبو عبد الملك مؤذّن جامع دمشق. روى
عن الوليد بن مسلم وطبقته، وكان حنفيَّ المذهب.
· والصَّلتُ بن مَسْعُود الجَحْدَرِيُّ قاضي سامراء في صفر. روى عن
حمّاد بن زَيْد وطبقته.
• وفيها عبد الله بن عمر بن أَبَان [الكوفيُّ مُشْكُدَانَة](٣) روى عن أبي
الأَحْوَص وجماعة كثيرة (٤).
• وفيها عُثمان بن محمد بن أبي شَيْبَة العَبْسيُّ الكوفيُّ الحافظُ، وكان
أكبر من أخيه أبي بكر. رحل، وطوّف، وصنف ((التفسير)) و((المسند))، وحضر
مجلسه ثلاثون ألفاً. روى عن شَرِيْك، وأبي الأحوص، وخلق. وروى عنه
= الدينار يساوي مائة درهم، وعلى ذلك يكون ما صودر له ألف دينار وهي تساوي مائة ألف
درهم، والله أعلم.
(١) (٣١/١).
(٢) في المطبوع: ((مشكل)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٣٠/١)، و((تقريب
التھذیب) لابن حجر ص(٣١٥).
(٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع. ومُشْكُدَانَة: وعاء المسك بالفارسية.
(٤) في ((العبر)): ((وجماعة كبيرة)).
٠
١٧٧

الشيخان وغيرهما، وكان ثقة.
● وفيها محمد بن مِهْرَان(١) أبو جعفر الرَّازي الجَمَّال الحافظ، رحل
وطوّف، وروى عن فُضَيْل بن عِيَاض، وخلق كثير، وحدَّث عنه الشيخان
وغيرهما، وكان ثقة.
• وفيها محمد بن يحيى بن أبي سمينة(٢) أبو جعفر، البغداديُّ التّمَّارُ
الحافظُ، في ربيع الأول. سمع المُعَافِى بن عِمْرَان وطائفة.
• وفيها محمود بن غَيْلان أبو أحمد المروزيُّ الحافظُ، مُحدِّث مَرْو.
حجَّ وحدَّث ببغداد عن الفَضْل بن مُوسى، وابن عُيَيْنَة، وطائفة.
قال أحمد بن حنبل: أعرفه بالحديث صاحب سُنّة. حبس بسبب
القرآن.
وقال ابنُ ناصر الدِّين: حدَّث عنه الشيخان، والترمذي، والنسائيُّ،
وابن ماجه، وغيرهم، وكان حافظاً ثقة. انتهى.
• وفيها وهْب بن بَقِيَّة الواسطيُّ، ويقال له: وَهْبَان. روى عن هُشَيْم
وأقرانه .
(١) في الأصل، والمطبوع: ((محمد بن يحيى بن مهران)) وهو خطأ، والتصحيح من (العبر))
للذهبي (٤٣٠/١) مصدر المؤلف. وانظر ((تهذيب الكمال)) للمزّي (١٢٧٧/٣) مصوّرة دار
المأمون للتراث بدمشق، و«سير أعلام النبلاء)) (١٤٣/١١)، و((طبقات الحفّاظ)) ص (١٩٥).
(٢) في المطبوع: ((محمد بن أبي سمينة)).
١٧٨

سنة أربعين ومائتين
• فيها كما قاله في ((الشذور)) أخذ أهل الذِّمَّة بتعليم أولادهم العبرانية،
والسريانية، ومنعوا من العربية، ونادى المنادي بذلك، فأسلم منهم خلق
کثیر.
• وفيها خرجت ريح من بلاد التُّرك، فمرّت بمرو، فقتلت خلقاً كثيراً
بالزّكام، ثم صارت إلى نيسابور، وإلى الرِّيِّ، وإلى هَمَذَان، وحُلْوَان، ثم
إلى العراق، وأصاب أهل بغداد، وسرَّ مَن رأى، حمِّى، وسُعال، وزُكام.
وقال محمد بن حَبِيْب: جاءت الكتب من المغرب أن ثلاثة عشر قرية
من القَّيْرَوَان خُسِفَ بها، فلم ينج من أهلها إلاّ اثنان وأربعون رجلاً سود
الوجوه، فأتوا القيروان، فأخرجهم أهلها، فقالوا أنتم مسخوطُ عليكم(١)،
فبنى لهم العامل حظيرة خارج المدينة فنزلوها. انتهى ما ذكره في ((الشذور)).
• وفيها توفي أحمد بن أبي دُوَاد - على وزن فؤاد - قاضي القضاة أبو
عبد الله الإِياديُّ، وله ثمانون سنة. وكان فصيحاً، مفوّهاً، شاعراً، جواداً،
ممدَّحاً، رأساً في التجهُم، وهو الذي شغَب على الإِمام أحمد بن حنبل
وأفتى بقتله. قاله في ((العبر))(٢).
(١) في الأصل: ((عليهم))، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٢) (٤٣١/١).
١٧٩

وقال ابنُ الأهدل: كان عالماً، جواداً، ممدَّحاً، معتزلياً، وكان له
القبول التام عند المأمون والمعتصم، وهو أول من بدأ الخلفاء بالكلام وكانوا
لا يكلّمون حتَّى يتكلموا، وبسببه وفتياه امتُحن الإِمام أحمد وأهل السُّنَّة
بالضرب والهوان على القول بخلق القرآن، وابتلي ابن أبي دُوَاد بعد ذلك
بالفالج نحو أربع سنين، ثم غضب عليه المتوكل فصادره(١) هو وأهله وأخذ
منهم ستة عشر ألف ألف درهم، وأخذ من والده مائة ألف وعشرين ألف
دينار، وجوهراً بأربعين ألف دينار، وقيل: إنه صالحه على ضياعه وضياع أبيه
بألف ألف دينار. ولأحمد بن أبي دُوَاد عطايا جزيلة وشفاعة إلى الخلفاء
مقبولة، وفيه يقول الشاعر:
مَحَاسِنُ أَحْمَدَ بن أبي دُوَاد
لَقَدْ أَنْسَتْ مَساویءَ كلِّ دهرٍ
وَمِنْ جَدْوَاكَ رَاحِلتي وَزَادي(٢)
وَمَا سَافَرْتُ فِي الأقطارِ إلّ
وكان بينه وبين ابن الزَّيَّات شحناء ومهاجاة عظيمة. انتهى ما قاله ابنُ
الأهدل .
وفيها أبو ثَوْر إبراهيمُ بن خالد الكلبيُّ البغداديُّ الفقيهُ أحدُ الأعلام.
تفقه [بالشَّافعيِّ](٣)، وسمع من ابن عُيينة وغيره، وبرع في العلم، ولم يقلَّد
أحداً.
قال أحمد بن حنبل: أعرفه بالسُّنَّة منذ خمسين سنة. وهو عندي في
صلاح سفيان الثوري. انتهى .
قال ابنُ الأهدل: صنف فجمع في تصنيفه بين الحديث والفقه،
(١) في الأصل: ((فصادروه)) وأثبت ما في المطبوع.
(٢) البيتان لأبي تمام، وهما في ((ديوانه)) (٣٧٤/١) وذكرهما ابن كثير في («البداية والنهاية)) (٣٢٠/١٠)
والعامري في ((غربال الزمان)) ص(٢٢٣).
(٣) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي (٤٣١/١).
١٨٠