Indexed OCR Text
Pages 141-160
له: بلغني أنه كانت لك قصة عجيبة مع ملك النَّوْبة فما هي؟ قال: يا أمير المؤمنين والذي أكرمك بالخلافة ما أقدر على النَّفَسِ من ثِقَلِ الحديد، ولقد صدىء قيدي من رشاش البول ، وأصب عليه الماء في أوقات الصلوات، فقال المَنْصُورُ: يا مُسَيَّب أطلق عنه حديده، فلما أطلقه قال: يا أمير المؤمنين لما قصد عَبْدُ الله بن علي عَمُّ أمير المؤمنين إلينا، كنت أنا المطلوب أكثر من الجماعة كلِّهم، لأني كنت ولي عهد أبي من بعده، فدخلت إلى خزانة لنا فاستخرجت منها عشرة آلاف دينار، ثم دعوت عشرة من الغِلمانِ، وحَمَّلْتُ كل واحدٍ على دابة ودفعت إليه ألف دينار، وأوقرت خمسة أبغلٍ ما نحتاجه، وشددت على وسطي جوهراً له قيمة مع شيءٍ من الذَّهب، وخرجت هارباً إلى بلد النَّوْبَة، فسرت فيها ثلاثاً، فوقعت على مدينة خراب، فأمرت الغلمان فَكَسَحُوا(١) منها ما كان قذراً، ثم فرشوا بعض تلك الفرش، ودعوت غُلاماً لي كنت أثق به وبعقله، فقلت: انطلق إلى الملك وأقرئه عني السَّلام، وخذ لي الأمان، وابتع لي مِيْرَةً(٢) قال: فمضى وأبطأ عني حتَّى سؤْت ظناً، ثم أقبل ومعه رجل آخر، فلما دخل قعد بين يديَّ وقال لي: الملك يقرأ عليك السَّلام ويقول لك: من أنت؟ وما جاء بك إلى بلادي؟ أمحارب لي؟ أم راغب إليَّ؟ أم مستجير بي؟ فقلت: ترد على الملك السَّلام وتقول له: أمَّا محارب لك فمعاذ الله، وأما راغبٌ في دِينك فما كنت لأبغي بديني بدلاً، وأما مستجير بك فلعمري. قال: فذهب ثم رجع إليَّ وقال: الملك يقرأ عليك السَّلام ويقول لك: أنا صائرٌ إليك غداً، فلا تحدثن في نفسك حدثاً، ولا تتخذ شيئاً من مِيْرَةٍ فإنها تأتيك وما تحتاج إليه، فأقبلت المِيْرَةُ، فأمرت غلماني يفرشون تلك الفرش، وأمرت بفرش نصب له ولي مثله، وأقبلت من (١) قال ابن منظور: الكسح: الكنس، كسح البيت والبئر يكسحه كسحاً: كنسه، والمكسحة: المكنسة. ((لسان العرب)) (كسح). (٢) الميرة: الطعام. انظر ((مختار الصحاح)) ص (٦٤٠). ١٤١ غد أرقب مجيئه، فبينا أنا كذلك إذ أقبل غلماني وقالوا: إن الملك قد أقبل، فقمت بين شرفتين من شرف القصر أنظر إليه، فإذا رجل قد لبس بُرْدَتين، اتّزر بواحدة (١) وارتدى بالأخرى، حافٍ راجلٌ، وإذا عشرة معهم الحراب، ثلاثة يقدمونه، وسبعة خلفه، وإذا الرَّجل لا يعبأ به، فاستصغرت أمره، وهان عليَّ لما رأيته في تلك الحال، فلما قرب من الدَّار إذا أنا بسواد عظيمٍ ، فقلت: ما هذا؟ قيل: الخيل، وإذا بها تزيد على عشرة آلاف عِنَان، فكانت موافاة الخيل إلى الدَّار وقت دخوله، فدخل إليَّ وقال لترجمانه: أين الرّجل؟ فلما نظر إليَّ وثبت إليه، فأعظم ذلك، وأخذ بيدي فقَّلها ووضعها على صدره، وجعل يدفع البساط برجله، فظننت أن ذلك شيئاً يجهلونه أن يطأوا على مثله، حتَّى انتهى الفرش، فقلت لترجمانه: سبحان الله لم لا يقعد على الموضع الذي وطىء له؟ فقال: قل له: إني ملكٌ وحقٌّ على كل ملكٍ أن يكون متواضعاً لعظمة الله سبحانه إذ رفعه، ثم أقبل يَنْكُتُ(٢) بأصبعه في الأرض طويلاً، ثم رفع رأسه فقال لي: كيف سُلِبَتْ نعمتكم وزال عنكم هذا المُلك وأخذ منكم وأنتم أقرب إلى نبيكم من النَّاس جميعاً؟ فقلت: جاء من هو أقرب قرابة إلى نبينا - 18 - فسلبنا، وطردنا، وقاتلنا، فخرجت إليك مستجيراً بالله ثم بك. قال: فلم كنتم تشربون الخَمْرَ وهو محرَّم عليكم في كتابكم؟ فقلت: فعل ذلك عَبِيْدٌ وأتباعٌ وأعاجِم دخلوا في ملكنا بغير رأينا. قال: فلم كنتم تركبون على دوابكم بمراكب الذَّهب، والفضة، والدِّيباج، وقد حُرِّم عليكم ذلك؟ قلت: عبيدٌ وأتباع وأعاجم دخلوا مملكتنا ففعلوا . (١) في المطبوع: ((اتزر بإحداهما)). (٢) في المطبوع: ((ينكث)) وهو تصحيف. قال ابن منظور: النكت: أن تنكت بقضيب في الأرض فتؤثر بطرفه فيها. ((لسان العرب)) (نكت). ١٤٢ قال: فلم كنتم أنتم إذا خرجتم إلى صيدكم تقحَّمتم على القرى وكلَّفتم أهلها ما لا طاقة لهم به بالضرب الموجع، ثم لا يقنعكم ذلك حتّى تمشوا في زروعهم فتفسدوها في طلب دُرَّاج(١) قيمته نصف درهم، أو عصفور قيمته لا شيء، والفساد محرَّم عليكم في دينكم؟ فقلت: عبيدٌ وأتباع. قال: لا، ولكنكم استحللتم ما حرَّم الله وفعلتم ما نهاكم عنه، وأحببتم الظلم وكرهتم العدل، فسلبكم الله - عزَّ وجل - العِزَّ وألبسكم الذُّلَّ، ولله فيكم نقمة لم تبلغ غايتها بعد، وإني أتخوَّف عليكم أن تنزل النقمة بك إذا كنت من الظلمة فتشملني معك، فإنَّ النقمة إذا نزلت عَمَّت، والبلية إذا حلَّتْ شملت، فاخرج عني بعد ثلاثة أيام من أرضي، فإني إن وجدتك بعدها أخذت جميع ما معك وقتلتك وقتلت جميع من معك، ثم وثب وخرج، فأقمت ثلاثاً وخرجت إلى مِصْرَ، فأخذني واليك وبعث بي إليك، وها أنا الآن بين يديك والموت أحبُّ إليَّ من الحياة. فهمَّ المَنْصُور بإطلاقه، فقال له إِسْمَاعِيْل بن عليٍّ: في عنقي بيعة له، قال: فماذا ترى؟ قال: يترك في دار من دورنا ونجري عليه ما يليق به، ففعل ذلك به. انتهى. قال ابن الأَهْدَل: وهرب عَبْدُ الرَّحمن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عَبْد الملك وكثيرون من بني أميَّة إلى المَغْرب، واستولى على بلاد الأندلس ومخاليفها(٢) وورثها بنوه بطناً بعد بطن، واستأمن سُلَيْمَانُ بن هِشَام وابناه في نحو ثمانين رجلاً من بني أميَّة، فأمَّنهم السَّفَّح حتَّى قدم عليه السُدَيْفُ بن (١) الدُّرَّاج، والدُّرَّاجة: ضربٌ من الطير ذكراً كان أو أنثى. انظر (مختار الصحاح)) ص (٢٠٢). (٢) في الأصل: ((ومخالفيها)) وهو خطأ، وأثبت ما جاء في المطبوع، وهو الصواب. قال ابن منظور: المخلاف: الكورة يقدم عليها الإِنسان، وهو عند أهل اليمن واحد المخاليف، وهي كورها، ولكل مخلاف منها اسم يعرف به، وهي كالرُّستاق، قال ابن بري: المخاليف لأهل اليمن كالأجناد لأهل الشام، والكور لأهل العراق، والرَّساتيق لأهل الجبال، والطّساسيج لأهل الأهواز. (لسان العرب)) (خلف). ١٤٣ مَيْمُون(١) مولى زَيْنِ العَابِدِيْن، فأنشده: ظَهَرَ الحَقُّ واسْتَبَانَ مُضِيًّا إِذْ رَأَيْنَا الخَلِيْفَةَ الْمَهْدِيًّا إلى قوله: قَدْ أَتَتْكَ الْوُفُوْدُ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ مُسْتَكِيْنِيْنَ قَدْ أَجَادُوا الْمَطِيًّا لَا تَدَعْ فَوْقَ ظَهْرِهَا أُمَويًّا فَارْدُدِ الْعُذْرَوَامْضِ بِالسَّيْفِحَتَّى وأنشده أيضاً: لَهَا فِي كُلِّ رَاعِيَةٍ ثُغَاءُ (٢) عَلَامَ وَفِيْمَ تَثْرُكُ عَبْدَ شَمْسٍ فَإِنْ تَفْعَلِ فَعَادَتُكَ المَضَاءُ أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ أَبِحْ دِمَاهُم وأنشده أيضاً: بالبَهَالِيْلِ (٣) مِنْ بَنِي العَبَّاسِ أَصْبَحَ المُلْكُ ثَابِتُ الأَسَاسِ إلی قوله: وَبِهِمْ مِنْكُمُ كَحَدِّ الْمَوَاسِي فَلَهُمْ أَظهِر الْمَوَدَّةَ مِنْهُم (١) في الأصل، والمطبوع: ((الشديف بن ميمون)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((الأغاني)) (١٣٥/٦)، و((الشعر والشعراء)) ص (٤٧٩) ط ليدن. قال أبو الفرج: هو سُدّيف بن ميمون مولى خزاعة، وكان سبب ادعائه ولاء بني هاشم أنه تزوج مولاة أبي لهب، فادعى ولاءهم، ودخل في جملة مواليهم على الأيام. وقيل: بل أبوه هو كان المتزوج مولاة اللَّهَبِيِّين، فولدت منه سُدَيفاً، فلما يَفَعَ، وقال الشعر، وعرف بالبيان وحسن العارضة، ادعى الولاء في موالي أبيه، فغلبوا عليه. وسُدَيْف شاعرٌ، مقل من شعراء الحجاز، ومن مخضرمي الدولتين، وكان شديد التعصب لبني هاشم، مظهراً ذلك في أيام بني أميَّة. وانظر تتمة كلامه فيه . (٢) الثغاء: صوت الشاة والمعز وما شاكلهما. انظر ((مختار الصحاح)) ص (٨٤). (٣) في الأصل: ((بالتهاليل)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ١٤٤ فلما سمع السَّفَّح ذلك أمر بقتل جميعهم، وأجاز السُدَيْفَ(١) بألف دينار، ثم قال الْمَنْصُورُ: كأني بك يا سُدَيْف(١) قد قدمت المَدِيْنَةَ فقلت العَبْدِ الله بن الحَسَن: يا ابن رسول الله، إنما نداهِن بني العَبَّاس لأجل عطاياهم، نقوُّم بها أوَدَنا، وأقسم بالله لئن فعلت لأقتلنك، ففعل السُدَيْف(١) ذلك، وانتهى خبره إليه، فلما تمكن منه ضربه حتى مات. انتهى ما قاله ابن الأَهْدَل. وقال في ((العبر))(٢): لما استولى عَبْدُ الله بن عليٍّ على الجزِيْرَةِ وطلب الشام، فهرب مَرْوَان إلى مِصْرَ وخُذل وانقضت أيَّامه. نزل عَبْدُ الله على دِمْشَقَ فحاصرها وبها ابن عَمِّ مَرْوَانِ الوَلِيْد بن مُعَاوِيَة بن مَرْوَان، فأُخِذَتْ بالسيف. وقُتل بها من الأمويين عِدَّة آلاف. منهم أميرُها الوَلِيْد، وسُلَيْمَان بن هِشَام بن عَبْدِ الملك، وسُلَيْمَان بن يَزِيْد بن عَبْدِ الملك، وزُرْعَة بن إبْرَاهِيْم. قال في ((المغني))(٣): زُرْعَة بن إبْرَاهِيم، عن عَطَاء. قال أبو حاتم الرَّازي: ليس بالقوي. انتهى. وفيها - أي سنة اثنتين وثلاثين ومائة - توفي عَبْدُ الله بن طَاووس بن کیْسَان الیمانيُّ النحويُّ. روی عن أبيه وغيره. قال مَعْمَر: كان من أعلم النَّاس بالعربيَّة وأحسنهم خُلُقاً، وما رأيت ابن فقيه مثله . ودخل مع مَالك على المَنْصُور فقال: حدِّثني عن أبيك. قال: حدَّثني (١) في الأصل، والمطبوع: ((الشديف)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((الأغاني)) (١٣٥/١٦) و((الشعر والشعراء)) ص (٤٧٩). (٢) (١٧٤/١ - ١٧٥) والمؤلف ينقل عنه بتصرف. (٣) (٢٣٨/١). ١٤٥ أبي أن أشدَّ النَّاس عذاباً يوم القِيَامَة رجل أشركه الله في سلطانه فأدخل عليه الجَوْر في حكمه، فأمسك المَنْصُور. قال مالك: فضممت ثيابي خوفاً أن يصيبني دمه. ثم قال له: ناولني الدواة، فلم يفعل، فقال: لم لا تناولني؟ فقال: أخاف أن تكتب بها معصية. قال: قُوما عني. قال: ذلك ما كنا نبغي. قال مالك: فما زلت أعرف فضله. وفيها بالمدينة(١) إِسْحَاق بن عَبْد الله بن أبي طَلْحة الأنصاريُّ الفقيه. كان مَالك لا يُقدِّم عليه أحداً لنبله عنده. وإبْرَاهِيْم بن مَيْسَرة الطائفيُّ صاحب أَنَس. قال ابن عُيَيْنَة: أخبرنا إبْرَاهِيْم بن مَيْسَرة، من لم ترَ عيناك والله مثله. ٠ وفيها قتل خالد بن سَلَمَة بن العاص المخزوميُّ الكوفيُّ. وكان قد هرب إلى واسِط مع يَزِيْد بن عُمَرَ بن هُبَيْرَة، فقتله بنو العَبَّاس. وفيها توفي سالم الأَقْطَس الحَرَّانِيُّ الفقيهُ مولى بني أَمِيَّة. روى عن سَعِيد بن جُبَيْر، وجماعة. قتله عَبْدُ اللّه بن عَليٍّ . قال في ((المغني))(٢) سالم الأَقْطَس، هو ابن عَجْلَان، تابعيُّ مشهورٌ، وثَقه بعضهم، وخرَّج له البخارُّ. قال الفسويُّ: مرجیء معاند. وقال ابن حبان: يتفرد بالمُعْضِلات. انتهى. وممن قتل في هذه السنة عُمَرُ بن أبي سَلَمة بن عَبْد الرَّحمن بن عَوْف الزُّهْرِي. (١) لفظة ((بالمدينة)) سقطت من المطبوع. (٢) يعني («المغني في الضعفاء)) (٢٥١/١). ١٤٦ وفيها توفي أبُو عَبْد الله صَفْوَانُ بن سُلَيْم المدنيُّ الفقيهُ القدوة. روى عن ابن عُمَرَ، وجَابِرِ، وعِدَّة. قال أحْمَد بن حَنْبَل: ثقةٌ من خيار عبادِ الله، يُسْتَنْزَلُ بذكره القَطْرُ. وفيها عَبْدُ الله بن عُثْمَان بن خُثَيْم(١) المكيُّ. روى عن أبي الطَّفَيْل وعِدَّة. قال في ((المغني))(٢): وثقه ابن مَعِيْن مرَّة، ومرَّة قال: ليس بالقويِّ(٣). انتھی . وفيها أَبُو عَتَّاب مَنْصُور بن المُعتَمِرِ السّلميُّ الكوفيُّ الحافظُ، أحدٌ الأعلام، أخذ عن أبي وَائل وكبار التابعين. وقال: ما كتبت حديثاً قطُّ . وكان أحفظَ أهل الكُوْفَةِ، صام أربعين سنةً وقامها، وعَمي من البكاء، وأكره على القضاء - أي قضاء الكوفة - وقضى شهرين، وتوفي بالمدينة. قال في ((العبر))(٤): يقال فيه يَسيرُ تَشَيُّعٍ. انتهى. وفيها قتل بجامع دِمَشْق، في أخذها، يُؤْنس بن مَيْسَرة(٥) بن حَلْبَس المُقرىء الأعمى وله مائة وعشرون سنة. روى عن مُعَاوِيَّة والكبار، وكان موصوفاً بالفضل والزّهد، كبير القدر. (١) في المطبوع، و((العبر)) للذهبي (١٧٦/١): ((عبد الله بن عثمان خيثم)) وهو خطأ. (٢) (٣٤٦/١ - ٣٤٧). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((ومرة قال: لا أعرفه)) وهو خطأ، فإنه قال ذلك في ((عبدالله ابن عثمان بن سعد)) والتصحيح من ((المغني)) (٣٤٧/١). (٤) (١٧٧/١). (٥) في الأصل، والمطبوع: ((يوسف بن ميسرة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٧٧/١). ١٤٧ وقتل بنهر أبي فُطْرُس(١) من الأَرْدُن، الأمير مُحمَّد بن عَبْدِ الملك بن مَرْوَان الأموي، وله رواية عن أبيه. وفي ذي القَعْدَةِ قتل الأمير أبُو خَالد يَزِيْد بن عُمَر (٢) بن هُبَيْرَة الفَزَاريُّ، أميرُ العِرَاقَيْنِ لِمَرْوَان، وله خمسٌ وأربعون سنةً، وهو آخر من جُمِع له العِرَاقَان، وكان شهماً، طويلاً، شجاعاً، خطيباً، مفوّهاً، جواداً، مُفْرِطَ الأكل، ولما تواقع هو وبنو العَبَّاس هرب إلى واسِط، فحاصروه بها وثبت معه مَعْنُ بن زَائِدة الشَّيْبَانِي، وكان أُبُو جَعْفَر المَنْصُور أخو السَّفَّح يعيِّه فيقول: ابن هُبَيْرة يخندق على نفسه كالنساء، فأرسل إليه ابن هُبَيْرة أن ابرز إليَّ، فقال المَنْصُورُ: خنزيرٌ قال لَأَسَدٍ : ابرز إليَّ، فقال الأَسَدُ: ما أنتَ بكفٍ لي. قال الخنزير: لأعرِّفنَّ السباع أنك جَبُنْتَ. فقال الأسَدُ: احتمال ذلك أيسر من تلطّخ براثني بدمك. ثم أمَّنه المَنْصُور وغدر به. وقال: لا يعِزُّ مُلكٌ وأنت فیه . وكان رِزْقُ ابن هُبَيْرة في كل سنةٍ ستمائة ألف. وكان يأكل في يومه خمس أكلات عظام، وقتل وهو ساجدٌ. وفيها كانت وقعة المسناة، فقتل الأمير قَحْطَبة بن شَبِيْب الطائي المَرْوَزيُّ، أحد دعاة بني العَبَّاس، وتأمَّر على الجيش في الحال ولده. وفيها قتل سُلَيْمَان بن كَثِيْرِ الخُزَاعِيُّ المَرْوَزيُّ الأمير، أحد نقباء بني العَبَّاس، قتله أبو مُسْلم الخُرَاسَانِيُّ . وفي ذي الحِجَّة قتل بِمِصْرَ عُبَيْدُالله بن أبي جَعْفَر الليثيُّ مولاهم (١) في الأصل، والمطبوع: ((بنهر أبي قطرس)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٧٧/١). وقال الفيروزآبادي في ((القاموس المحيط)) (٢٤٦/٢): فُطْرُس بالضم رجلٌ، ومنه نهر فُطْرس، ويقال: أبي فطرس، قرب الرَّمْلة، مخرجه من جبلٍ قرب نابلس. (٢) في الأصل: ((يزيد بن عمرو)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ١٤٨ المِصْرِيُّ الفقيه، أحد العلماء والزُّهَّاد. ولد سنة ستين. قال محمد بن سعد: كان ثقةً بقيّة في زمانه(١). قال ابن ناصر الدِّين: من حِكْم كلامه: إذا حَدَّث المرءِ فأعجبه الحديث فليمسك وإذا كان ساكتاً(٢) فأعجبه السكوت فليتحدث. انتهى. (١) في الأصل: ((فقيه في زمانه)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((العبر)) للذهبي (١٧٨/١) مصدر المؤلف في نقله، و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٥١٤/٧) مصدر الحافظ الذهبي في ((العبر))، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٨٧٥/٢) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق. (٢) في المطبوع: ((وإن كان ساكتاً)). ١٤٩ سنة ثلاث وثلاثين ومائة فيها نَازَلَ طاغية الرُّومِ ألْيون بن قُسْطَيْطِيْنِ مَلَظْيَةٍ (١) وألح(٢) عليهم بالقتال حتَّى سلَّموها بالأمان، فهدم المَدِينَةَ والجامع، ووجَّه مع المسلمين عسكراً حتَّى يبلِّغوهم مأمنهم(٣). وفيها بعث أَبُو مُسْلم الخُرَاسَاني مراراً الضبّ (٤)، فقتلَ الوزير أبا سَلَمَةَ(٥) الخَلَّل حَفْصَ بن سُلَيْمَان السَّبِيْعِيّ مولاهم الكوفي وزير آل مُحمَّد، وفيه قيل: هذا البيت. إِنَّ الْوَزِيْرَ وَزِيْرَ آلِ مُحمَّد أُوْدِىْ فَمَنْ يَشْنَاكَ(٦) كَانَ وَزِيْرا (١) ملطية: مدينة تقع الآن في الجنوب الأوسط لتركيا المعاصرة، خرج منها عدد من الرُّواة، منهم: محمد بن علي بن أحمد بن أبي فَرْوَة الملطي أبو الحسين المقرىء المتوفى سنة (٤٠٤ هـ)، وسليمان بن أحمد بن يحيى بن سليمان بن أبي صلابة الملطي أبو أيوب الحافظ. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (١٩٢/٥ - ١٩٣). (٢) في الأصل: ((وألج)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٣) تحرفت في الأصل إلى ((بأبنهم)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٤) هو مرار بن أنس الضبي، كما في ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٥٤/١٠). (٥) في الأصل والمطبوع: ((أبا مسلم)) وهو خطأ، والتصويب من ((البداية)) (٥٤/١٠) و((الأعلام) (٢٦٣/٢) (ع). (٦) في الأصل والمطبوع: ((سناك)) وأثبت ما في ((العبر)) (١٧٩/١). ١٥٠ وفيها توفي أَيُّوب بن مُوسى بن الأَشْدَق عَمْرو بن سَعِيْد(١) الأموي المَكيُّ الفقيهُ. روى عن عَطَاء ومْحُول. قال في ((المغني))(٢): عن بعض التابعين مجهول(٣). انتهى. وقد خرَّج له أبو داود. ومات بمكّة الأمير دَاوُد بن عَلي بن عَبْدِالله بن عَبَّاس. وكان فصيحاً مفوَّهاً، ولي إمرة المَدِيْنَة. وروى [عن](٤) جماعة أحاديث، قاله في ((العبر))(٥). وفيها، وقيل: في سنة خمس سَعِيْد بن أبي هِلَال اللَّينِيُّ مولاهم المَصْرِيُّ. يروي عن التابعين. وعَمَّار الدُّهْنِيُّ - [نسبة إلى] دُهْن بن مُعَاوِيَة من بَجِيْلَة - أبُو مُعَاوِيَة الكُوفيُّ. روى عن أبي الطَّفَيْلِ، وعِدَّة. وعَيَّاش بن عَبَّاس(٦) القِتْبَانِيُّ المِصْرِيُّ. روى عن التابعين. ومُغِيْرَة بن مِقْسَم الضَبِيُّ، مولاهم الكُوفيُّ الفقيهُ الأعمى أحد الأئمة. روی عن أبي وائل وطبقته. (١) في الأصل، والمطبوع: ((عمر بن سعيد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٧٩/١). (٢) (٩٨/١). (٣) أقول: بل هو ثقة، وروى له أصحاب الكتب الستة. انظر ((تقريب التهذيب)) للحافظ ابن حجر (٩١/١) (ع). (٤) لفظة ((عن)) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي. (٥) (١٧٩/١). (٦) في الأصل: ((عيَّاش بن عيَّش)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ١٥١ قال شُعْبَة: كَانَ أَحْفَظَ من حَمَّد بن أبي سُلَيْمَان. وقال مُغِيْرَة: ما وقع في مسامعي شيءٌ فنسيته. وقال أَحْمد بن حَنْبَلٍ: كان ذكياً، حافظاً، صاحبَ سُنَّة. وفيها، أو في التي قبلها، توفي سَيِّدُ أهل دِمْشَقَ يحيى بن يحيى بن قَيْسِ الغَسَّانِيُّ، ولي قَضَاءَ المَوْصِل لعُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وأَخَذَ عن أبي إذْرِيس الخَوْلاني وغيره، وكان ثقةً، إماماً، ولا رواية له في الكتب الستة(١). (١) قلت: كذا في الأصل، والمطبوع، و((العبر)) للذهبي (١٨٠/١). ولكن ذكر الحافظ الذهبي في ((الكاشف)) (٢٣٨/٣) أنه في عداد من أخرج له أبو داود، وكذلك الحافظ ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) (٢٩٩/١١). ١٥٢ سنة أربع وثلاثين ومائة فيها تحول الخليفة السَّفَّح عن الكُوْفَة فنزل(١) الأنْبَار. وفيها توفي بالبَصْرَة أَبُو هَارُوْنَ العَبْدِيُّ(٢) صاحبُ أبي سَعِيْدِ الخُدْرِيِّ، أحدُ الضعفاء. قال حَمَّاد بن زَيْد: هو كَذَّاب(٣). والفقيه يَزِيْد بن يَزِيْد بن جَابر الأزْدِيُّ الدِّمَشْقيُّ. روى عن مَكْحُول وطائفة. قال أبُو دَاود: أجازه الوَلِيد مَرَّةً بخمسين ألف دِينَار. وذُكر للقضاء فإذا هو أكبر من القضاء. قاله في ((العبر))(٤). وعن ابن عُيَيْنَة قال: لا أعلم مكحولاً خلَّف بالشام مثل يَزِيْد بن يَزِيْد الإمام . وقال في ((المغني)) (٥): يَزِيْد بن يَزِيْد بن جَابر، صدوقٌ مشهور، لينه ابنُ قَانع. انتھی . (١) في المطبوع: ((ونزل)). (٢) هو عمارة بن جُوَيْن العبدي، تَابعيّ ضعيف. قاله الذهبي في ((المغني)) (٤٦٠/٢). (٣) وهو كلام الذهبي في ((المغني)). (٤) (١/ ١٨١). (٥) (٧٥٤/٢). ١٥٣ : وفيها توجه من العِرَاق مُوسى بن كَعْب إلى حرب(١) مَنْصُور بن جُمْهُوْر الكلبيِّ الدِّمشقيِّ حتَّى أتى السُّنْد(٢) فالتقى مَنْصُوراً في اثني عشر ألفاً، فَهُزِمَ مَنْصُور ومات في البريّة عطشاً، وكان قَدَرِيّاً. (١) في الأصل: ((حروب))، وما أثبته من المطبوع وهو الصواب. (٢) السند: مدينة تقع الآن في باكستان المعاصرة، وقد نسب إليها فيما مضى عدد كبير من العلماء. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٦٧/٣)، و((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (١١٠ - ١١١). ١٥٤ سنة خمس وثلاثين ومائة ٠ فيها توفي أَبُو العَلَاءِ [ بُرْدُ](١) بن سِنَان الدَّمَشْقِيُّ نزيل(٢) البَصْرَة. روى عن وَاثِلَة فمن بعده. قال في ((المغني))(٣): هو شاميٌ لا يُعرف. انتهى. ودَاوُد بن الحُصَيْنِ المدنيُّ مولى بني أُميَّة. روى عن عِكْرَمَة، وجماعة. قال في ((المغني))(٤): دَاوُد بن الحُصَيْنِ أَبُو سُلَيْمَان المدنيُّ، عن عِكْرِمة، صَدُوق يُغْرِب، ووثقه غير واحد، كابن مَعِيْن. وقال ابنُ المَدِيْنِي: ما روى عن عِكْرِمَةً فمنكر. وقال أَبُو حَاتم الرَّازيُّ: لولا أنَّ مالكاً روى عنه لنزل حديثه. وقال سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كنا نتَّقي حديثه. وقال أبُو زُرْعَة: لَيِّن(٥). (١) لفظة ((برد)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع. (٢) في المطبوع ((نزل)). (٣) قلت: بل إن الذي قاله الحافظ الذهبي في ((المغني)) (١٠١/١): تابعيّ، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه ابن المديني، وقال أبو داود السجستاني: كان يرى القدر. (٤) (٢١٧/١). (٥) في المطبوع: ((لئن)) وهو تحريف. ١٥٥ قلت(١): ورمي أيضاً بالقدر(٢). انتهى. وفيها على الأصح أبُو عَقِيْلِ زُهْرَة بن مَعْبَد التَّيْمِيُّ بالاسْكَنْدَرِيَّة عن سنَّ عاليةٍ . قال الدَّارميُّ: زعموا أنه كان من الأبدال(٣). روى عن ابن عُمَرَ، وابن الزُّبَيْر(٤). وفيها على الأصح عَبْدُالله بن أبي بَكْر بن مُحمَّد بن عَمْرو بن حَزْم الأنْصَارِيُّ المدنيُّ، شيخ مالك والسُّقْيَانَيْنِ. روى عن أنس، وجماعة. وكان كثير العلم. وفيها عطاء الخُرَاسَانِيُّ نزيل بيت المَقْدس، وهو كثير الإِرسال عن الصَّحابة. وإنما سمع من(٥) ابن بُرَيْدَة، والتابعين. وولد سنة خمسين، وكان يقول: أَوْثَقُ عمل(٦) في نفسي نشر العلم. وقال ابنُ جابر: كنا نغزو معه، فكان(٧) يحيي الليل صلاة إلَّ نومة السَّحَر، وكان يَعِظُنا، ويحثُنا على التهجُّد. وفيها رَابِعة بنت إِسْمَاعِيْلِ البَصْرِيَّةِ العَدَوِيَّة، شهيرة الفضل، وقيل: (١) القائل الحافظ الذهبي في ((المغني)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((رمي بالقدر)) وأثبت ما في ((المغني)). (٣) قال ابن الأثير الأبدال: هم الأولياء، والعُبَّد، الواحد بدل، كحِمْل وأحمال، وبدل كجمل، سُمُّوا بذلك لأنهم كلما مات واحد منهم أُبدِل بآخر. ((النهاية)) (١٠٧/١). (٤) انظر ((معرفة الرجال)) لابن معين (٢٩٢/١) و(١٠١/٢ و١٧٣ و٢٢٢) و((العبر)) للذهبي (١٨٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٤١/٣ - ٣٤٢). (٥) في المطبوع: ((وإنما سمع عن)) انظر ((العبر)) للذهبي (١٨٢/١). (٦) في الأصل، والمطبوع: ((أوثق علمي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي)) (١٨٢/١). (٧) في ((العبر)): ((وكان)). ١٥٦ توفيت سنة خمس وثمانين ومائة ولا يصح اجتماع السَّريِّ(١) بها، فإنه عاش حتَّى نَّف على (٢) الخمسين ومائتين. وروي أن سُفْيَان الثَّوْري قال بحضرتها: واحزناه. قالت: لا تكذب، وقل: واقِلَّةَ حُزْنَاه. وسمعته يقول: اللهم إني أسألك رضاك، فقالت: تسأل رضا من لست عنه براضٍ . ورآها بعض إخوانها في المنام، فقالت: هداياك تأتينا على أطباقٍ من نور مخمّرة(٣) بمنادیل من نور. وقبرها على رأس جَبَلٍ يسمى الطُّور بظاهر بيت المَقْدس. وقيل: ذلك قبر رَابِعَةٍ أخرى غير العَدَوَّة. وقيل لها في منام: ما فعلت عَبِيْدَةُ بنتُ أبي كِلَاب (٤)؟ قالت: سبقتنا إلى الدرجات العُلا. قيل: ولم ذلك؟ قالت: لم تكن تبالي على أي حال أصبحت من الدُّنيا وأمست(٥). . * (١) هو السري بن المغلس السَّقطي. المتوفى سنة (٢٥٣)، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا إن شاء الله. (٢) في الأصل: ((حتى نيف عن)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٣) في ((مرآة الجنان)): ((الخمر)). (٤) انظر ترجمتها في ((صفة الصفوة)) لابن الجوزي (٣٤/٤ - ٣٥). (٥) قلت: والمؤلف نقل خبر رابعة عن ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٨٥/٢ - ٢٨٨)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٠٥/١ - ٣٠٦) بتصرف. ١٥٧ سنة ست وثلاثين ومائة فيها توفي أشْعَثُ بن سَوَّارِ الكِنْدِيُّ الأَفْرَقُ النَّجارُ بالكُوْفَةِ، لقي الشَّعبيَّ وغيره(١). قال في ((المغني))(٢): أَشْعَث بن سَوَّار الكُوْفِيُّ الأَفْرِق التوابيتيُّ النّجَّار، مولى ثقيف. روى عن الشَّعبيِّ وغيره، وهو من الضعفاء الذين روى لهم مسلم متابعة، ضعفه أَحْمَد، وابن مَعِيْن، والدَّارقَطنيُّ. وقد وثقه بعضهم. وقال الثَّوْرِيُّ: هو اثْبَتُ من مجالد. انتهى. وجَعْفَرُ بنُ رَبِيْعَةِ الكِنْدِيُّ المِصْرِيُّ، له عن أبي سَلَمة، والأَعْرَج، وطائفة . وحُصَيْنِ بنُ عَبْدِ الرَّحمن السُّلَميُّ الكوفيُّ الحافظ، عن ثلاث وتسعين سنة، لقي جَابِرَ بن سَمُرَة، والكبار. قال في ((المغني))(٣): حُصَيْن بن عَبْدِ الرَّحمن الحَارثِي الْكُوفي، مقلٌّ، ما علمتُ أن (٤) أحداً وهاه. انتهى. (١) في الأصل: ((ونحوه)) وأثبت ما في المطبوع. (٢) (٩١/١). (٣) (١٧٧/١). (٤) لفظة ((أن)) لم ترد في ((المغني)). ١٥٨ وَرَبِيْعَةُ بن أبي عَبْدِ الرَّحمن فَرُوْخِ الفقيهُ، أَبُو عُثْمَانِ المَدَنِيُّ، عالم المَدِيْنَة، ويقال له: رَبِيْعَةُ الرَّأَي. قيل له ذلك، لأنه كان يتقوى بالرأي. سمع أَنَسأَ وابن المُسيِّب. وكانت له حلْقة للفتوى، وأخذ عنه مالك، وغيره، وأدرك جماعة من الصحابة . مات بالهَاشِمِيَّة(١) مدينة بناها السَّفَّاحِ بالأَنْبَار، ويوم مات قال مالك: ذهبت حلاوة الفقه. وكان أقدمه السَّفَّاح للقضاء، وكان يكثر الكلام، ويقول: الساكت بين النائم والأخرس. وتكلم يوماً وعنده أعرابيُّ فقال: ما العِيُّ (٢) فقال: الذي أنت فيه منذ اليوم. وهو من الثقات كما قال ابنُ نَاصر الدِّين. وفيها زَيْدُ بن أُسْلَم العَدَوِيُّ مولاهم الفقيهُ العابد، لقي ابن عُمَرَ، وجماعة، وكانت له حلْقة للفتوى والعلم بالمَدِيْنَة . قال أبو حَازم الْأَعْرَج: لقد رأيتنا في حلْقة زَيْدٍ بن أَسْلَم أربعينَ فقيهاً أدنى خصلة فينا التواسي بما في أيدينا. ونقل البُخَاريُّ: أنَّ زَيْنِ العَابِدِيْن بن عَلَيُّ بن الحُسَيْنِ كان يجلس إلى زَيْد بن أُسْلم. وقال ابنُ نَاصر الدِّين: زَيْدِ بنُ أَسْلم القُرَشِيُّ العَدَويُّ العُمريُّ مولاهم المدنيُّ أَبُو عَبْد الله، وقيل: أَبُو أُسَامة الإِمام الفقيهُ العلَّمة. روى عن ابن (١) انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٨٩/٥). (٢) في الأصل: ((ما العُلى)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ١٥٩ 1 عُمَرَ، وسَلَمَة بن الأُكْوَعِ، وأَنَس، وأضرابهم، وله تفسيرٌ للقرآن(١) يرويه عنه ابنه عَبْد الرَّحمن. انتهى. وفيها العَلَاء بن الحارث الحضرميُّ الفقيهُ الشاميُّ صاحب مَكْحُول. روى عن عَبْد الله بن بُسْر، وطائفة. وكان مُفتياً جليلاً. قاله في ((العبر))(٢). وقال في ((المغني))(٣): العَلَاَءُ بنُ الحَارث الدِّمَشْقيُّ الفقيهُ صاحب مَگحول. قال أَبُو دَاوُد: ثقةٌ تغيَّر عقله. وقال البُخَارِيُّ: منكر الحديث. وقيل: كان يرى القدر. انتهى. وفيها عَطَاء بن السائب بن مَالك الثقفيُّ الكُوفيُّ الصالح. روى عن عَبْدِالله بن أبي أَوْفِى، وطائفة . قال أَحْمَدُ بن حَنْبَلٍ : هو ثقةٌ رجلٌ صالحٌ، كان يختم كلَّ ليلةٍ، مَنْ سمع منه قديماً كان صحيحاً. قاله في ((العبر))(٤). قال في ((المغني))(٥): عَطَاء بنُ السَائب، تابعيّ مشهورٌ، حسنُ الحَديث. ساء حفظه بآخِرَةٍ. (١) في المطبوع: ((وله تفسير القرآن)). (٢) (١٨٤/١). (٣) (٤٣٩/٢). (٤) (١٨٤/١). (٥) (٤٣٤/٢). ١٦٠