Indexed OCR Text

Pages 81-100

وقال قَتَادَة: ما قلت لِمُحدِّثٍ قَطُّ أعد عليَّ.
قال ابن ناصر الدِّين: مات بواسط في الطاعون، وهو أَبُو الخَطَّاب
الضرير الأكمه، مفسرُ الكتاب، [كان] آية في الحفظ، إماماً في النسب، رأساً
في العربية واللغة وأيام العرب. انتهى.
قال في ((العبر))(١): قال قَتّادةُ: ما قلتُ لِمُحدِّثٍ قطُّ أعِده عليَّ،
وما سمعت شيئاً إلاّ وعاه قلبي.
وقال فيه شيخه ابن سِيْرِيْن: قَتَادَةُ أحفظ النَّاس.
وقال مَعْمَر: سمعت قَتَادة يقول: ما في القرآن آيةٌ إلَّ و[قد](٢)
سمعت فيها شيئاً. انتهى .
وفيها مُوسى بن وَرْدَان المصريُّ القاضي. روى عن أبي هُرَيْرَة وَسَعْد،
وطائفة. وعاش نيفاً وثمانين سنة.
قال أبو حاتم(٣): ليس به بأس، وكان آخر أصحابه ضِمَامُ (٤) بن إِسْمَاعيل.
وفيها مات قاضي الجَزِيْرةِ(٥) مَيْمُون بن مِهْرَان الرَّقِيُّ (٦) أَبُو أَيُوب
الفقيه. كان من العلماء العاملين. روى عن عَائِشة، وأبي هُرَيْرَة، وطائفة .
وفيها مات فقيه المدينة أَبُو عَبْداللّه نَافع الدَّيْلمي مولى عَبْدالله بن عُمَر.
(١) (١ / ١٤٦).
(٢) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي (١٤٦/١).
(٣) في ((الجرح والتعديل)) (١٦٦/٨).
(٤) في الأصل: ((صمام)) وأثبت ما في المطبوع. وهو الصواب.
(٥) يعني جزيرة أقور التي بين دجلة والفرات، وتقع الآن بين سورية والعراق وتركيا.
(٦) نسبة إلى الرَّقة. انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) ص (٥٨).
٨١

كان من جِلَّة التابعين. بعثه عُمَرُ بن عَبْد العَزِيْزِ إلى مِصْرَ يعلمهم السنن.
قال في ((العبر))(١): وقد روى نافع أيضاً عن عَائِشة، وأبي هُرَيْرة.
وفيها توفيت عَائِشة بنت سَعْد بن أبي وَقَّاص بالمدينة، وقد رأت شيئاً
من أمهات المؤمنين، وعاشت أربعاً وثمانين سنة، قاله في ((العبر))(٢).
وسُكَيْنَة بنت الشهيد الحُسَيْن بن عَليٍّ بالمدينة، واسمها أُمَيْمَة، وقيل:
أمينة، وسُكَيْنَة لقبٌ(٣) وأمها الرَّباب ابنة امرىء القَيْس بن عَدي، تزوجها
مُصْعَبُ بن الزُّبَيْرِ، ثم عَبْدُ الله بن عُثْمَان بن عَبْد الله بن حَكِيْم بن حِزَام، ثم
زَيْد بن عَمْرو بن عُثْمان بن عَقَّان، فأمره سُلَيْمانُ بن عَبْد الملك بطلاقها،
وجمالُها وحسن خُلُقِهَا مشهورٌ. لها نوادر، منها أنها لما سمعت مَرْئية عُرْوَة بن
أُذَيْنَة (٤) - وكان من أعيان العلماء الصلحاء - في أخيه بَكْر وقوله فيها:
عَلى بَكْرٍ أَخِي وَلَّى حَمِيْداً وَأَيُّ العَيْشِ يَصْفُو بَعْدِ بَكْرٍ(٥)
قالت سُكَيْنَة: ومن بَكْر! أهو ذاك الأسود الذي كان يمر بنا؟ قيل:
نعم، قالت: لقد طاب بعده كل عيشٍ حتَّى الخبز والزيت.
توفيت سُكَّيْنَة بالمدينة، والعامة تزعم أنها بمكّة في طريق العُمْرة.
(١) (١٤٧/١).
(٢) (١٤٧/١).
(٣) انظر (تاريخ دمشق)) لابن عساكر (تراجم النساء) ص (١٥٥ - ١٧١).
(٤) انظر ترجمته في ((الأغاني)) (٣٢٢/١٨ -٣٣٥)، و((الشعر والشعراء)) ص (٣٦٧ - ٣٦٨) طبعة
لیدن.
(٥) لفظ البيت في الأصل والمطبوع:
على بكر أخي فارقت بكرا وأي العيش يصلح بعد بكر
وأثبت اللفظ الذي في ((الأغاني)) (٣٣٤/١٨).
٨٢

سنة ثماني عشرة ومائة
فيها مات عَمْروبن شُعَيْب بن مُحمَّد بن عَبْدالله بن عَمْروبن العَاص
السَّهْمِيُّ، أبُو إِبْرَاهِيْم.
روى عن زَيْنَب ربيبة النَّبِيِّ - شَّرَ - فهو تابعيٌّ، وثقه يحيى بن مَعْيْن،
وابن رُاهَويْه، وهو حَسُن الحديث. قاله في (العبر))(١).
وقال في ((المغني))(٢): هو مختلف فيه، وحديثه حسن، وفوق الحسن.
قال يحيى القَطَّان: إذا روى عنه ثقة فهو حُجَّة.
وقال أحمد: ربما احتججنا بحديثه.
وقال البُخَاريُّ: رأيت أَحْمَدَ، وإِسْحَاق، وأبا عُبَيْد(٣) وعامة أصحابنا
یحتجون به، فمن النَّاسُ بعدهم؟
قلت(٤): ومع هذا القول لم يحتجَّ به البخاريُّ في ((صحيحه)).
(١) (١٤٨/١).
(٢) (٤٨٤/٢).
(٣) في الأصل: ((وأبا عبيد الله)) وهو خطأ وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٤) القائل الحافظ الذهبي في ((المغني في الضعفاء)).
٨٣

وقال أَيُوب السَّخْتيانيُّ: كنت إذا أتيت عَمْرو بنَ شُعَيْب غطيت رأسي
حياءً من النَّاس.
وقال ابن مَعِيْن: ليس بذاك، وهو ثقة في نفسه، إنما بُلي بكتاب أبيه
عن جده.
وقال أبُو زُرْعة: إنما أنكروا عليه أنه روى صحيفةً كانت عنده.
وقال أحمد: ربما وحش القلب منه، وله مناكير، وثقه إِسْحَاق، وصَالح
جَزَرَة(١).
وقال الأَوْزَاعِيُّ : ما رأيت قُرَشياً أكمل منه.
قال إسْحَاق: عُمْرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده، كأيُّوب عن نافعٍ عن
ابن عُمَرَ.
وقال أحمد أيضاً: إنما تليت حديثه ليُعْتبر، أما ليكون حُجَّةً فلا.
وعن أبي دَاوُد، وقيل له: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حُجَّة؟
فقال: لا، ولا نصف حُجَّة.
وقال ابن المديني، عن القَطَّان: حديثه واهٍ.
وقال ابن عَدي: ثقة في نفسه. انتهى ما قاله الذَّهبيُّ في ((المغني))(٢).
وقال شمس الدِّين بن القيم في كتابه ((إعلام الموقعين)): وقد احتج
الأئمة الأربعة، والفقهاء قاطبةً بصحيفة عَمْرو بن شُعَيْب عن أبيه عن جده،
(١) هو صالح بن محمد بن عمروبن حبيب بن حسَّان بن المنذر بن أبي الأشرس، واسم أبي
الأشرس: عمار، مولى لبني خزيمة الأسدي البغدادي، أبو علي، الملقب جزرة. مات سنة
(٢٩٣) هـ. انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٩١) بتحقيقي، طبع دار ابن كثير.
(٢) ((المغني في الضعفاء)) (٤٨٤/٢ - ٤٨٥).
٨٤

ولا نعرف في أئمة الفتوى إلاّ من احتاج إليها واحتج بها، وإنما طعن فيها من
لم يتحمل أعباء الفقه والفتوى، كأبي حاتم البُستي، وابن حَزْم، وغيرهما.
انتهى ما قاله ابنُ القَیم.
وفيها عُبَادة بن نُسَيّ الكنديُّ قاضي طَبَرِيَّة، كان شريفاً جليل القدر،
موصوفاً بالصَّلاحِ. روى عن شَدَّاد بن أَوْس، وجماعة .
وفيها، في المحرم، قاضي الشَّام أَبُو عِمْران عَبْدُ الله بن عَامر الْيَحْصُبِيُّ
الدِّمشقيُّ، وله سبع وتسعون سنة.
قرأ القرآن العظيم على المُغِيرة بن أبي شِهَاب، عن قراءته على عثمان
نفسه نصف القرآن. وورد أيضاً أنه قرأ على أبي الدَّرْدَاء.
وحدَّث عن فَضَالة بن عُبَيْد(١)، والنُّعْمَان بن بَشِيْرِ. وولي قضاء دِمَشْق،
رحمه الله تعالى.
وفيها عَبْدُ الرَّحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْرِ الحَضرميُّ الحمصيُّ. وهو مكثرٌ عن
أبيه وغيره.
قال في ((العبر))(٢): ولا أعلمه روى عن الصحابة. وقد رأى جماعة
منهم. انتهى .
وَعَبْدُ الرَّحمن بن سَابِطَ(٣) الجمحيُّ المكيُّ الفقيه. روى عن عَائِشة
وجماعة .
(١) في المطبوع: ((فضالة بن عبيدة)) وهو خطأ. وانظر ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٦٣/٤).
(٢) (١٤٩/١).
(٣) قال الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (٤٨/١): ويقال: ابن عبدالله بن سابط، وهو
الصحيح، ويقال: ابن عبدالله بن عبد الرحمن الجمحي المكي.
٨٥

وفيها مَعْبَدُ بن خَالد الجَدَلِيُّ الكوفيُّ القَّاضِ. روى عن جابر بن سَمُرَة،
وجماعة.
وأبو عُشَّانة المعافريُّ(١) [حيُّ](٢) بن يُومن بمصر. روى عن عُقْبَة بن
عامر، وجماعة.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((المغافري)) وهو تصحيف. والتصحيح من ((العبر)) للذهبي
(١٤٩/١). وانظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٦٢٧/٣) مصورة دار المأمون للتراث.
(٢) لفظة ((حي)) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي.
٨٦

سنة تسع عشرة ومائة
فيها غَزا مَرْوَانُ غَزْوَةَ السانحة(١) فدخل من باب اللَّن، فلم يزل يسير
حتّى طلع من باب الخَزَرِ، ومَرَّ بَيَلْنْجَرْ(٢) وسَمْرقند، وانتهى إلى مدينة خَاقَان
التّرك، فانهزم خَاقَان.
وفيها توفي إِيَاسُ بن سَلَمَة بن الأكْوَع المدني. روى عن أبيه.
وفيها، وقيل: في سنة اثنتين وعشرين، حَبِيْبُ بن أبي ثَابت الكُوفِيُّ،
فقيه الكوفة ومفتيها مع حَمَّاد بن أبي سُلَيْمان.
وقال في ((العبر))(٣): بل هو أَجلُّ من حَمَّاد وأكبر، فإنه روى عن ابن
عَبَّاس، وابن عُمَرَ، وخلق من التابعين.
وفيها سُلَيْمان بن أبي موسى الأَشْدَق. فقيه دمشق ومفتيها. مولى بني
أُميّة .
روى عن أبي أُمَامة، وسَلَمَة، وطائفة.
قال سَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز: كان أعلم أهل الشَّام بعد مَكْحُول.
(١) في الأصل: (السامحة)) وهو تحريف، وأثبت ما جاء في المطبوع، وهو موافق لما في
((العبر)) للذهبي (١٥٠/١) مصدر المؤلف في نقله. وفي ((تاريخ خليفة)) ص (٣٤٩)، و«دول
الإِسلام)) للذهبي ص (٧١) طبع مؤسسة الأعلمي ببيروت: ((السائحةُ)).
(٢) انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٤٨٩/١ - ٤٩٠).
(٣) (١٥٠/١).
٨٧

وقال ابنُ لَهِيْعة: ما لقيت مثله.
و[فيها](١) قيس بن سَعْد المَكي، صاحب عَطَاء، وكان مُفْتي أهل
مَكَّة في وقته.
وفيها الأمير أَبُو شَاكر مُعَاوِيَة ابنُ الخليفةِ هِشَام بن عَبْد المَلك، وكان
أَنْبَل أولاد أبيه، جواداً مُمدَّحاً. ولي الغزو مرَّات. وهو أحد أمراء الأَنْدَلُس.
وإِسْمَاعِيْل بن حَمَّاد بن أبي سَلَمَة.
(١) زيادة من ((العبر)) للذهبي (١٥١/١).
٨٨

سنة عشرين ومائة
فيها، وقيل: سنة ثمان عشرة، توفي أَنَس بن سِيْرِيْن أخو مُحمَّد بن
سِيْرِيْن، وله خمس وثمانون سنة.
روی عن ابن عبّاس وجماعة.
وفيها فقيه الكُوْفَة أَبُو إِسْمَاعِيل حَمَّد بن أبي سُلَيْمان الأشعري مولاهم
صاحب إبْرَاهِيْم النَّخَعي.
روى عن أنس بن مالك، وسَعِيد بن المُسيّب، وطائفة. وكان جواداً،
سريّاً، محتشماً، يُفَطّر كل ليلة من رمضان خمسمائة إنسان.
وقال شُعْبَة: كان صدوق اللسان.
وعَاصِم بن عُمَر بن قَتَادَةِ بنِ النُّعْمَانِ الأَنْصَاري شيخ مُحَمَّد بن
إِسْحَاق، وكان أخبارياً، علَّمةً بالمغازي، يروي عن جَابِرٍ، وغيره.
وفيها توفي قارىء مَكَّة أَبُو مَعْبَد عَبْد اللّه بن كَثِيْرِ الكِنانيُّ، مولاهم،
الفارسيُّ الأصل، الدَّارِيُّ، العَطَّار.
قرأ على عَبْدالله بن السائب المخزومي، وعلى مُجَاهد.
وحدَّث عن ابن الزُّبَيْرِ، وغيره. وفضله وعلمه وشهرته تغني عن
٨٩

الإِطناب في أوصافه(١).
وفيها توفي سَيِّد أهل الجَزِيْرَةِ عَدِيُّ بن عَدِي بن عَمِيرة الكِنْدِيُّ الأميرُ.
كان فقيهاً ناسكاً كبير الشأن، ولأبيه صحبة.
وفيها توفي عَلْقَمَةُ بِنِ مَرْئد الحَضْرَمِيُّ الكُوْفُّ .
قال في ((العبر))(٢): كان ثبتاً(٣) في الحديث. روى عن طارق بن
شهاب، ولطارق صحبة ما.
وقيْسُ بن مُسْلم الجَدَليُّ الكوفيُّ صاحب طَارق. ويقال: إنه ما رفع
رأسه إلى السماء منذ زمان تعظيماً لله تعالى.
ومحمَّد بن إبْرَاهِيم بن الحارث التيميُّ المدنيُّ الفقیه الثبتُ. روى عن
أُسَامَةِ، وأبي سَعِيْد، وطائفة، وجده من المهاجرين.
ووَاصِلِ الأَحْذَب. يروى عن أبي وَائِل، وطبقته.
وأَبُو بَكْر بن مُحمَّد بن عَمْروبن حَزْم الأنصاريُّ. قاضي المدينة،
وأميرها عن نيِّف وثمانين سنة. ويُقال: إنه كان أعلم أهل المدينة بالقضاء،
وله خبرةً بالسِّير (٤). قاله في ((العبر))(٥).
(١) انظر ((معرفة القراء الكبار)) للذهبي (٨٦/١ -٨٨) طبع مؤسسة الرسالة.
(٢) (١٥٢/١).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((تقيأ))، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
١
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((بالسيرة))، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
(٥) («العبر( (١٥٢/١).
٩٠

سنة إحدى وعشرين ومائة
فيها غزا مَرْوَان، فأتى قلعة بيت(١) السَّرير(٢). فقتل وسبى، ثم دخل
حصن غَوْمَشْك(٣) وفيها سرير ملكهم، فهرب منه الملك، ثم إن مَرْوَان
صالحهم في العام على ألف رأس، ومائة ألف مُذْيَّ (٤). ثم إنه سار حتّى
دخل مدينة أرز(*) فصالحوه وصالحه تُوْمَان شاه على بلاده، ثم سار حتَّى نازل
حمرين(٦) وحاصرها شهرين، ثم صالحهم وافتتح مِسدار(٧) صُلحاً. وتهيأ
(١) في الأصل: ((بنت)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب. انظر ((العبر)) للذهبي
(١٥٣/١).
(٢) قال الأستاذ الدكتور صلاح الدِّين المنجد في تعليقه على ((العبر)) للذهبي (١٥٣/١): وتسمى
سرير الذهب أيضاً، مملكة واسعة بين اللَّان وباب الأبواب، ومكانها اليوم في جنوب الاتحاد
السوفييتي .
(٣) في الأصل والمطبوع: ((عومشك))، وفي ((العبر))، و((دول الإِسلام)): ((غَوْمَشْك)) - وهو ما أثبته - وفي
(تاريخ خليفة)) ص (٣٥١): ((غوْمَسْك))، وفي ((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٠/٥): ((غوميك)).
(٤) في المطبوع: ((ومائة ألف هدي)) وهو تحريف. والمدي مكيال لأهل الشام ومصر. انظر
((لسان العرب» (مدي).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((أزر)) وهو تصحيف، والتصويب من ((العبر)) للذهبي.
قال ياقوت: أرز: بليدة من أول جبال طبرستان من ناحية الديلم. انظر ((معجم البلدان)»
(١٤٩/١). قلت: وهي الآن في أراضي إيران على مقربة من بحر قزوين.
(٦) كذا في الأصل، والمطبوع، و((العبر)) للذهبي: ((حمرين))، وفي ((تاريخ خليفة)) ص (٣٥٢):
(خُمرين))، وفي (دول الإِسلام)) للذهبي ص (٧٢): ((جمرين)) ولم أقف على ذكر لها في
کتب البلدان التي بين يدي.
(٧) كذا في الأصل، و((تاريخ خليفة))، و((دول الإِسلام)) للذهبي: ((مسدار))، وفي المطبوع، =
٩١

لَمَرْوان في هذه السنة من الفتوحات أمرٌ عظيمٌ، ووقع في قلوب التُّرك والخَزّر
منه رعبٌ شديدٌ.
وفيها، قتل الإِمام الشهيد زَيْد بن عَلي بن الحُسَيْن، رضي الله عنهم،
بالكُوْفة، وكان قد بايعه خلقٌ كثيرٌ، وحارب متولي العِرَاق يومئذٍ لِهِشَام بن
عَبْد المَلك، يُوسف بن عُمَر الثقفي، فقتله يُوسُف وصلبه، ويُوسُفُ هذا هو ابن
عُمَرَ، أبوه عَمُّ الحَجَّاجِ بن يُوسف. ولما خرج زَيْد يدعو إلى طاعته جاءته
طائفة وقالوا: تَبرَّأْ من أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ حتَّى نبايعكَ، فقال: بل أتبرأ ممن تبرأ
منهما. فقالوا: إذاً نرفضك، فسموا رافضة من يومئذٍ. وسميت شيعته زَيْدية.
وكان من أمر زَيْد - رضي الله عنه - أن هِشَامً لما عرف كماله واستجماعه
لخلالِ الفضل، كتب إلى عامله على الكُوْفَةِ يُوسف بن عُمَرَ بن أبي عَقِيْل
الثقفي يأمره أن يوجه زَيْداً إلى الحِجَازِ، ففعل، فلما بَلَغَ زَيْدُ العُذَيْب(١)
لحقته الشيعة وأخبروه أنَّ النَّاس مجمعة عليه، ولم يزالوا به حتَّى رجع، فأقام
بالكُوْفَةِ سنةً يبايعِ النَّاس مختفياً، وبالبَصْرَةِ نحو شهرٍ، وكان ممن بايعه
مَنْصُوْر بن المُعْتَمرِ، ومُحمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن أبي لَيْلِى، وهِلَالُ بن
خَبَّاب بن الأَرَتَّ، قاضي المَدَائن، وابن شُبْرُمَة، ومِسْعَر بن كِدَام، وغيرهم،
وأرسل إليه أبُو حَنِيْفَة بثلاثين ألف درهم، وحَثَّ النَّاس على نصره، وكان
مريضاً، وكان قد أخذ عنه كثيراً، وحضر معه من أهله مُحمَّد بن عَبْد الله
النفس الزَّكية، وعُبَدُ الله بن عَلي بن الحُسَيْن، وكان ظهوره ليلة الأربعاء من
دار مُعَاوِيَة بن إسْحَاق الأنْصَاري لسبعٍ بقينَ من المُحرَم، سنة إحدى، أو
اثنتين وعشرين ومائة، وقتل يوم الجمعة لثلاثة أيام من ظهوره، وهو ابن ثلاث
وأربعين سنة، واستخرج بعد دفنه وصلب بالكِنَاسَةِ - تربة بالكُوْفَةِ - أربع
= و((العبر» للذهبي: ((مسدارة)» ولم أقف على ذكر لها في كتب البلدان التي بين يدي.
(١) قال البكري: العذيب: وادٍ بظاهر الكوفة. ((معجم ما استعجم)) (٩٢٧/٢).
٩٢

سنين، ونسجت العنكبوت على عورته، ثم أُنزل وأحرق، وذُرَّ رماده، رضي
الله عنه. روى عن أبيه وجماعة. وروى عنه شُعْبَة، ويأتي طرف من خبره في
ترجمة هِشَام قريباً(١).
وفيها قتل أحد الشجعان والأبطال أبُو مُحمَّد(٢) البَطَّال، وله حروبٌ
ومواقف، ولكن كذبوا عليه، فأفرطوا، ووضعوه له سيرةً كبيرة، تقرأ كل
وقت، يزيد فيها من لا يستحيي من الكذب.
وفيها توفي قاضي دمشق نُمَيْرُ بن أَوْسِ الأشعريُّ، أحد شيوخ
الأوْزَاعي .
وأبُو عَبْدالله مُحمَّد بن يحيى بن حبَّان الأنصاريُّ المدنيُّ، وقد لَقي ابن
عُمَرَ، ورافع بن خَدِيجٍ ، وطائفة، وكانت له حلقة للفتوى.
وفيها، أو في التي بعدها، سَلَمَةُ بن كُهَيْل الكوفي. روى عن جُنْدب
البَجَلي وطائفة، وكان من أثبات الشِّيْعَةِ وعلمائهم. حَمَلَ عنه شُعْبَةُ والثَّوْرِيُّ .
ومَسْلَمَةُ بن عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان الأمويُّ الأميرُ، ويلقبُ بالجَرَادَةِ
الصَّفْراء، وكان موصوفاً بالشجاعة، والإِقدام، والرأي، والدَّهاء. ولي .
إِرْمِيْنيةَ، وأَذْرَ بِيْجَانَ غير مرةً، وإمرَة العِرَاقَيْن، وسار في مائة وعشرين ألفاً، فغزا
الْقُسْطَنْطِيْنيّة في خلافة سُلَيْمَانَ أخيه. وروى عن عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْزِ.
(١) انظر ص (١٠٢ - ١٠٦).
(٢) واسمه عبد الله. انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٨/٥ - ٢٦٩).
٩٣

سنة اثنتين وعشرين ومائة
فيها كانت بالمَغْرِب حروبٌ مزعجةٌ وملاحم، وخرجت طائفة كثيرةٌ،
وبايعوا عَبْدَ الوَاحِد الهَوَارِيّ، والتفت(١) عليه أُممُ من البَرْبَرِ (٢) ثم نُصِرَ عليهم
المسلمون، وقَتَلوا خلقاً كثيراً.
وفيها توفي قاضي البَصْرَةِ أَبُو وَاثِلَة إِيَاسُ بنُ مُعَاوِيَة بن قُرّة المَزَنِيُّ
الليثيُّ، [أحد من](٣) يضرب بذكائه وفطنته المثلُ. روى عن أَنْسٍ
وجماعة (٤) ووثقة ابنُ مَعِيْن، ولا رواية له في الكتب الستة.
كان صاحب فِرَاسَةٍ .
قال الحَرِيْرِيُّ: فإذا ألمعيتي ألمعيَّةُ ابنِ عبَّاسٍ، وفِراستي فِراسة
إِیّاسٍ .
وقال أبُو تَمَّام:
في حِلْمِ أَحْنَفَ فِي ذَكَاءِ إِيَاسٍ (٦)
إِقْدَامُ عَمْرو في شَجَاعَةِ حَاتمٍ (٥)
(١) في ((العبر)) للذهبي (١٥٥/١): ((والتف)) وهو أصوب.
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((السرير)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
(٣) زيادة من ((العبر)) للذهبي.
(٤) انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٠٧/٣ - ٤٠٨)، طبع مؤسسة الرسالة.
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((في شجاعة عنتر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((ديوانه)) بشرح الخطيب
التبريزي .
(٦) البيت في ((ديوانه)) بشرح الخطيب التبريزي (٢٤٩/٢) طبع دار المعارف بمصر.
٩٤

قيل لأبيه معاوية: كيف ابنك لك؟ قال: كفاني أمر دنياي، وفرَّغني
لآخرتي .
وعنه قال: رأيت في المنام كأني وأبي على فرسين معاً، فلم أسبقه ولم
يسبقني، وعاش أبي ستاً وتسعين سنةً، وها أنا فيها، فلما كان آخر لياليه قال:
الليلة استكملت عمري، ونام فأصبح ميتاً، رحمه الله تعالى.
وفيها بُكَيْرُ بنُ عَبْدِ الله بن الأُشَجِّ، المدنيُّ الفقيهُ نزِيلُ مِصْرَ، وأحد شيوخ
اللَّيْث بن سَعْد، وهو من صغار التابعين.
وزُبَيْدِ بنُ الحَارثِ الْيَامِيُّ(١). روى عن إبْرَاهِيْم النّخَعِيِّ وخلقٍ من كبار
التابعين.
وسَيَّارِ أَبُو الحَكْم(٢) صاحب الشَّعْبِيِّ، وهو وَاسِطِيُّ حُجَّةٌ مشهورٌ.
وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِالله بن قُسَيْطِ الليثيُّ المدنيُّ، عن سنٍّ عاليةٍ، لقي أبا
٠٫٠٠٠
هُرَيْرَةَ .
وفيها أُبُو هَاشِم الرُّمّانيُّ(٣) الواسطيُّ، واسمه یحیی(٤) کان یسکن قصر
الرُّمَّان(٥) بوَاسط. روى عن أبي العَالية وجماعة.
(١) ويقال: ((الأيامي)) كما في ((تهذيب التهذيب)) (٣١٠/٣). وفي ((العبر)) للذهبي (١٥٥/١):
((زيد بن الحارث اليامي))، وهو خطأ. وانظر («سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/٥).
(٢) هو سيَّر بن وردان الواسطي العَنَزي. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩١/٥ - ٣٩٢).
(٣) في الأصل: ((الزماني)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب.
(٤) هو يحيى بن دينار الرماني. انظر ((الأنساب)) للسمعاني (١٦٠/٦).
(٥) في الأصل: ((الزمان)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب.
٩٥

سنة ثلاث وعشرين ومائة
فيها قتل بالمَغْرِب كُلْتُوْمُ بن عِيَاض القُشَيْرِيُّ في عدَّةٍ من أُمرائه،
واستبيح عسكره وتمزَّقوا(١) هَزَمَهم أَبُو يُوْسُف الأَزْدي(٢) رأس الصُفرِيَّة، وكان
كُلْثُومُ قد ولي دِمَشْقَ لِهِشَام، ثم ولاه غزو الخَوَارِجِ بالمَغْرِب، واتبعت
الصُفرِيَّة من انكسر من المُسْلِمِيْن، فثبت لهم بَلْج القُشَيْرِيُّ(٣) ابن عَمِّ
كُلْثُوْمٍ ، فكان النصر ولله الحمد.
وقتل في المعركة أَبُو يُؤْسف الأَزْدِيُّ (٤).
وفيها حجَّ بالنَّاسِ يَزِيْدُ ابنُ الخليفة هِشَام، ومعه الزُّهْرِيُّ، فأخذ عنه إذ
ذاك مَالك، وابن عُيَيْنَةَ، وأهل الحجاز.
وفيها توفي ثَابتُ البُنَانِيُّ، وهو ثَابتُ بن أَسْلَم، وبُنَانَةُ من قُرَيْش، وهم
رهط بني سعد بن [ لؤي ](٥) وكانت بُنَانَةُ أُمهم، فنسبوا إليها، وكان من
أنفسهم، ويكنى أبا مُحمَّد، وكان من سادة التابعين علماً، وفضلاً، وعبادةً،
(١) في ((العبر)) للذهبي (١٥٦/١): ((ومُزِّقُوا)).
(٢) في ((العبر)) للذهبي: ((الأزري)) وهو تحريف.
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((بلخ)) وهو تصحيف، والتصحيح من المصادر التي بين يدي.
(٤) في ((العبر)) للذهبي: ((الأزري)) وانظر ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٢٨/٥).
(٥) لفظة ((لؤي)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
٩٦

ونبلاً، وكان من خواص أنسٍ ، وروى عن غيره من الصحابة.
وَرَبِيْعة بن يَزِيْد الدِّمشقيُّ القصير، شيخ دمشق بعد مَكْحُول، استشهد
بإفْرِيقية، وقد لقي جُبَيْرَ بن نُفَيْر وطائفة .
قال فَرَجُ بِن فَضَالَةَ(١): كان مفضَّلاً على مَكْحُول.
وقال سَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز: لم يكن عندنا أحسن سمتاً في العبادة منه
ومن مكحول.
وسِمَاك بن حَرْب الذُّهْلِيُّ الكوفيُّ، أحد الكبار.
قال: أدركتُ ثمانين من الصحابة، وذهب بصري، فدعوت الله تعالى،
فرده عليَّ .
قال أَحْمَد العِجْلِي: كان عالماً بالشِّعر وأيام النَّاس، فصيحاً.
وفيها أَبُو يُوْنس مَوْلِى أبي هُرَيْرَة، وقد شاخ، واسمه سُلَيْم(٢) بن جُبَيْر،
نزل مِصْرَ، وأدركه اللَّيْثُ. روى عن مولاه عن أبي هُرَيْرَة، ووثقه النسائيُّ.
وفيها سَيِّدُ القراء، وعالم البصرة وعابدها، محمد بن واسع الأزدي،
أخذ عن أنس، ومُطَرِّف بن الشِّخِّير، وطائفة وهو مقلَّ. روى خمسة عشر
حديثاً، ومناقبه مشهورةٌ.
قال بعضهم (٣): كنت إذا وجدت فَتْرَةً أو قسوةً، نظرت في وجهه
فيذهب ذلك جميعه عني. أو قال: شهراً.
وقال له مَالِكُ بن دِيْنَار - وقد نبهه على بعض دقائق الورع -:
ما أحوجني إلى معلِّمٍ مثلك.
(١) في الأصل، والمطبوع، و((العبر)) للذهبي (١٥٧/١): ((نوح بن فضالة)) وهو خطأ.
والتصحيح من كتب الرجال التي بين يدي.
(٢) في ((العبر)) للذهبي (١٥٧/١): ((سليمان))، وهو تحريف، فيصحح فيه.
(٣) في ((سير أعلام النبلاء)) (١٢٠/٦): ((وقال: جعفر بن سليمان)).
٩٧
>

وفيها قارىء مَكَّة بعد ابن كَثير، مُحمَّد بن عَبْدِ الرَّحمن بن مُحَيْصن.
ومنهم من يسميه عُمَر.
قال في ((العبر))(١): وأظنهما أخوين. وله رواية شاذة في كتاب
((المُبْهج))(٢) وغيره. وقد روى عن صَفِيَّة بنت شَيْبَة وغيرها. انتهى.
(١) (١ /١٥٧).
(٢) واسمه الكامل: ((المبهج في القرآآت الثمان، وقراءة الأعمش، وابن محيصن، واختيار خلف
واليزيدي))، وهو للشيخ أبي محمد عبدالله بن علي بن أحمد المعروف بسبط الخياط
البغدادي، المتوفى سنة (٥٤١) هـ. انظر ((كشف الظنون)) (١٥٨٢/٢).
٩٨

سنة أربع وعشرين ومائة
فيها تمت وقعة عظيمة(١) كبيرة بالمَغْرِب مع الصُفرِيَّة، ورأسهم مَيْسَرَة
الحَقِيْر. وذاق المسلمون منهم مشاقًّاً وبلاءً شديداً.
وفيها مات مُحمَّد بن عَبْد الرَّحمن بن أَسْعَد(٢) بن زُرَارَة الأنصاري،
أحد الثقات، وقد ولي إمرة المَدِيْنَة لعُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيْزِ، وأدركه ابنُ عُيَيْنَة.
والقَاسِم بن أبي بَزَّة المَكي. روى عن أبي الطَّفَيْل وجماعة يسيرة.
وفي رمضان منها توفي الإِمام أَبُو بَكْر مُحمَّد بن [مُسْلم
ابن] عُبَيْد الله بن عَبْداللّه بن شِهَاب(٣) الزُّهْري المدني، أحد الفقهاء السبعة (٤)
وأحد الأعلام المشهورين، عن أربع وسبعين سنة. سمع من سَهْلَ بن سَعْد،
وأَنَس بن مالك، وخلق.
(١) لفظة ((عظيمة)) لم ترد في المطبوع، و((العبر)) للذهبي (١٥٨/١)، ولعلها زيادة من ناسخ
المخطوطة التي اعتمدتها في تحقيق الكتاب.
(٢) في ((العبر)) للذهبي: ((سعد)) وهو خطأ فيصحّح فيه.
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((أبو بكر محمد بن عبد الله بن عبيدالله بن شهاب))، وهو خطأ،
والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٥٨/١). وانظر ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان ص
(٦٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢٦/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨٦/١).
(٤) قلت: قوله: ((أحد الفقهاء السبعة)) غير صحيح، فهو لم يكن من الفقهاء السبعة المشهورين
في المدينة، ولكنه مدني أيضاً، وأحد الأئمة الأعلام وعالم الحجاز والشام، ولعله اشتبه عليه
بـ (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) فهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة.
قال اليافعي: وكان - يعني الزهري - قد حفظ علم الفقهاء والسبعة.
٩٩

قال ابن المديني: له نحو ألفي حديث.
وقال عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيْزِ: لم يبق أعلم بسُّنة ماضية من الزُّهْري.
وكذا قال مَكْحُولُ.
وقال اللَّيْثُ: قال ابنُ شِهَاب: ما استودعت قلبي علماً فنسيته. قال
اللَّيْثُ: فكان يُكثر شُرْبَ العَسَل، ولا يأكل شيئاً من التفاح الحامض.
وقال: من أحب حفظ الحديث فليأكل الزَّبِيْب.
وقال أَيُوب: ما رأيت أعلم من الزُّهْرِيِّ.
قال في ((العبر))(١): قلت: وكان معظّماً، وافر الحُرْمَةِ عند هِشَام بن عَبْد
المَلك، أعطاه مَرَّة سبعة آلاف دينار.
وقال عَمْروبن دِيْنَار: ما رأيت الدِّينار والدِّرهم عند أحد أهون منهما
عند الزُّهْرِيِّ، كأنها بمنزلة البَعْر. انتهى.
ورأى عشرة من الصحابة - رضي الله عنهم - وكان إذا أقبل على كتبه لم
يلتفت إلى شيءٍ. فقالت له امرأته(٢) [يوماً]: والله إن هذه الكتب أشد عليَّ
من ثلاث ضرائر.
وقال ابن تَّيْمِيَّة: حفظ الزُّهْرِيُّ الإِسلام نحواً من سبعين سنة.
وقال ابن قُتَيْبة(٣): وكان أبو جده عَبْدُ الله بن شِهَاب شهد مع المشركين
بدراً، وكان أحد النَّفر الذين تعاقدوا يوم أحد، لئن رأوا رَسول الله - وَله -
(١) (١٥٩/١).
(٢) في الأصل: ((زوجته))، وأثبت ما جاء في المطبوع لأنه يوافق لفظ ((مرآة الجنان)) لليافعي أحد
مصادر المؤلف.
(٣) ((المعارف)) ص (٤٧٢).
١٠٠
: