Indexed OCR Text
Pages 361-380
سنين (١)، ورأيت خاتم النّبوة بين كتفيه(٢). وفيها مات أَبُو العَبَّاس سَهْل بن سَعْد الساعدي الأنصاري، وقد قارب المائة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة (٣). (١) رواه الترمذي رقم (٩٢٥) في الحج: باب ما جاء في حج الصَّبي، وأحمد في ((المسند)) (٤٤٩/٣)، وأخرجه البخاري مختصراً رقم (١٨٥٨) في جزاء الصيد: باب حج الصبيان، ولفظه عنده ((حُجَّ بي مع رسول اللهِ وَّر وأنا ابن سبع سنين)). وانظر ((الإِصابة)) لابن حجر (١١٧/٤). (٢) انظر ((أسد الغابة) (٣٢١/٢) و((الإصابة)) (١١٧/٤). (٣) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٢٢/٣ - ٤٢٤). ٣٦١ سنة اثنتين وتسعين فيها افتُتح إقليم الأنْدَلُسِ على يد طَارِق(١) مولى مُوسى بن نُصَيْرِ، وتمم موسی فتحه في سنة ثلاث. وفيها توفي مَالِكُ (٢) بِنَّ أَوْس بنَ الحَدَثانِ النَّصْري(٣) المدني، وكان أدرك الجاهلية (٤) ورأى أبا(٥) بكر. وفيها قَتَلَ الحَجَّاجُ إِبْراهِيمَ بنَ يَزِيْد التيميَّ الكوفيَّ، العابدَ المشهُورَ، ولم يبلغْ أربعين سنة، روى عن عَمْرو بنَ مَيْمُون الأُودِيِّ، وجماعة. وطُوَيْس(٦) المُغَنِّي (٧) مولى أَرْوى بنت كُرَيْزِ أُمِّ عُثْمَانَ بن عَمَّان، وكان (١) أي طارق بن زياد الفاتح المشهور. (٢) في المطبوع: ((ملك)). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((النضري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((اللباب)) لابن الأثير (٣١١/٣)، ومن كتب الرجال. (٤) انظر ((الإصابة)) لابن حجر (٣٥/٩ و٣٦). (٥) في الأصل: ((أبي)) وهو خطأ، والمثبت من المطبوع. (٦) قال أبو الفرج الأصفهاني: طويس لقبٌ غلب عليه، واسمه عيسى بن عبد الله، وكنيته أبو عبد المنعم، وغيرها المخنثون فجعلوها أبا عبد النعيم. ((الأغاني)) (٢٧/٣)، وانظر ((الأعلام)) للزركلي (١٠٥/٥). (٧) قال الذهبي: كان ممن يضرب به المثل في الحذق بالغناء. ((تاريخ الإِسلام)) (١٦/٤)، وانظر «سير أعلام النبلاء)) (٤/ ٣٦٤). ٣٦٢ اسمه طاووساً فلما تخَّث سمِّي ◌ُطُوَيْساً(١) وكان مجوِّداً في المَغْنَى، وإياه عنى الشاعر في مدح مَعْبَد(٢) تَغَنَّى طُوَيْسٌ والسُّريجيُّ (٣) بعده وما قَصَبَاتُ السَبْقِ إِلَّ لِمَعْبَدِ (٤) وضرب المثل بشؤمه(٥)، وقيل: لأنه ولد يوم مات النبيُّ ◌َةَ، وقُطِم يوم مات الصِّدِّيق، وخُتِنَ (٦) يوم قتل عُمَرَ، وقيل: بلَغ الخُلُم في ذلك اليوم (٧) وتزوج يوم قُتِل عُثْمَان، وقيل: ولد له ولد يومَ قتل عليٍّ، وقيل يوم مات الحَسَنُ بنُ عَليٍّ رضي الله عنهم، وهذا من عجائب الاتفاقات. وكان مفرطاً في طوله، مضطرباً في خلقه، أَحْول العين، انتقل (٨) عن المَدِينة إلى السُّويْداء على مرحلتين منها في طريق الشَامِ ، وتوفي هناك. (١) انظر ((وفيات الأعيان)) لابن خلِّكان (٥٠٦/٣) والتعليق عليه. (٢) هو معبد بن وهب المُغَنّ، أبو عبَّاد المدني، نابغة الغناء في العصر الأموي، نشأ في المدينة يرعى الغنم، وربما اشتغل في التجارة، ولما ظهر نبوغه في الغناء أقبل عليه كبراء المدينة، ثم رحل إلى الشام فاتصل بأمرائها، وارتفع شأنه، وكان أديباً فصيحاً، مات سنة (١٢٦هـ). ((الأعلام)» للزركلي (٢٦٤/٧). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((الشريحي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) لابن خلِّكان (٥٠٦/٣)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (١٦/٤). والسُّريجي هذا هو عبيد الله بن سریج، مولى بني نوفل ابن عبد مناف، أبو يحيى، من أشهر المغنين وأصحاب هذه الصناعة في صدر الإِسلام، كان يغني مرتجلاً فيأتي باللحن المبتكر، وهو من أهل مكة، وأول من ضرب على العود بالغناء العربي، مات سنة (٩٨هـ). ((الأعلام)) للزركلي (١٩٤/٤). (٤) البيت في ((وفيات الأعيان)) (٥٠٦/٣)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (١٦/٤). (٥) قال العسكري في ((الأوائل)) (١٦١/٢): وطويس أول مشؤوم في الإِسلام. وقال ابن خلِّكان في ((الوفيات)) (٥٠٦/٣): وهو الذي يضرب به المثل في الشؤم، فيقال: أشأم من طُوَيْس. وانظر ((سير أعلام النبلاء(للذهبي (٣٦٤/٤)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (١٦/٤). (٦) وهو ما ذكره صاحب ((الأغاني))، وابن خلِّكان في ((وفيات الأعيان))، والزركلي في ((الأعلام)). (٧) وهو ما ذكره العسكري في ((الأوائل))، وابن خلِّكان في ((وفيات الأعيان)) ولم يجزم به، والذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) و((سير أعلام النبلاء)). (٨) تحرفت لفظة ((انتقل)) في الأصل إلى لفظة ((إلى)) وأثبتنا ما جاء في المطبوع، وهو الصواب. ٣٦٣ سنة ثلاث وتسعين فيها افتتح قُتِبَةُ بن مُسْلِم ◌ِدَّة فتوحٍ ، وهَزَم التُّرك، ونازل سَمَرْقَنْدَ فِي جيشٍ عظيم، ونصب المَجَانِيْقِ((١) عليها، فجاءت نَجْدَةُ التّرْك، فأكمن لهم كميناً، فالتقوا في نصف الليل، فاقتتلوا قتالاً عظيماً، ولم يَفْلِتْ من الترك إلّ اليسير، وافتتحها صُلحاً، وبنى بها الجامع والمنبر، وقيل: صالحهم على مائة ألف رأس(٢) وعلى بيوت النار وعلى حِلْيَةٍ (٣) الأصْنام، فَسُلِيَتْ (٤) ثم وضعت الأصنام بين يديه، فكانت كالقصر العظيم، فأحرقها، ثم جمعوا ما بقي منها من مسامير الذَّهب والفضة، فكانت خمسين ألف مثقالٍ، واستعمل على البلد ابنه عَبْدَ اللَّهِ (٥)، ورد إلى مرو(٦) . (١) جمع منجنيق. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((مائة ألف فارس)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٣٢٧/٣)، وهو موافق لما في ((تاريخ الطبري)) (٤٧٣/٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤ /٥٧١). (٣) قال ابن منظور: الحلية: الصَّفة والصُّورة. ((لسان العرب)) ((حلا)) (٩٨٥/٢). (٤) أي قشرت. قال ابن منظور: سَلَبَ القصبة والشجرة: قشرها. وعليه فإن قتيبة اشترط أن تقشر صور الأصنام الخشبية، وأن تحرق تلك الأصنام فيما بعد، وهو ما ذكره المؤلف في تتمة الخبر. انظر ((لسان العرب)) ((سلب)) (٢٠٥٨/٣). (٥) وقال له: لَا تَدَعَنَّ مشركاً يدخل من باب المدينة إلّ ويده مختومة، ومن وجدت معه حديدة أو سكيناً فاقتله، ولا تدعن أحداً منهم يبيت فيها. ((تاريخ الإِسلام)» للذهبي (٣٢٧/٣). (٦) في ((تاريخ الإِسلام)» للذهبي: ((وانصرف قتيبة إلى مرو)). ٣٦٤ وفيها كانت الفتوح بأرض المَغْرِب، والأنْدَلُسِ ، وبأرض الروم، وبأرض الهِنْدِ، ولم يفتح المسلمون منذ خلافة عُثْمَانَ مثل هذه (١) الفتوح التي جرت بعد التسعين شرقاً وغرباً، فلله الحمد والمِنَّةُ. وفيها توفي من سادات الصحابة خَادِمُ رَسُولِ اللهِوَّ أَبُو حَمْزَةَ أَنْسُ بنُ مالكِ الأنصاريُّ النَّجاريُّ، وقيل: توفي سنة تسعين، أو إحدى أو اثنتين وتسعين، قَدِمَ النبيُّ ◌َّهِ المدينة وله عَشْرُ سنين، فَخَدَمَهُ، ودعا له بكثرة المال والولد والبركة فيهما، وفيما أوتي، فدفن لصلبه إلى مَقْدَم الحجّاجِ البَصْرَةَ مائةً وعشرين، وكان نخلُهُ يثمر في العام مرتين(٢). وبلالُ بنَ أبي الدَّرْدَاء، روى عن أبيه، ووليَّ إمرة دِمَشْقِ(٣). وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابرُ بنَ زَيْد، الذي قال فيه ابن عبّاس: لو أنَّ أهلَ البَصْرَةِ نزلوا على (٤) قول أبي الشَّعُثَاءِ لأَوْسَعَهُم عِلْماً عمّا في كتاب الله عزّ وجلّ . وَأَبُو الخَطَّبِ عُمَرُ بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنَ أَبِي رَبِيْعَةَ القُرَشِيِّ المخزوميُّ، الشّاعرُ المشهورُ، قيل: لم يكن في قريش أشعرَ منه، وهو كثير المُجُونِ والتّغَزّلِ بالثّريًّا ابنةِ عَلي بن عَبْدِ اللَّهِ بن الحَارِث بن أُمَّيَّة بن عَبْدِ شَمْس الأموية، التي جَدَّتها قُتَيْلة بالتصغير ابنة النَّصْر بن الحَارِث المنشدة في قتل (٥) (١) في الأصل: ((هذا)) وهو خطأ، والمثبت من المطبوع. (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩٥/٣ - ٤٠٦)، و«تاريخ الإِسلام)» للذهبي (٣٣٩/٣ - ٣٤٤). و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٦٤/٥ -٧٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٤/٢ - ٢٥). (٣) انظر ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٣٤٥/٣، ٣٤٦)، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٨٥/٤). (٤) في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٨٢/٤): ((نزلوا عند» وهو أصوب. (٥) في المطبوع: ((في قتيل)). ٣٦٥ أبيها يوم بَدْرٍ الأبيات(١) وقال النبيُّ ◌َّهِ: ((لَوْ سَمِعْتُ شِعْرَهَا قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَهُ لما قَتَلْتُهُ»(٢). واستُدلَّ بهذا القول الصحيح أَنَّ النبيَّ وَلِيٍ كان له أن يجتهد في الأحكام . وكانت الثُّرَيًّا موصوفةٌ بارعةَ الجمال، وتزوَّجها سُهَيْلِ بنُ عَبْدِ الرّحمن بن عَوفٍ، ونقلها إلى مِصْرَ، وفيهما يقول عُمَرُ بن عَبْدِ اللَّهِ بِنَ أبي رَبيْعَةً : أَيُّهَا المُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرَكَ اللَّهِ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ (١) وهي: مِنْ صُبْحٍ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ مَا إِنْ تَزَالُ بها النَّجَائِبُ تَخْفِقُ جَادَتْ بِوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تَحْثُّقُ أُمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتُ لَا يَنْطِقُ فِي قَوْمِهَا وَالفَحْلُ مَخْلٌ مُعْرِقُ مَنَّ الفَتِى وَهُوَ المَغِيظُ المُحْتَّقُ بِأَعَزِّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفَقُ وَأَحْقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقْ يُعْتَقُ لِلَّهِ أَرْحَامٌ هُنَاكَ تَشَفَّقُ رَسْفَ المُقَيَّدِ وَهْوَ عَانٍ مُوثَقُ يَا رَاكِباً إِنَّ الْأَثَيْلَ مَظِنَّةٌ أَبْلِغْ بها مَيْتاً بأنَّ تِجِبَّةٌ مِنِي إِلَيْهِ وَعَبْرَةٌ مَسْفُوحَةٌ هَلْ يَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ أَمُحَمَّدٌ وَلَأنْتَ ضِرْءُ كَرِيمَةٍ مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنْتَ وَرُبَمَا أَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِذْيَةٍ فَلَيُنْفَقَنْ فَالنَّضْرُ أَقْرَّبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةٌ ظَلْتْ سُيُوفُ بَني أَبِيهِ تَنُوشُهُ صَبْراً يُقَادُ إلى المَنِيّةِ مُتْعَبَأً قلت: قال ابن إسحاق في ((السيرة)) طبعة السقا، والأبياري، والشلبي: قتيلة بنت الحارث أخت النضر، وفي ((الإصابة)) لابن حجر (٩٥/١٣)، و((شرح أبيات المغني)) للبغدادي (٥٤/٥) قتيلة بنت النّضر. (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) بعد أن سرد الأبيات: فلما بلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم ذلك بكى حتى اخضلَّت لحيته، وقال: ((لو بلغني شعرها قبل أن أقتله ما قتلته)) - وهو ما ذكره المؤلف ابن العماد -، وأضاف: قال أبو عمر: هذا لفظ عبد الله بن إدريس، وفي رواية الزّبير بن بكار: فرق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم حتى دمعت عيناه، وقال لأبي بكر: يا أبا بكر، لو سمعت شعرها لم أقتل أباها، وقال الزُّبير: سمعت بعض أهل العلم يغمز هذه الأبيات، ويقول: إنها مصنوعة. قلت (القائل ابن حجر): ولم أر التصريح بإسلامها، لكن إن كانت عاشت إلى الفتح فهي من جملة الصحابيات، ورأيت في آخر كتاب (البيان)) للجاحظ أن اسمها ليلى، وذكر أنها جذبت رداء النبيِّ صلّى الله عليه وآله وسلم وهو يطوف. ٣٦٦ هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا ما اسْتَقَلَّتْ وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يماني(١) وهو القائل: إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ عِنْدِي قَتْلُ بَيْضَاءَ خودة عَطْبُولِ كُتِبَ القَبْلُ والقِتَالُ عَلَيْنَا وَعَلى الغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُولِ (٢) ولد عمر هذا في ليلة قتل عُمَرَ بن الخطّاب رضي الله عنه، وذلك ليلة الأربعاء لأربعٍ بقين من ذي الحجّة سنة ثلاث وعشرين، وكان الحسن البصري يقول فيها: أيُّ حَقٍ رُفِع؟ وأيُّ بَاطِلٍ وُضِع؟ يعني مقتلَ عُمْرَ (٣) ووضع عُمَر (٤) وكان جدُّه أَبُو رَبِيْعَة يُلَقَّب بذي الرُمْحَيْنِ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ [ أخو أبي جَهْل بنَ هِشَام لأمه، توفي في سفينة غَرَقاً، وعُمُره سبعون سنة أو ثمانون . وفيها على الصحيح ](٥) وقيل: سنة تسعين توفي أَبُو العَالية رُفْع بن مِهْرَانِ الرَّياحي(٦) مولاهم البَصْري المقرىء المفسِّر، دخل على أبي بكرٍ، وقرأ القرآنِ على أَبِيِّ، وكان ابنُ عبَّاس يرفعه على السرير وقريش أسفل. وقال أَبُو بَكْر بن أبي داود(٧): ليس بعد الصحابة أحدٌ أعلم، بالقرآن من أبي العَالية، وبعده سَعِيْدُ بن جُبَيْر. (١) البيتان في ((الأغاني)) للأصفهاني (١٢٢/١ و٢٣٤)، و((شرح أبيات المغني)) للبغدادي (٤٣/١) و(٥٤/٥). (٢) (٣) يعني عسر بن الخطاب رضي الله عنه. (٤) يعني عمر بن أبي ربيعة. (٥) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبتناه من المطبوع. (٦) في الأصل، والمطبوع: ((الرباحي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((دول الإِسلام)) (٦٤/١)، و ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٠٧/٤). (٧) هو عبد الله بن داود سليمان بن الأشعث (صاحب السنن)، أبو بكر، حافظ، محدِّث، مات سنة (٣١٦هـ). انظر ترجمته في المجلد الرابع من كتابنا هذا. ٣٦٧ قال ابن قُتِبَةُ: حجَّ أَبُو العَالية ستين حَجَّةً(١). وقال الأصمعي(٢): كان أَبُو العالية، ومَكْحُول جميلين، - يعني مكحول الأزدي - وكانَ مَزَّاحاً. قال مُسْلم بنَ إِبْراهيم: سألت أبا العَالية عن قتل الذَّرِّ(٣) فجمع منهن شيئاً كثيراً وقال: مساكين ما أكيسهُن، ثم قتلهن وضحك (٤). (١) ((المعارف)) ص (٤٥٤) وبقية خبره فيه فراجعه. (٢) هو عَبْد الملك بن قُرَيْب الباهلي البصري الأَصْمَعي، أبو سعيد، اللغوي، الأخباري، المتوفى سنة (٢١٦هـ). وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا، فراجعها. (٣) قال ابن منظور: الذُّرُّ: صغار النمل، واحدته ذَرَّةٌ، قال ثعلب: إن مِائَةً منها وزن حَبَّةٍ من شعير، فكأنها جزء من مائة. ((لسان العرب)) ((ذرر)) (١٤٩٤/٣). (٤) قلت: إن صح أن أبا العالية قتل مجموعة كبيرة من النمل من غير سبب، فقد ارتكب إثماً، فإن الله عزّ وجلّ حرم قتل النمل من غير سبب كما أخبر رسول اللّه وَّ في عدد من الأحاديث الصحيحة، فقد روى البخاري رقم (٣٠١٩) في الجهاد: باب رقم (١٥٣)، ومسلم رقم (٢٢٤١) في السلام: باب النهي عن قتل النمل، وأبو داود رقم (٢٥٢٦) في الأدب: باب في قتل الذر، وأحمد في ((المسند)) (٤٠٢/٢، ٤٠٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله 1: ((إن نملة قرصت نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفي أنْ قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟)). وروى البخاري رقم (٣٣١٩) في بدء الخلق: باب ... خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم، ومسلم رقم (٢٢٤١) و(١٤٩) و(١٥٠) في السلام: باب النهي عن قتل النمل، وأبو داود رقم (٥٢٦٥) في الأدب: باب في قتل الذر، وأحمد في ((المسند)) (٣١٣/٢ و ٤٤٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللّهِ وَله: ((نزل نبيٌّ من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته ثملة، فأمر بِجَهَازه فأخرج من تحتها، ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة)). قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٣٥٨/٦): قوله [ تعالى]: ﴿فهلا نملة واحدة ﴾: يجوز فيه النصب على تقدير عامل محذوف تقديره: فهلا أحرقت ىملة واحدة، وهي التي آذتك بخلاف غيرها فلم يصدر منها جناية؟ . وروى الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٣٢/١ و٣٤٧)، وأبو داود رقم (٢٥٦٧) في الأدب: باب في قتل الذر، والدارمي (٨٩/٢) في الأضاحي: باب النهي عن قتل الضفدع، والنحلة، وابن ماجه رقم (٣٢٢٤) في الصيد: باب ما ينهي عن قتله من حديث عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله ﴿ عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحل، = ٣٦٨ وفيها توفي السيد الجليل زُرَارةُ بنَ أَوْفى العَامِرِيُّ أبو حاجب، قاضي البَصْرَة، قُرىءَ في صلاة الصبح ﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَومٌ عَسِيْرٌ﴾ [ المدثر: ٨ -٩] فخرَّ ميتاً (١). وفيها عَبْدُ الرَّحمن بن يَزِيْد بن جَارِية الأنصاري المدني، ولد في عهد النبيِّ وَّه، وروى عن الصحابة، وولى قضاء المدينة، وعن الأعرج(٢) قال: ما رأيتُ بعد الصحابة أفضل منه. = والهُدْهُد، والصرد. وهو حديث صحيح. قلت: وإن أبا العالية رحمه الله كان من أعلم أهل زمانه بالقرآن والسُّنة، الأمر الذي يجعلني أشك بعدم صحة هذا الخبر عنه رحمه الله . (١) انظر ((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٩٤/١). (٢) هو عبد الرحمن بن هُرْمُز المدني، أبو داود، صاحب أبي هريرة، المتوفى سنة (١١٧هـ). وسوف ترد ترجمته في المجلد الثاني من كتابنا هذا فراجعها هناك. ٣٦٩ سنة أربع وتسعين فيها غزا قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلم فَرْغَانَةَ (١) فافتتحها بعد قتالٍ عظيم، وبعث جيشاً فافتتحوا الشَّاشَ(٢). وفيها افتتح مَسْلَمَةُ سِدْرَةً (٣) من أرض الروم. وتوفي الإِمام السَّيِّدُ الجليلُ أبُو محمَّد سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّب المخزوميُّ المدنيُّ، أحدُ أعلام الدُّنيا، [و] سيِّدُ التابعين. قال ابن عُمَرَ: لو رأى رَسُولُ اللهِوَِّ هذا لسَرَّهُ. وقال مَكْحُول، وقتادة، والزُّهري، وغيرهم: ما رأينا أَعْلَمَ من ابن المُسَيِّب. (١) فرغانة: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد تركستان: انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٥٣/٤). قلت: وهي الآن في جنوب غرب الاتحاد السوفييتي. (٢) الشاش: بلدة بما وراء النهر. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٠٨/٣)، و((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٩٤) بتحقيقي، طبع دار ابن كثير. قلت: وهي الآن في الاتحاد السوفييتي، وتعرف بطشقند. (٣) كذا في الأصل، والمطبوع: ((سدرة))، وفي ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٣٠٦)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٣٢٧/٣): ((سندرة))، ولم أقف على اسم ((سدرة)) و((سندرة)) في المراجع التي تتحدث عن البلدان، وجاء في ((الكامل)) لابن الأثير (٢٢٨/٥): أن سندرة فتحت سنة (١٢٠) على يد سليمان بن هشام بن عبد الملك. قلت: ولعلها فتحت مرتين، الأولى على يد قتيبة بن مسلم، والثانية على يد سليمان بن هشام بن عبد الملك، والله تعالى أعلم. ٣٧٠ ٦ قال عليّ بن المديني: لا أعلم في التَّابعين أوسعَ علماً منه، وهو عندي أجلُّ التابعين. وقال أحمد العِجْليُّ: كان لا يأخذ العطاء، وله أربعمائة دينار يتَّجر بها في الزَّيْتِ. وقال مِسْعَر(١): عن سَعْد ابن إبراهيم قال: سمعتُ سَعِيْدَ بن المُسَيِّب يقول: ما أحدٌ أعلمَ بقضاءٍ قضاه رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَلا أَبُو بَكْرٍ، ولا عُمَّرَ مني، سمع من الصحابة، وجُلُّ روايته عن أبي هُرَيْرَةَ، وكان تزوَّج ابنته. قال قَتَادَةُ: ما جمعتُ عِلْمَ الحَسَنِ (٢) إلى عِلْمِ أَحَدٍ إلّ وجدتُ له عليه فضلاً، غير أنَّه كان إذا أُشْكَلَ عليه شيءٌ، كتب إلى ابن المُسَيِّب، يسأله. وقال عَبْدُ الرَّحمنِ بن زَيْد بن أَسْلَم: لما مات العَبَادِلَةُ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عبَّاس، وعَبْدُ الله بنُ عُمَرَ، وعَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وعَبْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرُو بنَ العَاصِ ، صار الفِقْه في جميعِ البلدان إلى الموالي، فقيهُ مَكَّة عَطَاءُ، وفقيهُ الْيَمَنِ طَاووسُ، وفقيهُ اليَمَامَةِ يحيى بن أبي كَثِيْر، وفقيهُ البَصْرَةِ الحَسَنُ البصريُّ، وفقيه الكُوْفَةِ إِبْراهيمُ النَّخَعِيُّ، وفقيهُ الشَّام مَكْحُول، وفقيهُ خُرَاسَانَ عَطَاءُ الخُرَاسَانِيُّ، إلّ المدينة، فإن الله تعالى حَرَسَها بقرشيٍّ فقيه غير مُدَافَعٍ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّب، وهو من فقهاء المدينة، جمع بين الحديث، والتفسير، والفقه، والوَرَع، والعبادة. وعنه(٣) قال: حَجَجْتُ أربعين حَجَّةً، وما فاتني التكبيرة الأولى (٤) منذ (١) هو مِسْعَرُ بن كِدَام الهلالي، الكوفي، أبو سلمة. وسوف ترد ترجمته في المجلد الثاني من کتابنا هذا، فراجعها فيه. (٢) يعني الحسن البصري رحمه الله. (٣) أي عن ابن المسيب رحمه الله . (٤) يعني خلف الإِمام في الصلاة. ٣٧١ خمسين سنة، وما نظرتُ إلى قفا رجل في الصلاة. وعُطِّلَ المسجدُ النَّبَويُّ أيام الحَرَّةِ(١) ولم يبق فیه غيرُه، وكان لا يعرف أوقات الصلاة إلّ بهَمْهَمَةٍ يسمعها داخل الحُجْرَةِ المقدَّسة ، وخطبَ ابنتَهُ بعضُ ملوك بني أمية، فَزَوَّجها فقيراً من الطَّلبة، وسيّرها إلى بيته، ثم زارها بعد ذلك ووصلها بشيءٍ من عنده، وكانت ابنة أبي هُرَیْرَةَ تحته، وكان جَابِرُ بنُ الأَسْوَدِ على المدينة دعاه إلى بيعة ابنِ الزُّبَيْر فأبى، فضربه ستين سوطاً، وضربه أيضاً هِشَامُ ين إِسْمَاعِيْلَ ستين سوطاً، وطَاف به(٢) في المدينة في تُبَّانٍ(٣) من شعر، وذلك أنه دعاه إلى البيعة لسُلَيْمَانَ، والوَلِيْدِ بالعهد فلم يفعل. وكان مولده لسنتين مضتا من خلافة عُمَرَ، ووفاته بالمدينة. وولد لسَعِيْدٍ محمَّد، وكان نَسَّابة، فنفى قوماً من المخزومين، فرفع ذلك إلى الوالي، فجلده الحدَّ. وكان لسعيد غيرُه من الولد، وبُرْد مولاه، قال له: يا بُرْد، إياك أن تكذب عليَّ كما يكذب عِكْرِمَةُ على ابن عبَّاس. وقال: كل حديث حدثكموه بُرْد ليس مع غيره مما تنكرونه فهو كذبٌ. وبالجملة فمناقبه ومآثره تفوت الحصر، وقد صُنَّف فيها. وفيها أيضاً توفي أحد فقهاء المدينة السبعة (٤) أبُو مُحمَّدُ عُرْوَةُ ابنُ (١) تقدم كلام المؤلف عن هذه الوقعة الأليمة في ص ( ) من هذا المجلد فراجعها. (٢) لفظة ((به)) سقطت من المطبوع. (٣) قال ابن منظور: التَّان، بالضم، والتشديد: سراويل صغير مقدار شبرٍ يستر العورة المغلظة فقط، يكون للملاحين. ((لسان العرب)) ((تبن)) (٤٢٠/١). (٤) قال الإمام النووي: فقهاء المدينة السبعة: سعيد بن المُسَيِّب، وعروة بن الزُّبَيْر، والقاسم بن محمد، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وخارجة بن زيد، وسليمان بن يسار، وفي السابع ثلاثة أقوال، فقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٧٢/١). ٣٧٢ الزُّبَيْر بن العَوَّامِ الأسديُّ المدنيُّ، الفقيه، الحافظ، جمع العِلْمَ، والسيادة، والعِبَادة. ولد في سنة تسع وعشرين، وحفظ عن والده، وكان يصوم الدَّهْرِ(١) ومات صائماً، واشتهر أنه قُطِعَتْ رجله وهو في الصلاةِ لأكِلَةٍ(٢) وقعت فيها، ولم يتحرَّك حتى لم يَشْعُرَ الوَلِيْدُ بنُ عَبْدِ الملكِ بذلك وهو عنده، حتى كُوِيَتْ، فوجَدَ رائحة الکَيِّ. قال الزُّهريُّ: رأيتُه بَحْراً لا تكدِّره الدِّلاءُ. ودخل على عَبْدِ الملكِ بعد قتل أخيه(٣) وسأله سَيْفَ الزّبير، فأخرجوا له السيوف، فأخذ منهاسيفاً مفلَّلاً فعرفه، وبْرُهُ أعذبُ بئرٍ في المدينة اليوم (٤). توفي في قريةٍ له دون الفُرْع بضم الفاء وتسكين الراء من ناحية الرَّبَذَة على أربع ليالٍ من المدينة، ذاتُ نخلٍ ومياه. وهو شقيق عَبْدِ اللَّهِ، أُمهما أَسْمَاءُ بنتُ أَبِي بَكْرٍ، بخلاف مُصْعَبَ، فإِنَّ أُمَّهُ أُخرى، وكان عَبْدُ الملكِ بنُ مَرْوان يقول: من سَرَّه أن ينظر إلى رجلٍ من أهلِ الجنة، فلينظر إلى عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْر، وسبب ذلك أنهم اجتمعوا في المسجد الحرام وتَمنَّوا، وكان أمنية (٥) عُرْوَةَ الزُّهْدُ في الدُّنيا، والفَوْزُ بالجنة، فلما نال كُلُّ امرئٍ منهم أمنيته، كان في ذلك دليل على نيل أمنية عُرْوَة . (١) انظر ((عمدة الأحكام)) للمقدسي ص (١٣٩ - ١٤٠) بتحقيقي، فإن صيام الدهر نهى عنه رسول الله وَ﴿، وأحبُّ الصيام إلى الله تعالى صيام داود عليه السلام، كان يصوم يوما ويفطر يوماً، وليس وراء ذلك صيام. (٢) قال ابن منظور: الأكلة، مقصورة: داء يقع في العضو فيأتكل منه. ((لسان العرب)) ((أكل)) (١٠٢/١). (٣) يعني عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنه. (٤) ويسمى بئر عروة، وهي بطرف حرة الوبرة الغربي بالنسبة للمدينة، عن يمين الطريق لمن يسافر إلى مكة. (٥) في المطبوع: ((منية)) وهو خطأ . ٣٧٣ وقد نظم بعضُ الفضلاءِ فقهاء المدينة السبع فقال: فَقِسْمَتُهُ ضِيْزِى عَنِ الحَقِّ خَارِجَةٌ ألا كُلُّ مَنْ لا يَقْتَدِي بِأَئِمَّةٍ سَعِيْدٌ أبو بكرٍ سليمانُ خَارِجَةٌ(١) فَخُذْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عُرْوَةُ قَاسِمٌ وفيها مات أيضاً أحد الفقهاء السبعة، أَبُو بَكْر بنُ عَبْدِ الرَّحمن بنُ الحَارِث بن هِشَام بنُ المُغِيْرَةِ المخزوميُّ، الملقَّب براهِب قريش لعبادتِهِ وفَضْله، استُصغر يوم الجمل فَرُدَّ هو وعروةُ، وكان مكفوفاً وأبوه الحارث من الصحابة، وهو أخو أبي جهل لأمه. وهذه السَّنة تُسَمَّى سَنَةَ الفُقهاء، لأنها مات فيها جماعة منهم، وإنما قيل: الفقهاء السبعة، لأنهم كانوا بالمدينة في عصر واحدٍ ينشر عنهم العلم والفتوى(٢) وكان في عصرهم جماعة من فقهاء التابعين مثل: سَالِم بن عَبْدِ اللَّهِ بن عُمَر، وغيره، فلم يكن لهم مثل مالهم. وفيها زَيْنُ العَابِدين عَليُّ بنَ الحُسَيْنِ الهاشميُّ، وولد سنة ثمان وثلاثين بالكُوْفَةِ، أو سنة سبعٍ ، سمِّ زَيْنَ العَابِدِيْن لفرطِ عِبَادَتِهِ، وكان وِرْدُهُ في اليوم والليلة ألفَ ركعةٍ إلى أن مات. وكان يوم استُشهد والده مريضاً فلم يتعرَّضوا له. وكان عَبْدُ الملكِ يحترمه ويُجِلُّه، وأُمُّه سَلَّمة (٣)، وقيل: غَزَالة بنت يَزْدَجَرْد ملك فارس (٤) سُبيت (٥) ثالثة ثلاث من بناته في خلافة عُمَر، أمر عُمَرُ (١) في الأصل، والمطبوع: (( ... سعيد سليمان أبو بكر خارجة)). (٢) في المطبوع: ((الفتيا)). (٣) في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٨٦/٤): ((سلامة سُلافة بنت ملك الفرس يزدجرد، وقيل: غزالة)). (٤) مات سنة (٣١هـ). الموافقة لسنة (٦٥١) ميلادية. انظر ((التوفيقات الإلهامية)) للواء محمد مختار باشا المصري ص (١٦)، و((المنجد في الأعلام)) ص (٧٤٩). (٥) في المطبوع: ((سميت)). وهو خطأ. ٠ ٣٧٤ ٠ بيعهنَّ، فأشار عليُّ، بتقويمهن، ويأخذهُنَّ من اختارهنَّ، فأخذهنَّ عليٌّ فدفع واحدةً العَبْدِ الله بن عُمَرَ، وأخرى لولده الحسين، وأخرى لمُحَمَّدٍ بنِ أبي بَكْر الصِّدِّيْقِ فولدن(١) سَالماً، وزَيْنَ العَابِدِيْن، والقَاسِم بنَ محمَّدٍ، فهم بنو خالة، وكان أهل المدينة يكرهون السراري حتى نشأ فيهم هؤلاء الثلاثة، وفاقوا فقهاء المدينة وَرَعاً، فرغبت النَّاسُ في السَّراري. ومن برِّ زَيْن العَابِدين لَّأمه، أنَّه كان لا يأكل معها في صَحْفَةٍ (٢) ويقول: أخشى أن تَسْبِقَ يدي إلى ما سَبَقَتْ عينُها إليه. ومن قوله: إن لله عُبَّاداً عبدوه رَهْبةً، فتلك عِبَادَةُ العَبْد، وآخرين عَبَدُوه رَغْبَةً، فتلك عبادة التُّجار، وآخرين عبدوه شُكراً، فتلك عِبَادَةُ الأحرار، وتكلم فيه رجل وافترى عليه، فقال له: إن كُنْتُ كما قُلْتَ فأستغفرُ الله، وإن لم أَكُنْ كما قلتَ، فاللَّهُ يَغْفِرُ لَكَ، فقبَّل رأسه وقال: جُعِلْتُ فِدَاكَ، لَسْتَ كما قُلْتُ، فاغفر، قال: غَفَرَ اللَّهُ لك، فقال له الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته(٣) . وقِصَّته مع هِشَام والفَرَزْدَق، ومدح الفَرَزْدَقِ له مشهورة نذكر شيئاً منها عند ذِكْر الفرزدق إن شاء الله تعالى (٤). قال الزُّهْري: ما رأيتُ أحداً أفقه من زَيْنِ العَابدين، لكنَّه قليلُ الحدیث. وقال أبو حَازِمْ الأَعْرَج: ما رأيتُ هاشميًّ أفضلَ منه. وعن سَعِيْد بن المُسَيِّبْ قال: ما رأيتُ أَوْرَعَ منه. (١) في المطبوع: ((فولدت)). (٢) الصحفة: القصعة. انظر ((مختار الصحاح)) للرازي ص (٣٥٧). (٣) في المطبوع: ((رسالاته))، يعني أنه من أحفاد رسول الله ص فته . (٤) سترد القصة التي أشار إليها المؤلف رحمه الله في المجلد الثاني. ٣٧٥ وقال مالِكُ: بلغني أن عليَّ بنَ الحُسَيْن كان يُصلِّي في اليوم والليلة ألفَ ركعةً إلى أن مات. وكان يُسَمَّى زَيْنَ العَابِديْن لِعِبَادَتِهِ. وفيها، وقيل: سنة أربع ومائة، أَبُو سَلَمَةَ(١) بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ المدنِيُّ، أحدُ الأئمة الكِبار، قال الزُّهْري: أربعةٌ وجدتهم بُحوراً: عُرْوَةُ، وابن المُسَيِّب، وأَبُو سَلْمَة، وعُبَيْدُ اللَّهِ. وفيها تَمِيْمُ بنُ طَرَفَةَ الطَّائِيّ الكُوفي، ثقة له عدة أحاديث(٢). (١) قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه كنيته. انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان ص (٦٤)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٨٧/٤)، و((تهذيب التهذيب)) (١١٥/١٢). (٢) انظر ((تهذيب الكمال)) للمِزُّي (٣٣١/٤) بتحقيق الدكتور بشار عواد معروف، طبع مؤسسة الرسالة. وقال الذهبي في ((الكاشف)) (١١٤/١) طبع دار الكتب العلمية في بيروت: مات سنة (٩٤). وكتب المعلق عليه: «أي ومائة. (١٩٤) !!! وهو خطأ، وما في متن ((الكاشف)) هو الصواب . ٣٧٦ سنة خمس وتسعين فيها أراح الله العِبَادَ والبلاد بموت الحَجَّاجِ بنَ يُؤْسُف بن أبي عَقِيْل الثّقَفيِّ الطائفيِّ، في ليلةٍ مُبَارَكَةٍ على الأمَّة، ليلةً سبعٍ وعشرين من رمضان، وله ثلاثٌ، وقيل: أربعٌ أو خمسٌ وخمسون سنة، أو دونها، وكان شجاعاً مِقْدَاماً [مهيباً](١) مُفَوَّهَاً، فصيحاً، سَفَّاكاً، وَلِيَ الحِجَازَ سِنين(٢) ثم العِرَاقَ، وخُرَاسَانَ عشرين سنةً، وأقره الوَلِيْدُ على عمله بعد أبيه، وقيل لابن سِيْرِيْنَ(٣): رأيتُ حمامةً بيضاء حسنةً على سُرادقات المسجد، فجاء صقرٌ فاختطفها، فقال ابنُ سَيْرِين إن صَدَقَتْ رُؤياك تزوَّج الحَجَّاجُ ابنَةَ جَعْفَرٍ الطَّّارِ، فلما تزوَّجها قيل لابن سيرين: من أين أخذتَ ذلك، فقال: الحمامة امرأة، وبياضُها حُسْنُها، والسُّرادِقَاتُ شُرَفها، فلم أَرَ بالمدينة أنقى حُسْناً ولا أشرف من ابنة جَعْفَرٍ، والصَّقْرُ سُلْطَانَّ غَشُوم، فلم أَرَ أغشم من الحَجَّاجِ . وقال ابن قُتَيْبَةً في ((المعارف)): يُكنى الحَجَّاجُ أبا محمَّد، وكان (١) لفظة: ((مهيباً) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. (٢) في الأصل: (سنتين)) وأثبتنا ما في المطبوع وهو الصواب، لأن الحجاج ولي الحجاز ثلاث سنین. (٣) هو محمد بن سيرين، أبو بكر، إمام المعبرين، المتوفى سنة (١١٠هـ). وسوف ترد ترجمته مفصلة في المجلد الثاني. ٣٧٧ أخْفَشَ(١) دقيق الصوت، وأول ولاية وليها تِبَالَة(٢) فلما رآها احتقرها وانصرف، فقيل في المثل: ((أَحْقَرُ مِنْ تَّبَالَةَ عَلى الحَجَّاجِ))(٣) وولي شرطة أَبَانِ بن مَرْوان في بعض ولايات أَبَان، فلما خرج ابنُ الزُّبَيْرِ، وقُوْتِل زماناً، قال الحَجَّاجُ لعَبْدِ الملكِ: إني رأيتُ في المنام (٤) كأني أُسْلَغُ عَبْد اللَّهِ بنَ الزُّبَيْرِ، فوجَّهني إليه، فوجَّهه في ألف رَجُلٍ، وأمره أن ينزل الطَّائِفَ حتى يأتِيْهُ أمره(٥) ففعل، ثم كتب إليه بقتله، وأمدَّه، فحاصره حتى قتله، ثم أخرجه فَصَلَبه، وذلك في سنة ثلاث وسبعين، فولاه عَبْدُ الملكِ الحِجَاز ثلاث سنين، فكان يصلّي بالموسم كُلَّ سنة، ثم ولَه العِرَاقَ وهو ابنُ ثلاث وثلاثين سنة، فوليها عشرين سنةً، وأصلحها، وذلَّل أهلها، وحدثني أبو اليمان (٦) عن حَرِيْزِ(٧) بن عُثْمَان، عن عَبْد الرَّحمن بن مَيْسَرة، عن أَبِي عَذَبة الحضرمي قال: (١) في الأصل، والمطبوع: ((أخفض)) وهو تحريف، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٣٩٦) بتحقيق الدكتور ثروت عكاشة، الطبعة الثانية، دار المعارف بمصر. قال ابن منظور في ((لسان العرب)) ((خفش)» (١٢١٠/٢): الخفش: ضعف في البصر وضيق في العين، وقيل: صغر في العين خلقةً، هو فساد في جفن العين واحمرار تضيق له العيون من غير وجع ولا قرح، خفش خفشاً، فهو خفش وأخفش. (٢) قال البكري: تبالة: بفتح أوله وباللام، على وزن فعالة: بقرب الطائف، على طريق اليمن من مكة، وهي لبني مازن ... وهي التي يضرب بها المثل، فيقال: أهون من تبالة على الحجاج)). وانظر تتمة كلامه في ((معجم ما استعجم)) (٣٠١/١). (٣) كذا في الأصل، والمطبوع: ((أحقر من تبالة على الحجّاج))، والذي في ((المعارف)) لابن قتيبة - الذي ينقل عنه المؤلف - و((معجم ما استعجم)) للبكري، و((لسان العرب)) لابن منظور ((تبل)): ((أهون من تبالة على الحجّاج)). (٤) في ((المعارف)) لابن قتيبة: ((رأيت في منامي)). (٥) في ((المعارف)) لابن قتيبة: ((حتى يأتيه رأيه)). (٦) هو الحكم بن نافع البَهْراني الحمصي، محدِّث راوية من شيوخ البخاري، وابن حنبل، توفي سنة (١٢٢ هـ). وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا. (٧) في الأصل، والمطبوع: ((جرير بن عثمان))، وهو خطأ، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤١٢/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٤١/٢). ٣٧٨ قَدِمْتُ على عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه رابعَ أربعةٍ من أهل الشام، ونحن حُجَّاج، فبينا(١) نحن عنده إذ أتاه خبر من العِرَاقِ بأنهم قد حصبوا إمامهم فخرج إلى الصلاة، ثم قال: من ها هنا من أهل الشام؟ فقمتُ أنا وأصحابي. فقال: يا أهلَ الشّامِ تجهّزوا لأهلِ العِرَاق فإن الشيطان قد باض فيهم وفرَّخ، ثم قال: اللهم قد ◌َبِّسوا عليَّ، فَلَبِّسْ عليهم، اللهمّ عجِّل لهم بالغُلامِ الثَّقفيِّ، الذي يحكم فيهم بحُكم الجاهلية، لا يقبل من مُحسنهم، ولا يتجاوز عن مُسيئهم انتهى(٢). وأُمُّ الحجَّاجِ الفارعة بنت همام(٣) بنَ عُرْوَة بنَ مَسْعُودٍ الثقفي، ولدت الحَجَّاجَ مُشَوَّهاً لا دُبُرَ له، فَنُقِبَ عن دُبُره، وأبى أن يقبل ثديَّ أمه أو غيرها (٤) [ فأعياهم أمره ](٥) فيقال: إن الشيطان تصور لهم في صورة الحَارِث بن كَلَدَةٍ، وكان تزوج الفَارِعَةَ قبل أبي الحَجَّاج، وكان حكيمَ العرب فقال لهم: ألعقوه دم جَدْيٍ (٦) يومين، واليوم الثالث العقوه دم تيس أسود ثم دم ثعبان(٧) سالخ أسود، واطلوا به وجهه، وأخبرهم أنه يقبل الثدي في اليوم الرابع، فلذلك كان لا يصبر عن سفك الدماء، ويخبر أنه أكبر لَذَّاتِهِ. وله مقحمات عظائم وأخبار مُهَوِلة وكان مُعَلِّماً. (١) في الأصل: ((فبينما)) وما أثبتناه موافق لما في ((المعارف)) لابن قتيبة الذي نقل عنه المؤلف. (٢) ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٣٩٦ - ٣٩٧). (٣) في ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (٢٧٦/٥) بعناية الدكتور عبد المجيد الترحيني، طبع دار الكتب العلمية: ((الفارعة بنت هبَّار)). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((وغيرها))، وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان الذي نقل عنه المؤلف . (٥) الزيادة من ((وفيات الأعيان)) لابن خلِّكان. (٦) في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان: ((اذبحوا جدياً أسود وأولغوه دمه، فإذا كان في اليوم الثاني فافعلوا به كذلك، فإذا كان اليوم الثالث فاذبحوا له تيساً أسود وأولغوه دمه». (٧) لفظة ((ثعبان)) سقطت من ((وفيات الأعيان)) فتستدرك فيه. وانظر ((لسان العرب)) ((سلخ)) (٢٠٦٢). ٣٧٩ قال ابن قُتَيْبَة: كان يُعَلِّم [الصبيان ](١) بالطائف واسمه كُلَيب، وأبوه أيضاً يُوسُف كان معلِّماً(٢). وقال مالك (٣) بن الرَّيْب (٤) في الحَجَّاج: فماذَا عَسَىْ الحَجَّاجَ يَبْلُغُ جُهْدُهُ إِذَا نَحْنُ جَاوَزْنَا حَفِيْر (٥) زِيَادٍ فَلَوْلَا بَنو مَرْوَانَ كَانَ ابنُ يُوْسِفٍ كَمَا كَانَ عَبْدَاً مِنْ عَبِيْدٍ إِيَادٍ يُرَاوِحُ غِلْمَانَ القُرى وَيُغادي زَمَانٌ هُوَ العَبْدُ المُقِرُّ بِذُلَّهِ وقال آخر: أَيَنْسِىْ كُلَيْبُ زَمَانَ الهُزَالِ وَتَعْلِيْمَهُ سُوْرَةَ الْكَوْثَرِ رَغِيْفُ لَهُ فُلْكَهُ مَايَرىْ وَآخَرُ كَالقَمَرِ الْأَزْهَرِ يريد أن خبز المعلِّمين مختلف. ولما حضرته الوفاة قال للمنجُّم: هل ترى ملكاً يموت؟ قال: بلى، ولست به، أرى ملكاً يموت يسمى كُلَيْباً، قال: أنا والله كُلَيْب كانت أمي سمَّتني. انتهى. وتمثَّل حينئذٍ بقول عُبَيْد بن سُفْيَان العُكْلِيِّ: يَا رَبِّ قَدْ حَلَفَ الأَعْدَاءُ واجْتَهَدُوا أَيْمَانَهُمْ أَنَّنِي مِنْ سَاكِنِي النَّارِ (١) لفظة: ((الصبيان)) ليست في الأصل، والمطبوع، وإنما أثبتناها من ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه . (٢) لم أر هذا النقل عند ابن قتيبة في ((المعارف)) في النسخة التي بين يدي، وإنما هو في ((العقد الفريد)» لابن عبد ربه (٢٧٥/٥)، وقد نسبه لابن قتيبة. (٣) في المطبوع: ((ملك)). (٤) في الأصل: ((مالك بن أبي يزيد)»، وفي المطبوع: ((ملك بن أبي يزيد)»، وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((العقد الفريد)) لابن عبد ربه (٢٧٥/٥)، و((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة ص (٢٢١) بتحقيق الدكتور مفيد قميحة، ومراجعة الأستاذ نعيم زرزور، طبع دار الكتب العلمية، و((شرح أبيات المغني)) للبغدادي (١٤/٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٦١/٥). (٥) كذا في الأصل، والمطبوع: و((العقد الفريد))، وفي ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة: «قناة)). ٣٨٠