Indexed OCR Text
Pages 201-220
وفيها توفي عالم الكتاب، به وبالآثار، كعب الأحبار(١)، أسلم في زمن أبي بكرٍ، وروى عن عمر رضي الله عنه. وفيها توفي عامر بن أبي ربيعة. وعبد الله بن أبي ربيعة المخزومي (٢) ولَه رسولُ اللهِوَّةُ الجَنّد ومخاليفها من بلاد اليمن. وفي آخرها حاصر المصريون أمير المؤمنين عثمان نحو شهرين وعشرين يوماً، ثم اقتحم عليه أراذل من أوباش القبائل فقتلوه، والصحيح أنه لم يتعين قاتله، وكانوا أربعة آلاف، واشتهر عنه أنه قال لأرقائه: من أغمد سيفه فهو حُرِّ، فأغمدوها إلا واحداً قاتل حتى قتل، وكانوا مائة عبد، وقيل: أربعمائة، وإن عَليّاً رضي الله عنه أرسل إليه ابنه الحسن، وقال له: إن شئت أتيتك للنصر، فقال: إن رسول الله وَ لّ قال لي: ((إن قاتلتَهم نُصِرْتَ عليهم، وإن لم تقاتلهم، أفطرتَ عندنا الليلة))(٣) وأنا أحب أن أفطر عند رسول الله وَله، وجاءه عبد الله بن سلام لينصره، فقال له: اخرج إليهم، فإنك خارج (٤) خَيْرٌ = ومنهم من قال: مات ببيت المقدس، وأورد ابن عساكر في ترجمته أخباراً له مع معاوية تدل على أنه عاش بعد ولاية معاوية الخلافة، وبذلك جزم الهيثم بن عدي. (١) هو كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأجلد، ويقال له: كعب الحبر، كان من أهل اليمن، أسلم في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان على دين اليهود فأسلم، وقدم المدينة، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص، وكان يحدث عن قصص بني إسرائيل، ولذلك كان موضع النقد عند بعض العلماء، توفي بحمص سنة (٣٢هـ)، وقيل: (٣٤ هـ) في خلافة عثمان رضي الله عنه وقد جاوز المائة. (٢) عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي أبو عبد الرحمن المكي، له حجته، كان اسمه بحيرا، فسماه رسول الله* عبد الله، وولاه الجَنّد ومخالفيها من بلاد اليمن، فلم يزل عليها حتى قتل عمر، وأقرَّ عثمان، فجاء لينصره، فوقع عن راحلته فمات قرب مكة رضي الله عنه.(ع). (٣) ذكره المحب الطبري في ((الرياض النضرة)) (٨٦/٣) ونسبه لأبي الخير الحاكمي القزويني، ولفظه عنده: ((إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا)». (٤) في الأصل: ((خارجاً)) وأثبتنا ما في المطبوع. ٢٠١ لي من داخل، فخرج فقال لهم: أيُّها النّاس، إن لله سيفاً مغموداً عليكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم هذا الذي نزل فيه نبيُّكم، فاللَّه اللَّه في هذا الرجل أن تقتلوه، فتطردوا جيرانكم، ويُسَلَّ سيفُ الله المغمَد، فلا يُغْمَد إلى يوم القيامة، فقالوا: اقتلوا اليهوديّ(١). ولا شك أن الدِّماء المهراقة عقب قتله، والملاحم بين عليٍّ ومعاويةً عقوبةٌ من الله بقتل عثمان، وانفتح باب الشر من يومئذٍ. وقد صحَّت الأحاديث بأنَّ له الجنةَ على بلوى تصيبُهُ(٢)، وأنه(٣) شهيدٌ سعيدٌ(٤)، وأنه قتلوه يوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة، والمُصْحفُ بين يديه، فتنضَّح الدم على قوله تعالى: ﴿فَسَكِفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] وعمره يومئذٍ بضع وثمانون أو تسعون سنة، ومدة خلافته اثنتا عشرة سنة وأيام، ودفن بالبقيع بموضع يعرف بـ حَشَّ كَوْكَب(٥)، وكان قد اشتراه ووقفه، زَادَهُ في (١) قطعة من حديث رواه الترمذي رقم (٣٢٥٦)، و(٣٨٠٣) وهو حديث ضعيف. (٢) منها ما رواه البخاري رقم (٣٦٩٥) في فضائل الصحابة: باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشيِّ رضي الله عنه، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن النبيَّ ◌َّ دخل حائطاً وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال: ((ائذن له وبشره بالجنة)) فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: ((ائذن له وبشره بالجنة)) فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة ثم قال: ((ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه)) فإذا عثمان بن عفان . وما رواه البخاري رقم (٧٠٩٧) في الفتن: باب الفتنة التي تموج كموج البحر، وأحمد في ((المسند (٤ /٤٠٧) من حديث أبي موسى الأشعري أيضاً. (٣) لفظة ((أنه)) هذه ليست في المطبوع. (٤) منها ما رواه البخاري رقم (٣٦٩٩) في فضائل الصحابة: باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي رضي الله عنه، وأبو داود رقم (٤٦٥١) في السنة: باب في الخلفاء، والترمذي رقم (٣٦٩٧) في المناقب: باب في مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه، وأحمد في ((المسند)) (١١٢/٣) عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: صَعِدَ النبيُّ وَ أُحُداً ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، فرجف، فقال: ((اسكن أحد - أظنه ضربه برجله - فليس عليك إلا نبيِّ، وصدیق، وشهیدان». (٥) قال ياقوت: حَش كوكب: بفتح أوله، وتشديد ثانيه، وبضم أوله أيضاً، والحشُّ في اللغة = ٢٠٢ البقيع، وكان إذا مرَّ به، يقول: يدفن فيك رجل صالح. وقوله: قال لي النبيُّ وَلِ: ((تُفْطِرُ عندنا)) معناه: أول شيءٍ تستعمله على الرِّيق يكون عندنا، لا أنه فطر صائم، إذ لم يكن يومئذٍ صائماً، فإنَّ يومَ قتلهِ كان ثاني أيام التشريق، ولا يجوز صومه . وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحِسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوْا فِي سَبِيلِ اللِهِ أمواتاً بَل أَحيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهمُ يُرزَقُونَ ﴾ [آل عمران: ١٦٩] وبشارة له بصدق الشهادة . وفيه يقول حَسَّان(١): ضَحُوا بِأَشْمَطَ عُنْوانُ السجودِ بِهِ يُقَطَّعُ اللَّيْلَ تَسْبِيحاً وَقُرْآنًا إلى قوله: لَتَسْمَعُنَّ وَشِيكاً فِي دِيَارِهُمُ الله أَكْبَرُ يا ثاراتٍ عُثْمانا (٢) = البستان، وبه سمي المخرج حشاً لأنهم كانوا إذا أرادوا الحاجة خرجوا إلى البساتين، وكوكب الذي أضيف إليه اسم رجل من الأنصار، وهو عند بقيع الغرقد، اشتراه عثمان بن عفان رضي الله عنه، وزاده في البقيع، ولما قتل ... دفن في جنبه. ((معجم البلدان)) (٢٦٢/٢). وانظر ((الروض المعطار)) للحميري ص (٥٠١). (١) هو حسان بن ثابت الأنصاري الخزرجي البخاري المدني، شاعر رسول الله ێ، وصاحبه، عاش ستين سنة في الجاهلية، وستين في الإِسلام، قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاثة: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبيِّ ن18َّ في النبوة، وشاعر اليمانيين في الإِسلام، مات سنة (٥٤ هـ)، وقيل غير ذلك عن ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥١٢/٢ - ٥٢٣)، و((الأعلام)) للزركلي (١٧٥/٢، ١٧٦). (٢) البيتان في ديوانه (٩٦/١) طبع دار صادر في بيروت، بتحقيق الدكتور وليد عرفات، والثاني منهما لفظه فيه. الله أكبرُ يا ثاراتِ عثمانا» ((لتسمعنَّ وشيكاً في دياركمْ ٢٠٣ وله أيضاً: وَجِئْتُمْ بِأَمْرٍ جَائِرٍ غَيْرَ مُهْتَدي قَتَلْتُمْ وَلَيَّ اللهِ فِي جَوْفٍ بَيْتِهِ عَلَى قْلِ عُثْمانَ الرَّشِيدِ الْمُسدِّدِ(١) فَلا طَهُرَتْ أَيْمانُ قَومٍ تَعَاوُنوا (١) البيتان في ديوانه (٣٢٠/١) ولفظهما فيه: ((قتلتم وليَّ الله في جوفِ دارِهِ ((فلا ظَفِرَتْ أَيْمان قوم تَظَاهَرَتْ وجئتم بأمرٍ جائرٍ غيرِ مهتدٍ» على قْلِ عثمانَ الرَّشيدِ المسدَّد)» ٢٠٤ سنة ست وثلاثين فيها وقعةُ الجمل، وتلخيصها، أنه لما قُتِل عثمانُ صبراً توجَّع المسلمون وأسقط(١) في أيدي جماعة، وعُنُوا بكيفية المخرج من تقصيرهم فيه، فسار طَلْحَةُ، والزُّبِيرُ، وعَائِشَةُ نحو البصرة، وكانت عائشةُ قد لقيها الخَبرُ، وهي مقبلة من عُمْرَتِها، فرجعت إلى مكةً، وطلبوا من عبد الله بن عمر أن يسيرَ معهم فأبى، وقال مروانُ لطلحةَ، والزُّبيرِ: على أيَّكما أسلِّم بالإِمارة، وأنادي بالصلاة؟ فقال عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبير: على أبي، وقال مُحَمدُ بن طَلْحَةً: على أبي، فكرهتْ عائشةُ قوله، وأمرت ابنَ أختها عَبْدَ اللهِ بنَ الزُّبير فصلَّى بالناس، ولما عَلِمَ عليٌّ كَرَّم الله وجهه بمخرَجِهم، اعترضهم من المدينة ليردَّهم إلى الطاعة، وينهاهم عن شَقِّ عصا المسلمين، ففاتوه، فمضى لوجهه، وأرسل ابنَه الحسنَ وعماراً يستنفِران أهل المدينة، وأهل الكوفة فخطب عَمَّارُ وقال في خطبته: إني لأعلم أنها زوجةُ نبيِّكم في الدُّنيا والآخرة، ولكنَّ الله ابتلاكم ليعلمَ أتطيعونه، أم تطيعونها، ولما قَدِمَتْ عائشةُ، وطلحةُ، والزُّبيرُ، البصرة، استعانوا بأهلها وبيت مالها، ووصل عليٍّ خَلْفَهم، واجتمع عليه أهلُ البصرة والكوفة، فحاول صُلْحَهم واجتماع الكلمة، وسعى (١) في المطبوع: ((وسقط)) وهو خطأ. ٢٠٥ '٣ السَّاعون بذلك، فثار الأشرار بالتحريش، ورَمَوْا بينهم بالنار حتى اشتعلت الحربُ، وكان ما كان، وبلغتِ القتلى يومئذٍ ثلاثةً وثلاثين ألفاً، وقيل: سبعة عشر، وقتل عشرة من أصحاب الجمل، ومن عسكر عليٍّ رضي الله عنه نحو ألف، وقطع على خِطام (١) جمل عائِشَةَ سبعون يداً من بني ضَبَّة(٢)، وهي في هودجها، ثم أمر عليٌّ بعقره، وكان رايتهم، فحمي الشرُّ، وظهر عليٍّ، وانتصر، وكان قتالهم من ارتفاع النهار يوم الخميس، إلى صلاة العصر، لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة، ولما ظهر عليٍّ جاء إلى عائشة، فقال: غفر الله لكِ، قالت: ولك، ما أردتَ إلّ الإصلاح، ثم أنزلها في دار البصرة، وأكرمها واحترمها، وجهَّزها إلى المدينة في عشرين أو أربعين امرأة من ذوات الشرف، وجهَّز معها أخاها محمداً، وشيَّعها هو وأولاده، وودَّعها رضي الله عنهم . وقُتل يومئذٍ طَلْحَةُ بن عُبَيْدِ الله القرشي التيمي، قيل: رماه مروانُ بن الحکم لحقدٍ کان في قلبه علیه، وكان هو وهو في جيش واحد. وولده محمد بن طلحة السَّجاد، وكان له ألفُ نخلةٍ يسجدُ تحتها في كل يوم، ومَرَّ به عليٍّ صريعاً، فنزل، ونفض التراب عن وجهه، وقال: هذا قتله پژه بأبيه، وتمنى الموت قبل ذلك. (١) الخِطام: كل حبل يُعلَّق في حلق البعير، ثم يُعْقَدُ على أنفه، كان من جلد، أو صوف، أو ليف، أو قنب، وما جعلت لشفار بعيرك من حبل فهو خطام، وجمعه خطم. ((لسان العرب)) ((خطم)) (١٢٠٣/٢). (٢) بنو ضبة: ثلاث قبائل، الأولى في مُضَر، وتنسب إلى ضبة بن أُدّ بن طانجة بن إلياس بن مُضر. والثانية في قُرَيْش، وتنسب إلى ضبة بنُ الحارث بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر. والثالثة في هُذَيْل، وتنسب إلى ضبة بن عمرو بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل. انظر ((مختلف القبائل ومؤتلفها)) لابن حبيب ص (٣١)، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص (١٧٦ - ١٧٧) و (٢٠٣ - ٢٠٢). ٢٠٦ وقتل يومئذٍ الزُّبير بن العَوَّام القرشيُّ الأسديُّ، أحد العشرة، قتله ابن جرموز(١) غدراً بوادي السِّباع(٢)، وقد فارق الحرب، وودَّعها حين ذَكَّرَهُ عليٌّ قول النبيِّ ◌َّهُ: ((لتقاتِلَنَّ وأنت ظالم له))(٣). ولما جاء ابن جرموز إلى عليٍّ ليبشره بذلك بَشَّره بالنار. وروى ابنُ عبد البَّرِّ عن عليٍّ كرَّم الله وجهه أنه قال: إني لأرجو أن أكون أنا، وعثمان، وطلحة، والزُّبير، من أهل هذه الآية ﴿ وَنَزَعنَا مَا في صُدُورِهِم مِنْ غِلِّ ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ولا ينكر ذلك إلا جاهل بفضلهم، وسابقتهم عند الله، وقد روي عن النبيِّ ◌َّ أنه قال: ((يكون لأصحابي من بعدي هنات يغفرها الله بسابقتهم معي، يعمل بها قوم من بعدهم يَكُبُّهم الله في النار على وجوههم)) (٤). وكان الزُّبير بن العوام رضي الله عنه شجاعاً، مقداماً، مقطوعاً له (١) هو عمرو بن جرموز. رجل من بني تميم ويقال له: عَمير أيضاً، ويقال غير ذلك. انظر (تاريخ الطبري)) (٥١٠/٤)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٤٤/٣)، و((الإصابة)» لابن حجر (٩/٤). (٢) قال ياقوت: وادي السباع الذي قتل فيه الزُّبير بن العوام رضي الله عنه: بين البصرة ومكة، بينه وبين البصرة خمسة أميال، كذا ذكره أبو عبيدة. ((معجم البلدان)) (٣٤٣/٥). وقال الحميري: وادي السباع بالبصرة على طريق المدينة. وانظر تتمة كلامه ص (٦٠٣ و٦٠٤). (٣) ذكره أبو عمر بن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣١٦/٣) على هامش ((الإصابة)). وانظر ((الرياض النضرة)) في مناقب العشرة للمحب الطبري (٦٠/٤ و٦١). (٤) لم أره بهذا اللفظ فيما بين يديَّ من المصادر، والذي عند مسلم رقم (١٨٥٢)، وأبو داود رقم (٤٧٦٢)، وأحمد في ((المسند)) (٣٤١/٤) من حديث عرفجة قال: قال رسول اللّه وَلهو: ((إنه ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة، وهي جميعٌ، فاضربوه بالسيف، كائناً من كان))، وانظر ((مختصر شعب الإِيمان)) للقزويني ص (١٠٣ - ١٠٤) بتحقيقي، طبع دار ابن كثير. ٢٠٧ بالجنة، من أيسر الصحابة رضي الله عنه وعنهم، ولو قيل: إنه أيسرهم لما بعد، يؤيد ذلك ما رواه البخاري في ((صحيحه)) في باب بركة الغازي في ماله حياً وميتاً، من كتاب الجهاد، أن عَبْد الله بن الزّبير رضي الله عنهما حسب دين أبيه فكان ألفي ألف ومائتي ألف، وأنه أوصى بالثلث بعد الدَّين، وأنه قضی دينه وأخرج ثلث الباقي بعد الدين، وقسم ميراثه، فأصاب كل زوجة من زوجاته الأربع ألف ألف ومائتا ألف، ثم قال البخاري بعد ذلك: فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف انتهى (١). وقال ابن الهائِم(٢) رحمه الله: بل الصواب أن جميع ماله بحسب ما(٣) فرض تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمائة ألف انتهى . وصرح ابن بَطَّال(٤) والقاضي عياض(٥) وغيرهما، بأن ما قاله البخاري غلط في الحساب، وأن الصواب كما قال ابن الهائم، وأجاب الحافظ شرف الدين الدِّمْيَاطي (٦) رحمه الله، بأن قول البخاري رحمه الله محمول على أن (١) هو جزء من حديث طويل رواه البخاري في ((صحيحه)) رقم (٣١٢٩) (٢٢٧/٦ و٢٢٨) في الجهاد، باب بركة الغازي في ماله حياً وميتاً، وجملة: ((فجمع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف)) سقطت من نسخة ((فتح الباري)) طبع المكتبة السلفية بمصر، وهي موجودة في بقية نسخ البخاري. وانظر ما قاله الحافظ ابن حجز في ((الفتح)) (٢٣٢/٦ - ٢٣٥) حول هذا العدد. (٢) هو محمد بن أحمد بن محمد بن عماد ابن الهائم، أبو الفتح، محب الدين، مصري الأصل، مقدسي الإِقامة والوفاة، اشتغل بالفقه والحديث، وخرَّج لنفسه ولغيره، مات سنة (٧٩٢ هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (٣٢٩/٥). (٣) في المطبوع: ((حسبما)). (٤) هو علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، أبو الحسن، عالم بالحديث من أهل قرطبة، له ((شرح البخاري)) مات سنة (٤٤٩ هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (٢٨٥/٤). (٥) هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبي السبتي، أبو الفضل، عالم المغرب وإمام أهل الحديث في وقته، كان من أعلم الناس بكلام العرب، وأنسابهم، وأيامهم، خلف مصنفات عديدة منها ((مشارق الأنوار)) و((الإِلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع)) مات سنة (٥٤٤هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (٩٩/٥). (٦) هو عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، أبو محمد، شرف الدين، حافظ للحديث، من أكابر = ٢٠٨ جملة المال حين الموت كانت ذلك دون الزائد في أربع سنين إلى حين القسمة. انتهى. ومناقب الزُّبير ومآثره يضيق عنها هذا المختصر ولو(١) لم يكن له إلا مصاهرته للصِّدِّيق - فإنه كان زوج ابنته أسماء ذات النطاقين (٢)، ورزق منها عبد الله، وهو أول مولود ولد بالمدينة للمهاجرين، وبه كَنَّى النبيُّ وَلِ عائشة على الصحيح - لكفى. وقتل يومئذٍ زيد بن صوحان من خواص عليٍّ من الصلحاء الأتقياء. وتوفي في تلك السنة حُذَيْفَةُ بن اليمان العبسي صاحب السر المكنون في تمييز المنافقين، ولذلك كان عمر لا يصلي على ميتٍ حتى يصلي عليه حذيفة، يخشى أن يكون من المنافقين، وسمِّ ابن اليمان لأن جده حالف بني عبد الأشهل وهم من اليمن. وفيها سلمان الفارسي المشهور بالفضل والصحبة، الذي قال في حقه المصطفى وَل﴿: ((سَلْمان مِنَّا أهلَ البيتِ))(٣). وقصته مشهورة في طلب الدِّين، وقوله تداولني بضعة عشر رباً حتى اتصلت بالنبيِّ 5 1. وروي من وجوه أنه اشترى نفسه من مواليه يهود بكذا وكذا وقيةً، وعلى = الشافعية، قال الذهبي: كان مليح الهيأة، حسن الخلق، بساماً، فصيحاً، لغوياً، مقرئاً، جيد العبارة، كبير النفس، صحيح الكتب، مفيداً جداً في المذاكرة، وقال المزي: ما رأيت أحفظ منه، من كتبه «معجم)) ضمنه أسماء شيوخه وهم نحو ألف وثلاثمئة، في أربع مجلدات. مات سنة (٧٠٥ هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (١٦٩/٤). (١) سقط حرف الواو الأول من الأصل في لفظة ((ولو)) وأثبته من المطبوع. (٢) في المطبوع: ((الناطقين)) وهو تحريف. (٣) رواه الطبراني في ((الكبير))، والحاكم في ((المستدرك)) (٥٩٨/٣) من حديث عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني رضي الله عنه، وإسناده ضعيف. ٢٠٩ أن يغرس لهم كذاوكذا وَدِيَّةً(١) من النَّخْل، ويعمل عليها حتى تدرك، فغرسها رَي* كلها بيده المباركة إلا واحدةً غرسها عمر، فأطعم كُلُّ النَّخْل من عامه إلا تلك الواحدة فقلعها (٢) وَّ ثم غرسها فأطعمت، وكان سلمان الفارسي، وأبو الدرداء يأكلان من صَحْفَةٍ (٣)، فسبَّحت الصَّحْفَة، أو سبَّح ما فيها. وفيها أمير مصر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو من السابقين الأولین. (١) قال ابن منظور: الوَدِيُّ على فعيلٍ: فَسِيلُ النَّخْلِ وصغاره، واحدتها وَدِيَّةُ، وقيل: تجمع الوديَّة. ودايا. ((لسان العرب)) ((ودي)) (٤٨٠٤/٦). (٢) في الأصل: ((فقلها))، وفي المطبوع: ((فقطعها)) وكلاهما تحريف، والصواب ما أثبتناه. (٣) الصحفة كالقصعة، والجمع صحاف. ((مختار الصحاح)) ص (٣٥٧). ٢١٠ سنة سبع وثلاثين فيها وقعة صفين [وهي](١) صحراء ذات كدئٍ وأكمات، وتلخيص خبرها، أن معاوية رضي الله عنه لما بلغه فراغ عليٍّ كرم الله وجهه من قصة العراق والجمل ومسيره(٢) إلى الشام، خرج من دمشق حتى ورد صفين في نصف المحرم، فسبق إلى سهولة المنزل، وقرب من الفرات، فلما ورد عليهم علي رجعهم (٣) إلى الطاعة والدخول تحت البيعة، فلم يفعلوا، ثم حرّج عليهم لمنعهم إياه من الماء، فلم يقبلوا، فقاتلهم حتى نحاهم عنها ونزلها، وبنى مسجداً هناك على تلِّ ليصلي فيه جماعة، وأقاما بصفين سبعة أشهر، وقيل: تسعة، وقيل: ثلاثة، وكان بينهم قبل القتال نحو من سبعين زحفاً في ثلاثة أيام من أيام البيض (٤)، وقتل من الفريقين ثلاثة وسبعون ألفاً، وآخر أمرهم ليلة الهرير(٥)، وهو الصوت شبه النياح، فنيت نبالهم، واندقت (١) لفظة ((وهي)) التي بين حاصرتين سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. (٢) في المطبوع: ((وسيره)). (٣) في المطبوع: ((يرجعهم)). (٤) الأيام البيض هي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر وفق التقويم الهجري، وسميت بالأيام البيض لأن القمر يكتمل فيها ويكون بدراً. (٥) ليلة الهرير، كأمير، من ليالي صِفُّين، قتل فيها ما يقرب من سبعين ألف قتيل، كما قال الزبيدي في ((تاج العروس)) ((هرر))، والله أعلم. (ع). ٢١١ رماحهم، وانقصفت سيوفهم، ومشى بعضهم إلى بعض وتضاربوا (١) بما بقي من السيوف وعمد الحديد، فلا تسمع إلا غمغمة، وهمهمة القوم، والحديد في الهام، فلما صارت السيوف كالمناجل ترامَوْا بالحجارة، ثم جثوا على الركب فتحاثَوْا بالتراب، ثم تكادَمُوا بالأفواه، وكَسَفَتِ الشمس من الغُبار، وسقطت الألوية والرايات، واقتتلوا من بعد صلاة الصبح إلى نصف الليل، وذلك في شهر ربيع الأول، قاله الإِمام أحمد في ((تاريخه))، وقال غيره: في ربيع الآخر، وقيل: في صفر، وكان عددُ أصحاب عليٍّ مائةً وعشرين، أو ثلاثين ألفاً، وأهلُ الشام مائةَ ألف وخمسةً وثلاثين ألفاً، وكان في جانب عليّ جماعة من البدريِّين وأهل بيعة الرُّضْوان، وراياتٍ رسول الله وَّر، والإِجماع منعقد على إمامته وبغي (٢) الطائفة الأخرى، ولا يجوز تكفيرُهم كسائر البُغاة، واستدل أهل السُّنَّةِ والجماعة على ترجيح جانب عليٍّ بدلائل، أظهرُها وأثبتُها قوله وَ﴿ لعمار بن ياسر: ((تَقْتُلُكَ الفِئَةُ الْبَاغِيَةُ)) وهو حديث ثابت (٣). ولما بلغ معاويةً ذلك قال: إنما قتله من أخرجه، فقال عليٍّ: إذاً قَتَلَ رسولُ اللهِ وَهـ حمزةً لأنه أخرجه، وهو إلزام لا جواب عنه، وحجةٌ لا اعتراض عليها، وكان شبهة (٤) معاوية ومن معه، الطلب بدم عثمان، وكان الواجب عليهم شرعاً (١) في المطبوع: ((وتقاربوا)) وهو خطأ. (٢) في الأصل: ((ونفي)) وما أثبتناه من المطبوع. (٣) ذكره بهذا اللفظ من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٩٥/٩) وقال: رواه أبو يعلى، والطبراني بنحوه، ورواه البزار باختصار وسنده حسن. ورواه أحمد في ((المسند)) (٩١/٣)، والبخاري رقم (٤٤٧) في الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد ورقم (٢٨١٢) في الجهاد، باب مسح الغبار عن الأمن في سبيل الله من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه بلفظ: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية)) يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار)). ورواه مسلم رقم (٢٩١٦) (٧٣) من حديث أم سلمة رضي الله عنها بلفظ: ((تقتل عماراً الفئة الباغتة)). (٤) في الأصل: ((شبه)) وأثبتنا ما في المطبوع. ٢١٢ الدخول في البيعة، ثم الطلب من وجوهه الشرعية وولي الدمَ في الحقيقة أولادُ عثمان، مع أن قَتْلَةَ عثمان لم يتعيَّنوا، وكان ممن توقَّف عن القتال سعدُ ابنُ أبي وقَّاص، وعبدُ الله بنُ عمر، وأسامةُ بنُ زيد، ومحمدُ بنُ مَسْلَمَةً، وآخرون. وممن قتل مع علي عمار بن ياسر ميزان العدل في تلك الحروب، وهو الذي مُلىء إيماناً من قَرْنه إلى قَدَمِهِ، واختلط الإِيمان بلحمه ودمه، وقُتِلَ وقد نيف على (١) السبعين. وقتل معه أيضاً ذو الشهادتين، خُزَيْمَةُ بنُ ثابت (٢)، وكان متوقّفاً، فلما قُتِلَ عمارُ تبين له الحق، وجرَّد سيفه، وقاتل حتى قُتِلَ. وأبو ليلى(٣) والد عبد الرحمن الفقيه. ومن غير الصحابة عُبيد الله بن عمر بن الخطّاب، قاتل الهرمزان صاحب تُسْتَر(٤)، حين طعن أبوه عمر اتَّهمه، لأن أبا لؤلؤة كان له به تعلُّق، وكان على خيل معاوية. (١) في الأصل: ((عن)) وهو تحريف، وأثبتنا ما المطبوع وهو الصواب. (٢) هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ثم الخَطْمي أبو عمارة من السابقين الأولين شهد بدراً وما بعدها، وجعل رسول الله والده شهادته شهادة رجلين، ولم يقاتل حتى قتل عمار بن ياسر. (ع). (٣) مختلف في اسمه عند أصحاب كتب الرجال، ولكن جزم ابن حبان صاحب («مشاهير علماء الأمصار)) ص (٤٨) بأن اسمه يسار، من الأنصار من بني عمرو بن عوف، وقال ابن حجر في ((الإصابة)) (٣٢٤/١١، ٣٢٥): روى عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، وروى عنه ولده عبد الرحمن وحده، ووقع عند الدولابي أنه روى عنه أيضاً عامر بن لُدَين قاضي دمشق، وليس كما قال، فإن شيخ عامر هو أبو ليلى الأشعري، وحديثه في ((السنن)). وانظر ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٦٩/٦). (٤) تستر: مدينة بالأهواز، فتحها أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. انظر (معجم البلدان)) لياقوت (٢٩/٢)، و((الروض المعطار)) للحميري ص (١٤٠)، و((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (١٠١ - ١٠٥) طبع دار ابن كثير. ٢١٣ وقتل أيضاً حاملُ راية عليٍّ هاشمُ بن عتبة بن أبي وقّاص المعروف بالمِرْقال، ويقال: إنه من الصحابة. وصاحب رجَّالة عليٍّ عبد الله بن بُدَيْل بن ورقاء الخزاعي. وأبو حسان قيس بن المكشوح(١) المرادي، أحد الأبطال، وأحد من أعان على قتل الأسود العنسي . قيل: ووجد في قتلى أصحاب عليٍّ سيدُ التابعين أويس بن عامر [المرادي](٢) القرني ذو المناقب الشهيرة، مَنْ أَمَرَ النبيُّ نَّهَ عَمَرَ وَعلياً إذا لقياه أن يطلبا منه الدعاء، وهو سيد زهاد زمنه، كان يلتقط ما على المزابل، فإذا نبحه كلب قال له: كل مما يليك، وآكل مما يليني، إن تجاوزتُ الصراط فأنا خير منك، وإلا فأنتَ خير مني . وقتل أيضاً صاحب رَجَّالة معاوية قاضي حمص حابس الطَّائي(٣). وقتل أيضاً أحد أمرائه ذو الكّلاع الحميري، وهو الذي خطب النَّاس وحرَّضهم على القتال. وقتل معه أيضاً أحد الأبطال كُرَيْب بن الصّباحِ الحِمْيري (٤) قتل جماعة مبارزة ثم برز له عليٍّ فقتله. وذكر أن علياً واجه معاوية في بعض [تلك](٥) الزحوف فقال له: ابرز إليَّ، فإذا قتل أحدنا صاحبه استراح الناس، فقال له عمرو بن العاص: أنصفك (١) في الأصل، والمطبوع: ((قيس بن المكسوح)) وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال. (٢) لفظة ((المرادي)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. (٣) في الأصل: ((حابس الطامي)) وهو تحريف. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((الذيب بن الصباح الحميري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (١٧٢/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٣٠/٨). (٥) لفظة ((تلك)) التي بين حاصرتين سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. ٢١٤ الرجل، فقال له معاوية: أظنك طمعت فيها - يعني الخلافة - لأنك تعلم أنه قاتل من بارزه، ولما أيقن أهل الشام بالهزيمة أشار عليهم عمرو بن العاص برفع المصاحف على الرماح والدعاء إلى حكم الله، فأجاب عليٍّ إلى التحكيم، فأنكر عليه بعض جيشه واختلفوا، وخرجت عليه(١) الخوارج وقالوا: لا حَكَم إلا لله، وكفَّروا علياً ومعاوية، وكان أمر الحكمين في رمضان، وذلك أنه اجتمع من جانب عليٍّ أبو موسى ومن معه من الوجوه، ومن جانب معاويةً عمرو بن العاص ومن معه بدُومَة الجَندَل(٢)، فخلا عمرو بأبي موسى بعد الاتفاق عليهما، وقال له: نخلع علياً ومعاوية، ثم يختار المسلمون من يقع الاتفاق عليه، وكانت الإِشارة إلى عبد الله بن عمر، فلما خرجا إلى النَّاس قال عمرو لأبي موسى: قم فتكلم أولاً، لأنك أفضل وأكثر سابقة، فتكلم أبو موسى بخلعهما، ثم قام عمرو فقال: إن أبا موسى قد خلع علياً كما سمعتم، وقد وافقته على خلعه، ووليت معاوية، وقيل: اتفقا على أن يخلع كل منهما صاحبه فخلع أبو موسى وأثبت الآخر، ثم سار أهل الشام وقد بنوا على هذا الظاهر، ورجع أهل العراق عارفين أن الذي فعله عمرو خديعة لا يعبأ بها(٣). (١) في المطبوع: ((وخرجت عليهم)). (٢) دُومة الجندل: على سبع مراحل من دمشق، بينها وبين مدينة رسول الله وصل*، وسميت دُومة الجندل لأن حصنها مبنيًّ بالجندل. انظر ((معجم البلدان)» لياقوت (٤٨٧/٢)، و ((الروض المعطار» للحميري ص (٢٤٥). قلت: قال ياقوت: وقد ذهب بعض الرواة إلى أن التحكيم بين عليٍّ ومعاوية كان بدُومة الجندل، وأكثر الرواة على أنه بأذْرُحَ، وقد أكثر الشعراء في ذكر أذرح وأن التحكيم كان بها. وقال ياقوت أيضاً: وبأذرح إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعري، وقيل: بدومة الجندل، والصحيح أذرح والجرباء. ((معجم البلدان)) (١٣٠/١). وانظر ((تاريخ الطبري)) (٥٧/٥ - ٦٣)، و((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (١٩١، ١٩٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٣٢٩/٣ - ٣٣٤)، و((الروض المعطار)) للحميري ص (٢٤٥ - ٢٤٧). (٣) في الأصل: ((لا يعبأ به)) وأثبتنا ما في المطبوع. ٢١٥ وصح عن أبي وائل، عن أبي ميسرة أنه قال: رأيت قباباً في رياض، فقيل: هذه لعمار بن ياسر وأصحابه، فقلت: كيف؟ وقد قتل بعضهم بعضاً، فقال: إنهم وجدوا الله واسع المغفرة. وفي هذه السنة توفي خَبَّبُ بنُ الأَرَتِّ التميمي، أحد السَّابقين البدريِّين، وصلَّى عليه عليَّ بالكوفة، سأله عُمَرُ يوماً عما لقي من المشركين فقال: لقد أُوقِدَتْ نارٌ وَسُحِبْتُ عليها، فما أطفأها إلا وَدَكُ(١) ظهري، ثم أراهُ ظهرهُ فقال عُمَرُ: ما رأيتُ كاليوم. (١) الودك: دسم اللَّحْم. (مختار الصحاح)) ص (٧١٥). ٢١٦ سنة ثمان وثلاثين في شعبان منها قتلت الخوارج عَبْدَ اللهِ بنَ خَبَّبٍ، فأرسل إليهم عليٌّ ابن عباسٍ ، فناظرهم بالتحكيم في إتلاف المحرم الصيد، والتحكيم بين الزوجين، وبغير ذلك كما يأتي قريباً مفصلاً، فرجع بعضهم وأصر الأكثر، فسار إليهم عليٌّ، فكانت وقعة النهروان، وقيل: إنها في العام القابل. وفي شوال منها توفي صُهَيْبُ بنُ سِنَانٍ الروميُّ، أحد السُّبَّاق الأربعة، وكان فيه دُعَابَةً، يقال: إنه كان بأحد عينيه رمد، وكان يأكل مع النبيِّ وَلّـ رُطَبأَ، فأمعن، فقال له [وَلَ] ما معناه: ((إنه يضر الرَّمد)) فقال: آكل بالعين السليمة، وفضائله عديدة، وتوفي بالمدينة رضي الله عنه، وفيه يقول عمر: نعم الرَّجُلُ صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه . معناه لو لم يكن فيه خوف الله لمنعته قوة دينه من معصية الله فكيف وهو خائف. وفيها توفي سَهْلُ بنُ حُنَيْف الأوسي في الكوفة، شهد بدراً وما بعدها، واستخلفه عليّ على المدينة حين خرج إلى العِراق، وولاه فارِسَ، وشهد معه صِفِّينَ، وتكلم بكلام عجيب مروي في ((البخاري))(١). (١) انظر الحديث رقم (٦٩٣٤) في استتابة المرتدين: باب من ترك قتال الخوارج للتألف، ولئلا ينفر الناس عنه. ٢١٧ وفيها قتل محمد بن أبي بكر الصِّدِّيق، وكان عليٍّ ولَّه على مِصْرَ، وكان عليّ قد تزوَّج بأمه أسماءَ بنت عُمَيْس، ولما استقرَّ في مصر، جهّز مُعَاوِيَةُ جيشاً وأمَّر عليهم مُعَاوِيَة بن حُدَيْج(١) الكندي، والتقيا (٢) فانهزم عسكر محمد، واختفى هو في بيت امرأة، فَدَلَّتْ عليه، فقتل وَأُحْرِقَ، وقيل: قتله عَمْرو بنُ العاص، أو عمرو بن عُثْمان. وفيها مات الأَشْتَرِ النَّخَعي، وكان من الشجعان، بعثه عليٌّ إلى مِصر فسُمَّ فِي شُرْبَةٍ عَسَلٍ . (١) في الأصل، والمطبوع: ((معاوية بن خديج)) وهو تصحيف. (٢) في المطبوع: ((فالتقيا)). ٢١٨ سنة تسع وثلاثين فيها، وقيل: في سنة إحدى وخمسين(١) توفيت أُمُّ المؤمنين مَيْمُونة بنتُ الحَارِثْ الهلالية بِسَرِف(٢) بين مكة ومَرّ، وهو الموضع الذي بنى [بها](٣) النبيُّ وَّر فيه، وذلك سنة تسع، وكان الذي خطبها للنبيِّ وَّ جعفرُ بنُ أبي طالب، وجعلتْ أمرها إلى العباس، وكان زوجَ أختها. وفيها تنازع أصحابُ عليٍّ وأصحابُ معاويةً في إقامة الحج، فأصلح بينهم أبو سعيد الخدري، على أن يقيم الموسم شَيْبَةُ(٤) بن عُثْمان الْحَجَبِيِّ (*). * (١) وهو ما رجحه الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) (٣٢٥/٢)، وخليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص (٢١٨)، والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٥٥/٢، ٣٥٦)، وابن حجر في ((الإصابة)) (١٤٠/١٣). (٢) قال البكري: سرف: بفتح أوله، وكسر ثانيه، بعده فاء: على ستة أميالٍ من مكة من طريق مَرّ، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، واثنا عشر، وليس بجامع اليوم، وهناك أُعْرَسَ رسول الله وَني بميمونة مرجعه من مكة، حين قضى نسكه، وهناك ماتت ميمونة لأنها اعتلَّت بمكة، فقالت: أخرجوني من مكة، لأن رسول الله وَل ﴿ أخبرني أني لا أموت بها، فحملوها حتى أتوا بها سرفاً إلى الشجرة التي بنى بها رسول الله * تحتها، في موضع القبة، فماتت، هناك سنة ثمان وثلاثين، وهناك عند قبرها سِقَاية. ((معجم ما استعجم)) (٧٣٥/٣، ٧٣٦). وانظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٢١٢/٣) و(١٠٤/٥)، و((الروض المعطار)) للحميري ص (٣١٢). (٣) لفظة ((بها)) سقطت من الأصل، واستدركناها من المطبوع، والمصادر التي بين أيدينا. (٤) في ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (١٨٧/٢) ((شيبان بن عثمان)) وهو تحريف فيستدرك فيه. (*) قلت: وفيها كانت وقعة الخوارج بحروراء بالنخيلة، قاتلهم علي رضي الله عنه فكسرهم، = ٢١٩ سنة أربعين فيها توفي خَوَّاتُ بن جُبَيْرِ الأنصاري البدري، أحدُ الشُّجْعان(١). وأبو مَسْعود عُقْبَة بن عَمْرو الأنصاري البدري، نزل بدراً ساكناً ولم يشهدها على الصحيح (٢)، وشهد العقبة. وأبو أُسَيْد الساعدي (٣) بدريّ مشهور، وقيل: إنه بقي إلى سنة ستين. = وقتل رؤوسهم وسجد شاكراً لله تعالى لما أُتيَ بالمخدج إليه مقتولاً، وكان رؤوس الخوارج زيد بن حصن الطائي، وشريح بن أوفى العبسي، وكانا على المجنبتين، وكان رأسهم عبد الله بن وهب السبائي، وكان على رجَّالتهم حرقوص بن زهير. انظر ((تاريخ الإِسلام)» للذهبي (١٨٦/٢). (١) قال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) (١٤٨/٢): وكان أحد فرسان رسول الله صل﴾، شهد بدراً هو وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، وقال موسى بن عقبة: خرج خوَّات بن جبير مع رسول الله ﴿ إلى بدر، فلما بلغ الصَّفراء أصاب ساقَه حجرٌ فرجع، فضرب له رسولُ الله ◌َ﴾. بسهمه. وانظر ((الإصابة)) لابن حجر (١٥٨/٣). (٢) وهو الصواب. (ع). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((أبو سهل الساعدي))، وهو خطأ من النساخ، والله أعلم، والصواب ((أبو أسيد الساعدي)) كما ذكره المؤلف فيمن مات سنة ستين، وذلك أن أبا سهل الساعدي مجهول كما قال الذهبي في ((التجريد)) (٢ / ١٤٨)، وأما أبو أسيد مالك بن ربيعة فهو الوحيد الذي شهد بدراً من بني ساعدة كما ذكر الواقدي في ((المغازي)) (١٦٨/١)، وهو المشهور بالبدري من بني ساعدة، وقد اختلف المؤرخون وأصحاب كتب التراجم في سنة = ٢٢٠